السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»

حملة توعوية حول «مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة»

السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»
TT

السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»

السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»

وفقاً للتقارير الحديثة للأمم المتحدة، هناك أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون السمنة (obesity)، بما في ذلك 650 مليون بالغ و340 مليون مراهق و39 مليون طفل يعانون زيادة الوزن والسمنة. مع استمرار تزايد الأرقام، تقدر منظمة الصحة العالمية أنه بحلول عام 2025، سيصبح ما يقرب من 167 مليون شخص أقل صحة بسبب زيادة الوزن أو السمنة. وقد وصلت السمنة إلى معدلات وبائية على مستوى العالم وتضاعفت ثلاث مرات تقريباً في جميع أنحاء العالم بين عامي 1975 و2016. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO) ففي عام 2016، كان أكثر من 1.9 مليار بالغ في سن 18 عاماً أو أكثر يعانون زيادة الوزن (overweight).

السمنة ومضاعفاتها

أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة «فايزر» السعودية مؤتمراً صحافياً ضمن الحملة التوعوية التي تنفذها حالياً حول «مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة»، وذلك مساء يوم الاثنين الماضي 15 مايو (أيار) الحالي حضرته «الشرق الأوسط». وأتناول هنا السمنة وأهم مضاعفتين لها، داء السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحدث إلى «صحتك» الدكتور حسين سعد باهر البدوي، البورد الأميركي في طب السمنة عضو إدارة الجمعية السعودية لدراسة السمنة رئيس وحدة السكري في مجمع عيادتي الدولية بجدة وأحد المتحدثين في المؤتمر، وأوضح أن الوزن الزائد والسمنة يعرّفان على أنهما تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون قد يضر بالصحة كمرض يؤثر على معظم أجهزة الجسم، حيث تؤثر السمنة على القلب والكبد والكلى والمفاصل والجهاز التناسلي.

وأوضح أن منظمة الصحة العالمية (ًWHO) تعرّف السمنة بأنها تراكم الدهون غير الطبيعي أو التراكم المفرط للدهون الذي قد يضر بالصحة. ويعرف الاتحاد العالمي للسمنة (WOF) بأن السمنة عملية مرض مزمن انتكاسي، وأنها عملية مرضية مزمنة ومنتكسة ومتفاقمة ويشدد على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية للوقاية من هذا الوباء العالمي ومكافحته. وتعترف الجمعية الطبية الأميركية (AMA) بأن السمنة وزيادة الوزن هما حالة طبية مزمنة (حالة مرضية فعلية) ومشكلة صحية عامة ملحّة، وتعمل من أجل التعريف بالسمنة ومضاعفاتها، وأن التدخل حتمي كخدمة طبية أساسية. وتحذر إدارة الغذاء والدواء والعقاقير (FDA) بالولايات المتحدة الأميركية من المخاطر الصحية المزمنة الانتكاسية للسمنة والتي تحددها الدهون الزائدة في الجسم.

وأضاف أن منظمة الصحة العالمية قد أكدت على أن السمنة تؤدي أيضاً إلى مجموعة من الأمراض غير المعدية، مثل مرض السكري من النوع 2، أمراض القلب والأوعية الدموية، ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، وأنواع مختلفة من السرطان، فضلاً عن مشكلات الصحة العقلية. ووفقاً لوكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة، فإن الأشخاص المصابين بالسمنة كانوا أكثر عرضة بثلاث مرات لدخول المستشفى بسبب «كوفيد - 19» (COVID-19).

وتصنف السمنة وفقاً لارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) عن المعدل الطبيعي (أكثر من 18.5 - أقل من 25). ويقاس مؤشر كتلة الجسم بتقسيم الوزن (كلغم) على مربع الطول بالمتر (m2).

وتعدّ منظمة الصحة العالمية مؤشر كتلة الجسم أنسب مقياس، متاح حالياً، على مستوى سكان العالم لزيادة الوزن والسمنة. وتعدّ معدل BMI ما بين (25 - 30) ما قبل السمنة (Pre-obesity)، أكثر من (30) سمنة، وما بين (30 - 35) سمنة من الدرجة الأولى، وما بين (35 - 40) سمنة من الدرجة الثانية، أكثر من (40) سمنة من الدرجة الثالثة.

معدلات السمنة في دول مجموعة العشرين

تعدّ المملكة العربية السعودية الأعلى في معدل انتشار السمنة (37.7 في المائة) بين دول مجموعة العشرين (G20)، تليها الولايات المتحدة (37.3)، تركيا (32.9)، كندا وأستراليا والمكسيك والأرجنتين وبريطانيا (30.5، 30، 29.5، 29.2، 28.8)، بينما صُنّفت إيطاليا الأقل في معدل انتشار السمنة (20.7)، تليها فرنسا والبرازيل وألمانيا وروسيا (22.4، 22.8، 23.2، 23.5).

مضاعفات السمنة

يقول الدكتور حسين بدوي إن للسمنة مضاعفات متعددة، أهمها:

• أمراض القلب والأوعية الدموية: سكتة دماغية - شحميات الدم - ارتفاع ضغط الدم - مرض القلب التاجي - الانسداد الرئوي - تجلط الدم - ارتجاع المريء - سلس البول.

• داء السكري من النوع 2: مقدمات السكري.

• خشونة مفصل الركبة: النقرس.

• السرطانات – اكتئاب – قلق - النوم وتوقف التنفس المرحلي – الربو - آلام الظهر المزمنة - قصور الغدد التناسلية.

• متلازمة تكيس المبايض - مضاعفات الحمل - العقم / ضعف الخصوبة.

• لدى المعانين من السمنة نسبة أكبر من الأصحاء، وهي: 3 في المائة السكتة الدماغية - 3.5 في المائة فشل القلب الاحتقاني - 8 في المائة أمراض القلب الإقفارية - 9 في المائة متلازمة تكيس المبايض - 19 في المائة كآبة - 21 في المائة مرض السكري من النوع 2 واحتشاء عضلة القلب - 35 في المائة أعراض ارتجاع المريء - 40 في المائة توقف التنفس أثناء النوم - 51 في المائة ارتفاع ضغط الدم - 52 في المائة التهاب مفاصل الركبة.

وأهم التوصيات لإدارة زيادة الوزن والسمنة لدى البالغين في المملكة العربية السعودية، وفق المجلة الدولية للطب السريري 2022:

• التوصية 13: بالنسبة للبالغين الذين يعانون السمنة المفرطة مع مؤشر كتلة الجسم يساوي أو يزيد على 30 كلغم / م 2 أو أكثر والذين يعانون أمراضاً مصاحبة أو من دونها، يمكن استخدام liraglutide 3mg أو semaglutide 2.4mg، بالإضافة إلى تدخلات نمط الحياة بعد النظر في الحالة الفردية.

• التوصية 14: يجب اتخاذ احتياطات معينة عند وصف أدوية GLP-RA (Liraglutide 3mg أو semaglutide 2.4mg): هناك حاجة إلى معايرة الجرعة ويجب أن تكون سلسة. الاستشارة للتأثيرات المعدية المعوية، توقف إذا اشتبه في التهاب البنكرياس. بالنسبة لـ ليراجلوتيد، توخي الحذر عند المرضى الذين يعانون أمراض الكلى عند بدء أو زيادة الجرعة بسبب المخاطر المحتملة لإصابة الكلى الحادة.

وحول السمنة والسكري. أشار الدكتور حسين بدوي إلى أنه قد وُجد من دراسات عدة أن عقار مرض السمنة يؤخر مرض السكري من النوع الثاني كالتالي:

- عاد 60 في المائة من المرضى الذين يعانون مقدمات السكري عند الفحص إلى الحالة الطبيعية لنسبة السكر في الدم بعد سنة واحدة من العلاج بـ ليراجلوتيد 3.0 مجم، مقابل 33 في المائة عولجوا بدواء وهمي.

- كان التحسن 2.7 مرة أطول مع liraglutide 3.0mg مقارنة بالدواء الوهمي، وتم تقليل المخاطر المقابلة لتطوير T2D في غضون 3 سنوات بنسبة 79 في المائة مع liraglutide 3.0mg مقابل الدواء الوهمي.

السمنة وضغط الدم

تحدث إلى «صحتك» الدكتور أشرف أمير، استشاري طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي بجدة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع وأحد المتحدثين في المؤتمر، وأشار إلى أن ضغط الدم هو قوة دفع الدم من خلال الأوعية الدموية وينتج جراء انقباض عضلة القلب وانبساطها نوعان من الضغط، هما الضغط الانقباضي وهو القوة التي يضخ القلب بها الدم إلى جميع أنحاء الجسم، والضغط الانبساطي وهو ضغط الدم الذي يحدث بين نبضات القلب.

ارتفاع ضغط الدم هو الحالة التي يرتفع فيها معدل قياس ضغط الدم لأكثر من 140 /90 م زئبقي؛ ما يجعل القلب يعمل بجهد أكبر والأوعية الدموية بضغط أكثر. يتطور مرض ارتفاع ضغط الدم على مدى سنوات، ويعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب والسكتة الدماغية ومشكلات خطيرة أخرى. بالإمكان اكتشاف ارتفاع ضغط الدم في وقت مبكر للسيطرة عليه.

ويكون ضغط الدم المثالي أقل من (120/ 80) ملم زئبق، الضغط الطبيعي (120-129/80-84) ملم زئبق، مرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم (130 - 139/ 85 - 89) ملم زئبق، ضغط دم مرتفع المرحلة الأولى (140-159/ 90-99) ملم زئبق، ضغط دم مرتفع المرحلة الثانية (160 - 179/ 100 - 109) ملم زئبق، ضغط دم مرتفع المرحلة الثالثة (أعلى من 180/ أعلى من 110) ملم زئبق.

تكون معدلات التشخيص منخفضة (45 في المائة)، وتقريباً ثلث (28 في المائة) من المشخصين بارتفاع ضغط الدم لا يتلقون علاجاً، وتقريباً 37 في المائة لا يمكن التحكم في ضغط الدم لديهم. تبلغ معدلات ارتفاع ضغط الدم فى المملكة العربية السعودية تقريباً 15.2 في المائة وفقاً لآخر مسح صحي أجرته وزارة الصحة السعودية.

أما أسباب ارتفاع ضغط الدم فتشمل:

• السبب غير معروف (ابتدائي): وهو الأكثر شيوعاً؛ حيث يتطور تدريجيّاً على مدى سنوات عدّة.

• السبب معروف (ثانوي):

• بعض مشكلات الكلى أو الهرمونات - مشكلات في الغدة الدرقية - توقف التنفس أثناء النوم - وجود عيب خلقي في الأوعية الدموية منذ الولادة.

• بعض أنواع الأدوية (كورتيزون - حبوب منع الحمل – مضادات الاحتقان والمسكنات).

• تعاطي المخدرات.

واهم عوامل الخطورة: الوراثة - التقدم في العمر - الجنس. – السمنة – التدخين - شرب الخمور - الضغوط النفسية - نمط غذائي غير صحي وذلك بالإكثار من الملح - الأمراض المزمنة، مثل داء السكري وغيره - نمط الحياة الخامل وعدم ممارسة النشاط البدني.

وتشمل مضاعفات ارتفاع ضغط الدم: تصلب الأوعية الدموية - السكتة الدماغية - فشل القلب - الذبحة الصدرية - الفشل الكلوي - فقدان البصر (العمى) - العجز الجنسي - مرض الشرايين الطرفية - مشكلات في الذاكرة والتركيز.

أما أعراض ارتفاع ضغط الدم فهي: أن معظم المصابين بارتفاع ضغط الدم لا يكون لديهم أي علامات أو أعراض، يُكتشف المرض بالصدفة؛ ولذا أطلق عليه (القاتل الصامت). لكن البعض من المرضى قد يعانون صداعاً، ضيقاً في التنفس، نزيفاً من الأنف. لكن هذه العلامات والأعراض ليست محددة، وعادة لا تحدث حتى يصل ضغط الدم المرتفع إلى مرحلة خطيرة أو مهددة للحياة.

ويتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم؟ بما يلي:التاريخ العائلي - التاريخ الطبي - متابعة قراءات ضغط الدم - التحاليل المخبرية - بعض الاختبارات لاستبعاد أي سبب أو عامل خطورة لارتفاع ضغط الدم.

وتعتمد طرق علاج ارتفاع ضغط الدم على التشخيص؛ إذ سيتم وضع خطة للعلاج التي تشمل: تغييراً في نمط الحياة، مثل: ممارسة النشاط البدني - اتباع نظام غذائي صحي - تخفيف الوزن - الإقلاع عن التدخين -علاج التوتر والقلق - أدوية للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم.

أما عن طرق الوقاية من ارتفاع ضغط الدم فيؤكد الدكتور أشرف أمير أن اتباع نمط الحياة الصحي هو من أهم سبل الوقاية والتحكم في مستوى ضغط الدم، ويشمل ذلك:

• ممارسة النشاط البدني.

• المحافظة على وزن صحي.

• اتباع نظام غذائي صحي.

• السيطرة على القلق والتوتر.

• الامتناع عن التدخين وشرب الخمور.

• التقليل من تناول الكافيين.

هل يمكن الشفاء من ارتفاع ضغط الدم بشكل نهائي؟ نعم، يمكن الشفاء نهائيّاً من ارتفاع ضغط الدم إذا كان له سبب معروف وتم علاجه؛ ويمكن خفض جرعة الدواء بعد الحصول على النتيجة المطلوبة (حسب تعليمات الطبيب المعالج).

هل هناك تعليمات معيّنة قبل قياس ضغط الدم؟

• التحقق من دقة الجهاز.

• عدم قياس ضغط الدم مباشرة بعد الاستيقاظ من النوم.

• تجنب تناول الطعام أو التدخين قبل القياس بمدة 30 دقيقة.

• الجلوس بهدوء مع إرخاء الساقين والكاحلين، وجعل الظهر مستنداً على الكرسي، مع عدم التحدث أثناء القياس.

• التأكد من وضع الذراع في الوضع الصحيح.

• يجب وضع السوار على الجلد مباشرة وليس على الملابس.

• القيام بأخذ القراءة أكثر من مرة وتسجيها في دفتر الملاحظات

هل يمكن التوقف عن تناول الدواء عند التحكم بقراءات ضغط الدم في المستوى الطبيعي.؟ لا يمكن إيقاف الدواء عند انخفاض الضغط إلا تحت ظروف معينة، مثل:

• انخفاض في ضغط الدم مع حدوث أعراض.

• بعد تخفيف السمنة إلى معدلات الوزن المثالي.

وأخيراً، أكد الدكتور أشرف أمير على ضرورة الاهتمام بالصحة الوقائية التي تتماشى مع «رؤية المملكة 2030» وعدم الانتظار حتى ظهور الأعراض المرضية التي يصعب عندها العلاج والشفاء.

* استشاري طب المجتمع

 



تأثير تناول الجوافة على مرضى الكوليسترول المرتفع

قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)
قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)
TT

تأثير تناول الجوافة على مرضى الكوليسترول المرتفع

قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)
قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)

تتميز الجوافة بمذاقها اللذيذ للغاية وغِناها بالعناصر الغذائية. وتُعد هذه الفاكهة الاستوائية منخفضة السُّعرات الحرارية وغنية بالألياف، كما أنها تشكل إضافة ممتازة للنظام الغذائي الصحي.

ويدعم كثير من الدراسات أيضاً فوائد مستخلصات أوراق الجوافة، التي تُستخدم كمكملات غذائية. وبشكل عام، قد تسهم ثمار الجوافة ومستخلصات أوراقها في تعزيز صحة القلب وعملية الهضم وجهاز المناعة، فضلاً عن فوائد أخرى.

وتُعد الجوافة نوعاً من الفاكهة الغنية بفيتامين (C) والألياف - ولا سيما الألياف القابلة للذوبان (البكتين) - مقارنةً بالفواكه الاستوائية والحبوب الأخرى. وتتميز الألياف القابلة للذوبان بقدرتها على خفض مستويات الكوليسترول في الجسم، لذلك فهي تمتلك إمكانية تقليل محتوى الكوليسترول.

ومن المعروف أن ثمرة الجوافة تحتوي على سكريات حرة، ومع ذلك فقد أظهر عصيرها تأثيراً مخفضاً لمستوى السكر بالدم. لقد جرى توثيق النشاط المخفض للسكر الخاص بأوراق الجوافة بشكل جيد، لكن لم يجرِ توثيق ذلك لثمرة الجوافة نفسها، وفقاً لما ذكره موقع «Journal of Clinical and Diagnostic Research» المعنيّ بالأبحاث الصحية.

دراسات حول الجوافة

أُجريت دراسة عشوائية ترصد تأثير تناول ثمار الجوافة الناضجة (سواء بقشرها أم من دونه) على مستوى الجلوكوز في الدم ومؤشرات الدهون لدى أشخاص أصحّاء.

وشملت مرحلتين: 1) مرحلة القياسات الأساسية؛ 2) مرحلة تناول المكملات الغذائية (الجوافة) لمدة 6 أسابيع. وشارك في الدراسة 45 طالباً وطالبة من الأصحاء الدارسين للطب (MBBS)، وجرى توزيعهم عشوائياً على ثلاث مجموعات (أ) و(ب) و(ج). في مرحلة القياسات الأساسية، جرى قياس مستوى الجلوكوز في البلازما أثناء الصيام (FPG) ومؤشرات دهون المصل لجميع المجموعات الثلاث. تناولت المجموعة (أ) 400 غرام من الجوافة الناضجة بقشرها، بينما تناولت المجموعة (ب) الكمية نفسها دون قشر، وذلك لمدة 6 أسابيع. أما المجموعة المتبقية (المجموعة ج) فقد عُدّت مجموعة ضابطة.

وأدى تناول الجوافة الناضجة بقشرها إلى انخفاض مؤشر كتلة الجسم (BMI) وضغط الدم لدى المجموعة (أ)، في حين لُوحظ ارتفاع معنوي في مستويات الجلوكوز أثناء الصيام (FPG) والكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

وسجلت المجموعة (ب) انخفاضاً معنوياً في مؤشر كتلة الجسم وضغط الدم، بينما لم يكن الانخفاض في مستوى الجلوكوز أثناء الصيام (FPG) بعد تناول لب الجوافة (دون قشر) معنوياً.

في المقابل، انخفضت مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDLc) بشكل معنوي، مما يشير إلى أن لب الجوافة (دون قشر) قد يكون له تأثير إيجابي على مستويات الدهون وسكر الدم أيضاً.

كيف تساعد الجوافة في التعامل مع الكوليسترول؟

من خلال الألياف القابلة للذوبان، إذ تحتوي الجوافة على كميات كبيرة من البكتين والألياف القابلة للذوبان التي ترتبط بالدهون في الجهاز الهضمي وتقلل امتصاص الكوليسترول في الدم. وكذلك مضادات الأكسدة؛ فهي غنية بفيتامين (ج) وغيره من مضادات الأكسدة التي تساعد في خفض الإجهاد التأكسدي وتمنع الكوليسترول من تشكيل ترسبات (لويحات) في الشرايين.

البوتاسيوم؛ إذ يدعم هذا المعدن صحة القلب، من خلال المساعدة في تنظيم ضغط الدم، وهي حالة غالباً ما ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول.

نصائح مفيدة

يفضل أن تتناول الجوافة طازجة، إذ توفر ثمار الجوافة الكاملة أقصى قدر من الألياف الغذائية المفيدة. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول لب الجوافة دون القشرة قد يكون أكثر فاعلية في تحسين مستويات الدهون وسكر الدم بشكل مباشر، ويتعين عليك تجنّب إضافة السكر إليها؛ إذ ينبغي عدم إضافة السكر عند تحضير الجوافة كعصير، لأن السكر الإضافي يضر مستويات الدهون في الجسم.


ما أسباب اختلاف أعراض النوبة القلبية بين الرجال والنساء؟

صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)
صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)
TT

ما أسباب اختلاف أعراض النوبة القلبية بين الرجال والنساء؟

صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)
صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)

عندما يُذكر مصطلح «النوبة القلبية»، تتجه الأذهان فوراً إلى المشهد الدرامي الشائع: شخص يعتصر صدره ألماً حاداً ويسقط أرضاً. ورغم أن هذا السيناريو ينطبق على نسبة كبيرة من الرجال، فإن واقع الأمر لدى النساء قد يكون مختلفاً تماماً؛ حيث قد تأتي الأزمة القلبية في صورة إرهاق غير مبرر، أو آلام في الفك والظهر، أو غثيان شبيه باضطرابات المعدة.

هذا الاختلاف ليس مجرد تفاوت في الأعراض الظاهرية، بل تقف خلفه أسباب فسيولوجية كشفت عنها الأبحاث والجمعيات الطبية العالمية حديثاً.

وتظهر أعراض النوبة القلبية لدى النساء بشكل أقل وضوحاً مثل ضيق التنفس، والغثيان، والتعب غير المعتاد أو ألم الظهر والفك، بينما يكون ألم أو ضغط الصدر أكثر شيوعاً لدى الجنسين. ويرتبط ذلك باختلافات بيولوجية في القلب والأوعية وعوامل الخطر.

الأسباب البيولوجية والفسيولوجية لاختلاف الأعراض:

1. اختلاف الإصابة في الأوعية الدموية

تُصاب النساء غالباً بانسدادات أو مشاكل في الأوعية الدموية الدقيقة (الجذور) إلى جانب الشرايين الرئيسية، بينما يتركز المرض لدى الرجال في الشرايين التاجية الرئيسية (الجذع).

ويكمن أحد أبرز الفروق الجوهرية في البنية الشريانية لكلا الجنسين:

عند الرجال: تحدث النوبة غالباً نتيجة انسداد كلي ومباشر في أحد الشرايين التاجية الكبيرة المُغذية للقلب بسبب تراكم اللويحات (تصلب الشرايين). هذا الانسداد المباشر يُترجم فوراً على شكل ألم صدري حاد وشديد.

عند النساء: تشيع الإصابة بـ«مرض الأوعية الدموية الدقيقة»؛ حيث تحدث المشكلة في الشعيرات والشرايين الصغرى دون وجود انسداد كامل في الشريان الرئيسي. هذا النمط يؤدي إلى أعراض غير تقليدية يصعب ربطها بالقلب، للوهلة الأولى.

2. طريقة تطور النوبة

النوبة القلبية عند الرجال تكون غالباً مفاجئة وحادة ومباشرة، بينما تتطور لدى النساء بشكل تدريجي وأقل وضوحاً، مما يجعل اكتشافها المبكر أصعب.

وفقاً لجمعية القلب الأميركية، فعند الرجال تتركز إشارات الألم، بشكل مباشر، في الصدر والذراع اليسرى، أما لدى النساء فيميل الجهاز العصبي المستقل إلى ترجمة نقص الأكسجين عبر إشارات حشوية مبهمة، تجعل المرأة تشعر بآلام متفرقة في الفك، أو الرقبة، أو أعلى البطن، مصحوبة بدوار وعرق بارد وغثيان.

3. هرمون الإستروجين وتغيرات العمر

يلعب هرمون الإستروجين دور «الحارس» الأمين للأوعية الدموية لدى النساء قبل انقطاع الطمث، حيث يحافظ على مرونة الشرايين وتوسعها، لكن مع التقدم في العمر وانخفاض مستوياته، تتغير استجابة الأوعية الدموية للضغط وتزداد القابلية للتصلب، مما يجعل طريقة استجابة قلب المرأة للجلطات مختلفة وأكثر تعقيداً بعد سن الخمسين مقارنة بالرجال، وفق المجلة الأميركية لعلم وظائف الأعضاء.

وتتمتع النساء بحماية هرمونية طبيعية قبل سن اليأس، لكن داء السكري والتدخين يشكلان خطراً مضاعفاً وأشد قسوة على أوعية النساء، مقارنة بالرجال.


البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
TT

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول. ومع ذلك، فإن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لا يرتبط بالبيضة وحدها، بل قد تلعب طريقة تحضيرها دوراً مهماً. فهل يكون البيض المسلوق خياراً أفضل من المقلي، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول، يوجد كله في الصفار. لكن الكوليسترول الموجود في البيض لا يبدو أنه يرفع مستويات الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.

وهنا تظهر أهمية طريقة الطهي. فالبيض المسلوق لا يحتاج إلى إضافة دهون أثناء تحضيره، في حين قد يضيف قلي البيض بالزبدة أو بعض الزيوت مزيداً من الدهون والسعرات الحرارية إلى الوجبة. وتشير الدراسات إلى أن طريقة طهي البيض والأطعمة المصاحبة له قد يكون لهما دور في مخاطر أمراض القلب أكبر من البيض نفسه. كما أن ما يؤكل إلى جانب البيض مهم؛ إذ إن أطعمة مثل اللحم المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنّعة قد تزيد مخاطر أمراض القلب.

ويتميز البيض، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً، بقيمة غذائية مرتفعة؛ إذ يوفر بروتيناً عالي الجودة إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. لذلك، لا تعني الإصابة بارتفاع الكوليسترول بالضرورة الاستغناء عنه تماماً، بل يمكن التركيز على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل.

ويكتسب نوع الدهون المستخدمة في القلي أهمية خاصة. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة أو الدهون الغنية بالدهون المشبعة قد تجعل الوجبة أقل ملاءمة لمن يحاولون التحكم في مستويات الكوليسترول. وفي المقابل، يتيح السلق تناول البيضة من دون أي دهون مضافة، ما يجعله طريقة سهلة للتحكم في مكونات الوجبة.

كذلك ينبغي النظر إلى وجبة الإفطار كاملة، وليس إلى البيض وحده. فتناوله مع الخضراوات والحبوب الكاملة يختلف غذائياً عن تقديمه إلى جانب اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح. ومن هنا، قد يكون اختيار الأطعمة المصاحبة للبيض مهماً بقدر اختيار طريقة طهيه.

ويمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى 7 بيضات أسبوعياً من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق بعض الدراسات. أما المصابون بالسكري أو من لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، فتظل الأدلة العلمية بشأن الكمية المناسبة لهم متباينة.

وبالنسبة إلى من يرغبون في تقليل استهلاك الكوليسترول، يمكن الاكتفاء ببياض البيض، الذي لا يحتوي على الكوليسترول مع بقائه مصدراً للبروتين.

وبذلك، قد يكون البيض المسلوق خياراً أبسط لمن يرغبون في الحد من الدهون المضافة، في حين يعتمد تأثير البيض المقلي إلى حد كبير على نوع الدهون المستخدمة في طهيه وكميتها، إضافة إلى بقية مكونات الوجبة.