التهاب مفاصل الركبة المتقدم: تطورات تقويمها جراحياً

أول عملية استبدال لها في المنطقة الشرقية باستخدام الروبوت الجراحي «روزا»

الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية
الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية
TT

التهاب مفاصل الركبة المتقدم: تطورات تقويمها جراحياً

الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية
الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية

مريضة في السادسة والخمسين من العمر، كانت تتردد على عيادة جراحة العظام، حيث كانت تعاني من ألم مزمن وتيبس مستمر في كلتا الركبتين نتيجة احتكاك مفصل الركبة. وكانت أعراض ركبتها اليمنى أكثر شدةً بسبب «التهاب المفاصل العظمي المتقدم (advanced osteoarthritis)»، وعلى الرغم من العلاج بالأدوية المسكنة للألم والعلاج الطبيعي لسنوات، فإنها لم تتحسن.

أجرى معها جرّاح العظام مناقشة تفصيلية بشأن «استبدال المفصل (knee joint replacement)» باستخدام المساعد الجراحي الآلي «روزا ROSA»، وهو أحدث طرق العلاج لهذا النوع من الجراحة الدقيقة، وأنها بمجرد الانتهاء من الجراحة سوف تحتاج إلى البدء في ممارسة الرياضة والنشاط حتى تكون الجراحة ناجحة على المدى الطويل. وافقت المريضة على المضي قدماً في الجراحة للحصول على نوعية حياة أفضل وتحسين قدرتها على الحركة. وبعد تقييم كامل للفحوصات التي أجريت لها والتحقق من التشخيص، تقدمت المريضة بموافقتها لإجراء العملية الجراحية، وأدخلت المستشفى، وجرى تجهيزها لإجراء عملية «استبدال كامل للركبة اليمنى (a right Total Knee Replacement)»، بعد أن جرى وضع «خطة شخصية (personalized plan)» مفصلة لهذه العملية الجراحية باستخدام المساعد الجراحي الآلي«روزا (ROSA)»، أثناء استبدال المفصل.

اكتملت الجراحة بسلاسة تامة كما هو مخطط لها وقد ساعدت «روزا ROSA» في تحقيق عملية زرع مثالية لاستبدال المفاصل الاصطناعية الخاصة بهذه المريضة. وبعد التعافي، نقلت المريضة إلى جناحها، حيث كانت حالتها مستقرة وخالية من الألم.

فما المساعد الجراحي الآلي؟ كيف يعمل؟ ما مزاياه وفوائده مقارنة بالجراحة التقليدية؟ وما مستقبله؟

لقاء طبي

التقت «صحتك» الدكتور سيد تقي حسن استشاري جراحة العظام في مستشفى المانع بالدمام، وهو متخصص في استبدال المفاصل، ومعتمَد جرَّاحَ تقويم مفاصل روبوتي من معهد زيمر بيوميد (Zimmer Biomed Institute) في ألمانيا – وهو جراح العظام الذي أشرف على عملية المريضة المصابة بالتهاب مفاصل الركبة، وخضعت لإجراء أول عملية جراحية روبوتية في مجموعة مستشفيات المانع – أوضح أنه بعد التخدير والتأهب لبدء الجراحة، كانت ساق المريضة اليمنى ملفوفة بطريقة معقمة، بعد أن جرى إعداد نظام آلي لإجراء الجراحة، وجرى وضع أجهزة استشعار على عظم الفخذ والساق للحصول على تفاصيلها التشريحية.

إن المساعد الجراحي الآلي (الروبوت) يستخدم أجهزة استشعار بصرية وكاميرا لضمان كمال الدقة في الجراحة، ويتحقق الجراح من ذلك في كل خطوة على الطريق أثناء العملية.

وأضاف د. سيد تقي أنه في صباح اليوم التالي، بدأت المريضة في أول جلسة للعلاج الطبيعي، نهضت بعدها وخطت بضع خطوات في غرفتها، من ثم سُمح لها بوضع وزنها بالكامل على ساقها التي خضعت للجراحة وتحريك ركبتها كما هو مسموح لها. وفي اليوم الثالث، بدأت المشي في الممر بإطار للمشي حيث كانت مستقرة ومستريحة. وفي اليوم الرابع بعد العملية الجراحية، خرجت المريضة إلى المنزل ومعها أدويتها المعتادة حيث كانت قادرة على التحرك بشكل مريح ومستقل. جرى تقييمها في العيادة في اليوم الثاني عشر بعد الجراحة لإزالة الغرز – وهي تواصل حركتها وتعافيها الكامل.

الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية

روبوت مساعد جراحي آلي

كما تحدث إلى «صحتك» الدكتور حسام الدين محمد عبد الرازق، جراح العظام، في مجموعة مستشفيات المانع – وأوضح أن نظام «روزا (ROSA)»، هو مساعد جراحي روبوتي، يُستخدم لإجراء عمليات استبدال المفاصل؛ حيث يوفر للجراح معلومات دقيقة حول التشريح الأصلي للمريض من خلال أجهزة الاستشعار (sensors) الموضوعة على ساق المريض، دون الحاجة إلى أي نوع من التصوير خلال العملية. يساعد هذا النظام «ROSA» الجراح على وضع غرسات استبدال المفاصل بدقة متناهية، والقضاء على أي أخطاء أثناء العملية لتحسين نتائج الجراحة، ويمنح المرضى بديلاً مثالياً للمفاصل.

وخلافاً للعمليات التقليدية السابقة، فإن نظام «روزا (ROSA)» يوفر للعملية استئصالاً دقيقاً للغاية مع محاذاة الأطراف، كما يوفر للركبة ردود فعل موضوعية للأنسجة الرخوة واستئصالاً دقيقاً للعظام، حيث يقوم بجمع المقاييس أثناء العملية، ويوفر رؤى تعتمد على البيانات، تمكن الجراح من اتخاذ القرار والتركيز على تحقيق النتيجة المثلى لكل مريض، تتمثل في استعادة الركبة الطبيعية لوظائفها. وبذلك، فهو يوفر نتيجة رائعة وأفضل إقامة قصيرة في المستشفى مع تخفيض التكلفة، ووقت تعافٍ سريعاً، وخطراً أقل للإصابة بالعدوى، والقضاء على رعشة اليد المحتملة أثناء العمليات الجراحية الطويلة؛ ما يساعد الجراح في الاستبدال الدقيق.

ومن المزايا الرئيسية لجراحة استبدال الركبة الروبوتية «روزا ROSA» والمساعدة الجراحية الروبوتية بالمقارنة مع العمليات الجراحية التقليدية، فإنها تمكن الجراحين من قياس الأنسجة الرخوة بشكل موضوعي والتخطيط بشكل تنبؤي لاستبدال الركبة بشكل متوازن قبل إجراء أي عمليات استئصال، وتعمل على تحسين محاذاة الغرسة مقارنة بالأجهزة اليدوية في جراحة «مفاصل الركبة الكاملة (Total Knee Arthroplasty (TKA))»، ما يؤدي، من جانب آخر، إلى تقليل الضغط والإجهاد على الطبيب مقارنة بالطرق التقليدية.

(من اليسار) نموذج لمفصل الركبة يُظهر عملية التهاب المفصل ثم استبداله نهائيا

استبدال الركبة بالجراحة الروبوتية

أوضح الدكتور سيد تقي حسن أن أحدث الدراسات تشير إلى أن جراحة «ROSA» الروبوتية تضمن استئصالاً دقيقاً للغاية ومحاذاة الأطراف، وجاء في نتائج تلك الدراسات ومنها دراسة سيدينشتاين (Seidenstein) وزملائه في مقارنة الجراحة التقليدية مقابل الروبوتية ما يلي:

• كان متوسط الفرق بين عمليات الاستئصال المخططة والمنفذة لجميع القياسات أقل من 1 ملم مع انحراف معياري أقل من 1 لكل منهما، وتحسين الدقة مقابل الأجهزة التقليدية.

• توفر ركبة «روزا ROSA» للجراحين الدقة في عمليات الاستئصال.

أضاف الدكتور سيد تقي أن نجاح مثل هذه العمليات يعتمد على اختيار المريض المناسب لها، وأن المرشح الجيد للجراحة الروبوتية لاستبدال الركبة هو الشخص الذي يعاني من هشاشة العظام المتقدمة في مفصل الركبة و/ أو أمراض مفصل الركبة المعقدة. وهذا يشمل المرضى الذين لديهم:

- تشوهات في عظم الفخذ بعد الإصابة.

- انحطاط معقد في المفصل.

- وجود أجهزة من العمليات الجراحية السابقة.

نتائج ومضاعفات ما بعد العملية

• ماذا عن شعور المريض ورضائه بعد العملية؟ يؤكد الدكتور سيد تقي أن كل حالة تعد فريدة من نوعها، ورغم ذلك فإن العودة إلى الأنشطة اليومية العادية يمكن أن تحدث في أقل من أسبوعين إلى 3 أسابيع عند كل المرضى، وباستثناء رفع الأشياء الثقيلة وممارسة التمارين الرياضية الشاقة، فغالباً ما يعود المرضى إلى الحياة اليومية الطبيعية.

وبما أن كل مريض فريد من نوعه، فإن وقت الشفاء يختلف من مريض إلى آخر. يمكن لمعظم المرضى البدء بالقيادة بعد 2 - 3 أسابيع، وممارسة الأنشطة الخفيفة مثل البستنة بعد 3 - 4 أسابيع، والعودة لممارسة بعض الأنشطة الترفيهية مثل الغولف بعد 6 - 8 أسابيع.

• ما المخاطر والمضاعفات المرتبطة بجراحة «روزا ROSA» الروبوتية؟

يؤكد الدكتور حسام الدين محمد عبد الرازق على أن الجراحة الروبوتية تعد آمنة بشكل عام مع الحد الأدنى من المضاعفات العامة، وأنها تقنية رائعة وفعالة، وليست أقل شأناً من الجراحات التقليدية، وتتفوق بأن مضاعفاتها، بشكل عام، أقل.

لقد حلت الجراحة الروبوتية محل العمليات الجراحية التقليدية، في معظم الجراحات، إلى حد كبير، خصوصاً في الولايات المتحدة وكوريا والصين واليابان. وبما أن المملكة العربية السعودية تقدم تكنولوجيا متقدمة في المجال الطبي، فمن المتوقع أن المرضى سيلجأون إلى الجراحة الروبوتية بدلاً من العمليات الجراحية التقليدية.

تطورات تقويم مفصل الركبة

• «تقويم مفاصل الركبة بالكامل (Total knee arthroplasty)» هو إجراء جراحي أساسي يُجْرَى للمرضى الذين لا يمكن علاجهم إلا جراحياً في المرحلة النهائية من «التهاب مفاصل الركبة (end-stage knee osteoarthritis)». على الرغم من تطور التقنيات الجراحية في تقويم مفاصل الركبة بالكامل، فضلاً عن تقدم التكنولوجيا، تستمر شكاوى الألم لدى 20 في المائة من المرضى نتيجة عدم توازن الأربطة أو تحديد موضع الزرع.

• كمحاولة لتفادي ذلك، جرى تطبيق المحاذاة الميكانيكية، في جراحة مفاصل الركبة الكاملة، خلال الثلاثين عاماً الماضية، واعتُمدت زاوية الورك والركبة والكاحل (HKA) موضعاً محايداً. من المعتقد أن وضع الغرسات بشكل عمودي على المحور الميكانيكي كمحاذاة محايدة وعدم الاتساق مع محاذاة الطرف السفلي للمريض قبل الجراحة يؤثر في بقاء الغرسات والنتائج؛ لهذا الغرض، اكتسبت فكرة المحاذاة الحركية قيمة وأهمية، كما أن الاستخدام الخاص بالمريض لمحاذاة الزرع في المستويين السهمي والإكليلي سيؤثر في النتائج. جرى تطبيق المحاذاة الحركية، التي نشرها الباحث هويل وآخرون (Howell et al) في عام 2006، حتى يومنا هذا، وأيدها العديد من الباحثين الذين يدافعون عن فكرة أن التوازن الأمثل للأنسجة الضامة والأنسجة الرخوة يجري تحقيقه عن طريق وضع الغرسات وفقاً لتشريح المريض. ووفقاً لمجلة أبحاث جراحة العظام (Quality of life after total knee arthroplasty. Orthop Traumatol Surg Res. 2018):

• مع تطور العمليات الجراحية الروبوتية في فروع الطب الأخرى، بدأ تطبيق استخدام الروبوتات في جراحات تقويم المفاصل منذ عام 1990. وفي أعقاب التطورات التكنولوجية، مكّن دمج أجهزة الحاسب الآلي في الأنظمة الروبوتية لهذه الأدوات من دعم الجراحة. تُستخدم هذه الأجهزة الآلية على نطاق واسع في جراحة العظام اليوم بوصفها أنظمة مستقلة وشبه مستقلة. في التطبيق الجراحي الذي يُجْرَى باستخدام هذه الأنظمة الروبوتية، يجري توفير موضع الغرسات في المستويين السهمي «sagittal» والإكليلي «coronal» وتوازن الأربطة على النحو الأمثل، ويقال إن النتائج الوظيفية أفضل. وفقاً لدراسة «الروبوتات في تقويم المفاصل: مراجعة شاملة» – مجلة تقويم المفاصل 2016 (J Arthroplasty 2016).

الروبوت الجراحي يساعد في التخطيط بشكل تنبؤي لاستبدال الركبة بشكل متوازن قبل إجراء أي عمليات استئصال

• أخيراً، في عصر الابتكار الجراحي، برز نظام تقويم مفاصل الركبة بمساعدة الروبوت، والمعروف باسم «روزا ROSA»، كلاعب بارز في السعي لتحقيق نتائج جراحية محسنة. جرت الموافقة على هذا النظام الآلي شبه المستقل لأول مرة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2019 ولا يزال يُستخدم حتى اليوم. يمكّن هذا النظام الجراح من وضع المكونات في الموضع الأمثل لضبط محاذاة المكونات في المستويين السهمي والإكليلي عن طريق إجراء الحد الأدنى من قطع العظام مع تحميل الرسوم البيانية للطول قبل الجراحة في النظام أو مع وضع أجهزة التتبع أثناء العملية الجراحية.

وفي الفترة 2021 - 2023، أجريت دراسة حديثة شملت ما مجموعه 46 مريضاً (66 ركبة) لعملية جراحية لالتهاب مفاصل الركبة باستخدام المساعد الجراحي الآلي «روزا» (ROSA، Zimmer-Biomet، Warshaw، Indiana، USA). جرى تسجيل التخطيط قبل الجراحة ووقت الشق أثناء العملية، والوقت الجراحي الإجمالي، ونطاق الحركة ووقت المتابعة.

وأثبتت الدراسة أن نتائج جراحة مفاصل الركبة المدعومة من «روزا ROSA» حققت النجاح من الناحية الوظيفية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

صحتك يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

من بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
TT

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة، وهو ما يرتبط بحوالي 871 ألف حالة وفاة سنوياً نتيجة لتأثيراته السلبية على الصحة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ومن بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها، بحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وقد طورت هذه القاعدة عالمة الاجتماع الكندية كاسلي كيلام، التي ترى أن الصحة الاجتماعية يجب أن تُعامل بنفس القدر من الاهتمام الذي تُعامل به الصحة البدنية أو النفسية.

وتشجّع قاعدة 5-3-1 على تعزيز التواصل الاجتماعي من خلال ثلاثة أهداف واضحة، كما هو مبيّن أدناه.

5: اقضِ وقتاً كل أسبوع مع خمسة أشخاص أو مجموعات اجتماعية مختلفة، مثل الأصدقاء، أو أفراد العائلة، أو زملاء العمل، أو الجيران، أو المعارف.

3: خصص ثلاث محادثات معمقة شهرياً مع أشخاص تثق بهم.

1: احرص على تخصيص ساعة واحدة يومياً للتفاعل الاجتماعي، حتى لو توزعت هذه الساعة على فترات قصيرة.

وقالت جيس ديلر كوفلر، الاختصاصية النفسية المقيمة في نيويورك والعاملة في مركز «ويل باي ميسر» ومركز العلاج المعرفي في مانهاتن، إنّ أنظمة وقواعد مثل قاعدة 5-3-1 تُعدّ بالغة الأهمية في الوقت الراهن.

وقالت كوفلر لشبكة «فوكس نيوز»: «نحن بحاجة إلى هذا الآن أكثر من أي وقت مضى».

وأشارت إلى أن الكثيرين يُقلّلون من شأن شعورهم بالعزلة، مؤكدة أنه لا يُمكن لوسائل التواصل الحديثة، كالرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أن تُغني تماماً عن التفاعل المباشر وجهاً لوجه.

وسبق أن بحثت الكثير من الدراسات في تأثير الوحدة على الصحة.

وكشفت دراسة أجريت العام الماضي أن الشعور بالوحدة يزيد من البروتينات التي تسد الشرايين، وأنه قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الشعور بالوحدة يشكل تهديداً للصحة يعادل تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يومياً.


دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».