خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية

توصيات لتعزيز صحة كبار السن

خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية
TT

خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية

خدمات غذائية في منظومة الرعاية الصحية المنزلية

تقديم الرعاية الصحية المنزلية للمرضى وتطورها في الآونة الأخيرة يعد من الفرص الواعدة والقابلة للتطور والقليلة في التكلفة مقارنة بالرعاية التي تقدم لهم في المستشفيات والمراكز المتخصصة. وتشير الدراسات إلى الزيادة في معدلات الرضا لدى المرضى وذويهم تجاه مراكز الرعاية الصحية المنزلية، خصوصاً كبار السن الذين تتطلب طبيعة أعمارهم منحهم اعتبارات خاصة من ناحية التغذية. وبما أن التغذية أساسية للصحة، فإن تغذية كبار السن ضرورية لتقليل آثار التقدم في العمر، ووقايتهم من الأمراض، وكذلك التحكم في التغيرات الفسيولوجية والفيزيائية والنفسية المرتبطة بالعمر. وسوف نركز هنا على تغذية كبار السن.

خدمات غذائية منزلية
تحدثت إلى ملحق «صحتك» الدكتورة سمية صالح سليمان أخصائية تغذية علاجية بكلية سانت شارلز للمجتمع مدينة سانت لويس بولاية ميسوري الأميركية، التي كانت من المتحدثات في مؤتمر «سلام» الدولي الأول للرعاية الصحية المنزلية الذي سبقت لنا تغطية أهم أوراقه العلمية إبان انعقاده في الأسبوع الأول من هذا الشهر، وأوضحت أن كل الدراسات تؤكد أن تلقي المرضى في منازلهم، وبشكل خاص كبار السن منهم، لتداخلات غذائية مقدمة من متخصصين في التغذية يقلل من نسب الوفيات بينهم ويحسن الوضع الصحي لديهم بشكل ملحوظ.
وأشارت إلى أن دور أخصائي التغذية يختص في المساهمة في منع ومعالجة حالات سوء التغذية وتحسين الوضع الغذائي والصحي وجودة الحياة للمريض. وبعد أن يجري الطبيب فحصاً شاملاً يقرر من خلاله نوعية الأغذية التي يجب تناولها، يبدأ دور مختصي التغذية بعمل تقييم غذائي وصحي ابتداء من كيفية الحصول على الأغذية الجيدة ونوعيتها ومن ثم إعدادها وصولاً إلى المضغ والبلع، ويتم شرح خطوات الرعاية التغذوية وربطها مع التشخيص والتداخلات الغذائية ومن ثم تحديد الخطوات للمتابعة والتقييم.
إن الدعم التغذوي للمرضى المقدم من مختصي التغذية المدربين وذوي المعرفة في حالات التغذية الأنبوبية مثلاً يقلل من فرص المضاعفات ويحسن من النتائج، وذلك بفضل الدور المتميز لهم في تقديم التعليم والتدريب للأسرة مع المتابعة والمراقبة، ويشمل، بجانب التقييم التغذوي المبدئي ونمط الحياة، برامج للتحكم في العوامل المؤثرة على نمط الحياة والسكري مع تقديم زيارات للمتابعة والمراجعة لقياس مدى التطور في الوضع الصحي.
إن دور مختصي التغذية في معالجة مريض بالرعاية الصحية المنزلية لا يقتصر على متابعة تأثير الغذاء على الوضع الصحي فقط، بل أيضاً تقديم التثقيف الصحي والغذائي لزيادة الالتزام والمتابعة من قبل الأسرة، حيث إن التقدم في العمر عادة مرتبط بمجموعة من التغيرات الفسيولوجية التي تجعل من الصعوبة لهذه الفئة الحصول على الاحتياجات الغذائية.
اما الفئات التي تتطلب رعاية صحية منزلية فتشمل:
- المرضى المتعافين من إصابات أو المتلقين لمعالجات طبية أو أدوية وريدية.
- المرضى الذين يعانون من مضاعفات صحية أو أمراض مزمنة كالسكري والضغط.
- كبار السن الذين يعانون من مشاكل تغذوية أو يتطلب وضعهم الصحي حمية معينة مختصة بالوزن (نقصان أو زيادة).

تغذية تكميلية
تقول الدكتورة سمية سليمان إن الإحصائيات تؤكد أن نسبة كبار السن مقارنة بالفئات في مقتبل العمر هي في ازدياد، وحيث إن الفئة العمرية من 55 إلى 64 سنة، تعد على مشارف الدخول في مرحلة التقدم في العمر، فإن الفئة العمرية من 85 فأكثر تقع ضمن فئة كبار السن. إن التقدم في العمر عملية طبيعية تتطلب اعتبارات خاصة من ناحية التغذية، للأسباب التالية:
- يعاني كبار السن كثيراً من العزلة وليس المقصود بالضرورة العيش بمفردهم، ولكن تشمل أيضاً قلة التواصل، حيث ينعكس ذلك على تناولهم لوجبات متكررة مع الإكثار من الأكل سريع التحضير، ما ينعكس على الحالة الصحية.
- يصاب كبار السن عادة بالضعف وقلة الطاقة، حيث يصبح التسوق وإعداد الوجبات أكثر صعوبة، ما يتطلب إعداد وجبات لا تتطلب جهداً كبيراً مع ضرورة مساهمة العائلة في إعدادها ومحاولة رفع الروح المعنوية وتعزيز الثقة لدى كبار السن.
- من المعروف أن حدة النظر تقل مع التقدم في العمر، ما يجعل التسوق والطبخ وقراءة وصفات الأطعمة، وحتى درجات حرارة الفرن من الصعوبة بمكان، وتقل حاستا التذوق والشم مع التقدم في العمر وأحياناً تزداد مع تناول الأدوية التي تؤدي إلى مزيد من التدهور الغذائي.
- زيادة حموضة المعدة وسوء الهضم من الأمور الشائعة عند التقدم في السن مع التأثير على امتصاص بعض الفيتامينات والمعادن مثل فيتامين بي 12، والبيوتين، والكالسيوم، والحديد والزنك. وتقديم وجبات صغيرة على مدار اليوم قد يقلل من الآثار الناجمة عن حموضة المعدة.
- فقدان الأسنان وتأثر اللثة مع قلة اللعاب المسؤول عن تطرية الأكل قد يجعل عمليتي المضغ والبلع من الصعوبة، حيث من الضروري في تلك الحالات أن تتم معالجة الأطعمة، بحيث يسهل مضغها وبلعها مع الأكل ببطء والتركيز على الوجبات الطرية العالية في البروتين.
- تقوية العضلات وتمارين المقاومة تقللان من فقدان العضلات وتزيدان من قوة العضلات حتى يزداد التوازن وتقل فرص السقوط.
- يجب ألا يتم تناول أي مكملات من دون استشارة الطبيب، حيث إن التغذية السليمة هي التي تقلل من فرص الإصابة بالأمراض.

تغذية وحركة
من المعروف أن التغذية السليمة والحركة تحسنان من جودة الحياة وتقللان من فرص التعرض للأمراض، لذلك يتوجب على كبار السن الاهتمام بجودة الأغذية التي يتم تناولها. هناك مجموعة من العوامل الوظيفية، والدوائية، والسيكولوجية والفسيولوجية التي تؤثر على تغذية كبار السن. بالإضافة إلى العوامل التي تتحكم في المضغ والبلع وقلة حاستي الشم والتذوق مع التقدم في العمر، والتي قد تؤدي إلى تدهور الوضع الصحي إذا تم تجاهلها، حيث يمكن التغلب على هذه العقبات بإضافة الأعشاب المناسبة، وتقديم الطعام على الشكل المهروس في صورة وجبات صغيرة متفرقة. إن الأغذية التي تقدم لكبار السن يجب أن تحتوي على جميع العناصر الغذائية التي تدعم النمو من الكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون، والفيتامينات والمعادن، مع الاهتمام بتزويد الجسم بكمية كافية من السوائل لتجنب الجفاف والإمساك. ويكون على النحو التالي:
- إمداد الجسم بكمية كافية من السعرات الحرارية حتى لا يتم استهلاك العضلات، فكمية الكربوهيدرات تشكل من 50 إلى 60 في المائة من السعرات الحرارية. والألياف المتناولة خلال اليوم يجب ألا تقل عن 30 غراماً، واستهلاك البروتين في حدود من 9 إلى 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية. أما الدهون فتشكل ما بين 25 و35 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية مع التقليل من الدهون المشبعة إلى أقل من 10 في المائة. أما الكميات الموصى بها من السوائل فتكون نحو 1700 ملليتر يومياً لتجنب الجفاف. والفيتامينات والمعادن يفضل تناولهما من المصادر الغذائية ضمن الوجبات الغذائية المتكاملة.
- الدعم الغذائي لكبار السن يتمثل في الالتزام ببروتين غذائي يومي، بتناول وجبات غذائية متكاملة والتنبه لأي مشكلة غذائية مع الالتزام بوجبات صغيرة على مدار اليوم.
- تدريب أفراد الأسرة على كيفية الاهتمام بكبار السن، وضرورة ترك فترة زمنية بين الأدوية والوجبات، وتشجيع كبار السن على تناول الوجبات، وتناول المكملات الغذائية عند الضرورة.
- في حالة تأثر الناحية الاجتماعية والعاطفية عند كبار السن يجب تقديم الأكل على شكل جذاب مع الاهتمام بالتنوع ودعوة الأصدقاء، حتى يصبح المحيط الاجتماعي أكثر متعة.
- أما في حالة تدهور الناحية العقلية، فمن الضروري تقديم اختيارات مختلفة بكميات صغيرة مع جعل الوجبات روتيناً محدداً من حيث الزمان والمكان وتناول الوجبة الأساسية في وقت الظهيرة، حيث الوضع العقلي في أحسن حالاته.

توصيات صحية
أصدر المؤتمر الدولي الأول لـ«سلام» للرعاية الصحية المنزلية توصياته بعد ختام فعالياته التي استمرت ثلاثة أيام (7 - 9 ديسمبر/ كانون الأول 2021)، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. وتمت فيه مناقشة مستقبل الرعاية الصحية فى النظم الصحية المتطورة، والدور الواعد للصحة المنزلية فى تشغيل تلك النظم بكفاءة وفاعلية ومخرجات بجدوى إقتصادية مناسبة. كما تطرق المؤتمر إلى طرح أوراق عمل مقدمة من كثير من الخبراء تناولت التجارب الناجحة لنماذج الرعاية الصحية المنزلية المحلية والعالمية، وألقت الضوء على سبل تطوير الخدمات وازدهارها وبالتأكيد على ضرورة التخطيط الاستراتييجي الجيد المتواكب مع المتغيرات الصحية الراهنة وتشغيل المرافق والخدمات على أساس القيمة المبنية على نتائج مخرجات الخدمات الصحية ومردودها فى الحفاظ على صحة المريض ورفاهية صحة المجتمع.
وكان من أهم التوصيات التي خرج بها المؤتمر:
1. تعد الرعاية الصحية المنزلية ركيزة أساسية ومهمة في تطوير النظام الصحي بالمملكة العربية السعودية للوصول إلى التحول المأمول لتحقيق رؤية 2030.
2. تحتاج الرعاية الصحية المنزلية حالياً إلى التوسع في نشر خدماتها لتصل إلى كل المستفيدين في أنحاء المملكة، ولسد الفجوة بين ازدياد الطلب وعجز المقدم عن الخدمات، تحتاج الجهات ذات العلاقة إلى تشجيع الاستثمار وجذب المستثمرين في القطاع الصحي الخاص وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين ذوي المشاريع القائمة حالياً وحمايتها، واتخاذ بعض الإجراءات التصحيحية لتعزيز هذا الهدف، ومنها:
• أن تعتمد الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ترخيص فئة جديدة (مساعدة ممرضة) لحل مشكلة العجز فى توفير القوى العاملة المطلوبة من فئة التمريض، خصوصاً أن كثيراً من الخدمات الصحية المنزلية لا تحتاج إلى تمريض محترف مهنياً ومصنف كممرضة مسجلة.
• أن تعتمد الهيئة السعودية للتخصصات الصحية مراكز متخصصة لتدريب وتعليم الممارسين الصحيين في مجال الرعاية الصحية المنزلية تحديداً، حتى يحصل هذا التخصص على حقه الكامل في توفير المهارات الخاصة والتدريب المقنن الذي يحتاجه الممارس في هذا المجال.
• أن يقوم المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية بتطبيق معايير الجودة وتقييم مخرجات الخدمات الصحية وتجربة المريض ودراسة استقصاء درجة رضاء المريض تجاه الخدمات المقدمة.
• أن تقوم وزارة الاستثمار بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الرعاية الصحية المنزلية، وذلك بتخفيض الرسوم ومنح القروض لها.
• أن يقوم مجلس الضمان الصحي التعاوني على تطوير سياسات تقديم الخدمات بالوثيقة التأمينية الموحدة، وإضافة مزيد من خدمات الرعاية الصحية المنزلية لتصبح متكاملة في مضمونها وشاملة في مكوناتها كل الجوانب الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية.
• أن تقوم وزارة الصحة بتوعية المجتمع لتقبل خدمات الرعاية الصحية المنزلية والتعرف على جودتها وإيجابياتها في كل ما يتعلق بالخدمات الطبية الوقائية والعلاجية ومتابعة وعلاج الأمراض المزمنة بالمنزل، وتأكيد أن دور المستشفيات محدد فقط في التعامل مع الحالات الحادة والحرجة، وذلك تفعيلاً للإدارة المثلى للخدمات الصحية على كل مستوى خدمي.
3. العمل بقوة على إدراج التقنيات الحديثة والطب الاتصالي والتحكم عن بعد للمؤشرات الحيوية للمريض في النظام الحالي للرعاية الصحية المنزلية، وذلك لتوسيع الرقعة الجغرافية لوصول الرعاية المنزلية والاستشارات الطبية إلى أقصى مدى من المستفيدين، وإيصال الخدمات الطبية المتطورة في المراكز المتقدمة في المدن تقنياً إلى المناطق الطرفية بسهولة وبتكلفة محدودة.
4. أن تتبنى الجهات ذات العلاقة دعم وتطبيق برنامج الرعاية المنزلية المتكامل للأمراض المزمنة (ارتفاع ضغط الدم، السكري، وارتفاع الدهون بالدم، والانسداد الشعبي الرئوي، ومرض الفشل الكلوي وغيرها).
5. إنشاء ودعم مراكز الرعاية الصحية المتخصصة في الرعاية المنزلية المكثفة والممتدة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.