زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين

تنقذ المصابين بأمراضها الخطيرة

زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين
TT

زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين

زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين

بالرغم من مضي 60 عاماً بالضبط على أوَّل عملية زراعة كبد (Liver Transplantation) لإنسان، وبالرغم من أنّ زراعة الكبد تمّت في أكثر من 100 دولةٍ في العالم خلال ما بين عام 2020 و2021 فإن 54 في المائة فقط ممّن تم وضعهم ضمن قائمة الانتظار لزراعة الكبد، تلقّوا تلك الزراعة خلال السنة الأولى. كما أنّ معدلات الوفيات السنوية للمرضى الذين يحتاجون إلى زراعة الكبد ولا يزالون في قائمة الانتظار، تفوق 12 في المائة، وأعلى معدّل وفيات قبل الزراعة (Pretransplantation Mortality) هو بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة.

هذا بعضٌ مما أفاد به باحثون من جامعة ويسكونسن ماديسون، في مراجعتهم الطبية حول «التطوّرات الحالية في زراعة الكبد»، المنشورة ضمن عدد 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة «نيوإنغلاند الطبية» (N Engl J Med)، إذ أضاف الباحثون من خلالها أنّ عملية زرع الكبد أصبحت معيار تقييم مدى تطوّر تقديم الرعاية الطبية للمرضى الذين يعانون من أمراض الكبد المهدّدة للحياة، ويحتاجون إلى زراعة الكبد لـ«إنقاذ حياتهم». ولكنهم عقّبوا على هذه الحقيقة الطبية بالقول: «إلا أنه لا يزال علاجاً صعباً في توفّره للمرضى». وأضافوا: «معظم المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد التي تهدّد حياتهم في جميع أنحاء العالم، لا يمكنهم الوصول لزراعة الكبد».

أمراض الكبد الخطيرة

كانت دراسة «زراعة الكبد 2023: تقرير الحالة والتحديات الحالية والمستقبلية»، التي تم نشرها ضمن عدد يوليو (تموز) 2023 من مجلة أمراض الجهاز الهضمي والكبد الإكلينيكية (Clinical Gastroenterology and Hepatology)، قد أفادت بأن الوفيات الناجمة عن انتكاس حالات تشمّع الكبد (Cirrhosis) وتليّف الكبد (Fibrosis) تضاعفت عالمياً بين عامي 1990 و2017. وتضمّنت الدراسة الدولية لباحثين مِن الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا تفاصيل حول عبء أمراض الكبد العالمية ونشاط زراعة الكبد، خاصّة الأسباب الأربعة الرئيسية لأمراض الكبد التي تطوَّرت لحالات التليّف والوفاة لاحقاً، حيث إن التهاب الكبد الفيروسي من نوع «بي» كان السبب في 31 في المائة من الحالات HBV، و27 في المائة بسبب أمراض الكبد المرتبطة بالكحول (ALD)، و25 في المائة بسبب التهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي (HCV)»، و8 في المائة بسبب مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD).

لكن مع الزيادة في حالات الوفيات، فإنَّ الزيادة في حالات الزراعة لا تزال غير متكافئة، إذ أضافوا قائلين: «يزيد العبء العالمي المرتفع لتليُّف الكبد والمتزايد، من الحاجة لزراعة الكبد. ولقد زادت معدلات زراعة الكبد على مستوى العالم، لكن مع إمكانية وصول متغيّرة للغاية على مستوى العالم. وفي عام 2021، تم إجراء ما يُقارب 35 ألف عملية زرع كبد على مستوى العالم، منها 23 في المائة فقط من متبرّعين أحياء (بأخذ جزء من كبدهم)، وهو ما يُمثل زيادة بنسبة 20 في المائة عن عام 2015».

ووفق ما تشير إليه غالبية مصادر طب الكبد، فإنَّ التحدِّي الرّئيسي في مجال زراعة الكبد يتمثّل حالياً في عدم كفاية عدد المتبرّعين (Donors)، مقارنةً بالطلب المتزايد على المرشحين للزراعة (Transplant Candidates).

وظائف حيوية

الكبد هي أكبر عضو داخلي لدى الإنسان، وتؤدِّي الكثير من الوظائف الحيوية في الجسم، والتي مِن أهمها:

- معالجة العناصر المغذية والأدوية والهرمونات.

- إنتاج عصارة المرارة التي تساعد الجسم على امتصاص الدهون والكوليسترول والفيتامينات الذائبة في الدهون.

- إنتاج البروتينات التي تساعد على تجلّط الدم.

- إزالة البكتيريا والسموم من الدم.

- الوقاية مِن العدوى وتنظيم الاستجابات المناعية.

وزراعة الكبد بالتعريف الطبي «المختصر» هي: «عملية جراحية لإزالة الكبد الذي لم يعد يعمل كما ينبغي (فشل الكبد)، واستبدال كبد سليم به من مُتبرِّع مُتوفَّى، أو استبدال جزءٍ من كبد سليم به مِن مُتبرِّع حي».

وعادة ما يُلجأ إلى زراعة الكبد كخيار علاجي أخير للأشخاص المُصابين بمضاعفات كبيرة بسبب مرض الكبد المزمن في مراحله النهائية، كما قد تكون زراعة الكبد خياراً علاجياً في حالات نادرة مِن الفشل المفاجئ لكبد سليمة سابقاً، والتي تُشكّل نسبة 5 في المائة من حالات زراعة الكبد.

زراعة الكبد

يُوضّح أطباء الكبد في «مايوكلينك» هذا الجانب بقولهم: «قد يحدُث فشل الكبد المزمن نتيجة مجموعة متنوّعة من الحالات. ويُمثّل تندّب الكبد (تشمّع الكبد) أكثر أسباب فشل الكبد شيوعاً. وعند الإصابة بتشمُّع الكبد، يحل النسيج الندبي محل نسيج الكبد الطبيعي، ولا تؤدّي الكبد وظيفتها بكفاءة. وتشمُّع الكبد هو أكثر أسباب زراعة الكبد شيوعاً.

تشمل الأسباب الرئيسية لتشمّع الكبد الذي يؤدّي إلى فشل الكبد وزراعة الكبد ما يأتي:

- التهاب الكبد (بي B) و(سي C).

- مرض الكبد الكحولي الذي يسبِّب تلفاً بالكبد نتيجة الإفراط في استهلاك الكحول.

- مرض الكبد الدهني غير الكحولي، وهو حالة تتراكم فيها الدهون في الكبد، ما يُسبِّب التهاب خلايا الكبد أو تلفها.

- الأمراض الوراثية التي تُصيب الكبد، وهذا يشمل داء ترسُّب الأصبغة الدموية الذي يُسبِّب تراكماً مفرطاً للحديد في الكبد، ومرض ويلسون الذي يُسبّب تراكماً مفرطاً للنحاس في الكبد.

- الأمراض التي تُؤثّر على الأنابيب التي تفرغ الكبد من الصفراء (قنوات المرارة)، وهذا يشمل تشمُّع الكبد الصفراوي الأولي والتهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي وانسداد القناة الصفراوية الخلقي. يُمثِّل انسداد القناة الصفراوية الخلقي أكثر الأسباب شيوعاً لزراعة الكبد بين الأطفال.

وقد يعالج زرع الكبد أيضاً حالات سرطان محدّدة تنشأ في الكبد».

ولكن الإشكالية العالمية هي أنّ عدد الأشخاص الذين ينتظرون عملية زراعة كبد يتجاوز بكثير عدد أكباد المُتبرِّعين المتوفِّين المتاحة. ولذا كما يقول أطباء «مايوكلينك»: «يمثّل تلقّي جزءٍ من الكبد من مُتبرِّع حي، بديلاً عن انتظار توافر كبد من مُتبرِّع مُتوفّى، لأنّه يمكن زراعة الكبد من مُتبرِّع حي، لأنّ الكبد البشري يتجدّد ويعود إلى حجمه الطبيعي بعد فترة وجيزة من الاستئصال الجراحي لجزءٍ مِن العضو».

معدلات البقاء على قيد الحياة بعد زراعة الكبد

تحت عنوان «النتائج بعد زراعة الكبد»، أفاد الباحثون من جامعة ويسكونسن ماديسون، في مراجعتهم الطبية حول «التطوّرات الحالية في زراعة الكبد» بالقول: «مِن عام 1988 حتى عام 2022، تم إجراء ما يزيد قليلاً على 200 ألف عملية زراعة كبد في الولايات المتحدة. واعتباراً من 30 يونيو (حزيران) 2020، كان إجمالي 99 ألفاً مِن مُتلقِّي زراعة الكبد على قيد الحياة. وتبلغ معدَّلات البقاء على قيد الحياة للمريض لمدة عام بعد زراعة الكبد الأوّلية لدى البالغين نحو 94 في المائة، ومعدلات بقاء الكبد المزروع عاملاً بكفاءة لمدة عام نحو 92 في المائة». وأضافوا أنّ الأمر يتطلّب رعاية متلقي زراعة الكبد بشكل أفضل عن طريق فريق متعدّد التخصصات في مركز زراعة الأعضاء. ويعمل الفريق، الذي يتألَّف من أخصائي أمراض الكبد وجرَّاح وأخصائي الأشعة التداخلية ومتخصّص في الأمراض المعدية المرتبطة بزراعة الأعضاء، بشكل تعاوني مع مُقدّم الرعاية الأولية للمريض، لا سيما فيما يتعلّق بالصيانة الصحية التي يتم تغيير الكثير من ميزاتها عن طريق العلاج المثبط للمناعة على المدى الطويل».

وعن مستقبل زراعة الكبد، يؤكد الباحثون من جامعة ويسكونسن أن مِن المحتمل أن تظل زراعة الكبد هي العلاج الأخير لأمراض الكبد التي تهدّد الحياة لعدة سنوات مقبلة. ومن المحتمل أن يستمر التناقض بين العرض والطلب على كبد المتبرّعين في المستقبل المنظور. ولكن تطوُّر علاجات جديدة لأمراض الكبد الخطيرة أو أساليب الوقاية للحدّ من مسببات أمراض الكبد، مِن شأنه تقليل الطلب على عمليات زراعة الكبد.

ويوضّح أطباء الكبد في «مايوكلينك» هذه الجوانب بقولهم: «تعتمد فرص نجاح زراعة الكبد وتمتّعك بالصحة بعدها على المدى الطويل على حالتك الخاصة. وبوجه عام، يعيش نحو 75 في المائة من الأشخاص الذين خضعوا لعملية زراعة كبد لمدة 5 سنوات على الأقل، وهذا يعني أنه من بين كل 100 شخصٍ يخضعون لعملية زراعة الكبد لأي سبب من الأسباب، سيعيش نحو 75 شخصاً منهم لمدة 5 سنوات، ويموت 25 شخصاً في غضون 5 سنوات». ويضيفون: «غالباً ما يحظى الأشخاص الذين يتلقّون كبداً مِن مُتبرِّع حي بمعدلات نجاة أكبر على المدى القصير، مقارنةً بمَن يتلقّون كبداً من متبرِّع متوفَّى. إلا أنَّ مقارنة النتائج على المدى الطويل أمر صعب؛ لأنَّ الأشخاص الذين لديهم مُتبرِّع حي عادةً ما ينتظرون فترة أقصر لعملية الزرع وحالتهم المرضية ليست خطيرة مثل الذين يتلقّون كبداً من مُتبرِّع مُتوفَّى. وتتبايَن معدلات البقاء على قيد الحياة بين المرضى الذين خضعوا لعملية زراعة الكبد أيضاً في مراكز الزرع في الولايات المتحدة، ويُمكن العثور على تلك المعدلات عبر الإنترنت في السجل العلمي لمرضى زراعة الأعضاء».

ما قبل زراعة الكبد... خطوات التقييم والانتظار

تختلف مراكز زراعة الكبد في بروتوكولاتها لتقييم مدى حاجة مريض الكبد لزراعة الكبد، ومدى ملاءمته للخضوع لهذه العملية الجراحية الكبرى، حيث يُطبِّق كل مركز زراعة معايير أهلية خاصَّة به. ولذا تُفيد المصادر الطبية قائلة: «في حالة عدم قبولك في أحد مراكز الزراعة، فقد تخضع للتقييم في مركزٍ آخر».

ووفق ما تُفيد به تلك المصادر: «تتمثّل أهداف عملية التقييم في تحديد ما إذا كنت:

- تتمتَّع بصحة جيّدة بما يكفي لإجراء الجراحة، وإذا كان بإمكانك تحمّل أدوية ما بعد الزرع مدى الحياة.

- مصاباً بأي حالات طبية يمكنها إعاقة نجاح الزراعة.

- مُستعداً وقادراً على تناوُل الأدوية وفقاً للتعليمات، واتباع مقترحات فريق الزراعة».

ويتم إجراء اختبارات وتحاليل وفحوصات طبية، مثل اختبارات الدم والبول لتقييم صحة أعضاء الجسم، ومِن ضمنها الكبد وتصوير الكبد وفحوصات القلب لتحديد صحة الجهاز القلبي الوعائي، واختبارات فحص السرطان الروتينية، لتقييم صحّة المريض بشكل عام، والتحقُّق من أي أمراض أخرى قد تُؤثِّر على نجاح الزراعة.

كما يتم إجراء استشارات تتعلّق بالتغذية والتوصيات حول كيفيّة وضع خطة لتناوُل وجبات صحيّة قبل الزراعة وبعدها، والتقييم النفسي، لمعالجة أي مشكلات تتعلَّق بالاكتئاب أو القلق، وتحديد ما إذا كان المريض يُدرك تماماً مَخاطر زراعة الكبد، وتقييم الإخصائيين الاجتماعيين لتحديد ما إذا كان لدى المريض أصدقاء أو عائلة يُساعدون في رعايته بعد الزراعة، واستشارات الإدمان لمساعدة الأشخاص الذين يجدون صعوبةً في الإقلاع عن الكحول أو التبغ.

وبمجرّد اكتمال هذه الاختبارات والاستشارات، تجتمع لجنة الاختيار التابعة لمركز الزراعة لمناقشة وضع المريض. وتُحدِّد اللجنة ما إذا كانت زراعة الكبد هي أفضل علاج له، وما إذا كنت بصحة جيّدة بما يكفي للخضوع للزراعة، ثم يتم إدراجه في قائمة الانتظار، حيث يستخدم الأطباء نتائج اختبارات وظائف الكبد والعوامل الأخرى لتقييم شدة المرض، ومدى الحاجة المُلحّة لإجراء عملية الزراعة، ومكان المريض في قائمة انتظار زراعة الكبد.

وللتوضيح، تُحدَّد الأولوية في قائمة انتظار الزراعة من خلال نظام الدرجات (MELD Score)، الذي يُقدِّر مدى خطر الوفاة في غضون 90 يوماً من دون زراعة الكبد. وتتفاوت النتيجة بين 40 وما فوق، وبين 9 وما دون. وتُشير الدرجة العالية في نموذج المرحلة النهائية لمرض الكبد، إلى الحاجة الملحّة لعملية الزراعة.

ويضيفون بالقول: «يمكن أن يختلف انتظار الكبد المتبرع به اختلافاً كبيراً. ينتظر بعض الأشخاص أياماً، بينما ينتظر آخرون شهوراً، أو قد لا يتلقون أبداً كبداً مِن مُتبرِّع مُتوفَّى. وبينما تنتظر كبداً جديدة، سيُعالج طبيبك مضاعفات فشل الكبد لجعلك تشعُر بالراحة قدر الإمكان. وتُعدُّ مضاعفات فشل الكبد في المرحلة النهائية خطيرة، وقد تدخل المستشفى بشكل مُتكرّر. إذا تدهورت الكبد، يتمّ تحديث درجة نموذج لمرض الكبد في مراحله النهائية».

وفي المقابل، يُوضِّحون أيضاً أن: «عمليات الزرع مِن مُتبرّع حي لها نتائج جيّدة، تماماً مثل عمليات الزرع التي تستخدم الكبد من متبرّعين مُتوفّين. لكن العثور على مُتبرّع حي قد يكون صعباً. يخضع المُتبرِّعون بالكبد الأحياء لتقييم مكثّف للتأكّد من تطابقهم مع متلقي الأعضاء ولتقييم صحتهم البدنية والعقلية. وتنطوي الجراحة أيضاً على مخاطر كبيرة للمتبرِّع».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

صحتك يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.