اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

لبناء مناعة مبكرة للأطفال والحدّ من «الشيخوخة المناعية» لكبار السن

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً
TT

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

مشهدٌ مُحيّر يتكرر في معظم المراكز الصحية بصور مختلفة حول العالم: أمهاتٌ يجلسن متأملات بطاقات تطعيم أطفالهن، ويترددن للحظات قبل أن يقررن الموافقة على الجرعة التالية... ليس خوفاً من الإبرة، بل من سؤال يتكرر في أذهانهن: هل ما زال اللقاح آمناً كما يُقال؟ وهذه الصورة تختصر تحوّلاً عميقاً في علاقة الإنسان بالطب الوقائي.

ومع دخول العالم أيامه الأخيرة من شهر أبريل (نيسان)، وتحديداً خلال الفترة من 24 إلى 30 منه، تتجدد مناسبة صحية عالمية بارزة تتمثل في الأسبوع العالمي للتطعيم World Immunization Week، والتي تُطلقها منظمة الصحة العالمية في هذا العام 2026 تحت شعار: «اللقاحات فعّالة لكل جيل For every generation, vaccines work».

اللقاحات

يحمل شعار هذا العام 2026 دلالة عميقة تتجاوز الرسالة التوعوية التقليدية، إذ تشير بيانات المنظمة إلى أن اللقاحات أنقذت أكثر من 150 مليون إنسان منذ عام 1974، وأسهمت في الوقاية من أكثر من 30 مرضاً مهدداً للحياة، في وقت لا يزال فيه نحو 20 مليون طفل حول العالم يفتقدون إلى جرعة واحدة على الأقل من اللقاحات الأساسية. وبين هذه الأرقام، يتضح أن اللقاحات لم تكن يوماً مجرد إنجاز علمي، بل صارت قراراً إنسانياً متكرراً تتوارثه الأجيال؛ قراراً بالحماية، وبالثقة في العلم.

كما أن التقدم العلمي في العقود الأخيرة أتاح تطوير لقاحات حديثة ضد أمراض مثل الملاريا، وفيروس الورم الحليمي البشري، والكوليرا، وحمى الضنك، والتهاب السحايا، وغيرها، ما يعزز دور اللقاحات لتكون أداة مستمرة لحماية الإنسان في مختلف مراحل حياته، وليس فقط في مرحلة الطفولة. وفي هذا السياق لم تعد اللقاحات مجرد وسيلة للوقاية من العدوى، بل أصبحت جزءاً من منظومة الصحة الشاملة التي تهدف إلى إطالة العمر، وتحسين جودته.

ومن هنا لا يمكن النظر إلى اللقاحات على أنها قرار صحي معزول، أو إجراء موسمي، بل أصبحت منظومة وقائية ممتدة عبر دورة الحياة، وتتكيف مع احتياجات كل فئة على حدة، وتستجيب للتغيرات البيولوجية والبيئية التي يمر بها الإنسان. فبين الطفولة التي تتشكل فيها المناعة، والشيخوخة التي تتراجع فيها، ومرحلة الأمومة التي تتطلب حماية مزدوجة، تتجلى أهمية اللقاحات لتكون من أهم أدوات الطب الوقائي في حماية الإنسان في أكثر مراحله حساسية.

تعزيز المناعة

• تحصين الأطفال - البداية المبكرة لبناء المناعة. في مرحلة الطفولة تُعد اللقاحات من أنجح التدخلات الصحية في التاريخ الحديث، إذ تسهم في بناء مناعة مبكرة ضد أمراض خطيرة، مثل الحصبة، والسعال الديكي، وشلل الأطفال. وقد كانت هذه الأمراض في الماضي من أبرز أسباب الوفيات والإعاقات لدى الأطفال، إلا أن برامج التطعيم الروتينية أسهمت في تقليص انتشارها بشكل كبير، وهو ما تؤكده تقارير الصحة العالمية التي تربط بين ارتفاع نسب التغطية اللقاحية وانخفاض معدلات المرض، والوفيات.

ولا تقتصر أهمية اللقاحات في هذه المرحلة على الوقاية الآنية فحسب، بل تمتد لتشكّل أساساً متيناً لجهاز مناعي قادر على التفاعل بكفاءة مع مسببات الأمراض مستقبلاً. كما أن الالتزام بجداول التطعيم يسهم في حماية الأطفال الأكثر هشاشة، خاصة من يعانون من ضعف المناعة، أو الأمراض المزمنة، ويعزز مفهوم المناعة المجتمعية التي تحمي الجميع.

وفي ضوء شعار «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، تمثل الطفولة نقطة الانطلاق في رحلة الحماية الصحية، حيث تتشكل أولى حلقات سلسلة الوقاية التي تمتد عبر العمر، وتؤسس لعلاقة مبكرة بين الإنسان والصحة قائمة على الوقاية لا العلاج.

• تحصين كبار السن - حماية في مواجهة تراجع المناعة. مع التقدم في العمر يطرأ ما يُعرف بظاهرة «الشيخوخة المناعية «(Immunosenescence)، حيث تتراجع كفاءة الجهاز المناعي تدريجياً، ما يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض، وشدتها. وتشير الدراسات المنشورة في مجلات علمية مرموقة إلى أن كبار السن أكثر عرضة لمضاعفات الأمراض التنفسية، والفيروسية، مثل الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، وكوفيد-19 (COVID-19)، مع ارتفاع معدلات التنويم، والوفيات.

وفي هذا السياق تبرز أهمية اللقاحات باعتبارها أداة وقائية فعالة، ليس فقط في تقليل خطر الإصابة، بل في الحد من شدة المرض، ومضاعفاته. فرغم أن الاستجابة المناعية قد تكون أقل قوة مقارنة بالفئات الأصغر سناً، فإن اللقاحات تسهم بشكل واضح في تقليل العبء المرضي، والحفاظ على الاستقلالية الوظيفية، وتحسين جودة الحياة.

كما أن التوصيات الصحية الدولية تشدد على أهمية اللقاحات المعززة لدى كبار السن، بما في ذلك لقاحات الإنفلونزا الموسمية، والمكورات الرئوية، لما لها من دور في تقليل الضغط على الأنظمة الصحية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بزيادة متوسط العمر، وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.

ومن منظور شعار هذا العام، فإن فاعلية اللقاحات لا تتوقف عند الطفولة، بل تستمر كجزء أساسي من مفهوم «الشيخوخة الصحية»، حيث تبقى الوقاية عنصراً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والقدرة على العيش باستقلالية.

• تحصين المرأة - حماية مزدوجة للأم والجنين. فيما يتعلق بالمرأة، خصوصاً خلال سن الإنجاب، وفترة الحمل، تمثل اللقاحات أداة وقائية ذات بُعد مزدوج، إذ تحمي الأم، وتوفر في الوقت ذاته حماية مبكرة للجنين، إذ يُوصى ببعض اللقاحات، مثل لقاح الإنفلونزا، والسعال الديكي أثناء الحمل، لما لها من دور في نقل الأجسام المضادة إلى الجنين، مما يعزز مناعته خلال الأشهر الأولى من الحياة. وخلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل تبرز أهمية بعض اللقاحات الأساسية التي تُعد جزءاً من الرعاية الوقائية الموصى بها. ففي مقدمتها لقاح الإنفلونزا الذي يُنصح بإعطائه خلال موسم انتشار الفيروس، كونه آمناً للأم والجنين، ويسهم في تقليل خطر المضاعفات التنفسية لدى الحامل، كما يوفر حماية غير مباشرة للرضيع في الأشهر الأولى من حياته.

كما يُوصى بلقاح الثلاثي (الكزاز والخناق والسعال الديكي- Tdap)، حيث تُنصح الحامل بتلقي جرعة واحدة خلال كل حمل، ويفضل ذلك بين الأسبوعين 27 و36، بغض النظر عن تاريخ التطعيم السابق. وتكمن أهمية هذا اللقاح في قدرته على حماية المولود من السعال الديكي الذي يُعد من الأمراض الخطيرة على حديثي الولادة، خاصة في الأشهر الأولى قبل استكمال جدول تطعيمهم. وفي بعض الحالات، قد يوصي مقدم الرعاية الصحية بلقاحات إضافية، مثل لقاح التهاب الكبد-بي B، وذلك بناءً على تقييم عوامل الخطورة الفردية. وبشكل عام، تعتمد التوصيات الطبية على استخدام اللقاحات المعطلة (التي تحتوي على فيروسات ميتة) خلال الحمل، نظراً لسلامتها، في حين يُتجنب استخدام اللقاحات الحية كإجراء احترازي لحماية الجنين. ومن منظور شعار «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، تتجسد هنا واحدة من أعمق صور استمرارية الحماية، حيث لا تقتصر الوقاية على فرد واحد، بل تبدأ قبل الولادة، وتمتد آثارها إلى جيل جديد، في تجسيد حيّ لدور اللقاحات كجسرٍ صحي يربط بين الأجيال.

تحديات «التردد اللقاحي»

رغم التقدم العلمي الكبير في تطوير اللقاحات، يبقى التحدي الأكبر اليوم ليس في توفرها، بل في مدى الثقة بها. فقد أدت وفرة المعلومات وما يصاحبها من تضليل أحياناً إلى خلق حالة من التردد لدى بعض الفئات، وهو ما يُعرف بالتردد اللقاحي (vaccine hesitancy)، والذي عرَّفته «منظمة الصحة العالمية» بأنه تأخر في قبول اللقاحات، أو رفضها رغم توفرها، وصنفته عدة دراسات منشورة في مجلات علمية مثل «لانسيت» The Lancet ضمن أبرز التحديات التي تواجه الصحة العالمية، وأنه يشكل تهديداً كبيراً لها، واعتبرته سلوكاً معقداً تحكمه مجموعة من العوامل المتداخلة،

- ضعف الثقة في مأمونية اللقاحات.

- انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل.

- التجارب الفردية السلبية، أو القصص المتداولة.

- الاعتقاد بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض.

وفي هذا السياق، لم يعد كافياً الاعتماد على الأدلة العلمية وحدها، بل أصبح من الضروري تعزيز التواصل الصحي الفعّال، والقائم على الشفافية، والاستماع لمخاوف الأفراد، وتقديم المعلومات بلغة واضحة، ومفهومة. كما أن للإعلام الصحي دوراً محورياً في بناء الثقة من خلال تقديم محتوى علمي دقيق، ومتوازن، ويبتعد عن التهويل، أو التبسيط المخل.

إن بناء الثقة في اللقاحات هو عملية مستمرة تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الصحية، والمجتمع، ووسائل الإعلام، لضمان وصول الرسالة الصحيحة، وتعزيز القناعة بأهمية الوقاية.

وفي نهاية المطاف، يتأكد لنا أن السؤال الأهم اليوم قد لا يكون: هل اللقاحات فعّالة؟ فالأدلة العلمية حسمت ذلك، بل إنه: هل نحن مستعدون للحفاظ على هذا الإرث الصحي، ونقله بثقة من جيل إلى جيل؟ فكما بدأت القصة بمشهد أم تتردد أمام بطاقة تطعيم طفلها، تنتهي بحقيقة أعمق هي: إن كل قرار بالتطعيم لا يحمي فرداً واحداً فحسب، بل يسهم في حماية مجتمع بأكمله.

وهنا تتجسد رسالة «منظمة الصحة العالمية» في شعارها لهذا العام «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، ليس كشعار توعوي عابر، بل كحقيقة علمية، وتجربة إنسانية ممتدة، وتؤكد أن اللقاحات كانت ولا تزال أحد أهم القرارات الصحية التي شكلت تاريخ البشرية، وستستمر في حماية مستقبلها.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

صحتك بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

تُعدّ المياه الغازية أو الماء الفوار من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون كبديل أقل ضرراً من المشروبات الغازية المحلاة والعصائر الصناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)

مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

يحذّر خبراء الصحة من أن تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يسبب آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نقص فيتامين «بي 12» يؤثر في براعم التذوق خاصة الموجودة في مؤخرة اللسان (بيكسلز)

فمك يخبرك بالحقيقة… هل تعاني نقص فيتامين «بي 12»؟

يُعدّ فيتامين «بي 12» (الكوبالامين) من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة الخلايا وتجددها بشكل سليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)

كيف تعيد برمجة عقلك في 7 أيام فقط؟

إعادة برمجة العقل ليست عملية سحرية تحدث بين ليلة وضحاها، بل هي مسار تدريجي يعتمد على الوعي بالعادات الذهنية والسلوكية والعمل على تحسينها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بذور الشيا... 5 فوائد صحية قد لا تعرفها

بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)
بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)
TT

بذور الشيا... 5 فوائد صحية قد لا تعرفها

بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)
بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)

رغم حجمها الصغير، تُعد بذور الشيا من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، كانت هذه البذور البيضاء والسوداء جزءاً أساسياً من غذاء حضارتي الأزتك والمايا، فيما تُصنف اليوم ضمن أبرز «الأطعمة الخارقة» التي تحظى بإشادة خبراء التغذية والعلماء.

كما أصبحت الشيا عنصراً ثابتاً في وصفات الصحة والعافية المنتشرة على مواقع التواصل، حيث تُستخدم في المربى، والأطباق الكريمية، وحتى وجبات الفطور السريعة بعد نقعها بالحليب طوال الليل.

تقول أخصائية التغذية المعتمدة نيكولا لودلام - راين، إن بذور الشيا «تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية، والبروتين الكامل، والألياف». وأضافت أنها توفر أيضاً عناصر غذائية مهمة مثل الكالسيوم والمغنسيوم والحديد. إليكم 5 فوائد لتناول بذور الشيا:

1- قد تساعد في خسارة الوزن

توضح أخصائية التغذية جينا هوب أن بذور الشيا، بفضل غناها بالألياف والبروتين، تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، ما قد يدعم التحكم بالوزن. وأشارت دراسة نُشرت عام 2017 في «جورنال أوف فانكشنال فودز» إلى أن المشاركين الذين أضافوا بذور الشيا إلى نظامهم الغذائي استهلكوا سعرات حرارية أقل بنسبة 25 في المائة يومياً.

وتضيف الألياف حجماً إلى الوجبة وتبطئ خروج الطعام من المعدة، ما يطيل الشعور بالشبع، فيما يستغرق البروتين وقتاً أطول للهضم، ما قد يقلل الجوع واستهلاك السعرات. ومع ذلك، تؤكد هوب أن بذور الشيا تساعد في التحكم بالوزن فقط إذا أُدرجت ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.

2- مفيدة لصحة الأمعاء

تقول هوب إن المحتوى العالي من الألياف في بذور الشيا «يدعم حركة الأمعاء، ويغذي بعض البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي».

ورغم إمكانية تناولها جافة أو منقوعة، فإن نقعها في الماء أو الحليب يجعلها أسهل للهضم، ويحسن امتصاص العناصر الغذائية، بما في ذلك الألياف.

وعند نقعها، تمتص بذور الشيا ما يصل إلى 10 أضعاف وزنها من السوائل، ما يمنحها قواماً هلامياً بفضل الألياف القابلة للذوبان. ويمكن لهذا الشكل أن يساعد على تليين البراز وتحسين الهضم، وفق دراسة أُجريت عام 2022 على الفئران، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث على البشر.

3- قد تدعم صحة القلب

تقول أخصائية التغذية نيكولا لودلام - راين إن بذور الشيا تدعم صحة القلب بطرق عدة، لأنها غنية بحمض «ALA» الدهني، وهو نوع نباتي من «أوميغا 3» ثبت أنه يساعد على تقليل الالتهابات وخفض الدهون الثلاثية، ودعم ضغط الدم الصحي.

وأظهرت دراسة نُشرت في «نيوتريشن آند ميتابوليزم» أن مكملات «ALA» ساعدت على خفض الالتهاب لدى مرضى متلازمة الأيض، عبر معادلة الجذور الحرة التي قد تُلحق الضرر بالخلايا وتسهم في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

ورغم أن بذور الشيا تحتوي على «أوميغا 3» أكثر من السلمون، فإن النوع الموجود فيها يختلف. فالشيا تحتوي على الشكل النباتي غير النشط «ALA»، بينما يحتوي السلمون والأسماك الدهنية على «EPA» و«DHA» اللذين يستخدمهما الجسم بكفاءة أكبر.

4- غنية بمضادات الأكسدة

تحتوي بذور الشيا على مضادات أكسدة، مثل حمض الكلوروجينيك والكافيك والكيرسيتين والكايمبفيرول، التي ترتبط بخصائص مضادة للالتهابات والشيخوخة وداعمة لصحة القلب.

وأشارت دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة «أمينو أسيدز» إلى أن هذه المركبات قد تساعد في تحسين صحة البشرة عبر الحماية من الإنزيمات المرتبطة بالشيخوخة، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك.

كما قد يساعد الكايمبفيرول في تقليل التهابات الأمعاء ودعم صحة القلب، فيما قد يحسن حمض الكلوروجينيك مقاومة الإنسولين، ما قد يسهم في الوقاية من السمنة والسكري من النوع الثاني.

5- قد تدعم صحة الهرمونات لدى النساء

تلعب البروتينات والألياف والدهون الصحية دوراً مهماً في توازن الهرمونات، وقد تساعد أحماض «أوميغا 3» الموجودة في بذور الشيا على دعم صحة الهرمونات لدى النساء.

وأظهرت دراسات أن مكملات أوميغا 3 ساعدت على خفض مستويات التستوستيرون لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، كما أسهمت في تنظيم الدورة الشهرية. كذلك وجدت دراسة أخرى أن النساء بعد انقطاع الطمث اللواتي تناولن أحماض «أوميغا 3» شهدن انخفاضاً ملحوظاً في الدهون الثلاثية بالدم.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، تشير الأدلة الحالية إلى أن العناصر الغذائية في بذور الشيا قد تكون مفيدة لصحة الهرمونات.


هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
TT

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)

تُعدّ المياه الغازية أو الماء الفوار من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون كبديل أقل ضرراً من المشروبات الغازية المحلاة والعصائر الصناعية. ومع انتشار المعلومات المتداولة على الإنترنت، ظهرت بعض الادعاءات التي تربط بين استهلاك هذه المشروبات وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؛ إما بسبب مكوناتها أو بسبب المواد المستخدمة في تغليفها. لكن ما مدى صحة هذه المخاوف؟ وما الذي تقوله الأدلة العلمية فعلياً؟

هل يزيد الماء الفوار من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن الماء الفوار العادي يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. فالماء الفوار هو ببساطة ماء تمت إضافة غاز ثاني أكسيد الكربون إليه، مما يؤدي إلى تكوين الفقاعات أو ما يُعرف بالكربنة. وتشير الأبحاث الحالية إلى أن هذه العملية بحد ذاتها لا ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ومع ذلك، قد لا تكون جميع أنواع المياه الغازية متشابهة؛ إذ تحتوي بعض المنتجات على إضافات أو قد تتعرض لملوثات بيئية، وهو ما قد يرتبط بشكل غير مباشر بعوامل تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مع مرور الوقت.

الأنواع المُحلاة بالسكر

قد تحتوي بعض المشروبات الغازية المنكهة على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى؛ ما يجعلها مصدراً خفياً للسعرات الحرارية الزائدة. ومع الاستهلاك المنتظم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن والسمنة، وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، إضافة إلى الالتهابات المزمنة، وهي جميعها عوامل معروفة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

كما أن العديد من هذه المشروبات يقع ضمن فئة الأطعمة فائقة المعالجة، التي أظهرت دراسات ارتباطها بارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان.

المحليات الصناعية

تحتوي بعض المياه الغازية المنكهة على محليات صناعية، مثل: الأسبارتام، والسكرالوز، وأسيسولفام البوتاسيوم، أو السكرين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المواد قد تؤثر في تركيبة بكتيريا الأمعاء.

تلعب بكتيريا الأمعاء دوراً مهماً في هضم الطعام، ودعم الجهاز المناعي، وتنظيم الالتهابات داخل الجسم. وقد تؤدي التغيرات في هذه البكتيريا إلى زيادة الالتهاب والتأثير على طريقة تكسير بعض المواد داخل القولون، مثل الأحماض الصفراوية ونواتج الهضم الأخرى.

وقد تُهيئ هذه التغيرات بيئة داخل القولون قد تساعد على نمو الخلايا السرطانية. ومع ذلك، فإن الأدلة العلمية الحالية لا تُظهر علاقة مباشرة وواضحة بين المحليات الصناعية، وسرطان القولون والمستقيم.

المواد الكيميائية من مواد التغليف

تُستخدم مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل (PFAS) في بعض أنواع التغليف، مثل الزجاجات البلاستيكية وبطانات علب الألمنيوم. وتتميّز هذه المواد بكونها لا تتحلل بسهولة في البيئة، كما أنها تتراكم في الجسم بمرور الوقت، ويتم التخلص منها ببطء، غالباً عبر الكلى.

وقد أظهرت بعض الاختبارات وجود مستويات قابلة للقياس من مركبات «PFAS» في عدد من المياه الغازية المعبأة، ويمكن أن تنتقل هذه المواد إلى الماء من خلال ملامسة مواد التغليف.

كما ربطت بعض الدراسات بين التعرض المرتفع طويل الأمد لهذه المركبات وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، فإن هذا القلق يرتبط بالتعرض المزمن والمتكرر، وليس بالاستهلاك العرضي أو المحدود.

ورغم أن التعرض لمركبات «PFAS» يُعد مصدر قلق صحياً مشروع، فإنه لا يقتصر على المياه الغازية فقط، بل يمكن أن يأتي من مصادر بيئية وغذائية متعددة.

عوامل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

لا تشير الأدلة الحالية إلى أن المياه الغازية بحد ذاتها تسبب سرطان القولون والمستقيم؛ إذ يتحدد خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان، من خلال مجموعة من العوامل الوراثية ونمط الحياة، بعضها لا يمكن تغييره، بينما يرتبط بعضها الآخر بالعادات اليومية.

تشمل أبرز عوامل الخطر ما يلي:

العمر: يزداد خطر الإصابة مع التقدم في السن. ويوصى بإجراء الفحوصات لجميع الأشخاص ابتداءً من سن 45 عاماً، أو قبل ذلك لمن لديهم تاريخ عائلي للمرض.

التاريخ العائلي: وجود قريب من الدرجة الأولى، مثل الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت، مصاب بسرطان القولون والمستقيم أو بأورام غدية حميدة (وهي أورام ما قبل سرطانية في القولون) يزيد من احتمالية الإصابة.

النظام الغذائي: قد تزيد الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء والمعالجة، مثل لحم البقر والنقانق ولحم الخنزير واللحوم المصنعة، من خطر الإصابة.

انخفاض تناول الألياف: الأنظمة الغذائية الفقيرة بالألياف، مثل قلة الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، قد ترتبط بزيادة الخطر.

السمنة: يرتبط الوزن الزائد بارتفاع خطر الإصابة، خاصة لدى الرجال، وكذلك لدى النساء.

الخمول البدني: نمط الحياة غير النشط قد يساهم في زيادة الوزن وبالتالي رفع احتمالية الإصابة.

الكحول: يرتبط الإفراط في تناول الكحول أو استهلاكه لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة.

التدخين: يزيد التدخين المزمن من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، إضافة إلى أنواع أخرى عديدة من السرطان.


كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات، خصوصاً بعد سن الأربعين. إلا أن هذه المرحلة لا تعني التراجع أو التوقف عن النشاط البدني، بل تمثل فرصة لإعادة تنظيم نمط الحياة واعتماد عادات صحية تساعد على الحفاظ على اللياقة وتقليل المخاطر. ومن خلال إدخال تمارين مناسبة واتباع أساليب وقائية مدروسة، يمكن الحد بشكل كبير من الإصابات الشائعة والاستمتاع بحياة أكثر نشاطاً وصحة.

ولمعرفة أنواع الإصابات الأكثر شيوعاً، وكيفية الوقاية منها، تحدث موقع «فيري ويل هيلث» مع جورج يوسف، الحاصل على ماجستير العلوم، وإخصائي فسيولوجيا التمارين في مستشفى الجراحة التخصصية في نيويورك.

ما التغيرات التي تزيد خطر الإصابة؟

يوضح يوسف أن هناك عدداً من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن، والتي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة. من أبرزها:

ضمور العضلات: وهو التدهور التدريجي في الكتلة العضلية، مما يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على التحمل.

انخفاض كثافة العظام: مع التقدم في السن، تصبح العظام أكثر عرضة للإجهاد والكسور.

تراجع المرونة ونطاق الحركة: تفقد الأوتار والأربطة جزءاً من مرونتها، مما يؤدي إلى تيبّس المفاصل وصعوبة الحركة.

هذه التغيرات مجتمعة تجعل الجسم أكثر عرضة للإصابات، خصوصاً عند ممارسة الأنشطة البدنية بشكل غير مدروس.

هل التمارين تزيد الخطر أم تقلله؟

على الرغم من زيادة خطر الإصابة مع التقدم في السن، فإن فوائد التمارين الرياضية تفوق هذا الخطر بكثير. فممارسة التمارين -سواء كانت تمارين هوائية أو تمارين مقاومة- بطريقة آمنة ومناسبة، تساعد على إبطاء التغيرات المرتبطة بالعمر.

كما تسهم التمارين في تحسين جودة الحياة، وإطالة العمر، وتقليل خطر الوفاة لأي سبب، مما يجعلها عنصراً أساسياً لا غنى عنه في هذه المرحلة العمرية.

أفضل التمارين للوقاية من الإصابات

يشير يوسف إلى أن من أفضل ما يمكن القيام به هو:

تمارين تحمُّل الوزن: تساعد على تعزيز كثافة العظام وتقويتها.

تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل: مما يسهم في امتصاص الضغط الواقع على المفاصل وتقليل خطر الإصابة.

ويؤكد أهمية الالتزام بالوضعية الصحيحة في أثناء التمارين، واختيار مستوى مقاومة مناسب، بحيث يتم تطبيق ضغط كافٍ لتحفيز الجسم دون تعريضه للإجهاد أو زيادة خطر الإصابة.

أهمية التعافي

من الضروري توخي الحذر عند زيادة حجم التمارين أو شدتها. يجب أن تكون الزيادة تدريجية ومدروسة، لأن الارتفاع المفاجئ في شدة التمرين أو مدته قد يفرض ضغطاً كبيراً على الجسم، وهو من أبرز أسباب الإصابات.

كما ينبغي منح الجسم وقتاً كافياً للتعافي بعد كل جلسة تدريبية، لأن التعافي جزء أساسي من بناء القوة والحفاظ على سلامة العضلات والمفاصل.

لا تتجاهل أثر نمط الحياة

مع التقدم في السن، يميل الكثيرون إلى قضاء وقت أطول في الجلوس، سواء في العمل أو المنزل. هذا السلوك يؤدي إلى انقباض العضلات وتقليل مرونتها، مما يزيد من احتمالية حدوث المشكلات الصحية والإصابات.

لذلك، يُنصح بأخذ فترات استراحة منتظمة من الجلوس، والنهوض للمشي أو الحركة الخفيفة، للحفاظ على مرونة الجسم وتنشيط الدورة الدموية.

والوقاية من الإصابات بعد سن الأربعين لا تعتمد على تقليل النشاط، بل على ممارسته بذكاء. من خلال التمارين المناسبة، والتدرج في الجهد، والاهتمام بالتعافي، وتقليل فترات الخمول، يمكن الحفاظ على جسم قوي ومرن، وتقليل خطر الإصابات بشكل ملحوظ.