التهاب مفاصل الركبة المتقدم: تطورات تقويمها جراحياً

أول عملية استبدال لها في المنطقة الشرقية باستخدام الروبوت الجراحي «روزا»

الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية
الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية
TT

التهاب مفاصل الركبة المتقدم: تطورات تقويمها جراحياً

الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية
الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية

مريضة في السادسة والخمسين من العمر، كانت تتردد على عيادة جراحة العظام، حيث كانت تعاني من ألم مزمن وتيبس مستمر في كلتا الركبتين نتيجة احتكاك مفصل الركبة. وكانت أعراض ركبتها اليمنى أكثر شدةً بسبب «التهاب المفاصل العظمي المتقدم (advanced osteoarthritis)»، وعلى الرغم من العلاج بالأدوية المسكنة للألم والعلاج الطبيعي لسنوات، فإنها لم تتحسن.

أجرى معها جرّاح العظام مناقشة تفصيلية بشأن «استبدال المفصل (knee joint replacement)» باستخدام المساعد الجراحي الآلي «روزا ROSA»، وهو أحدث طرق العلاج لهذا النوع من الجراحة الدقيقة، وأنها بمجرد الانتهاء من الجراحة سوف تحتاج إلى البدء في ممارسة الرياضة والنشاط حتى تكون الجراحة ناجحة على المدى الطويل. وافقت المريضة على المضي قدماً في الجراحة للحصول على نوعية حياة أفضل وتحسين قدرتها على الحركة. وبعد تقييم كامل للفحوصات التي أجريت لها والتحقق من التشخيص، تقدمت المريضة بموافقتها لإجراء العملية الجراحية، وأدخلت المستشفى، وجرى تجهيزها لإجراء عملية «استبدال كامل للركبة اليمنى (a right Total Knee Replacement)»، بعد أن جرى وضع «خطة شخصية (personalized plan)» مفصلة لهذه العملية الجراحية باستخدام المساعد الجراحي الآلي«روزا (ROSA)»، أثناء استبدال المفصل.

اكتملت الجراحة بسلاسة تامة كما هو مخطط لها وقد ساعدت «روزا ROSA» في تحقيق عملية زرع مثالية لاستبدال المفاصل الاصطناعية الخاصة بهذه المريضة. وبعد التعافي، نقلت المريضة إلى جناحها، حيث كانت حالتها مستقرة وخالية من الألم.

فما المساعد الجراحي الآلي؟ كيف يعمل؟ ما مزاياه وفوائده مقارنة بالجراحة التقليدية؟ وما مستقبله؟

لقاء طبي

التقت «صحتك» الدكتور سيد تقي حسن استشاري جراحة العظام في مستشفى المانع بالدمام، وهو متخصص في استبدال المفاصل، ومعتمَد جرَّاحَ تقويم مفاصل روبوتي من معهد زيمر بيوميد (Zimmer Biomed Institute) في ألمانيا – وهو جراح العظام الذي أشرف على عملية المريضة المصابة بالتهاب مفاصل الركبة، وخضعت لإجراء أول عملية جراحية روبوتية في مجموعة مستشفيات المانع – أوضح أنه بعد التخدير والتأهب لبدء الجراحة، كانت ساق المريضة اليمنى ملفوفة بطريقة معقمة، بعد أن جرى إعداد نظام آلي لإجراء الجراحة، وجرى وضع أجهزة استشعار على عظم الفخذ والساق للحصول على تفاصيلها التشريحية.

إن المساعد الجراحي الآلي (الروبوت) يستخدم أجهزة استشعار بصرية وكاميرا لضمان كمال الدقة في الجراحة، ويتحقق الجراح من ذلك في كل خطوة على الطريق أثناء العملية.

وأضاف د. سيد تقي أنه في صباح اليوم التالي، بدأت المريضة في أول جلسة للعلاج الطبيعي، نهضت بعدها وخطت بضع خطوات في غرفتها، من ثم سُمح لها بوضع وزنها بالكامل على ساقها التي خضعت للجراحة وتحريك ركبتها كما هو مسموح لها. وفي اليوم الثالث، بدأت المشي في الممر بإطار للمشي حيث كانت مستقرة ومستريحة. وفي اليوم الرابع بعد العملية الجراحية، خرجت المريضة إلى المنزل ومعها أدويتها المعتادة حيث كانت قادرة على التحرك بشكل مريح ومستقل. جرى تقييمها في العيادة في اليوم الثاني عشر بعد الجراحة لإزالة الغرز – وهي تواصل حركتها وتعافيها الكامل.

الفريق الطبيي الجراحي يجرى اختبارات الروبوت "روزا" على عظام اصطناعية

روبوت مساعد جراحي آلي

كما تحدث إلى «صحتك» الدكتور حسام الدين محمد عبد الرازق، جراح العظام، في مجموعة مستشفيات المانع – وأوضح أن نظام «روزا (ROSA)»، هو مساعد جراحي روبوتي، يُستخدم لإجراء عمليات استبدال المفاصل؛ حيث يوفر للجراح معلومات دقيقة حول التشريح الأصلي للمريض من خلال أجهزة الاستشعار (sensors) الموضوعة على ساق المريض، دون الحاجة إلى أي نوع من التصوير خلال العملية. يساعد هذا النظام «ROSA» الجراح على وضع غرسات استبدال المفاصل بدقة متناهية، والقضاء على أي أخطاء أثناء العملية لتحسين نتائج الجراحة، ويمنح المرضى بديلاً مثالياً للمفاصل.

وخلافاً للعمليات التقليدية السابقة، فإن نظام «روزا (ROSA)» يوفر للعملية استئصالاً دقيقاً للغاية مع محاذاة الأطراف، كما يوفر للركبة ردود فعل موضوعية للأنسجة الرخوة واستئصالاً دقيقاً للعظام، حيث يقوم بجمع المقاييس أثناء العملية، ويوفر رؤى تعتمد على البيانات، تمكن الجراح من اتخاذ القرار والتركيز على تحقيق النتيجة المثلى لكل مريض، تتمثل في استعادة الركبة الطبيعية لوظائفها. وبذلك، فهو يوفر نتيجة رائعة وأفضل إقامة قصيرة في المستشفى مع تخفيض التكلفة، ووقت تعافٍ سريعاً، وخطراً أقل للإصابة بالعدوى، والقضاء على رعشة اليد المحتملة أثناء العمليات الجراحية الطويلة؛ ما يساعد الجراح في الاستبدال الدقيق.

ومن المزايا الرئيسية لجراحة استبدال الركبة الروبوتية «روزا ROSA» والمساعدة الجراحية الروبوتية بالمقارنة مع العمليات الجراحية التقليدية، فإنها تمكن الجراحين من قياس الأنسجة الرخوة بشكل موضوعي والتخطيط بشكل تنبؤي لاستبدال الركبة بشكل متوازن قبل إجراء أي عمليات استئصال، وتعمل على تحسين محاذاة الغرسة مقارنة بالأجهزة اليدوية في جراحة «مفاصل الركبة الكاملة (Total Knee Arthroplasty (TKA))»، ما يؤدي، من جانب آخر، إلى تقليل الضغط والإجهاد على الطبيب مقارنة بالطرق التقليدية.

(من اليسار) نموذج لمفصل الركبة يُظهر عملية التهاب المفصل ثم استبداله نهائيا

استبدال الركبة بالجراحة الروبوتية

أوضح الدكتور سيد تقي حسن أن أحدث الدراسات تشير إلى أن جراحة «ROSA» الروبوتية تضمن استئصالاً دقيقاً للغاية ومحاذاة الأطراف، وجاء في نتائج تلك الدراسات ومنها دراسة سيدينشتاين (Seidenstein) وزملائه في مقارنة الجراحة التقليدية مقابل الروبوتية ما يلي:

• كان متوسط الفرق بين عمليات الاستئصال المخططة والمنفذة لجميع القياسات أقل من 1 ملم مع انحراف معياري أقل من 1 لكل منهما، وتحسين الدقة مقابل الأجهزة التقليدية.

• توفر ركبة «روزا ROSA» للجراحين الدقة في عمليات الاستئصال.

أضاف الدكتور سيد تقي أن نجاح مثل هذه العمليات يعتمد على اختيار المريض المناسب لها، وأن المرشح الجيد للجراحة الروبوتية لاستبدال الركبة هو الشخص الذي يعاني من هشاشة العظام المتقدمة في مفصل الركبة و/ أو أمراض مفصل الركبة المعقدة. وهذا يشمل المرضى الذين لديهم:

- تشوهات في عظم الفخذ بعد الإصابة.

- انحطاط معقد في المفصل.

- وجود أجهزة من العمليات الجراحية السابقة.

نتائج ومضاعفات ما بعد العملية

• ماذا عن شعور المريض ورضائه بعد العملية؟ يؤكد الدكتور سيد تقي أن كل حالة تعد فريدة من نوعها، ورغم ذلك فإن العودة إلى الأنشطة اليومية العادية يمكن أن تحدث في أقل من أسبوعين إلى 3 أسابيع عند كل المرضى، وباستثناء رفع الأشياء الثقيلة وممارسة التمارين الرياضية الشاقة، فغالباً ما يعود المرضى إلى الحياة اليومية الطبيعية.

وبما أن كل مريض فريد من نوعه، فإن وقت الشفاء يختلف من مريض إلى آخر. يمكن لمعظم المرضى البدء بالقيادة بعد 2 - 3 أسابيع، وممارسة الأنشطة الخفيفة مثل البستنة بعد 3 - 4 أسابيع، والعودة لممارسة بعض الأنشطة الترفيهية مثل الغولف بعد 6 - 8 أسابيع.

• ما المخاطر والمضاعفات المرتبطة بجراحة «روزا ROSA» الروبوتية؟

يؤكد الدكتور حسام الدين محمد عبد الرازق على أن الجراحة الروبوتية تعد آمنة بشكل عام مع الحد الأدنى من المضاعفات العامة، وأنها تقنية رائعة وفعالة، وليست أقل شأناً من الجراحات التقليدية، وتتفوق بأن مضاعفاتها، بشكل عام، أقل.

لقد حلت الجراحة الروبوتية محل العمليات الجراحية التقليدية، في معظم الجراحات، إلى حد كبير، خصوصاً في الولايات المتحدة وكوريا والصين واليابان. وبما أن المملكة العربية السعودية تقدم تكنولوجيا متقدمة في المجال الطبي، فمن المتوقع أن المرضى سيلجأون إلى الجراحة الروبوتية بدلاً من العمليات الجراحية التقليدية.

تطورات تقويم مفصل الركبة

• «تقويم مفاصل الركبة بالكامل (Total knee arthroplasty)» هو إجراء جراحي أساسي يُجْرَى للمرضى الذين لا يمكن علاجهم إلا جراحياً في المرحلة النهائية من «التهاب مفاصل الركبة (end-stage knee osteoarthritis)». على الرغم من تطور التقنيات الجراحية في تقويم مفاصل الركبة بالكامل، فضلاً عن تقدم التكنولوجيا، تستمر شكاوى الألم لدى 20 في المائة من المرضى نتيجة عدم توازن الأربطة أو تحديد موضع الزرع.

• كمحاولة لتفادي ذلك، جرى تطبيق المحاذاة الميكانيكية، في جراحة مفاصل الركبة الكاملة، خلال الثلاثين عاماً الماضية، واعتُمدت زاوية الورك والركبة والكاحل (HKA) موضعاً محايداً. من المعتقد أن وضع الغرسات بشكل عمودي على المحور الميكانيكي كمحاذاة محايدة وعدم الاتساق مع محاذاة الطرف السفلي للمريض قبل الجراحة يؤثر في بقاء الغرسات والنتائج؛ لهذا الغرض، اكتسبت فكرة المحاذاة الحركية قيمة وأهمية، كما أن الاستخدام الخاص بالمريض لمحاذاة الزرع في المستويين السهمي والإكليلي سيؤثر في النتائج. جرى تطبيق المحاذاة الحركية، التي نشرها الباحث هويل وآخرون (Howell et al) في عام 2006، حتى يومنا هذا، وأيدها العديد من الباحثين الذين يدافعون عن فكرة أن التوازن الأمثل للأنسجة الضامة والأنسجة الرخوة يجري تحقيقه عن طريق وضع الغرسات وفقاً لتشريح المريض. ووفقاً لمجلة أبحاث جراحة العظام (Quality of life after total knee arthroplasty. Orthop Traumatol Surg Res. 2018):

• مع تطور العمليات الجراحية الروبوتية في فروع الطب الأخرى، بدأ تطبيق استخدام الروبوتات في جراحات تقويم المفاصل منذ عام 1990. وفي أعقاب التطورات التكنولوجية، مكّن دمج أجهزة الحاسب الآلي في الأنظمة الروبوتية لهذه الأدوات من دعم الجراحة. تُستخدم هذه الأجهزة الآلية على نطاق واسع في جراحة العظام اليوم بوصفها أنظمة مستقلة وشبه مستقلة. في التطبيق الجراحي الذي يُجْرَى باستخدام هذه الأنظمة الروبوتية، يجري توفير موضع الغرسات في المستويين السهمي «sagittal» والإكليلي «coronal» وتوازن الأربطة على النحو الأمثل، ويقال إن النتائج الوظيفية أفضل. وفقاً لدراسة «الروبوتات في تقويم المفاصل: مراجعة شاملة» – مجلة تقويم المفاصل 2016 (J Arthroplasty 2016).

الروبوت الجراحي يساعد في التخطيط بشكل تنبؤي لاستبدال الركبة بشكل متوازن قبل إجراء أي عمليات استئصال

• أخيراً، في عصر الابتكار الجراحي، برز نظام تقويم مفاصل الركبة بمساعدة الروبوت، والمعروف باسم «روزا ROSA»، كلاعب بارز في السعي لتحقيق نتائج جراحية محسنة. جرت الموافقة على هذا النظام الآلي شبه المستقل لأول مرة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2019 ولا يزال يُستخدم حتى اليوم. يمكّن هذا النظام الجراح من وضع المكونات في الموضع الأمثل لضبط محاذاة المكونات في المستويين السهمي والإكليلي عن طريق إجراء الحد الأدنى من قطع العظام مع تحميل الرسوم البيانية للطول قبل الجراحة في النظام أو مع وضع أجهزة التتبع أثناء العملية الجراحية.

وفي الفترة 2021 - 2023، أجريت دراسة حديثة شملت ما مجموعه 46 مريضاً (66 ركبة) لعملية جراحية لالتهاب مفاصل الركبة باستخدام المساعد الجراحي الآلي «روزا» (ROSA، Zimmer-Biomet، Warshaw، Indiana، USA). جرى تسجيل التخطيط قبل الجراحة ووقت الشق أثناء العملية، والوقت الجراحي الإجمالي، ونطاق الحركة ووقت المتابعة.

وأثبتت الدراسة أن نتائج جراحة مفاصل الركبة المدعومة من «روزا ROSA» حققت النجاح من الناحية الوظيفية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: صحة الأمعاء مفتاح حماية الدماغ

صحتك الأكل السليم لصحة عقل سليمة (الشرق الأوسط)

دراسة: صحة الأمعاء مفتاح حماية الدماغ

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في معهد هيوستن ميثوديست للأبحاث، ونُشرت في مجلة Nature Communications Biology عن دور محوري لصحة الأمعاء في حماية الدماغ والتعافي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)

«الصحة» السعودية تحذر من إيقاف الأدوية واتباع «نظام الطيبات»

حذّرت وزارة الصحة السعودية من اتباع أي نظام غذائي غير مثبت علمياً، أو استخدامه بديلاً عن العلاجات الموصوفة دون إشراف مختص، من بينها ما يُدعى بـ«نظام الطيبات».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)

القهوة والنوم... متى يتحول الكوب اليومي إلى خصم للراحة الليلية؟

القهوة تحسن النشاط لكنها قد تقلل النوم بنحو 36 دقيقة... ينصح بإيقاف الكافيين قبل النوم بـ9 ساعات لتحسين جودة النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سجلت هيئة الخدمات الصحية 403 حالات من «الحوادث الخطيرة» العام الماضي (شاترستوك)

أخطاء طبية جسيمة ببريطانيا: نسيان قفازات داخل المرضى وإزالة أعضاء بالخطأ

من بين إجمالي 403 أخطاء طبية جسيمة وقع العام الماضي تحت مظلة هيئة الخدمات الوطنية بإنجلترا، 17 حالة خضع فيها المرضى لإجراءات جراحية كانت معدة لمريض آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يبدأ دماغك في التغير بشكل ملحوظ مع بدء التأمل (شاترستوك)

تمرين ذهني قد يغير دماغك خلال دقيقتين فقط

لست وحدك: يشعر كثيرون ممن جلسوا بهدف خوض جلسة تأمل أن أذهانهم تتشتت في غضون ثوانٍ معدودةٍ. وبدا هؤلاء عاجزين عن الشعور بالاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: صحة الأمعاء مفتاح حماية الدماغ

الأكل السليم لصحة عقل سليمة (الشرق الأوسط)
الأكل السليم لصحة عقل سليمة (الشرق الأوسط)
TT

دراسة: صحة الأمعاء مفتاح حماية الدماغ

الأكل السليم لصحة عقل سليمة (الشرق الأوسط)
الأكل السليم لصحة عقل سليمة (الشرق الأوسط)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في معهد هيوستن ميثوديست للأبحاث، ونُشرت في مجلة Nature Communications Biology، عن دور محوري لصحة الأمعاء في حماية الدماغ والتعافي من الإصابات الدماغية الرضية، مؤكدة وجود ارتباط وثيق بين الميكروبيوم المعوي والالتهابات العصبية.

وأظهرت الدراسة، التي قادتها الدكتورة سونيا فيلابول، الأستاذة المشاركة في جراحة الأعصاب، أن العلاج قصير المدى بالمضادات الحيوية أسهم بشكل ملحوظ في تقليل الالتهاب العصبي والتنكس العصبي بعد إصابات الدماغ الرضية لدى النماذج الحيوانية، وذلك من خلال إحداث تغييرات إيجابية في البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.

الرسم التوضيحي من الدراسة المنشورة (الشرق الأوسط)

وأوضحت فيلابول أن العلاج ساعد على خفض مستويات البكتيريا الضارة، وتقليص حجم الآفات الدماغية، والحد من موت الخلايا العصبية، مشيرة إلى أن النتائج تدعم بقوة وجود ما يُعرف بمحور «الأمعاء – الدماغ»، حيث تؤثر التغيرات في الميكروبيوم المعوي على الجهاز المناعي ومن ثم على الاستجابة الالتهابية داخل الدماغ.

ورصد الباحثون دوراً بارزاً لنوعين من البكتيريا النافعة هما Parasutterella excrementihominis وLactobacillus johnsonii، إذ تبين أنهما يسهمان في تحفيز إصلاح الخلايا وتنظيم الالتهابات في الجسم، ما قد ينعكس إيجاباً على عملية تعافي الدماغ.

وتشير الدراسة إلى أن نحو 70 في المائة من تنظيم الجهاز المناعي يعتمد على الميكروبيوم المعوي، وأن أي خلل في توازن البكتيريا النافعة قد ينعكس على وظائف الدماغ وأعضاء الجسم الأخرى، خاصة بعد التعرض لإصابة دماغية رضية.

صحة الدماغ من صحة الأمعاء (الشرق الأوسط)

ويُقدّر عدد الإصابات الدماغية الرضية بنحو 4 ملايين حالة سنوياً في الولايات المتحدة، في حين تسجل السعودية نحو 42 ألف إصابة سنوياً، غالبها نتيجة حوادث المرور والسقوط. كما تربط دراسات حديثة بين اضطراب الميكروبيوم المعوي الناتج عن هذه الإصابات وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض عصبية تنكسية مثل ألزهايمر وباركنسون والخرف.

وأكدت الدكتورة فيلابول أن الحد من الالتهاب العصبي في مراحله المبكرة قد يسهم في خفض مخاطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي مستقبلاً، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة من الأبحاث ستركز على تطوير علاجات دقيقة تعتمد على الهندسة الحيوية للبكتيريا النافعة لتعزيز صحة الدماغ وتقليل الالتهابات العصبية.


علاج جديد للسكري يساعد على إنقاص الوزن

حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)
حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)
TT

علاج جديد للسكري يساعد على إنقاص الوزن

حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)
حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)

أظهرت نتائج تجربة سريرية دولية أن دواءً فموياً مبتكراً لعلاج السكري من النوع الثاني نجح في خفض مستويات السكر في الدم، وتحقيق نقص ملحوظ في الوزن؛ ما يعزز الآمال بتوفير بديل أكثر سهولة وراحة للمرضى مقارنة بالعلاجات القابلة للحقن.

وأوضح الباحثون، بقيادة مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية، أن الدواء الجديد قد يسهم في توسيع خيارات العلاج المتاحة للمصابين بالسكري من النوع الثاني، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «ذا لانسيت».

ويُعد السكري من النوع الثاني أكثر أنواع السكري شيوعاً، وينشأ عندما يفقد الجسم قدرته على استخدام الإنسولين بكفاءة، وهي حالة تُعرف بمقاومة الإنسولين، أو عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج كميات كافية من هذا الهرمون للحفاظ على مستويات طبيعية من السكر في الدم.

ويؤدي ذلك إلى ارتفاع مزمن في مستويات الغلوكوز؛ ما يزيد خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة، تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى، وتلف الأعصاب، ومشكلات البصر، كما يرتبط المرض غالباً بزيادة الوزن والسمنة وقلة النشاط البدني والعوامل الوراثية، ويعتمد علاجه على تحسين نمط الحياة إلى جانب الأدوية التي تساعد على ضبط مستويات السكر، والحد من المضاعفات طويلة الأمد.

واختبر الباحثون فاعلية دواء جديد يُعرف باسم «إليكوغليبرون» (Elecoglipron)، وهو عقار فموي لا يزال قيد التطوير لعلاج السكري من النوع الثاني. وينتمي الدواء إلى فئة «ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1» (GLP-1)، وهي الفئة العلاجية نفسها التي تنتمي إليها بعض الأدوية المستخدمة حالياً لعلاج السكري والسمنة.

ويعمل الدواء من خلال محاكاة تأثير هرمون «GLP-1» الطبيعي الذي يفرزه الجسم بعد تناول الطعام؛ فعند تنشيط مستقبلات هذا الهرمون، يحفز البنكرياس على إفراز مزيد من الإنسولين عند ارتفاع مستويات السكر في الدم، كما يقلل إفراز هرمون الغلوكاغون المسؤول عن رفع مستويات السكر؛ ما يساعد على تحسين التحكم في الغلوكوز.

كذلك يبطئ الدواء عملية إفراغ المعدة؛ ما يطيل الشعور بالشبع، ويحد من الشهية، وهو ما يفسر قدرته على المساهمة في إنقاص الوزن، إلى جانب تحسين السيطرة على مستويات السكر.

وشملت الدراسة 406 أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني في 9 دول، وُزِّعوا عشوائياً على مجموعات علاجية مختلفة أو مجموعة تلقت علاجاً وهمياً، مع اختبار جرعات متنوعة من الدواء.

وأظهرت النتائج أنه بعد 26 أسبوعاً من العلاج، تمكن ما يصل إلى 72.3 في المائة من المرضى الذين تناولوا الدواء من فقدان 5 في المائة على الأقل من وزن الجسم، مقارنة بـ20.2 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي.

كما حقق الدواء تحسناً كبيراً في السيطرة على مستويات السكر في الدم؛ إذ وصل ما يصل إلى 89.6 في المائة من المرضى إلى مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c) أقل من 7 في المائة، وهو الهدف العلاجي الموصى به لمعظم المصابين بالسكري، مقابل 24.9 في المائة فقط من المشاركين في مجموعة العلاج الوهمي. ووفق الباحثين، تبرز أهمية الدواء في كونه يُؤخذ على شكل أقراص فموية، في حين أن معظم أدوية «GLP-1» المتوافرة حالياً تُعطى عن طريق الحقن.


«الصحة» السعودية تحذر من إيقاف الأدوية واتباع «نظام الطيبات»

وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)
وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)
TT

«الصحة» السعودية تحذر من إيقاف الأدوية واتباع «نظام الطيبات»

وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)
وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)

حذّرت وزارة الصحة السعودية من اتباع أي نظام غذائي غير مثبت علمياً أو استخدامه بديلاً عن العلاجات الطبية الموصوفة دون إشراف مختص، من بينها ما يُدعى بـ«نظام الطيبات»، مؤكدةً أن ذلك قد يعرّض الأفراد لمضاعفات صحية خطيرة.

وأوضحت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس) أن التحذير يأتي في ضوء رصد حالات صحية تأثرت بعد إيقاف «الإنسولين» أو أدوية السكري استناداً إلى توصيات مرتبطة بأنظمة غذائية متداولة والاستعاضة بها عن الأدوية الموصوفة أو خفض جرعاتها بما يشمل علاجات الأمراض المزمنة، دون الرجوع إلى الطبيب المختص.

وأشارت إلى أن هذا السلوك استدعى نقل بعض الحالات إلى أقسام الطوارئ والتنويم في العناية المركزة نتيجة الارتفاع الشديد في مستويات سكر الدم أو الإصابة باضطرابات مرض السكري.

ونبّهت الوزارة إلى أن تصنيف الأطعمة بصورة مطلقة إلى «نافعة» و«ضارة»، أو استبعاد مجموعات غذائية أساسية دون مبرر طبي، قد يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية الضرورية للجسم، محذّرةً من الترويج للإفراط في السكريات أو الدهون المشبعة باعتباره خياراً آمناً للجميع.

وأكدت الوزارة أن النمط الغذائي الصحي يقوم على التوازن والتنوع، من خلال الإكثار من الخضراوات، وتناول الفواكه بكميات مناسبة، واختيار الحبوب الكاملة، وتنويع مصادر البروتين، والحد من السكريات المضافة والمشروبات المحلّاة والدهون المشبعة والملح.

ودعت «الصحة» كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه، وعدم انتظار ظهور المضاعفات، مع أهمية استشارة الطبيب وأخصائي التغذية المعتمدين قبل اتباع أي نظام غذائي ذي أهداف علاجية وذلك حفاظاً على صحة المجتمع.

وتهيب الوزارة بضرورة استقاء المعلومات الصحية من مصادرها الرسمية والموثوقة، منها منصة «عش بصحة» المنصة التوعوية الرسمية لوزارة الصحة أو طلب الاستشارة الصحية عبر مركز الاتصال (937)، وعدم الانسياق وراء المحتوى المتداول أو الادعاءات غير المثبتة علمياً، حفاظاً على الصحة العامة وسلامة أفراد المجتمع.