التطعيم باللقاحات ينقذ ملايين الأرواح

أهمية التوعية به في «أسبوع التحصين العالمي»

التطعيم باللقاحات ينقذ ملايين الأرواح
TT

التطعيم باللقاحات ينقذ ملايين الأرواح

التطعيم باللقاحات ينقذ ملايين الأرواح

ينقذ التحصينُ ملايين الأرواح كل عام، ويعد أحد أكثر التدخلات الصحية نجاحاً في العالم؛ ومع ذلك لا يزال هناك ما يقرب من 20 مليون طفل في العالم، اليوم، لا يحصلون على اللقاحات التي يحتاجونها، ويفقد كثير منهم اللقاحات الحيوية خلال فترة المراهقة والبلوغ والشيخوخة، وفقاً لوزارة الصحة السعودية.

أسبوع التحصين العالمي

تحتفل منظمة الصحة العالمية سنوياً، مع كل دول العالم، بـ«أسبوع التحصين العالمي»، بهدف تسليط الضوء على العمل الجماعي اللازم لحماية الناس من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات. وتحمل حملة هذا العام 2023 شعار «الاستدراك الكبير» (The Big Catch-Up)، حيث تعمل المنظمة مع شركائها لتسريع التقدم في البلدان للعودة إلى المسار الصحيح، لضمان حماية مزيد من الناس، لا سيما الأطفال، من الأمراض التي يمكن الوقاية منها (WHO).

وبهذه المناسبة، أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالمملكة العربية السعودية، بالتعاون مع شركة «فايزر» السعودية، وبتنظيم من «ملتقى الخبرات»، مؤتمراً صحافياً سلطت الضوء فيه على أهمية التطعيمات ودورها في الوقاية من كثير من الأمراض الخطيرة في مختلف الفئات العمرية. وأكد رئيس المؤتمر الدكتور هاني الهاشمي، استشاري الطب الباطني وأمراض الدم والأورام وزراعة الخلايا الجذعية، المدير الطبي لشركة «فايزر» السعودية على التوصيات العالمية للتطعيمات ودورها الأساسي في الحماية من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وقد اعتبرت منظمة الصحة العالمية أن عام 2023 فرصة عالمية لتعويض التقدم المفقود في التحصين الأساسي. ودعت الأفراد إلى تلقِّي التطعيم باللقاحات الأساسية، كما دعت الحكومات إلى إعادة تأكيد التزامها بالوصول إلى الأطفال الذين فاتهم التطعيم، والذين لم يحصلوا على جرعات كافية، على نحو مستدام ومنهجي، وذلك من خلال اعتماد السياسات الضرورية والاستفادة من الموارد، فهناك حاجة ماسة للوصول إلى ملايين الأطفال الذين فاتتهم اللقاحات، واستعادة تغطية التحصين الأساسي إلى مستويات 2019 على الأقل، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية لتقديم التحصين، وبناء حماية دائمة في البلدان والمجتمعات، وحماية مزيد من الأطفال والبالغين - ومجتمعاتهم - مما يتيح لهم العيش حياة أكثر سعادة وبصحة عالية الجودة.

التطعيم وقاية

في حديثها إلى ملحق «صحتك»، أشارت الدكتورة فخر بنت زهير الأيوبي، استشارية صيدلية في جامعة الملك سعود بالرياض وإحدى المتحدثات في المؤتمر، إلى أن التطعيم يمنع 2.5 مليون حالة وفاة كل عام، وإذا تمتعت اللقاحات بقوة تحصين بنسبة 100 في المائة وفاعلية 100 في المائة، فإنه يمكن وقاية وفاة واحدة من بين 7 وفيات بين الأطفال الصغار، معظمهم في البلدان النامية، ما يجعل هذه القضية قضية صحية عالمية مهمة.

وأضافت أن منظمة الصحة العالمية اعتبرت 4 أمراض مسؤولة عن 98 في المائة من الوفيات التي يمكن الوقاية منها باللقاحات؛ وهي: الحصبة، والمستدمية النزلية، والسعال الديكي، والكزاز. ومن المعروف أن كل بلد له توصياته الخاصة بالتطعيم استناداً إلى الأمراض الشائعة في منطقته وأولويات الرعاية الصحية، ومرض قابل للوقاية باللقاحات غير شائع في بلد ما، فمن غير المرجح أن يحصل سكان ذلك البلد على لقاح ضده. فمثلاً، لا يحصل سكان كندا والولايات المتحدة بشكل روتيني على لقاحات ضد الحمى الصفراء، مما يجعلهم عرضة للإصابة بها عند السفر إلى المناطق (المتوطنة) التي يشيع فيها خطر الإصابة بهذا المرض.

ويكمن الفرق بين التحصين واللقاح، أن التحصينات حجر الأساس للصحة العامة، وهي وسيلة تتم بواسطتها حماية الشخص من الإصابة بالأمراض المعدية. أما اللقاحات، فهي مستحضرات بيولوجية، ووسيلة سهلة وذكية لتوليد استجابة مناعية في الجسم، دون أن تسبب المرض، وهي آمنة، حيث إنها تخضع لاختبارات السلامة قبل الموافقة عليها، وتتم مراقبة نتائجها باستمرار، وتحتوي على بكتيريا أو فيروسات ميتة أو ضعيفة (بحيث لا تملك القدرة على إحداث المرض)، ويتم إعطاؤها للشخص لتعمل على تحفيز الجهاز المناعي في الجسم للتعرف عليها، وإنتاج أجسام مضادة تتعرف على الميكروب بشكل مبكر، وبالتالي تقوم بمحاربته إذا دخل الجسم مرة أخرى لمنع المرض.

عمل اللقاحات

• كيف تعمل اللقاحات؟ العامل الممرض هو جرثومة أو فيروس أو طفيلي أو فطر يمكن أن يسبب المرض داخل الجسم، ويتكون من عدة أجزاء فرعية، عادة ما تكون مرتبطة تحديداً بذلك العامل الممرض وبالمرض الذي يسببه. ويسمى الجزء الفرعي من العامل الممرض الذي يتسبّب في تكوين الأجسام المضادة (الأضداد) المستضد.

تشكل الأضداد التي تُنتَج استجابةً لمستضد العامل الممرض جزءاً مهماً من الجهاز المناعي. وتعد الأضداد بمثابة جنود في النظام الدفاعي للجسم. ويُدرَّب كل ضدّ أو جندي في نظامنا على التعرف على مستضد معين. وعندما يتعرض جسم الإنسان للمستضد لأول مرة، فإن استجابة الجهاز المناعي لذلك المستضد وإنتاجه لأضداد خاصة به يستغرقان بعض الوقت.

وفي الأثناء، يكون الشخص عرضة للإصابة بالمرض. إذا تعرض الشخص للعامل الممرض الخطير في المستقبل، فإن جهازه المناعي سيكون قادراً على التصدي له فوراً، وبالتالي سيحمي الشخص من المرض.

تعمل الأضداد الخاصة بالمستضد، بمجرد إنتاجها، مع بقية عناصر الجهاز المناعي على تدمير العامل الممرض ووقف المرض. وبشكل عام، فإن أضداد عامل ممرض معين لا تحمي من عامل ممرض آخر إلا إذا كان العاملان الممرضان متشابهين تماماً، مثل أبناء العمومة. وبمجرد أن يُنتج الجسم أضداداً أثناء استجابته الأولية للمستضد، فإنه يكوّن أيضاً خلايا ذاكرة منتجة للأضداد تظل حية حتى بعد تغلّب الأضداد على العامل الممرض.

• كيف تساعد اللقاحات؟ تحتوي اللقاحات على أجزاء مُوَهّنة أو معطلة من كائن حي معين (مستضد) تؤدي إلى استجابة مناعية داخل الجسم. وتحتوي اللقاحات الحديثة على المخطط الأولي لإنتاج المستضدات بدلاً من المستضد نفسه. وبغض النظر عما إذا كان اللقاح يتكون من المستضد نفسه أو من المخطط الأولي الذي يتيح للجسم إنتاج المستضد، فإن هذه النسخة الموهّنة لن تسبّب المرض للشخص الذي يتلقى اللقاح، لكنها ستدفع جهاز المناعة إلى الاستجابة قدر الإمكان، كما لو كانت استجابته الأولى للعامل الممرض الفعلي.

تطور اللقاحات

• المرحلة (1): يُعطى اللقاح لعدد صغير من المتطوعين لتقييم مأمونيته وتأكيد توليده للاستجابة المناعية وتحديد الجرعة المناسبة. عموماً، تُختبر اللقاحات في هذه المرحلة لدى متطوعين من الشباب البالغين والمتمتعين بصحة جيدة.

• المرحلة (2): يُعطى اللقاح بعد ذلك لعدة مئات من المتطوعين لمواصلة تقييم مأمونيته وقدرته على توليد الاستجابة المناعية. ويتمتع المشاركون في هذه المرحلة من الاختبار بخصائص مماثلة (مثل السن والجنس) لخصائص الأشخاص الذين يستهدفهم اللقاح. وتُجرى عادة تجارب متعددة في هذه المرحلة لتقييم مختلف الفئات العمرية ومختلف تركيبات اللقاح. وتُدرج عادة مجموعة من الأشخاص غير المطعمين باللقاح في هذه المرحلة كمجموعة للمقارنة من أجل تحديد ما إذا كانت التغييرات الطارئة في مجموعة الأشخاص المطعمين تعزى إلى اللقاح أو ما إذا حدثت بالصدفة.

• المرحلة (3): يُعطى اللقاح في هذه المرحلة لآلاف المتطوعين، ويُقارن بمجموعة مماثلة من الأشخاص الذين لم يطعَّموا باللقاح، لكنهم تلقوا منتجاً مستخدماً كأساس للمقارنة، لتحديد مدى نجاعة اللقاح ضد المرض الذي يستهدف الوقاية منه، ولدراسة مأمونيته لدى مجموعة أكبر بكثير من الأشخاص. وتُجرى التجارب في ظل المرحلة الثالثة في معظم الأحيان على نطاق عدة بلدان وعدة مواقع داخل بلد معين لضمان انطباق نتائج أداء اللقاح على عدة فئات سكانية مختلفة.

أنواع اللقاحات

تقول الدكتورة فخر الأيوبي إن هناك عدة أنواع من اللقاحات، ويعمل كل نوع منها على تنشيط الجهاز المناعي لمحاربة نوع معين من الميكروبات والأمراض التي تسببها، وتشمل:

• اللقاحات الحية المضعفة: استخدام عينات خاملة (تم إضعافها) من الميكروب المسبب للمرض، تكون مشابهة جداً للعدوى الطبيعية مما يساعد في الوقاية منها. هذه اللقاحات تسبب ردة فعل مناعية قوية وتستمر لمدة طويلة، حيث إن جرعة واحدة (أو جرعتين فقط من معظم اللقاحات الحية) تستطيع أن تكوّن مناعة ضد الميكروب أو المرض المسبب طوال فترة الحياة.

من أمثلتها: اللقاح الثلاثي الفيروسي (الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية)، وفيروس الروتا (عجلي)، والجدري، والجدري المائي (العنقز)، والحمى الصفراء، والحزام الناري، وشلل الأطفال الفموي.

• اللقاحات غير النشطة: هي استخدام عينات ميتة من الميكروب المسبب للمرض، وهي عادة لا توفر المناعة (الحصانة) القوية كاللقاحات الحية المضعفة، لذلك قد تحتاج إلى عدة جرعات أو جرعات تنشيطية مع مرور الوقت؛ للحصول على مناعة مستمرة ضد الأمراض. من أمثلتها: التهاب الكبد الفيروسي-أ، والإنفلونزا، وشلل الأطفال المعطل، وداء الكلب.

• اللقاحات الفرعية - المترافقة: استخدام أجزاء معينة من الميكروب (مثل البروتين أو السكر أو غلاف الميكروب)، وبما أن اللقاح مكون من جزء معين من الميكروب، فإنه يعطي ردة فعل مناعية قوية جداً تستهدف أجزاء رئيسية من الميكروب، ويمكن استخدام هذا النوع من اللقاحات على جميع من يحتاج إليه ذلك، بمن فيهم الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة والمشاكل الصحية المزمنة. وللحصول على حماية مستمرة ضد الأمراض، قد نحتاج إلى جرعات تنشيطية.

من أمثلتها: المستدمية النزلية بي، والتهاب الكبد الفيروسي بي، وفيروس الورم الحليمي البشري، والسعال الديكي، وعدوى المكورة الرئوية، ومرض المكورات السحائية.

• تطعيمات التسمم (السمية): استخدام الجزء الضار الذي صنعه الميكروب المسبب للمرض، ليتمكن الجهاز المناعي من محاربته بدلاً من الميكروب. وهذه قد تحتاج إلى جرعات تنشيطية للحصول على حماية مستمرة ضد الأمراض. من أمثلتها: الخناق (الدفيتيريا)، والكزاز (التيتانوس).

أما الفئات المستهدفة بالتطعيم، فهي: الرضع والأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والمصابون بضعف في الجهاز المناعي بسبب الخضوع لعلاج السرطان والمصابون بأمراض مزمنة والحجاج والمسافرون لمناطق موبوءة.

المناعة المجتمعية

وتسمى أيضاً «مناعة القطيع». وعندما يتلقّى شخص ما التطعيم، فإن من المحتمل جداً أن يتمتع بالحماية ضد المرض المستهدف. ولكن، لا يمكن تطعيم الجميع. فقد يتعذّر أخذ التطعيم على الأشخاص المصابين باعتلالات صحية كامنة (مثل السرطان أو فيروس العوز المناعي البشري)، أو الذين يعانون من حساسية شديدة لبعض مكونات اللقاحات.

لا يزال من الممكن حماية هؤلاء الأشخاص إذا كانوا يعيشون بين أشخاص آخرين تلقّوا التطعيم. وعندما يتلقّى عدد كبير من أفراد المجتمع المحلي التطعيم، فإنه سيصعب على العامل الممرض الانتشار، لأن معظم الأفراد الذين يتعرضون له يتمتعون بالمناعة.

وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يتلقّون التطعيم، قلّ احتمال تعرّض الأشخاص الذين تتعذّر حمايتهم باللقاحات لخطر العوامل الممرضة الضارة. ويُطلق على ذلك المناعة المجتمعية، أو ما يُعرف عموماً بمناعة القطيع (Herd immunity).

ولا يوجد لقاح واحد يوفر حماية بنسبة 100 في المائة، كما أن المناعة المجتمعية لا توفر الحماية الكاملة للأشخاص الذين لا يمكن تطعيمهم بشكل مأمون. ولكن، من خلال المناعة الجماعية، سيتمتع هؤلاء الأشخاص بقدر كبير من الحماية بفضل تطعيم الأشخاص الذين من حولهم.

وأخيراً تؤكد د. فخر الأيوبي أنّ التطعيم لا يحميك وحدك، وإنما يحمي أيضاً أفراد المجتمع المحلي الذين يتعذّر تطعيمهم. فلا تتردد في تلقّي التطعيم إذا تسنّى لك ذلك.



القلب تحت ضغط المشاعر... متلازمة تحاكي النوبة القلبية

الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)
الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)
TT

القلب تحت ضغط المشاعر... متلازمة تحاكي النوبة القلبية

الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)
الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)

يعرف معظم الناس ماهية النوبة القلبية وخطورتها؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن شخصاً ما في الولايات المتحدة يُصاب بنوبة قلبية كل 40 ثانية تقريباً. غير أن هناك حالة طبية أقل شيوعاً قد تبدو في أعراضها مشابهة تماماً للنوبة القلبية، لكنها تختلف عنها في الأسباب والنتائج. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة القلب المكسور» أو «اعتلال تاكوتسوبو القلبي»، وهي حالة لفتت انتباه الأطباء والباحثين بسبب ارتباطها الوثيق بالضغوط النفسية الشديدة، حتى إن البعض يصفها بأنها حالة تبدو وكأنها خرجت من قصة رومانسية حزينة.

وتُعد هذه الحالة مؤقتة في معظم الأحيان، وغالباً ما تُثار نتيجة تعرض الشخص لضغط نفسي أو جسدي شديد، مثل فقدان شخص عزيز، أو التعرض لحدث صادم في الحياة، أو الإصابة بمرض خطير. وعلى عكس النوبة القلبية التي تحدث عادة نتيجة انسداد تدفق الدم إلى القلب بسبب جلطة في الشرايين التاجية، فإن متلازمة القلب المكسور لا تؤدي غالباً إلى ضرر دائم في عضلة القلب، بحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ويُشخَّص ما يُقدَّر بنحو 1 إلى 2 في المائة من المرضى الذين يصلون إلى المستشفى وهم يشكون من ألم في الصدر وتغيرات في تخطيط القلب الكهربائي ـ وهي أعراض تُشبه النوبة القلبية ـ على أنهم مصابون في الواقع باعتلال تاكوتسوبو القلبي.

ورغم أن التقارير الطبية تشير إلى أن عدد الحالات يبدو في ازدياد، فإن الأطباء لا يزالون غير متأكدين مما إذا كان ذلك يعود إلى تحسن وسائل التشخيص واكتشاف الحالة بشكل أدق، أم إلى زيادة حقيقية في معدل الإصابة بها.

ما الذي يسبب متلازمة القلب المكسور؟

لا يزال السبب الدقيق وراء حدوث خلل مفاجئ في وظائف القلب نتيجة الضغط النفسي الشديد غير مفهوم بشكل كامل حتى الآن.

إحدى النظريات الرئيسية تشير إلى أن الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر، وعلى رأسها هرمون الأدرينالين، قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت؛ ما يؤدي إلى اضطراب في طريقة انقباضها وعملها.

وتقترح نظرية أخرى أن الزيادة الكبيرة في مستويات الأدرينالين تدفع القلب إلى الانقباض بقوة شديدة، إلى درجة تجعله يكاد يتوقف عن العمل، كنوع من آلية الدفاع الذاتية. ويشبّه بعض الباحثين هذه الاستجابة برد فعل الطفل الذي يغطي أذنيه قائلاً: «لن أستمع بعد الآن»، في محاولة لحماية نفسه من المثيرات المزعجة.

وهناك فكرة أخرى مرتبطة بهذا الطرح، تفترض أنه بدلاً من أن يؤدي الأدرينالين إلى إجهاد القلب؛ فقد يستجيب القلب لتدفقه المفاجئ عبر تقليل نشاطه مؤقتاً للحفاظ على الطاقة. وقد يفسر ذلك سبب عودة وظائف القلب إلى طبيعتها في كثير من الحالات بعد انتهاء النوبة.

كما تقترح نظرية مختلفة أن التوتر الشديد قد يُطلق سلسلة من التفاعلات داخل الجسم تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية الصغيرة في القلب. ويؤدي هذا الانقباض إلى تقليل تدفق الدم إلى عضلة القلب لفترة وجيزة، لكن بطريقة تختلف عن تلك التي تحدث في النوبة القلبية التقليدية الناتجة عن انسداد الشرايين التاجية.

وإلى جانب هذه التفسيرات، توجد فرضيات أخرى يدرسها الباحثون، ولا تزال الأبحاث العلمية مستمرة لفهم الآليات الدقيقة التي تقف وراء هذه الحالة بشكل أفضل.

ما عوامل الخطر؟

تُصيب متلازمة القلب المكسور النساء بعد انقطاع الطمث في الغالب. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 90 في المائة من الحالات المسجلة تحدث لدى النساء، بينما تتراوح أعمار معظم المرضى بين 60 و75 عاماً.

وتتنوع المحفزات التي قد تؤدي إلى ظهور هذه الحالة؛ إذ يمكن أن تكون عاطفية أو جسدية. وتشمل الضغوط العاطفية مواقف مثل وفاة شخص عزيز، أو تلقي أخبار مفجعة، أو التعرض لصدمة نفسية كبيرة. وفي بعض الحالات قد يكون السبب قلقاً شديداً بشأن أمر لم يحدث بعد، أو حتى لحظات من الفرح أو النشوة العارمة.

أما الضغوط الجسدية، فقد تشمل بذل مجهود بدني كبير، مثل المشي لمسافات طويلة في مناطق مرتفعة، أو بدء برنامج لياقة بدنية مكثف بشكل مفاجئ. كما قد تظهر الحالة لدى بعض الأشخاص نتيجة الإصابة بمرض شديد، أو حتى في أعقاب نوبة قلبية.

ما الأعراض؟

غالباً ما تتشابه أعراض متلازمة القلب المكسور مع أعراض النوبة القلبية؛ الأمر الذي يجعل التفريق بينهما صعباً في البداية.

ويُعد الشعور بعدم الراحة في الصدر من الأعراض الشائعة، وإن لم يكن دائماً ألماً حاداً أو مقتصراً على منطقة الصدر فقط. فقد يمتد هذا الشعور إلى مناطق أخرى من الجسم، مثل الفك أو الرقبة أو الكتفين أو الذراعين أو الظهر أو أعلى البطن.

كما يعاني بعض المرضى من أعراض أخرى مثل ضيق التنفس، أو الغثيان، أو القيء، أو التعرق، أو الدوار، أو شعور مفاجئ بأن هناك أمرًا غير طبيعي يحدث في الجسم.

كيف يتم التشخيص؟

تتمثل الخطوة الأولى والأكثر أهمية في استبعاد احتمال وجود انسداد في الشرايين التاجية، والتأكد من أن الأعراض ناجمة بالفعل عن اعتلال تاكوتسوبو القلبي.

ويتضمن التقييم عادة إجراء تخطيط صدى القلب، وهو فحص يساعد الأطباء على تقييم وظائف القلب وملاحظة الأنماط غير الطبيعية في حركة عضلة القلب، التي قد تشير إلى الإصابة بهذه المتلازمة.

وللتأكد بشكل قاطع من عدم وجود انسداد في الشرايين التاجية، يخضع المرضى في كثير من الحالات لإجراء قسطرة قلبية مع تصوير الأوعية التاجية، وهو فحص يسمح للأطباء برؤية باطن الشرايين التاجية بشكل مباشر والتأكد من سلامتها.


ما فوائد تناول الموز لمرضى القلب؟

يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
TT

ما فوائد تناول الموز لمرضى القلب؟

يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)

يعد الموز من أكثر الفواكه استهلاكاً في العالم. ورغم سهولة تناوله، فإنه غني بالعناصر الغذائية الأساسية؛ فالموزة متوسطة الحجم تحتوي عادة على مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة، مع كونها منخفضة السعرات الحرارية، ما يجعلها إضافة ممتازة إلى نظام غذائي متوازن.

ويُعد الموز مصدراً جيداً للألياف والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة وفيتامين C وفيتامين B6 وحمض الفوليك. ويرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة، أبرزها قدرته على دعم صحة القلب.

كيف يساعد الموز في دعم صحة القلب؟

يُعد الموز مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية، لأنه يجمع بين معادن مهمة للقلب والألياف ومضادات الأكسدة.

1- غني بالبوتاسيوم

يساعد البوتاسيوم في تنظيم مستويات ضغط الدم. ويُعد الحصول على كمية كافية منه أمراً مهماً للحفاظ على صحة القلب؛ إذ يوازن تأثير الصوديوم، ويساعد في تقليل خطر ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعد من أبرز العوامل المسببة لأمراض القلب. ويُعد الموز مصدراً ممتازاً للبوتاسيوم؛ إذ تحتوي الموزة المتوسطة على نحو 422 ملغ من هذا المعدن.

2- غني بالمغنيسيوم

يُعد الموز أيضاً مصدراً جيداً للمغنيسيوم، وهو معدن أساسي يؤدي دوراً مهماً في العديد من وظائف الجسم. ويعمل المغنيسيوم كإلكتروليت يساعد في تنظيم النبضات الكهربائية في القلب، ما يضمن انقباض عضلة القلب وانبساطها بشكل صحيح، وهو أمر ضروري للحفاظ على نبض منتظم وثابت.

كما يساعد المغنيسيوم في خفض ضغط الدم وتقليل الالتهاب وتحسين مستويات الكوليسترول، مما يدعم صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام.

وتشير الدراسات أيضاً إلى أن نقص المغنيسيوم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الدهون في الدم. لذلك من المهم الحصول على كمية كافية من هذا المعدن من خلال النظام الغذائي أو المكملات. ويمكن أن يساهم إدراج الموز في النظام الغذائي في دعم الحصة اليومية من المغنيسيوم.

3- غني بالألياف

يحتوي الموز على الألياف القابلة للذوبان التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي، وتساعد على إخراجه من الجسم قبل دخوله إلى مجرى الدم، ما يساهم في منع تراكم اللويحات في الشرايين، وهي الحالة المعروفة بتصلّب الشرايين.

4- فيتامين B6 يساعد في تنظيم مستويات الهوموسيستين

يُعد الموز مصدراً ممتازاً لفيتامين B6 الذي يساعد في تنظيم مستويات الهوموسيستين، وهو حمض أميني يرتبط ارتفاعه بزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

5- غني بمضادات الأكسدة

يوفر الموز مضادات أكسدة مثل فيتامين C والفلافونويدات، التي تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب المزمن، وهما من العوامل الرئيسية التي تسهم في الإصابة بأمراض القلب.

ولا يقتصر الموز على كونه صحياً ولذيذاً، بل إنه أيضاً سهل التناول. فتناوله في وجبة الإفطار يمنح دفعة من الطاقة، وغالباً ما يُنصح بتناوله مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية للمساعدة في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة. كما يمكن تناوله كوجبة خفيفة بديلاً عن الوجبات المصنعة الغنية بالسكر، ما يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويُعد الموز أيضاً وجبة خفيفة مثالية أثناء التنقل، إذ يكون عادة سهل الهضم ومقبولاً لدى معظم الأشخاص.

وبشكل عام، يُعد الموز فاكهة متعددة الاستخدامات وغنية بالعناصر الغذائية يمكن إدراجها بسهولة في مختلف الوجبات والوجبات الخفيفة، مما يدعم صحة القلب والتغذية العامة.


تفاحة كل يوم… كيف تؤثر على صحتك؟

«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
TT

تفاحة كل يوم… كيف تؤثر على صحتك؟

«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)

تفاحة واحدة يومياً قد تبدو عادة بسيطة، لكنها في الواقع خطوة صغيرة تحمل تأثيراً كبيراً على صحتك. هذه الفاكهة المتوفرِّة على مدار العام، ليست مجرد وجبة خفيفة قليلة السعرات، بل مخزن طبيعي للألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة التي يحتاجها الجسم يومياً.

على مدى سنوات، ارتبط التفاح بالمثل الشهير «تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب»، والدراسات الحديثة تدعم بالفعل كثيراً من هذه الفكرة. فالتفاح قد يساعد على تحسين الهضم، ودعم صحة القلب، وتنظيم مستويات السكر في الدم، بل والمساهمة في التحكُّم بالوزن بفضل قدرته على تعزيز الشعور بالشبع.

فماذا يحدث لجسمك فعلياً عند تناول التفاح يومياً؟ إليك أبرز الفوائد التي قد تجعلك تفكر في جعله جزءاً ثابتاً من نظامك الغذائي.

1. دعم صحة الجهاز الهضمي

يُعد التفاح مصدراً غنياً بالألياف الغذائية، وخصوصاً البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتعزيز توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

والنتيجة، هضم أفضل، وانتفاخ أقل، وشعور أطول بالشبع.

2. المساعدة في التحكم بالوزن

بفضل احتوائه على الألياف ونسبة عالية من الماء، يمنح التفاح إحساساً بالامتلاء من دون إضافة سعرات حرارية مرتفعة. هذا المزيج يجعله خياراً ذكياً لمن يسعون إلى تقليل السعرات أو ضبط الوزن بطريقة صحية.

3. حماية القلب وخفض الكوليسترول

التفاح غني بمضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات، وهي مركبات تساهم في تقليل الالتهابات وحماية الأوعية الدموية. كما تشير دراسات إلى أن تناول التفاح بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار، مما يدعم صحة القلب على المدى الطويل.

4. تنظيم مستويات السكر في الدم

رغم مذاقه الحلو، فإن التفاح يتميز بمؤشر سكري معتدل. الألياف الموجودة فيه تبطئ امتصاص السكر في الدم، مما يساعد على الحفاظ على مستويات مستقرة ويقلل من تقلبات الطاقة.

5. تعزيز المناعة

يحتوي التفاح على فيتامين «سي» ومجموعة من المركبات النباتية التي تدعم جهاز المناعة وتساعد الجسم على مقاومة الالتهابات. كما أن مضادات الأكسدة فيه تسهم في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

كيف تحصل على أكبر فائدة؟

للاستفادة القصوى، يُنصح بتناول التفاح بقشره، إذ يحتوي القشر على نسبة كبيرة من الألياف ومضادات الأكسدة. كما يُفضَّل تناوله طازجاً بدلاً من العصير للحصول على كامل قيمته الغذائية.