العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف

ملايين الغدد العرقية تعمل على تبريد الجسم

العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف
TT

العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف

العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف

يظل نشاط عمليات إفراز العرق، مقارنة بأي شيء آخر قد يقوم به الجسم، هو الخطوة الأهم في تبريد نفسه. ولذا يُعد التعرّق صمام الأمان للحياة أثناء الوجود في الأجواء المناخية الشديدة الحرارة. وكلما كانت كفاءة الجسم في إنتاج كمية العرق اللازمة لحفظ درجة حرارته الداخلية ضمن النطاق الطبيعي استطاع المرء البقاء والعيش في الأجواء الحارة.

وبالمقابل، كلما تراكمت الظروف التي تعيق إنتاج الكمية اللازمة من العرق لتبريد الجسم، أو التي تعيق إتمام تبخر العرق عن سطح الجلد، اختلت عملية التبريد اللازمة للجسم.

ملايين الغدد العرقية

ولكن يتسبب حر الصيف وضرورة نشاط الغدد العرقية لتبريد الجسم في مشكلة للبعض، وهي زيادة إفراز العرق مع القيام بأدنى قدر من المجهود البدني. ما قد يتسبب في إحراج ظهور البلل على الملابس. كما قد يرافق هذا وجود تغيّر في رائحة الجسم بصفة غير مُحببة.

والإنسان البالغ لديه ما يتراوح بين 2 و4 ملايين غدة عرقية، تتوزع في جميع مناطق الجلد، ما عدا جلد الشفتين والحلمتين والأعضاء التناسلية الخارجية. وتوجد الغدد العرقية في طبقة الأدمة، التي تحت طبقة البشرة الخارجية للجلد. وذلك بقرب كل من بُصيلات الشعر ونهايات الشبكة العصبية للجلد ونهايات الشعيرات الدموية.

ويتكون تركيب الغدد التشريحي من أنبوب طويل مجوف. والجزء السفلي من هذا الأنبوب يكون بشكل ملفوف. وفي هذا الجزء يتم إنتاج سائل العرق، ثم يصعد من خلال الجزء المستقيم (من أنبوب الغدة العرقية)، وصولاً إلى فتحات المسام على طبقة البشرة الجلدية، كي يخرج العرق من خلالها إلى سطح الجلد. وأحد أهم العوامل التي تتحكم في إفراز الغدد العرقية لسائل العرق هو الجهاز العصبي اللاإرادي، ما يعني أن إفراز العرق عملية تتم بشكل لاإرادي.

أنواع الغدد العرقية

الغدد العرقية ليست نوعاً واحداً، بل ثلاثة أنواع. ثالثها هو نوع متحور يوجد في القناة الخارجية للأذن، ومهمته إفراز شمع الأذن. والنوعان الآخران مهمتهما إفراز سائل العرق، وهما: «الغدد العرقية المُفْترزة»، و«الغدد العرقية الفارزة». ووفق ما تشير إليه مصادر فسيولوجيا علم وظائف الجسم، فإنهما تختلفان في وقت بدء نشاطهما، وفي توزيعهما على مناطق الجلد المختلفة، وفي طبيعية عملهما، وفي مكان خروج سائل العرق منهما، وفي مكونات سائل العرق الذي تنتجه كل منهما.

* وللتوضيح، فإن «الغدد العرقية الفارزة» Eccrine Sweat Glands تنتشر في جميع مناطق الجلد، ولكن تتركز بشكل أكبر في راحة اليدين وباطن القدمين والجبين والصدر. ويبدأ تكوّنها في وقت مبكّر جداً من عمر الإنسان، وتحديداً في عمر أربعة أشهر للجنين، وهو في رحم أمه. وتمتاز بأن مسامها تفتح مباشرة على سطح الجلد، ليخرج العرق من خلالها مباشرة، وينتشر على سطح الجلد. وسائل العرق الذي تنتجه هذه النوعية من الغدد العرقية هو بالأصل سائل لا رائحة له ولا لون، ويحتوي على ماء وأملاح فقط.

والهدف الرئيسي من إنتاجها هو تبريد الجسم عند التعرّض للأجواء الحارة. والإنسان البالغ، ودون أن يشعر، ينتج كمية 700 ملّيلتر باليوم من هذا العرق عند وجوده في أجواء معتدلة الحرارة. وتزيد تلك الكمية إلى حوالي 6 أضعافها أو أكثر، عند الوجود في ظروف الحرارة الشديدة.

* أما «الغدد العرقية المُفْترزة» Apocrine Sweat Glands فهي تشريحياً أكبر حجماً من «الغدد العرقية الفارزة». ويتركز حصرياً انتشارها في مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية والجلد حول فتحة الشرج وجلد منطقة السرة وفروة الرأس وأطراف الجفون. أي في أماكن جلدية يغزر فيها نمو الشعر.

وإضافة إلى كبر حجمها، فإن مسامها لا تفتح مباشرة على سطح الجلد، بل تفتح مسامها داخل بُصيلة الشعر. وبالتالي فإن عرقها يخرج مع ساق الشعرة نفسها. وبخلاف «الغدد العرقية الفارزة» التي تتكون وتعمل لدى الإنسان أثناء مرحلته الجنينية، فإن «الغدد العرقية المُفْترزة» لا تبدأ في إفراز العرق إلا مع بلوغ مرحلة المراهقة، تحت تأثير التغيرات في الهرمونات الجنسية. وتفيد مصادر فسيولوجيا وظائف الجسم بأن نشاط إفراز هذه الغدد العرقية يزيد سريعاً مع ارتفاع مستوى هرمون الأدرينالين. ولذا يزيد إفراز العرق في مناطق وجودها، عند معايشة حالة من التوتر النفسي أو الإحساس بالألم أو الانفعال العاطفي الجسدي.

اختلافات سائل العرق

والفارق الخامس بين «الغدد العرقية المُفْترزة» و«الغدد العرقية الفارزة»، هو أن سائل عرقها يحتوي على ماء وأملاح و«بروتينات ودهون». وبالرغم من أنه سائل لا رائحة ولا لون له عند «لحظة» إفرازه على الجلد، فإن وجود البروتينات والدهون ضمن مكوناته، وانتشارهما على سطح الجلد في مناطق وجودها (في الإبطين والمناطق التناسلية) يُحفز البكتيريا (الموجودة بالأصل في منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية) على القيام بتفتيت تلك الدهون والبروتينات التي في العرق، واستخدامهما غذاء للبكتيريا تلك.

وهذا يتطلب من البكتيريا إفراز عدد من المواد الكيميائية، التي تغيّر رائحة العرق في تلك المناطق من الجسم. ولذا فإن إحدى الحقائق الطبية هي أن تنظيف مناطق الإبطين بالماء والصابون «العادي»، هو أفضل وسيلة للتغلب على رائحة العرق، عبر إزالة البكتيريا المتسببة في تكوين تلك المركبات الكيميائية ذات الرائحة.

ولمزيد من التوضيح حول دور «الدهون والبروتينات» في سائل العرق، ودور البكتيريا على سطح الجلد في تكوين رائحة غير مُحببة للعرق، فإن سائل العرق في مناطق الجبين والظهر والساعدين والأفخاذ لا رائحة له، حتى في وجود البكتيريا على سطح جلد هذه المناطق. والسبب أن العرق في هذه المناطق (التي تفرزه الغدد العرقية الفارزة) هو عرق لا يحتوي على دهون أو بروتينات كي تتفاعل البكتيريا معهما. ومع ذلك، فإن وجود مواد كيميائية على سطح الجلد، مثل التي يفرزها الجسم عند تناول الثوم أو البهارات، قد تتبخر مع سائل العرق، وتتسبب برائحة غير مُحببة. وعكس ذلك عند وجود مركبات العطور على سطح الجلد، فإن تبخر العرق (الذي لا رائحة له بالأصل) مع تلك المركبات، يكوّن عبيراً محبباً حول الجسم حتى في الأجواء الحارة.

إزالة رائحة الإبطين وإفراز العرق

ثمة فرق بين «مزيلات رائحة العرق» Deodorants وبين المستحضرات المضادة للتعرّق Antiperspirant؛ إذ إن «مزيلات رائحة العرق» مستحضرات تهدف إلى التخلص من الرائحة الكريهة. وتُضاف إليها، أو لا تُضاف، مواد معطّرة. كما يحتوي غالبها على كحول أو مواد أخرى لديها قدرة القضاء على البكتيريا بشكل مؤقت. أما «مضادات التعرّق الموضعية» فإنها تعمل على تكوين سدادة هلامية لقناة الغدة العرقية، وبالتالي تمنع إفراز السائل.

وتشمل مضادات التعرّق مركبات الألمنيوم التي تُضاف في المستحضرات الموضعية المضادة للتعرّق، ومجموعة من الأدوية التي يُمكن الحصول عليها من دون وصفة طبية أو يتطلب الحصول عليها وصفة طبية. ولكن تلك السدادة تزول بمرور الوقت، ما يتطلب إعادة استخدام «مضادات التعرّق الموضعية». وثمة مستحضرات تحتوي على كل من: مزيل رائحة العرق مع مُضاد التعرّق.

وتجدر ملاحظة أن البقع الصفراء، التي تظهر على أجزاء القمصان البيضاء التي تغطي منطقة الإبطين، ليس مصدرها العرق نفسه. بل هي ناتجة عن تفاعل كيميائي بين كل من: مكونات المستحضرات المضادة للتعرّق وألياف قماش الملابس والعرق. أي أن تلك البقع الصفراء ناجمة بالأصل عن وجود عنصر الألمنيوم في مكونات مضادات التعرق. والألمنيوم مكون نشط في كثير من مضادات التعرق، ويُضاف بهدف التحكم في إفراز الغدد العرقية للعرق أو منعها تماماً من ذلك. وعندما يمتزج الألمنيوم مع الملح في العرق الطبيعي، تظهر بقع صفراء، وتلتصق على القميص.

ويلخص أطباء «كليفلاند كلينك» خطوات التعامل مع رائحة الإبطين بقولهم ما يلي:

- حافظ على نظافة البشرة من خلال الاستحمام اليومي، خصوصاً تنظيف منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية.

- احرص على غسل الملابس بانتظام وعلى ارتداء ملابس نظيفة.

- قلل من تناول الأطعمة الغنية بالتوابل العطرية والثوم واللحوم الحمراء.

- استخدم مضادات التعرق الموضعية.

- حافظ على إزالة شعر الإبطين لتسهيل تبخر العرق بسرعة أكبر وعدم إعطاء البكتيريا وقتاً طويلاً للتفاعل مع مكوناته.

- ارتد ملابس مصنوعة من ألياف طبيعية (صوف أو قطن أو حرير) تسمح للجلد بالتنفس ولتبخر العرق بالنفاذ من خلالها.

- يمكن للحقن الصغيرة من البوتوكس، في الإبطين أن تمنع لفترة مؤقتة تأثير المواد الكيميائية التي تحفز التعرق.

- يمكن استخدام الأدوية الموصوفة لمنع التعرق، ولكن يجب استخدامها بعناية لأن الجسم قد لا تكون لديه القدرة على تبريد نفسه عند الحاجة بوسيلة إفراز العرق.

- يمكن للجراحة إزالة الغدد العرقية من تحت الذراعين أو منع وصول الإشارات العصبية إلى الغدد العرقية عبر عملية جراحية تسمى استئصال العصب الودي Sympathectomy.

آلية تبريد الجسم بإفراز العرق

لإدراك آلية تبريد الجسم بإفراز العرق، تجدر ملاحظة أن تبخر الماء يرافقه امتصاص الحرارة من الأسطح التي يوجد فيها، وبالتالي تبرد تلك الأسطح. وهو ما يُسمى بعملية «تبريد التبخير» Evaporative Cooling.

وعند توفر كمية من سائل العرق على سطح الجلد في الأماكن المكشوفة والمُعرضّة للهواء الطلق، فإن تبخره يُسهم في خفض درجة حرارة الجسم بواسطة تلك العملية، عبر خفض حرارة الدم في الأوعية الدموية فيه. وبعد تبخّر سائل العرق تبقى الأملاح على بشرة الجلد.

وتفيد مصادر فسيولوجيا وظائف الأعضاء بأن طاقة الجسم في استخدام الغدد العرقية بكفاءة لإتمام مهمة تبريد الجسم، تعتمد على عوامل داخل الجسم وعوامل في البيئة الخارجية المحيطة بالجسم. وأهم ثلاثة عوامل داخلية هي: وجود عدد طبيعي من الغدد العرقية في المناطق الجلدية المفتوحة على البيئة المحيطة بالجسم، وتوفر السوائل في الجسم، وكفاءة عمل الجهاز العصبي في مراقبة تغيرات حرارة الجسم وعمليات إفراز العرق.

وأهم عاملين خارجيين هما: مستوى رطوبة الهواء المحيط بالجسم، وتدفق الهواء على سطح الجلد الذي يوجد عليه العرق.

وعند ارتفاع الرطوبة، كما في أجواء المناطق الساحلية، تقل فرص تبخر العرق، وبالتالي تتدنى قدرة تبريد الجسم. كما أن عدد الغدد العرقية لدى كبار السن والأطفال الصغار جداً ومنْ لديهم حروق بالجلد، هو أقل مما لدى متوسطي العمر. وبالتالي تتدنى قدرتهم على تحمّل حرارة الأجواء. وعندما تكون ثمة أمراض في أعصاب الجلد، وفي الأوعية الدموية في الجلد، مثل اضطرابات عمل الجهاز العصبي المركزي أو الطرفي، كما في الجلطات الدماغية ومرض باركنسون وتلف الأعصاب لدى مرضى السكري، تقل فرص إنتاج العرق لتبريد الجسم. وجفاف الجسم عن السوائل، بعدم شرب الكميات الكافية منها، لا يُعطي الجسم وفرة من الماء كي يُنتج كميات كافية من العرق. ومع ارتداء ملابس ثقيلة تغطي أجزاء الجلد التي يجب أن يتبخر سائل العرق عن سطحها، تتدنى قدرة تبريد الجسم.

ولكن تجدر ملاحظة أن ثمة ظروفاً أخرى، غير مقدار درجة حرارة الأجواء، ترفع من زيادة إنتاج كمية إفراز العرق. ومنها زيادة وزن الجسم. وأبسط تفسيرات هذا الأمر هو أن الكتلة الكبيرة للجسم تتطلب إفراز كمية أكبر من العرق لحفظ معدلات حرارته ضمن النطاق الطبيعي. ولذا فإن خفض وزن الجسم إحدى وسائل تخفيف كمية إفراز العرق.

وبذل المجهود البدني هو عامل آخر يزيد من إفراز العرق، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا يُمارسون الرياضة بانتظام. ولذا يُقلل من كمية العرق التي يفرزها الجسم عند بذل المجهود البدني ممارسة الرياضة وزيادة لياقة الجسم. وأبسط تفسيرات هذا الأمر هو أن رفع لياقة الجسم، يزيد من قدرة الجسم على ضبط حرارته حال بذل الجهد البدني، مما يُقلل من اضطراره إلى إفراز مزيد من العرق للتبريد.


مقالات ذات صلة

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

صحتك تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
TT

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)

الجينسنغ الأميركي (Panax quinquefolius) هو نوع من نبات الجينسنغ موطنه أميركا الشمالية. استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الطب الغربي في السنوات الأخيرة، بسبب فوائده الصحية المحتملة. ويحتوي الجينسنغ الأميركي على مركّبات فعّالة متنوعة، من بينها الجينسينوسيدات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن كثير من خصائصه الطبية.

الجينسنغ والسكري

السكري مرض مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة إذا لم يُضبط. وهناك اهتمام متزايد بإمكان استخدام الجينسنغ للمساعدة في إدارة السكري.

وقد بحثت عدة دراسات تأثير الجينسنغ الأميركي في مستويات السكر لدى مرضى السكري. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Diabetes Care» أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات خفّض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع حسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري.

إضافة إلى تأثيره في سكر الدم، قد يساعد الجينسنغ الأميركي أيضاً على تحسين حساسية الإنسولين، وهي عامل مهم في ضبط السكري. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Ethnopharmacology» أن تناوله لمدة 12 أسبوعاً حسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

كما خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «PLOS One» إلى أن الجينسنغ، مقارنةً بالعلاج الوهمي، خفّض بشكل ملحوظ سكر الدم الصائم.

ومع ذلك، كان التأثير السريري الإجمالي محدوداً؛ إذ انخفضت مستويات الغلوكوز بنحو 5 ملغم/ ديسيلتر فقط، وكان معظم المشاركين أصلاً يملكون مستويات سكر مضبوطة جيداً. وتبرز أهمية ذلك في أن التغير البسيط قد يكون ذا دلالة إحصائية، لكن دلالته السريرية الفعلية تبقى محل تساؤل.

ويُعدّ الوصول إلى أدلة حاسمة من التحليلات التلوية أمراً صعباً، لأن تصاميم الدراسات تختلف كثيراً، بما يشمل أنواع الجينسنغ، أو أشكاله المختلفة، والجرعات، ومدد الدراسة. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم قبل التوصية باستخدام الجينسنغ لضبط مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى ضرورة استخدامه بحذر، وتحت إشراف طبي، لأنه قد يؤثر على مستوى السكر، ويتفاعل مع أدوية السكري.

فوائد أخرى

إضافةً إلى فوائده المحتملة لمرضى السكري، قد يقدّم الجينسنغ الأميركي مجموعة من المنافع الصحية الأخرى. إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل الالتهاب، وتحسين الأداء الذهني.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Journal of Translational Medicine» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة أربعة أسابيع حسّن وظائف المناعة لدى بالغين أصحاء. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع خفّض مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Psychopharmacology» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة ستة أسابيع حسّن الذاكرة العاملة، والمزاج لدى شباب بالغين.

اقرأ أيضاً


تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.


لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
TT

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وُلد هوغو باول بعملية قيصرية في ديسمبر (كانون الأول)، بوزن 3.1 كيلوغرام، في مستشفى كوين شارلوت وتشيلسي، التابع لمؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، وهي إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن.

ولم تُسجّل سوى حالتين مماثلتين في أماكن أخرى من أوروبا، بينما وُلد طفل من رحم مُستزرع من متبرعة حية لأول مرة في المملكة المتحدة العام الماضي.

ووُلدت والدة هوغو، غريس بيل، بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة نادرة تؤدي إلى غياب أو عدم اكتمال نمو الرحم.

وفي عام 2024، خضعت بيل لعملية زراعة الرحم، في جراحة استمرت 7 ساعات، قبل أن تبدأ رحلة علاج الخصوبة بعد أشهر.

ووصفت غريس ولادة طفلها بأنها «معجزة بكل معنى الكلمة»، مؤكدة أنها لم تتخيل يوماً أن تصبح أماً.

كما أعربت عن امتنانها العميق لعائلة المتبرعة، قائلة إنها تفكر فيهم يومياً، وتأمل أن يجدوا بعض السكينة في معرفة أن ابنتهم منحتها «أعظم هدية... هدية الحياة».

وقد زُرعت خمسة أعضاء أخرى من نفس المتبرعة في أربعة أشخاص آخرين.

وقرر والد ووالدة هوغو أن يحمل الطفل الاسم الأوسط «ريتشارد»، تكريماً للبروفسور ريتشارد سميث، الرئيس السريري لمؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة، والذي حضر لحظة الولادة، وتأثر بشدة عندما علم بتسمية الطفل على اسمه.

وبحسب الأطباء، قد يقرر الزوجان إنجاب طفل ثانٍ، على أن يُزال الرحم المزروع بعد ذلك، لتجنب الاستمرار في تناول أدوية تثبيط المناعة.

ويُشار إلى أن حالات الولادة من أرحام متبرعات متوفيات لا تزال نادرة عالمياً، إذ يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا بهذه الطريقة بنحو 25 إلى 30 حالة فقط حول العالم.