زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين

تنقذ المصابين بأمراضها الخطيرة

زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين
TT

زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين

زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين

بالرغم من مضي 60 عاماً بالضبط على أوَّل عملية زراعة كبد (Liver Transplantation) لإنسان، وبالرغم من أنّ زراعة الكبد تمّت في أكثر من 100 دولةٍ في العالم خلال ما بين عام 2020 و2021 فإن 54 في المائة فقط ممّن تم وضعهم ضمن قائمة الانتظار لزراعة الكبد، تلقّوا تلك الزراعة خلال السنة الأولى. كما أنّ معدلات الوفيات السنوية للمرضى الذين يحتاجون إلى زراعة الكبد ولا يزالون في قائمة الانتظار، تفوق 12 في المائة، وأعلى معدّل وفيات قبل الزراعة (Pretransplantation Mortality) هو بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة.

هذا بعضٌ مما أفاد به باحثون من جامعة ويسكونسن ماديسون، في مراجعتهم الطبية حول «التطوّرات الحالية في زراعة الكبد»، المنشورة ضمن عدد 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة «نيوإنغلاند الطبية» (N Engl J Med)، إذ أضاف الباحثون من خلالها أنّ عملية زرع الكبد أصبحت معيار تقييم مدى تطوّر تقديم الرعاية الطبية للمرضى الذين يعانون من أمراض الكبد المهدّدة للحياة، ويحتاجون إلى زراعة الكبد لـ«إنقاذ حياتهم». ولكنهم عقّبوا على هذه الحقيقة الطبية بالقول: «إلا أنه لا يزال علاجاً صعباً في توفّره للمرضى». وأضافوا: «معظم المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد التي تهدّد حياتهم في جميع أنحاء العالم، لا يمكنهم الوصول لزراعة الكبد».

أمراض الكبد الخطيرة

كانت دراسة «زراعة الكبد 2023: تقرير الحالة والتحديات الحالية والمستقبلية»، التي تم نشرها ضمن عدد يوليو (تموز) 2023 من مجلة أمراض الجهاز الهضمي والكبد الإكلينيكية (Clinical Gastroenterology and Hepatology)، قد أفادت بأن الوفيات الناجمة عن انتكاس حالات تشمّع الكبد (Cirrhosis) وتليّف الكبد (Fibrosis) تضاعفت عالمياً بين عامي 1990 و2017. وتضمّنت الدراسة الدولية لباحثين مِن الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا تفاصيل حول عبء أمراض الكبد العالمية ونشاط زراعة الكبد، خاصّة الأسباب الأربعة الرئيسية لأمراض الكبد التي تطوَّرت لحالات التليّف والوفاة لاحقاً، حيث إن التهاب الكبد الفيروسي من نوع «بي» كان السبب في 31 في المائة من الحالات HBV، و27 في المائة بسبب أمراض الكبد المرتبطة بالكحول (ALD)، و25 في المائة بسبب التهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي (HCV)»، و8 في المائة بسبب مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD).

لكن مع الزيادة في حالات الوفيات، فإنَّ الزيادة في حالات الزراعة لا تزال غير متكافئة، إذ أضافوا قائلين: «يزيد العبء العالمي المرتفع لتليُّف الكبد والمتزايد، من الحاجة لزراعة الكبد. ولقد زادت معدلات زراعة الكبد على مستوى العالم، لكن مع إمكانية وصول متغيّرة للغاية على مستوى العالم. وفي عام 2021، تم إجراء ما يُقارب 35 ألف عملية زرع كبد على مستوى العالم، منها 23 في المائة فقط من متبرّعين أحياء (بأخذ جزء من كبدهم)، وهو ما يُمثل زيادة بنسبة 20 في المائة عن عام 2015».

ووفق ما تشير إليه غالبية مصادر طب الكبد، فإنَّ التحدِّي الرّئيسي في مجال زراعة الكبد يتمثّل حالياً في عدم كفاية عدد المتبرّعين (Donors)، مقارنةً بالطلب المتزايد على المرشحين للزراعة (Transplant Candidates).

وظائف حيوية

الكبد هي أكبر عضو داخلي لدى الإنسان، وتؤدِّي الكثير من الوظائف الحيوية في الجسم، والتي مِن أهمها:

- معالجة العناصر المغذية والأدوية والهرمونات.

- إنتاج عصارة المرارة التي تساعد الجسم على امتصاص الدهون والكوليسترول والفيتامينات الذائبة في الدهون.

- إنتاج البروتينات التي تساعد على تجلّط الدم.

- إزالة البكتيريا والسموم من الدم.

- الوقاية مِن العدوى وتنظيم الاستجابات المناعية.

وزراعة الكبد بالتعريف الطبي «المختصر» هي: «عملية جراحية لإزالة الكبد الذي لم يعد يعمل كما ينبغي (فشل الكبد)، واستبدال كبد سليم به من مُتبرِّع مُتوفَّى، أو استبدال جزءٍ من كبد سليم به مِن مُتبرِّع حي».

وعادة ما يُلجأ إلى زراعة الكبد كخيار علاجي أخير للأشخاص المُصابين بمضاعفات كبيرة بسبب مرض الكبد المزمن في مراحله النهائية، كما قد تكون زراعة الكبد خياراً علاجياً في حالات نادرة مِن الفشل المفاجئ لكبد سليمة سابقاً، والتي تُشكّل نسبة 5 في المائة من حالات زراعة الكبد.

زراعة الكبد

يُوضّح أطباء الكبد في «مايوكلينك» هذا الجانب بقولهم: «قد يحدُث فشل الكبد المزمن نتيجة مجموعة متنوّعة من الحالات. ويُمثّل تندّب الكبد (تشمّع الكبد) أكثر أسباب فشل الكبد شيوعاً. وعند الإصابة بتشمُّع الكبد، يحل النسيج الندبي محل نسيج الكبد الطبيعي، ولا تؤدّي الكبد وظيفتها بكفاءة. وتشمُّع الكبد هو أكثر أسباب زراعة الكبد شيوعاً.

تشمل الأسباب الرئيسية لتشمّع الكبد الذي يؤدّي إلى فشل الكبد وزراعة الكبد ما يأتي:

- التهاب الكبد (بي B) و(سي C).

- مرض الكبد الكحولي الذي يسبِّب تلفاً بالكبد نتيجة الإفراط في استهلاك الكحول.

- مرض الكبد الدهني غير الكحولي، وهو حالة تتراكم فيها الدهون في الكبد، ما يُسبِّب التهاب خلايا الكبد أو تلفها.

- الأمراض الوراثية التي تُصيب الكبد، وهذا يشمل داء ترسُّب الأصبغة الدموية الذي يُسبِّب تراكماً مفرطاً للحديد في الكبد، ومرض ويلسون الذي يُسبّب تراكماً مفرطاً للنحاس في الكبد.

- الأمراض التي تُؤثّر على الأنابيب التي تفرغ الكبد من الصفراء (قنوات المرارة)، وهذا يشمل تشمُّع الكبد الصفراوي الأولي والتهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي وانسداد القناة الصفراوية الخلقي. يُمثِّل انسداد القناة الصفراوية الخلقي أكثر الأسباب شيوعاً لزراعة الكبد بين الأطفال.

وقد يعالج زرع الكبد أيضاً حالات سرطان محدّدة تنشأ في الكبد».

ولكن الإشكالية العالمية هي أنّ عدد الأشخاص الذين ينتظرون عملية زراعة كبد يتجاوز بكثير عدد أكباد المُتبرِّعين المتوفِّين المتاحة. ولذا كما يقول أطباء «مايوكلينك»: «يمثّل تلقّي جزءٍ من الكبد من مُتبرِّع حي، بديلاً عن انتظار توافر كبد من مُتبرِّع مُتوفّى، لأنّه يمكن زراعة الكبد من مُتبرِّع حي، لأنّ الكبد البشري يتجدّد ويعود إلى حجمه الطبيعي بعد فترة وجيزة من الاستئصال الجراحي لجزءٍ مِن العضو».

معدلات البقاء على قيد الحياة بعد زراعة الكبد

تحت عنوان «النتائج بعد زراعة الكبد»، أفاد الباحثون من جامعة ويسكونسن ماديسون، في مراجعتهم الطبية حول «التطوّرات الحالية في زراعة الكبد» بالقول: «مِن عام 1988 حتى عام 2022، تم إجراء ما يزيد قليلاً على 200 ألف عملية زراعة كبد في الولايات المتحدة. واعتباراً من 30 يونيو (حزيران) 2020، كان إجمالي 99 ألفاً مِن مُتلقِّي زراعة الكبد على قيد الحياة. وتبلغ معدَّلات البقاء على قيد الحياة للمريض لمدة عام بعد زراعة الكبد الأوّلية لدى البالغين نحو 94 في المائة، ومعدلات بقاء الكبد المزروع عاملاً بكفاءة لمدة عام نحو 92 في المائة». وأضافوا أنّ الأمر يتطلّب رعاية متلقي زراعة الكبد بشكل أفضل عن طريق فريق متعدّد التخصصات في مركز زراعة الأعضاء. ويعمل الفريق، الذي يتألَّف من أخصائي أمراض الكبد وجرَّاح وأخصائي الأشعة التداخلية ومتخصّص في الأمراض المعدية المرتبطة بزراعة الأعضاء، بشكل تعاوني مع مُقدّم الرعاية الأولية للمريض، لا سيما فيما يتعلّق بالصيانة الصحية التي يتم تغيير الكثير من ميزاتها عن طريق العلاج المثبط للمناعة على المدى الطويل».

وعن مستقبل زراعة الكبد، يؤكد الباحثون من جامعة ويسكونسن أن مِن المحتمل أن تظل زراعة الكبد هي العلاج الأخير لأمراض الكبد التي تهدّد الحياة لعدة سنوات مقبلة. ومن المحتمل أن يستمر التناقض بين العرض والطلب على كبد المتبرّعين في المستقبل المنظور. ولكن تطوُّر علاجات جديدة لأمراض الكبد الخطيرة أو أساليب الوقاية للحدّ من مسببات أمراض الكبد، مِن شأنه تقليل الطلب على عمليات زراعة الكبد.

ويوضّح أطباء الكبد في «مايوكلينك» هذه الجوانب بقولهم: «تعتمد فرص نجاح زراعة الكبد وتمتّعك بالصحة بعدها على المدى الطويل على حالتك الخاصة. وبوجه عام، يعيش نحو 75 في المائة من الأشخاص الذين خضعوا لعملية زراعة كبد لمدة 5 سنوات على الأقل، وهذا يعني أنه من بين كل 100 شخصٍ يخضعون لعملية زراعة الكبد لأي سبب من الأسباب، سيعيش نحو 75 شخصاً منهم لمدة 5 سنوات، ويموت 25 شخصاً في غضون 5 سنوات». ويضيفون: «غالباً ما يحظى الأشخاص الذين يتلقّون كبداً مِن مُتبرِّع حي بمعدلات نجاة أكبر على المدى القصير، مقارنةً بمَن يتلقّون كبداً من متبرِّع متوفَّى. إلا أنَّ مقارنة النتائج على المدى الطويل أمر صعب؛ لأنَّ الأشخاص الذين لديهم مُتبرِّع حي عادةً ما ينتظرون فترة أقصر لعملية الزرع وحالتهم المرضية ليست خطيرة مثل الذين يتلقّون كبداً من مُتبرِّع مُتوفَّى. وتتبايَن معدلات البقاء على قيد الحياة بين المرضى الذين خضعوا لعملية زراعة الكبد أيضاً في مراكز الزرع في الولايات المتحدة، ويُمكن العثور على تلك المعدلات عبر الإنترنت في السجل العلمي لمرضى زراعة الأعضاء».

ما قبل زراعة الكبد... خطوات التقييم والانتظار

تختلف مراكز زراعة الكبد في بروتوكولاتها لتقييم مدى حاجة مريض الكبد لزراعة الكبد، ومدى ملاءمته للخضوع لهذه العملية الجراحية الكبرى، حيث يُطبِّق كل مركز زراعة معايير أهلية خاصَّة به. ولذا تُفيد المصادر الطبية قائلة: «في حالة عدم قبولك في أحد مراكز الزراعة، فقد تخضع للتقييم في مركزٍ آخر».

ووفق ما تُفيد به تلك المصادر: «تتمثّل أهداف عملية التقييم في تحديد ما إذا كنت:

- تتمتَّع بصحة جيّدة بما يكفي لإجراء الجراحة، وإذا كان بإمكانك تحمّل أدوية ما بعد الزرع مدى الحياة.

- مصاباً بأي حالات طبية يمكنها إعاقة نجاح الزراعة.

- مُستعداً وقادراً على تناوُل الأدوية وفقاً للتعليمات، واتباع مقترحات فريق الزراعة».

ويتم إجراء اختبارات وتحاليل وفحوصات طبية، مثل اختبارات الدم والبول لتقييم صحة أعضاء الجسم، ومِن ضمنها الكبد وتصوير الكبد وفحوصات القلب لتحديد صحة الجهاز القلبي الوعائي، واختبارات فحص السرطان الروتينية، لتقييم صحّة المريض بشكل عام، والتحقُّق من أي أمراض أخرى قد تُؤثِّر على نجاح الزراعة.

كما يتم إجراء استشارات تتعلّق بالتغذية والتوصيات حول كيفيّة وضع خطة لتناوُل وجبات صحيّة قبل الزراعة وبعدها، والتقييم النفسي، لمعالجة أي مشكلات تتعلَّق بالاكتئاب أو القلق، وتحديد ما إذا كان المريض يُدرك تماماً مَخاطر زراعة الكبد، وتقييم الإخصائيين الاجتماعيين لتحديد ما إذا كان لدى المريض أصدقاء أو عائلة يُساعدون في رعايته بعد الزراعة، واستشارات الإدمان لمساعدة الأشخاص الذين يجدون صعوبةً في الإقلاع عن الكحول أو التبغ.

وبمجرّد اكتمال هذه الاختبارات والاستشارات، تجتمع لجنة الاختيار التابعة لمركز الزراعة لمناقشة وضع المريض. وتُحدِّد اللجنة ما إذا كانت زراعة الكبد هي أفضل علاج له، وما إذا كنت بصحة جيّدة بما يكفي للخضوع للزراعة، ثم يتم إدراجه في قائمة الانتظار، حيث يستخدم الأطباء نتائج اختبارات وظائف الكبد والعوامل الأخرى لتقييم شدة المرض، ومدى الحاجة المُلحّة لإجراء عملية الزراعة، ومكان المريض في قائمة انتظار زراعة الكبد.

وللتوضيح، تُحدَّد الأولوية في قائمة انتظار الزراعة من خلال نظام الدرجات (MELD Score)، الذي يُقدِّر مدى خطر الوفاة في غضون 90 يوماً من دون زراعة الكبد. وتتفاوت النتيجة بين 40 وما فوق، وبين 9 وما دون. وتُشير الدرجة العالية في نموذج المرحلة النهائية لمرض الكبد، إلى الحاجة الملحّة لعملية الزراعة.

ويضيفون بالقول: «يمكن أن يختلف انتظار الكبد المتبرع به اختلافاً كبيراً. ينتظر بعض الأشخاص أياماً، بينما ينتظر آخرون شهوراً، أو قد لا يتلقون أبداً كبداً مِن مُتبرِّع مُتوفَّى. وبينما تنتظر كبداً جديدة، سيُعالج طبيبك مضاعفات فشل الكبد لجعلك تشعُر بالراحة قدر الإمكان. وتُعدُّ مضاعفات فشل الكبد في المرحلة النهائية خطيرة، وقد تدخل المستشفى بشكل مُتكرّر. إذا تدهورت الكبد، يتمّ تحديث درجة نموذج لمرض الكبد في مراحله النهائية».

وفي المقابل، يُوضِّحون أيضاً أن: «عمليات الزرع مِن مُتبرّع حي لها نتائج جيّدة، تماماً مثل عمليات الزرع التي تستخدم الكبد من متبرّعين مُتوفّين. لكن العثور على مُتبرّع حي قد يكون صعباً. يخضع المُتبرِّعون بالكبد الأحياء لتقييم مكثّف للتأكّد من تطابقهم مع متلقي الأعضاء ولتقييم صحتهم البدنية والعقلية. وتنطوي الجراحة أيضاً على مخاطر كبيرة للمتبرِّع».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

صحتك الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر بالدم إضافةً إلى تنشيط الدورة الدموية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
TT

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)

مع تغيّر نمط الحياة في شهر رمضان، من الصيام لساعات طويلة إلى السهر للعبادة والتجمعات العائلية، يمرّ الجسم بسلسلة من التكيفات التي قد تنعكس على جوانب صحية مختلفة، من بينها صحة العين.

ويلاحظ بعض الصائمين أعراضاً، مثل تشوش خفيف في الرؤية خلال ساعات العصر، أو شعور بالخشونة والإجهاد في العينين، أو تذبذب في وضوح النظر بعد نوم غير كافٍ. ويؤكد اختصاصيو طب العيون أن هذه الأعراض شائعة خلال الشهر الفضيل، وغالباً ما تكون مؤقتة، وفق صحيفة «غلف نيوز» الصادرة بالإنجليزية.

وتوضح الدكتورة نانديني سانكارانارايانان اختصاصية طب العيون بمركز ميدكير للعيون في دبي، أن تشوش الرؤية الخفيف قد يحدث خصوصاً في أواخر النهار بسبب الجفاف وانخفاض إفراز الدموع، ما يؤثر مؤقتاً في قدرة العين على التركيز.

وتعتمد الرؤية الواضحة على وجود طبقة دمعية مستقرة تغطي سطح العين. ومع انخفاض مستوى السوائل في الجسم خلال ساعات الصيام، يقل إنتاج الدموع، ما يؤدي إلى ضبابية مؤقتة أو شعور بثقل في العينين. وغالباً ما تتحسن الحالة بعد الإفطار وإعادة ترطيب الجسم.

وتزداد شكوى إجهاد العين في رمضان لتغيّر أنماط النوم والسهر لفترات أطول، إضافة إلى استخدام الأجهزة الرقمية بعد الإفطار والبقاء في بيئات مكيفة وجافة، كلها عوامل تزيد من جفاف العين وإجهادها. كما أن قلة الرمش أثناء التحديق في الشاشات تسهم في تفاقم الشعور بالحرقان أو الخشونة أو الألم.

ويؤكد الأطباء أن النوم الكافي ضروري لإصلاح الأنسجة وتقوية المناعة، وأي اضطراب فيه قد يؤثر سلباً في صحة العين وجودة الأداء اليومي.

من جهته، يشير الدكتور سوني سومان، اختصاصي طب العيون في عيادة أستر بدبي، إلى أن انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً إذا هبط إلى أقل من 70 ملغم / ديسيلتر، قد يسبب تشوشاً مؤقتاً في الرؤية أو تعتيماً أو ظهور بقع سوداء.

ويعتمد الدماغ، المسؤول عن معالجة الإشارات البصرية، على إمداد ثابت من الغلوكوز. وعند انخفاضه، قد تتأثر كفاءة معالجة الصور، ما ينعكس على وضوح النظر. كما أن الارتفاع أو الانخفاض المستمر في السكر قد يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في الانكسار الضوئي داخل العين، تعود عادة إلى طبيعتها عند ضبط مستوى السكر، ما لم تكن هناك مضاعفات مثل اعتلال الشبكية السكري.

فيما يوضح الدكتور جورج كورينت، رئيس قسم القرنية وتصحيح الإبصار في معهد باسكوم بالمر للعيون - أبوظبي، أن الصيام قد يدعم الصحة الأيضية إذا تم بشكل متوازن، لكنه يتطلب حذراً لدى المصابين بأمراض مزمنة، فالشبكية، وهي النسيج الحساس للضوء في مؤخرة العين، تتأثر سريعاً بتقلبات السكر.

لذلك يُنصح بتجنب كسر الصيام على أطعمة عالية السكر، والاعتماد بدلاً من ذلك على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والدهون الصحية للمساعدة في استقرار مستويات الغلوكوز. كما أن سحوراً غنياً بالبروتين مع شرب كمية كافية من الماء قد يقلل تقلبات السكر خلال النهار.

فيما يتعلق بجفاف القرنية أثناء الصيام، يشير الأطباء إلى أن القرنية، وهي الطبقة الشفافة الأمامية للعين، حساسة جداً للجفاف، خصوصاً في المناخات الحارة والجافة. وقد يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض جفاف العين، مثل الحرقان، والإحساس بوجود رمل داخل العين، وتشوش الرؤية، أو عدم الارتياح أثناء القراءة والصلاة.

وينصح الخبراء بالترطيب الجيد بين الإفطار والسحور، واستخدام الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة، خصوصاً لمن يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات أو في أماكن مكيفة.

وبالنسبة لمرضى الغلوكوما، يشدد الأطباء على ضرورة الالتزام التام بقطرات العين وعدم إهمال أي جرعة. ويوضحون أن قطرات العين لا تُعد مصدراً للتغذية ولا تفطر في معظم الحالات، بينما قد يؤدي تفويت جرعة واحدة إلى ارتفاع خطير في ضغط العين.

ويُنصح باستخدام تقنية الضغط الخفيف على الزاوية الداخلية للعين بعد وضع القطرة لضمان بقاء الدواء داخل العين، وتقليل امتصاصه عبر القنوات الدمعية.


فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
TT

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم، ودعم وظيفة العضلة القلبية.

وفي هذا السياق، استعرض موقع «المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة أبرز فوائد المغنسيوم لمرضى القلب، وهي:

يساعد في تنظيم ضربات القلب

يساعد المغنسيوم في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على انتظامها، من خلال دوره المحوري في ضبط النشاط الكهربائي لعضلة القلب.

فكل نبضة قلب تنتج عن إشارات كهربائية دقيقة تعتمد على توازن المعادن داخل الخلايا، خاصة الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم. ويعمل المغنسيوم على تثبيت هذا التوازن.

دعم استرخاء عضلة القلب والأوعية الدموية

يعمل المغنسيوم على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية ويساعد في توسعتها، مما يحسّن تدفق الدم ويقلل الضغط على القلب.

قد يخفض ضغط الدم

أظهرت دراسات ارتباطاً بين تناول كمية كافية من المغنسيوم وانخفاض طفيف في ضغط الدم، وهو عامل مهم في التصدي لأمراض القلب.

دعم التمثيل الغذائي وتقليل الالتهاب

يلعب المغنسيوم دوراً في عمليات التمثيل الغذائي وتحسين توازن الأملاح في الجسم، وهي عوامل تؤثر إيجاباً في صحة القلب بشكل عام.

كما يعمل على تقليل الالتهابات ودرء تأثير الجذور الحرة التي تضر بالشرايين والقلب.

تقليل التشنجات العضلية

يلعب المغنسيوم دوراً أساسياً في تنظيم انقباض وانبساط العضلات، بما في ذلك عضلة القلب. فالقلب عضلة تعتمد على توازن دقيق بين الكالسيوم والمغنسيوم لإتمام عملية الانقباض بشكل طبيعي؛ إذ يساعد الكالسيوم على انقباض العضلة، بينما يعمل المغنسيوم على إرخائها بعد الانقباض.

ما هي أبرز مصادر المغنسيوم؟

يمكن الحصول على المغنسيوم من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة.

من أبرز المصادر الغذائية الغنية بالمغنسيوم المكسرات مثل اللوز والكاجو، والبذور مثل بذور دوار الشمس وبذور القرع.

كما تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشوفان والقمح البني على كميات جيدة من المغنسيوم.

أما بخصوص الفواكه، فيعتبر الموز والأفوكادو والتوت والمشمش المجفف من المصادر المهمة التي تساهم في دعم مستويات المغنسيوم في الجسم. كما تلعب الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب دوراً مهماً في تزويد الجسم بهذا المعدن الحيوي.


فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)
TT

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً، خصوصاً على الريق، صحة القلب، ويقلل الكولسترول الضار، ويكافح الالتهابات.

كما أن تناول ملعقة يومية من زيت الزيتون البِكر الممتاز قد يدعم صحة القلب بفضل احتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، ويساعد في تحسين الكولسترول الجيد (HDL)، وتقليل الالتهاب بفضل مركبات مثل الأوليكانثال.

كما قد يسهم في خفض ضغط الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل خطر السكري من النوع الثاني، إضافة إلى فوائد محتملة لصحة الدماغ والأمعاء، لكنه ليس علاجاً سحرياً، ويجب تناوله ضمن نظام غذائي متوازن لتجنب زيادة السعرات والوزن.

ماذا تفعل تلك الملعقة في جسمك؟

1. تحمي قلبك بشكل تدريجي

زيت الزيتون غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وفي مقدمتها حمض الأوليك. وجدت دراسة نشرتها مجلة «New England Journal of Medicine» عام 2013، وشملت أكثر من 7000 شخص، أن المجموعة التي أضافت زيت الزيتون لنظامها اليومي سجّلت انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية مقارنةً بمجموعة اتبعت نظاماً قليل الدهون.

2. تخفف الالتهاب الصامت

كثير من أمراض العصر - من السكري إلى آلام المفاصل - تبدأ بالتهاب مزمن منخفض الدرجة لا تشعر به. زيت الزيتون يحتوي على مركب «الأوليوكانثال» الذي تُظهر أبحاث جامعة بنسلفانيا أنه يعمل بآلية مشابهة للإيبوبروفين - دواء مضاد للالتهاب - لكن دون آثاره الجانبية عند الاستخدام المعتدل.

3. يدعم صحة الدماغ

ربطت دراسة نشرتها «Annals of Clinical and Translational Neurology» عام 2019 الاستهلاك المنتظم لزيت الزيتون بانخفاض تراكم البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر في الدماغ. الباحثون يرجّحون أن مضادات الأكسدة فيه تحمي الخلايا العصبية من التلف التدريجي.

4. يوازن سكر الدم

تناول زيت الزيتون مع وجبة يُبطّئ امتصاص السكريات في الدم، ما يعني ارتفاعاً أهدأ وأكثر استقراراً في مستوى الغلوكوز. وخلصت مراجعة منهجية نشرتها مجلة «Nutrients» عام 2020 إلى أن زيت الزيتون يحسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

٥. يحسن امتصاص العناصر الغذائية الفيتامينات A وD وE وK دهنية الذوبان - أي أن جسمك يحتاج إلى دهن ليمتصه. ملعقة زيت الزيتون مع السلطة أو الخضار تضاعف فعلياً ما تستفيده من تلك الوجبة.