هل سيتمكن «الناتو» من الاتفاق على خطة إنفاق ترضي ترمب؟

وزراء خارجية دوله يستأنفون المحادثات في بروكسل وسط ضغط أميركي لزيادة حصصهم

ماركو روبيو مع أمين عام الناتو (إ.ب.أ)
ماركو روبيو مع أمين عام الناتو (إ.ب.أ)
TT

هل سيتمكن «الناتو» من الاتفاق على خطة إنفاق ترضي ترمب؟

ماركو روبيو مع أمين عام الناتو (إ.ب.أ)
ماركو روبيو مع أمين عام الناتو (إ.ب.أ)

يلتقي وزراء خارجية الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي (الناتو) لليوم الثاني في بروكسل، الجمعة، لمناقشة تعزيز القدرات الدفاعية للتحالف واستمرار الدعم لأوكرانيا. وقال الأوروبيون الأعضاء في الحلف وكندا، الجمعة، إنهم مستعدون لزيادة الإنفاق الدفاعي ولكنهم أبدوا فتوراً بشأن المطالب الأميركية الخاصة بحجم ميزانياتهم العسكرية، لا سيما بالوضع في الاعتبار استعداد الرئيس دونالد ترمب للتقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع روته (يمين) ووزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (أ.ف.ب)

ولطالما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حلفاءه إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، مشيراً إلى أن وقت اعتماد أوروبا على ميزانية الدفاع الضخمة في واشنطن قد ولى. وقالت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي للصحافيين بمقر الناتو في بروكسل: «من المهم أن نتفق جميعنا على التهديد الروسي. وإذا لم يكن الحال كذلك، فلا أعلم لما يجب أن نزيد دائماً الإنفاق الدفاعي أكثر وأكثر».

ودعا الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إلى زيادة الإنفاق الدفاعي ليصل إلى «أكثر من 3 في المائة بشكل كبير»، وهو قرار من المتوقع أن يتم اتخاذه في القمة المقبلة في يونيو (حزيران).

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان -نويل بارو إن بلاده حددت لنفسها هدفاً يبلغ ما بين 3 إلى 3.5 في المائة ونحن نستعد للوصول له وهو مستوى الإنفاق الدفاعي الأميركي نفسه تقريباً. وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إن أعضاء الناتو يعملون على وضع هدف إنفاق جديد، ليتم الإعلان عنه في القمة المقبلة في يونيو. ولكنه قال إن هدف الـ«5 في المائة أعلى بكثير بالطبع مما تنفقه الولايات المتحدة نفسها، وهو طموح عال للغاية ونحن لسنا مستعدين للالتزام برقم في الوقت الحالي. مثلما من المهم إنفاق الكثير، فمن المهم أيضاً الإنفاق بذكاء أكبر». وتظهر بيانات وزارة الدفاع الأميركية أن الولايات المتحدة أنفقت 2.7 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع في عام 2024.

روبيو خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (إ.ب.أ)

وأنفق حلفاء الولايات المتحدة مليارات الدولارات على الدفاع منذ بداية الحرب الأوكرانية قبل ثلاث سنوات، ولكن ثلثهم تقريباً مازال لم يف بهدف الناتو بتخصيص 2 في المائة من إجمالي ناتجهم المحلي. وقال ترمب إن حلفاء الولايات المتحدة يجب أن يلتزموا بإنفاق 5 في المائة على الأقل من إجمالي الناتج المحلي وهذا من شأنه أن يتطلب استثماراً بمقدار غير مسبوق.

وفي أول حضور له لاجتماعات وزراء خارجية الدول الأعضاء في الناتو، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مطالب ترمب بأن يقوم الحلفاء في الناتو بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يزيد على ضعف الهدف الحالي البالغ 2 في المائة على الأقل.

وأبلغ روبيو نظراءه في الحلف الناتو، الخميس، بضرورة الاتفاق على «مسار واقعي» للوصول إلى إنفاق دفاعي بنسبة 5 في المائة، ما يعني أن واشنطن ستضطر أيضاً إلى زيادة إنفاقها. وأقر روبيو بأنه لا يُنتظر من أوروبا أن تنفذ هذه الزيادات «خلال عام أو عامين».

وفي حين أن روبيو أقر بأن زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير ستأخذ وقتاً، فإنه قال إن واشنطن بحاجة إلى رؤية تقدم في هذا الملف. وأضاف: «نريد أن نخرج من هنا بفهم أننا على طريق واقعي لتحقيق التزام كل

عضو في الناتو وتنفيذ وعدهم للوصول إلى 5 في المائة من الإنفاق»، بما في ذلك الولايات المتحدة. وتعهد عدد من دول الناتو بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، ولكن بالنسبة للعديد من الأعضاء الأكبر، بما في ذلك ألمانيا، يعد هدف ترمب البالغ 5 في المائة غير واقعي.

وزير الخارجية البريطاني مع نظيره الفرنسي (أ.ب)

ما الذي تريده واشنطن؟

لطالما اتهم ترمب كغيره من الرؤساء الأميركيين، الحلفاء الأوروبيين بأنهم يعدون الحماية الأميركية من المسلمات وتقصيرهم في الإنفاق الدفاعي. لكنه اتخذ موقفاً أكثر صرامة وهدد بعدم الدفاع عن الدول التي يعتقد أنها تختصر نفقاتها.

لكن مع سعي دول التحالف لتعزيز ميزانياتها، هل من الممكن التوصل إلى اتفاق على هدف جديد خلال قمة الناتو في يونيو يسمح لترمب بإعلان الفوز؟

ومع تأجيج ترمب المخاوف بشأن مدى إمكان الاعتماد على الولايات المتحدة، تعلن المزيد من الخطط لمزيد من الزيادات. وقال الأمين العام للناتو مارك روته: «قد تكون هذه أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي هنا في الجانب الأوروبي من الناتو منذ نهاية الحرب الباردة. لكننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد». ويرى روته أنه لتحقيق خطط مواجهة روسيا، يتعين على الدول إنفاق أكثر من 3 في المائة. وأفاد دبلوماسيون بأن التقديرات الداخلية لحلف الناتو تُشير إلى أن النسبة تتراوح بين 3.5 و3.7 في المائة.

بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك (أ.ف.ب)

وقطعت الدول التي تشعر بالتهديد الأكبر من روسيا شوطاً كبيراً. فقد تعهدت بولندا ودول البلطيق بالوصول إلى 5 في المائة قريباً. ومهّدت ألمانيا الطريق لزيادة كبيرة في الإنفاق وأعلن الاتحاد الأوروبي تدابير لتعزيز الإنفاق. لكن بعض الدول مثل إسبانيا وإيطاليا وكندا لا تزال أقل بكثير من هدف الناتو الحالي البالغ 2 في المائة. وسيكون الوصول إلى 5 في المائة مهمة ضخمة للدول التي تُعاني صعوبات مالية. وسيعني ذلك زيادة تتجاوز 1.1 تريليون دولار سنوياً في ميزانية الناتو، وفقاً لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي. بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يعني ذلك إضافة أكثر من 400 مليار دولار.

وقال إيان ليسر من مركز أبحاث صندوق مارشال الألماني، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بالنسبة إلى بعض الدول مثل بولندا وحتى اليونان، يُعد هذا هدفاً ممكناً بالنظر إلى تصوراتها للتهديدات. لكن بالنسبة إلى دول أخرى فهو بالتأكيد بعيد المنال بالنظر إلى المزاج العام السائد وحاجات الإنفاق الأخرى». ويمكن أن تتمثل إحدى طرق زيادة المبالغ في توسيع تعريف ما يُعدّ إنفاقاً عسكرياً ليشمل مسائل مثل أمن الحدود والطرق والأمن السيبراني. لكن روته عارض ذلك. ويتحدث مسؤولون عن عقبة محتملة أخرى قد تتمثل في تأثير حرب ترمب على أوضاع المالية الأوروبية. وصرح رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر لوسائل إعلام محلية بأن «تحقيق نسبة 5 في المائة على المدى القصير أمر غير ممكن». وأضاف: «من الصعب بعض الشيء مطالبتنا بأمور بعد شن حرب تجارية وبعد أن تعرضنا للإهانة والإذلال طوال الوقت».

هل من حل وسط مطروح؟

ماركو روبيو قال في بروكسل إنه يتفهم أن المسألة في الزيادة تحتاج إلى وقت (رويترز)

حتى الآن لم يُبدِ معظم الحلفاء الأوروبيين التزاماً بشأن مدى استعدادهم للمضي قدماً. وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي إن «هناك اتفاقاً على أننا في حاجة إلى بذل المزيد من الجهد، وأننا سنسعى مع توجهنا نحو قمة لاهاي لتحديد هدف جديد». وأضاف: «نسبة الخمسة في المائة بالطبع أعلى بكثير مما تنفقه الولايات المتحدة نفسها، وهو هدف كبير جداً، ولسنا مستعدين للالتزام برقم محدد في الوقت الحالي».

وقال دبلوماسيون إن روبيو لم يحدد أي إطار زمني واضح للموعد الذي تتوقع واشنطن أن يصل فيه حلف الناتو إلى نسبة الخمسة في المائة، ما يُعطي أملاً في وجود مجال للمناورة للتوصل إلى تسوية بحلول القمة.

ومن المتوقع أن تبدأ المناقشات بجدية في حلف الناتو في مايو (أيار)، ويقول الدبلوماسيون إنهم يتطلعون إلى إيجاد حلول مبتكرة لإرضاء الجميع. وإذا لم تقبل الولايات المتحدة اتفاقاً صريحاً على زيادة الإنفاق إلى ما يزيد على 3 في المائة، فقد اقترح دبلوماسيون تأجيل أي تعهد. وقد يعني ذلك تحديد رقم أكثر واقعية على المدى القصير مع اعتبار نسبة 5 في المائة هدفاً على المدى الأبعد. ويُؤمل بأن يُمكّن أي اتفاق ترمب من إعلان النصر، وأن يُبقيه داخل الحلف وفي حرب أوكرانيا. وقال دبلوماسي في الناتو إن ذلك «قد يمثل نجاحاً باهراً».


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.