زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين

تنقذ المصابين بأمراضها الخطيرة

زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين
TT

زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين

زراعة الكبد... بين حاجة المرضى وتَوفُّر المتبرعين

بالرغم من مضي 60 عاماً بالضبط على أوَّل عملية زراعة كبد (Liver Transplantation) لإنسان، وبالرغم من أنّ زراعة الكبد تمّت في أكثر من 100 دولةٍ في العالم خلال ما بين عام 2020 و2021 فإن 54 في المائة فقط ممّن تم وضعهم ضمن قائمة الانتظار لزراعة الكبد، تلقّوا تلك الزراعة خلال السنة الأولى. كما أنّ معدلات الوفيات السنوية للمرضى الذين يحتاجون إلى زراعة الكبد ولا يزالون في قائمة الانتظار، تفوق 12 في المائة، وأعلى معدّل وفيات قبل الزراعة (Pretransplantation Mortality) هو بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة.

هذا بعضٌ مما أفاد به باحثون من جامعة ويسكونسن ماديسون، في مراجعتهم الطبية حول «التطوّرات الحالية في زراعة الكبد»، المنشورة ضمن عدد 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة «نيوإنغلاند الطبية» (N Engl J Med)، إذ أضاف الباحثون من خلالها أنّ عملية زرع الكبد أصبحت معيار تقييم مدى تطوّر تقديم الرعاية الطبية للمرضى الذين يعانون من أمراض الكبد المهدّدة للحياة، ويحتاجون إلى زراعة الكبد لـ«إنقاذ حياتهم». ولكنهم عقّبوا على هذه الحقيقة الطبية بالقول: «إلا أنه لا يزال علاجاً صعباً في توفّره للمرضى». وأضافوا: «معظم المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد التي تهدّد حياتهم في جميع أنحاء العالم، لا يمكنهم الوصول لزراعة الكبد».

أمراض الكبد الخطيرة

كانت دراسة «زراعة الكبد 2023: تقرير الحالة والتحديات الحالية والمستقبلية»، التي تم نشرها ضمن عدد يوليو (تموز) 2023 من مجلة أمراض الجهاز الهضمي والكبد الإكلينيكية (Clinical Gastroenterology and Hepatology)، قد أفادت بأن الوفيات الناجمة عن انتكاس حالات تشمّع الكبد (Cirrhosis) وتليّف الكبد (Fibrosis) تضاعفت عالمياً بين عامي 1990 و2017. وتضمّنت الدراسة الدولية لباحثين مِن الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا تفاصيل حول عبء أمراض الكبد العالمية ونشاط زراعة الكبد، خاصّة الأسباب الأربعة الرئيسية لأمراض الكبد التي تطوَّرت لحالات التليّف والوفاة لاحقاً، حيث إن التهاب الكبد الفيروسي من نوع «بي» كان السبب في 31 في المائة من الحالات HBV، و27 في المائة بسبب أمراض الكبد المرتبطة بالكحول (ALD)، و25 في المائة بسبب التهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي (HCV)»، و8 في المائة بسبب مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD).

لكن مع الزيادة في حالات الوفيات، فإنَّ الزيادة في حالات الزراعة لا تزال غير متكافئة، إذ أضافوا قائلين: «يزيد العبء العالمي المرتفع لتليُّف الكبد والمتزايد، من الحاجة لزراعة الكبد. ولقد زادت معدلات زراعة الكبد على مستوى العالم، لكن مع إمكانية وصول متغيّرة للغاية على مستوى العالم. وفي عام 2021، تم إجراء ما يُقارب 35 ألف عملية زرع كبد على مستوى العالم، منها 23 في المائة فقط من متبرّعين أحياء (بأخذ جزء من كبدهم)، وهو ما يُمثل زيادة بنسبة 20 في المائة عن عام 2015».

ووفق ما تشير إليه غالبية مصادر طب الكبد، فإنَّ التحدِّي الرّئيسي في مجال زراعة الكبد يتمثّل حالياً في عدم كفاية عدد المتبرّعين (Donors)، مقارنةً بالطلب المتزايد على المرشحين للزراعة (Transplant Candidates).

وظائف حيوية

الكبد هي أكبر عضو داخلي لدى الإنسان، وتؤدِّي الكثير من الوظائف الحيوية في الجسم، والتي مِن أهمها:

- معالجة العناصر المغذية والأدوية والهرمونات.

- إنتاج عصارة المرارة التي تساعد الجسم على امتصاص الدهون والكوليسترول والفيتامينات الذائبة في الدهون.

- إنتاج البروتينات التي تساعد على تجلّط الدم.

- إزالة البكتيريا والسموم من الدم.

- الوقاية مِن العدوى وتنظيم الاستجابات المناعية.

وزراعة الكبد بالتعريف الطبي «المختصر» هي: «عملية جراحية لإزالة الكبد الذي لم يعد يعمل كما ينبغي (فشل الكبد)، واستبدال كبد سليم به من مُتبرِّع مُتوفَّى، أو استبدال جزءٍ من كبد سليم به مِن مُتبرِّع حي».

وعادة ما يُلجأ إلى زراعة الكبد كخيار علاجي أخير للأشخاص المُصابين بمضاعفات كبيرة بسبب مرض الكبد المزمن في مراحله النهائية، كما قد تكون زراعة الكبد خياراً علاجياً في حالات نادرة مِن الفشل المفاجئ لكبد سليمة سابقاً، والتي تُشكّل نسبة 5 في المائة من حالات زراعة الكبد.

زراعة الكبد

يُوضّح أطباء الكبد في «مايوكلينك» هذا الجانب بقولهم: «قد يحدُث فشل الكبد المزمن نتيجة مجموعة متنوّعة من الحالات. ويُمثّل تندّب الكبد (تشمّع الكبد) أكثر أسباب فشل الكبد شيوعاً. وعند الإصابة بتشمُّع الكبد، يحل النسيج الندبي محل نسيج الكبد الطبيعي، ولا تؤدّي الكبد وظيفتها بكفاءة. وتشمُّع الكبد هو أكثر أسباب زراعة الكبد شيوعاً.

تشمل الأسباب الرئيسية لتشمّع الكبد الذي يؤدّي إلى فشل الكبد وزراعة الكبد ما يأتي:

- التهاب الكبد (بي B) و(سي C).

- مرض الكبد الكحولي الذي يسبِّب تلفاً بالكبد نتيجة الإفراط في استهلاك الكحول.

- مرض الكبد الدهني غير الكحولي، وهو حالة تتراكم فيها الدهون في الكبد، ما يُسبِّب التهاب خلايا الكبد أو تلفها.

- الأمراض الوراثية التي تُصيب الكبد، وهذا يشمل داء ترسُّب الأصبغة الدموية الذي يُسبِّب تراكماً مفرطاً للحديد في الكبد، ومرض ويلسون الذي يُسبّب تراكماً مفرطاً للنحاس في الكبد.

- الأمراض التي تُؤثّر على الأنابيب التي تفرغ الكبد من الصفراء (قنوات المرارة)، وهذا يشمل تشمُّع الكبد الصفراوي الأولي والتهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي وانسداد القناة الصفراوية الخلقي. يُمثِّل انسداد القناة الصفراوية الخلقي أكثر الأسباب شيوعاً لزراعة الكبد بين الأطفال.

وقد يعالج زرع الكبد أيضاً حالات سرطان محدّدة تنشأ في الكبد».

ولكن الإشكالية العالمية هي أنّ عدد الأشخاص الذين ينتظرون عملية زراعة كبد يتجاوز بكثير عدد أكباد المُتبرِّعين المتوفِّين المتاحة. ولذا كما يقول أطباء «مايوكلينك»: «يمثّل تلقّي جزءٍ من الكبد من مُتبرِّع حي، بديلاً عن انتظار توافر كبد من مُتبرِّع مُتوفّى، لأنّه يمكن زراعة الكبد من مُتبرِّع حي، لأنّ الكبد البشري يتجدّد ويعود إلى حجمه الطبيعي بعد فترة وجيزة من الاستئصال الجراحي لجزءٍ مِن العضو».

معدلات البقاء على قيد الحياة بعد زراعة الكبد

تحت عنوان «النتائج بعد زراعة الكبد»، أفاد الباحثون من جامعة ويسكونسن ماديسون، في مراجعتهم الطبية حول «التطوّرات الحالية في زراعة الكبد» بالقول: «مِن عام 1988 حتى عام 2022، تم إجراء ما يزيد قليلاً على 200 ألف عملية زراعة كبد في الولايات المتحدة. واعتباراً من 30 يونيو (حزيران) 2020، كان إجمالي 99 ألفاً مِن مُتلقِّي زراعة الكبد على قيد الحياة. وتبلغ معدَّلات البقاء على قيد الحياة للمريض لمدة عام بعد زراعة الكبد الأوّلية لدى البالغين نحو 94 في المائة، ومعدلات بقاء الكبد المزروع عاملاً بكفاءة لمدة عام نحو 92 في المائة». وأضافوا أنّ الأمر يتطلّب رعاية متلقي زراعة الكبد بشكل أفضل عن طريق فريق متعدّد التخصصات في مركز زراعة الأعضاء. ويعمل الفريق، الذي يتألَّف من أخصائي أمراض الكبد وجرَّاح وأخصائي الأشعة التداخلية ومتخصّص في الأمراض المعدية المرتبطة بزراعة الأعضاء، بشكل تعاوني مع مُقدّم الرعاية الأولية للمريض، لا سيما فيما يتعلّق بالصيانة الصحية التي يتم تغيير الكثير من ميزاتها عن طريق العلاج المثبط للمناعة على المدى الطويل».

وعن مستقبل زراعة الكبد، يؤكد الباحثون من جامعة ويسكونسن أن مِن المحتمل أن تظل زراعة الكبد هي العلاج الأخير لأمراض الكبد التي تهدّد الحياة لعدة سنوات مقبلة. ومن المحتمل أن يستمر التناقض بين العرض والطلب على كبد المتبرّعين في المستقبل المنظور. ولكن تطوُّر علاجات جديدة لأمراض الكبد الخطيرة أو أساليب الوقاية للحدّ من مسببات أمراض الكبد، مِن شأنه تقليل الطلب على عمليات زراعة الكبد.

ويوضّح أطباء الكبد في «مايوكلينك» هذه الجوانب بقولهم: «تعتمد فرص نجاح زراعة الكبد وتمتّعك بالصحة بعدها على المدى الطويل على حالتك الخاصة. وبوجه عام، يعيش نحو 75 في المائة من الأشخاص الذين خضعوا لعملية زراعة كبد لمدة 5 سنوات على الأقل، وهذا يعني أنه من بين كل 100 شخصٍ يخضعون لعملية زراعة الكبد لأي سبب من الأسباب، سيعيش نحو 75 شخصاً منهم لمدة 5 سنوات، ويموت 25 شخصاً في غضون 5 سنوات». ويضيفون: «غالباً ما يحظى الأشخاص الذين يتلقّون كبداً مِن مُتبرِّع حي بمعدلات نجاة أكبر على المدى القصير، مقارنةً بمَن يتلقّون كبداً من متبرِّع متوفَّى. إلا أنَّ مقارنة النتائج على المدى الطويل أمر صعب؛ لأنَّ الأشخاص الذين لديهم مُتبرِّع حي عادةً ما ينتظرون فترة أقصر لعملية الزرع وحالتهم المرضية ليست خطيرة مثل الذين يتلقّون كبداً من مُتبرِّع مُتوفَّى. وتتبايَن معدلات البقاء على قيد الحياة بين المرضى الذين خضعوا لعملية زراعة الكبد أيضاً في مراكز الزرع في الولايات المتحدة، ويُمكن العثور على تلك المعدلات عبر الإنترنت في السجل العلمي لمرضى زراعة الأعضاء».

ما قبل زراعة الكبد... خطوات التقييم والانتظار

تختلف مراكز زراعة الكبد في بروتوكولاتها لتقييم مدى حاجة مريض الكبد لزراعة الكبد، ومدى ملاءمته للخضوع لهذه العملية الجراحية الكبرى، حيث يُطبِّق كل مركز زراعة معايير أهلية خاصَّة به. ولذا تُفيد المصادر الطبية قائلة: «في حالة عدم قبولك في أحد مراكز الزراعة، فقد تخضع للتقييم في مركزٍ آخر».

ووفق ما تُفيد به تلك المصادر: «تتمثّل أهداف عملية التقييم في تحديد ما إذا كنت:

- تتمتَّع بصحة جيّدة بما يكفي لإجراء الجراحة، وإذا كان بإمكانك تحمّل أدوية ما بعد الزرع مدى الحياة.

- مصاباً بأي حالات طبية يمكنها إعاقة نجاح الزراعة.

- مُستعداً وقادراً على تناوُل الأدوية وفقاً للتعليمات، واتباع مقترحات فريق الزراعة».

ويتم إجراء اختبارات وتحاليل وفحوصات طبية، مثل اختبارات الدم والبول لتقييم صحة أعضاء الجسم، ومِن ضمنها الكبد وتصوير الكبد وفحوصات القلب لتحديد صحة الجهاز القلبي الوعائي، واختبارات فحص السرطان الروتينية، لتقييم صحّة المريض بشكل عام، والتحقُّق من أي أمراض أخرى قد تُؤثِّر على نجاح الزراعة.

كما يتم إجراء استشارات تتعلّق بالتغذية والتوصيات حول كيفيّة وضع خطة لتناوُل وجبات صحيّة قبل الزراعة وبعدها، والتقييم النفسي، لمعالجة أي مشكلات تتعلَّق بالاكتئاب أو القلق، وتحديد ما إذا كان المريض يُدرك تماماً مَخاطر زراعة الكبد، وتقييم الإخصائيين الاجتماعيين لتحديد ما إذا كان لدى المريض أصدقاء أو عائلة يُساعدون في رعايته بعد الزراعة، واستشارات الإدمان لمساعدة الأشخاص الذين يجدون صعوبةً في الإقلاع عن الكحول أو التبغ.

وبمجرّد اكتمال هذه الاختبارات والاستشارات، تجتمع لجنة الاختيار التابعة لمركز الزراعة لمناقشة وضع المريض. وتُحدِّد اللجنة ما إذا كانت زراعة الكبد هي أفضل علاج له، وما إذا كنت بصحة جيّدة بما يكفي للخضوع للزراعة، ثم يتم إدراجه في قائمة الانتظار، حيث يستخدم الأطباء نتائج اختبارات وظائف الكبد والعوامل الأخرى لتقييم شدة المرض، ومدى الحاجة المُلحّة لإجراء عملية الزراعة، ومكان المريض في قائمة انتظار زراعة الكبد.

وللتوضيح، تُحدَّد الأولوية في قائمة انتظار الزراعة من خلال نظام الدرجات (MELD Score)، الذي يُقدِّر مدى خطر الوفاة في غضون 90 يوماً من دون زراعة الكبد. وتتفاوت النتيجة بين 40 وما فوق، وبين 9 وما دون. وتُشير الدرجة العالية في نموذج المرحلة النهائية لمرض الكبد، إلى الحاجة الملحّة لعملية الزراعة.

ويضيفون بالقول: «يمكن أن يختلف انتظار الكبد المتبرع به اختلافاً كبيراً. ينتظر بعض الأشخاص أياماً، بينما ينتظر آخرون شهوراً، أو قد لا يتلقون أبداً كبداً مِن مُتبرِّع مُتوفَّى. وبينما تنتظر كبداً جديدة، سيُعالج طبيبك مضاعفات فشل الكبد لجعلك تشعُر بالراحة قدر الإمكان. وتُعدُّ مضاعفات فشل الكبد في المرحلة النهائية خطيرة، وقد تدخل المستشفى بشكل مُتكرّر. إذا تدهورت الكبد، يتمّ تحديث درجة نموذج لمرض الكبد في مراحله النهائية».

وفي المقابل، يُوضِّحون أيضاً أن: «عمليات الزرع مِن مُتبرّع حي لها نتائج جيّدة، تماماً مثل عمليات الزرع التي تستخدم الكبد من متبرّعين مُتوفّين. لكن العثور على مُتبرّع حي قد يكون صعباً. يخضع المُتبرِّعون بالكبد الأحياء لتقييم مكثّف للتأكّد من تطابقهم مع متلقي الأعضاء ولتقييم صحتهم البدنية والعقلية. وتنطوي الجراحة أيضاً على مخاطر كبيرة للمتبرِّع».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

صحتك الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

كشفت دراسة أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)

دراسة: شيخوخة الأمعاء تزيد من تدهور القدرات الإدراكية

أشارت دراسة أجريت على الفئران إلى أن التغيّرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تُسهم في تدهور القدرات الإدراكية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من المطلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
TT

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

يحتوي الكركم على الكركمين، وهي مادة طبيعية تمنحه لونه المميّز. ورُبط الكركمين بمجموعة من الفوائد الصحية، أبرزها التأثيرات المضادّة للالتهابات. كما وجدت دراسات عدّة أنّ مكملات الكركمين تُخفف الألم والالتهاب لدى الأشخاص المصابين بهشاشة العظام أو غيرها من أمراض المفاصل. ويحتوي الكركم أيضاً على مضادات أكسدة تُساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يُسهم في الوقاية من السرطان وبعض الأمراض المزمنة.

وكشفت دراسة أُجريت عام 2018 أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة.

وبفضل قدرته على تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، إلى جانب خصائصه المضادّة للأكسدة والالتهابات، قد يُسهم الكركم في تحسين صحة القلب. وأخيراً، تشير بعض الأدلة العلمية إلى أنه قد يُساعد في تقليل التوتر وتخفيف بعض عوارض الاكتئاب.

ويُستخدم الكركم منذ قرون في الطبخ والطبّ التقليدي. وإذا كنت ترغب في إضافته إلى نظامك الغذائي، إليك 7 طرق بسيطة للإيفاء بهذا الهدف، وفق تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث».

شاي الكركم

يُعد تحضير كوب من شاي الكركم طريقة سهلة ولذيذة لإضافته إلى نظامك الغذائي. ويُعرف الكركم بخصائصه القوية المضادّة للالتهابات والداعمة لجهاز المناعة. ولزيادة فاعليته، أضف كمية قليلة من الفلفل الأسود إلى الشاي، إذ تشير الدراسات إلى أنه يُحسِّن امتصاص الكركمين بشكل ملحوظ. ويمكن أيضاً إضافة الزنجبيل إلى شاي الكركم للاستفادة من فوائده الصحية الإضافية.

الحليب الذهبي

يُحضّر من الحليب الدافئ مع الكركم والزنجبيل والقرفة ورشَّة من الفلفل الأسود. ويمكن تحليته بالعسل أو بشراب التمر. وتشير البحوث إلى استخدامه في حالات مثل قرحة الاثني عشر، والربو، والملاريا، والسعال، ونزلات البرد. ويتميّز الحليب الذهبي بخلوّه من الكافيين، إذ يمكن تناوله في أي وقت من اليوم، ممّا يجعله بديلاً مناسباً للقهوة.

الكاري

يتميَّز الكاري بصلصته الغنية بالتوابل، مثل الكركم والكمون والهيل، المعروفة بخصائصها المضادّة للأكسدة والالتهابات. وتتعدَّد أنواع الكاري بشكل كبير، بما في ذلك الأنواع المحضَّرة بمكوّنات نباتية، وتلك التي تحتوي على بروتينات حيوانية. وتشير الدراسات إلى أنّ تناوله بانتظام يرتبط بفوائد صحية معيّنة، وقد يُسهم في زيادة متوسّط العُمر المتوقَّع.

يتميَّز الكركم بلونه الذهبي وفوائده الصحية المتنوّعة (رويترز)

الشوربات

يمكن أن يُحسّن الكركم نكهة الشوربات وقيمتها الغذائية على مائدة الطعام. أضف بضع ملاعق صغيرة من الكركم إلى شورباتك المفضّلة، مثل شوربة الدجاج أو العدس. كما يمكن إضافته إلى مرق العظام أو الخضار المُحضّر منزلياً. وتشير البحوث إلى أنّ الكركم يمتلك خصائص قد تُساعد في علاج اضطرابات الجهاز الهضمي وتعزيز صحة الأمعاء بشكل عام.

العصائر

إذا لم تُفضّل طعم الكركم، يمكنك إضافته إلى العصائر. وتُساعد العصائر المُضاف إليها مكونات قوية مثل الفواكه والخضراوات الورقية وبذور الشيا وبذور الكتان والتوابل أو ماء جوز الهند على إخفاء نكهة الكركم القوية، مما يُسهّل الاستفادة من فوائده.

مشروبات الكركم الصحية

مشروبات الكركم الصحية هي مشروبات صغيرة مُركّزة تُحضَّر من الكركم الطازج أو المطحون، وغالباً ما تُخلط مع مكوّنات أخرى مُعزِّزة للصحة مثل الزنجبيل، وعصير الليمون، والعسل، وخلّ التفاح، والفلفل الأسود. وتشتهر هذه المشروبات بخصائصها المضادّة للالتهابات والمضادة للأكسدة، إلى جانب قدرتها على دعم وظائف المناعة، وتحسين الهضم، وتقديم فوائد مُحتملة مضادّة للسرطان.

الكركم والعسل

يوفّر العسل فوائد طبيعية مضادّة للأكسدة والالتهابات والميكروبات. وعند مزجه مع الكركم، يعزّز من فوائد الأخير الطبّية والمضادّة للالتهابات، ما يُحسّن الاستجابة العامة للجسم. ويمكنك بسهولة إضافة كِلا المكوّنين إلى نظامك الغذائي عن طريق تحضير شاي الكركم المُحلّى بالعسل، أو إضافتهما إلى الحليب الدافئ، أو مزجهما في العصائر، أو استخدامهما في تتبيلات الطعام والصلصات وتتبيلات السلطة.


دراسة: شيخوخة الأمعاء تزيد من تدهور القدرات الإدراكية

التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)
التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)
TT

دراسة: شيخوخة الأمعاء تزيد من تدهور القدرات الإدراكية

التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)
التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)

أشارت دراسة أجريت على الفئران إلى أن التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تُسهم في تدهور القدرات الإدراكية.

وأفاد باحثون في دراسة نشرت في مجلة «نيتشر» بأن الجهاز الهضمي مع التقدم في السن ينتج جزيئات تثبط نشاط العصب الحائر، وهو مسار رئيسي للتواصل بين الأمعاء والدماغ.

وتزداد وفرة ميكروب يسمى «بارابكتيرويدس جولدستيني»، الذي ينتج جزيئات تسمى الأحماض الدهنية متوسطة السلسلة، أو «إم سي إف إيه إس»، مع تقدم العمر، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتؤدي المستويات العالية من الأحماض الدهنية متوسطة السلسلة إلى تنشيط الخلايا المناعية في الأمعاء لإنتاج جزيئات تتعلق بالالتهابات. وأحد هذه الجزيئات، وهو «آي إل-1 بيتا»، يضعف وظيفة العصب الحائر، الذي يلعب دوراً حاسماً في التواصل بين الأمعاء ومنطقة الحصين (مركز الذاكرة في الدماغ).

ووجد الباحثون أن إعطاء الفئران المصابة بتدهور الإدراك فيروساً بكتيرياً يثبط نشاط «بي جولدستيني» أدى إلى انخفاض مستويات «إم سي إف إيه إس»، وسجلت تحسناً في الذاكرة.

وعلاوة على ذلك، وجدوا أيضاً أن تحفيز العصب الحائر عن طريق إعطاء إما هرمون «الكوليسيستوكينين» الذي ينظم الهضم، وإما عقار «ساكسندا» من إنتاج شركة «نوفو نورديسك» والمخصص لعلاج السمنة، قد أدى إلى عكس التدهور الإدراكي المرتبط بالعمر في الفئران، أي أعاد الأمور لما كانت عليه.

وقال كريستوف تايس، رئيس فريق الدراسة في كلية الطب بجامعة ستانفورد، في بيان: «كانت درجة قابلية عكس التدهور المعرفي المرتبط بالعمر لدى الحيوانات بمجرد تغيير التواصل بين الأمعاء والدماغ مفاجأة بالنسبة لنا».

وأضاف: «نميل إلى اعتبار تدهور الذاكرة عملية داخلية في الدماغ. لكن هذه الدراسة تُشير إلى أنه يمكننا تعزيز تكوين الذاكرة ونشاط الدماغ عن طريق تغيير تكوين الجهاز الهضمي، وهو بمثابة جهاز تحكم عن بعد للدماغ».


الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
TT

الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)

يُعتبر المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة الأعصاب، والقلب، والعضلات، والعظام، ويساهم في تنظيم ضغط الدم، ومستويات السكر في الدم. إضافة الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم إلى النظام الغذائي اليومي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتقلل من مخاطر بعض الأمراض المزمنة.

وفي حين يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم، إلا أن العديد من الأطعمة الأخرى مثل المكسرات، والبذور، والسبانخ توفر كميات أكبر، ما يجعل من السهل تعزيز هذا المعدن الحيوي ضمن النظام الغذائي اليومي بطريقة طبيعية وصحية.

ويعدد تقرير نشرته مجلة «هيلث» أبرز المصادر الغذائية للمغنيسيوم، وكيفية الاستفادة القصوى منها.

الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم

1. السبانخ المطبوخة

كمية المغنيسيوم: 157ملغم، 37 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: كوب واحد.

السبانخ المطبوخة مصدر ممتاز للمغنيسيوم، وفيتامينات «أ»، وحمض الفوليك، و«سي» و«ك»، إضافة إلى البوتاسيوم، والحديد ومضادات الأكسدة.

والطبخ يقلل من محتوى الأوكسالات في السبانخ، ما يعزز امتصاص المعادن، مثل المغنيسيوم، والكالسيوم.

2. بذور اليقطين

كمية المغنيسيوم: 150ملغم، 35.7 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو ربع كوب).

بذور اليقطين غنية بالمغنيسيوم، والألياف، والبروتين، والدهون الصحية، ومضادات الأكسدة. تساعد هذه البذور على تنظيم سكر الدم، وتقوية العظام، وتعزيز جهاز المناعة.

3. بذور الشيا

كمية المغنيسيوم: 147ملغم، 35 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 45 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

تساهم بذور الشيا في تحسين مستويات الكوليسترول، والدهون الثلاثية، وتقليل الالتهابات، وخفض ضغط الدم.

4. اللوز

كمية المغنيسيوم: 77.4ملغم، 18 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو 20 حبة).

مثل الكاجو، يحتوي اللوز على المغنيسيوم، والبروتين، والألياف، والدهون الصحية. يوفر مضادات أكسدة وفيتامين «إي» الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، وحماية الدماغ.

5. بذور الكتان

كمية المغنيسيوم: 55.8ملغم، 13 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 15 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

بذور الكتان غنية بالألياف التي تساعد على صحة الجهاز الهضمي، والحفاظ على الوزن، وخفض الكوليسترول. كما تساهم في تنظيم مستويات السكر، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

6. السمسم

كمية المغنيسيوم: 31.6ملغم.

حجم الحصة: 9 غرامات (ملعقة كبيرة).

تحتوي بذور السمسم على المغنيسيوم، وفيتامينات «بي»، والألياف. تدعم صحة القلب، وتقلل الالتهابات.

نصائح لزيادة المغنيسيوم في النظام الغذائي

-طهي السبانخ على البخار، أو التحميص كطبق جانبي.

-تحميص بذور اليقطين مع القليل من الملح.

-إضافة بذور الكتان المطحونة إلى العصائر، والفواكه.

-إعداد بودينغ بذور الشيا مع الماء.

-تزيين السلطات أو الزبادي باللوز المقطع.

-إضافة بذور السمسم إلى الخضراوات المقلية، والمخبوزات.

الجرعة اليومية الموصى بها:

400–420ملغم للرجال، و310–320ملغم للنساء، وتزداد أثناء الحمل إلى 350–360ملغم يومياً.