انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين

خطوات للتعامل مع ارتفاع السكر التراكمي

انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين
TT

انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين

انتشار حالات «مقدمات السكري» لدى الأطفال والمراهقين

مُقدمات السكري لدى الأطفال والمراهقين، أو ما تُسمى بـ«مرحلة ما قبل السكري» Prediabetes تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع 2. وهنا تجب مراقبة الذين يعانون من هذه الحالة من كثب؛ لأنه قد يتطور لديهم إلى مرض السكري من هذا النوع مع مرور الوقت.

مستوى السكر في الدم

سكر الغلوكوز هو الوقود الأساسي للجسم، ويأتي في الغالب من الطعام الذي نتناوله. والإنسولين هو هرمون يصنعه البنكرياس. ومهمة هذا الهرمون أن يتحكم في قدرة الجسم على استخدام الغلوكوز من قبل خلايا الجسم، وعلى تخزينه أيضاً في مناطق من الجسم.

وبعد تناول الطعام، يدخل الغلوكوز إلى الدم. وهنا يسمح الإنسولين للغلوكوز بمغادرة الدم ودخول الخلايا كي تستخدمه في إنتاج الطاقة. وهذا يحافظ على مستويات الغلوكوز في الدم في المعدل الطبيعي. وإذا لم يُنتج الجسم كمية كافية من الإنسولين، أو كانت استجابة الجسم للإنسولين منخفضة، يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم.

مقدمات السكري

وتحدث مقدمات السكري عادة عند الأطفال والمراهقين الذين لديهم بالفعل بعض الحساسية من الجسم لمفعول الإنسولين Insulin Sensitivity. وحساسية الإنسولين تعني أن الجسم لا يتعرّف على الإنسولين كما ينبغي كعامل رئيسي للتحكم في عملية استخدام الغلوكوز. ولذلك، لا تستطيع خلايا الجسم امتصاص الغلوكوز من الدم بفعالية كبيرة. والذين يعانون من حساسية الإنسولين ينتجون إنسولين أكثر من المعتاد للتغلب على هذه الحساسية.

ورغم أن أسباب الإصابة بمقدمات السكري وحساسية الإنسولين ليست مفهومة بشكل كامل بعد، فإنه يبدو أن هناك علاقة قوية بين بعض العوامل التالية ومرض السكري لدى الأطفال والمراهقين:

- الوزن الزائد أو السمنة.

- التاريخ العائلي لمرض السكري من النوع 2.

- الخمول والكسل البدني.

وإذا تطورت حالة مقدمات السكري (ما قبل السكري) إلى مرض السكري، فقد تظهر الأعراض التالية:

- زيادة العطش.

- زيادة وتيرة التبول.

- الاستيقاظ ليلاً للتبول.

- تعب.

- زيادة الشهية.

- فقدان الوزن غير المبرر.

وهنا يجدر التواصل مع طبيب الأطفال.تشخيص السكري

وتشخيص مرض السكري وحالة ما قبل السكري يتم بطريقة منهجية. وفيها يتم استخدام اختبارات الدم البسيطة لإجراء قياسات:

- مستويات الغلوكوز في الدم أثناء الصيام.

- اختبار تحمل الغلوكوز عن طريق الفم.

- مستويات تراكم السكر في الهيموغلوبين.

وللتوضيح، يتم إجراء اختبار نسبة الغلوكوز في الدم أثناء الصيام Fasting Glucose، بعد عدم تناول/ شرب أي شيء آخر غير الماء، لمدة 8 ساعات على الأقل. والطبيعي أن يكون مستوى الغلوكوز في الدم حينئذ أقل من 100 ملغم/ ديسيلتر، أو 5.6 مليمول/ لتر. ويشير مستوى الغلوكوز أثناء الصوم الذي بين 100 و125 ملغم/ ديسيلتر (5.6- 6.9 مليمول/ لتر) إلى الإصابة بحالة مقدمات مرض السكري. ومستوى أكثر من ذلك، مرض السكري. وقياس مستوى السكر التراكمي في الهيموغلوبين (HbA1c) هو اختبار آخر لتقييم متوسط مستويات تراكم السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ولهذا الاختبار لا يحتاج المرء إلى الصيام. ومستوى التراكم الطبيعي للسكر في الهيموغلوبين هو أقل من 5.7 في المائة. وإذا كان المستوى بين 5.7 و6.4 في المائة، فإن ذلك يشير إلى وجود حالة ما قبل السكري. وإذا كان 6.5 في المائة أو أعلى من ذلك، فإن هذا يشير إلى وجود إصابة بمرض السكري.

وفي حين أن مستويات السكر التراكمي في الهيموغلوبين ومستويات الغلوكوز أثناء الصيام (GF)، تعتبر طرق فحص رائعة لتقييم الإصابة بمقدمات مرض السكري ومرض السكري، فإن المستويات الطبيعية يمكن أن تكون مطمئنة بشكل خاطئ.

ولهذا يعد اختبار تحمل الغلوكوز عن طريق الفم (OGTT) هو الاختبار المتاح الأكثر موثوقية لتأكيد الإصابة بمقدمات مرض السكري ومرض السكري. وهذا يتم في العيادة لدى الطبيب؛ لأنه يستغرق أكثر من ساعتين.

انتشار السكري بين الأطفال

وتفيد المراجعات الطبية الحديثة لباحثين من جامعة فرجينيا، إلى أنه باستخدام معايير من إرشادات رابطة السكري الأميركية (ADA)، فإن معدل انتشار مقدمات السكري (ما قبل السكري) لدى الأطفال، هو بالفعل مرتفع، وخصوصاً بين الأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة. والذين يتراوح معدل انتشاره بينهم ما بين 21 و40 في المائة، اعتماداً على المعيار المستخدم وفئات الأطفال الذين تمت عليهم الفحوصات.

وتحديداً، ذكر باحثو جامعة فرجينيا أن تلك الدراسات لاحظت أن هذا الانتشار لحالات مقدمات السكري لدى الأطفال المصابين بحالة السمنة، يختلف حسب العرق/ الإثنية؛ حيث يبلغ نسبة 54 في المائة لدى المراهقين الأميركيين من أصل أفريقي، و28 في المائة لدى المراهقين ذوي الأصول الإسبانية، و18 في المائة لدى المراهقين الأميركيين البيض.

وأضافوا أنها لاحظت أن الإصابة بمقدمات السكري تكون أعلى بمقدار 2.5 ضعف عند الأولاد، مقارنة بالفتيات.

ولاحظت أيضاً أنه ربما -وليس من المستغرب- أن يستمر معدل انتشار مقدمات مرض السكري ومرض السكري، في الارتفاع بين المراهقين. وعلى سبيل المثال، باستخدام معيار اختبار قياس الغلوكوز بعد الصيام (لمدة 8 ساعات)، كان نحو 2 في المائة من المراهقين يعانون من اضطراب في النتيجة (أي إصابة بحالة ما قبل السكري) خلال الفترة ما بين 1988 و1994.

وتطور الأمر بالارتفاع في الفترة ما بين عام 1999 و2000 لتصل نسبة المراهقين الذين لديهم اضطراب في هذه النتيجة إلى 7 في المائة. ولكن الزيادة الأكبر تمت ملاحظتها في فترة عامي 2007 و2008؛ حيث وصلت إلى 23 في المائة.

ولكن باحثي جامعة فرجينيا قالوا أيضاً إنه ومع ذلك، هناك تباين في التقديرات التي تم الحصول عليها باستخدام اختبار قياس نسبة تحليل السكر التراكمي في الهيموغلوبين، مقابل استخدام اختبار قياس نسبة الغلوكوز أثناء الصيام. وذلك أفاد بأن 4.4 في المائة من المراهقين الأميركيين لديهم مقدمات مرض السكري، وفقاً لمعايير تحليل السكر التراكمي في الهيموغلوبين، خلال الفترة ما بين 1999 و2014، مقارنة بـ15 في المائة، وفقاً لاستخدام معايير مستويات الغلوكوز أثناء الصيام. وقالوا: «مما يشير إلى أن بعض المعايير قد تكتشف اضطرابات مستويات السكر في الدم في مرحلة مبكرة من تطور الحالة».

معالجة اضطرابات نسبة السكر لدى الأطفال والمراهقين

> ضمن الاستشارات الطبية التي وردت إلى ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، ورد السؤال التالي: «لدي طفل بعمر 9 سنوات. عملت له تحليل السكر التراكمي. وكان فيه ارتفاع بالمعدل الطبيعي 5.8، فكيف أحميه من مرض السكري وأخفض التراكمي؛ علماً بأنه لا يعاني من أعراض، ولكني حلّلت للاطمئنان عليه عندما لاحظت كثرة تناوله للسكريات».

ونظراً للخصائص المميزة لمقدمات السكري ومرض السكري من النوع 2 لدى المراهقين، فإن التعامل الوقائي والعلاجي يتضمن برامج مكثفة لتعديل سلوكيات نمط الحياة اليومية، باعتبارها التدخل الرئيسي وحجز الزاوية الذي يُعتمد عليه، مع تكرار إجراء التحاليل خلال نحو كل 6 أشهر أو أقل.

وباختصار شديد، ودون أي تعقيدات (مرهقة بدنياً ونفسياً) يُدخل إليها الطفل والمراهق، فإن نهج تعديل سلوكيات نمط الحياة اليومية يجمع بين 3 أمور:

- التغييرات في النظام الغذائي.

- رفع مستوى النشاط البدني.

- النوم لعدد كافٍ من الساعات (9 ساعات في اليوم للأطفال والمراهقين).

لأن التغيرات في نظام التغذية وحده يؤدي لا محالة إلى خفض مستوى عمليات الأيض (Basal Metabolic Rate) في الجسم، وبالتالي لن يظهر فرق واضح في مستويات السكر في الدم. ولكن دمج ممارسة النشاط البدني معه، يرفع من مستوى عمليات الأيض، وتكون بالتالي ثمة نتائج واضحة على مستويات السكر في الدم. كما أن رفع مستوى النشاط البدني والنوم لعدد كافٍ من الساعات الليلية له تأثير مفيد على زيادة حساسية الإنسولين، بشكل مستقل عن كمية الأنسجة الدهنية الموجودة في الجسم.

ومعلوم أن ارتفاع كمية الأنسجة الشحمية في الجسم يرفع من مستوى حساسية وإضعاف الجسم لتأثيرات الإنسولين المفيدة في ضبط مستويات سكر الدم. وتقترح إرشادات الممارسة الإكلينيكية لجمعية الغدد الصماء (Endocrine Society) الأميركية ما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي كل يوم، بهدف الوصول إلى 60 دقيقة يومياً. كما يوصى بممارسة التمارين الهوائية (أيروبيك) المنخفضة، كالهرولة والسباحة، وتمارين المقاومة لتنشيط العضلات، مجتمعة معاً؛ لأن ذلك يبدو أنه يحسّن حساسية الإنسولين. والحث على ممارسة الرياضة والنوم الكافي لا يثير أمام الوالدين في الغالب متاعب «جمّة» مع المراهق أو الطفل. ولكن ذلك سيظهر عند التعامل مع التغذية اليومية لضبطها وفق النمط الصحي. وهنا يجدر أن يتم تبسيط الأمور لضمان تعاون الطفل والمراهق. كما يجدر أن يكون الوالدان مثالاً يُحتذى في الحرص على التغذية الصحية، وضبط وزن الجسم، وممارسة الرياضة البدنية.

والنهج الرئيسي الذي تنصح به الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، وجمعية القلب الأميركية، ومنظمة الصحة العالمية، هو زيادة استهلاك الخضراوات والفواكه، وخفض تناول الدهون المشبعة، والإزالة الكاملة للمشروبات المحلاة بالسكر. وأكدت دراسات كثيرة أن استهلاك الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف كان مرتبطاً بزيادة حساسية الإنسولين، وتحسين مستويات سكر الدم. وتجدر ملاحظة أن النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة عالية من الألياف، يوفر كثيراً من التأثيرات المفيدة، مثل زيادة الشبع، وبطء امتصاص الكربوهيدرات، وإضافة الأطعمة منخفضة الطاقة إلى النظام الغذائي.

متى يجدر إجراء تحليل السكر للأطفال والمراهقين؟

> السؤال المُلح لدى كثير من الآباء والأمهات، عند رغبتهم في الاطمئنان على سلامة أطفالهم ومراهقيهم، وخصوصاً الذين يلحظون عليهم زيادة في الوزن أو شراهة في تناول السكريات، هو: متى يجدر إجراء تحاليل السكر لدى الأطفال والمراهقين؟ هل هو لجميع الأطفال والمراهقين، وبشكل دوري، أم ثمة ضوابط لذلك؟

ووفق مراجعة كثير من المصادر الطبية، فإنه نظراً لأن الفحص العام لجميع لأطفال والمراهقين من غير المرجح أن يكون فعالاً من حيث موازنة التكلفة مع الفائدة، فإن رابطة السكري الأميركية (ADA) والجمعية الدولية لمرض السكري لدى الأطفال والمراهقين (ISPAD)، تُوصي بأن يتم فقط فحص الأطفال والمراهقين المعرضين لاحتمالات مخاطر عالية للإصابة باضطرابات في مستويات السكر في الدم.

وهذا يشمل الأطفال والمراهقين السليمين من أي أعراض مرضية، والذين عندهم في الوقت نفسه سمنة، وذلك بعد بداية البلوغ أو عند عمر 10 سنوات أو أكثر (أيهما يحدث أولاً)، إذا كان لديهم واحد أو أكثر من عوامل الخطر التالية:

- تاريخ عائلي لمرض السكري من النوع 2 لدى أحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى أو الثانية (للطفل أو المراهق الذي لديه سمنة).

- تاريخ الإصابة بمرض السكري لدى والدة المريض أو إصابتها بسكري الحمل (GDM) أثناء فترة الحمل بالطفل أو المراهق نفسه (الذي لديه سمنة).

- وجود حالات أو علامات مرتبطة بحساسية الجسم للإنسولين لدى الطفل أو المراهق (الذي لديه سمنة)، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، واضطراب الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم، ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات (PCOS) لدى الإناث منهم، وحالة صغر حجم الجسم عند الولادة.

وهنا تنصح توصيات رابطة السكري الأميركية بما يلي أيضاً: ينبغي تكرار هذا الفحص كل سنتين إلى 3 سنوات على الأقل. أو قبل ذلك إذا حصلت زيادات واضحة في وزن الجسم.

والمطلوب لهم إما إجراء تحليل معدل تراكم السكر في الهيموغلوبين، وإما قياس نسبة السكر أثناء الصوم. ولكي يتم تأكيد التشخيص، يجب تأكيد النتائج غير الطبيعية، إما باستخدام الاختبار نفسه في يوم مختلف، وإما إجراء تقييم باختبار مختلف.



وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
TT

وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)

يمرّ الجميع بأيام سيئة في العمل، لكن هناك إشارات ينبغي على الموظفين الانتباه لها قبل أن يتحوّل أسبوع سيئ في المكتب إلى ضغط مهني مزمن ومُنهك لا ينتهي، ويبدأ بتخريب صحتك.

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة، وهي مشكلة تحتاج إلى أن يأخذها أرباب العمل والموظفون على محمل الجد. فقد وجد جيفري بفيفر، أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «الموت من أجل الراتب»، من خلال أبحاثه، أن سوء الإدارة في الشركات الأميركية مسؤول عما يصل إلى 8 في المائة من تكاليف الرعاية الصحية السنوية، ويرتبط بنحو 120 ألف حالة وفاة إضافية كل عام.

قد يعرف جسمك قبل أن تدرك ذلك تماماً أن وظيفتك هي السبب وراء أعراض التوتر التي تعانيها، فيبدأ بإرسال إشارات إنذار واضحة بأن الأمور ليست على ما يرام.

لا تستطيع النوم

تقول مونيك رينولدز، وهي إخصائية نفسية سريرية في ولاية ماريلاند، وتعمل في مركز القلق وتغيير السلوك: «في كثير من الأحيان، أول ما نسمعه من الناس هو الشكوى من ليالٍ بلا نوم». وتضيف: «يذكر الناس أنهم إمّا لا يستطيعون النوم لأن أفكارهم تتسابق، أو أنهم لا يستطيعون الاستمرار في النوم، فيستيقظون في منتصف الليل وهم يفكّرون في قائمة المهام».

بضع ليالٍ مضطربة ليست مشكلة كبيرة، لكن إذا تحوّل الأمر إلى نمط متكرر، فقد يكون ذلك علامة على أن ضغط العمل لديك أصبح ساماً.

وقالت رينولدز: «إذا كان الأمر مرتبطاً بالعمل بشكل متواصل، فهذه إشارة إلى أن هناك خللاً في التوازن».

تصاب بالصداع

تشدّ العضلات نفسها لحماية الجسم من الإصابة. وعندما ينظر الإنسان إلى مكان العمل على أنه منطقة خطر، تبقى عضلاته مشدودة باستمرار، وفقاً لجمعية علم النفس الأميركية. ويمكن أن يرتبط التوتّر المزمن في الرقبة والكتفين والرأس بالإصابة بالشقيقة (الصداع النصفي) وصداع التوتّر.

وتقول رينولدز: «الضغط النفسي يخلق أعراضاً جسدية، وهذا يظهر على شكل ألم».

تشعر بآلام في عضلاتك عموماً

عندما تكون وظيفتك سامة، قد تشعر وكأنك تقاتل نمراً مفترساً وأنت جالس إلى مكتبك. وتحت وطأة الشعور بالخطر، يغمر الدماغ الجسم بالأدرينالين وغيره من هرمونات التوتر.

وقالت رينولدز: «أجهزتنا العصبية في الوظائف السامة تكون في حالة تأهّب دائم. نحن نعيش في ترقّب مستمر، مستعدّين للردّ على مدير أو زميل مزعج في أي لحظة».

تتدهور صحتك النفسية

وأشارت رينولدز إلى أن زيادة التوتر يمكن أن تفاقم مشكلات الصحة النفسية القائمة. وقالت: «شخص قد يكون بطبعه كثير القلق، لكن في بيئة عمل شديدة السميّة، غالباً ما يتفاقم هذا القلق إلى حدّ يتجاوز العتبة السريرية».

إذا شعرتَ أن مديرك يتربّص بك دائماً، فإن صحتك النفسية تدفع الثمن. فقد ربط تحليل أُجري عام 2012 وشمل 279 دراسة بين الشعور بانعدام العدالة داخل المؤسسات وبين شكاوى صحية لدى الموظفين، مثل الإفراط في الأكل والاكتئاب.

وقال إخصائي علم نفس إي كيفن كيلواي إن المعاملة غير العادلة في العمل يمكن أن تسبّب مستويات مفرطة من التوتر.

وأضاف: «الظلم عامل ضغط سام بشكل خاص لأنه يضرب في صميم هويتنا. فعندما تُعاملني بغير عدل، فأنت تمسّ كرامتي كإنسان، وكأنك تقول إنني لا أستحق معاملة عادلة أو أن أُعامل مثل الآخرين».

تصاب بالمرض بشكل متكرر

إذا كنت تُصاب بنزلات البرد باستمرار، ففكّر في شعورك تجاه عملك. فهناك كمّ كبير من الأبحاث يبيّن أن التوتر المزمن يمكن أن يُضعف جهاز المناعة، ما يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

تشعر بالإرهاق طوال الوقت

هذا هو الإعياء الحقيقي: تعب عميق يصل إلى العظام، لا يبدو أن قيلولة أو نوم عطلة نهاية الأسبوع قادران على علاجه.

ويشير كيلواي إلى أنه «لا توجد طريقة واحدة ثابتة يستجيب بها الأفراد لبيئة عمل سامة»، لكنه يوضح أن الإرهاق يقع ضمن مجموعة الأعراض الجسدية التي قد يشعر بها الموظفون.

تضطرب معدتك

عسر الهضم، والإمساك، والانتفاخ، كلها قد تكون مرتبطة بالتوتر، لأن الضغط النفسي يؤثر في طريقة عمل الجهاز الهضمي، ويمكن أيضاً أن يغيّر بكتيريا الأمعاء، وهو ما ينعكس بدوره على المزاج.

ويشرح كيلواي أن هذا هو السبب في أنك قد تشعر بآلام في المعدة عندما تكون منزعجاً، وهو أمر اختبره بنفسه خلال عمله في إحدى الوظائف السامة.

ويقول: «بعد نحو 6 أشهر، بدأت ألاحظ أنني كل يوم أحد بعد الظهر كنت أشعر بألم في معدتي. لم يكن العرض بحد ذاته هو ما لفت انتباهي، بل توقيته (تماماً عندما كنت أبدأ التفكير بما عليّ فعله صباح الاثنين)، وهذا ما نبهني إلى ارتباطه بالعمل». ويضيف: «اختفت كل الأعراض عندما تركت الوظيفة وانتقلت إلى عمل آخر».

تتغيّر شهيتك

ترتبط الشهية ارتباطاً وثيقاً بالدماغ. ففي حالات التوتر الحاد، تطلق استجابة «الكرّ أو الفرّ» الأدرينالين، ما يدفع الجسم إلى كبح الهضم والتركيز على النجاة من خطر متصوَّر، وفقاً لنشرة «هارفارد هيلث». أما في حالات التوتر المزمن، فتفرز الغدد الكظرية هرمون الكورتيزول ويتراكم في الجسم، وهو هرمون يمكن أن يزيد الشعور بالجوع. وعندما يكون عملك سبباً في ضيق نفسي طويل الأمد، قد تلجأ إلى الطعام كوسيلة للراحة والتعويض.


الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.