الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح

نصائح طبية لضمانها

الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح
TT

الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح

الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح

عرفت منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، وليس مجرد انعدام المرض الجسدي والعجز. وفي عام 1941 أعلن المؤرخ الطبي سيغيريست (Siegrist) أن صحة الناس يجب أن تكون مسؤوليتهم الشخصية، ويجب أن يتفانوا في الحفاظ عليها والتخطيط لها، مؤكداً على الحاجة للمشاركة الفعالة للمجتمع لتحقيق المنفعة المتبادلة والمتكاملة بين المريض والطبيب والمجتمع.

التقت «صحتك» الدكتور بدر بن حِمْد استشاري ورئيس قسم طب الأسرة ولجنة الاعتماد والامتيازات بالمركز الطبي الدولي بجدة الحاصل على البورد السعودي والمجلس العربي لطب الأسرة والتعليم الطبي، في البداية عرف الصحة بأنها الحالة المثالية لتركيب الإنسان الجسدي والعقلي والنفسي والروحي والاجتماعي، بل ويمتد التعريف ليشمل صحة البيئة والغذاء، وكل ما يستخدمه الإنسان ويدخل في حياته، فكل منها له تأثيره على الصحة، وكل منها يؤثر على الآخر. على هذا الأساس فإن الوقاية والعلاج لا يكونان لجانب دون الآخر، فالإنسان ليس جسدا فقط وإنما هو جسد ونفس وعقل وروح يتأثر بما حوله ويؤثر فيه.

المفهوم الشمولي للصحة

- الجانب الجسدي، هو كمال الأعضاء وسلامتها وسلامة وظائفها من القصور أو النقص.

- الجانب العقلي، ويشتمل على كل الأفكار والمعتقدات والآراء التي يحملها الإنسان وتؤثر في سلوكه وتفاعله مع المجتمع والبيئة.

- الجانب النفسي العاطفي، يشتمل على كل ما يدور في نفس الإنسان من مشاعر مختلفة؛ مثل مشاعر القلق والخوف والسعادة والحزن والفرح والغيرة والحب وغيرها؛ نتيجة توقعاته وتعاملاته وعلاقاته وتفاعلاته مع الغير ومع ظروف الحياة وأحداثها ومتغيراتها.

- الجانب الروحي الإيماني، ارتبط الإنسان بربه وربط حياته كلها بالله.

- الجانب الاجتماعي، أقوال وأفعال وتصرفات الإنسان أثناء تفاعله مع الأفراد المحيطين به وتأثره بهم وتأثيره عليهم.

- الجانب البيئي، سواء داخل المنزل أو خارجه، فالبيئة تتعلق بشكل مباشر بالإنسان صحياً وجسدياً؛ إذ إنها قد تساعد الإنسان أن يتحرك أكثر، وينام بشكل أفضل ويلعب بهدوء، ويكون أقرب إلى الطبيعة، ويحافظ على صحته، وقد يكون العكس بسبب الزحام والتلوث والنفايات والضوضاء وعدم وجود مساحات للحركة. ولا يقتصر الحديث هنا على النظافة والاهتمام بالجانب الصحي للبيئة الداخلية للسكن فقط، وإنما يمتد ليشمل التصميم واختيار الألوان وتوزيع الأساس وتهوية المنزل وإضاءته. قد لا نستطيع التحكم بالبيئة الخارجية للسكن والعمل، ولكن قد نستطيع الاختيار وأحيانا التغيير فيها، فإن لها أثرا على صحة الإنسان ونمط حياته.

- الجانب الغذائي، لن نتحدث عن النوعية والكمية فقط، ولكن أيضا عن طريقة الطبخ وماذا نستخدم، وتوقيت تناول الطعام والمدة بين الوجبات وعدد الوجبات، وطريقة الأكل ومدة المضغ وهي أول مراحل الهضم التي تحصل داخل الفم، لذلك علينا بالتمهل وعدم السرعة في تناول الطعام، وهذا مما يساعد على الشعور بالشبع وعدم تناول كثير من الطعام.

علينا أن نتجنب كل ما يسبب الحساسية المباشرة مثل الحكة والطفح الجلدي، وغير المباشرة مثل انتفاخ القولون والصداع وغير ذلك. كلها نقاط مهمة يجب أن نعي لها جيدا، فضلا عن آداب الطعام والشراب وما له من أثر نفسي وارتباط روحي. وهنا، ننصح بالاستعانة بتوجيهات وخبرات المتخصصين في التغذية بشكل عام والتغذية العلاجية بشكل خاص في حال وجود مشاكل صحية مزمنة، فلكل مرض وداء ما يناسبه من الغذاء.

نمط الحياة والصحة الجنسية

- تغيير نمط الحياة. يقول الدكتور بدر بن حِمد إن نمط الحياة باختصار يتعلق بكل ما نأكله ونشربه ونمارسه ونعيشه ونتعامل معه، وله تأثيرات على الصحة سواء الغذاء من طعام وشراب، والصيام، والرياضة، والنوم، والتدخين، والجانب الاجتماعي من علاقات وتعاملات، والتوازن النفسي والعاطفي والحياة، والسفر، والعمل، والبيئة داخل المنزل وخارجه، والأدوية والمكملات الغذائية، والأمراض المزمنة.

إن مما يدل على أهمية نمط الحياة وتأثيره على الصحة، أنه أصبح الآن تخصصا طبيا يجب أن يعيه طالب الطب ويدركه بشكل جيد، ويدرك أهمية تغيير نمط الحياة ليكون له تأثير إيجابي على الصحة. لكل طبيب أيا كان تخصصه وبالذات طب الأسرة دور مهم في تحديد الاحتياجات الصحية، وكتابة التوصيات الطبية، ووضع الخطط العلاجية والوقائية بالشراكة مع المريض ومن يتابعه من الفريق الطبي ومن يشرف على حالته من أقاربه وغيرهم.

- الصحة الجنسية. يؤكد الدكتور بن حِمد على أن الرغبة الجنسية هي فطرة في الرجل والمرأة، بل تتعدى ذلك لتكون حاجة، لها أبعاد نفسية وعاطفية وجسدية وصحية، لذلك يجب أن ندرك بأن الممارسة الجنسية في إطار الزواج بشكل منتظم وجيد ومُرضٍ للطرفين يكون سبباً مهما للسعادة الزوجية وتعميق العلاقة، ولذلك فالحرص عليها والانتباه لكل ما يعكر صفوها أو يضعفها مهم جداً من كلا الطرفين، بالإضافة لطلب المشورة والنصح والعلاج من المختصين إن استدعى الأمر. وأخيراً إن تقنين هذه الرغبة ووضعها في إطارها الصحيح مهم جداً؛ تجنباً للأمراض الجنسية والنفسية التي تتعدى الفرد وتؤثر على المجتمع بأكمله.

- النوم الجيد. التأكد من عدم وجود انقطاع في النفس أو شخير أثناء النوم، وهل تستيقظ بشكل متكرر، وهل تحصل على الساعات الكافية (سبع ساعات في الليل) بشكل عام للكبار وتزيد عند المراهقين والأطفال. يجب أن نعي أن نقص ساعات النوم وقلة جودته يؤدي إلى كثير من المشاكل الصحية جسدياً ونفسياً. والأسباب كثيرة، منها ما له علاقة بالأرق، ومنها ما يمنع من الدخول في النوم العميق ويوقظ النائم تكرارا ومرارا، ومنها ما لا يجعله يستيقظ نشيطا. بعض هذه الأسباب عضوي وبعضها نفسي وبعضها سلوكي، لذلك فمن المهم الكشف عن هذه المشاكل ومعرفة أسبابها بزيارة طبيب الأسرة، وإيجاد الحلول معه وصرف العلاج وإعطاء التوصيات المناسبة، بالإضافة للإحالة إلى التخصص المناسب حسب المشكلة والسبب كطب النوم أو الأنف والأذن والحنجرة وغيرهم.

- الأدوية والمكملات الغذائية. يجب تناولها تحت إشراف طبي مع المتابعة، إن أخذ الفيتامينات لا يعني المحافظة على الصحة بشكل عام. الأمراض المزمنة قد تغير من نمط الحياة بسبب المرض نفسه أو ما يحتاجه من علاج ومتابعة.

نصائح عامة

- الصيام. يقول الدكتور بن حِمد إن لم يكن هناك مانع طبي، فللصيام فوائد لا تحصى ونتائج مذهلة على مستوى الصحة، ومنه صيام التطوع والصيام المتقطع (14 إلى 16 ساعة) مع شرب الماء وغيره من السوائل التي لا تحتوي على السكر، والصيام الكامل عن الطعام والشراب وهو أفضل الصيام ونتائجه أكبر، مع مراعاة الغذاء الصحي وشرب الماء بشكل كاف للحفاظ على حيوية الجسم وطاقته من الداخل إلى الخارج. هذه الفوائد تتعدى جمال البشرة ونضارتها إلى صحة الكلى والقلب امتدادا لقوة الجهاز المناعي، وطرد السموم، ومنع ترسب الأملاح إلى غير ذلك من الفوائد.

- ممارسة الرياضة. يؤكد الدكتور بن حِمد على أن الرياضة مهمة جدا لكل الأعمار وبالذات تمارين المقاومة، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار بنوعها وقوتها ومدتها ومناسبتها لحالة الإنسان الصحية وموافقتها لاحتياج الإنسان لتقوية جسده والوصول إلى الوزن المثالي واللياقة المطلوبة.

يُفضل في البداية التنسيق والتوجيه والمتابعة من المختصين والمؤهلين في التدريب والتأهيل الرياضي، بالإضافة للمختصين في العلاج الطبيعي. من المهم البدء معهم للحصول على النتائج المرجوة، وتجنب المضاعفات والإصابات التي قد تحصل نتيجة الممارسة الخاطئة للتمارين الرياضية، فضلا عن مناسبتها للحالة الصحية. ننصح بأخذ رأي الطبيب المعالج قبل البدء والالتزام بأي نشاط رياضي لمن لديهم بعض الأمراض المزمنة مثل القلب والكلى والروماتيزم وخشونة المفاصل وغيرها.

- السفر والتنقل. أشار الدكتور بن حِمد إلى أن السفر علاج للنفس والجسد والروح، يراه البعض احتياجاً وجزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة فيحرصون عليه تسلية وترويحاً عن النفس واسترخاءً وعلاجاً للجسد والروح. للسفر اشتراطات صحية عامة وخاصة لبعض الدول والأماكن بسبب المشاكل الصحية المنتشرة فيها والتنبيه لكيفية الوقاية منها.

للسفر تأثيرات قد تكون إيجابية أو سلبية على الصحة بناء على السلوكيات خلال فترة السفر ومكان الإقامة والنشاطات التي تُمارس ومدى تأثيرها على المشاكل الصحية المزمنة أو الحادة، ما يستوجب استشارة الطبيب المعالج قبل السفر، وأخذ التحصينات المطلوبة.

ولأهمية السفر وتأثيره على الصحة، أصبح هناك تخصص «طب السفر» الذي يُدرس في كليات الطب بشكل عام، وفي تخصص طب الأسرة والباطنة والأمراض المعدية بشكل خاص.

- الابتعاد عن التدخين والمخدرات. يُعدان من القضايا المهمة في هذا القرن، فأعداد المدخنين في ازدياد مستمر. ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية فإن التدخين يعد أخطر مشكلة صحية عالمية على الإطلاق، وعلى الرغم من أن التدخين سلوك شخصي، فإن تأثيره يقع على الفرد والمجتمع، وأثره يتخطى البعد الصحي إلى أبعاد أخرى. لذلك يجب أن يقف الجميع وقفة قوية صادقة أمام هذه الآفة المدمرة التي تضعف المجتمعات وتستهلك خيراتها. لا شك أن للأطباء دورا رئيسيا وفعالا في إيقاف التدخين بكل ما هو متاح من إمكانيات ودعم، بشرح برامج الإقلاع وطرقه والمتابعة وتوضيح إيجابيات الإيقاف وسلبيات الاستمرار، وأثر ذلك على الصحة على المدى القريب والبعيد مع التطرق إلى مخاوف العلاج والإيقاف من الأعراض الانسحابية وزيادة الوزن وصعوبات الإيقاف والفشل والتردد في استخدام الأدوية وبدائل النيكوتين. توضيح: الإقلاع يحتاج إلى رغبة وإرادة وعزيمة ومتابعة، وقد يكون صعباً في البداية لكنه ليس مستحيلاً.

توصيات طبية

يقول الدكتور بن حِمد إن الوقاية تكون على ثلاث درجات بناء على العمر والجنس والحالة الصحية، وهي: منع حدوث المرض وكل ما يؤثر على الصحة، والكشف المبكر عن المرض، والكشف المبكر عن مشاكل وتوابع المرض.

وبناء على أحدث التوصيات الطبية ينصح بن حِمْد بالآتي:

- المحافظة على النظافة الشخصية.

- المحافظة على صحة البيئة في المنزل وخارجه.

- المحافظة على صحة الأسنان والعيون ومراجعة الطبيب مرة في السنة على الأقل.

- مراجعة أخصائي التغذية مرة في السنة على الأقل.

- الاهتمام بالقياسات الصحية مثل الوزن وكتلة الجسم ومحيط الخصر والضغط والسكري.

- الاهتمام بقياسات النمو والحركة للأطفال.

- التقليل من أوقات الجلوس بشكل عام وعلى الإلكترونيات بشكل خاص.

- عدم الخجل من التحدث للطبيب عن المشاكل الصحية بكل شفافية وبشكل مفصل ومكتمل.

- مراجعة طبيب العائلة بشكل دوري لإجراء الفحوصات اللازمة.

- لا تأخذ معلوماتك الصحية إلا من طبيب أو متخصص أو من مصدر موثوق.

- لا تأخذ أي دواء إلا باستشارة الطبيب، ولا تعط دواءك للغير.

- ابتعد عن التدخين بصوره وأشكاله كافة، وعن شرب الخمر كثيره وقليله، وعدم الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة والأفضل الابتعاد عنها، وعدم تعاطي المخدرات، وعدم إقامة العلاقات المحرمة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

قال باحثون ‌إن مرض السكري أقل شيوعا بين الأشخاص الذين يعيشون على المرتفعات العالية، حيث مستويات الأكسجين منخفضة مقارنة بمن يعيشون عند مستوى سطح ​البحر.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية

اعترافات دولية بريادة القطاع الصحي السعودي في 2025

سجّلت المنظومة الصحية في السعودية أرقاماً لافتة لعام 2025، وذلك وفقاً لتقرير حديث سلّط الضوء على سلسلة من المنجزات النوعية.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)

«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

قالت «منظمة الصحة العالمية» إنها منحت ​اعتماداً مسبقاً للقاح فموي جديد لشلل الأطفال من النمط 2، في خطوة قالت إنها ستدعم الجهود للقضاء على المرض.

«الشرق الأوسط» (بنغالور)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.