الاعتداء على الأطفال يؤدي إلى الوفاة المبكرة

الحوادث المأساوية في الطفولة تؤدي إلى سلسلة من الأمراض العضوية

الحوادث المأساوية في الطفولة تؤدي إلى سلسلة من الأمراض العضوية
الحوادث المأساوية في الطفولة تؤدي إلى سلسلة من الأمراض العضوية
TT

الاعتداء على الأطفال يؤدي إلى الوفاة المبكرة

الحوادث المأساوية في الطفولة تؤدي إلى سلسلة من الأمراض العضوية
الحوادث المأساوية في الطفولة تؤدي إلى سلسلة من الأمراض العضوية

كشفت أحدث دراسة نُشرت في «المجلة الطبية البريطانية British Medical Journal» في مطلع شهر مايو (أيار) من العام الجاري، عن احتمال أن يؤدي الاعتداء الجسدي والجنسي على الأطفال إلى الوفاة المبكرة premature death لاحقاً (في المتوسط لأقل من 70 عاماً).

تعد هذه الدراسة تأكيداً جديداً يضاف إلى الكثير من الأدلة الطبية التي توضح مدى الخطورة الصحية للعنف الجسدي والجنسي سواء للفتيات بشكل خاص وللذكور أيضاً، كما أنها تسلط الضوء على أهمية توفير الرعاية النفسية المتخصصة للذين تعرضوا لإساءة معاملة في مرحلة الطفولة.

أمراض عضوية

أوضح الباحثون أن نتيجة الدراسة لا تعني بالضرورة أن كل طفل تلقى معاملة سيئة أو تم الاعتداء الجنسي عليه سوف يموت مبكراً، ولكن الحوادث المأساوية في الطفولة تؤدي إلى سلسلة من الأمراض العضوية يكون أثرها بالغ السلبية على الصحة العامة للإنسان وتزيد من فرص الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني، فضلاً عن الكثير من الأمراض النفسية الأخرى مثل الاكتئاب المزمن والقلق والمخاوف المختلفة، كما أن عدم الاهتمام بالصحة العامة يمكن أن يؤدي إلى زيادة فرص الإصابة بالسرطانات المختلفة.

فحص الباحثون البيانات الخاصة بـ67726 من الممرضات الأميركيات، ومعظم من شملتهن الدراسة كنّ من الأصول البيضاء، اللاتي قمن بالمشاركة في دراسة بحثية تتعلق بصحة الممرضات بشكل عام Nurses' Health Study، وهي نوع من التتبع الدراسي المستمر لحالة هؤلاء الممرضات بدأت في عام 1989 منذ كانت الفتيات في مقتبل العمر.

وفي عام 2001 حينما كان عمر الممرضات يتراوح وقتها بين 37 و54 عاماً طُلب منهن استكمال استبيان يتعلق بالإيذاء نتيجة للعنف الجسدي والجنسي في مرحلة الطفولة (قبل سن 12 عاماً) والمراهقة (بين سن 12 و17 عاماً). وأيضاً قام الباحثون بعد ذلك بعمل حصر لهذه الاعتداءات كلها وربطها بالسجلات الطبية الخاصة بكل حالة وكذلك التاريخ المرضي والعلاجي، وبالنسبة إلى الوفيات تم الاطلاع على تقارير تشريح الجثث وشهادات الوفاة لتحديد العمر وسبب الوفاة.

حاولت الدراسة استبعاد العوامل الأخرى التي يمكن أن تكون قد لعبت دوراً في الوفاة، مثل: العِرق، والمستوى الاجتماعي، والمادي، ومستوى تعليم الوالدين، ومهنة كل منهم، والمكان الجغرافي الذي تعيش فيه كل ممرضة، وإمكانية أن يلعب ذلك دوراً في الإصابة بأمراض معينة، وأيضاً حجم النشاط البدني الذي تمارسه كل ممرضة بعيداً عن العمل والنظام الغذائي، وأيضاً إذا كانت أي من الممرضات تتناول الكحول أو تمارس التدخين، وتم سؤالهن جميعاً عن تعرضهن لأمراض نفسية مثل الاكتئاب أو القلق أو الفصام.

وفاة مبكرة

أظهرت النتائج وجود 2410 حالات وفاة مبكرة، وكان معدل الوفيات المبكرة أعلى في الممرضات اللائي كنَّ قد تعرضن لسوء المعاملة الجسدية الشديدة أو التحرش والانتهاك الجنسي في الطفولة والمراهقة من أقرانهن من الممرضات اللائي لم يتعرضن لمثل هذه الانتهاكات الجسدية والجنسية بمعدل بلغ (3.15 مقابل 1.83) في الطفولة، و(4 مقابل 1.9) في المراهقة، وذلك لكل 1000 حالة في السنة على التوالي.

بعد أن قام الباحثون بتثبيت العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتائج، مثل: عمر الممرضات وقت الدراسة، والحياة المتوقعة لكل منهن حسب العمر، والخصائص الشخصية لكل حالة، كانت معدلات الوفيات المبكرة كنسبة مئوية أعلى بنسبة 53%، وفي بعض الأحيان وصلت إلى 80% بين الممرضات اللائي تعرضن لإيذاء جسدي شديد أو الإجبار على ممارسة الجنس أو تم التحرش بهن في الطفولة والمراهقة مقارنةً بأولئك اللاتي لم يفعلن ذلك.

ارتبط العنف الجسدي في الطفولة بزيادة خطر الوفاة المبكرة بنحو 3 أضعاف بسبب الإصابات الخارجية والتسمم والانتحار كنوع من رد الفعل على الصدمة النفسية. وأيضاً زادت احتماليات الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي، كما ارتبط الاعتداء الجنسي في المراهقة أو الطفولة بزيادة خطر الوفاة بمقدار 2.5 ضعف الأشخاص العاديين بسبب الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي ومخاطر أكبر للوفاة المبكرة بمقدار 4 أضعاف جراء محاولات الانتحار المتكررة.

وأوضحت الدراسة أن الاعتداء الجنسي والبدني المبكر والمتكرر يؤدي إلى تغيير في الوظائف الفسيولوجية لأعضاء الجسم المختلفة ويجعله أقل مناعة وأكثر عُرضة للإصابة بالالتهابات والعدوى المختلفة مما يمهّد للإصابة بالكثير من الأمراض المزمنة التي تؤثر بالضرورة بشكل سلبي على الصحة إلى جانب أن الأمراض النفسية لها تأثير كبير على السلوك الذي يؤدي إلى مخاطر صحية لاحقاً مثل إدمان الكحوليات أو المواد المخدرة والتدخين وعدم النوم بشكل كافٍ، وكلما تعرض الإنسان لهذه الضغوط النفسية والبدنية في عمر مبكر كان تأثيرها السلبي عليه أكبر.

وأوصت الدراسة بضرورة الامتناع نهائياً عن العقاب البدني للأطفال سواء في المنزل من الآباء وفي المدارس، وأيضاً طالبت المؤسسات المختلفة بضرورة نشر التوعية ضد مخاطر الاعتداء الجنسي والتحرش. ونصحت الآباء بدعم أطفالهم نفسياً وسؤالهم بشكل دائم عن صحتهم النفسية وهل هناك ما يعانون منه من عدمه، وعن تعرضهم للتنمر أو التحرش الجسدي من الآخرين، وملاحظة أي علامات على جسد الطفل تشير إلى تعرضه إلى الضرب، إذ في كثير من الأحيان يُحجم الأطفال عن إبلاغ ذويهم بتعرضهم للتعنيف خوفاً من المعتدي، خصوصاً الأطفال صغار العمر. وأكدت ضرورة التعامل مع الموضوع بجدية وتقديم الدعم النفسي الكافي للطفل.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
TT

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)

أكد خبراء تغذية أن بعض الأطعمة قد تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، وتعزيز الذاكرة، والحد من التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، مؤكدين أن النظام الغذائي هو من أبرز العوامل القابلة للتعديل للحفاظ على القدرات الذهنية.

وقالت ليز ويناندي، اختصاصية التغذية والأستاذة في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، إن النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ يجب أن يركز على تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، إلى جانب توفير الأحماض الدهنية المفيدة، مثل «أوميغا-3»، و«أوميغا-6»، التي تُسهم في دعم وظائف الدماغ، حسب مجلة «تايم» الأميركية.

وسلَّط الخبراء الضوء على 6 أطعمة رئيسية تدعم صحة الدماغ وتحمي الذاكرة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

الخضراوات الورقية

أكدت جينيفر فينتريل، اختصاصية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة راش الأميركية، أن الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل، والسبانخ، والجرجير، والسلق، تُعد من أكثر الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ استناداً إلى الأدلة العلمية المتاحة.

وأشارت إلى أن أبحاثاً أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من حصة يومية من هذه الخضراوات يعانون تراجعاً معرفياً أبطأ مقارنة بمن يندر تناولهم لها.

التوت

وأشار الخبراء إلى أن جميع أنواع الفاكهة مفيدة للصحة، إلا أن التوت، بمختلف أنواعه مثل التوت الأزرق، والفراولة، وتوت العليق، يتميز بغناه بمركبات الفلافونويد النباتية.

وأوضحت فينتريل أن هذه المركبات ترتبط بتحسين صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

كما بيَّنت دراسة أُجريت على أكثر من 16 ألف ممرضة أن تناول التوت الأزرق والفراولة بانتظام ارتبط بإبطاء الشيخوخة المعرفية بما يصل إلى عامين ونصف العام.

الأسماك الدهنية

شدَّدت ويناندي على أهمية أحماض «أوميغا-3» لصحة الدِّماغ، موضحة أنها تدخل في تكوين الأغشية المحيطة بالخلايا العصبية وتساعد في الحفاظ على كفاءتها.

وتعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والتونة، والماكريل، والسردين، والرنجة، من أغنى المصادر الغذائية لهذه الأحماض، لا سيما حمض «دي إتش إيه»، الذي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والتراجع المعرفي.

وأضافت فينتريل أن فوائد المأكولات البحرية لا تقتصر على الأسماك الدهنية فقط، إذ أظهرت بعض الدراسات أن مختلف أنواع الأسماك والمأكولات البحرية ترتبط بتحسين صحة الدماغ.

المكسرات والبذور

ويوصي الخبراء أيضاً بتناول المكسرات والبذور، مثل الجوز، وبذور الكتان والشيا والقنب واليقطين، لاحتوائها على حمض «ألفا لينولينيك»، وهو أحد أشكال «أوميغا-3» النباتية.

زيت الزيتون

وأكد الخبراء أن زيت الزيتون، خصوصاً البكر الممتاز، يُعد من أهم مكونات النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ، لاحتوائه على دهون غير مشبعة ومضادات أكسدة قوية ذات خصائص مضادة للالتهاب.

وأظهرت أبحاث واسعة النطاق أن الأشخاص الذين تناولوا ما لا يقل عن 7 غرامات يومياً من زيت الزيتون كانوا أقل عرضة للوفاة المرتبطة بالخرف بنسبة 28 في المائة خلال 28 عاماً من المتابعة.

البيض

وتُشير أبحاث حديثة إلى أن البيض قد يسهم في تعزيز الذاكرة وخفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وأظهرت الدراسات أن تناول بيضتين على الأقل أسبوعياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

وأرجعت فينتريل هذه الفوائد إلى مادة الكولين الموجودة بوفرة في صفار البيض، إلى جانب احتوائه على فيتامين «د» وكمِّيات من حمض «دي إتش إيه». لذلك ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء ببياض البيض، بل تناول الصفار أيضاً للحصول على أقصى فائدة ممكنة لصحة الدماغ.


دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.