«السكري... ألم وأمل»

مؤتمر طبي إعلامي بمناسبة «اليوم العالمي للسكري»

«السكري... ألم وأمل»
TT

«السكري... ألم وأمل»

«السكري... ألم وأمل»

يُعَد داء السكري تحدياً معقداً يواجه المجتمعات، والاقتصاديات، والنُظُم الصحية في دول العالم، أكثر من أنه مجرد اضطراب في مستوى السكر بالدم. كما يُعَدُّ سبباً رئيسياً للعديد من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى درجة الإعاقة أو حتى الوفاة، مثل أمراض القلب والكلى، وفقدان البصر، وأمراض الأعصاب. ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن هذا المرض والتوعية بمخاطره.

في المملكة العربية السعودية، نواجه تحدياً خاصاً، حيث تُظهر الإحصاءات ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الإصابة بداء السكري، ما يستوجب من الجميع - مختصين وأفراد المجتمع - تكاتف الجهود للوقاية منه والسيطرة عليه.

شعار المؤتمر

مؤتمر طبي إعلامي

عقدت «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع» مؤتمراً صحافياً بعنوان «مرض السكري... ألم وأمل» بالتعاون مع شركة «فايزر السعودية»، بالتزامن مع المناسبة السنوية «اليوم العالمي للسكري».

بدايةً أشاد الدكتور هاني الهاشمي، المدير التنفيذي للإدارة الطبية لشركة «فايزر السعودية»، بدور «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع» في نشر الحملات التوعوية للتوعية بمختلف الأمراض والتعريف بأحدث طرق الوقاية والعلاج منها، منها التوعية بمخاطر مرض السكري، وعرض آخر التحديثات الخاصة بمراقبة السكر في الدم من ناحية، وأحدث الحلول العلاجية من ناحية أخرى.

واشتمل المؤتمر على محاضرات توعوية بحضور عدد من الإعلاميين والصحافيين ممثلين عن عدد من الصحف والمجلات السعودية، وكان من ضمنهم ممثل ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط.

السكري.. ألم وأمل

تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور سعود السفري، استشاري الغدد الصماء والسكري في مستشفيات القوات المسلحة بالهدا والطائف نائب رئيس الجمعية العلمية السعودية لداء السكري، وأشار في محاضرته «السكري... ألم وأمل» إلى أن الخطورة الكبرى للسكري تكمن في أن مضاعفاته لا تقتصر فقط على مستوى الضرر الذي يمكن أن يُحدثه على المدى القصير، لكنها تتعدى ذلك إلى مخاطر طويلة الأمد قد تؤثر على جودة حياة المريض وصحته بشكل عام. وتتطلب هذه المضاعفات رعايةً طبيةً مستمرةً، وقد تحتاج إلى تدخلات علاجية متخصصة.

أهم مضاعفات السكري

* مضاعفات القلب والأوعية الدموية: داء السكري يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب الإكليلية؛ الذبحة الصدرية، النوبة القلبية، السكتة الدماغية، وارتفاع ضغط الدم.

* الاعتلال الكلوي السكري: يُمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم على المدى الطويل إلى تلف الكلى، ما قد يؤدي في النهاية إلى الفشل الكلوي الذي يتطلب الغسيل الكلوي أو زرع الكلى.

* الاعتلال العصبي السكري: السكري يمكن أن يتلف الأعصاب في الجسم، مما يسبب الخدر، الألم، الوخز، وضعفاً في الأطراف، ويمكن أن يؤدي إلى مشكلات في الهضم، والأعضاء الجنسية وغيرها.

* مشكلات في العيون والبصر: بما في ذلك الإصابة بالمياه البيضاء، اعتلال الشبكية السكري، وحتى فقدان البصر.

* مشكلات الجلد: السكري يمكن أن يؤدي إلى مشكلات جلدية، بما في ذلك العدوى البكتيرية والفطرية.

* صحة الفم: مثل أمراض اللثة، جفاف الفم والتهاب اللثة.

* مشكلات القدم: تلف الأعصاب في القدمين أو تدفق الدم الضعيف يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة في القدم، من العدوى وحتى الحاجة إلى البتر.

* التأثيرات النفسية: بما في ذلك القلق، الاكتئاب، واضطرابات الأكل.

* مضاعفات الحمل: السكري يمكن أن يزيد من مخاطر مضاعفات الحمل، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، والولادة المبكرة، وسكري الحمل.

أهم المستجدات

أوضح الدكتور السفري أن نمط الحياة لمرضى السكري يتأثر بعدة عوامل تشمل السيطرة على مستويات السكر في الدم، الأعراض الجانبية للأدوية، والمضاعفات المحتملة للمرض. ولذلك فإن المستجدات والتطورات الحديثة تهدف إلى تحسين هذه العوامل والتقليل من التدخلات اليومية والشعور بالقلق المرتبط بالمراقبة المستمرة والتقليل من الأخطاء البشرية بشكل كبير مما ينعكس بشكل إيجابي على حياة مريض السكري.

ومن أهم المستجدات:

أولاً- تحديثات في مراقبة مستوى السكر

في السنوات الأخيرة، شهدت أساليب مراقبة مستوى السكر في الدم طفرات تكنولوجية كبيرة، التي ساهمت في تسهيل إدارة داء السكري بشكل فعال أكثر من أي وقت مضى. من أبرز هذه التطورات:

* أنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرة (CGM): هذه الأجهزة تقيس مستويات الغلوكوز في السوائل تحت الجلد بشكل مستمر، ما يوفر للمرضى معلومات فورية عن مستوى السكر في الدم. كما تساعد في التنبؤ بالاتجاهات والنماذج، مما يساعد في تجنب مستويات السكر المرتفعة أو المنخفضة قبل أن تحدث.

* مضخات الإنسولين المتطورة: مضخات الإنسولين الحديثة تأتي متكاملة مع أنظمة «CGM»، مما يسمح بتعديلات تلقائية لجرعات الإنسولين بناءً على مستوى الغلوكوز في الدم.

* تقنيات الإرسال اللاسلكية: تمكّن المرضى من متابعة مستويات الجلوكوز عبر أجهزتهم الذكية أو الساعات الذكية ومشاركتها مع مقدمي الرعاية الصحية بشكل مباشر، مما يسهم في تحسين السيطرة على السكري.

* الإبر الذكية وأقلام الإنسولين: تتمتع بميزات كالجرعات الدقيقة وتسجيل وقت وحجم الجرعات التي تم أخذها، وبعضها يمكنه التواصل مع تطبيقات الهواتف الذكية لتسجيل وتتبع جرعات الإنسولين.

* أجهزة قياس السكر بدون وخز: على الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى من التطوير، إلا أن هناك أجهزة قيد البحث والتطوير تهدف إلى قياس مستويات الغلوكوز بدون الحاجة لأخذ عينات الدم بالطرق التقليدية.

* تطبيقات الهاتف الجوال والبرمجيات: تطبيقات متعددة تساعد المرضى في تتبع مستويات السكر في الدم، النظام الغذائي، النشاط البدني وحتى التحكم في مستويات التوتر، كل هذا يساهم في إدارة أفضل لداء السكري.

ثانياً تحديثات الإنسولين الأسبوعي:

* التحسين في الالتزام بالعلاج: الإنسولين الأسبوعي يقلل من عدد الحقن اللازمة، ما يساعد المرضى على الالتزام بخطة العلاج بشكل أفضل.

* تنظيم أفضل لمستوى السكر: بفضل استمرار مفعوله لفترة طويلة، يُسهم في تقليل التقلبات في مستويات السكر بالدم، مما يعزز من السيطرة على السكري.

* تأمين راحة المرضى: يُقلل الحاجة لتذكر الحقن اليومية أو الحاجة لحمل مستلزمات الإنسولين، مما يوفر راحة أكبر للمرضى، خصوصاً للذين يعانون من صعوبات في التعامل مع الحقن اليومية.

* تأثيرات جانبية أقل: بعض الدراسات تشير إلى أن الإنسولين الأسبوعي يمكن أن يكون له تأثيرات جانبية أقل مقارنةً بالإنسولين اليومي، خصوصاً فيما يتعلق بانخفاض مستوى السكر في الدم.

ثالثاً- تحديثات أشباه الغلوكاجون

أشباه الببتيد المشابه للجغوكاجون النوع 1 (GLP-1 RAs) هي فئة من الأدوية التي تحاكي عمل الهرمونات الطبيعية في الجسم التي تُفرز استجابةً لتناول الطعام. وتُستخدم هذه الأدوية لعلاج داء السكري من النوع الثاني، وقد شهدت تطورات مهمة في السنوات الأخيرة، نذكر منها:

* تحسين في التركيبة والتوصيل: تم تطوير تركيبات جديدة لـ«GLP-1 RAs» تتيح إعطاء الدواء بشكل أقل تواتراً، مثل التركيبات الأسبوعية التي تحسن الالتزام بالعلاج.

* فاعلية محسنة: الأجيال الجديدة من «GLP-1 RAs» تمتاز بفاعلية أكبر في خفض مستويات السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، مما يسهم في التحكم الأفضل للمرض.

* تأثيرات إيجابية متعددة: تُظهر الدراسات أن «GLP-1 RAs» لها تأثيرات إيجابية على عوامل الخطر القلبية الوعائية، وقد تُستخدم لتحسين نتائج القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري.

أهم الركائز لرعاية مرضى السكري

تحدث في المؤتمر الدكتور فهد السبعان، استشاري ومدير مركز السكري والغدد الصماء بمستشفى قوى الأمن بالرياض، وتطرق في محاضرته «أهم الركائز لرعاية مرضى السكري» إلى المبادئ الأساسية لعلاج مرض السكري، وأنه مع تقدم العلم والتكنولوجيا، تطورت أساليب إدارة داء السكري بشكل ملحوظ، مما وفر خيارات أكثر للمرضى والمختصين للتحكم في المرض بفاعلية أكبر.

* توظيف التقنيات الرقمية: ويعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل البيانات الصحية وتوفير رؤى تنبؤية يمكن أن تساعد في التحكم الشخصي والمبكر للمرض، كما شدد على أهمية استخدام المنصات الرقمية لتقديم التعليم المستمر والدعم للمرضى، بما في ذلك تطبيقات المحمول، الألعاب الصحية، ومجتمعات الدعم عبر الإنترنت.

* تطوير الأدوية: ومع التطورات الحديثة في علاج داء السكري، ظهرت مفاهيم جديدة لتسهيل إدارة الإنسولين. من أبرز هذه الابتكارات تطوير الإنسولين طويل المفعول الذي يُعطى مرة واحدة أسبوعياً. وكذلك استخدام الأدوية الحديثة مثل أشباه «الببتيد» المشابهة لـ«الغلوكاجون النوع 1»، التي تحاكي عمل الهرمونات الطبيعية في الجسم التي تُفرز استجابةً لتناول الطعام، والتي تُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني.

* النظام الغذائي: وشدد الدكتور السبعان على أهمية التركيز على النظام الغذائي الشخصي، خصوصاً النظم الغذائية المنخفضة الكربوهيدرات، والنشاط البدني المنتظم، لدورهما الكبير في التحكم بالسكري، واستخدام التطبيقات التي تساعد المرضى في تتبع مستويات السكر في الدم؛ النظام الغذائي، النشاط البدني وحتى التحكم في مستويات التوتر، كل هذا يساهم في إدارة أفضل لداء السكري.

* تجنب العدوى: كما أكد على ضرورة توعية مرضى السكري بأنهم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية أو الفيروسية، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي مثل المكورات الرئوية، «كوفيد-19»، الفيروس المخلوي التنفسي. ولحسن الحظ، فمن الممكن لهم حماية أنفسهم بأخذ التطعيمات المقررة حسب إرشادات وزارة الصحة، ويمكن لمرضى السكري التوجه لأي عيادة رعاية أولية للحصول على التطعيمات.

كما وأن مرضى السكري يعدّون من الأشخاص المعرضين للإصابة بمضاعفات خطيرة إذا أصيبوا بعدوى «كوفيد-19»، فمن المهم اتباع الخطوات التالية لحماية أنفسهم: اعرف، خطط، ابدأ. اعرف إذا كنت أنت أو أي شخص في مجتمعك يعاني من مرض مزمن مثل السكري. خطط بسرعة لأخذ الإجراءات اللازمة إذا كنت تعاني من أحد أعراض «كوفيد-19»، ويفضل أخذ الفحص الذاتي للمعرفة، إذا تمت الإصابة بـ«كوفيد-19»، ابدأ بنشر التوعية واستشارة الطبيب، كما يجب أن تبدأ بعلاج «كوفيد-19» باتباع إرشادات وزارة الصحة.

10 طرق لتجنب مضاعفات السكري

- الالتزام بمعالجة داء السكري.

- الامتناع عن التدخين، لتقليل المضاعفات ومنها أمراض القلب، السكتة الدماغية، أمراض العيون، تلف الأعصاب، مرض الكلى، تدفق الدم في الساقين والقدمين، والموت المبكر.

- التحكم في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.

- جدولة الفحوص الطبية وكشوف البصر بشكل منتظم.

- تحديث التطعيمات لمواكبة آخر المعطيات، فتلقي اللقاحات بانتظام يساعد على الوقاية من أنواع كثيرة من العدوى، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي مثل المكورات الرئوية، «كوفيد-19»، والفيروس المخلوي التنفسي. ويقي لقاح الإنفلونزا كل عام من المضاعفات الحادة للإنفلونزا. وأخذ لقاح التهاب الرئة كل خمس سنوات، ولقاح التهاب الكبد بي، ولقاح حقنة الكزاز، كل 10 سنوات، وكذلك تطعيمات «الكوفيد».

- الحرص على العناية بالأسنان.

- العناية بالقدمين.

- تناول الأسبرين في حالة الإصابة بمرض السكري، ووجود مخاطر أخرى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حسب استشارة الطبيب.

- الابتعاد عن شرب الكحوليات.

- إدارة الإجهاد البدني والضغط النفسي والحصول على وقت كافٍ من النوم.


مقالات ذات صلة

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

قال باحثون ‌إن مرض السكري أقل شيوعا بين الأشخاص الذين يعيشون على المرتفعات العالية، حيث مستويات الأكسجين منخفضة مقارنة بمن يعيشون عند مستوى سطح ​البحر.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

حليب اللوز هو نوع من الحليب النباتي يُصنع بمزج اللوز النيء مع الماء ثم إزالة اللب. يُستخدم عادةً كبديل للحليب البقري، وقد يكون مفيداً لمرضى السكري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

هل الدجاج حقاً أكثر صحة من اللحم البقري؟

لطالما ارتبطت اللحوم الحمراء بارتفاع سكر الدم وزيادة خطر الإصابة بالسكري، بينما يُنظر إلى الدجاج باعتباره الخيار الصحي الأفضل. غير أن دراسة جديدة تُشكك في ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تشير التوصيات الغذائية إلى أن وجبة السحور تُعدّ الوقت الأمثل لتناول التمر (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

يُعدّ التمر من أبرز الأطعمة المرتبطة بشهر رمضان، لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
TT

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ.

وأوضح الباحثون من جامعة روفيرا إي فيرجيلي أنّ النتائج تبرز أهمية جودة الدهون الغذائية، وليس كميتها فقط، في الحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدُّم في العمر. ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «الميكروبيوم».

ومع التقدُّم في العمر، قد يواجه المسنّون تحدّيات تتعلّق بالصحة الجسدية والعقلية، أبرزها تراجع بعض القدرات الإدراكية مثل الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات، إضافة إلى صعوبة حلّ المشكلات واتخاذ القرارات والتخطيط والتعلم. وقد يؤثّر هذا التدهور الطبيعي في حياتهم اليومية واستقلاليتهم في أداء المهامّ الروتينية.

ومن العوامل التي تُسهم في الحفاظ على الصحة الإدراكية والوقاية من التدهور المرتبط بالسنّ التغذية السليمة، والنشاط البدني المنتظم، والتفاعل الاجتماعي.

وأشارت الدراسة إلى أنّ زيت الزيتون البكر الممتاز قد يلعب دوراً أساسياً في حماية الوظائف المعرفية من خلال تأثيره في تركيب ميكروبات الأمعاء.

وأوضح الباحثون أنّ هذه أول دراسة استشرافية تُجرى على البشر لتحليل العلاقة بين استهلاك زيت الزيتون وتفاعل ميكروبات الأمعاء مع الوظائف الإدراكية.

واعتمد الفريق على بيانات 656 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عاماً، يعانون زيادة الوزن أو السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب. وجُمعت البيانات على مدار عامين، وشملت نوع الزيت المستهلك، وتركيبة ميكروبات الأمعاء، والتغيرات في القدرات الإدراكية والمعرفية.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين الذين استهلكوا زيت الزيتون البكر سجّلوا تحسّناً ملحوظاً في الأداء المعرفي وزيادة في تنوُّع ميكروبات الأمعاء، وهو مؤشّر مهم لصحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.

في المقابل، ارتبط استهلاك الزيت المكرَّر بانخفاض التنوّع الميكروبي مع الوقت. كما حدد الباحثون جنساً بكتيرياً يُعرف باسم «أدلركروتزيا» مؤشّراً محتملاً على العلاقة الإيجابية بين زيت الزيتون البكر والحفاظ على الوظائف الإدراكية، ما يشير إلى أنّ جزءاً من فوائده الدماغية قد يعود إلى تأثيره في تكوين البيئة الميكروبية المعوية.

وأوضح الباحثون أنّ الفرق بين الزيت البكر والمكرّر يعود إلى طرق التصنيع؛ إذ يُستخرج الزيت البكر ميكانيكياً دون معالجة كيميائية، بينما يخضع الزيت المكرر لعمليات صناعية لإزالة الشوائب، ما يؤدّي إلى فقدان مضادات الأكسدة والمركبات النباتية والفيتامينات والمركبات النشطة حيوياً المفيدة للصحة.

ووفق الباحثين، تعزّز هذه النتائج فَهْم الروابط بين صحة القلب والدماغ ودور ميكروبات الأمعاء، كما تفتح الدراسة الباب أمام استراتيجيات وقائية قائمة على التغذية للحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدُّم في العمر.

وأضاف الفريق أنّ النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظلّ شيخوخة السكان عالمياً وارتفاع معدلات التدهور الإدراكي والخرف؛ إذ قد يشكل تحسين جودة النظام الغذائي، خصوصاً استبدال الزيوت المكرّرة بزيت الزيتون البكر، وسيلة بسيطة وفعّالة لحماية صحة الدماغ.


ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
TT

ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)

مع بدء شهر رمضان، يصوم المسلمون من الفجر حتى الغروب، ممّا يضع الجسم في حالة استهلاك للطاقة ويجعل اختيار وجبات الإفطار والسحور عاملاً حاسماً للحفاظ على النشاط والتركيز والترطيب طوال اليوم.

وأكد خبراء تغذية أنّ الوجبات المتوازنة قد تُحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على طاقة مستقرّة من دون الشعور بالإرهاق، وفق صحيفة «غلف نيوز» الإنجليزية.

بداية خفيفة للإفطار

تنصح اختصاصية التغذية السريرية في مستشفى ميدكير الملكي التخصصي بالإمارات، الدكتورة رهف محمد الطويرقي، ببدء الإفطار تدريجياً لتجنب إرهاق الجهاز الهضمي بعد ساعات طويلة من الصيام.

وتشير إلى أنّ الجسم يحتاج إلى غذاء يعيد الطاقة تدريجياً من دون إثقال المعدة، موضحة أنّ التمر مع الماء يظلّ الخيار الأمثل لكسر الصيام؛ لأنه يوفر سكريات طبيعية وأليافاً ومعادن أساسية، ويهيئ المعدة لاستقبال الوجبة الرئيسية.

وتؤكد رهف أنّ الإفطار الصحي يجب أن يعتمد على الكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة والأرزّ البنّي والخبز الأسمر؛ لأنها تطلق الطاقة ببطء وتساعد في استقرار مستويات السكر في الدم. كما يُنصح بإضافة مصادر البروتين الخفيفة، مثل الدجاج المشوي أو السمك أو البيض أو العدس والفاصوليا، لدعم الكتلة العضلية وتعزيز الشعور بالشبع لمدّة أطول.

وتضيف أنّ الدهون الصحية من المكسرات والبذور وزيت الزيتون تعزّز الإحساس بالامتلاء من دون التسبُّب بالثقل، فيما تُعد الشوربات الدافئة المصنوعة من الخضراوات أو العدس خياراً مثالياً خلال رمضان الشتوي، لدعم الترطيب وسهولة الهضم. كما أنّ الخضراوات والفاكهة توفّر الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة الضرورية لصحة الجهاز الهضمي وتعزيز الشعور بالراحة بعد الصيام.

ويحذّر الخبراء من تناول الطعام بسرعة أو بكميات كبيرة دفعة واحدة؛ إذ قد يؤدّي ذلك إلى اضطرابات هضمية. كما أنّ الإفراط في الأطعمة المقلية والدسمة والمصنَّعة قد يسبب الانتفاخ والخمول، بينما تتسبَّب الحلويات والمشروبات المحلاة في ارتفاع سريع بمستوى السكر في الدم يتبعه هبوط مفاجئ في الطاقة. أما المشروبات الغازية، فقد تزيد من الانتفاخ، والإكثار من الكافيين قد يؤثر سلباً في الترطيب وجودة النوم.

السحور المتوازن

من جهتها، تؤكد اختصاصية التغذية السريرية في مستشفى برايم بدبي، الدكتورة فاطمة أنيس، أنّ السحور هو الوجبة الأهم للحفاظ على الطاقة والتركيز والترطيب، خصوصاً للطلاب والعاملين.

وتوضح أنّ وجبة السحور المتوازنة قبل الفجر تساعد على البقاء نشطين ومنتجين طوال اليوم.

وتنصح باختيار كربوهيدرات بطيئة الامتصاص، مثل الشوفان والحبوب الكاملة أو الأرزّ البنّي، للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، إلى جانب البروتين مثل البيض أو اللبن أو العدس أو اللحوم الخفيفة، لإطالة الشعور بالشبع. كما توفر الدهون الصحية من المكسرات والبذور طاقة مستمرّة، وتدعم الفاكهة والخضراوات الغنية بالألياف عملية الهضم.

الترطيب ضروري

كما توصي بشرب كوب إلى كوبين من الماء خلال السحور، مع تناول أطعمة غنية بالماء، مثل الخيار واللبن والفاكهة. وتشدّد على أنّ السحور المتوازن يجب أن يشمل الكربوهيدرات المعقّدة والبروتين والدهون الصحية والألياف والسوائل، مثل الشوفان مع المكسّرات، وخبز الحبوب الكاملة مع البيض، واللبن مع الفاكهة والبذور.

وهناك أطعمة يُفضل تجنّبها لأنها قد تزيد صعوبة الصيام، منها الأطعمة المالحة التي تزيد الشعور بالعطش، والسكريات التي تسبب هبوطاً سريعاً في الطاقة، والمأكولات المقلية التي تؤدّي إلى الخمول، والكافيين الذي يزيد الجفاف.

وتختم فاطمة أنيس نصائحها بالتأكيد على أهمية تأخير السحور إلى ما قبل الفجر، والاعتدال في الكميات، مع الحرص على شرب الماء بين الإفطار والسحور.


هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

 ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)
ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)
TT

هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

 ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)
ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)

يوجد ورق الألومنيوم في معظم المطابخ، حيث يُستخدم لتغليف بقايا الطعام، وتغطية صواني الخبز، وحتى للطهي وتخزين الأطعمة. على الرغم من ذلك، انتشرت في السنوات الأخيرة مخاوف على الإنترنت تتساءل عمّا إذا كان الألومنيوم قد يُسبب السرطان.

يتكون ورق الألومنيوم من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم، وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي، خصوصاً عند درجات الحرارة العالية. يزداد هذا التسرب عند طهي الأطعمة الحمضية أو الحارة، مثل الطماطم، أو الأطعمة التي تحتوي على الحمضيات أو الخل.

يشير المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة (NIH) إلى أن «وجود أيونات الألمنيوم في الطعام، خصوصاً التلوث الثانوي، لا يشكل خطراً ملموساً على المستهلكين».

ما رأي العلم في العلاقة بين الألومنيوم والسرطان؟

حتى الآن، لا توجد أدلة علمية موثوق بها تؤكد أن استخدام ورق الألومنيوم يسبب السرطان.

- لم تُصنّف منظمات الصحة العالمية، مثل منظمة الصحة العالمية وغيرها من جهات سلامة الأغذية، استخدام ورق الألومنيوم للطهي كمادة مسرطنة.

- ركزت معظم الدراسات حول التعرض للألومنيوم على النتائج الصحية الأخرى، مثل التأثيرات العصبية، لكنها لم تثبت ارتباطاً مباشراً بالأمراض الخطيرة كالسرطان.

- عادةً ما ينشأ السرطان نتيجة عوامل متعددة، بما في ذلك الوراثة، ونمط الحياة، والتدخين، والنظام الغذائي، والسموم البيئية، والتعرض لمواد مسرطنة معروفة. ولم يُثبت أن الألومنيوم المستخدم في المطبخ العادي ضمن هذه المواد.

متى يجب توخي الحذر؟ ومن الأكثر عرضة للخطر؟

يحدد العلماء كمية معقولة من الألومنيوم يُنصح باستهلاكها أسبوعياً، وغالباً ما تكون الكميات التي قد تتسرب من رقائق الألومنيوم في أثناء الطهي أقل كثيراً من مستويات التعرض السامة لمعظم الأشخاص؛ إذ نتعرض بالفعل للألومنيوم من الطعام والماء، وبعض الأدوية، ومضادات الحموضة، وحتى من مصادره الطبيعية في التربة. إذا كنت تستخدم رقائق الألومنيوم، فإليك بعض الإرشادات للحد من التعرض:

- تجنّب طهي الأطعمة شديدة الحموضة في الألومنيوم لفترات طويلة.

- لا تُخزن الأطعمة الساخنة أو الحمضية في الألومنيوم لفترات ممتدة.

- استخدم بدائل مثل ورق الزبد، أو الأواني الزجاجية، أو أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ كلما أمكن.

الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر هم:

- الأطفال، لأن أجسامهم تمتص كميات أكبر من الألومنيوم مقارنة بالبالغين.

- الأشخاص الذين يعانون من ضعف وظائف الكلى؛ إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى تراكم الألومنيوم في الجسم.

- العمال الذين يتعرضون بشكل مهني لكميات كبيرة من الألومنيوم عن طريق الاستنشاق أو التعامل المباشر.

وفقاً للأبحاث العلمية الحالية، لا يوجد دليل قاطع على أن استخدام ورق الألومنيوم في الطهي يزيد من خطر الإصابة بالسرطان. وترى السلطات الصحية العالمية أن مستويات التعرض للألومنيوم في الاستخدام المنزلي آمنة. ومع ذلك، ومن باب الحذر، يُنصح باستخدام أدوات طهي بديلة عند التعامل مع الأطعمة الحمضية أو الساخنة لفترات طويلة.