الاعتلال العصبي الطرفي... وسائل العلاج وتقليل المضاعفات

ندوة طبية في أسبوع التوعية به لعام 2023

تتفاقم اضطرابات الأعصاب بسبب أنماط الحياة العصرية
تتفاقم اضطرابات الأعصاب بسبب أنماط الحياة العصرية
TT

الاعتلال العصبي الطرفي... وسائل العلاج وتقليل المضاعفات

تتفاقم اضطرابات الأعصاب بسبب أنماط الحياة العصرية
تتفاقم اضطرابات الأعصاب بسبب أنماط الحياة العصرية

الاعتلال العصبي الطرفي هو حالة سريرية مزمنة، تؤدي إلى إتلاف الجهاز العصبي الطرفي. وتشمل أعراض المرض: تخدر الأطراف، بالإضافة إلى الشعور بالوخز والحرقان في اليدين والقدمين، ما يؤثر سلباً وبشكل كبير على حياة المصابين؛ حيث تؤدي الإصابة بهذا المرض إلى إضعاف القدرات البدنية للمريض، وإصابته بالأرق ليلاً.

وتتفاقم اضطرابات الأعصاب أو الاعتلال العصبي الطرفي بسبب أنماط الحياة العصرية، التي تؤدي إلى ازدياد أعداد المصابين بالسكري، وازدياد معدلات السمنة وإدمان الكحول ونقص فيتامينات «بي».

شعار الندوة

ندوة طبية

نظمت «بي آند جي هيلث» (P&G Health) ندوة افتراضية بعنوان «تعزيز الوعي بمرض الاعتلال العصبي»، وذلك ضمن حملة «أعد الحياة ليديك Put Life Back in Your Hands»، وفي إطار الاحتفالات بأسبوع التوعية بالاعتلال العصبي 2023 (Neuropathy Awareness Week 2023).

وفي افتتاح الندوة، أعلن الدكتور طارق عبد العزيز، المدير العام لـ«بي آند جي هيلث» لـ«الشرق الأوسط»، الالتزام بالحفاظ على الريادة في مجال صحة الأعصاب، والحرص على تلبية الاحتياجات ذات الصلة، مرتكزين على الإرث في تجويد حياة المستهلكين منذ عام 1962.

ويأتي هذا الاحتفال في إطار الالتزام المجتمعي بأسبوع التوعية بالاعتلال العصبي لعام 2023، عبر تنظيم هذه الندوة بعنوان «تعزيز الوعي بمرض الاعتلال العصبي» بمشاركة لجنة متعددة التخصصات من الخبراء، يناقشون رؤاهم وتطلعاتهم حول أفضل الطرق والممارسات لتشخيص المصابين بالمرض، وتوفير أفضل العلاجات المتكاملة، بما فيها سلسلة فيتامينات «بي» المعروفة بدورها الحيوي في دعم وظائف الأعصاب على نحو صحي وإيجابي.

شارك في الندوة أكثر من 6000 متخصص في مجال الرعاية الصحية في آسيا والهند والشرق الأوسط وأفريقيا. وشهد هذا الحدث المميز الذي شاركت فيه 8 دول من منطقة الشرق الأوسط، منها السعودية، مناقشات هادفة حول أحدث الإرشادات الطبية ونتائج البحوث ذات الصلة بتشخيص ومعالجة مرض الاعتلال العصبي الطرفي (Peripheral Neuropathy, PN)، والحد من المخاوف المتزايدة من الإصابة به حول العالم. وحضرت «صحتك» الحدث، وسوف يتم تسليط الضوء هنا على أهم حقائق هذا المرض ومستجدات علاجه.

الاعتلال العصبي الطرفي

وهذه بعض الحقائق عن انتشار المرض:

• يعاني 1 من كل 10 أشخاص، و50 في المائة من مرضى السكري من الاعتلال العصبي الطرفي (Lancet Neurol 2018; 17). بلغ عدد المصابين بالسكري عام 2021 حوالي 393 مليوناً في مناطق آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 603 ملايين بحلول عام 2045 (IDF Diabetes Atlas. 10th edition; 2021).

• حوالي 80 في المائة من المرضى بالاعتلال العصبي غير مشخصين ولا يتلقون العلاج المطلوب، وتتشابه هذه النسبة عبر مختلف بلدان العالم. (J Diabetes Investig 2019; 10).

• يصيب الاعتلال العصبي السكري (PN) نسبة عالية جداً من المصابين بداء السكري في جنوب شرق آسيا. وتصل هذه النسبة في بعض البلدان إلى 60 في المائة تقريباً.

• أفادت دراسة من الفلبين عام 2000 والتي أجريت ضمن مشروع Diabcare-Asia، عن إصابة 42 في المائة من مرضى السكري بالاعتلال العصبي السكري، بناء على السجلات الطبية التي شملت 2708 مرضى في مراكز علاج السكري.

• يؤثر الاعتلال العصبي الطرفي على 34-35 في المائة من سكان الإمارات العربية المتحدة المصابين بداء السكري.

• المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الثانية في الشرق الأوسط، والسابعة في العالم، من حيث معدل الإصابة بمرض السكري. ويعاني أكثر من 65 في المائة من مرضى السكري في السعودية من أعراض الاعتلال العصبي الطرفي السكري المؤلم. (https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/26206092)

• في إندونيسيا، ارتفع عدد مرضى السكري من 10.7 مليون عام 2019 إلى 19.5 مليون عام 2021، حيث انتقلت البلاد من المرتبة السابعة إلى الخامسة عالمياً من حيث عدد مرضى السكري فيها. وأظهرت دراسة أجريت في بالي على مرضى بداء السكري من النوع 2 والاعتلال العصبي، بناء على تخطيط لكهرباء العضل، أن 54 في المائة من المشمولين بالدراسة يعانون اعتلال الأعصاب السكري المؤلم (Purwata TE et al. J Pain Res2011; 4).

• في سنغافورة، تم الإبلاغ عن انتشار الاعتلال العصبي الطرفي السكري بنسبة 28 في المائة، وتمثلت عوامل الخطر المهمة في العمر والعرق الهندي واستخدام الإنسولين واعتلال الشبكية السكري.

• أظهرت دراسات وبائية من الهند انتشاراً واسعاً لمرض الاعتلال العصبي يتراوح من 5 إلى 2400 لكل 10000 نسمة في دراسات مجتمعية مختلفة. وتتفاوت تقديرات انتشار تلف الأعصاب في الهند من 13.1 إلى 45 في المائة في مجموعات سكانية مختلفة، الأمر الذي يعزى إلى أنواع مختلفة من مرض السكري.

• في ماليزيا، تم تشخيص 51 في المائة من مرضى السكري بالاعتلال العصبي الطرفي.

• غالباً ما يؤدي الألم الناتج عن الاعتلال العصبي الطرفي إلى تراجع إنتاجية العمل واحتمالية فقدان الوظيفة. أفاد 59 في المائة من المصابين العاملين بأنهم أقل إنتاجية في العمل.

• يتأثر حوالي 10 في المائة من سكان العالم بألم الأعصاب، ويعاني 50 في المائة منهم من عدم الحصول على العلاج الكافي.

• يتعرف 1/3 من الأطباء على علامات الاعتلال العصبي. وتؤدي الحالات غير المشخصة إلى رفع معدلات المرض والوفيات الناجمة عن مرض السكري. 50 في المائة من المرضى لا تظهر عليهم أعراض المرض، ما يؤدي بالتالي إلى عدم تشخيصهم وفقدانهم الإحساس كلياً عند التعرض لإصابة خارجية.

التشخيص والعلاج

حول وبائية المرض، تحدث في الندوة البروفسور راينر فراينهاغن (Prof. Rainer Freynhagen)، رئيس قسم التخدير والعناية المركزة وطب الألم في مستشفيات بنديكتوس توتزينج وفيلدافينغ الألمانية. وأوضح أن مرض الاعتلال العصبي الطرفي والألم المصاحب لأمراض الأعصاب ينتشر على نطاق واسع عبر المجتمعات العالمية. ويتعامل الأطباء يومياً مع ملايين الناس حول العالم الذين يعانون هذه الأمراض التي رغم سهولة تشخيصها لا يتوفر علاج متكامل لها، لا سيما في المراحل المتقدمة. ويعاني حوالي 10 في المائة من سكان الأرض من آلام الأعصاب، ويواجه 50 في المائة منهم تحديات ذات صلة بعدم الحصول على العلاج المناسب. وتؤكد الدراسات المنشورة في مختلف البلدان أن ما يصل إلى 80 في المائة من الحالات لم يتم تشخيصها، ولا تتلقى العلاج اللازم.

وحول التشخيص والعلاج المبكرين، قال الدكتور جلال نفاش (Dr. Jalal Nafach)، استشاري الغدد الصماء في مستشفى الإمارات ومركز دبي للسكري، إن الاعتلال العصبي الطرفي يشكل تحدياً هائلاً للمرضى والمتخصصين في مجالات الرعاية الصحية على حد سواء، حيث يعاني 1 من كل 10 أشخاص و50 في المائة من مرضى السكري حول العالم من الاعتلال العصبي. ومن الأهمية بمكان تعزيز الوعي بمشكلة الاعتلال العصبي الطرفي وتأثيره على حياة الأفراد. ويعتبر التشخيص المبكر والعلاج الشامل عنصرين ضروريين للحد من الآثار السلبية لهذا المرض، وضمان حياة أكثر صحة وجودة للمصابين بالعوارض.

كما تحدثت في الندوة الدكتورة أنكيا كوتزي (Dr. Ankia Coetzee)، اختصاصية الغدد الصماء والأستاذة في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة ستيلينبوش ومستشفى تايغربيرغ في كيب تاون، جنوب أفريقيا، مشيرة إلى أن التواصل مع المرضى يعتبر فرصة استثنائية توفر لأطباء الرعاية الأولية إمكانية تشخيص مرض الاعتلال العصبي على نحو واضح وصريح.

ويواجه كثير من المرضى تحديات ذات صلة بقدرتهم على توصيف العوارض التي يعانونها بشكل صحيح، ما يعزز أهمية التحقيق الاستباقي في تحديد عوارض الاعتلال العصبي PN، مثل التنميل والحرقان والإحساس بالوخز أو الآلام التي تحاكي الصدمة الكهربائية. ومن السهل إجراء الاختبارات الحسية، مثل اختبار إدراك الاهتزاز (vibration perception testing) واختبار وخز الدبوس (pin prick test) واختبار الشعيرات الأحادية (monofilament test) وما إلى ذلك، والتي يمكن من خلالها تشخيص الإصابة وتوجيه المريض لاعتماد العلاج المناسب خلال دقائق معدودة، بينما تساعد الاختبارات المعملية في تحسين عملية التشخيص على النحو الأمثل.

وحول زيادة الوعي بالمرض، قال الدكتور آلوك أغراوال (Dr. Aalok Agrawal)، النائب الأول للرئيس في مناطق آسيا والهند والشرق الأوسط وأفريقيا، إن مشكلات الاعتلال العصبي وصحة الأعصاب لا تزال غير مشخصة وغير معالجة في منطقتنا. إننا نحاول من خلال «أسبوع التوعية بالاعتلال العصبي» مساعدة مزيد من الأشخاص في فهم ومعالجة الاعتلال العصبي الطرفي والمضاعفات المرتبطة به. سنعمل بشكل وثيق مع المتخصصين في الرعاية الصحية والمنظمات الطبية والسلطات والمستهلكين والمرضى، لزيادة الوعي من خلال عمليات التنشيط الإبداعية عبر الإنترنت وغير المتصلة بالإنترنت، ومعسكرات الفحص المادي واستخدام أدوات الفحص الذاتي الرقمية، لتحقيق التحديات اليومية التي يواجهها الأشخاص الذين يعانون الاعتلال العصبي PN وتسليط الضوء على دور التشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب.

احتواء المرض

• دراسة حديثة: تحدثت في الندوة الدكتورة إينا إيبرغر (Dr. Inna Eiberger)، رئيسة امتياز قسم (P&G) الطبي العالمي للعناية بصحة الأعصاب، وأكدت أن بعض فيتامينات «بي» تعتبر ضرورية لصحة الأعصاب؛ حيث تساهم في عملية تجديدها. يوفر فيتامين «بي1» الطاقة للأعصاب، بينما يساعد فيتامين «بي6» على نقل الإشارات بين الأعصاب، أما فيتامين «بي12» فيساهم في عملية تجديد الأعصاب. وأظهرت دراسة مخبرية أجرتها «بي آند جي هيلث»، تحسن صحة الخلايا العصبية على نحو ملحوظ عند زرع الخلايا العصبية، وتزويدها بالفيتامينات «بي1» و«بي6» و«بي12». وتبين الدراسة الدور الحيوي لهذه الفيتامينات في تحسين البيئة العصبية، حيث أدى استخدامها إلى إطالة الخلايا العصبية بنسبة 124 في المائة، وزيادة في إجمالي مساحة جسم الخلية بنسبة 55 في المائة. كما تضاعفت الشبكة العصبية للخلايا التي تتغذى على فيتامينات «بي1» و«بي6» و«بي12». كما أثبتت التجارب المخبرية أن فيتامينات «بي» تدعم عملية ترميم الخلايا العصبية بعد تلفها.

• درء المضاعفات: في حين أن الحفاظ على مستويات «الغلوكوز» في الدم في نطاق الهدف يمكن أن يمنع الاعتلال العصبي الطرفي ويمنعه من التفاقم، فإنه لا توجد أي علاجات يمكن أن تعكس مرض الأعصاب بمجرد حدوثه. فبمجرد اكتشاف الاعتلال العصبي ينصب التركيز على الحفاظ على صحة القدمين والساقين وإدارة الألم. لعلاج تلف الأعصاب. ستحتاج إلى الحفاظ على مستويات «الغلوكوز» في الدم في النطاق المستهدف، وإدارة الألم، وحماية القدمين. يصاب كثير من الناس بالاكتئاب عندما يكون لديهم تلف في الأعصاب، وقد يحتاجون إلى دواء للاكتئاب، بالتنسيق مع الطبيب المعالج.

أما عن الأدوية، فتتوفر أدوية لتخفيف الألم وتقليل الحرق والخدر والوخز. يُعرف بعضها باستخدامها في حالات أخرى، ولكن يبدو أنها تساعد الأشخاص الذين يعانون تلف الأعصاب.

وأخيراً، فبالإضافة إلى الوعي بعدد الحالات المتزايد للاعتلال العصبي، يجب نشر المعلومات حول الأشخاص المعرضين للخطر، وعواقب الاعتلال العصبي (PN) ذات الصلة بجودة الحياة، وزيادة خطر الإصابة بتقرحات الأقدام، لتشجيع الإحالة الذاتية المبكرة. ومن الأهمية بمكان تثقيف المرضى بمخاطر الاعتلال العصبي عند تشخيصهم.


مقالات ذات صلة

صحتك سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطرات العين مصممة خصيصاً للتصدي للضعف التدريجي في البصر (أ.ب)

تجنب هذه العادة اليومية لأنها قد تضر ببصرك

يتأثر بصرنا مع التقدم في العمر، حيث تضعف القدرة على الرؤية بوضوح، إلا أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على حدة الإبصار بخلاف عامل السن وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

أفادت نتائج دراسة حديثة بأن ارتفاع استهلاك السكر يزيد من خطر الإصابة بحصى المرارة لدى البالغين.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

أطعمة ومكملات غذائية يجب تجنبها مع تناول البروبيوتيك

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك هي بكتيريا حية تدعم صحة الأمعاء، وتحسن الهضم، وتساعد في السيطرة على الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
TT

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)

أصدرت الجمعية الصينية لعلم الغدد الصماء إرشادات سريرية جديدة، تهدف إلى تنظيم وتطوير برامج النشاط البدني والعلاج بالتمارين لمرضى السكري من النوع الثاني لدى البالغين.

وأوضح الباحثون أن هذه الإرشادات تستند إلى مراجعة منهجية للأدلة العلمية من قواعد بيانات دولية موثوقة، إلى جانب دمج آراء خبراء من تخصصات متعددة. وقد نُشرت الإرشادات، الخميس، في دورية «Journal of Sport and Health Science».

ويُعدّ مرض السكري من النوع الثاني أحد أكثر أنواع داء السكري شيوعاً، ويحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على استخدام هرمون الإنسولين بشكل فعال، أو عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية منه؛ ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

ويرتبط هذا النوع من السكري غالباً بعوامل، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتقدم في العمر، وقد يتطور تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة في مراحله المبكرة.

ومع ذلك، تمكن السيطرة عليه بشكل فعال من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب استخدام الأدوية أو الإنسولين عند الحاجة؛ بهدف تقليل المضاعفات التي قد تؤثر في القلب والكلى والأعصاب.

وشددت الإرشادات السريرية الجديدة على أن ممارسة النشاط البدني تمثل ركناً أساسياً في علاج السكري من النوع الثاني، وليست مجرد وسيلة مساعدة، بل جزء لا يتجزأ من الخطة العلاجية المتكاملة لتحسين النتائج الصحية وتقليل المضاعفات.

وأكدت الإرشادات أهمية الالتزام بنمط حياة نشط، موضحةً أن النشاط البدني المنتظم يسهم في تحسين التحكم في مستويات سكر الدم، والحد من تدهور الحالة الصحية المرتبطة بالمرض.

وأوصت الإرشادات بممارسة ما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، أو 75 إلى 150 دقيقة من التمارين عالية الشدة، أو مزيج من الاثنين، مع إمكانية تحقيق فوائد أكبر عند زيادة مستوى النشاط البدني تدريجياً وبشكل مدروس.

كما أكدت أهمية تنويع التمارين لتشمل الأنشطة الهوائية، وتمارين المقاومة، والمرونة، والتوازن؛ لما لذلك من دور في تحسين اللياقة العامة وتقليل المضاعفات المرتبطة بالسكري.

وفي إطار تعزيز السلامة، دعت الإرشادات إلى ضرورة إجراء تقييم طبي مسبق قبل بدء أي برنامج رياضي، خصوصاً لتقييم صحة القلب وفحص القدم السكرية، مع مراعاة الفروق الفردية بين المرضى من حيث العمر ومدة الإصابة ووجود أمراض مصاحبة.

كما أوصت باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النشاط البدني وتحسين الالتزام بالبرامج العلاجية، إلى جانب إشراف متخصصين عند الحاجة، لضمان تحقيق أقصى فائدة وتقليل المخاطر المحتملة.

وأكد الخبراء أن دمج الرياضة ضمن خطة علاج السكري يسهم في تقليل المضاعفات على المدى الطويل، بما في ذلك أمراض القلب والكلى، ويحسّن جودة حياة المرضى بشكل عام، في ظل تزايد انتشار المرض عالمياً وارتباطه الوثيق بقلة النشاط البدني.


طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
TT

طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية عن طريقة علاجية مبتكرة يمكن أن تسهم في الحد من الكوابيس المتكررة لدى الأطفال، من خلال فهم أعمق للعوامل التي تُبقي هذه الحالة مستمرة.

وأوضح باحثون من جامعتي أوكلاهوما وتولسا أن التعامل مع الكوابيس لم يعد يقتصر على عدّها مشكلة عابرة تظهر وتختفي، بل أصبح من الممكن فهمها كحالة قابلة للتدخل العلاجي المباشر. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Frontiers in Sleep».

وتُعدّ الكوابيس المتكررة لدى الأطفال من اضطرابات النوم الشائعة التي قد تؤثر في جودة حياتهم اليومية؛ إذ تُسبب خوفاً من النوم، واضطراباً في النوم الليلي، واستيقاظاً متكرراً مصحوباً بالقلق أو البكاء. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بعوامل نفسية مثل التوتر والقلق أو التعرض لمواقف مخيفة، كما قد تظهر أحياناً دون سبب واضح. ويمكن أن ينعكس ذلك على مزاج الطفل خلال النهار، وتركيزه في المدرسة، وسلوكه العام؛ ما يستدعي اهتمام الأهل ومتابعة المختصين عند استمرارها أو تكرارها بشكل ملحوظ.

واقترح الباحثون نموذجاً جديداً يحمل اسم «DARC-NESS»، يهدف إلى تفسير أسباب استمرار الكوابيس، مع التركيز على آليات الاستجابة النفسية والسلوكية لدى الطفل، بدلاً من الاكتفاء بمحتوى الحلم نفسه.

ويضع النموذج في مركزه مفهوم «الكفاءة تجاه الكابوس»، وهو قدرة الطفل على اكتساب مهارات تساعده على التعامل مع الكوابيس وتقليل تأثيرها، بما يسهم في كسر دائرة تكرارها.

وأوضحت الدراسة أن استمرار الكوابيس لا يرتبط فقط بالأحلام المزعجة، بل يتأثر أيضاً بعوامل أخرى، مثل القلق المرتبط بالنوم، والخوف من تكرار الكابوس، وطريقة تفسير الطفل لما يراه أثناء النوم وبعد الاستيقاظ.

وتشمل الطريقة العلاجية التي يقترحها النموذج تدخلات عدة، مثل إعادة سرد الكابوس أو كتابته أو رسمه، ثم إعادة صياغته بشكل أقل إزعاجاً بالتعاون مع المعالج النفسي، وهو ما يساعد الطفل على تغيير استجابته النفسية تجاه الحلم.

وأكد الباحثون أن هذا النهج يعتمد على التخصيص، بحيث تُصمَّم خطة علاجية لكل طفل وفقاً لطبيعة حالته، بدلاً من تطبيق أسلوب واحد على جميع الحالات. كما يشير النموذج إلى أهمية عدم التركيز على محتوى الحلم فقط، بل مراعاة عوامل أوسع، مثل القلق قبل النوم وأساليب التعامل بعد الاستيقاظ.

ويساعد هذا الفهم الأوسع الأطباءَ والمعالجين على تحديد نقاط التدخل المناسبة؛ إذ قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقليل قلق النوم، في حين يستفيد آخرون من تحسين عادات النوم أو استخدام أساليب علاجية تعتمد على التعرض التدريجي للكوابيس.

كما أشار الباحثون إلى أن الأطفال الذين يعانون كوابيس مزمنة غالباً ما يخشون النوم نفسه، وليس مجرد الحلم، وهو ما يميز حالتهم عن اضطرابات النوم الأخرى مثل الأرق.

ووفقاً للفريق، فإن تعزيز ثقة الطفل بقدرته على التعامل مع الكوابيس قد ينعكس إيجاباً على جودة نومه، وسلوكه اليومي، وأدائه الدراسي، إضافة إلى تحسين حالته النفسية بشكل عام.


كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
TT

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً. وبينما يفضِّل البعض استخدامه بديلاً خفيفاً للأدوية، أو مكملاً للعلاج التقليدي، يظلُّ السؤال الأبرز: متى يبدأ مفعوله فعلياً؟

يُستخدَم زيت النعناع غالباً للتعامل مع حالات الصداع الخفيف، أو لدعم العلاجات الأخرى. وتختلف سرعة تأثيره من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة، إلا أنَّ كثيراً من المستخدمين قد يشعرون بتحسُّن خلال نحو 30 دقيقة من استخدامه موضعياً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما مدى سرعة مفعول زيت النعناع؟

تعتمد سرعة مفعول زيت النعناع على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه. وغالباً ما يكون تأثيره أسرع عند وضعه مباشرة على الصدغين أو الجبهة، حيث يُنصَح باستخدامه مع بداية ظهور أعراض الصداع. فالتدخل المبكِّر قد يُسهم في الحدِّ من تفاقم الألم.

يمكن استخدام زيت النعناع موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري. وقد أظهرت الدراسات أنَّ المحاليل الموضعية من زيت النعناع يمكن أن تُخفِّف من شدة الصداع خلال 30 دقيقة. كما أنَّ استخدام محلول بتركيز 1.5 في المائة على الجبهة والصدغين أظهر فاعلية تُضاهي بعض الأدوية الشائعة المتاحة دون وصفة طبية لعلاج الصداع التوتري.

ومع ذلك، لا يُعدُّ زيت النعناع بديلاً عن العلاجات الطبية، خصوصاً في حالات الصداع النصفي المتكرِّر أو الصداع المزمن أو الألم الشديد.

زيت النعناع يُستخدَم موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري (بيكسلز)

كيف يعمل زيت النعناع؟

يُستخلَص زيت النعناع من أوراق نبات النعناع، ويحتوي على مادة المنثول التي تمنحه إحساسه بالبرودة ورائحته المميزة. يعمل المنثول على تنشيط مستقبلات الإحساس بالبرودة في الجلد، ما يُحدث تأثيراً مهدئاً يُسهم في تشتيت إشارات الألم.

وتشير بعض الأبحاث إلى أنَّ المنثول قد يُحسِّن الدورة الدموية في المنطقة التي يُطبَّق عليها، كما قد يساعد على إرخاء عضلات الرقبة والكتفين، وهي من العوامل المرتبطة بالصداع التوتري.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسهم استخدام زيت النعناع في العلاج العطري في تعزيز الاسترخاء وتخفيف التوتر. وبما أنَّ التوتر يُعدُّ من أبرز مسببات الصداع، فإنَّ تقليله قد يساعد بدوره على الحدِّ من تكرار نوبات الصداع وشدتها.