الكهرباء... دواء للآلام المزمنة

علاجات مفيدة في حالات التهاب المفاصل والاعتلال العصبي

الكهرباء... دواء للآلام المزمنة
TT

الكهرباء... دواء للآلام المزمنة

الكهرباء... دواء للآلام المزمنة

ربما تكون مستعداً لتجربة أي شيء لتخفيف الألم المزمن، حتى بالتعرض لصدمات كهربائية صغيرة.

بدأ هذا المفهوم في الظهور قبل أن يُجري بن فرانكلين تجاربه الشهيرة على الكهربائية باستخدام طائرة ورقية ومفتاح. إذ على سبيل المثال، استخدم الإغريق القدماء الإطلاقات (التفريغات) الكهربائية الطبيعية من سمك الطوربيد torpedo fish (سمك الرّعاد) لتخفيف الصداع والنقرس. وفي النهاية، عندما اكتشف العلماء ما هي الكهرباء وكيفية استخدامها بأمان، طبّقوها على الطب.

علاجات كهربائية

واليوم، هناك كثير من أنواع العلاجات «الكهربائية» المتاحة لعلاج الألم. تحظى ثلاثة منها باهتمامنا.

• العلاج بالتحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد. في هذا النوع من العلاج transcutaneous electrical nerve stimulation (TENS)، يُرسل جهاز نبضات من الكهرباء غير المؤلمة منخفضة الشدة إلى الأقطاب الكهربائية الموضوعة على الجلد. تبقى شدة التيار ومعدل النبضات (العدد في الثانية) متسقة (ثابتة) طوال جلسة مدتها 20 دقيقة.

كيف يعمل التحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد على تخفيف الألم؟ يقوم التحفيز الكهربائي بإغلاق «البوابة» التي تسمح لإشارات الألم بالوصول إلى الدماغ.

إنه تماماً مثل شعورك بوخزة خفيفة عندما كنت طفلاً. من الممكن أن والدتك قد طلبت منك فركها لتجعلك تشعر بتحسن. وكان ذلك كافياً لإغلاق البوابة، كما أوضح د.فيتالي نابادو، مدير مركز «سكوت شوين»، ونانسي آدامز، للاكتشاف والتعافي من الألم المزمن في مستشفى «سبولدينغ» لإعادة التأهيل التابع لجامعة «هارفارد».

يمكنك الذهاب إلى أحد الأطباء الممارسين (مثل إخصائي العلاج الطبيعي) للحصول على علاج بالتحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد، أو شراء وحدة التحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد في المنزل (بتكلفة نحو 25 دولاراً فما فوق)، في بعض الأحيان يغطي برنامج «ميدي - كير» للتأمين الطبي الأميركي تلك التكاليف.

اعتراض وتشويش الإشارات العصبية

• الوخز بالإبر الكهربية Electroacupuncture: مثل العلاج بالتحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد (TENS)، يعترض الوخز بالإبر الكهربائية إشارات الألم عن طريق تقديم تردد ثابت من الهزات بقوة معينة. بدلاً من أن يتم توصيله عبر لاصقات القطب الكهربائي على الجلد، يتم توصيله بالوخز بالإبر -إبر رفيعة للغاية تدخل في أماكن محددة في الجسم. ثم تُثبت الأقطاب الكهربائية على الإبر ثم تُشحن بالكهرباء.

يقول د.نابادو: «تسمح الإبر للتيار الكهربائي باختراق الأعماق تحت الجلد وصولاً إلى العضلات والأوتار والأعصاب العميقة». وأضاف أن هذا العلاج له فائدة إضافية تتمثل في الوخز بالإبر الذي يُعتقد بتأثيره على قنوات الطاقة كما في الطب الصيني التقليدي. وقد وجد الطب الحديث أن الوخز بالإبر يمكن أن يضبط جزيئات الإشارات في الجهاز العصبي.

لا يتوفر الوخز بالإبر الكهربائية إلا لدى الطبيب الممارس أو في عيادة خاصة. تُكلف الجلسات نحو 100 دولار في الساعة، والتي غالباً ما تغطَّى جزئياً من برنامج «ميدي - كير» أو التأمين الخاص.

• العلاج بالتشويش Scrambler therapy: يعد العلاج بالتشويش أحدث علاج يعمل بإرسال التيارات الكهربائية منخفضة الشدة إلى الأقطاب الكهربائية الموضوعة على الجلد. ولكن تردد النبضات ليس ثابتاً، فهو يتغير باستمرار، بهدف تشويش إشارات الألم -وليس تثبيطها– باستبدال رسائل وإشارات غير مسببة للألم بها. وهكذا يُنظر إلى المعلومات المستلمة على أنها إحساس لطيف، أو وخز، أو حكة.

يوجد العلاج بالتشويش في المستشفيات أو العيادات، ولكنه غير متوفر على نطاق واسع. أغلب شركات التأمين لا تغطي التكاليف، والتي يمكن أن تبلغ مئات الدولارات للجلسة الواحدة.

فاعلية العلاجات

هل هذه العلاجات فعالة؟ يناقش الخبراء ما إذا كانت المعالجة بالكهرباء يمكنها القضاء على الألم المزمن. ويعد العلاج بالتحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد، والوخز بالإبر الكهربائية أمرين راسخين، وبعض الناس يشددون على فاعليتهما في الإراحة من الألم. لكنها علاجات قد لا تنجح مع الجميع، وقد أسفرت الأبحاث عن نتائج متباينة.

يقول د.نابادو: «لقد فقد العلاج بالتحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد بعض التأييد لأنه يُعتقد أن تأثيره ليس طويل الأمد. لكني أعتقد أن الكثير من ذلك يتعلق بالمتغيرات المستخدَمة في التحفيز. عند الترددات المنخفضة، قد تتمكن من الحصول على نتائج أطول أمداً. وقد أظهر بعض الأدلة أن الوخز بالإبر الكهربائية يمكن أن يستمر لعدة أشهر بعد العلاج. ولكن لا يمكنك فعل ذلك بمفردك في المنزل، كما هو الحال مع التحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد».

ماذا عن العلاج بالتشويش؟ وجدت مراجعة للدراسات الأولية الصغيرة نُشرت في 13 يوليو (تموز) 2023 في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية أن العلاج بالتشويش قلَّل من الألم المزمن لدى 80 في المائة إلى 90 في المائة من المشاركين في الدراسة، وأنه قد تكون له آثار طويلة الأمد (أشهر أو سنوات)، وأنه قد يكون أكثر فاعلية من علاج التحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد. لكننا سوف نحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج.

ما العلاج المناسب؟

هل هو مناسب لك؟ ابتعد عن المعالجة بالكهرباء إذا كان لديك أي نوع من أجهزة التحفيز المزروعة، مثل جهاز تنظيم ضربات القلب أو جهاز تحفيز المثانة.

المرشحون الجيدون للعلاج بالكهرباء هم الأشخاص الذين يعانون ألماً مزمناً، مثل التهاب المفاصل، أو الاعتلال العصبي (الوخز المزمن أو ألم الأطراف)، أو آلام الرقبة أو الظهر، أو الألم الناجم عن علاج السرطان. تشمل الآثار الجانبية المحتملة تهيج الجلد من اللاصقات القطبية، وبعض الحروق (التي نادراً ما تحدث) من الأقطاب الكهربائية، والنزيف من إبر الوخز بالإبر، والدوخة، والصداع، والغثيان، أو تفاقم الألم. يقول د.نابادو: «نعم، هناك مخاطر، ولكنها بصفة عامة أقل من احتمال الآثار الجانبية لكثير من الأدوية المسكنة للألم».

احصل على موافقة طبيبك قبل طلب العلاج، لا سيما إذا كنت مُصاباً بحالة قلبية مثل ضربات القلب غير الطبيعية. وتأكد من أن إخصائي العلاج بالكهرباء هو إخصائي صحي يحمل الترخيص ومدرب على توفير العلاج.

* رسالة «هارفارد» الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.