لقاح جديد للفيروس المخلوي التنفسي

الحقن بالبروتين الموجود على سطحه يمنح الأطفال المناعة

لقاح جديد للفيروس المخلوي التنفسي
TT
20

لقاح جديد للفيروس المخلوي التنفسي

لقاح جديد للفيروس المخلوي التنفسي

انتشر اسم الفيروس المخلوي التنفسي respiratory syncytial virus أو اختصاراً RSV بشكل كبير نهاية العام الماضي نظراً لكثرة الإصابات بالمرض وسط مخاوف من إمكانية أن تتحول هذه الإصابات إلى حالة وبائية عامة تعيد إلى الأذهان جائحة «كورونا» التي كانت قاربت على الانتهاء تماماً على وجه التقريب.

التهاب القصبات

ورغم أن المرض يعتبر من الأمراض البسيطة التي تصيب الجهاز التنفسي (التهاب القصيبات الهوائية) فإنه يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة في بعض الأحيان خاصة في الأطفال الذين يعانون من نقص المناعة لسبب أو لآخر مثل الأمراض المزمنة أو الأورام وكذلك كبار العمر. وتقريباً يتسبب المرض في وفاة حوالي 300 طفل كل عام في الولايات المتحدة ولم يكن هناك تطعيم واق من المرض حتى نهاية العام الماضي.

وفى منتصف شهر مايو (أيار) من العام الجاري اجتمعت لجنة من خبراء الصحة في إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA وصوتت بالأغلبية (10 أصوات موافقة ضد 4 أصوات رافضة) على إجازة اللقاح المقدم من شركة فايزر ضد المرض الذي يحمل الاسم التجاري Abrysvoويعتبر الأول من نوعه الذي يتم استخدامه في الرضع لحمايتهم من المرض ويتم التطعيم به أثناء فترة الحمل من خلال إعطاء اللقاح للأمهات عن طريق الحقن في الفترة من الأسبوع 24 إلى الأسبوع 36، وبعد ذلك يقوم اللقاح بتحفيز إنتاج الأجسام المضادة للفيروس في جسم الأم التي تمر بعد ذلك عبر المشيمة إلى الجنين وتعمل على حمايته بعد الولادة.

فكرة اللقاح

تعتمد فكرة اللقاح الجديد على منح الجسم المناعة عن طريق الحقن بالبروتين الموجود على سطح الفيروس الذي يسمى بروتين F، بعد أن تم تصنيعه مختبريا والذي يقوم بالاتحاد بخلايا المريض ومن ثم غزوها وهو الأمر الذي يسبب أعراض المرض ولكن بشكل مخفف. وبعد ذلك يكتسب الجسم المناعة من خلال الإصابة بالبروتين المخلق وعند إصابة الطفل لاحقاً بالفيروس الحقيقي يكون الجسم قد قام بالفعل بتكوين الجيش المناعي اللازم لمقاومته عن طريق الأجسام المناعية المكتسبة من الأم بجانب الآليات المناعية الأخرى في جسم الرضيع مما يخفف من الأعراض ويمنع المضاعفات بشكل كبير.

تبعاً للتجارب التي تم إجراؤها على سلامة اللقاح كان هناك ارتفاع طفيف في معدل حدوث الولادات المبكرة مقارنة بالمجموعة الضابطة control group ومع ذلك كان هذا المعدل لا يزال أقل من مثيله لدى عموم السكان حيث كان معدل نسبة الولادات المبكرة بين 7400 أم مشاركة في التجربة 5.7 في المائة للنساء اللاتي تناولن اللقاح مقارنة بـ4.7 في المائة ممن تلقوا علاجاً وهمياً o و10 في المائة في عموم الولادات. ويحمل العقار الوهمي المستخدم في التجارب الدوائية نفس شكل العلاج أو اللقاح ولكن من دون أي فاعلية طبية لمجرد التأثير النفسي على المريض. والجدير بالذكر أن الشركة المصنعة للقاح البالغين (غلاكسو) كانت أوقفت تجربة لقاح للرضع العام الماضي بسبب ارتفاع معدل المواليد المبتسرين (الخدج) أي المولودين مبكرا.

في التجارب الإكلينيكية التي تم إجراؤها على اللقاح وتم نشرها في شهر أبريل (نيسان) الماضي في مجلة نيو إنغلاند الطبية New England Journal of Medicine انخفض خطر إصابة الأطفال بمضاعفات خطيرة بنسبة 82 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة ثم انخفضت النسبة إلى 69 في المائة فقط خلال ستة أشهر كما انخفض خطر إصابة الأطفال الرضع بأمراض الجهاز التنفسي الشديدة التي تتطلب زيارة الطبيب بشكل عام بنسبة بلغت 51 في المائة وهو الأمر الذي يشير إلى أن تطعيم الأمهات يعتبر جزءا أساسيا في الوقاية من المرض خاصة أن المناعة تنتقل إلى الأطفال في أول 6 شهور من حياتهم وهي الفترة التي تكون فيها معدلات الخطورة للمضاعفات كبيرة جداً. وعلى سبيل المثال فإن معدلات حجز الأطفال في المستشفيات جراء الفيروس المخلوي في الفترة العمرية من شهر وحتى 5 شهور ضعف الفترة العمرية من 6 وحتى 11 شهراً.

أوضحت إدارة الغذاء والدواء أن التطعيم يعتبر آمنا بشكل كبير والأعراض الجانبية الناتجة من الحقن طفيفة ولا تتعدى نفس الأعراض الناتجة عن التطعيم بأي لقاح آخر وأهمها الإرهاق والصداع وآلام العضلات وألم في موضع الحقن. ومخاطر الولادة المبكرة لا تعتبر كبيرة حيث كانت هناك 200 حالة فقط في 18 دولة حول العالم من أصل 7400 حالة تم إجراء التجارب عليهن وفي المقابل كانت هناك 169 من اللاتي تناولن العقار الوهمي.

كما وضحت شركة فايزر أن الموافقة النهائية على العقار سوف تصدر في شهر أغسطس (آب) المقبل، والاستخدام الفعلي للقاح الجديد ربما يستغرق بضعة شهور أخرى حتى نهاية العام ثم يتم طرحه في الأسواق بعد التأكد التام من فاعليته ومدى الأمان الذي يتمتع به خاصة أنه تمت الموافقة خلال هذا العام أيضاً على لقاح آخر لنفس المرض ولكن يتم استخدامه في البالغين فوق عمر 60 عاماً. ويعتبر الأطفال وكبار العمر من الفئات ذات الخطورة العالية لحدوث مضاعفات المرض ولذلك يجب تطعيمهم. والحرص على أن يتمتع اللقاح بأعلى قدر من الأمان وأقل نسبة مضاعفات خاصة مضاعفات الجهاز العصبي في الأطفال. ومن أهم المخاوف التي تجعل الآباء يحجمون عن تطعيم أطفالهم إصابتهم بمرض التوحد وهي مخاوف لا أساس لها من الصحة.


مقالات ذات صلة

هل أنتم ضحية هوس البروتين؟ اكتشفوا الحقيقة قبل فوات الأوان

صحتك يبقى البروتين جزءاً أساسياً في نظامنا الغذائي شرط ألا يكون تناوله مفرطاً (رويترز)

هل أنتم ضحية هوس البروتين؟ اكتشفوا الحقيقة قبل فوات الأوان

يُعد البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة الجسم ولكن هل تعلمون أن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شوكولاته مصنوعة يدوياً في بريطانيا (رويترز)

بينها الشوكولاته... أفضل 10 وجبات خفيفة لشيخوخة صحية ومنع التدهور المعرفي

نرغب جميعنا في الحفاظ على صحتنا ونشاطنا لأطول فترة ممكنة، وإحدى طرق مكافحة الشيخوخة هي تناول أطعمة تدعم الصحة على المستوى الخلوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)

ما أفضل أيام الأسبوع من أجل إجراء عملية جراحية؟

رجّحت دراسة جديدة حول المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عملية جراحية أن اليوم الذي يجرون فيه الجراحة قد يؤثر في حصولهم على نتيجة أفضل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حبوب من فيتامين «د» (أ.ب)

من أسرار العمر الطويل... 6 فيتامينات لا غنى عنها بعد سن الـ50

يوصي الخبراء بـ6 مكملات أساسية لدعم الشيخوخة الصحية، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بأي منها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أظهرت دراسة جديدة أن دواء الستاتين وفّر حماية ضد الخرف حتى لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كولسترول منخفضة بالفعل (أ.ب)

دواء كولسترول شائع قد يقلل خطر الإصابة بالخرف

كشفت دراسة جديدة من كوريا الجنوبية عن أن دواء الستاتين، الذي يُوصف على نطاق واسع لخفض الكولسترول، قد يقلل أيضاً من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل أنتم ضحية هوس البروتين؟ اكتشفوا الحقيقة قبل فوات الأوان

يبقى البروتين جزءاً أساسياً في نظامنا الغذائي شرط ألا يكون تناوله مفرطاً (رويترز)
يبقى البروتين جزءاً أساسياً في نظامنا الغذائي شرط ألا يكون تناوله مفرطاً (رويترز)
TT
20

هل أنتم ضحية هوس البروتين؟ اكتشفوا الحقيقة قبل فوات الأوان

يبقى البروتين جزءاً أساسياً في نظامنا الغذائي شرط ألا يكون تناوله مفرطاً (رويترز)
يبقى البروتين جزءاً أساسياً في نظامنا الغذائي شرط ألا يكون تناوله مفرطاً (رويترز)

يُعد البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة الجسم، ولكن هل تعلمون أن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً؟

في ظل الانتشار الكبير لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي الذي يشجع على زيادة استهلاك البروتين، وانتشار المنتجات المعززة بالبروتين في الأسواق، أصبح الكثيرون يبالغون في تناول البروتين ظناً منهم أن ذلك مفيد للصحة. بينما تؤكد الدراسات أن للبروتين فوائد عدة للجسم، إلا أن الإكثار منه قد يأتي بنتائج عكسية.

فما هي الكمية المناسبة التي يحتاج إليها جسمك حقاً؟ وما المخاطر التي قد تنتج عن الإفراط في تناوله؟ هذا ما سنكتشفه معاً في ما يلي:

دور البروتين في الجسم

يتكون البروتين من أحماض أمينية، بعضها يجب الحصول عليه من الغذاء. فهو يدعم بناء العضلات، والمناعة، ونقل المغذيات، وتنظيم الهرمونات، وإنتاج الطاقة. كما يساعد في إدارة الوزن عبر زيادة الشبع، وتقليل الرغبة في الأكل، وتعزيز التمثيل الغذائي، حسب تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

يوجد البروتين في مجموعة متنوعة من الأطعمة، سواء حيوانية أو نباتية. تشمل المصادر الحيوانية: اللحوم الحمراء، والدجاج، والأسماك، والبيض، والألبان. أما المصادر النباتية فتشمل: البقوليات (مثل العدس والفول)، والتوفو، والمكسرات (مثل اللوز والكاجو)، والحبوب الكاملة (مثل الكينوا). هذه الأطعمة توفر البروتين مع عناصر غذائية أخرى مهمة لصحتك.

يوجد البروتين في مجموعة متنوعة من الأطعمة سواء حيوانية أو نباتية (أ.ب)
يوجد البروتين في مجموعة متنوعة من الأطعمة سواء حيوانية أو نباتية (أ.ب)

كمية البروتين المطلوبة يومياً

تعتمد الاحتياجات اليومية من البروتين على وزن الشخص، وجنسه، وعمره. تحتاج النساء إلى 0.75 غرام لكل كيلوغرام من الوزن يومياً (1 غرام للكيلوغرام أثناء الحمل/الرضاعة)، بينما يحتاج الرجال إلى 0.84 غرام لكل كيلوغرام. مثلاً امرأة وزنها 72 كغم تحتاج إلى 54 غراماً يومياً، بينما رجل وزنه 87 كغم يحتاج إلى 73 غراماً.

أما كبار السن ما فوق سن السبعين يحتاجون إلى بروتين 25 في المائة أكثر لمقاومة فقدان العضلات.

تلبية الاحتياجات بشكل طبيعي

يمكن تناول هذه الكميات من البروتين عبر نظام غذائي متوازن دون مكملات. مثال على الوجبات اليومية:

الإفطار: عجة الحمص

وجبة خفيفة: زبادي يوناني مع مكسرات

الغداء: لحم بقري مع الخضار

وجبة خفيفة: حمص مع خضار وبيضة مسلوقة

العشاء: معكرونة بالعدس واللحم

مخاطر الإفراط في البروتين

تجاوز تناول 2 غرام لكل كيلوغرام يومياً من وزن الشخص قد يؤدي إلى نقص غذائي، وضعف المناعة، وهشاشة العظام. الإكثار من اللحوم المصنعة يزيد خطر السرطان وأمراض القلب، وقد يسبب زيادة الوزن بسبب السعرات الزائدة.

في النهاية، يبقى البروتين جزءاً أساسياً في نظامنا الغذائي، شرط ألا يكون تناوله مفرطاً. فقد أصبحت ثقافة الإفراط في تناول البروتين ظاهرة مقلقة في عالمنا اليوم، مدفوعة بتسويق ذكي وموضة غذائية قد لا تكون دائماً في صالح صحتنا.

الأمر لا يتعلق فقط بكمية البروتين، بل بنوعيته ومصادره. فالبروتينات الخفيفة مثل الأسماك والدجاج والبقوليات توفر لك ما تحتاج إليه دون أعباء صحية إضافية. أما الحبوب الكاملة والخضراوات فهي تكمل الصورة لتكون وجبتك متوازنة ومغذية حقاً.

نصيحة ذهبية لكم: استمعوا إلى جسدكم، فهو خير مرشد. تجنّبوا المنتجات البروتينية المعززة التي قد لا تحتاجون إليها فعلياً. تذكّروا أن الطبيعة قد زودتنا بكل ما نحتاج إليه من مغذيات في أطعمة بسيطة ومتوفرة.