تصنيع البدائل الحيوية في السعودية

يعزز مفهوم الأمن الدوائي ويخفف الأعباء الاستشفائية

تصنيع البدائل الحيوية في السعودية
TT

تصنيع البدائل الحيوية في السعودية

تصنيع البدائل الحيوية في السعودية

تماشياً مع «رؤية المملكة 2030» والجهود الحثيثة المبذولة لإرساء التنوع الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، تتخذ السعودية خطوات كبيرة لتعزيز مفهوم الأمن الدوائي وتحسين نظام الرعاية الصحية والخدمات الاستشفائية ضمن إطار مؤشرات الجودة وإضفاء القيمة إلى كامل السلسلة لخدمة المرضى بشكل أفضل. وتجري لهذه الغاية مفاوضات مع شركات عالمية بهدف الاستثمار في صناعة البدائل الحيوية التي تسهم في خفض التكلفة الاستشفائية وتحسين جودة الرعاية الصحية وخلق وظائف جديدة في القطاع الصحي.

علاجات حيوية وكيميائية

• ما العلاجات الحيوية أو البيولوجية، وما الفرق بينها وبين العلاجات التقليدية الكيميائية؟ في هذا السياق، تحدث إلى «صحتك» الدكتور محمد أحمد عُمير، استشاري روماتيزم وأستاذ مساعد قسم الطب الباطني وأمراض الروماتيزم بكلية الطب - جامعة الملك سعود ومستشفى الملك خالد الجامعي، وأوضح الاختلاف بين العلاجين، لافتاً إلى أن الدواء التقليدي (traditional) يُصنع في المختبرات من تركيبة كيميائية، أما الدواء الحيوي (Biologics) الذي بدأ العمل عليه في بداية التسعينات فيُستخرج من الخلايا الحية البشرية أو الحيوانية ويخضع لعملية تقنية أكثر تعقيداً من الأدوية التقليدية بحيث تجرى تغييرات في تركيبته الوراثية وتجنيده لإفراز أجسام مضادة أو بروتينات لتوجيهها إلى الخلية المستهدفة.

ويمكن تشبيه العلاجات الحيوية بوظيفة القناص كونها تقتل خلية معينة وتكسر الاضطراب في الجسم، وتستخدم مثلاً لتدمير الخلايا السرطانية فقط.

الدكتور محمد أحمد عُمير

أما البدائل الحيوية (Biosimilars) فتمتلك الخصائص العلاجية ذاتها للأدوية البيولوجية المبتكرة التي فقدت حقوق براءة الاختراع، ولكن ليست مثيلة لها بدقة لذا تسمى بدائل حيوية وليست أدوية جنيسة. ويشير الدكتور عمير إلى أن العلاجات الحيوية والبدائل جميعها تخضع لتقييم معقد ودقيق وتُجرى عليها دراسات مختبرية شاملة وتجارب سريرية على المرضى، ولا يتم استخدامها في أنظمة الرعاية الصحية إلا بعد إثباتات علمية تؤكد أنها تستوفي جميع شروط هيئات الغذاء والدواء.

• فاعلية البدائل الحيوية. أثبتت البدائل الحيوية (Biosimilars) فاعليتها على كثير من الأمراض، وأبرزها مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، الذي يعد مرضاً مناعياً مزمناً يهاجم المفاصل ويسبب الإعاقة لمجموعة واسعة من أجهزة الجسم. وفي هذا الإطار يؤكد الدكتور محمد عُمير أنه في حين لم تكن تتعدى نسبة نجاح العلاجات المثبطة للمناعة المستخدمة في الثمانينات والتسعينات 30 في المائة، تصل نسبة النجاح مع بعض أنواع العلاجات البيولوجية إلى 70 و80 في المائة، وذلك في حال استُخدم العلاج المناسب والتشخيص المبكر. ويضيف: «تعد العلاجات البيولوجية إضافةً كبيرة جداً ولها فاعلية مؤثرة كونها تتحكم بالمرض وتمنح المريض أملاً كبيراً بالشفاء وجودة حياة أفضل، وتنقذه من بعض الأمراض المميتة».

• العلاجات المتوافرة. تعالج البدائل الحيوية الكثير من الأمراض ومنها مرض الروماتويد (Rheumatoid) في المفاصل، ومرض الصدفية (psoriasis) في الجلد، ومرض التهاب العنبية (uveitis) في العين، ومرض التصلب اللويحي (sclerosis) في الجهاز العصبي، ومرض كرون (Crohn's) والقولون التقرحي (ulcerative colitis) في الأمعاء. وثمة بدائل حيوية لعلاج أمراض مناعية أخرى مثل الذئبة الحمراء (lupus erythematosus)، والتهاب الجلد التصلبي (sclerotic dermatitis)، وبعض أنواع السرطان وتحديداً الغدد الليمفاوية. وقد استُخدمت البدائل الحيوية لعلاج فيروس «كوفيد - 19»، حيث وُجد خلال تلك الفترة أن أحد الأدوية التي تعالج الروماتويد يخفف من الالتهابات الشديدة في الرئة وينقذ حياة المرضى في العناية المركزة. وفي مجال الروماتويد، تصل نسبة استجابة المرضى للعلاج البيولوجي إلى 70 في المائة بينما لا تتعدى هذه النسبة باستخدام الأدوية التقليدية 20 و30 في المائة. وفي أمراض التهاب الفقرات التصلبي، الذي يعد نوعاً من الروماتيزم الذي يصيب الظهر كانت نسبة استجابة المرضى للعلاجات التقليدية لا تتعدى 10 في المائة، أما نسبة استجابة المرضى للعلاجات البيولوجية فقد تصل إلى 50 في المائة، وقد تزيد النسبة كلما كان التشخيص مبكراً.

موازنة صحية ومالية

• أسعار عالية. تعد أسعار الأدوية الحيوية (Biologics) أكثر ارتفاعاً من الأدوية التقليدية (traditional)، لذا قد يترك قرار البدء بالعلاج الحيوي عواقب اقتصادية كبيرة على الدولة أو شركات التأمين أو حتى المريض، لكن في المقابل سيسهم في تحسين صحة المريض وتخفيف الأعباء على المدى الطويل. ويؤكد الدكتور العُمير أنه مع استخدام البدائل الحيوية تنخفض قيمة العلاج بنسبة كبيرة علماً بأن سعره سيبقى أغلى من العلاج التقليدي، ولكن الفجوة بين العلاج التقليدي والحيوي ستتقلص بشكل كبير وسيتوفر العلاج. وقد شهد الكثير من الأنظمة الصحية التي أدخلت علاجات البدائل الحيوية ارتفاعاً في الطلب عليها لأنه بات بإمكان الأنظمة الصحية استقبال عدد أكبر من المرضى. لذلك، يمكن أن تسهم الجهود التعليمية الرامية إلى رفع الوعي بأهمية البدائل الحيوية في تعزيز الوصول والمنافسة مع الأدوية المبتكرة، مما يؤدي إلى خفض التكاليف وزيادة الفوائد على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار يقول الدكتور عُمير: «غالباً ما تسعى الدول إلى إيجاد توازن في اقتصادها بين التكلفة المباشرة وغير المباشرة للرعاية الصحية، بمعنى المواءمة بين التكلفة الاقتصادية وصحة وجودة حياة الناس، لذا تسعى إلى استخدام العلاجات الحيوية، حتى لو كانت أسعارها أكثر ارتفاعاً، إذ من غير المجدي تخفيف الأعباء الاقتصادية على حساب صحة الناس».

• خفض الأعباء الاستشفائية على المدى الطويل. عمد الكثير من الدول إلى استبدال البدائل بالعلاجات الحيوية، وخير مثال على ذلك هي النرويج وبقية الدول الاسكندنافية التي تبنت استخدامها بشكل كامل نظراً إلى فاعليتها الكبيرة التي تحفز الأطباء على استخدامها، وإلى أسعارها التي تعد أدنى بنسبة تتراوح بين 50 و70 في المائة من أسعار العلاجات الحيوية الأساسية. وقد تمكنت النرويج بفضل هذه الاستراتيجية من تخفيف أعبائها الاقتصادية وتخفيض فاتورة الدواء لا سيما أن الحاجة إلى تلك الأدوية في ارتفاع مستمر. ولجأت دول أخرى مثل المملكة المتحدة إلى إدخالها تدريجياً إلى أن تم استبدالها بشكل كامل وذلك حرصاً منها على ألا تقوم بخطوة كبيرة ومفاجئة. ويشير الدكتور عُمير إلى أن السعودية أدخلت علاجات البدائل الحيوية إلى أغلب مستشفيات المملكة والأنظمة الصحية مثل وزارة الصحة، والطلب عليها في ارتفاع مستمر، وتجري مفاوضات مع شركات عالمية بهدف افتتاح مصانع لإنتاج البدائل الحيوية في المملكة، مؤكداً أنه في حال كان المنتج يصنع محلياً ستكون العملية أسرع وأقل تكلفة وستتمكن السعودية من تصديره إلى باقي دول الخليج.

وقد أشار تقرير صدر هذا العام عن شركة «أورغانون Organon» بعنوان «استكشاف إمكانات البدائل الحيوية Biosimilar Alternatives» وتناول في مقدمته حجم التفاوت بين الدول في استخدامات البدائل الحيوية وقدم تحليلاً شاملاً عن السياسات الخاصة بالبدائل الحيوية في مجموعة من البلدان، إلى الفوائد الكبيرة التي تتأتى من تصنيع البدائل الحيوية أبرزها الأمن الدوائي الذي يجعل من أي دولة قوية اقتصادياً وأكثر استقلالية، بالإضافة إلى أنها تسهم في تخفيض التكلفة وتوفير وظائف كثيرة ورفع مستوى شركات الأدوية.

لا شك أن هناك الكثير من الفوائد الخاصة باستخدام البدائل الحيوية (Biosimilar Alternatives) وإدخالها إلى النظام الصحي، لذا نحتاج إلى تعاون كبير بين صناع القرار ومزودي الخدمات الطبية واستشارة جميع الأطراف المعنية كالطبيب والصيدلي والمريض والإداريين في سلاسل الإمداد وممثلي شركات التأمين، عند اتخاذ أي قرار، ليصدر بأفضل حُلّة ويخدم جميع الناس، لأن طريقة إدخال هذه البدائل الحيوية واستخدامها سيخفف الأعباء الاقتصادية دون أن يؤثر على الرعاية الصحية للمرضى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.


نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)
إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)
TT

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)
إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة، خلال مرحلة الطفولة، يرتبط بظهور عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل زيادة خطر الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم.

ووفق البيان، تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكر في مرحلة الطفولة يرتبط بقائمة مقلقة من المشاكل الصحية طويلة الأمد، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، والسمنة، وداء السكري من النوع الثاني.

كما أن الأطفال الذين يستهلكون أكثر من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية اليومية من السكريات المضافة هم أكثر عرضة لارتفاع مستويات الكوليسترول لديهم. ويُعد مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي عامل خطر آخر مرتبطاً بزيادة استهلاك السكر.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بأن يتناول الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و18 سنة أقل من 25 غراماً - أو ما يعادل 6 ملاعق صغيرة - من السكر المضاف يومياً. وعلى الرغم من أن معظم الآباء يدركون أهمية الحد من تناول الحلوى، فإن الخطر الحقيقي للسكر في غذاء الطفل غالباً ما يكون خفياً.

من أين يأتي كل هذا السكر؟

يشكل السكر 17 في المائة من السعرات الحرارية اليومية التي يتناولها الطفل، ويأتي نصف هذه النسبة مباشرةً من المشروبات الغازية، وعصائر الفاكهة، والمشروبات الرياضية، والشاي المحلى. على سبيل المثال، قد تحتوي علبة واحدة من المشروبات الغازية سعة 355 مل على ما يقارب 10 ملاعق صغيرة من السكر، أي ما يقارب الحد الأقصى الموصى به للطفل يومياً.

«غالباً ما يحرص الآباء على مراقبة كمية الحلوى في الغذاء، لكن الخطر الحقيقي للسكر على صحة أطفالنا على المدى الطويل يكمن في رفوف المشروبات».

تحذر الدكتورة ميغان توزي، طبيبة قلب الأطفال في المركز الطبي بجامعة هاكنساك الأميركية، في بيان صادر الجمعة.

في هذا الإطار، تقدم الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال وجمعية القلب الأميركية النصائح التالية للأمهات من أجل التحكُّم في كمية السكر التي يتناولها طفلك: اقرأي ملصقات المعلومات الغذائية بعناية، وقدّمي الماء والحليب، وتجنّبي المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والشاي المُحلى، والقهوة المُحلاة، وعصائر الفاكهة. وقلّلي من عصير الفاكهة؛ فهو يحتوي على نسبة سكر أعلى من الفاكهة الكاملة.

وتُوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بعدم تجاوز 120 مل من عصير الفاكهة الطبيعي يومياً للأطفال من عمر سنة إلى 3 سنوات، ومن 120 إلى 170 مل للأطفال من عمر أربع إلى ست سنوات، و230 مل للأطفال من عمر سبع إلى 14 سنة: لا تُعطي عصير الفاكهة للرضع دون السنة، اختاري الأطعمة الطازجة وقلّلي من الأطعمة والمشروبات المُصنّعة والمُعبَّأة مُسبقاً على سبيل المثال.

ووفقاً للدكتورة ميليسا سي والاش، طبيبة الأطفال في مستشفى ك. هوفانانيان للأطفال، التابع لمركز هاكنساك ميريديان جيرسي شور الطبي الجامعي، فإن هناك المزيد مما يمكن للوالدين فعله. وتضيف: «تشمل الاستراتيجيات الأخرى لمكافحة خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة، التي تترافق مع تقليل استهلاك السكر، زيادة النشاط البدني وتقليل الخمول».

وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بممارسة 60 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد يومياً، كما تُوصي بوضع حدود لوقت استخدام الشاشات ووسائل الإعلام، بما لا يؤثر على النوم، والأوقات العائلية، والأنشطة الاجتماعية، والتمارين الرياضية.


كيف تخفف أعراض التوقف عن الكافيين في رمضان؟

يعتاد البعض على تناول القهوة يومياً وهو ما يتأثر مع الصيام في رمضان (رويترز)
يعتاد البعض على تناول القهوة يومياً وهو ما يتأثر مع الصيام في رمضان (رويترز)
TT

كيف تخفف أعراض التوقف عن الكافيين في رمضان؟

يعتاد البعض على تناول القهوة يومياً وهو ما يتأثر مع الصيام في رمضان (رويترز)
يعتاد البعض على تناول القهوة يومياً وهو ما يتأثر مع الصيام في رمضان (رويترز)

قد يعاني الأشخاص الذين يتوقفون فجأة عن تناول الكافيين في رمضان، أو يقللون منه بعد اعتيادهم على تناوله يومياً، من أعراض انسحاب الكافيين.

ووفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، الجمعة، فإن أبرز هذه الأعراض: الصداع، والإرهاق، وتقلب المزاج، وصعوبة التركيز، والشعور بالعصبية؛ إذ يمكن للكافيين، الذي يُعدّ مكوّناً شائعاً في مسكنات الألم، أن يساعد في تخفيف الصداع عن طريق تقليل الالتهاب وحجب مستقبلات الألم؛ لذا، إذا قررتَ التوقف عن تناول الكافيين مع بداية شهر رمضان، فاعلم أن من الشائع المعاناة من صداع ارتدادي قد يدوم لبعض الوقت. وغالباً ما يكون صداع انسحاب الكافيين متوسط الشدة، ويتميز بألم نابض في جانبي الرأس.

وأفاد التقرير بأن الكافيين يُستخدم يومياً بوصفه منشّطاً لزيادة الطاقة واليقظة؛ إذ يعمل عن طريق حجب الأدينوزين، وهي مادة في الجسم تعزز النوم. لذا، يمكن أن يسبب انسحاب الكافيين النعاس، وانخفاض الطاقة، والإرهاق.

وبيّن كذلك أن الكافيين يُعدّ محسّناً طبيعياً للمزاج؛ إذ يزيد من مستويات النواقل العصبية في الدماغ التي تنظّم المزاج، مثل النورأدرينالين والسيروتونين والدوبامين، وبالتالي فإن التوقف المفاجئ عن تناوله قد يؤدي إلى تقلب المزاج. ويُعدّ الكافيين أيضاً منبّهاً قوياً يساعد على التركيز، وقد يسبب التوقف عن تناوله ألماً وإرهاقاً يصعّبان التركيز على المهام.

ونظراً لأن الكافيين يزيد من إفراز النواقل الكيميائية المنظمة للمزاج في الدماغ، فإن الجرعات المنخفضة منه تساعد في تخفيف أعراض القلق والتوتر. وبالتالي، قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين إلى العصبية وزيادة القلق.

نصائح مهمة

فيما يلي كيفية تخفيف أعراض التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين، وفق موقع «فيري ويل هيلث»:

التوقف تدريجياً: قلّل من أعراض الانسحاب عن طريق خفض استهلاكك للكافيين تدريجياً بدلاً من التوقف المفاجئ. وإذا كنت مضطراً للتوقف فجأة، فاحرص على أن يكون ذلك في وقت يمكنك فيه الحصول على قسط إضافي من الراحة، مثل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

اعرف حدودك: وفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، يُعدّ استهلاك أقل من 400 ملليغرام من الكافيين يومياً آمناً بشكل عام لمعظم البالغين الأصحاء. ويُنصح بالتحقق من الملصقات الغذائية لمعرفة محتوى الكافيين بدقة، بما في ذلك مصادره الشائعة مثل القهوة، والشاي، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الغازية، والشوكولاته الداكنة.

بدائل المشروبات: استبدل المشروبات التي تحصل منها على جرعات من الكافيين بقهوة أو شاي منزوعي الكافيين، أو اختر الماء الفوّار بدلاً من المشروبات الغازية أو مشروبات الطاقة للتغلب على خمول ما بعد الظهر.

فكّر في محسّنات مزاج خالية من الكافيين: أنشطة مثل القيلولة، والرياضة، والتأمل، واليوغا تساعد على تخفيف التوتر وتحسين المزاج.

مارس العناية الذاتية: يساعد الحفاظ على رطوبة الجسم والحصول على قسط وافر من الراحة على مكافحة أعراض انسحاب الكافيين، مثل التعب والصداع.