تصنيع البدائل الحيوية في السعودية

يعزز مفهوم الأمن الدوائي ويخفف الأعباء الاستشفائية

تصنيع البدائل الحيوية في السعودية
TT

تصنيع البدائل الحيوية في السعودية

تصنيع البدائل الحيوية في السعودية

تماشياً مع «رؤية المملكة 2030» والجهود الحثيثة المبذولة لإرساء التنوع الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، تتخذ السعودية خطوات كبيرة لتعزيز مفهوم الأمن الدوائي وتحسين نظام الرعاية الصحية والخدمات الاستشفائية ضمن إطار مؤشرات الجودة وإضفاء القيمة إلى كامل السلسلة لخدمة المرضى بشكل أفضل. وتجري لهذه الغاية مفاوضات مع شركات عالمية بهدف الاستثمار في صناعة البدائل الحيوية التي تسهم في خفض التكلفة الاستشفائية وتحسين جودة الرعاية الصحية وخلق وظائف جديدة في القطاع الصحي.

علاجات حيوية وكيميائية

• ما العلاجات الحيوية أو البيولوجية، وما الفرق بينها وبين العلاجات التقليدية الكيميائية؟ في هذا السياق، تحدث إلى «صحتك» الدكتور محمد أحمد عُمير، استشاري روماتيزم وأستاذ مساعد قسم الطب الباطني وأمراض الروماتيزم بكلية الطب - جامعة الملك سعود ومستشفى الملك خالد الجامعي، وأوضح الاختلاف بين العلاجين، لافتاً إلى أن الدواء التقليدي (traditional) يُصنع في المختبرات من تركيبة كيميائية، أما الدواء الحيوي (Biologics) الذي بدأ العمل عليه في بداية التسعينات فيُستخرج من الخلايا الحية البشرية أو الحيوانية ويخضع لعملية تقنية أكثر تعقيداً من الأدوية التقليدية بحيث تجرى تغييرات في تركيبته الوراثية وتجنيده لإفراز أجسام مضادة أو بروتينات لتوجيهها إلى الخلية المستهدفة.

ويمكن تشبيه العلاجات الحيوية بوظيفة القناص كونها تقتل خلية معينة وتكسر الاضطراب في الجسم، وتستخدم مثلاً لتدمير الخلايا السرطانية فقط.

الدكتور محمد أحمد عُمير

أما البدائل الحيوية (Biosimilars) فتمتلك الخصائص العلاجية ذاتها للأدوية البيولوجية المبتكرة التي فقدت حقوق براءة الاختراع، ولكن ليست مثيلة لها بدقة لذا تسمى بدائل حيوية وليست أدوية جنيسة. ويشير الدكتور عمير إلى أن العلاجات الحيوية والبدائل جميعها تخضع لتقييم معقد ودقيق وتُجرى عليها دراسات مختبرية شاملة وتجارب سريرية على المرضى، ولا يتم استخدامها في أنظمة الرعاية الصحية إلا بعد إثباتات علمية تؤكد أنها تستوفي جميع شروط هيئات الغذاء والدواء.

• فاعلية البدائل الحيوية. أثبتت البدائل الحيوية (Biosimilars) فاعليتها على كثير من الأمراض، وأبرزها مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، الذي يعد مرضاً مناعياً مزمناً يهاجم المفاصل ويسبب الإعاقة لمجموعة واسعة من أجهزة الجسم. وفي هذا الإطار يؤكد الدكتور محمد عُمير أنه في حين لم تكن تتعدى نسبة نجاح العلاجات المثبطة للمناعة المستخدمة في الثمانينات والتسعينات 30 في المائة، تصل نسبة النجاح مع بعض أنواع العلاجات البيولوجية إلى 70 و80 في المائة، وذلك في حال استُخدم العلاج المناسب والتشخيص المبكر. ويضيف: «تعد العلاجات البيولوجية إضافةً كبيرة جداً ولها فاعلية مؤثرة كونها تتحكم بالمرض وتمنح المريض أملاً كبيراً بالشفاء وجودة حياة أفضل، وتنقذه من بعض الأمراض المميتة».

• العلاجات المتوافرة. تعالج البدائل الحيوية الكثير من الأمراض ومنها مرض الروماتويد (Rheumatoid) في المفاصل، ومرض الصدفية (psoriasis) في الجلد، ومرض التهاب العنبية (uveitis) في العين، ومرض التصلب اللويحي (sclerosis) في الجهاز العصبي، ومرض كرون (Crohn's) والقولون التقرحي (ulcerative colitis) في الأمعاء. وثمة بدائل حيوية لعلاج أمراض مناعية أخرى مثل الذئبة الحمراء (lupus erythematosus)، والتهاب الجلد التصلبي (sclerotic dermatitis)، وبعض أنواع السرطان وتحديداً الغدد الليمفاوية. وقد استُخدمت البدائل الحيوية لعلاج فيروس «كوفيد - 19»، حيث وُجد خلال تلك الفترة أن أحد الأدوية التي تعالج الروماتويد يخفف من الالتهابات الشديدة في الرئة وينقذ حياة المرضى في العناية المركزة. وفي مجال الروماتويد، تصل نسبة استجابة المرضى للعلاج البيولوجي إلى 70 في المائة بينما لا تتعدى هذه النسبة باستخدام الأدوية التقليدية 20 و30 في المائة. وفي أمراض التهاب الفقرات التصلبي، الذي يعد نوعاً من الروماتيزم الذي يصيب الظهر كانت نسبة استجابة المرضى للعلاجات التقليدية لا تتعدى 10 في المائة، أما نسبة استجابة المرضى للعلاجات البيولوجية فقد تصل إلى 50 في المائة، وقد تزيد النسبة كلما كان التشخيص مبكراً.

موازنة صحية ومالية

• أسعار عالية. تعد أسعار الأدوية الحيوية (Biologics) أكثر ارتفاعاً من الأدوية التقليدية (traditional)، لذا قد يترك قرار البدء بالعلاج الحيوي عواقب اقتصادية كبيرة على الدولة أو شركات التأمين أو حتى المريض، لكن في المقابل سيسهم في تحسين صحة المريض وتخفيف الأعباء على المدى الطويل. ويؤكد الدكتور العُمير أنه مع استخدام البدائل الحيوية تنخفض قيمة العلاج بنسبة كبيرة علماً بأن سعره سيبقى أغلى من العلاج التقليدي، ولكن الفجوة بين العلاج التقليدي والحيوي ستتقلص بشكل كبير وسيتوفر العلاج. وقد شهد الكثير من الأنظمة الصحية التي أدخلت علاجات البدائل الحيوية ارتفاعاً في الطلب عليها لأنه بات بإمكان الأنظمة الصحية استقبال عدد أكبر من المرضى. لذلك، يمكن أن تسهم الجهود التعليمية الرامية إلى رفع الوعي بأهمية البدائل الحيوية في تعزيز الوصول والمنافسة مع الأدوية المبتكرة، مما يؤدي إلى خفض التكاليف وزيادة الفوائد على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار يقول الدكتور عُمير: «غالباً ما تسعى الدول إلى إيجاد توازن في اقتصادها بين التكلفة المباشرة وغير المباشرة للرعاية الصحية، بمعنى المواءمة بين التكلفة الاقتصادية وصحة وجودة حياة الناس، لذا تسعى إلى استخدام العلاجات الحيوية، حتى لو كانت أسعارها أكثر ارتفاعاً، إذ من غير المجدي تخفيف الأعباء الاقتصادية على حساب صحة الناس».

• خفض الأعباء الاستشفائية على المدى الطويل. عمد الكثير من الدول إلى استبدال البدائل بالعلاجات الحيوية، وخير مثال على ذلك هي النرويج وبقية الدول الاسكندنافية التي تبنت استخدامها بشكل كامل نظراً إلى فاعليتها الكبيرة التي تحفز الأطباء على استخدامها، وإلى أسعارها التي تعد أدنى بنسبة تتراوح بين 50 و70 في المائة من أسعار العلاجات الحيوية الأساسية. وقد تمكنت النرويج بفضل هذه الاستراتيجية من تخفيف أعبائها الاقتصادية وتخفيض فاتورة الدواء لا سيما أن الحاجة إلى تلك الأدوية في ارتفاع مستمر. ولجأت دول أخرى مثل المملكة المتحدة إلى إدخالها تدريجياً إلى أن تم استبدالها بشكل كامل وذلك حرصاً منها على ألا تقوم بخطوة كبيرة ومفاجئة. ويشير الدكتور عُمير إلى أن السعودية أدخلت علاجات البدائل الحيوية إلى أغلب مستشفيات المملكة والأنظمة الصحية مثل وزارة الصحة، والطلب عليها في ارتفاع مستمر، وتجري مفاوضات مع شركات عالمية بهدف افتتاح مصانع لإنتاج البدائل الحيوية في المملكة، مؤكداً أنه في حال كان المنتج يصنع محلياً ستكون العملية أسرع وأقل تكلفة وستتمكن السعودية من تصديره إلى باقي دول الخليج.

وقد أشار تقرير صدر هذا العام عن شركة «أورغانون Organon» بعنوان «استكشاف إمكانات البدائل الحيوية Biosimilar Alternatives» وتناول في مقدمته حجم التفاوت بين الدول في استخدامات البدائل الحيوية وقدم تحليلاً شاملاً عن السياسات الخاصة بالبدائل الحيوية في مجموعة من البلدان، إلى الفوائد الكبيرة التي تتأتى من تصنيع البدائل الحيوية أبرزها الأمن الدوائي الذي يجعل من أي دولة قوية اقتصادياً وأكثر استقلالية، بالإضافة إلى أنها تسهم في تخفيض التكلفة وتوفير وظائف كثيرة ورفع مستوى شركات الأدوية.

لا شك أن هناك الكثير من الفوائد الخاصة باستخدام البدائل الحيوية (Biosimilar Alternatives) وإدخالها إلى النظام الصحي، لذا نحتاج إلى تعاون كبير بين صناع القرار ومزودي الخدمات الطبية واستشارة جميع الأطراف المعنية كالطبيب والصيدلي والمريض والإداريين في سلاسل الإمداد وممثلي شركات التأمين، عند اتخاذ أي قرار، ليصدر بأفضل حُلّة ويخدم جميع الناس، لأن طريقة إدخال هذه البدائل الحيوية واستخدامها سيخفف الأعباء الاقتصادية دون أن يؤثر على الرعاية الصحية للمرضى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.