تراكم الحديد: الأسباب والحلول

ينجم عن اضطرابات في الامتصاص وعمليات إعادة التدوير

تراكم الحديد: الأسباب والحلول
TT

تراكم الحديد: الأسباب والحلول

تراكم الحديد: الأسباب والحلول

الحديد معدن تحتاج إليه أجسامنا للكثير من الوظائف. على سبيل المثال، يُعد الحديد جزءاً من الهيموغلوبين، وهو بروتين يحمل الأكسجين من رئتينا إلى جميع أنحاء أجسامنا. والحديد يساعد عضلاتنا على تخزين الأكسجين واستخدامه. والحديد أيضاً جزء من الكثير من البروتينات والإنزيمات الأخرى التي تلعب أدواراً حيوية في الجسم، خصوصاً في جهاز المناعة. ولذا فإن الحديد، هو أحد الأساسيات في تكوين القوة في أجسامنا وكفاءة عمل الأعضاء فيها.

ولأن المعادن عناصر لا يُمكن للجسم إنتاجها، أسوةً بالفيتامينات، فإن الجسم يجب أن يحصل عليها من الغذاء بالدرجة الأولى. وأيضاً يجدر بالجسم ألاّ يُفرّط ويخسر ما يختزنه منها، إن أمكنه ذلك. وهذه إحدى الحقائق التي يتعامل الجسم بها مع المعادن في العموم.

توازُن معدنيّ

ويخزّن جسم الشخص البالغ في المتوسط نحو 1 إلى 3 غرامات من الحديد. ولأنه معدن «نفيس» داخل الجسم، يقوم الجسم بعملية «رائعة» في التوازن بين عمليات «الامتصاص» الغذائي وعمليات إعادة «تدوير» الحديد الذي بداخل الجسم من جهة، وبين عمليات الفقدان المنضبط من جهة أخرى، للمحافظة على هذا التوازن.

وفي جانب الفقدان الطبيعي، لا توجد آلية فسيولوجية طبيعية لإخراج الحديد الفائض مع البول أو البراز مثلاً، بل يفقد الجسم نحو 1 مليغرام (ملغم) من الحديد يومياً من خلال تقشير خلايا الجلد وتساقط الطبقات الخارجية من خلايا الأسطح المخاطية، بما في ذلك بطانة الجهاز الهضمي، وقصّ زيادات الأظافر والشعر. ولدى النساء، يزيد الحيض من متوسط فقدان الحديد اليومي إلى نحو 2 ملغم يومياً في فترة ما قبل انقطاع الطمث. كما يستهلك جسم الجنين كميات كبيرة من حديد جسم الحامل.

وبالتالي، ومع ضبط عمليات خروج الحديد بطريقة طبيعية (وليس عن طريق نزيف الدم مثلاً)، فإن مستوى الامتصاص من الغذاء في الأمعاء، وكفاءة عمليات إعادة «تدوير» الحديد الذي بداخل الجسم، هما وحدهما ما ينظّم بطريقة «طبيعية» مخزون الحديد في الجسم.

وبالأساس، يحتاج الجسم إلى «كمية مناسبة» من الحديد. وإذا كان لدى المرء قليل من الحديد، فقد يُصاب بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد، ويعتريه الوهن والضعف وضيق النفس وخفقان القلب وتساقط الشعر والإمساك والتشويش الذهني. وأسباب انخفاض مستويات الحديد تشمل إما فقدان الدم إلى خارج الجسم (النزيف)، وإما سوء التغذية، وإما عدم قدرة الأمعاء على امتصاص ما يكفي من حديد الأطعمة.

أما أسباب ارتفاع الحديد، فإنها أكثر تعقيداً. وتصنفها الأوساط الطبية إلى حالات متعددة، ذات آليات مختلفة، في تسببها بارتفاع كمية الحديد في الجسم، وبالتالي تسببها بمضاعفات وتداعيات مؤثرة على أعضاء مهمة في الجسم.

تراكم الحديد

وحالات زيادة تراكم الحديد في الجسم، يتم طبياً تصنيفها إلى حالات عامة وحالات محددة. وللتوضيح، فإن هناك حالات تحصل فيها زيادة تراكم الحديد في «عموم أجزاء الجسم وأعضائه»، وذلك عندما يتعرض عموم الجسم لكميات عالية من الحديد. وبالتالي ستتضرر بسببه أعضاء عدة في الجسم. إذْ حينها، يمكن أن تظهر أعراض ومضاعفات ذلك التراكم المفرط في الغدد الصماء (البنكرياس والغدد التناسلية والغدة النخامية) والكبد والقلب.

وفي المقابل، هناك حالات من زيادة تراكم الحديد في أعضاء محددة، لأنها تعرضت وحدها بشكل مباشر للنزيف الموضعي مثلاً، وبالتالي لكميات عالية من الحديد. وحينها قد تظهر الأعراض في هذه الأعضاء دون غيرها، مثل الرئة والكلى.

ويُمكن تقسيم أسباب ارتفاع الحديد في الجسم إلى نوعين رئيسيين، هما:

الأول- إدخال كميات كبيرة من الحديد إلى الجسم. والآخر- اضطراب عمليات إعادة «تدوير» الحديد في الجسم Iron Recycling.

وفي النوع الأول، من الممكن أن تدخل الجسم كميات عالية من الحديد عبر عدة طرق، من أهمها:

- التناول المفرط عبر الفم لكميات عالية من حبوب المعادن والفيتامينات (التي تحتوي على الحديد) أو حبوب الحديد وحده، أو تلقي الحديد بكميات عالية عبر الحقن (في الوريد أو العضل)، وذلك دون مشورة الطبيب. وهنا إما أن تحصل حالة التسمم بالحديد Iron Poisoning، وهي حالة حادة تظهر سريعاً نتيجة دخول كميات عالية من الحديد إلى الجسم بسرعة، وإما أن تحصل حالة مزمنة من تراكم الحديد في عموم الجسم.

- استخدام أواني الطهو المصنوعة من الحديد، أو تناول مشروبات معتّقة تم إنتاجها في أوانٍ من الحديد أو مختلطة بالحديد. وبالتالي دخول الكثير من الحديد إلى الجسم. واللافت للنظر، أن عدة دراسات طبية في الهند وغيرها، اقترحت الطهو في أوانٍ حديدية كوسيلة وقائية، لتقليل الإصابات بفقر الدم نتيجة نقص الحديد في الجسم.

- تكرار عمليات نقل الدم إلى بعض المرضى لفترات طويلة أو طوال العمر. وهناك حالات مرضية عدة، يحصل فيها فقر الدم المزمن (الأنيميا المنجلية، أو أنيميا البحر المتوسط، أو ضعف الكلى، أو تكرار نزيف المعدة أو الأمعاء، أو كسل نخاع العظم، أو غيرها من الحالات)، وتتطلب هذه الحالات تكرار نقل الدم عدة مرات خلال السنة الواحدة. وعبر عدة سنوات، وما لم يتم إعطاء المريض أدوية تخليص الجسم من الحديد، ستتراكم لا محالة كميات كبيرة من الحديد في الجسم.

- ارتفاع نشاط عمليات امتصاص الحديد من الأمعاء. وثمة عدة اضطرابات وراثية، يزيد فيها امتصاص الأمعاء للحديد، وبالتالي زيادة تراكمه في الجسم. ومن أمثلتها «دَاء تَرَسُّبِ الأَصبِغَةِ الدَّمَوِيَّة Hemochromatosis».

تداعيات زيادة تراكم الحديد في الجسم

في حالة تُسمى «داء الهيموسيديرات Hemosiderosis»، تتعرض الرئة والكليتان على وجه الخصوص، لترسب كميات عالية من الحديد. وعندما يحصل نزيف دموي موضعي مباشر في أحد أجزاء الرئتين، تتحلل خلايا الدَّم الحمراء، ويخرج الحديد ليترسب في أنسجة الرئة. كما أن تعرّض خلايا الدم الحمراء للتكسّر داخل الأوعية الدموية (فقر الدم الانحلالي)، يُخرج الحديد ليمتزج بسائل الدم، ثم يَعْلق ويترسب في أنسجة التصفية والترشيح داخل الكليتين.

وهنا يعتمد مقدار تضرر الأعضاء بترسُّب الحَديد، على كمية الحديد الذي يترسّب فيها. وبالتالي، قد لا يعاني المرضى من أي مشكلات، أو قد يعانون من درجات متفاوتة من الضرر في عمل الرئة أو الكلى.

وفي حالة أخرى تُسمى «دَاء تَرَسُّبِ الأَصبِغَةِ الدَّمَوِيَّة Hemochromatosis»، ترتفع كميات الحديد في الجسم بسبب زيادة امتصاص الأمعاء للحديد. وهي حالة وراثية، قد يُصاب المرضى فيها باضطرابات في الكبد أو مرض السكري، أو قد يشعرون فقط بالتعب.

وتظهر الأَعراض بالتدريج عادةً. وقد لا تُلاحَظ حتى يصبح تراكم الحديد مفرطاً في الأعضاء، بما في ذلك الدماغ والكبد والبنكرياس والرئتين والقلب.

وتكون الأَعراض الأولى غامضة أحياناً، مثل التعب أو الضعف. ولكن في مراحل متقدمة، يمكن أن تظهر الأعراض التالية:

- تغير لون الجلد إلى اللون البرونزي.

- ألم البطن.

- تشوش الذاكرة.

- مرض السكري.

- فشل القلب.

- آلام المفاصل، خصوصاً اليدين.

- ضعف الكبد نتيجة تشمع التندّب الدائم في الكبد.

- العقم.

- كسل الغدة الدرقية.

- ضعف الانتصاب وفقدان الدافع الجنسي لدى الرجال.

- فقدان الدافع الجنسي وانقطاع دورة الحيض لدى النساء.

عمليات إعادة «تدوير» الحديد في الجسم

إنتاج كريات الدم الحمراء من أسرع العمليات في الجسم، حيث تنتج هذه العملية 200 مليار من كريات الدم الحمراء يومياً، أي ما يعادل 2.5 (اثنين ونصف) مليون كل ثانية، وهذا هو أحد أكثر الأنشطة كثافة في الجسم. ومركبات الهيموغلوبين مكون أساسي في كل خلية دم حمراء. وفي قلب كل مركب هيموغلوبين يوجد الحديد.

وبالتالي، سيستهلك الجسم باستمرار كميات كبيرة من الحديد في إنتاج خلايا الدم الحمراء. ولكن الجيد في الأمر، واللافت للنظر، أن 80% من الحديد المُستخدم في إنتاج هيموغلوبين الخلايا الدموية الحمراء الجديدة، هو حديد تم «تدويره» Iron Recycling، أي تم استخلاصه من خلايا الدم الحمراء المُسنّة (التي سيتم إتلافها وتعويضها في مجرى الدم بكريات دم حمراء جديدة).

ولذا فإن عمليات «صنع»، وعمليات «تكسير» خلايا الدم الحمراء، وعملية استخلاص الحديد القديم، تتم سريعاً جداً أيضاً. وبعض الدراسات الطبية تقول: «تضمن عمليات إعادة تدوير الحديد، تلبية ما يقرب من 90% من احتياجات الحديد لتكوين الكريات الحمراء». (دراسة «الجوانب المتعددة لإعادة تدوير الحديد» لباحثين من المعهد الدولي للبيولوجيا الجزيئية والخلوية في وارسو ببولندا، تم نشرها ضمن عدد 12 سبتمبر-أيلول 2021 من مجلة الجينات Genes).

وخلال السنوات الماضية، تم إحراز تقدم مهم في فهمنا لعملية التمثيل الغذائي للحديد، خصوصاً عمليات إعادة «تدوير الحديد» داخلياً في الجسم، واضطرابات هذه العملية الحيوية.

وتفيد الدراسات الطبية في هذا الجانب بأن «الحفاظ على توازن الحديد هو نتيجة التنسيق المحكَم بين عمليات امتصاص الحديد من النظام الغذائي، وعمليات إعادة تدوير الحديد بعد تلف كريات الدم الحمراء الكبيرة في السن (بعمر أكثر من 3 أشهر). وبالتالي، فإن أي اضطراب في هذه العمليات يؤدي إلى مجموعة واسعة من الأمراض، تتراوح من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، إلى حالات زيادة تراكم الحديد في الجسم. أي إن نتائج اضطرابات عمليات تدوير الحديد تأخذ طيفاً واسعاً متناقض الأطراف. ولا تزال الأوساط الطبية في مراحل أولية من فهم هذا الجانب.

وأحد أمثلة تداعيات اضطرابات عمليات «إعادة تدوير» الحديد التي تتسبب بنقص توفر الحديد لإنتاج خلايا الدم الحمراء، حالات فقر الدم نتيجة الإصابة بأمراض مزمنة Anemia Of Chronic Disease.

وفي المقابل، من تداعيات اضطرابات عمليات «إعادة تدوير» الحديد، حالات تراكم الحديد الثانوية Secondary Iron Overload. وهي الحالات التي يتراكم فيها الحديد في الجسم، نتيجة تلقي عدد كبير من وحدات الدم المنقول، أو الذين لديهم اضطرابات لا تُمكّن من تكوين خلايا الدَّم الحمراء بكفاءة.

معالجات تراكم الحديد... سحب الدَّم أو الاستخلاب

يمكن للأطباء بوسائل عدة إزالة الحديد المتراكم في الجسم، ومن أهم ذلك سحب الدم واستخدام معالجات الاستخلاب Chelation.

ويوضح أطباء «مايوكلينك» عمليات سحب الدم العلاجية بقول ما ملخصه: «سحب الدم من الجسم بشكل منتظم يشبه التبرع بالدم، ويُطلق عليه الفصد. ويهدف إلى خفض مستويات الحديد في جسمك. وتعتمد كمية الدم التي تُسحَب، وعدد مرات سحبها، على سنك وحالتك الصحية العامة ومدى شدة فرط تحميل الحديد. وفي البداية، تتم مرحلة سحب الدم العلاجي. وذلك لإزالة تراكمات الحديد المرتفعة. وبمجرد انخفاض مستويات الحديد في جسمك، يمكن سحب الدم بمعدل أقل، عادةً يكون كل شهرين إلى ثلاثة أشهر. ويعتمد ذلك على سرعة تراكم الحديد في جسمك».

أما عن الاستخلاب فيقولون: «ذلك للذين لا يستطيعون سحب الدم. لأن الفصد قد لا يكون خياراً مطروحاً إذا كنت مصاباً بفقر الدم مثلاً. وبدلاً من ذلك، قد يصف الطبيب دواءً للتخلص من الحديد الزائد. ويُمكن حقن الدواء في الجسم، أو يمكن تناوله في صورة أقراص. ويرتبط الدواء بجزيئات الحديد الزائد، ما يسمح للجسم بطردهما عبر البول أو البراز، في عملية تُسمى الخَلْب. وتُعد أَدوية استخلاب الحديد، التي تُعطى عن طريق الفم، فعّالة جدًّا في تخفيض مستوى الحديد في الجسم».


مقالات ذات صلة

لماذا تهاجم الإنفلونزا الجهاز المناعي للحوامل بشراسة؟

صحتك سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

لماذا تهاجم الإنفلونزا الجهاز المناعي للحوامل بشراسة؟

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
صحتك بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)

زيت الزيتون والليمون... هل يشكلان معاً «مزيجاً خارقاً» للصحة؟

يحظى مزيج زيت الزيتون وعصير الليمون بشعبية واسعة في بعض الأوساط الصحية، حيث يُروَّج له أحياناً بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة من المشكلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)

دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت دراسة حديثة إلى أن عادات النوم ربما تؤثر على معدّل شيخوخة أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك الشمندر الطازج يتطلب تقشيراً وتقطيعاً ووقت طهو طويلاً نسبياً (بيكسلز)

7 خضراوات معلبة تتفوق غذائياً على نظيرتها الطازجة

لم تعد الخضراوات المعلبة خياراً ثانوياً أو أقل قيمة من الخضراوات الطازجة كما يعتقد البعض؛ إذ يُظهر كثير من الدراسات أن بعضها يحتفظ بقيمته الغذائية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نقع الفاصوليا قبل الطهي يساعد على تقليل بعض المركبات الطبيعية غير القابلة للهضم (بيكسلز)

الفاصوليا والانتفاخ: كيف تستمتع بها دون آثار مزعجة؟

يتجنب بعض الأشخاص تناول الفاصوليا رغم قيمتها الغذائية العالية، وذلك بسبب الخوف من الغازات أو الانتفاخ أو بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة جديدة تكتشف سبب خطورة الإنفلونزا على الحوامل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
TT

دراسة جديدة تكتشف سبب خطورة الإنفلونزا على الحوامل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة في أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك وطرق محتملة لعلاجات مستقبلية. وعادة ما يبقى فيروس الإنفلونزا في الجهاز التنفسي. ولكن في أثناء الحمل، يمكن للفيروس أن ينتقل من الرئتين، مما ‌يزيد من خطر ‌حدوث مضاعفات في ​القلب ‌والأوعية ⁠لدى ​الأم، ويؤثر ⁠على نمو الجنين، وفقاً لوكالة «رويترز».

ففي الفئران المصابة بالإنفلونزا إيه، وجد الباحثون أن مستشعراً فيروسياً في الجهاز المناعي يسمى «تي.إل.آر7» يصبح مفرط النشاط في أثناء الحمل، مما يزيد الالتهاب في المشيمة ⁠وأماكن أخرى ويضعف وظيفة الأوعية الدموية، ‌ويسمح للفيروس ‌بالانتشار في مجرى الدم.

وقالت ​ستيلا ليونج ‌رئيسة فريق البحث من جامعة ‌آر.إم.آي.تي في أستراليا، في بيان: «تغير هذه النتائج فهمنا لكيفية تأثير الفيروسات التنفسية على الحمل، إذ تظهر أن الضرر لا ينتج ‌عن وصول الفيروس مباشرة إلى الجنين، بل عن استجابة مناعية ⁠مفرطة ⁠لدى الأم».

وأفاد الباحثون في تقرير عن الدراسة نشر في دورية «ساينس أدفانسيز» بأن تعطيل المستشعر «تي.إل.آر7» يمكن أن يساعد في حماية الأجنة عن طريق منع التهاب المشيمة في أثناء الإصابة بالإنفلونزا.

وأضافوا أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام علاجات موجهة يمكن أن تحد من المضاعفات التي ​تصيب الأم والجنين ​خلال حالات الإنفلونزا الشديدة في أثناء الحمل.


مزيج زيت الزيتون والليمون: هل يقدم فوائد صحية حقيقية؟

بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
TT

مزيج زيت الزيتون والليمون: هل يقدم فوائد صحية حقيقية؟

بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)

يحظى مزيج زيت الزيتون وعصير الليمون بشعبية واسعة في بعض الأوساط الصحية، حيث يُروَّج له أحياناً بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة من المشكلات، مثل حصى الكلى والمرارة أو اضطرابات الهضم. غير أن هذه الادعاءات، رغم انتشارها، لا تستند في معظمها إلى أدلة علمية قوية. ورغم القيمة الغذائية العالية لكل من زيت الزيتون وعصير الليمون، يؤكد الخبراء أن الاستفادة الحقيقية منهما تتحقق عند إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن، لا عند الاعتماد عليهما كعلاج مستقل، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. للتنظيف والتخلص من السموم

تعتمد برامج «التنظيف» أو «إزالة السموم» على فكرة أن الجسم تتراكم فيه سموم يمكن التخلص منها عبر تغييرات غذائية محددة، مثل شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون.

وتدّعي بعض هذه البرامج أنها تعزز مستويات الطاقة، وتحسن الصحة النفسية، بل قد تساعد في علاج أمراض مزمنة مثل السكري. إلا أن الخبراء يتفقون على عدم وجود دليل علمي يُثبت أن النظام الغذائي وحده قادر على «تنظيف» الجسم من السموم.

ومع ذلك، يحتوي كل من زيت الزيتون وعصير الليمون على مضادات أكسدة ومركبات بوليفينول، يُعتقد أنها تساهم في تقليل الضرر الناتج عن «الجذور الحرة»، وهي جزيئات قد تُلحق أذى بالخلايا، وتُسهم في تطور مشكلات صحية مختلفة.

2. لإنقاص الوزن

تتكرر الادعاءات بشأن دور هذا المزيج في إنقاص الوزن، لكن الدراسات العلمية لا تدعم هذا الطرح بشكل مباشر.

مع ذلك، ترتبط بعض العناصر الغذائية الموجودة فيهما بفقدان الوزن بشكل غير مباشر؛ إذ يحتوي عصير الليمون على فيتامين سي، بينما يحتوي زيت الزيتون على الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة. وقد أظهرت الأبحاث أن نقص فيتامين سي قد يضعف قدرة الجسم على تكسير الدهون، وهو ما يُلاحظ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

3. لعلاج حصى الكلى والمرارة

ينتشر الاعتقاد بأن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون، خاصة على معدة فارغة، يمكن أن يساعد في التخلص من حصى المرارة أو الكلى، ويُقال إن ذلك يعود إلى تأثير مُليّن.

غير أن هذه الادعاءات تُعد من الخرافات الشائعة؛ إذ لا يوجد دليل علمي يدعم قدرة هذا المزيج على تفتيت الحصى أو تسهيل خروجها.

وتُعد أفضل الطرق للوقاية من حصى الكلى شرب كميات كافية من الماء، والحفاظ على وزن صحي مناسب، واتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم.

4. لآلام المفاصل

لا توجد أدلة علمية تشير إلى أن تناول زيت الزيتون مع عصير الليمون يعالج آلام المفاصل بشكل مباشر.

ومع ذلك، يحتوي زيت الزيتون على حمض الأوليك، الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات. كما أن فيتامين سي الموجود في عصير الليمون له تأثيرات مشابهة، وقد يساهم في الوقاية من آلام المفاصل المرتبطة بالالتهابات، ودعم صحة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بحالات مزمنة مثل التهاب المفاصل العظمي.

5. لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي

لا يوجد دليل علمي قاطع على أن هذا المزيج يحسّن عملية الهضم.

ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن زيت الزيتون قد يكون مفيداً للأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية، رغم غياب تجارب سريرية واسعة النطاق تؤكد ذلك بشكل حاسم.

من ناحية أخرى، قد يساعد فيتامين سي الموجود في عصير الليمون في تحسين امتصاص بعض العناصر الغذائية، مثل الحديد غير الهيمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في امتصاص المغذيات.

6. لمكافحة الشيخوخة المبكرة

لا توجد دراسات محددة تُثبت أن تناول زيت الزيتون وعصير الليمون معاً يمنع الشيخوخة المبكرة.

إلا أن كليهما يُعد جزءاً أساسياً من حمية البحر الأبيض المتوسط، التي ترتبط بإبطاء مظاهر التقدم في العمر. وقد أظهرت الأبحاث أن فيتامين سي يساهم في الحفاظ على صحة الجلد وتقليل علامات الشيخوخة، بينما قد تساعد الدهون الأحادية غير المشبعة في زيت الزيتون في الحماية من التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.

7. لصحة القلب والأوعية الدموية

ترتبط الدهون الأحادية غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون بفوائد مهمة لصحة القلب، مثل خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وتقليل الالتهابات، والحدّ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما تشير الدراسات إلى أن زيت الزيتون ومستخلص أوراق الزيتون قد يساهمان في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم.

ويلعب فيتامين سي الموجود في عصير الليمون دوراً داعماً لصحة القلب، من خلال مشاركته في عدد من العمليات الحيوية التي تحمي الأوعية الدموية وتعزز وظائفها.


دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
TT

دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)

توصلت دراسة حديثة إلى أن عادات النوم ربما تؤثر على معدّل شيخوخة أعضاء الجسم.

وشملت الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين من كلية فاجلوس لعلوم الطب والجراحة التابعة لجامعة كولومبيا الأميركية، حوالي نصف مليون شخص من بريطانيا بغرض قياس مدى الارتباط بين عدد ساعات نومهم ومعدّل شيخوخة مختلف أعضاء أجسامهم، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتضمنت التجربة قياس الشيخوخة لدى 17 نظاماً مختلفاً في الجسم، بما في ذلك المخ والقلب والكبد والرئتين ونظام المناعة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات تتزايد وتيرة الشيخوخة في أعضاء الجسم المختلفة لديهم.

وتوصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً.

وأكد الباحثون أن قلة ساعات النوم تزيد مخاطر الإصابة بأمراض مثل الاكتئاب والتوتر والسمنة والنوع الثاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، في حين أن قصر أو طول ساعات النوم يسبب الربو وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي مثل التهاب المعدة والارتجاع.

ويرى الفريق البحثي أن هذه النتائج تسلّط الضوء على أهمية النوم بالنسبة لسائر أعضاء الجسم وليس المخ فقط. ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث العلمية عن رئيس فريق الدراسة قوله إن هذه النتائج تدعم فكرة أن النوم يضطلع بدور مهم في الحفاظ على سلامة الأعضاء، بما في ذلك عملية التمثيل الغذائي والنظام المناعي للجسم.

وأضاف أن الدراسات المستقبلية سوف تبحث كيف يمكن تحسين جودة النوم من أجل إبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية لمختلف أعضاء الجسم.