العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف

ملايين الغدد العرقية تعمل على تبريد الجسم

العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف
TT

العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف

العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف

يظل نشاط عمليات إفراز العرق، مقارنة بأي شيء آخر قد يقوم به الجسم، هو الخطوة الأهم في تبريد نفسه. ولذا يُعد التعرّق صمام الأمان للحياة أثناء الوجود في الأجواء المناخية الشديدة الحرارة. وكلما كانت كفاءة الجسم في إنتاج كمية العرق اللازمة لحفظ درجة حرارته الداخلية ضمن النطاق الطبيعي استطاع المرء البقاء والعيش في الأجواء الحارة.

وبالمقابل، كلما تراكمت الظروف التي تعيق إنتاج الكمية اللازمة من العرق لتبريد الجسم، أو التي تعيق إتمام تبخر العرق عن سطح الجلد، اختلت عملية التبريد اللازمة للجسم.

ملايين الغدد العرقية

ولكن يتسبب حر الصيف وضرورة نشاط الغدد العرقية لتبريد الجسم في مشكلة للبعض، وهي زيادة إفراز العرق مع القيام بأدنى قدر من المجهود البدني. ما قد يتسبب في إحراج ظهور البلل على الملابس. كما قد يرافق هذا وجود تغيّر في رائحة الجسم بصفة غير مُحببة.

والإنسان البالغ لديه ما يتراوح بين 2 و4 ملايين غدة عرقية، تتوزع في جميع مناطق الجلد، ما عدا جلد الشفتين والحلمتين والأعضاء التناسلية الخارجية. وتوجد الغدد العرقية في طبقة الأدمة، التي تحت طبقة البشرة الخارجية للجلد. وذلك بقرب كل من بُصيلات الشعر ونهايات الشبكة العصبية للجلد ونهايات الشعيرات الدموية.

ويتكون تركيب الغدد التشريحي من أنبوب طويل مجوف. والجزء السفلي من هذا الأنبوب يكون بشكل ملفوف. وفي هذا الجزء يتم إنتاج سائل العرق، ثم يصعد من خلال الجزء المستقيم (من أنبوب الغدة العرقية)، وصولاً إلى فتحات المسام على طبقة البشرة الجلدية، كي يخرج العرق من خلالها إلى سطح الجلد. وأحد أهم العوامل التي تتحكم في إفراز الغدد العرقية لسائل العرق هو الجهاز العصبي اللاإرادي، ما يعني أن إفراز العرق عملية تتم بشكل لاإرادي.

أنواع الغدد العرقية

الغدد العرقية ليست نوعاً واحداً، بل ثلاثة أنواع. ثالثها هو نوع متحور يوجد في القناة الخارجية للأذن، ومهمته إفراز شمع الأذن. والنوعان الآخران مهمتهما إفراز سائل العرق، وهما: «الغدد العرقية المُفْترزة»، و«الغدد العرقية الفارزة». ووفق ما تشير إليه مصادر فسيولوجيا علم وظائف الجسم، فإنهما تختلفان في وقت بدء نشاطهما، وفي توزيعهما على مناطق الجلد المختلفة، وفي طبيعية عملهما، وفي مكان خروج سائل العرق منهما، وفي مكونات سائل العرق الذي تنتجه كل منهما.

* وللتوضيح، فإن «الغدد العرقية الفارزة» Eccrine Sweat Glands تنتشر في جميع مناطق الجلد، ولكن تتركز بشكل أكبر في راحة اليدين وباطن القدمين والجبين والصدر. ويبدأ تكوّنها في وقت مبكّر جداً من عمر الإنسان، وتحديداً في عمر أربعة أشهر للجنين، وهو في رحم أمه. وتمتاز بأن مسامها تفتح مباشرة على سطح الجلد، ليخرج العرق من خلالها مباشرة، وينتشر على سطح الجلد. وسائل العرق الذي تنتجه هذه النوعية من الغدد العرقية هو بالأصل سائل لا رائحة له ولا لون، ويحتوي على ماء وأملاح فقط.

والهدف الرئيسي من إنتاجها هو تبريد الجسم عند التعرّض للأجواء الحارة. والإنسان البالغ، ودون أن يشعر، ينتج كمية 700 ملّيلتر باليوم من هذا العرق عند وجوده في أجواء معتدلة الحرارة. وتزيد تلك الكمية إلى حوالي 6 أضعافها أو أكثر، عند الوجود في ظروف الحرارة الشديدة.

* أما «الغدد العرقية المُفْترزة» Apocrine Sweat Glands فهي تشريحياً أكبر حجماً من «الغدد العرقية الفارزة». ويتركز حصرياً انتشارها في مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية والجلد حول فتحة الشرج وجلد منطقة السرة وفروة الرأس وأطراف الجفون. أي في أماكن جلدية يغزر فيها نمو الشعر.

وإضافة إلى كبر حجمها، فإن مسامها لا تفتح مباشرة على سطح الجلد، بل تفتح مسامها داخل بُصيلة الشعر. وبالتالي فإن عرقها يخرج مع ساق الشعرة نفسها. وبخلاف «الغدد العرقية الفارزة» التي تتكون وتعمل لدى الإنسان أثناء مرحلته الجنينية، فإن «الغدد العرقية المُفْترزة» لا تبدأ في إفراز العرق إلا مع بلوغ مرحلة المراهقة، تحت تأثير التغيرات في الهرمونات الجنسية. وتفيد مصادر فسيولوجيا وظائف الجسم بأن نشاط إفراز هذه الغدد العرقية يزيد سريعاً مع ارتفاع مستوى هرمون الأدرينالين. ولذا يزيد إفراز العرق في مناطق وجودها، عند معايشة حالة من التوتر النفسي أو الإحساس بالألم أو الانفعال العاطفي الجسدي.

اختلافات سائل العرق

والفارق الخامس بين «الغدد العرقية المُفْترزة» و«الغدد العرقية الفارزة»، هو أن سائل عرقها يحتوي على ماء وأملاح و«بروتينات ودهون». وبالرغم من أنه سائل لا رائحة ولا لون له عند «لحظة» إفرازه على الجلد، فإن وجود البروتينات والدهون ضمن مكوناته، وانتشارهما على سطح الجلد في مناطق وجودها (في الإبطين والمناطق التناسلية) يُحفز البكتيريا (الموجودة بالأصل في منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية) على القيام بتفتيت تلك الدهون والبروتينات التي في العرق، واستخدامهما غذاء للبكتيريا تلك.

وهذا يتطلب من البكتيريا إفراز عدد من المواد الكيميائية، التي تغيّر رائحة العرق في تلك المناطق من الجسم. ولذا فإن إحدى الحقائق الطبية هي أن تنظيف مناطق الإبطين بالماء والصابون «العادي»، هو أفضل وسيلة للتغلب على رائحة العرق، عبر إزالة البكتيريا المتسببة في تكوين تلك المركبات الكيميائية ذات الرائحة.

ولمزيد من التوضيح حول دور «الدهون والبروتينات» في سائل العرق، ودور البكتيريا على سطح الجلد في تكوين رائحة غير مُحببة للعرق، فإن سائل العرق في مناطق الجبين والظهر والساعدين والأفخاذ لا رائحة له، حتى في وجود البكتيريا على سطح جلد هذه المناطق. والسبب أن العرق في هذه المناطق (التي تفرزه الغدد العرقية الفارزة) هو عرق لا يحتوي على دهون أو بروتينات كي تتفاعل البكتيريا معهما. ومع ذلك، فإن وجود مواد كيميائية على سطح الجلد، مثل التي يفرزها الجسم عند تناول الثوم أو البهارات، قد تتبخر مع سائل العرق، وتتسبب برائحة غير مُحببة. وعكس ذلك عند وجود مركبات العطور على سطح الجلد، فإن تبخر العرق (الذي لا رائحة له بالأصل) مع تلك المركبات، يكوّن عبيراً محبباً حول الجسم حتى في الأجواء الحارة.

إزالة رائحة الإبطين وإفراز العرق

ثمة فرق بين «مزيلات رائحة العرق» Deodorants وبين المستحضرات المضادة للتعرّق Antiperspirant؛ إذ إن «مزيلات رائحة العرق» مستحضرات تهدف إلى التخلص من الرائحة الكريهة. وتُضاف إليها، أو لا تُضاف، مواد معطّرة. كما يحتوي غالبها على كحول أو مواد أخرى لديها قدرة القضاء على البكتيريا بشكل مؤقت. أما «مضادات التعرّق الموضعية» فإنها تعمل على تكوين سدادة هلامية لقناة الغدة العرقية، وبالتالي تمنع إفراز السائل.

وتشمل مضادات التعرّق مركبات الألمنيوم التي تُضاف في المستحضرات الموضعية المضادة للتعرّق، ومجموعة من الأدوية التي يُمكن الحصول عليها من دون وصفة طبية أو يتطلب الحصول عليها وصفة طبية. ولكن تلك السدادة تزول بمرور الوقت، ما يتطلب إعادة استخدام «مضادات التعرّق الموضعية». وثمة مستحضرات تحتوي على كل من: مزيل رائحة العرق مع مُضاد التعرّق.

وتجدر ملاحظة أن البقع الصفراء، التي تظهر على أجزاء القمصان البيضاء التي تغطي منطقة الإبطين، ليس مصدرها العرق نفسه. بل هي ناتجة عن تفاعل كيميائي بين كل من: مكونات المستحضرات المضادة للتعرّق وألياف قماش الملابس والعرق. أي أن تلك البقع الصفراء ناجمة بالأصل عن وجود عنصر الألمنيوم في مكونات مضادات التعرق. والألمنيوم مكون نشط في كثير من مضادات التعرق، ويُضاف بهدف التحكم في إفراز الغدد العرقية للعرق أو منعها تماماً من ذلك. وعندما يمتزج الألمنيوم مع الملح في العرق الطبيعي، تظهر بقع صفراء، وتلتصق على القميص.

ويلخص أطباء «كليفلاند كلينك» خطوات التعامل مع رائحة الإبطين بقولهم ما يلي:

- حافظ على نظافة البشرة من خلال الاستحمام اليومي، خصوصاً تنظيف منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية.

- احرص على غسل الملابس بانتظام وعلى ارتداء ملابس نظيفة.

- قلل من تناول الأطعمة الغنية بالتوابل العطرية والثوم واللحوم الحمراء.

- استخدم مضادات التعرق الموضعية.

- حافظ على إزالة شعر الإبطين لتسهيل تبخر العرق بسرعة أكبر وعدم إعطاء البكتيريا وقتاً طويلاً للتفاعل مع مكوناته.

- ارتد ملابس مصنوعة من ألياف طبيعية (صوف أو قطن أو حرير) تسمح للجلد بالتنفس ولتبخر العرق بالنفاذ من خلالها.

- يمكن للحقن الصغيرة من البوتوكس، في الإبطين أن تمنع لفترة مؤقتة تأثير المواد الكيميائية التي تحفز التعرق.

- يمكن استخدام الأدوية الموصوفة لمنع التعرق، ولكن يجب استخدامها بعناية لأن الجسم قد لا تكون لديه القدرة على تبريد نفسه عند الحاجة بوسيلة إفراز العرق.

- يمكن للجراحة إزالة الغدد العرقية من تحت الذراعين أو منع وصول الإشارات العصبية إلى الغدد العرقية عبر عملية جراحية تسمى استئصال العصب الودي Sympathectomy.

آلية تبريد الجسم بإفراز العرق

لإدراك آلية تبريد الجسم بإفراز العرق، تجدر ملاحظة أن تبخر الماء يرافقه امتصاص الحرارة من الأسطح التي يوجد فيها، وبالتالي تبرد تلك الأسطح. وهو ما يُسمى بعملية «تبريد التبخير» Evaporative Cooling.

وعند توفر كمية من سائل العرق على سطح الجلد في الأماكن المكشوفة والمُعرضّة للهواء الطلق، فإن تبخره يُسهم في خفض درجة حرارة الجسم بواسطة تلك العملية، عبر خفض حرارة الدم في الأوعية الدموية فيه. وبعد تبخّر سائل العرق تبقى الأملاح على بشرة الجلد.

وتفيد مصادر فسيولوجيا وظائف الأعضاء بأن طاقة الجسم في استخدام الغدد العرقية بكفاءة لإتمام مهمة تبريد الجسم، تعتمد على عوامل داخل الجسم وعوامل في البيئة الخارجية المحيطة بالجسم. وأهم ثلاثة عوامل داخلية هي: وجود عدد طبيعي من الغدد العرقية في المناطق الجلدية المفتوحة على البيئة المحيطة بالجسم، وتوفر السوائل في الجسم، وكفاءة عمل الجهاز العصبي في مراقبة تغيرات حرارة الجسم وعمليات إفراز العرق.

وأهم عاملين خارجيين هما: مستوى رطوبة الهواء المحيط بالجسم، وتدفق الهواء على سطح الجلد الذي يوجد عليه العرق.

وعند ارتفاع الرطوبة، كما في أجواء المناطق الساحلية، تقل فرص تبخر العرق، وبالتالي تتدنى قدرة تبريد الجسم. كما أن عدد الغدد العرقية لدى كبار السن والأطفال الصغار جداً ومنْ لديهم حروق بالجلد، هو أقل مما لدى متوسطي العمر. وبالتالي تتدنى قدرتهم على تحمّل حرارة الأجواء. وعندما تكون ثمة أمراض في أعصاب الجلد، وفي الأوعية الدموية في الجلد، مثل اضطرابات عمل الجهاز العصبي المركزي أو الطرفي، كما في الجلطات الدماغية ومرض باركنسون وتلف الأعصاب لدى مرضى السكري، تقل فرص إنتاج العرق لتبريد الجسم. وجفاف الجسم عن السوائل، بعدم شرب الكميات الكافية منها، لا يُعطي الجسم وفرة من الماء كي يُنتج كميات كافية من العرق. ومع ارتداء ملابس ثقيلة تغطي أجزاء الجلد التي يجب أن يتبخر سائل العرق عن سطحها، تتدنى قدرة تبريد الجسم.

ولكن تجدر ملاحظة أن ثمة ظروفاً أخرى، غير مقدار درجة حرارة الأجواء، ترفع من زيادة إنتاج كمية إفراز العرق. ومنها زيادة وزن الجسم. وأبسط تفسيرات هذا الأمر هو أن الكتلة الكبيرة للجسم تتطلب إفراز كمية أكبر من العرق لحفظ معدلات حرارته ضمن النطاق الطبيعي. ولذا فإن خفض وزن الجسم إحدى وسائل تخفيف كمية إفراز العرق.

وبذل المجهود البدني هو عامل آخر يزيد من إفراز العرق، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا يُمارسون الرياضة بانتظام. ولذا يُقلل من كمية العرق التي يفرزها الجسم عند بذل المجهود البدني ممارسة الرياضة وزيادة لياقة الجسم. وأبسط تفسيرات هذا الأمر هو أن رفع لياقة الجسم، يزيد من قدرة الجسم على ضبط حرارته حال بذل الجهد البدني، مما يُقلل من اضطراره إلى إفراز مزيد من العرق للتبريد.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف تميِّز بين الشخير وانقطاع النفَس خلال النوم؟

انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
TT

كيف تميِّز بين الشخير وانقطاع النفَس خلال النوم؟

انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)

مع تقدّم العمر، يزداد الضجيج الصادر من غرف النوم، من شخيرٍ وأصوات تنفّس مختلفة. وكلّ من نام، أو حاول النوم، إلى جانب شريك يشخر، يعرف مدى الإزعاج الذي قد يسببه ذلك.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، تقدّر الجمعية البريطانية للشخير وانقطاع النفس خلال النوم، أن 41 في المائة من البالغين في المملكة المتحدة يشخرون، بينهم 10.4 مليون رجل و4.5 مليون امرأة.

ولكن الشخير ليس مجرد عادة مزعجة، فقد يكون أيضاً مؤشراً إلى حالة قد تكون خطيرة تُعرف باسم انقطاع النفس خلال النوم.

تقول الدكتورة أديتي ديساي، رئيسة الجمعية البريطانية لطب النوم السِّني: «ليس كل من يشخر يعاني انقطاع النفس خلال النوم، ولكن معظم من لديهم انقطاع النفس يشخرون».

ويقول اختصاصي الأعصاب البروفسور غاي ليشزينر، إن «انقطاع النفس خلال النوم غير المُشخَّص قد يؤدي إلى مجموعة من الحالات الخطيرة، منها ارتفاع ضغط الدم والسكري والسكتة الدماغية ومشكلات إدراكية».

ويثير ذلك قلقاً خاصاً؛ إذ أفادت دراسة نُشرت عام 2014 في مجلة «ثورَكس» بأن 80 في المائة من حالات انقطاع النفس خلال النوم تبقى من دون تشخيص أو علاج.

ما هو انقطاع النفس خلال النوم؟

ببساطة، انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفّسك ويعود خلال النوم.

وهناك نوعان من هذه الحالة: انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم (OSA) وانقطاع النفس المركزي خلال النوم (CSA).

ويقول البروفسور ليشزينر: «النوع المركزي أكثر ندرة بكثير، ويرتبط بإشارات صادرة من الجهاز العصبي المركزي، كما يرتبط بفشل القلب واضطرابات الدماغ. أما معظم الناس فيعانون النوع الانسدادي».

ويضيف: «يسبب انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم انسداداً جزئياً أو كاملاً في مجرى الهواء خلال النوم». ويتابع: «فالعضلات التي تدعم مجرى الهواء تفقد توترها وترتخي، ويتراجع اللسان إلى الخلف. وهذا يؤدي إلى تغيّرات في الجسم، منها انخفاض مستوى الأكسجين، وارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم».

ما أعراض انقطاع النفس خلال النوم؟

قد يعاني المصابون بانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم من: الشعور بالاختناق أو اللهاث عندما يستيقظون بسبب شخيرهم، وبدء اليوم غالباً بصداع أو بجفاف في الفم أو بألم في الحلق. ويقول البروفسور ليشزينر: «في كل مرة يُسدّ فيها مجرى الهواء نستيقظ جزئياً إلى أن يعود التنفس طبيعياً. وقد لا نكون دائماً واعين لذلك. قد يستيقظ المصابون بانقطاع النفس مرات عدة في الليلة، وفي الحالات الأشد قد يحدث ذلك أكثر من مائة مرة في الساعة. كما يضطر كثيرون إلى التبول ليلاً ويعانون خفقان القلب».

ويشير ليشزينر إلى أن أكبر المخاطر هي التعب خلال النهار والنوم في مواقف خطرة. ويقول: «لقد جرى ربط انقطاع النفس خلال النوم بعدد من حوادث السير، بما في ذلك كارثة قطار سيلبي».

ويمكن أن يؤدي انقطاع النفس خلال النوم أيضاً إلى زيادة الوزن، رغم أن السمنة تُعد سبباً رئيسياً لانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم. ويقول البروفسور ليشزينر: «إنها حلقة مفرغة إلى حدّ ما».

ما الذي يزيد خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي؟

زيادة الوزن أو السمنة عامل خطر موثَّق جيداً، والذكورة، والتقدّم في السن، وصعوبة التنفّس عبر الأنف، وصِغر الفك بشكل غير معتاد، وتضخّم اللوزتين، والتدخين.

فالمدخنون أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم بثلاث مرات مقارنة بمن لم يدخّنوا قط. كما يزداد الخطر إذا كنت تتناول مهدئات أو مسكّنات قوية (مُطمئنات)؛ لأنها تُرخي عضلات الحلق، وتفاقم الانقطاع الانسدادي خلال النوم.

لكن، كما يقول ليشزينر: «يمكن لأي شخص أن يُصاب بانقطاع النفس الانسدادي؛ حتى النساء النحيفات، وحتى الأطفال».

كيف يشخّص الأطباء انقطاع النفس خلال النوم؟

يقول ليشزينر: «إحدى أكبر المشكلات هي أن تعرف في الأساس أنك مصاب بانقطاع النفس الانسدادي. فالأعراض غالباً ما تتسلّل تدريجياً، ولذلك تمرّ سنوات كثيرة قبل ملاحظتها».

وغالباً ما يلجأ المرضى إلى طلب الاستشارة الطبية بعد ليالٍ متكررة من النوم المتقطع، أو بسبب إلحاح الشريك المتكرر. ومع ذلك، في بعض الحالات القليلة قد لا تظهر أي أعراض على الإطلاق، حسب ليشزينر. ويضيف: «في بعض الحالات نحيل المرضى إلى عيادة نوم، ولكن هناك أيضاً خيار إجراء دراسة تنفّسية منزلية».

وفي اختبار تخطيط النوم الليلي (بوليسومنوجرافيا) يُوصَل المريض بأجهزة تراقب نشاط القلب والرئتين والدماغ، وأنماط التنفّس، وحركات الذراعين والساقين، ومستويات الأكسجين في الدم، ما يتيح الوصول إلى التشخيص.

هل يمكن علاج انقطاع النفس خلال النوم؟

يمكن علاج انقطاع النفس خلال النوم بالطرق التالية: تجنّب النوم على الظهر، واستخدام جهاز «APAP» أو «CPAP»، أو جهاز تقديم الفك السفلي للأمام، أو الجراحة.

ويجد بعض الأشخاص أن تغيير وضعية النوم من الاستلقاء على الظهر إلى النوم على الجانب يكفي وحده. كما تتوفر أحزمة ووسائد يمكن شراؤها عبر الإنترنت للمساعدة على تجنّب النوم على الظهر.

أما آخرون -خصوصاً في الحالات الأكثر خطورة- فقد يحتاجون إلى تدخل متخصص أكبر. ويقول ليشزينر: «المعيار الذهبي هو جهاز يُسمّى (APAP)، وهو قناع يغطي أنف المريض وفمه ومتصل بجهاز يضخ ضغطاً إيجابياً، لإبقاء مجرى الهواء مفتوحاً». ويُعد هذا جهازاً أحدث وأكثر توجيهاً من جهاز «CPAP» الأكثر شهرة.

تكمن مشكلة أجهزة «APAP» و«CPAP» في أنها ضخمة ومزعجة من حيث الصوت بالنسبة للمريض وشريك السرير على حدٍّ سواء. ويقول البروفسور ليشزينر: «استخدام جهاز (APAP) يشبه التنفّس في مواجهة رياح قوية. بعض الناس لا يتأقلمون معه فعلاً، وقد يكون الالتزام به منخفضاً».

وفي الحالات الأقل خطورة من انقطاع النفس خلال النوم -أو إذا لم يكن بالإمكان تحمّل جهاز «APAP» ولا «CPAP»- يمكن استخدام جهاز تقديم الفك السفلي (MAD) بدلاً منه. وهو يشبه تقويم «إنفزلاين» أو واقي الأسنان، ولكنه يُثبَّت على الأسنان العلوية والسفلية.

وتُعد الجراحة خياراً أيضاً لبعض المرضى. فقد يساعد استئصال اللوزتين والناميات (اللحمية) في بعض الحالات. وهناك كذلك علاج متقدّم يُسمّى تحفيز العصب تحت اللسان، ويتضمن زرع جهاز تحت جلد الصدر يرسل نبضات كهربائية إلى عصب تحت اللسان، ليجعل اللسان ينقبض ويمنع تراجعه إلى الخلف. ولكن، كما يقول ليشزينر: «هذا خيار مرتفع التكلفة جداً، وغير متاح ضمن الممارسة الروتينية».

هل يمكن أن تساعد العلاجات المتاحة من دون وصفة طبية؟

قد تساعد لصقات الأنف ومضادات الاحتقان في تقليل الشخير. ولكن ليشزينر يوضح: «انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم يشمل مؤخرة الحلق إضافة إلى الأنف، لذا فمن غير المرجح أن تساعد هذه الوسائل كثيراً».

يمكنك أيضاً شراء واقيات فم عبر الإنترنت، فقد تساعد مؤقتاً.

ماذا لو بقي انقطاع النفس خلال النوم من دون علاج؟

أشارت دراسة نُشرت في أغسطس (آب) 2023، في مجلة «JAMA» الطبية المُحكَّمة، إلى أن انخفاض مستويات الأكسجين في الدم الناتج عن اضطرابات التنفّس الليلي له تأثير سلبي ملحوظ في صحة القلب والأوعية الدموية.

ويضاف ذلك إلى مجموعة من البحوث التي تربط انقطاع النفس خلال النوم بـ«متلازمة الأيض»، وهي مجموعة عوامل خطر لأمراض القلب، تشمل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الضار (LDL)، وارتفاع سكر الدم، وزيادة محيط الخصر.

ويقول البروفسور ليشزينر: «لا يزال العلماء بحاجة إلى مزيد من الأدلة لمعرفة ما إذا كانت هناك روابط قوية بين انقطاع النفس الانسدادي وهذه الحالات، أو ما إذا كانت العلاقة سببية. ولكن هناك قدراً جيداً من اليقين بأن أحدهما يسبب الآخر».

هل يمكنني فعل شيء بنفسي لتقليل خطر الإصابة؟

يقول ليشزينر: «تجنَّب الكحول والنيكوتين لأنهما قد يهيِّجان مجرى الهواء. كما أن فقدان الوزن مهم بشكل خاص».

فالأشخاص الذين تتراكم لديهم الدهون في الرقبة واللسان وأعلى البطن يكونون أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس خلال النوم؛ إذ يقلّص هذا الوزن قُطر الحلق ويضغط على الرئتين، ما يساهم في انهيار مجرى الهواء خلال النوم. ويكون الرجال أكثر عرضة لهذا النمط من توزّع الدهون، ولكن النساء «يلحقن بهم» بعد سنّ اليأس.


حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.