خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية

توصيات لتعزيز صحة كبار السن

خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية
TT

خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية

خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية

تقديم الرعاية الصحية المنزلية للمرضى وتطورها في الآونة الأخيرة يعد من الفرص الواعدة والقابلة للتطور والقليلة في التكلفة مقارنة بالرعاية التي تقدم لهم في المستشفيات والمراكز المتخصصة. وتشير الدراسات إلى الزيادة في معدلات الرضا لدى المرضى وذويهم تجاه مراكز الرعاية الصحية المنزلية، خصوصاً كبار السن الذين تتطلب طبيعة أعمارهم منحهم اعتبارات خاصة من ناحية التغذية. وبما أن التغذية أساسية للصحة، فإن تغذية كبار السن ضرورية لتقليل آثار التقدم في العمر، ووقايتهم من الأمراض، وكذلك التحكم في التغيرات الفسيولوجية والفيزيائية والنفسية المرتبطة بالعمر. وسوف نركز هنا على تغذية كبار السن.

خدمات غذائية منزلية
تحدثت إلى ملحق «صحتك» الدكتورة سمية صالح سليمان أخصائية تغذية علاجية بكلية سانت شارلز للمجتمع مدينة سانت لويس بولاية ميسوري الأميركية، التي كانت من المتحدثات في مؤتمر «سلام» الدولي الأول للرعاية الصحية المنزلية الذي سبقت لنا تغطية أهم أوراقه العلمية إبان انعقاده في الأسبوع الأول من هذا الشهر، وأوضحت أن كل الدراسات تؤكد أن تلقي المرضى في منازلهم، وبشكل خاص كبار السن منهم، لتداخلات غذائية مقدمة من متخصصين في التغذية يقلل من نسب الوفيات بينهم ويحسن الوضع الصحي لديهم بشكل ملحوظ.
وأشارت إلى أن دور أخصائي التغذية يختص في المساهمة في منع ومعالجة حالات سوء التغذية وتحسين الوضع الغذائي والصحي وجودة الحياة للمريض. وبعد أن يجري الطبيب فحصاً شاملاً يقرر من خلاله نوعية الأغذية التي يجب تناولها، يبدأ دور مختصي التغذية بعمل تقييم غذائي وصحي ابتداء من كيفية الحصول على الأغذية الجيدة ونوعيتها ومن ثم إعدادها وصولاً إلى المضغ والبلع، ويتم شرح خطوات الرعاية التغذوية وربطها مع التشخيص والتداخلات الغذائية ومن ثم تحديد الخطوات للمتابعة والتقييم.
إن الدعم التغذوي للمرضى المقدم من مختصي التغذية المدربين وذوي المعرفة في حالات التغذية الأنبوبية مثلاً يقلل من فرص المضاعفات ويحسن من النتائج، وذلك بفضل الدور المتميز لهم في تقديم التعليم والتدريب للأسرة مع المتابعة والمراقبة، ويشمل، بجانب التقييم التغذوي المبدئي ونمط الحياة، برامج للتحكم في العوامل المؤثرة على نمط الحياة والسكري مع تقديم زيارات للمتابعة والمراجعة لقياس مدى التطور في الوضع الصحي.
إن دور مختصي التغذية في معالجة مريض بالرعاية الصحية المنزلية لا يقتصر على متابعة تأثير الغذاء على الوضع الصحي فقط، بل أيضاً تقديم التثقيف الصحي والغذائي لزيادة الالتزام والمتابعة من قبل الأسرة، حيث إن التقدم في العمر عادة مرتبط بمجموعة من التغيرات الفسيولوجية التي تجعل من الصعوبة لهذه الفئة الحصول على الاحتياجات الغذائية.
اما الفئات التي تتطلب رعاية صحية منزلية فتشمل:
- المرضى المتعافين من إصابات أو المتلقين لمعالجات طبية أو أدوية وريدية.
- المرضى الذين يعانون من مضاعفات صحية أو أمراض مزمنة كالسكري والضغط.
- كبار السن الذين يعانون من مشاكل تغذوية أو يتطلب وضعهم الصحي حمية معينة مختصة بالوزن (نقصان أو زيادة).

تغذية تكميلية
تقول الدكتورة سمية سليمان إن الإحصائيات تؤكد أن نسبة كبار السن مقارنة بالفئات في مقتبل العمر هي في ازدياد، وحيث إن الفئة العمرية من 55 إلى 64 سنة، تعد على مشارف الدخول في مرحلة التقدم في العمر، فإن الفئة العمرية من 85 فأكثر تقع ضمن فئة كبار السن. إن التقدم في العمر عملية طبيعية تتطلب اعتبارات خاصة من ناحية التغذية، للأسباب التالية:
- يعاني كبار السن كثيراً من العزلة وليس المقصود بالضرورة العيش بمفردهم، ولكن تشمل أيضاً قلة التواصل، حيث ينعكس ذلك على تناولهم لوجبات متكررة مع الإكثار من الأكل سريع التحضير، ما ينعكس على الحالة الصحية.
- يصاب كبار السن عادة بالضعف وقلة الطاقة، حيث يصبح التسوق وإعداد الوجبات أكثر صعوبة، ما يتطلب إعداد وجبات لا تتطلب جهداً كبيراً مع ضرورة مساهمة العائلة في إعدادها ومحاولة رفع الروح المعنوية وتعزيز الثقة لدى كبار السن.
- من المعروف أن حدة النظر تقل مع التقدم في العمر، ما يجعل التسوق والطبخ وقراءة وصفات الأطعمة، وحتى درجات حرارة الفرن من الصعوبة بمكان، وتقل حاستا التذوق والشم مع التقدم في العمر وأحياناً تزداد مع تناول الأدوية التي تؤدي إلى مزيد من التدهور الغذائي.
- زيادة حموضة المعدة وسوء الهضم من الأمور الشائعة عند التقدم في السن مع التأثير على امتصاص بعض الفيتامينات والمعادن مثل فيتامين بي 12، والبيوتين، والكالسيوم، والحديد والزنك. وتقديم وجبات صغيرة على مدار اليوم قد يقلل من الآثار الناجمة عن حموضة المعدة.
- فقدان الأسنان وتأثر اللثة مع قلة اللعاب المسؤول عن تطرية الأكل قد يجعل عمليتي المضغ والبلع من الصعوبة، حيث من الضروري في تلك الحالات أن تتم معالجة الأطعمة، بحيث يسهل مضغها وبلعها مع الأكل ببطء والتركيز على الوجبات الطرية العالية في البروتين.
- تقوية العضلات وتمارين المقاومة تقللان من فقدان العضلات وتزيدان من قوة العضلات حتى يزداد التوازن وتقل فرص السقوط.
- يجب ألا يتم تناول أي مكملات من دون استشارة الطبيب، حيث إن التغذية السليمة هي التي تقلل من فرص الإصابة بالأمراض.

تغذية وحركة
من المعروف أن التغذية السليمة والحركة تحسنان من جودة الحياة وتقللان من فرص التعرض للأمراض، لذلك يتوجب على كبار السن الاهتمام بجودة الأغذية التي يتم تناولها. هناك مجموعة من العوامل الوظيفية، والدوائية، والسيكولوجية والفسيولوجية التي تؤثر على تغذية كبار السن. بالإضافة إلى العوامل التي تتحكم في المضغ والبلع وقلة حاستي الشم والتذوق مع التقدم في العمر، والتي قد تؤدي إلى تدهور الوضع الصحي إذا تم تجاهلها، حيث يمكن التغلب على هذه العقبات بإضافة الأعشاب المناسبة، وتقديم الطعام على الشكل المهروس في صورة وجبات صغيرة متفرقة. إن الأغذية التي تقدم لكبار السن يجب أن تحتوي على جميع العناصر الغذائية التي تدعم النمو من الكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون، والفيتامينات والمعادن، مع الاهتمام بتزويد الجسم بكمية كافية من السوائل لتجنب الجفاف والإمساك. ويكون على النحو التالي:
- إمداد الجسم بكمية كافية من السعرات الحرارية حتى لا يتم استهلاك العضلات، فكمية الكربوهيدرات تشكل من 50 إلى 60 في المائة من السعرات الحرارية. والألياف المتناولة خلال اليوم يجب ألا تقل عن 30 غراماً، واستهلاك البروتين في حدود من 9 إلى 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية. أما الدهون فتشكل ما بين 25 و35 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية مع التقليل من الدهون المشبعة إلى أقل من 10 في المائة. أما الكميات الموصى بها من السوائل فتكون نحو 1700 ملليتر يومياً لتجنب الجفاف. والفيتامينات والمعادن يفضل تناولهما من المصادر الغذائية ضمن الوجبات الغذائية المتكاملة.
- الدعم الغذائي لكبار السن يتمثل في الالتزام ببروتين غذائي يومي، بتناول وجبات غذائية متكاملة والتنبه لأي مشكلة غذائية مع الالتزام بوجبات صغيرة على مدار اليوم.
- تدريب أفراد الأسرة على كيفية الاهتمام بكبار السن، وضرورة ترك فترة زمنية بين الأدوية والوجبات، وتشجيع كبار السن على تناول الوجبات، وتناول المكملات الغذائية عند الضرورة.
- في حالة تأثر الناحية الاجتماعية والعاطفية عند كبار السن يجب تقديم الأكل على شكل جذاب مع الاهتمام بالتنوع ودعوة الأصدقاء، حتى يصبح المحيط الاجتماعي أكثر متعة.
- أما في حالة تدهور الناحية العقلية، فمن الضروري تقديم اختيارات مختلفة بكميات صغيرة مع جعل الوجبات روتيناً محدداً من حيث الزمان والمكان وتناول الوجبة الأساسية في وقت الظهيرة، حيث الوضع العقلي في أحسن حالاته.

توصيات صحية
أصدر المؤتمر الدولي الأول لـ«سلام» للرعاية الصحية المنزلية توصياته بعد ختام فعالياته التي استمرت ثلاثة أيام (7 - 9 ديسمبر/ كانون الأول 2021)، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. وتمت فيه مناقشة مستقبل الرعاية الصحية فى النظم الصحية المتطورة، والدور الواعد للصحة المنزلية فى تشغيل تلك النظم بكفاءة وفاعلية ومخرجات بجدوى إقتصادية مناسبة. كما تطرق المؤتمر إلى طرح أوراق عمل مقدمة من كثير من الخبراء تناولت التجارب الناجحة لنماذج الرعاية الصحية المنزلية المحلية والعالمية، وألقت الضوء على سبل تطوير الخدمات وازدهارها وبالتأكيد على ضرورة التخطيط الاستراتييجي الجيد المتواكب مع المتغيرات الصحية الراهنة وتشغيل المرافق والخدمات على أساس القيمة المبنية على نتائج مخرجات الخدمات الصحية ومردودها فى الحفاظ على صحة المريض ورفاهية صحة المجتمع.
وكان من أهم التوصيات التي خرج بها المؤتمر:
1. تعد الرعاية الصحية المنزلية ركيزة أساسية ومهمة في تطوير النظام الصحي بالمملكة العربية السعودية للوصول إلى التحول المأمول لتحقيق رؤية 2030.
2. تحتاج الرعاية الصحية المنزلية حالياً إلى التوسع في نشر خدماتها لتصل إلى كل المستفيدين في أنحاء المملكة، ولسد الفجوة بين ازدياد الطلب وعجز المقدم عن الخدمات، تحتاج الجهات ذات العلاقة إلى تشجيع الاستثمار وجذب المستثمرين في القطاع الصحي الخاص وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين ذوي المشاريع القائمة حالياً وحمايتها، واتخاذ بعض الإجراءات التصحيحية لتعزيز هذا الهدف، ومنها:
• أن تعتمد الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ترخيص فئة جديدة (مساعدة ممرضة) لحل مشكلة العجز فى توفير القوى العاملة المطلوبة من فئة التمريض، خصوصاً أن كثيراً من الخدمات الصحية المنزلية لا تحتاج إلى تمريض محترف مهنياً ومصنف كممرضة مسجلة.
• أن تعتمد الهيئة السعودية للتخصصات الصحية مراكز متخصصة لتدريب وتعليم الممارسين الصحيين في مجال الرعاية الصحية المنزلية تحديداً، حتى يحصل هذا التخصص على حقه الكامل في توفير المهارات الخاصة والتدريب المقنن الذي يحتاجه الممارس في هذا المجال.
• أن يقوم المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية بتطبيق معايير الجودة وتقييم مخرجات الخدمات الصحية وتجربة المريض ودراسة استقصاء درجة رضاء المريض تجاه الخدمات المقدمة.
• أن تقوم وزارة الاستثمار بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الرعاية الصحية المنزلية، وذلك بتخفيض الرسوم ومنح القروض لها.
• أن يقوم مجلس الضمان الصحي التعاوني على تطوير سياسات تقديم الخدمات بالوثيقة التأمينية الموحدة، وإضافة مزيد من خدمات الرعاية الصحية المنزلية لتصبح متكاملة في مضمونها وشاملة في مكوناتها كل الجوانب الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية.
• أن تقوم وزارة الصحة بتوعية المجتمع لتقبل خدمات الرعاية الصحية المنزلية والتعرف على جودتها وإيجابياتها في كل ما يتعلق بالخدمات الطبية الوقائية والعلاجية ومتابعة وعلاج الأمراض المزمنة بالمنزل، وتأكيد أن دور المستشفيات محدد فقط في التعامل مع الحالات الحادة والحرجة، وذلك تفعيلاً للإدارة المثلى للخدمات الصحية على كل مستوى خدمي.
3. العمل بقوة على إدراج التقنيات الحديثة والطب الاتصالي والتحكم عن بعد للمؤشرات الحيوية للمريض في النظام الحالي للرعاية الصحية المنزلية، وذلك لتوسيع الرقعة الجغرافية لوصول الرعاية المنزلية والاستشارات الطبية إلى أقصى مدى من المستفيدين، وإيصال الخدمات الطبية المتطورة في المراكز المتقدمة في المدن تقنياً إلى المناطق الطرفية بسهولة وبتكلفة محدودة.
4. أن تتبنى الجهات ذات العلاقة دعم وتطبيق برنامج الرعاية المنزلية المتكامل للأمراض المزمنة (ارتفاع ضغط الدم، السكري، وارتفاع الدهون بالدم، والانسداد الشعبي الرئوي، ومرض الفشل الكلوي وغيرها).
5. إنشاء ودعم مراكز الرعاية الصحية المتخصصة في الرعاية المنزلية المكثفة والممتدة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

صحتك ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

تشير الأبحاث إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)

السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

التخلص السريع من السعال الجاف (الكحة الناشفة) بعد نزلة البرد يعتمد على ترطيب الحلق وتهدئة الشعب الهوائية المتهيجة. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
TT

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

قد يعتقد كثيرون أن الوصول إلى الأربعينيات والخمسينيات يعني أن الوقت قد فات لتصحيح العادات الصحية الخاطئة التي رافقتهم لسنوات، لكن الأبحاث تشير إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

وفي هذا السياق، قال الدكتور براندون لو، اختصاصي الطب الباطني بجامعة تورونتو، لصحيفة «التلغراف» البريطانية: «الجسم أكثر قدرة على التعافي وتجاوز الأضرار مما يعتقده معظم الناس، فهو لا يحتفظ بسجل دائم لكل الممارسات غير الصحية التي قمت بها في الماضي. ويمكن لبعض التغييرات البسيطة، التي تتراكم آثارها بمرور الوقت، أن تحقق مكاسب صحية هائلة».

وفيما يلي أبرز العادات التي ينصح لو بالعمل على تغييرها قبل بلوغ الستين:

إهمال تمارين القوة

لا تقتصر أهمية العضلات على الحركة والمظهر الخارجي، بل تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على القوة والاستقلالية مع التقدم في العمر، كما ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي.

ويصف لو العضلات بأنها «عضو من أعضاء طول العمر»، مشيراً إلى أن الجسم يستطيع بناء العضلات حتى في الأعمار المتقدمة.

واستشهد بدراسة أُخضع فيها أشخاص يعانون من الوهن، بمتوسط عمر بلغ 90 عاماً، لبرنامج مكثف من تمارين المقاومة استمر ثمانية أسابيع، فارتفعت قوتهم العضلية بمعدل 174 في المائة في المتوسط، إلى جانب تحسن سرعة المشي والكتلة العضلية. والجدير بالذكر أن أحد المشاركين كان يبلغ من العمر 96 عاماً.

الإفراط في استخدام الهاتف

قد يؤثر قضاء ساعات طويلة في تصفح الهاتف سلباً في الانتباه والأداء الذهني.

ويشير لو إلى دراسة أُوقف فيها الاتصال بالإنترنت عبر هواتف المشاركين لمدة أسبوعين، ثم جرى تقييم صحتهم النفسية وأدائهم المعرفي، وأظهرت النتائج تحسناً في بعض جوانب الانتباه، كما لو كان الشخص أصغر بنحو عشر سنوات.

كما أشار إلى دراسات وجدت أن مجرد وجود الهاتف بالقرب من الشخص، سواء في جيبه أو حقيبته، قد يؤثر في أدائه المعرفي. لذلك، فإن تقليل وقت التصفح وإبعاد الهاتف أثناء العمل أو القراءة قد يساعدان على تحسين التركيز.

الاعتماد المستمر على الوجبات الجاهزة

يحذر لو من الاعتماد اليومي على الوجبات الجاهزة والأطعمة فائقة المعالجة، موضحاً أن الأدلة العلمية المتزايدة تربط ارتفاع استهلاك هذه الأطعمة بزيادة مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي والسرطان ومشكلات الصحة النفسية، فضلاً عن ارتفاع مخاطر الوفاة.

ونصح بالاعتماد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين، بدلاً من جعل الوجبات الجاهزة أساس النظام الغذائي.

الجلوس لساعات طويلة

يرتبط الخمول البدني بارتفاع مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، فيما تساعد الحركة المنتظمة على تحسين اللياقة وصحة القلب والقدرة على التعامل مع المشكلات الصحية.

ويؤكد لو أن التمارين الرياضية مفيدة لمعظم الناس وتنطوي على مخاطر محدودة عند ممارستها بما يتناسب مع الحالة الصحية، مشيراً إلى أن اللياقة البدنية قد تمنح الجسم احتياطياً يساعده على تحمل الأزمات الصحية والتعافي منها.

إهمال وجبة الإفطار

تشير بعض الأدلة إلى ارتباط تناول الإفطار بتحسن جودة النظام الغذائي وانخفاض مخاطر بعض اضطرابات الصحة النفسية، مع احتمال وجود فوائد للأداء المعرفي أيضاً.

ويوضح لو أن تناول قدر أكبر من السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم، بما يتوافق مع الساعة البيولوجية، قد يساعد على التحكم في الوزن لدى بعض الأشخاص.

كما أن بدء اليوم بأطعمة مغذية ومشبعة قد يقلل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة باستمرار.

إهمال شرب الماء

لا تقتصر أهمية الماء على الشعور بالعطش، بل يمتد دوره إلى دعم وظائف الدماغ والكلى وعمليات التمثيل الغذائي وغيرها من الوظائف الحيوية.

ويحذر لو من أن الجفاف، حتى عندما يكون بسيطاً، قد يؤثر سلباً في المزاج والتركيز والطاقة.

لذلك، فإن شرب الماء بانتظام وتوزيعه على مدار اليوم يساعدان على الحفاظ على وظائف الجسم.

عدم الحصول على نومٍ كافٍ

يُعد النوم من العمليات الأساسية التي تساعد الدماغ على التعافي والاستعداد لليوم التالي؛ إذ يسهم في تنظيم المشاعر وتثبيت الذكريات والتخلص من الفضلات الناتجة عن النشاط العصبي.

ويحذر لو من أن الاعتياد على السهر المفرط يرتبط بزيادة مخاطر اضطرابات الصحة النفسية والتمثيل الغذائي وضعف القدرات المعرفية وأمراض القلب.

إهمال العلاقات الاجتماعية

لا تقتصر الصحة على التغذية والرياضة والفحوص الطبية، بل تشمل أيضاً العلاقات الإنسانية والدعم النفسي والاجتماعي.

ويحذر لو من أن الوحدة والعزلة الاجتماعية يرتبطان بمخاطر صحية متعددة، من بينها الخرف وأمراض القلب.

إهمال صحة اللثة والأسنان

ترتبط صحة الفم بالصحة العامة، ولذلك فإن تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط بانتظام وزيارة طبيب الأسنان لا ينبغي أن تكون أموراً ثانوية، خاصةً مع التقدم في العمر.

ويوضح لو أن أمراض اللثة قد تسبب التهاباً مستمراً، وهناك أدلة تشير إلى احتمال انتقال البكتيريا الموجودة في اللثة إلى مجرى الدم ومساهمتها في بعض المشكلات الصحية، بما فيها النوبات القلبية.

الاستمرار في التدخين وتناول الكحول

يؤكد لو أن الإقلاع عن التدخين يظل مفيداً مهما كان عمر الشخص أو عدد السنوات التي قضاها في التدخين، موضحاً أن الجهاز التنفسي يستمر في إنتاج خلايا جديدة، وأن التوقف يسمح للجسم بالبدء في التعافي واستبدال بعض الخلايا المتضررة.

وقال: «في أي عمر، توجد أدلة جيدة على أن الإقلاع عن التدخين قد يضيف سنوات إلى حياتك».

أما بالنسبة إلى الكحول، فيشير الطبيب إلى أنه يضر بالكبد ويؤثر في النوم وقدرة الجسم على التعافي، كما يزيد مخاطر أمراض القلب والسرطان واضطرابات الجهاز الهضمي والاكتئاب والخرف.


السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
TT

السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)

التخلص السريع من السعال الجاف بعد نزلة البرد يعتمد على ترطيب الحلق وتهدئة الشعب الهوائية المتهيجة

.

أبرز أسباب السعال الجاف:

العدوى الفيروسية:

مثل نزلات البرد، والإنفلونزا، وفيروس كورونا (كوفيد - 19).

الحساسية والمهيجات:

كالغبار، وحبوب اللقاح، ووبر الحيوانات، والدخان، والتلوث.

أمراض الجهاز التنفسي:

مثل الربو، والتهاب الشعب الهوائية، أو السعال الديكي (الشاهوق).

ارتجاع المريء:

(مرض الجزر المعدي المريئي) حيث يتسبب حمض المعدة في تهيج الحلق.

الأدوية:

مثل بعض أدوية ضغط الدم (مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين).

طرق منزلية سريعة لتهدئة السعال الجاف:

• تناول العسل: ملعقة صغيرة من العسل الطبيعي أو إضافته إلى ماء دافئ أو شاي تفيد بشكل كبير في تهدئة الحلق ووقف السعال (يفضل للأطفال فوق عمر سنتين والبالغين).

• المشروبات الدافئة: شرب شاي الأعشاب الدافئ مثل الزنجبيل أو اليانسون أو البابونج لتخفيف الوخز والتهيج.

• الغرغرة بالمحلول الملحي: إذابة نصف ملعقة صغيرة من الملح في كوب ماء دافئ والغرغرة بها لعدة ثوانٍ لتقليل التهاب الحلق.

• استنشاق البخار: الجلوس في حمام مليء بالبخار أو استخدام جهاز ترطيب الهواء (الرذاذ البارد) لترطيب الممرات التنفسية.

• أقراص الاستحلاب: مصّ أقراص الحلق أو الحلوى الصلبة لتحفيز إفراز اللعاب وتخفيف الشعور بالجفاف.

• تجنب المهيجات: الابتعاد التام عن التدخين، الروائح النفاذة، العطور، والأتربة التي تزيد نوبات الكحة.

• رفع الرأس عند النوم: استخدام وسائد إضافية لرفع الرأس بمقدار 15 درجة لتقليل التنقيط الأنفي الخلفي الذي يحفز السعال ليلاً.

متى يجب زيارة الطبيب فوراً؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع

، أو إذا رافقته أعراض خطيرة مثل:

صعوبة أو ضيق في التنفس.

ألم حاد في الصدر.

ظهور مخاط ممزوج بالدم.

ارتفاع مستمر في درجة الحرارة.


ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

فمن تراجع الرغبة في تناول الحلويات إلى الشعور بالشبع لفترات أطول، قد يلاحظ الجسم تغيرات تدريجية تختلف من شخص لآخر، بحسب كمية السكر المستهلكة سابقاً والأطعمة التي تحل محلها.

فماذا يحدث للجسم عند التوقف عن السكر المضاف لمدة أسبوع؟

انخفاض الرغبة في تناول الحلويات تدريجيّاً

مع تقليل الأطعمة شديدة الحلاوة، قد تلاحظ أن رغبتك في تناول الحلويات أصبحت أقل، وأنك بدأت تتقبل مذاق الأطعمة الطبيعية بصورة أفضل.

وتشير كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد إلى أن تقليل السكر المضاف باستمرار قد يساعد على تكيّف حاسة التذوق مع مستويات أقل من الحلاوة.

تحسن التحكم في الشهية

قد يساعد استبدال أطعمة غنية بالألياف والبروتين بالحلويات والمشروبات المحلّاة على الشعور بالشبع مدة أطول.

ويوضح موقع «هارفارد هيلث» العلمي أن الألياف والبروتين يبطئان عملية الهضم مقارنة بكثير من الأطعمة التي تحتوي على السكر المضاف وتفتقر إلى هذه العناصر، وهو ما قد يؤثر في الشعور بالجوع.

الصداع والتعب في الأيام الأولى

قد يعاني بعض الأشخاص من الصداع والتعب في الأيام الأولى من التوقف عن تناول السكر المضاف، خصوصاً إذا اعتادوا تناول كميات كبيرة من السكريات.

وينصح موقع «كليفلاند كلينك» بتقليل السكر تدريجياً، وتناول وجبات متوازنة، بدلاً من التوقف المفاجئ عن جميع الأطعمة الحلوة.

لست مضطراً إلى الامتناع عن الفواكه

التوقُّف عن السكر المضاف لا يعني حرمان نفسك من السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه الكاملة.

وتوضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن هذه السكريات تختلف عن السكريات المضافة التي يُنصح بالحد منها، كما توفر الفواكه الألياف والفيتامينات والمعادن المهمة للجسم.

هل يكفي أسبوع واحد لملاحظة الفرق؟

قد تلاحظ بعض التغيرات خلال أسبوع، لكن لا يمكن ضمان نتائج محددة أو اعتبار هذه المدة كافية لإحداث تحولات كبيرة في الوزن أو الصحة العامة. وتتوقف النتائج على كمية السكر التي كنت تتناولها، وما تستبدله به، ومستوى نشاطك البدني، وحالتك الصحية.