التهاب مفاصل الركبة المتقدم: تطورات تقويمها جراحياً

أول عملية استبدال لها في المنطقة الشرقية باستخدام الروبوت الجراحي «روزا»

الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية
الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية
TT

التهاب مفاصل الركبة المتقدم: تطورات تقويمها جراحياً

الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية
الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية

مريضة في السادسة والخمسين من العمر، كانت تتردد على عيادة جراحة العظام، حيث كانت تعاني من ألم مزمن وتيبس مستمر في كلتا الركبتين نتيجة احتكاك مفصل الركبة. وكانت أعراض ركبتها اليمنى أكثر شدةً بسبب «التهاب المفاصل العظمي المتقدم (advanced osteoarthritis)»، وعلى الرغم من العلاج بالأدوية المسكنة للألم والعلاج الطبيعي لسنوات، فإنها لم تتحسن.

أجرى معها جرّاح العظام مناقشة تفصيلية بشأن «استبدال المفصل (knee joint replacement)» باستخدام المساعد الجراحي الآلي «روزا ROSA»، وهو أحدث طرق العلاج لهذا النوع من الجراحة الدقيقة، وأنها بمجرد الانتهاء من الجراحة سوف تحتاج إلى البدء في ممارسة الرياضة والنشاط حتى تكون الجراحة ناجحة على المدى الطويل. وافقت المريضة على المضي قدماً في الجراحة للحصول على نوعية حياة أفضل وتحسين قدرتها على الحركة. وبعد تقييم كامل للفحوصات التي أجريت لها والتحقق من التشخيص، تقدمت المريضة بموافقتها لإجراء العملية الجراحية، وأدخلت المستشفى، وجرى تجهيزها لإجراء عملية «استبدال كامل للركبة اليمنى (a right Total Knee Replacement)»، بعد أن جرى وضع «خطة شخصية (personalized plan)» مفصلة لهذه العملية الجراحية باستخدام المساعد الجراحي الآلي«روزا (ROSA)»، أثناء استبدال المفصل.

اكتملت الجراحة بسلاسة تامة كما هو مخطط لها وقد ساعدت «روزا ROSA» في تحقيق عملية زرع مثالية لاستبدال المفاصل الاصطناعية الخاصة بهذه المريضة. وبعد التعافي، نقلت المريضة إلى جناحها، حيث كانت حالتها مستقرة وخالية من الألم.

فما المساعد الجراحي الآلي؟ كيف يعمل؟ ما مزاياه وفوائده مقارنة بالجراحة التقليدية؟ وما مستقبله؟

لقاء طبي

التقت «صحتك» الدكتور سيد تقي حسن استشاري جراحة العظام في مستشفى المانع بالدمام، وهو متخصص في استبدال المفاصل، ومعتمَد جرَّاحَ تقويم مفاصل روبوتي من معهد زيمر بيوميد (Zimmer Biomed Institute) في ألمانيا – وهو جراح العظام الذي أشرف على عملية المريضة المصابة بالتهاب مفاصل الركبة، وخضعت لإجراء أول عملية جراحية روبوتية في مجموعة مستشفيات المانع – أوضح أنه بعد التخدير والتأهب لبدء الجراحة، كانت ساق المريضة اليمنى ملفوفة بطريقة معقمة، بعد أن جرى إعداد نظام آلي لإجراء الجراحة، وجرى وضع أجهزة استشعار على عظم الفخذ والساق للحصول على تفاصيلها التشريحية.

إن المساعد الجراحي الآلي (الروبوت) يستخدم أجهزة استشعار بصرية وكاميرا لضمان كمال الدقة في الجراحة، ويتحقق الجراح من ذلك في كل خطوة على الطريق أثناء العملية.

وأضاف د. سيد تقي أنه في صباح اليوم التالي، بدأت المريضة في أول جلسة للعلاج الطبيعي، نهضت بعدها وخطت بضع خطوات في غرفتها، من ثم سُمح لها بوضع وزنها بالكامل على ساقها التي خضعت للجراحة وتحريك ركبتها كما هو مسموح لها. وفي اليوم الثالث، بدأت المشي في الممر بإطار للمشي حيث كانت مستقرة ومستريحة. وفي اليوم الرابع بعد العملية الجراحية، خرجت المريضة إلى المنزل ومعها أدويتها المعتادة حيث كانت قادرة على التحرك بشكل مريح ومستقل. جرى تقييمها في العيادة في اليوم الثاني عشر بعد الجراحة لإزالة الغرز – وهي تواصل حركتها وتعافيها الكامل.

الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية

روبوت مساعد جراحي آلي

كما تحدث إلى «صحتك» الدكتور حسام الدين محمد عبد الرازق، جراح العظام، في مجموعة مستشفيات المانع – وأوضح أن نظام «روزا (ROSA)»، هو مساعد جراحي روبوتي، يُستخدم لإجراء عمليات استبدال المفاصل؛ حيث يوفر للجراح معلومات دقيقة حول التشريح الأصلي للمريض من خلال أجهزة الاستشعار (sensors) الموضوعة على ساق المريض، دون الحاجة إلى أي نوع من التصوير خلال العملية. يساعد هذا النظام «ROSA» الجراح على وضع غرسات استبدال المفاصل بدقة متناهية، والقضاء على أي أخطاء أثناء العملية لتحسين نتائج الجراحة، ويمنح المرضى بديلاً مثالياً للمفاصل.

وخلافاً للعمليات التقليدية السابقة، فإن نظام «روزا (ROSA)» يوفر للعملية استئصالاً دقيقاً للغاية مع محاذاة الأطراف، كما يوفر للركبة ردود فعل موضوعية للأنسجة الرخوة واستئصالاً دقيقاً للعظام، حيث يقوم بجمع المقاييس أثناء العملية، ويوفر رؤى تعتمد على البيانات، تمكن الجراح من اتخاذ القرار والتركيز على تحقيق النتيجة المثلى لكل مريض، تتمثل في استعادة الركبة الطبيعية لوظائفها. وبذلك، فهو يوفر نتيجة رائعة وأفضل إقامة قصيرة في المستشفى مع تخفيض التكلفة، ووقت تعافٍ سريعاً، وخطراً أقل للإصابة بالعدوى، والقضاء على رعشة اليد المحتملة أثناء العمليات الجراحية الطويلة؛ ما يساعد الجراح في الاستبدال الدقيق.

ومن المزايا الرئيسية لجراحة استبدال الركبة الروبوتية «روزا ROSA» والمساعدة الجراحية الروبوتية بالمقارنة مع العمليات الجراحية التقليدية، فإنها تمكن الجراحين من قياس الأنسجة الرخوة بشكل موضوعي والتخطيط بشكل تنبؤي لاستبدال الركبة بشكل متوازن قبل إجراء أي عمليات استئصال، وتعمل على تحسين محاذاة الغرسة مقارنة بالأجهزة اليدوية في جراحة «مفاصل الركبة الكاملة (Total Knee Arthroplasty (TKA))»، ما يؤدي، من جانب آخر، إلى تقليل الضغط والإجهاد على الطبيب مقارنة بالطرق التقليدية.

(من اليسار) نموذج لمفصل الركبة يُظهر عملية التهاب المفصل ثم استبداله نهائيا

استبدال الركبة بالجراحة الروبوتية

أوضح الدكتور سيد تقي حسن أن أحدث الدراسات تشير إلى أن جراحة «ROSA» الروبوتية تضمن استئصالاً دقيقاً للغاية ومحاذاة الأطراف، وجاء في نتائج تلك الدراسات ومنها دراسة سيدينشتاين (Seidenstein) وزملائه في مقارنة الجراحة التقليدية مقابل الروبوتية ما يلي:

• كان متوسط الفرق بين عمليات الاستئصال المخططة والمنفذة لجميع القياسات أقل من 1 ملم مع انحراف معياري أقل من 1 لكل منهما، وتحسين الدقة مقابل الأجهزة التقليدية.

• توفر ركبة «روزا ROSA» للجراحين الدقة في عمليات الاستئصال.

أضاف الدكتور سيد تقي أن نجاح مثل هذه العمليات يعتمد على اختيار المريض المناسب لها، وأن المرشح الجيد للجراحة الروبوتية لاستبدال الركبة هو الشخص الذي يعاني من هشاشة العظام المتقدمة في مفصل الركبة و/ أو أمراض مفصل الركبة المعقدة. وهذا يشمل المرضى الذين لديهم:

- تشوهات في عظم الفخذ بعد الإصابة.

- انحطاط معقد في المفصل.

- وجود أجهزة من العمليات الجراحية السابقة.

نتائج ومضاعفات ما بعد العملية

• ماذا عن شعور المريض ورضائه بعد العملية؟ يؤكد الدكتور سيد تقي أن كل حالة تعد فريدة من نوعها، ورغم ذلك فإن العودة إلى الأنشطة اليومية العادية يمكن أن تحدث في أقل من أسبوعين إلى 3 أسابيع عند كل المرضى، وباستثناء رفع الأشياء الثقيلة وممارسة التمارين الرياضية الشاقة، فغالباً ما يعود المرضى إلى الحياة اليومية الطبيعية.

وبما أن كل مريض فريد من نوعه، فإن وقت الشفاء يختلف من مريض إلى آخر. يمكن لمعظم المرضى البدء بالقيادة بعد 2 - 3 أسابيع، وممارسة الأنشطة الخفيفة مثل البستنة بعد 3 - 4 أسابيع، والعودة لممارسة بعض الأنشطة الترفيهية مثل الغولف بعد 6 - 8 أسابيع.

• ما المخاطر والمضاعفات المرتبطة بجراحة «روزا ROSA» الروبوتية؟

يؤكد الدكتور حسام الدين محمد عبد الرازق على أن الجراحة الروبوتية تعد آمنة بشكل عام مع الحد الأدنى من المضاعفات العامة، وأنها تقنية رائعة وفعالة، وليست أقل شأناً من الجراحات التقليدية، وتتفوق بأن مضاعفاتها، بشكل عام، أقل.

لقد حلت الجراحة الروبوتية محل العمليات الجراحية التقليدية، في معظم الجراحات، إلى حد كبير، خصوصاً في الولايات المتحدة وكوريا والصين واليابان. وبما أن المملكة العربية السعودية تقدم تكنولوجيا متقدمة في المجال الطبي، فمن المتوقع أن المرضى سيلجأون إلى الجراحة الروبوتية بدلاً من العمليات الجراحية التقليدية.

تطورات تقويم مفصل الركبة

• «تقويم مفاصل الركبة بالكامل (Total knee arthroplasty)» هو إجراء جراحي أساسي يُجْرَى للمرضى الذين لا يمكن علاجهم إلا جراحياً في المرحلة النهائية من «التهاب مفاصل الركبة (end-stage knee osteoarthritis)». على الرغم من تطور التقنيات الجراحية في تقويم مفاصل الركبة بالكامل، فضلاً عن تقدم التكنولوجيا، تستمر شكاوى الألم لدى 20 في المائة من المرضى نتيجة عدم توازن الأربطة أو تحديد موضع الزرع.

• كمحاولة لتفادي ذلك، جرى تطبيق المحاذاة الميكانيكية، في جراحة مفاصل الركبة الكاملة، خلال الثلاثين عاماً الماضية، واعتُمدت زاوية الورك والركبة والكاحل (HKA) موضعاً محايداً. من المعتقد أن وضع الغرسات بشكل عمودي على المحور الميكانيكي كمحاذاة محايدة وعدم الاتساق مع محاذاة الطرف السفلي للمريض قبل الجراحة يؤثر في بقاء الغرسات والنتائج؛ لهذا الغرض، اكتسبت فكرة المحاذاة الحركية قيمة وأهمية، كما أن الاستخدام الخاص بالمريض لمحاذاة الزرع في المستويين السهمي والإكليلي سيؤثر في النتائج. جرى تطبيق المحاذاة الحركية، التي نشرها الباحث هويل وآخرون (Howell et al) في عام 2006، حتى يومنا هذا، وأيدها العديد من الباحثين الذين يدافعون عن فكرة أن التوازن الأمثل للأنسجة الضامة والأنسجة الرخوة يجري تحقيقه عن طريق وضع الغرسات وفقاً لتشريح المريض. ووفقاً لمجلة أبحاث جراحة العظام (Quality of life after total knee arthroplasty. Orthop Traumatol Surg Res. 2018):

• مع تطور العمليات الجراحية الروبوتية في فروع الطب الأخرى، بدأ تطبيق استخدام الروبوتات في جراحات تقويم المفاصل منذ عام 1990. وفي أعقاب التطورات التكنولوجية، مكّن دمج أجهزة الحاسب الآلي في الأنظمة الروبوتية لهذه الأدوات من دعم الجراحة. تُستخدم هذه الأجهزة الآلية على نطاق واسع في جراحة العظام اليوم بوصفها أنظمة مستقلة وشبه مستقلة. في التطبيق الجراحي الذي يُجْرَى باستخدام هذه الأنظمة الروبوتية، يجري توفير موضع الغرسات في المستويين السهمي «sagittal» والإكليلي «coronal» وتوازن الأربطة على النحو الأمثل، ويقال إن النتائج الوظيفية أفضل. وفقاً لدراسة «الروبوتات في تقويم المفاصل: مراجعة شاملة» – مجلة تقويم المفاصل 2016 (J Arthroplasty 2016).

الروبوت الجراحي يساعد في التخطيط بشكل تنبؤي لاستبدال الركبة بشكل متوازن قبل إجراء أي عمليات استئصال

• أخيراً، في عصر الابتكار الجراحي، برز نظام تقويم مفاصل الركبة بمساعدة الروبوت، والمعروف باسم «روزا ROSA»، كلاعب بارز في السعي لتحقيق نتائج جراحية محسنة. جرت الموافقة على هذا النظام الآلي شبه المستقل لأول مرة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2019 ولا يزال يُستخدم حتى اليوم. يمكّن هذا النظام الجراح من وضع المكونات في الموضع الأمثل لضبط محاذاة المكونات في المستويين السهمي والإكليلي عن طريق إجراء الحد الأدنى من قطع العظام مع تحميل الرسوم البيانية للطول قبل الجراحة في النظام أو مع وضع أجهزة التتبع أثناء العملية الجراحية.

وفي الفترة 2021 - 2023، أجريت دراسة حديثة شملت ما مجموعه 46 مريضاً (66 ركبة) لعملية جراحية لالتهاب مفاصل الركبة باستخدام المساعد الجراحي الآلي «روزا» (ROSA، Zimmer-Biomet، Warshaw، Indiana، USA). جرى تسجيل التخطيط قبل الجراحة ووقت الشق أثناء العملية، والوقت الجراحي الإجمالي، ونطاق الحركة ووقت المتابعة.

وأثبتت الدراسة أن نتائج جراحة مفاصل الركبة المدعومة من «روزا ROSA» حققت النجاح من الناحية الوظيفية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

صحتك التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التعرض للشمس الذي كان يمر من دون مشكلة قد يتسبب اليوم في تهيج البشرة أو احمرارها أو ظهور أعراض تشبه حروق الشمس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)

بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

تُعدّ الألياف من العناصر الغذائية المهمة لصحة الجهاز الهضمي، ولا سيما أنها قد تساعد في علاج الإمساك وتحسين انتظام حركة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عاملون صحيون ينقلون جثمان امرأة توفيت بسبب فيروس «إيبولا» إلى نعش قبل دفنها في بونيا بالكونغو (أ.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: نقص الكوادر والتمويل يعرقلان جهود مكافحة «إيبولا»

كشف مسؤول في منظمة الصحة العالمية اليوم (الثلاثاء) أن النقص في الموظفين المدربين والشركاء التنفيذيين والتمويل يعرقل جهود توسيع نطاق مكافحة فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)

الرمان أم التوت؟ أيهما أفضل لصحة الشرايين

الرمان والتوت كلاهما مفيد لصحة القلب، لكنهما يعملان بطرق مختلفة؛ فالرمان يخفض ضغط الدم، بينما يساعد التوت البري الأوعية الدموية على الاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)

لم تأكل طوال الليل... فلماذا يرتفع سكر الدم صباحاً؟

يبدو ارتفاع مستوى سكر الدم عند الاستيقاظ أمراً محيراً؛ خصوصاً إذا كنت قد أمضيت ساعات الليل نائماً، من دون تناول طعام ولا استهلاك أي كربوهيدرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
TT

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)

قد تلاحظ مع مرور السنوات أن بشرتك لم تعد تتعامل مع أشعة الشمس بالطريقة نفسها التي اعتدت عليها في السابق؛ فالتعرض الذي كان يمر من دون مشكلة قد يتسبب اليوم في تهيج البشرة أو احمرارها أو ظهور أعراض تشبه حروق الشمس. وهذا التغير ليس مجرد شعور عابر أو وهم، إذ إن التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية في تركيب البشرة ووظائفها، ما قد يجعلها أكثر عُرضة لتأثير الأشعة فوق البنفسجية.

ولا تقتصر الأسباب على التغيرات المرتبطة بالعمر وحدها، إذ يمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية، إلى جانب بعض الأدوية التي يزداد احتمال استخدامها مع التقدم في السن، إلى زيادة حساسية الجلد لأشعة الشمس.

وبعبارة أخرى، إذا أصبحت نزهاتك أو مشاويرك الخارجية المعتادة، التي لم تكن تسبب لك أي مشكلة في السابق، تؤدي الآن إلى تهيج بشرتك، فقد يكون التقدم في العمر أحد العوامل التي تقف وراء ذلك، وفقاً لموقع «هيلث».

فما الذي يحدث للبشرة مع التقدم في العمر؟ وكيف يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية وبعض الأدوية في حساسيتها للشمس؟ إليك ما يوضحه الخبراء حول هذه التغيرات وأسبابها:

كيف يؤثر التقدم في السن على حساسية بشرتك للشمس؟

مع التقدم في العمر، تطرأ تغيرات طبيعية على تركيب البشرة ووظائفها. فالطبقة الخارجية من الجلد، التي تُعرف باسم البشرة، تصبح أكثر رقة. كما تصبح الأدمة، وهي الطبقة التي تقع تحتها، أكثر رقة أيضاً، وتفقد جزءاً من الكولاجين، وهو البروتين الذي يمنح البشرة بنيتها، ويسهم في الحفاظ على تماسكها.

إضافة إلى ذلك، يتراجع معدل تجدد خلايا الجلد، أي العملية التي يتم من خلالها استبدال خلايا الجلد القديمة من خلال خلايا جديدة، إلى نحو النصف تقريباً بين سن الثلاثين والسبعين.

وقد يعني ذلك أن قدرة البشرة على التعافي من حروق الشمس تصبح أبطأ وأكثر صعوبة مع التقدم في السن. وتشير الأبحاث إلى أن كبار السن قد يعانون من تلف أكبر في الحمض النووي نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية مقارنة بالشباب، كما أن الخلايا التي تتضرر بفعل هذه الأشعة تُستبدل أو تُصلح بوتيرة أبطأ.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تفقد البشرة المتقدمة في العمر جزءاً من وسائل حمايتها الطبيعية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية. فمع مرور الوقت، يتناقص عدد الخلايا الصبغية، أو الخلايا الميلانينية، المسؤولة عن إنتاج الصبغة التي تمنح البشرة لونها.

وتنتج الخلايا الميلانينية الميلانين، وهو صبغة تساعد على امتصاص جزء من الأشعة فوق البنفسجية وتشتيتها، وبالتالي توفر قدراً من الحماية الطبيعية للبشرة. ومع انخفاض عدد هذه الخلايا مع التقدم في العمر، تقل قدرة البشرة على إنتاج الميلانين، ما يجعلها أكثر عُرضة لأضرار أشعة الشمس.

عوامل أخرى مؤثرة

يشهد جميع كبار السن بدرجات متفاوتة بعض التغيرات الجلدية الطبيعية التي يمكن أن تزيد من حساسية البشرة لأشعة الشمس. ومع ذلك، قد تؤدي عوامل أخرى إلى تفاقم هذه المشكلة لدى بعض الأشخاص، ومن أبرزها التغيرات الهرمونية واستخدام بعض الأدوية.

تغيرات ما بعد انقطاع الطمث

إذا بدأت بشرتك تتفاعل مع أشعة الشمس بطريقة مختلفة خلال منتصف العمر، فقد تكون التغيرات الهرمونية أحد الأسباب المحتملة.

فهرمون الإستروجين يساعد على الحفاظ على مرونة البشرة وترطيبها، كما يسهم في مقاومتها للإجهاد التأكسدي، وهو تلف يصيب الخلايا نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية وعوامل الإجهاد الأخرى.

وبالنسبة إلى النساء اللواتي يمررن بمرحلة انقطاع الطمث، يؤدي هذا الانتقال إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين. ومع تراجع هذه المستويات، تفقد البشرة جزءاً من الكولاجين وتضعف طبقتها الخارجية الحاجزة.

وقد يجعل ذلك البشرة أكثر عُرضة لتلف الخلايا الناجم عن التعرض لأشعة الشمس أو غيرها من عوامل الإجهاد التأكسدي.

استخدام الأدوية

مع التقدم في العمر، تزداد احتمالية استخدام الأشخاص للأدوية، سواء الموصوفة طبياً أو المتاحة من دون وصفة طبية. ورغم أن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الأدوية، فإن بعض العقاقير قد تزيد من حساسية البشرة لأشعة الشمس.

ويُعرف هذا التفاعل باسم «الحساسية الضوئية»، وقد يؤدي إلى ظهور أعراض تشبه حروق الشمس أو التسبب في طفح جلدي يظهر عادةً خلال ساعات قليلة من التعرض لأشعة الشمس، وإن كان قد يستغرق في بعض الحالات عدة أيام حتى يظهر.

ويمكن ملاحظة تفاعل الحساسية الضوئية في كثير من الأحيان من خلال ظهوره على هيئة منطقة ذات حافة واضحة ومحددة، بحيث تتركز الأعراض في الأجزاء التي تعرضت لأشعة الشمس، كما أوضحت الدكتورة تانيا نينو، طبيبة الأمراض الجلدية المعتمدة.

ومن الأدوية التي يمكن أن تسبب حساسية للضوء:

- بعض المضادات الحيوية.

- مدرات البول.

- أدوية خفض الكولسترول.

- الريتينويدات.

- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

وأضافت نينو أن بعض أدوية العلاج الهرموني البديل وأدوية ضغط الدم قد تزيد أيضاً من حساسية الجلد لأشعة الشمس.

وقد يكون هذا الخطر أكثر شيوعاً مما يعتقده كثيرون. فقد وجدت دراسة صغيرة أُجريت على كبار السن أن معظم المشاركين كانوا يتناولون دواءً واحداً على الأقل يمكن أن يسبب الحساسية الضوئية، في حين كان أقل من واحد من كل عشرة مشاركين يستخدمون واقي الشمس بانتظام.

وإذا لاحظت ظهور حروق شمس غير معتادة أو ردود فعل جلدية مشابهة بعد التعرض للشمس، فمن المهم مراجعة جميع الأدوية التي تتناولها مع طبيبك، للتأكد من عدم وجود دواء قد يكون مسؤولاً عن زيادة حساسية بشرتك، كما أوضحت الدكتورة ديبرا جوليمان، طبيبة الأمراض الجلدية.


بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
TT

بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)

تُعدّ الألياف من العناصر الغذائية المهمة لصحة الجهاز الهضمي، ولا سيما أنها قد تساعد في علاج الإمساك وتحسين انتظام حركة الأمعاء. ورغم إمكانية الحصول عليها من خلال المكملات الغذائية، فإن إدخال الأطعمة الغنية بالألياف إلى النظام الغذائي يوفر طريقة طبيعية للحصول على هذه العناصر، إلى جانب ما تحتوي عليه هذه الأطعمة من مغذيات أخرى.

وقد تساعد الأطعمة الغنية بالألياف، عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، في دعم صحة القلب، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتعزيز صحة الأمعاء، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي 4 أطعمة يمكن تناولها للحصول على الألياف بدلاً من الاعتماد على المكملات:

1. الكيوي... خيار طبيعي قد يساعد في علاج الإمساك

قارنت إحدى الدراسات بين تناول حبتين من الكيوي يومياً وتناول السيليوم، وهو نوع من مكملات الألياف، لعلاج الإمساك. وشملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، يعانون من الإمساك الوظيفي أو متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك (IBS-C)، إلى جانب مجموعة ضابطة من الأشخاص الأصحاء.

وطلب الباحثون من المشاركين تناول حبتين من الكيوي الذهبي يومياً، أو تناول مكمل السيليوم بجرعة 7.5 غرام يومياً، وذلك لمدة أربعة أسابيع.

وفي نهاية فترة الدراسة، لوحظ ازدياد عدد مرات التبرز لدى المشاركين في كلتا المجموعتين، ما يشير إلى فعالية كل من الكيوي والسيليوم في المساعدة على علاج الإمساك.

لكن الدراسة أظهرت اختلافاً بين المجموعتين فيما يتعلق بسهولة التبرز والآثار الجانبية. فقد كان الأشخاص الذين تناولوا الكيوي أقل معاناة من الإجهاد أثناء التبرز مقارنةً بمن تناولوا ألياف السيليوم.

كما عانى الأشخاص الذين تناولوا الكيوي من انتفاخ أقل مقارنةً بالمشاركين الذين تناولوا مكملات السيليوم.

2. بذور الشيا... مصدر غني بالألياف

تُعدّ بذور الشيا من الأطعمة متعددة الاستخدامات والغنية بالعناصر الغذائية والألياف. وتحتوي ملعقتان كبيرتان منها على نحو 10 غرامات من الألياف.

وتفيد الألياف الموجودة في بذور الشيا صحة الجهاز الهضمي من خلال زيادة حجم البراز. ويساعد البراز الأكثر كثافة على المرور عبر الأمعاء بسهولة أكبر، ما قد يؤدي إلى حركة أمعاء أكثر انتظاماً ويسهّل عملية الإخراج.

وقارنت إحدى الدراسات تأثير بذور الشيا بمكملات البولي إيثيلين جليكول (PEG) والسيليوم. واستقطب الباحثون أشخاصاً يعانون من الإمساك المزمن، وطلبوا منهم تجربة أحد الخيارات الثلاثة لمدة 28 يوماً.

وفي نهاية الدراسة، خلص الباحثون إلى أن بذور الشيا كانت فعالة مثل كل من البولي إيثيلين جليكول والسيليوم في علاج الإمساك.

بذور الشيا تُعد من الأطعمة متعددة الاستخدامات والغنية بالعناصر الغذائية (بيكسلز)

3. البقوليات... ألياف مع قدر من البروتين

تُعدّ الفاصوليا والبازلاء والعدس من أبرز أنواع البقوليات، وهي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، كما تحتوي على قدر من البروتين.

وأظهرت دراسة أُجريت على نساء بعد انقطاع الطمث أن تناول نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك. وشملت البقوليات التي تناولتها المشاركات الحمص، والفاصوليا الحمراء، والفاصوليا البيضاء، واللوبيا، والعدس.

ولم يقتصر التحسن على الإمساك، إذ تحسنت صحة الجهاز الهضمي لدى النساء أيضاً، بالتزامن مع زيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

وتُعدّ الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مهمة للصحة العامة، وقد تساعد في تقليل خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن دورها في الحفاظ على وزن صحي.

كمية الألياف في نصف كوب من بعض أنواع البقوليات:

الحمص: 6 غرامات من الألياف.

الفاصوليا الحمراء الداكنة: 4 غرامات.

الفاصوليا السوداء: 7 غرامات.

البازلاء الخضراء: 5 غرامات.

العدس الوردي أو الأحمر: 11 غراماً.

4. حبوب الإفطار الجاهزة الغنية بالألياف

تُعدّ حبوب الإفطار الجاهزة للأكل من الأطعمة المُصنّعة، ولذلك من المهم قراءة المعلومات الغذائية الموجودة على العبوة بعناية لمعرفة مكوناتها ومحتواها الغذائي.

وتحتوي حبوب الإفطار المصنوعة من الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والجرانولا والذرة والقمح الكامل والكينوا والأرز البني، على كمية من الألياف أكبر من تلك الموجودة في الحبوب المصنوعة من الحبوب المكررة، مثل الدقيق الأبيض والأرز الأبيض.

عند اختيار حبوب الإفطار، يُفضّل البحث عن الأنواع الغنية بالألياف والمنخفضة في السكر والدهون، بدلاً من الأنواع التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.

ويرتبط تناول الحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، كما قد يساعد في تحسين صحة الأمعاء.

كذلك، قد تساعد حبوب الإفطار الغنية بالألياف على زيادة عدد مرات التبرز خلال الأسبوع، وفقاً لما أظهرته إحدى الدراسات.


المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
TT

المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)

وجدت دراسة أسترالية أن المشي بوتيرة سريعة لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل قد يساعد في خفض خطر الوفاة المبكرة، حتى لدى الأشخاص الذين لا يصلون إلى عدد كبير من الخطوات اليومية.

وأوضح باحثون من جامعة موناش، أن المشي بوتيرة أسرع قد يوفر فوائد صحية ملحوظة حتى عندما يكون إجمالي عدد الخطوات أقل، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Sports Medicine».

ويسهِم المشي بانتظام في تعزيز الصحة العامة؛ إذ يساعد على تحسين اللياقة البدنية وصحة القلب والأوعية الدموية، ودعم التحكم في الوزن ومستويات سكر الدم، كما قد يخفف التوتر ويحسّن المزاج وجودة النوم. ويُعدّ المشي من الأنشطة البدنية السهلة التي يمكن دمجها في الروتين اليومي، ولا تتطلب معدات خاصة أو مستوى مرتفعاً من اللياقة البدنية.

ولبحث العلاقة بين عدد الخطوات وسرعة المشي وخطر الوفاة؛ حلل الباحثون بيانات 103 آلاف و684 مشاركاً، بمتوسط عمر يقارب 61 عاماً، ارتدوا أجهزة لتتبع النشاط البدني لمدة 7 أيام متتالية بين عامي 2013 و2015.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى 4 فئات وفق عدد خطواتهم اليومية: أقل من 5 آلاف خطوة، ومن 5 آلاف إلى أقل من 7500 خطوة، ومن 7500 إلى 10 آلاف خطوة، وأكثر من 10 آلاف خطوة. كما قاسوا «وتيرة أعلى 30 دقيقة»، التي تعكس أسرع معدل مستدام للخطوات خلال نصف الساعة الأكثر نشاطاً لدى كل مشارك يومياً.

وتابع الباحثون حالات الوفاة لأي سبب والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وشمل تحليل الوفيات لأي سبب 64 ألفاً و743 مشاركاً، في حين شمل تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية نحو 70 ألف مشارك. وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، توفي 1697 مشاركاً لأي سبب، بينهم 502 نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وسرعة المشي ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، وكذلك خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

ووجد الباحثون أن أنماطاً مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة؛ فعلى سبيل المثال، كان الأشخاص الذين يمشون بوتيرة لا تقل عن 80 خطوة في الدقيقة، رغم تسجيلهم أقل من 5 آلاف خطوة يومياً، يتمتعون بانخفاض في خطر الوفاة مماثل تقريباً للأشخاص الذين يسجلون بين 5 آلاف و7500 خطوة يومياً بوتيرة أبطأ تبلغ 60 خطوة في الدقيقة.

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن «زيادة شدة النشاط مع حجم أقل يمكن أن توفر فوائد صحية مماثلة لتلك الناتجة من شدة أقل مع حجم أكبر».

كما ارتبط الحفاظ على وتيرة مشي أسرع لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل بانخفاض تدريجي في خطر الوفاة لأي سبب بين الأشخاص الذين يسجلون أقل من 7500 خطوة يومياً. في المقابل، ارتبط تسجيل ما بين 7500 و10 آلاف خطوة يومياً بأدنى خطر للوفاة المبكرة، بغض النظر عن سرعة المشي.

وظهرت نتائج مماثلة عند تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية؛ إذ ارتبطت تركيبات مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة بسبب هذه الأمراض.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية؛ ولذلك لا يمكنها إثبات أن المشي السريع أو زيادة عدد الخطوات يثمران مباشرة انخفاضاً في خطر الوفاة.

لكن الباحثين يرون أن النتائج قد تكون مهمة، خصوصاً للأشخاص الذين لا يملكون الوقت الكافي لتحقيق عدد كبير من الخطوات يومياً، أو الذين تحُول القيود الجسدية أو البيئية دون زيادة نشاطهم.

وخلصوا إلى أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وشدة المشي قد يمثل نهجاً مفيداً لخفض خطر الوفاة، خصوصاً لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن.