5 فوائد صحية تجنيها عند الاسترخاء

تنشط المناعة وتضبط سكر الدم

5 فوائد صحية تجنيها عند الاسترخاء
TT

5 فوائد صحية تجنيها عند الاسترخاء

5 فوائد صحية تجنيها عند الاسترخاء

تدرك الأوساط الطبية اليوم أن نيل قسط يومي من «الاسترخاء» الذهني والبدني أمرٌ مهمٌ جداً من الناحية الصحية. ولعموم الأصحاء، لا تقل أهمية الاسترخاء عن أهمية ممارسة السلوكيات الصحية الأخرى في نمط عيش الحياة اليومية. أما لعموم المرضى، فإن المصادر الطبية ترى أن حاجتهم إلى الاسترخاء أشد وأعلى أهمية.

ومع ذلك كله، تظل ممارسة الاسترخاء البدني والذهني، دون المستوى المطلب من عموم الناس، ومن المرضى على وجه الخصوص.

وبالرغم من الاختلافات في تعريف «الاسترخاء»، فإن أبسطها هو «إعادة توجيه الاهتمام إلى شيء يسبب الهدوء وزيادة الوعي بما يجري ويعتري الجسم».

وإضافة إلى دور الاسترخاء في تحسين عملية الهضم، فإن له دوراً في الحد من نشاط هرمونات الإجهاد، وزيادة تدفق الدم إلى العضلات الرئيسية، والحد من التوتر العضلي والألم المزمن، وتحسين التركيز والمزاج، وتحسين جودة النوم، وتقليل الشعور بالإرهاق، وتقليل الشعور بالغضب والإحباط، وتعزيز الثقة اللازمة لمعالجة المشكلات، كما يؤكد ذلك كله الأطباء في «مايو كلينك».

فوائد الاسترخاء

ونقدم إليك 5 فوائد صحية أخرى مهمة للاسترخاء

1. إبطاء سرعة نبض القلب. إحدى الحقائق الرئيسية في علم الطب أن القلب وثيق الصلة جداً بالجهاز العصبي الودّي Sympathetic Nervous System والجهاز العصبي اللاودّي Parasympathetic Nervous System. ويتأثر القلب إما سلباً أو إيجاباً بزيادة نشاط وتحكّم أي منهما في الجسم والدماغ. ولذا «يخفق» القلب بشدّة حال الانجذاب العاطفي أو الخوف أو التحفز للمواجهة.

وبالمقابل، يرتاح القلب حال لحظات الهدوء والسكينة والسعادة.

والاسترخاء أحد أقوى «الأدوية الطبيعية» لخفض معدل نبض القلب. وللتوضيح، يؤدي الإجهاد والانفعال النفسي والبدني، إلى استجابة زيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، المسؤول عن تنشيط وظائف جسمك في المواقف الخطرة. وترسل استجابة «القتال أو الهروب» «Fight-Or-Flight» Response هرمونات التوتر، وتسمى الكاتيكولامينات Catecholamines (التي منها الأدرينالين) لتسريع قلبك. لكن حينما يتولى الجهاز اللاودّي التأثير على الدماغ والجسم، يحصل الاسترخاء الذي يتيح لجسمك معرفة أنه لا بأس من توفير الطاقة، وأنه لا داعي للتحفّز البدني والنفسي هذا. ومن بين ما يفعله، يطلق هرموناً يسمى أستيل كولين Acetylcholine وهذا يبطئ معدل ضربات قلبك.

2. خفض ضغط الدم. حينما طُرح سؤال: «التوتر وارتفاع ضغط الدم: ما هو الرابط؟» أجاب أطباء «مايو كلينك» بالقول: «من الممكن أن يسبب الشعور بالتوتر ارتفاعاً مفاجئاً في ضغط الدم لفترة قصيرة. وفي حالة الأشخاص المصابين بضغط الدم المرتفع، فإن ممارسة الأنشطة البدنية التي تساعد في السيطرة على التوتر وتحسين الحالة الصحية يمكنها أن تسهم في خفض ضغط الدم». وأضافوا موضحين: «تسري في الجسم دفقة هرمونية عند التوتر. وهذه الهرمونات تسبب ارتفاعاً في ضغط الدم بشكل مؤقت من خلال التسبب في تسريع ضربات القلب وضيق الأوعية الدموية. وصحيح أنه لم يثبت بعد تأثير التوتر في حد ذاته في الإصابة المزمنة بمرض ارتفاع ضغط الدم طويل الأمد. لكن ردود الفعل غير الصحية تجاه التوتر، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية». واستطردوا: «يمكن أن تؤدي الارتفاعات المؤقتة في ضغط الدم (أثناء نوبات التوتر) إلى نوبات قلبية أو سكتات دماغية. وقد تؤدي أيضاً إلى تضرر الأوعية الدموية والقلب والكلى بمرور الوقت بصورة مشابهة لضغط الدم المرتفع على المدى الطويل. والهرمونات التي يفرزها الجسم عند التعرض لضغط عاطفي قد تسبب تلف الشرايين، وينتج عن ذلك الإصابة بأمراض القلب».

جهازا التنفس والمناعة

3. إبطاء معدل التنفس. عندما تلقى أحدهم وهو في حالة ذعر أو انفعال نفسي شديد، فإن من أبسط النصائح، وأعلاها جدوى وفائدة وبتأثير سريع، قولك له «خذ نفساً عميقاً». ويزيد التوتر من تسريع عملية التنفس، وهذا يُؤدي إلى انخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الدم، مما قد يجعل المرء يشعر آنذاك بالدوار والضعف.

وبالمقابل، فإن الاسترخاء يبطئ من معدل التنفس، والعكس صحيح. أي أن التنفس البطيء يُساعد على بلوغ حالة الاسترخاء. والتنفس البطيء المقصود، هو حوالي 6 أنفاس في الدقيقة. (الطبيعي ما بين 12 إلى 20 نفساً في الدقيقة حال عدم الاسترخاء). وللتوضيح، فإن التنفس العميق البطيء له تأثير مباشر على نشاط الدماغ عبر العصب المبهم Vagus Nerve، الذي يتبع مساراً من الدماغ إلى البطن، ويُنشط استجابة الاسترخاء، التي تهدئ الإنسان. وهذا هو السبب في أنه يمكنك استخدام إبطاء التنفس لاستعادة الشعور بالهدوء، وإبطاء ضربات القلب، واستقرار ضغط الدم، عندما تشعر بالقلق أو الغضب أو التوتر في موقف صعب. ومن خلال ممارسة التنفس البطيء، يمكن للمرء تدريب دماغه على التعامل بشكل أفضل مع التوتر وتجنب أسوأ آثاره.

وفي دراستهم بعنوان «التأثيرات الفسيولوجية للتنفس البطيء على الإنسان السليم» عدد ديسمبر (كانون الأول) 2017 من مجلة التنفس Breathe، أفاد باحثون أستراليون بالقول: «وكشفت التحقيقات العلمية في الآثار الفسيولوجية للتنفس البطيء، عن آثار كبيرة على الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي والجهاز العصبي اللاإرادي. ويبدو أن هناك إمكانية لاستخدام تقنيات التنفس البطيء كوسيلة لتحسين المعايير الفسيولوجية التي يبدو أنها مرتبطة بالصحة وطول العمر، التي قد تمتد إلى تحسين حالات المرض».

4. تنشيط جهاز المناعة. الإجهاد طويل الأمد يجعل من الصعب على الجسم محاربة العدوى، تلك أيضاً أحد الحقائق الرئيسية في الطب. لكن بالمقابل، الاسترخاء يمكن أن يساعد جهاز المناعة على التعافي والنشاط والعمل بكفاءة قُصوى. وعلى وجه الخصوص، يمكن الوصول إلى ذلك بمساعدة تقنيات مثل استرخاء العضلات التدريجي. أي الذي تشد فيه، ثم تسترخي ببطء، كل مجموعة عضلية، الواحدة تلو الأخرى. والسبب وراء أن الإجهاد المستمر يجعلنا عرضة للمرض، هو أن الدماغ يرسل إشارات دفاعية إلى جهاز الغدد الصماء، الذي يقوم بعد ذلك بإفراز مجموعة من الهرمونات التي لا تجعلنا فقط على استعداد لحالات الطوارئ، ولكنها أيضاً تضعف مناعتنا بشدة في الوقت نفسه. وربما ليس مبالغة زعم بعض الخبراء الطبيين أن الإجهاد مسؤول عن حوالي 90 في المائة من جميع الأمراض. والطريقة التي يتم بها ذلك هي عن طريق إثارة تفاعلات كيميائية وإغراق الجسم بالكورتيزول، الذي، من بين عدة أمور أخرى يتسبب بها، يُضعف مقاومة الميكروبات ويُنشط اضطرابات عمليات الالتهابات.

سكر الدم

5. ضبط سكر الدم. يقول خبراء طبيون من «مايو كلينك»: «قد لا تكون تقنيات الاسترخاء أولوية في حياتك. لكن هذا يعني أنك قد تفوت الفوائد الصحية للاسترخاء. التي منها ضبط مستويات السكر في الدم».

وكان باحثون من جامعة كابوديستريان الوطنية في أثينا باليونان، قد قدموا دراستهم بعنوان «أدى التدريب على الاسترخاء إلى انخفاض كبير في مستويات الغلوكوز في الدم لدى مرضى السكري» (مجلة الهرمونات Hormones عدد يونيو (حزيران) 2020).

وقد اجتاز الباحثون الطبيون مرحلة إثبات دور الاسترخاء وتخفيف التوتر البدني والنفسي على ضبط مستويات السكر في الدم، بل تقدموا في بحوث جدوى الاسترخاء، وغيره من السلوكيات ذات التأثيرات الإيجابية على الذهن والنفس والجسم، في تحسين فرص الشفاء من مضاعفات مرض السكري.

وعلى سبيل المثال، ضمن عدد 13 يوليو (تموز) 2022 من مجلة Int J Environ Res Public Health، أفاد باحثون من جامعتي مينهو وكويمبرا في البرتغال، أنهم يُجرون حالياً دراستهم الخاصة بتقييم تأثيرات الاسترخاء وتقليل الإجهاد في المرضى الذين يعانون من قرحة القدم السكرية المزمنة DFU. وقال الباحثون: «قرحة القدم السكرية هي السبب الرئيسي لبتر الأطراف السفلية، ولها تأثير كبير على المرضى والأسر والمجتمع. ودراستنا هي لتقييم فعالية تدخل استرخاء العضلات على شفاء هذه الحالات».

للاسترخاء دور في تحسين عملية الهضم والحد من نشاط هرمونات الإجهاد ومن التوتر العضلي والألم المزمن، وتحسين التركيز والمزاج

كيف تتعلم أساليب الاسترخاء؟

ثمة ما يُعرف بـ«أساليب التأقلم الإيجابي»، ومنها: التفكير الإيجابي، والبحث عن الجانب الفكاهي، وحل المشكلات، وإدارة الوقت وترتيب الأولويات، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وقضاء بعض الوقت في أماكن مفتوحة، والتواصل مع أفراد العائلة والأصدقاء الداعمين.

ولكن يجدر التفريق بين «أساليب التأقلم الإيجابي» و «أساليب الاسترخاء». وتوضح جولي كورليس، المحررة التنفيذية لـ«رسالة هارفارد لصحة القلب» قائلة: «استجابة الاسترخاء هي عكس استجابة الإجهاد. إنها حالة من الراحة العميقة يمكن استنباطها بعدة طرق. ومع الممارسة المنتظمة، يمكنك إنشاء بئر من الهدوء لتغوص فيه كلما دعت الحاجة».

وللإجابة على سؤال: كيف يمكنني الاسترخاء؟ طرحت رابطة القلب الأميركية ثلاث ممارسات، بقولها:

- جرب التنفس العميق. خذ نفساً طويلاً وعميقاً، وعد حتى 10 ثم أطلقه ببطء. كرر خمس مرات وستشعر براحة أكبر.

- اسمح لنفسك بقضاء مدة 20 دقيقة في اليوم للتخلص من التوتر بهذه الطريقة: أغمض عينيك، وأرح عضلاتك، وفكر ملياً في كلمة واحدة، مثل «هدوء». كرر قولها حتى تصل إلى حالة من الاسترخاء.

- استمع إلى موسيقى هادئة.

ويُلخّص خبراء صحيون من «مايو كلينك» ثلاثة أنواع من أساليب الاسترخاء، وهي:

* الاسترخاء التلقائي: ويعني كون هذا النوع تلقائياً أنه يصدر من داخلك أنت. وفي أسلوب الاسترخاء هذا، يستخدم الشخص التخيل البصري والوعي بالجسم لتقليل التوتر. ويطرحون طريقة فعل ذلك بقولهم: «كرر في ذهنك بعض الكلمات أو الاقتراحات التي يمكن أن تساعدك على الاسترخاء وتخفيف توتر العضلات، فيمكنك على سبيل المثال أن تتخيل مكاناً تشعر فيه بالطمأنينة. بعد ذلك، يمكنك التركيز على تهدئة أنفاسك أو إبطاء سرعة قلبك أو الشعور بأحاسيس بدنية مختلفة، مثل إرخاء كل ذراع أو ساق واحدة تلو الأخرى».

* استرخاء العضلات التدريجي: في أسلوب الاسترخاء هذا، يركز الشخص على شد كل مجموعة عضلات ثم إرخائها ببطء. ويمكن أن يساعدك هذا الأسلوب في التركيز على الفرق في الشعور بين توتر العضلات واسترخائها. ويمكنك عندئذ أن تصبح أكثر وعياً بالأحاسيس والتغيرات البدنية التي تعتريك. ويطرحون طريقة فعل ذلك بقولهم: «في أحد أساليب استرخاء العضلات التدريجي، تبدأ بشد العضلات وإرخائها في أصابع القدمين ثم تصعد تدريجياً إلى العنق والرأس. وأنسب مكان لممارسة هذا النوع منطقة هادئة وخالية من الأمور المشتتة. يمكن أيضاً البدء بالرأس والعنق نزولاً إلى أصابع القدمين. ابدأ بشد العضلات لمدة خمس ثوانٍ ثم إرخائها لمدة 30 ثانية وتكرار هذه العملية».

* التخيل المرئي: في أسلوب الاسترخاء هذا، يمكنك تكوين صور ذهنية للقيام برحلة بصرية إلى مكان أو بيئة يسودهما السلام والهدوء. ويطرحون طريقة فعل ذلك بقولهم: «للاسترخاء باستخدام التخيل المرئي، حاول الجمع بين أكبر عدد ممكن من الحواس؛ مثل الشم والبصر والصوت واللمس. فإذا كنت تتخيل الاسترخاء في المحيط، فكر في رائحة المياه المالحة، وصوت الأمواج المتلاطمة، ودفء أشعة الشمس على جسمك».

كما يضيفون: «يمكن أن تشمل أساليب الاسترخاء الأخرى كلاً من التنفُّس العميق، والتدليك، والتأمل، واليوغا، والعلاج بالفن والموسيقى، والعلاج بالعطور، والعلاج بالماء».

وتجدر ملاحظة نقطة مهمة، وهي أن الاسترخاء هو مهارة يمكن تعلمها. وسوف تتحسن القدرة على الاسترخاء بالممارسة. ولذا على المرء ألا يستعجل على نفسه. والأهم ألا يجعل محاولات ممارسة الاسترخاء سبباً مُضافاً للتوتر النفسي أو البدني.


مقالات ذات صلة

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
TT

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

وأوضحت النتائج أن تقنيات تخفيف التوتر المنتظمة، مرتين يومياً، قد تساعد في الحد من التغيرات البيولوجية التي تجعل الخلايا السرطانية أكثر مقاومة للعلاج وأكثر قابلية للانتشار، ما قد ينعكس إيجاباً على مسار المرض.

وتتذبذب مستويات الكورتيزول -وهو هرمون يُفرز عند الشعور بالتوتر- بشكل طبيعي على مدار اليوم. إلا أنها غالباً ما تبقى مرتفعة باستمرار لدى مرضى السرطان.

ووجدت دراسة عُرضت في مؤتمر الجمعية الأميركية لتقدم العلوم في ولاية أريزونا الأميركية، أن الخلايا السرطانية التي تعرضت للكورتيزول تتصرف بشكل مختلف. ونتيجة لذلك، نصح الباحثون المرضى بتقليل التوتر قدر الإمكان.

وتشمل الطرق المقترحة لخفض التوتر: ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة تمارين اليقظة الذهنية، مثل كتابة اليوميات، والتأمل العميق، واتباع نظام غذائي صحي، والتنفس بمساعدة الآخرين، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

وقالت الدكتورة كيمبرلي بوساي، اختصاصية السرطان في جامعة ميدويسترن، والتي شاركت في البحث: «فيما يتعلق بتوقيت اليوم، أعتقد أن هناك حججاً تدعم بدء اليوم وإنهاءه بممارسات تُخفف التوتر وتُحسّن جودة النوم».

وتتابع: «ففي الصباح، تُسهم هذه الممارسات في تعزيز حالة ذهنية إيجابية تُساعدنا على إدارة ضغوطات الحياة اليومية بشكل أفضل. وفي الليل، تُساعدنا هذه الممارسات نفسها على الاسترخاء والحصول على نومٍ عميق ومريح».

وقد وجد البحث أن الكورتيزول يزيد بشكل دائم من قدرة الخلايا السرطانية على التجدد الذاتي، وهو مقياس لمدى قدرتها على التكيف مع التغيرات.

كما أظهرت البيانات أن الكورتيزول يُحسّن قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار إلى أنسجة مختلفة ومقاومة العلاج ببعض أدوية العلاج الكيميائي. وأشارت التجارب التي أُجريت على الخلايا في المختبر إلى أن هذه التغيرات دائمة، ولا تزول حتى مع انخفاض مستوى التوتر لدى الشخص.

وتقول الدكتورة بوساي إن الإصابة بالسرطان بحد ذاتها تجربة مرهقة، لذا فإن تقليل التوتر الإضافي، مع تطوير آليات فعالة للتكيف، أمر مهم؛ لأنه «لا أحد سيتخلص من التوتر تماماً».

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن النتائج تُشكك في فعالية «ديكساميثازون»، وهو ستيرويد اصطناعي يُستخدم للسيطرة على الآثار الجانبية لعلاج السرطان. يعمل هذا الدواء عن طريق محاكاة الكورتيزول، وقد أوضحت هذه الدراسة أنه قد يُصعّب علاج السرطان على المدى الطويل.


كيف تميِّز بين الشخير وانقطاع النفَس خلال النوم؟

انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
TT

كيف تميِّز بين الشخير وانقطاع النفَس خلال النوم؟

انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)
انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)

مع تقدّم العمر، يزداد الضجيج الصادر من غرف النوم، من شخيرٍ وأصوات تنفّس مختلفة. وكلّ من نام، أو حاول النوم، إلى جانب شريك يشخر، يعرف مدى الإزعاج الذي قد يسببه ذلك.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، تقدّر الجمعية البريطانية للشخير وانقطاع النفس خلال النوم، أن 41 في المائة من البالغين في المملكة المتحدة يشخرون، بينهم 10.4 مليون رجل و4.5 مليون امرأة.

ولكن الشخير ليس مجرد عادة مزعجة، فقد يكون أيضاً مؤشراً إلى حالة قد تكون خطيرة تُعرف باسم انقطاع النفس خلال النوم.

تقول الدكتورة أديتي ديساي، رئيسة الجمعية البريطانية لطب النوم السِّني: «ليس كل من يشخر يعاني انقطاع النفس خلال النوم، ولكن معظم من لديهم انقطاع النفس يشخرون».

ويقول اختصاصي الأعصاب البروفسور غاي ليشزينر، إن «انقطاع النفس خلال النوم غير المُشخَّص قد يؤدي إلى مجموعة من الحالات الخطيرة، منها ارتفاع ضغط الدم والسكري والسكتة الدماغية ومشكلات إدراكية».

ويثير ذلك قلقاً خاصاً؛ إذ أفادت دراسة نُشرت عام 2014 في مجلة «ثورَكس» بأن 80 في المائة من حالات انقطاع النفس خلال النوم تبقى من دون تشخيص أو علاج.

ما هو انقطاع النفس خلال النوم؟

ببساطة، انقطاع النفس خلال النوم هو اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفّسك ويعود خلال النوم.

وهناك نوعان من هذه الحالة: انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم (OSA) وانقطاع النفس المركزي خلال النوم (CSA).

ويقول البروفسور ليشزينر: «النوع المركزي أكثر ندرة بكثير، ويرتبط بإشارات صادرة من الجهاز العصبي المركزي، كما يرتبط بفشل القلب واضطرابات الدماغ. أما معظم الناس فيعانون النوع الانسدادي».

ويضيف: «يسبب انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم انسداداً جزئياً أو كاملاً في مجرى الهواء خلال النوم». ويتابع: «فالعضلات التي تدعم مجرى الهواء تفقد توترها وترتخي، ويتراجع اللسان إلى الخلف. وهذا يؤدي إلى تغيّرات في الجسم، منها انخفاض مستوى الأكسجين، وارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم».

ما أعراض انقطاع النفس خلال النوم؟

قد يعاني المصابون بانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم من: الشعور بالاختناق أو اللهاث عندما يستيقظون بسبب شخيرهم، وبدء اليوم غالباً بصداع أو بجفاف في الفم أو بألم في الحلق. ويقول البروفسور ليشزينر: «في كل مرة يُسدّ فيها مجرى الهواء نستيقظ جزئياً إلى أن يعود التنفس طبيعياً. وقد لا نكون دائماً واعين لذلك. قد يستيقظ المصابون بانقطاع النفس مرات عدة في الليلة، وفي الحالات الأشد قد يحدث ذلك أكثر من مائة مرة في الساعة. كما يضطر كثيرون إلى التبول ليلاً ويعانون خفقان القلب».

ويشير ليشزينر إلى أن أكبر المخاطر هي التعب خلال النهار والنوم في مواقف خطرة. ويقول: «لقد جرى ربط انقطاع النفس خلال النوم بعدد من حوادث السير، بما في ذلك كارثة قطار سيلبي».

ويمكن أن يؤدي انقطاع النفس خلال النوم أيضاً إلى زيادة الوزن، رغم أن السمنة تُعد سبباً رئيسياً لانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم. ويقول البروفسور ليشزينر: «إنها حلقة مفرغة إلى حدّ ما».

ما الذي يزيد خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي؟

زيادة الوزن أو السمنة عامل خطر موثَّق جيداً، والذكورة، والتقدّم في السن، وصعوبة التنفّس عبر الأنف، وصِغر الفك بشكل غير معتاد، وتضخّم اللوزتين، والتدخين.

فالمدخنون أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم بثلاث مرات مقارنة بمن لم يدخّنوا قط. كما يزداد الخطر إذا كنت تتناول مهدئات أو مسكّنات قوية (مُطمئنات)؛ لأنها تُرخي عضلات الحلق، وتفاقم الانقطاع الانسدادي خلال النوم.

لكن، كما يقول ليشزينر: «يمكن لأي شخص أن يُصاب بانقطاع النفس الانسدادي؛ حتى النساء النحيفات، وحتى الأطفال».

كيف يشخّص الأطباء انقطاع النفس خلال النوم؟

يقول ليشزينر: «إحدى أكبر المشكلات هي أن تعرف في الأساس أنك مصاب بانقطاع النفس الانسدادي. فالأعراض غالباً ما تتسلّل تدريجياً، ولذلك تمرّ سنوات كثيرة قبل ملاحظتها».

وغالباً ما يلجأ المرضى إلى طلب الاستشارة الطبية بعد ليالٍ متكررة من النوم المتقطع، أو بسبب إلحاح الشريك المتكرر. ومع ذلك، في بعض الحالات القليلة قد لا تظهر أي أعراض على الإطلاق، حسب ليشزينر. ويضيف: «في بعض الحالات نحيل المرضى إلى عيادة نوم، ولكن هناك أيضاً خيار إجراء دراسة تنفّسية منزلية».

وفي اختبار تخطيط النوم الليلي (بوليسومنوجرافيا) يُوصَل المريض بأجهزة تراقب نشاط القلب والرئتين والدماغ، وأنماط التنفّس، وحركات الذراعين والساقين، ومستويات الأكسجين في الدم، ما يتيح الوصول إلى التشخيص.

هل يمكن علاج انقطاع النفس خلال النوم؟

يمكن علاج انقطاع النفس خلال النوم بالطرق التالية: تجنّب النوم على الظهر، واستخدام جهاز «APAP» أو «CPAP»، أو جهاز تقديم الفك السفلي للأمام، أو الجراحة.

ويجد بعض الأشخاص أن تغيير وضعية النوم من الاستلقاء على الظهر إلى النوم على الجانب يكفي وحده. كما تتوفر أحزمة ووسائد يمكن شراؤها عبر الإنترنت للمساعدة على تجنّب النوم على الظهر.

أما آخرون -خصوصاً في الحالات الأكثر خطورة- فقد يحتاجون إلى تدخل متخصص أكبر. ويقول ليشزينر: «المعيار الذهبي هو جهاز يُسمّى (APAP)، وهو قناع يغطي أنف المريض وفمه ومتصل بجهاز يضخ ضغطاً إيجابياً، لإبقاء مجرى الهواء مفتوحاً». ويُعد هذا جهازاً أحدث وأكثر توجيهاً من جهاز «CPAP» الأكثر شهرة.

تكمن مشكلة أجهزة «APAP» و«CPAP» في أنها ضخمة ومزعجة من حيث الصوت بالنسبة للمريض وشريك السرير على حدٍّ سواء. ويقول البروفسور ليشزينر: «استخدام جهاز (APAP) يشبه التنفّس في مواجهة رياح قوية. بعض الناس لا يتأقلمون معه فعلاً، وقد يكون الالتزام به منخفضاً».

وفي الحالات الأقل خطورة من انقطاع النفس خلال النوم -أو إذا لم يكن بالإمكان تحمّل جهاز «APAP» ولا «CPAP»- يمكن استخدام جهاز تقديم الفك السفلي (MAD) بدلاً منه. وهو يشبه تقويم «إنفزلاين» أو واقي الأسنان، ولكنه يُثبَّت على الأسنان العلوية والسفلية.

وتُعد الجراحة خياراً أيضاً لبعض المرضى. فقد يساعد استئصال اللوزتين والناميات (اللحمية) في بعض الحالات. وهناك كذلك علاج متقدّم يُسمّى تحفيز العصب تحت اللسان، ويتضمن زرع جهاز تحت جلد الصدر يرسل نبضات كهربائية إلى عصب تحت اللسان، ليجعل اللسان ينقبض ويمنع تراجعه إلى الخلف. ولكن، كما يقول ليشزينر: «هذا خيار مرتفع التكلفة جداً، وغير متاح ضمن الممارسة الروتينية».

هل يمكن أن تساعد العلاجات المتاحة من دون وصفة طبية؟

قد تساعد لصقات الأنف ومضادات الاحتقان في تقليل الشخير. ولكن ليشزينر يوضح: «انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم يشمل مؤخرة الحلق إضافة إلى الأنف، لذا فمن غير المرجح أن تساعد هذه الوسائل كثيراً».

يمكنك أيضاً شراء واقيات فم عبر الإنترنت، فقد تساعد مؤقتاً.

ماذا لو بقي انقطاع النفس خلال النوم من دون علاج؟

أشارت دراسة نُشرت في أغسطس (آب) 2023، في مجلة «JAMA» الطبية المُحكَّمة، إلى أن انخفاض مستويات الأكسجين في الدم الناتج عن اضطرابات التنفّس الليلي له تأثير سلبي ملحوظ في صحة القلب والأوعية الدموية.

ويضاف ذلك إلى مجموعة من البحوث التي تربط انقطاع النفس خلال النوم بـ«متلازمة الأيض»، وهي مجموعة عوامل خطر لأمراض القلب، تشمل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الضار (LDL)، وارتفاع سكر الدم، وزيادة محيط الخصر.

ويقول البروفسور ليشزينر: «لا يزال العلماء بحاجة إلى مزيد من الأدلة لمعرفة ما إذا كانت هناك روابط قوية بين انقطاع النفس الانسدادي وهذه الحالات، أو ما إذا كانت العلاقة سببية. ولكن هناك قدراً جيداً من اليقين بأن أحدهما يسبب الآخر».

هل يمكنني فعل شيء بنفسي لتقليل خطر الإصابة؟

يقول ليشزينر: «تجنَّب الكحول والنيكوتين لأنهما قد يهيِّجان مجرى الهواء. كما أن فقدان الوزن مهم بشكل خاص».

فالأشخاص الذين تتراكم لديهم الدهون في الرقبة واللسان وأعلى البطن يكونون أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس خلال النوم؛ إذ يقلّص هذا الوزن قُطر الحلق ويضغط على الرئتين، ما يساهم في انهيار مجرى الهواء خلال النوم. ويكون الرجال أكثر عرضة لهذا النمط من توزّع الدهون، ولكن النساء «يلحقن بهم» بعد سنّ اليأس.


حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.