اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

لبناء مناعة مبكرة للأطفال والحدّ من «الشيخوخة المناعية» لكبار السن

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً
TT

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

مشهدٌ مُحيّر يتكرر في معظم المراكز الصحية بصور مختلفة حول العالم: أمهاتٌ يجلسن متأملات بطاقات تطعيم أطفالهن، ويترددن للحظات قبل أن يقررن الموافقة على الجرعة التالية... ليس خوفاً من الإبرة، بل من سؤال يتكرر في أذهانهن: هل ما زال اللقاح آمناً كما يُقال؟ وهذه الصورة تختصر تحوّلاً عميقاً في علاقة الإنسان بالطب الوقائي.

ومع دخول العالم أيامه الأخيرة من شهر أبريل (نيسان)، وتحديداً خلال الفترة من 24 إلى 30 منه، تتجدد مناسبة صحية عالمية بارزة تتمثل في الأسبوع العالمي للتطعيم World Immunization Week، والتي تُطلقها منظمة الصحة العالمية في هذا العام 2026 تحت شعار: «اللقاحات فعّالة لكل جيل For every generation, vaccines work».

اللقاحات

يحمل شعار هذا العام 2026 دلالة عميقة تتجاوز الرسالة التوعوية التقليدية، إذ تشير بيانات المنظمة إلى أن اللقاحات أنقذت أكثر من 150 مليون إنسان منذ عام 1974، وأسهمت في الوقاية من أكثر من 30 مرضاً مهدداً للحياة، في وقت لا يزال فيه نحو 20 مليون طفل حول العالم يفتقدون إلى جرعة واحدة على الأقل من اللقاحات الأساسية. وبين هذه الأرقام، يتضح أن اللقاحات لم تكن يوماً مجرد إنجاز علمي، بل صارت قراراً إنسانياً متكرراً تتوارثه الأجيال؛ قراراً بالحماية، وبالثقة في العلم.

كما أن التقدم العلمي في العقود الأخيرة أتاح تطوير لقاحات حديثة ضد أمراض مثل الملاريا، وفيروس الورم الحليمي البشري، والكوليرا، وحمى الضنك، والتهاب السحايا، وغيرها، ما يعزز دور اللقاحات لتكون أداة مستمرة لحماية الإنسان في مختلف مراحل حياته، وليس فقط في مرحلة الطفولة. وفي هذا السياق لم تعد اللقاحات مجرد وسيلة للوقاية من العدوى، بل أصبحت جزءاً من منظومة الصحة الشاملة التي تهدف إلى إطالة العمر، وتحسين جودته.

ومن هنا لا يمكن النظر إلى اللقاحات على أنها قرار صحي معزول، أو إجراء موسمي، بل أصبحت منظومة وقائية ممتدة عبر دورة الحياة، وتتكيف مع احتياجات كل فئة على حدة، وتستجيب للتغيرات البيولوجية والبيئية التي يمر بها الإنسان. فبين الطفولة التي تتشكل فيها المناعة، والشيخوخة التي تتراجع فيها، ومرحلة الأمومة التي تتطلب حماية مزدوجة، تتجلى أهمية اللقاحات لتكون من أهم أدوات الطب الوقائي في حماية الإنسان في أكثر مراحله حساسية.

تعزيز المناعة

• تحصين الأطفال - البداية المبكرة لبناء المناعة. في مرحلة الطفولة تُعد اللقاحات من أنجح التدخلات الصحية في التاريخ الحديث، إذ تسهم في بناء مناعة مبكرة ضد أمراض خطيرة، مثل الحصبة، والسعال الديكي، وشلل الأطفال. وقد كانت هذه الأمراض في الماضي من أبرز أسباب الوفيات والإعاقات لدى الأطفال، إلا أن برامج التطعيم الروتينية أسهمت في تقليص انتشارها بشكل كبير، وهو ما تؤكده تقارير الصحة العالمية التي تربط بين ارتفاع نسب التغطية اللقاحية وانخفاض معدلات المرض، والوفيات.

ولا تقتصر أهمية اللقاحات في هذه المرحلة على الوقاية الآنية فحسب، بل تمتد لتشكّل أساساً متيناً لجهاز مناعي قادر على التفاعل بكفاءة مع مسببات الأمراض مستقبلاً. كما أن الالتزام بجداول التطعيم يسهم في حماية الأطفال الأكثر هشاشة، خاصة من يعانون من ضعف المناعة، أو الأمراض المزمنة، ويعزز مفهوم المناعة المجتمعية التي تحمي الجميع.

وفي ضوء شعار «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، تمثل الطفولة نقطة الانطلاق في رحلة الحماية الصحية، حيث تتشكل أولى حلقات سلسلة الوقاية التي تمتد عبر العمر، وتؤسس لعلاقة مبكرة بين الإنسان والصحة قائمة على الوقاية لا العلاج.

• تحصين كبار السن - حماية في مواجهة تراجع المناعة. مع التقدم في العمر يطرأ ما يُعرف بظاهرة «الشيخوخة المناعية «(Immunosenescence)، حيث تتراجع كفاءة الجهاز المناعي تدريجياً، ما يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض، وشدتها. وتشير الدراسات المنشورة في مجلات علمية مرموقة إلى أن كبار السن أكثر عرضة لمضاعفات الأمراض التنفسية، والفيروسية، مثل الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، وكوفيد-19 (COVID-19)، مع ارتفاع معدلات التنويم، والوفيات.

وفي هذا السياق تبرز أهمية اللقاحات باعتبارها أداة وقائية فعالة، ليس فقط في تقليل خطر الإصابة، بل في الحد من شدة المرض، ومضاعفاته. فرغم أن الاستجابة المناعية قد تكون أقل قوة مقارنة بالفئات الأصغر سناً، فإن اللقاحات تسهم بشكل واضح في تقليل العبء المرضي، والحفاظ على الاستقلالية الوظيفية، وتحسين جودة الحياة.

كما أن التوصيات الصحية الدولية تشدد على أهمية اللقاحات المعززة لدى كبار السن، بما في ذلك لقاحات الإنفلونزا الموسمية، والمكورات الرئوية، لما لها من دور في تقليل الضغط على الأنظمة الصحية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بزيادة متوسط العمر، وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.

ومن منظور شعار هذا العام، فإن فاعلية اللقاحات لا تتوقف عند الطفولة، بل تستمر كجزء أساسي من مفهوم «الشيخوخة الصحية»، حيث تبقى الوقاية عنصراً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والقدرة على العيش باستقلالية.

• تحصين المرأة - حماية مزدوجة للأم والجنين. فيما يتعلق بالمرأة، خصوصاً خلال سن الإنجاب، وفترة الحمل، تمثل اللقاحات أداة وقائية ذات بُعد مزدوج، إذ تحمي الأم، وتوفر في الوقت ذاته حماية مبكرة للجنين، إذ يُوصى ببعض اللقاحات، مثل لقاح الإنفلونزا، والسعال الديكي أثناء الحمل، لما لها من دور في نقل الأجسام المضادة إلى الجنين، مما يعزز مناعته خلال الأشهر الأولى من الحياة. وخلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل تبرز أهمية بعض اللقاحات الأساسية التي تُعد جزءاً من الرعاية الوقائية الموصى بها. ففي مقدمتها لقاح الإنفلونزا الذي يُنصح بإعطائه خلال موسم انتشار الفيروس، كونه آمناً للأم والجنين، ويسهم في تقليل خطر المضاعفات التنفسية لدى الحامل، كما يوفر حماية غير مباشرة للرضيع في الأشهر الأولى من حياته.

كما يُوصى بلقاح الثلاثي (الكزاز والخناق والسعال الديكي- Tdap)، حيث تُنصح الحامل بتلقي جرعة واحدة خلال كل حمل، ويفضل ذلك بين الأسبوعين 27 و36، بغض النظر عن تاريخ التطعيم السابق. وتكمن أهمية هذا اللقاح في قدرته على حماية المولود من السعال الديكي الذي يُعد من الأمراض الخطيرة على حديثي الولادة، خاصة في الأشهر الأولى قبل استكمال جدول تطعيمهم. وفي بعض الحالات، قد يوصي مقدم الرعاية الصحية بلقاحات إضافية، مثل لقاح التهاب الكبد-بي B، وذلك بناءً على تقييم عوامل الخطورة الفردية. وبشكل عام، تعتمد التوصيات الطبية على استخدام اللقاحات المعطلة (التي تحتوي على فيروسات ميتة) خلال الحمل، نظراً لسلامتها، في حين يُتجنب استخدام اللقاحات الحية كإجراء احترازي لحماية الجنين. ومن منظور شعار «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، تتجسد هنا واحدة من أعمق صور استمرارية الحماية، حيث لا تقتصر الوقاية على فرد واحد، بل تبدأ قبل الولادة، وتمتد آثارها إلى جيل جديد، في تجسيد حيّ لدور اللقاحات كجسرٍ صحي يربط بين الأجيال.

تحديات «التردد اللقاحي»

رغم التقدم العلمي الكبير في تطوير اللقاحات، يبقى التحدي الأكبر اليوم ليس في توفرها، بل في مدى الثقة بها. فقد أدت وفرة المعلومات وما يصاحبها من تضليل أحياناً إلى خلق حالة من التردد لدى بعض الفئات، وهو ما يُعرف بالتردد اللقاحي (vaccine hesitancy)، والذي عرَّفته «منظمة الصحة العالمية» بأنه تأخر في قبول اللقاحات، أو رفضها رغم توفرها، وصنفته عدة دراسات منشورة في مجلات علمية مثل «لانسيت» The Lancet ضمن أبرز التحديات التي تواجه الصحة العالمية، وأنه يشكل تهديداً كبيراً لها، واعتبرته سلوكاً معقداً تحكمه مجموعة من العوامل المتداخلة،

- ضعف الثقة في مأمونية اللقاحات.

- انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل.

- التجارب الفردية السلبية، أو القصص المتداولة.

- الاعتقاد بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض.

وفي هذا السياق، لم يعد كافياً الاعتماد على الأدلة العلمية وحدها، بل أصبح من الضروري تعزيز التواصل الصحي الفعّال، والقائم على الشفافية، والاستماع لمخاوف الأفراد، وتقديم المعلومات بلغة واضحة، ومفهومة. كما أن للإعلام الصحي دوراً محورياً في بناء الثقة من خلال تقديم محتوى علمي دقيق، ومتوازن، ويبتعد عن التهويل، أو التبسيط المخل.

إن بناء الثقة في اللقاحات هو عملية مستمرة تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الصحية، والمجتمع، ووسائل الإعلام، لضمان وصول الرسالة الصحيحة، وتعزيز القناعة بأهمية الوقاية.

وفي نهاية المطاف، يتأكد لنا أن السؤال الأهم اليوم قد لا يكون: هل اللقاحات فعّالة؟ فالأدلة العلمية حسمت ذلك، بل إنه: هل نحن مستعدون للحفاظ على هذا الإرث الصحي، ونقله بثقة من جيل إلى جيل؟ فكما بدأت القصة بمشهد أم تتردد أمام بطاقة تطعيم طفلها، تنتهي بحقيقة أعمق هي: إن كل قرار بالتطعيم لا يحمي فرداً واحداً فحسب، بل يسهم في حماية مجتمع بأكمله.

وهنا تتجسد رسالة «منظمة الصحة العالمية» في شعارها لهذا العام «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، ليس كشعار توعوي عابر، بل كحقيقة علمية، وتجربة إنسانية ممتدة، وتؤكد أن اللقاحات كانت ولا تزال أحد أهم القرارات الصحية التي شكلت تاريخ البشرية، وستستمر في حماية مستقبلها.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.