التطعيم باللقاحات ينقذ ملايين الأرواح

أهمية التوعية به في «أسبوع التحصين العالمي»

التطعيم باللقاحات ينقذ ملايين الأرواح
TT

التطعيم باللقاحات ينقذ ملايين الأرواح

التطعيم باللقاحات ينقذ ملايين الأرواح

ينقذ التحصينُ ملايين الأرواح كل عام، ويعد أحد أكثر التدخلات الصحية نجاحاً في العالم؛ ومع ذلك لا يزال هناك ما يقرب من 20 مليون طفل في العالم، اليوم، لا يحصلون على اللقاحات التي يحتاجونها، ويفقد كثير منهم اللقاحات الحيوية خلال فترة المراهقة والبلوغ والشيخوخة، وفقاً لوزارة الصحة السعودية.

أسبوع التحصين العالمي

تحتفل منظمة الصحة العالمية سنوياً، مع كل دول العالم، بـ«أسبوع التحصين العالمي»، بهدف تسليط الضوء على العمل الجماعي اللازم لحماية الناس من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات. وتحمل حملة هذا العام 2023 شعار «الاستدراك الكبير» (The Big Catch-Up)، حيث تعمل المنظمة مع شركائها لتسريع التقدم في البلدان للعودة إلى المسار الصحيح، لضمان حماية مزيد من الناس، لا سيما الأطفال، من الأمراض التي يمكن الوقاية منها (WHO).

وبهذه المناسبة، أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالمملكة العربية السعودية، بالتعاون مع شركة «فايزر» السعودية، وبتنظيم من «ملتقى الخبرات»، مؤتمراً صحافياً سلطت الضوء فيه على أهمية التطعيمات ودورها في الوقاية من كثير من الأمراض الخطيرة في مختلف الفئات العمرية. وأكد رئيس المؤتمر الدكتور هاني الهاشمي، استشاري الطب الباطني وأمراض الدم والأورام وزراعة الخلايا الجذعية، المدير الطبي لشركة «فايزر» السعودية على التوصيات العالمية للتطعيمات ودورها الأساسي في الحماية من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وقد اعتبرت منظمة الصحة العالمية أن عام 2023 فرصة عالمية لتعويض التقدم المفقود في التحصين الأساسي. ودعت الأفراد إلى تلقِّي التطعيم باللقاحات الأساسية، كما دعت الحكومات إلى إعادة تأكيد التزامها بالوصول إلى الأطفال الذين فاتهم التطعيم، والذين لم يحصلوا على جرعات كافية، على نحو مستدام ومنهجي، وذلك من خلال اعتماد السياسات الضرورية والاستفادة من الموارد، فهناك حاجة ماسة للوصول إلى ملايين الأطفال الذين فاتتهم اللقاحات، واستعادة تغطية التحصين الأساسي إلى مستويات 2019 على الأقل، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية لتقديم التحصين، وبناء حماية دائمة في البلدان والمجتمعات، وحماية مزيد من الأطفال والبالغين - ومجتمعاتهم - مما يتيح لهم العيش حياة أكثر سعادة وبصحة عالية الجودة.

التطعيم وقاية

في حديثها إلى ملحق «صحتك»، أشارت الدكتورة فخر بنت زهير الأيوبي، استشارية صيدلية في جامعة الملك سعود بالرياض وإحدى المتحدثات في المؤتمر، إلى أن التطعيم يمنع 2.5 مليون حالة وفاة كل عام، وإذا تمتعت اللقاحات بقوة تحصين بنسبة 100 في المائة وفاعلية 100 في المائة، فإنه يمكن وقاية وفاة واحدة من بين 7 وفيات بين الأطفال الصغار، معظمهم في البلدان النامية، ما يجعل هذه القضية قضية صحية عالمية مهمة.

وأضافت أن منظمة الصحة العالمية اعتبرت 4 أمراض مسؤولة عن 98 في المائة من الوفيات التي يمكن الوقاية منها باللقاحات؛ وهي: الحصبة، والمستدمية النزلية، والسعال الديكي، والكزاز. ومن المعروف أن كل بلد له توصياته الخاصة بالتطعيم استناداً إلى الأمراض الشائعة في منطقته وأولويات الرعاية الصحية، ومرض قابل للوقاية باللقاحات غير شائع في بلد ما، فمن غير المرجح أن يحصل سكان ذلك البلد على لقاح ضده. فمثلاً، لا يحصل سكان كندا والولايات المتحدة بشكل روتيني على لقاحات ضد الحمى الصفراء، مما يجعلهم عرضة للإصابة بها عند السفر إلى المناطق (المتوطنة) التي يشيع فيها خطر الإصابة بهذا المرض.

ويكمن الفرق بين التحصين واللقاح، أن التحصينات حجر الأساس للصحة العامة، وهي وسيلة تتم بواسطتها حماية الشخص من الإصابة بالأمراض المعدية. أما اللقاحات، فهي مستحضرات بيولوجية، ووسيلة سهلة وذكية لتوليد استجابة مناعية في الجسم، دون أن تسبب المرض، وهي آمنة، حيث إنها تخضع لاختبارات السلامة قبل الموافقة عليها، وتتم مراقبة نتائجها باستمرار، وتحتوي على بكتيريا أو فيروسات ميتة أو ضعيفة (بحيث لا تملك القدرة على إحداث المرض)، ويتم إعطاؤها للشخص لتعمل على تحفيز الجهاز المناعي في الجسم للتعرف عليها، وإنتاج أجسام مضادة تتعرف على الميكروب بشكل مبكر، وبالتالي تقوم بمحاربته إذا دخل الجسم مرة أخرى لمنع المرض.

عمل اللقاحات

• كيف تعمل اللقاحات؟ العامل الممرض هو جرثومة أو فيروس أو طفيلي أو فطر يمكن أن يسبب المرض داخل الجسم، ويتكون من عدة أجزاء فرعية، عادة ما تكون مرتبطة تحديداً بذلك العامل الممرض وبالمرض الذي يسببه. ويسمى الجزء الفرعي من العامل الممرض الذي يتسبّب في تكوين الأجسام المضادة (الأضداد) المستضد.

تشكل الأضداد التي تُنتَج استجابةً لمستضد العامل الممرض جزءاً مهماً من الجهاز المناعي. وتعد الأضداد بمثابة جنود في النظام الدفاعي للجسم. ويُدرَّب كل ضدّ أو جندي في نظامنا على التعرف على مستضد معين. وعندما يتعرض جسم الإنسان للمستضد لأول مرة، فإن استجابة الجهاز المناعي لذلك المستضد وإنتاجه لأضداد خاصة به يستغرقان بعض الوقت.

وفي الأثناء، يكون الشخص عرضة للإصابة بالمرض. إذا تعرض الشخص للعامل الممرض الخطير في المستقبل، فإن جهازه المناعي سيكون قادراً على التصدي له فوراً، وبالتالي سيحمي الشخص من المرض.

تعمل الأضداد الخاصة بالمستضد، بمجرد إنتاجها، مع بقية عناصر الجهاز المناعي على تدمير العامل الممرض ووقف المرض. وبشكل عام، فإن أضداد عامل ممرض معين لا تحمي من عامل ممرض آخر إلا إذا كان العاملان الممرضان متشابهين تماماً، مثل أبناء العمومة. وبمجرد أن يُنتج الجسم أضداداً أثناء استجابته الأولية للمستضد، فإنه يكوّن أيضاً خلايا ذاكرة منتجة للأضداد تظل حية حتى بعد تغلّب الأضداد على العامل الممرض.

• كيف تساعد اللقاحات؟ تحتوي اللقاحات على أجزاء مُوَهّنة أو معطلة من كائن حي معين (مستضد) تؤدي إلى استجابة مناعية داخل الجسم. وتحتوي اللقاحات الحديثة على المخطط الأولي لإنتاج المستضدات بدلاً من المستضد نفسه. وبغض النظر عما إذا كان اللقاح يتكون من المستضد نفسه أو من المخطط الأولي الذي يتيح للجسم إنتاج المستضد، فإن هذه النسخة الموهّنة لن تسبّب المرض للشخص الذي يتلقى اللقاح، لكنها ستدفع جهاز المناعة إلى الاستجابة قدر الإمكان، كما لو كانت استجابته الأولى للعامل الممرض الفعلي.

تطور اللقاحات

• المرحلة (1): يُعطى اللقاح لعدد صغير من المتطوعين لتقييم مأمونيته وتأكيد توليده للاستجابة المناعية وتحديد الجرعة المناسبة. عموماً، تُختبر اللقاحات في هذه المرحلة لدى متطوعين من الشباب البالغين والمتمتعين بصحة جيدة.

• المرحلة (2): يُعطى اللقاح بعد ذلك لعدة مئات من المتطوعين لمواصلة تقييم مأمونيته وقدرته على توليد الاستجابة المناعية. ويتمتع المشاركون في هذه المرحلة من الاختبار بخصائص مماثلة (مثل السن والجنس) لخصائص الأشخاص الذين يستهدفهم اللقاح. وتُجرى عادة تجارب متعددة في هذه المرحلة لتقييم مختلف الفئات العمرية ومختلف تركيبات اللقاح. وتُدرج عادة مجموعة من الأشخاص غير المطعمين باللقاح في هذه المرحلة كمجموعة للمقارنة من أجل تحديد ما إذا كانت التغييرات الطارئة في مجموعة الأشخاص المطعمين تعزى إلى اللقاح أو ما إذا حدثت بالصدفة.

• المرحلة (3): يُعطى اللقاح في هذه المرحلة لآلاف المتطوعين، ويُقارن بمجموعة مماثلة من الأشخاص الذين لم يطعَّموا باللقاح، لكنهم تلقوا منتجاً مستخدماً كأساس للمقارنة، لتحديد مدى نجاعة اللقاح ضد المرض الذي يستهدف الوقاية منه، ولدراسة مأمونيته لدى مجموعة أكبر بكثير من الأشخاص. وتُجرى التجارب في ظل المرحلة الثالثة في معظم الأحيان على نطاق عدة بلدان وعدة مواقع داخل بلد معين لضمان انطباق نتائج أداء اللقاح على عدة فئات سكانية مختلفة.

أنواع اللقاحات

تقول الدكتورة فخر الأيوبي إن هناك عدة أنواع من اللقاحات، ويعمل كل نوع منها على تنشيط الجهاز المناعي لمحاربة نوع معين من الميكروبات والأمراض التي تسببها، وتشمل:

• اللقاحات الحية المضعفة: استخدام عينات خاملة (تم إضعافها) من الميكروب المسبب للمرض، تكون مشابهة جداً للعدوى الطبيعية مما يساعد في الوقاية منها. هذه اللقاحات تسبب ردة فعل مناعية قوية وتستمر لمدة طويلة، حيث إن جرعة واحدة (أو جرعتين فقط من معظم اللقاحات الحية) تستطيع أن تكوّن مناعة ضد الميكروب أو المرض المسبب طوال فترة الحياة.

من أمثلتها: اللقاح الثلاثي الفيروسي (الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية)، وفيروس الروتا (عجلي)، والجدري، والجدري المائي (العنقز)، والحمى الصفراء، والحزام الناري، وشلل الأطفال الفموي.

• اللقاحات غير النشطة: هي استخدام عينات ميتة من الميكروب المسبب للمرض، وهي عادة لا توفر المناعة (الحصانة) القوية كاللقاحات الحية المضعفة، لذلك قد تحتاج إلى عدة جرعات أو جرعات تنشيطية مع مرور الوقت؛ للحصول على مناعة مستمرة ضد الأمراض. من أمثلتها: التهاب الكبد الفيروسي-أ، والإنفلونزا، وشلل الأطفال المعطل، وداء الكلب.

• اللقاحات الفرعية - المترافقة: استخدام أجزاء معينة من الميكروب (مثل البروتين أو السكر أو غلاف الميكروب)، وبما أن اللقاح مكون من جزء معين من الميكروب، فإنه يعطي ردة فعل مناعية قوية جداً تستهدف أجزاء رئيسية من الميكروب، ويمكن استخدام هذا النوع من اللقاحات على جميع من يحتاج إليه ذلك، بمن فيهم الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة والمشاكل الصحية المزمنة. وللحصول على حماية مستمرة ضد الأمراض، قد نحتاج إلى جرعات تنشيطية.

من أمثلتها: المستدمية النزلية بي، والتهاب الكبد الفيروسي بي، وفيروس الورم الحليمي البشري، والسعال الديكي، وعدوى المكورة الرئوية، ومرض المكورات السحائية.

• تطعيمات التسمم (السمية): استخدام الجزء الضار الذي صنعه الميكروب المسبب للمرض، ليتمكن الجهاز المناعي من محاربته بدلاً من الميكروب. وهذه قد تحتاج إلى جرعات تنشيطية للحصول على حماية مستمرة ضد الأمراض. من أمثلتها: الخناق (الدفيتيريا)، والكزاز (التيتانوس).

أما الفئات المستهدفة بالتطعيم، فهي: الرضع والأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والمصابون بضعف في الجهاز المناعي بسبب الخضوع لعلاج السرطان والمصابون بأمراض مزمنة والحجاج والمسافرون لمناطق موبوءة.

المناعة المجتمعية

وتسمى أيضاً «مناعة القطيع». وعندما يتلقّى شخص ما التطعيم، فإن من المحتمل جداً أن يتمتع بالحماية ضد المرض المستهدف. ولكن، لا يمكن تطعيم الجميع. فقد يتعذّر أخذ التطعيم على الأشخاص المصابين باعتلالات صحية كامنة (مثل السرطان أو فيروس العوز المناعي البشري)، أو الذين يعانون من حساسية شديدة لبعض مكونات اللقاحات.

لا يزال من الممكن حماية هؤلاء الأشخاص إذا كانوا يعيشون بين أشخاص آخرين تلقّوا التطعيم. وعندما يتلقّى عدد كبير من أفراد المجتمع المحلي التطعيم، فإنه سيصعب على العامل الممرض الانتشار، لأن معظم الأفراد الذين يتعرضون له يتمتعون بالمناعة.

وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يتلقّون التطعيم، قلّ احتمال تعرّض الأشخاص الذين تتعذّر حمايتهم باللقاحات لخطر العوامل الممرضة الضارة. ويُطلق على ذلك المناعة المجتمعية، أو ما يُعرف عموماً بمناعة القطيع (Herd immunity).

ولا يوجد لقاح واحد يوفر حماية بنسبة 100 في المائة، كما أن المناعة المجتمعية لا توفر الحماية الكاملة للأشخاص الذين لا يمكن تطعيمهم بشكل مأمون. ولكن، من خلال المناعة الجماعية، سيتمتع هؤلاء الأشخاص بقدر كبير من الحماية بفضل تطعيم الأشخاص الذين من حولهم.

وأخيراً تؤكد د. فخر الأيوبي أنّ التطعيم لا يحميك وحدك، وإنما يحمي أيضاً أفراد المجتمع المحلي الذين يتعذّر تطعيمهم. فلا تتردد في تلقّي التطعيم إذا تسنّى لك ذلك.



أطعمة غنية بالليكوبين وفوائدها للبروستاتا

مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)
مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)
TT

أطعمة غنية بالليكوبين وفوائدها للبروستاتا

مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)
مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)

الليكوبين هو مركب نباتي طبيعي ينتمي إلى عائلة «الكاروتينات». يعمل كأحد مضادات الأكسدة القوية، وهو المسؤول عن منح الفواكه والخضراوات (مثل الطماطم والبطيخ) لونها الأحمر المميز.

تُعد الطماطم ومنتجاتها، والبطيخ، والجريب فروت الوردي من أبرز الأطعمة الغنية بالليكوبين

، وهو مضاد أكسدة قوي؛ حيث يتركز هذا المركب بشكل طبيعي في أنسجة البروستاتا

ليوفر لها حماية فعالة من الأورام والالتهابات.

فوائد الليكوبين للبروستاتا

مكافحة السرطان

: يقلل خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة تقارب 9 في المائة.

تثبيط الأورام

: يمنع تكاثر الخلايا السرطانية ويحفز موتها المبرمج.

حماية التضخم

: يحد من فرص الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد.

تقليل الالتهابات

: يخفف الإجهاد التأكسدي داخل خلايا وأنسجة الغدة.

أطعمة غنية بالليكوبين

الطماطم المطبوخة

: المصدر الأغنى؛ الطهي والزيت يعززان امتصاص الليكوبين.

البطيخ

: يحتوي على كميات وفيرة ومنعشة من هذا المركب.

الجريب فروت الوردي

: خيار ممتاز يدمج الحموضة بالفائدة.

البابايا والمشمش

: فواكه استوائية وصيفية تدعم صحة الخلايا.

الفلفل الأحمر الحلو

: يعزز المناعة ويحارب التأكسد.

وربطت العديد من الدراسات الوبائية زيادة استهلاك الليكوبين بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا. وتدعم هذه النتائج تجارب مخبرية وحيوانية تُظهر أن الليكوبين لا يُعزز فقط استجابة مضادات الأكسدة في خلايا البروستاتا، بل إنه قادر أيضاً على تثبيط تكاثرها، وتقليل قدرتها على الانتشار.

مع ذلك، لا تزال الأدلة السريرية الواضحة غير كافية لدعم استخدام الليكوبين في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه؛ وذلك بسبب العدد المحدود من التجارب السريرية العشوائية المنشورة، وتفاوت جودة الدراسات الموجودة.


دراسة: تناول الطعام خلال 8 ساعات يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن

يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)
يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)
TT

دراسة: تناول الطعام خلال 8 ساعات يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن

يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)
يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)

أفادت دراسة حديثة بأن تقييد تناول الطعام ليقتصر على ثماني ساعات يومياً يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل.

وشملت الدراسة، التي شاركت فيها جامعة غرناطة، ونُشرت مؤخراً في «مجلة التغذية السريرية»، 99 بالغاً (نصفهم من النساء) يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

وقد أثبت فريق من العلماء من جامعة غرناطة، ومعهد غرناطة للأبحاث الطبية الحيوية، وجامعة نافارا العامة، ومركز شبكات الأبحاث الطبية الحيوية، أن تقييد تناول الطعام خلال ثماني ساعات يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن لمدة 12 شهراً بعد انتهاء التدخل لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، حسبما أفاد به موقع «نيوز ميديكال».

وكشفت الدراسة أن الصيام المتقطع - وتحديداً الطريقة المعروفة باسم 16:8، حيث يصوم المشاركون لمدة 16 ساعة، ويتناولون الطعام خلال الساعات الثماني المتبقية، يُعدّ استراتيجية فعالة للحفاظ على فقدان الوزن على المدى المتوسط.

وتُظهر الدراسة أن هذه الفوائد تستمر لمدة عام واحد، بغضّ النظر عما إذا كانت فترة تناول الطعام التي تبلغ ثماني ساعات تحدث في وقت مبكر من اليوم (بين الساعة 9 صباحاً و 5 مساءً، والمعروفة بالصيام المبكر) أو في وقت لاحق (بين الساعة 1 مساءً و 9 مساءً، المعروفة بالصيام المتأخّر)، مقارنةً بالأشخاص الذين يحافظون على روتينهم الغذائي المعتاد لمدة 12 ساعة أو أكثر.

أظهرت النتائج أن كلتا المجموعتين، الصيام المبكر والصيام المتأخر، تمكنت من الحفاظ على فقدان وزن أكبر بشكل ملحوظ بعد 12 شهراً.

علاوة على ذلك، حافظت مجموعة الصيام المبكر على انخفاض أكبر في كتلة الدهون.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن هذا النوع من التدخل الغذائي ليس فقط ممكناً وفعالاً على المدى القصير، بل يُظهر أيضاً آثاراً مستدامة مع مرور الوقت.

تم قياس التغيُّرات في الوزن وكتلة الدهون وكتلة الجسم الخالية من الدهون قبل وبعد التدخل الذي استمر 12 أسبوعاً، وكذلك بعد عام من انتهاء الدراسة.

وتُعد هذه الدراسة جزءاً من مشروع أوسع نُشرت نتائجه الرئيسية في مجلة «نيتشر ميديسن» المرموقة، حيث لوحظ أن المشاركين الذين مارسوا نظام تقييد السعرات الحرارية، بغض النظر عن نظامهم الغذائي، فقدوا في المتوسط ​​3 - 4 كيلوغرامات أكثر من المجموعة التي تلقت توصيات غذائية فقط.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة ألبا كاماتشو كاردينوسا، الباحثة في «المعهد الجامعي المشترك للرياضة والصحة (iMUDS)» بجامعة غرناطة (UGR)، وزميلة ما بعد الدكتوراه في «ibs.GRANADA» بقسم الغدد الصماء والتغذية في مستشفى سان سيسيليو الجامعي، وهي المؤلفة الرئيسية للدراسة: «حتى الآن، ورغم معرفتنا بأن الصيام المتقطع يُسهم في فقدان الوزن بشكل طفيف على المدى القصير، لم يكن واضحاً ما إذا كانت آثاره تستمر مع مرور الوقت. ومن خلال تقييم المشاركين بعد 12 شهراً من انتهاء التجربة، أثبتنا أن التغيرات في وزن الجسم مستمرة».

بالإضافة إلى ذلك، يُشير الباحثون إلى أنه «من النتائج الإيجابية للغاية أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص قرَّر الاستمرار في ممارسة الصيام المتقطع من تلقاء نفسه خلال عام المتابعة، مما يُشير إلى أنه عادة سهلة نسبياً يمكن دمجها في الحياة اليومية».

ولتحقيق أقصى استفادة من نظام الصيام المتقطع، تتضمن أبرز فوائده الصحية ما يلي:

خسارة الوزن وحرق الدهون: يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) لاستخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة بعد نفاد مخزون الجليكوجين.

تحسين مستويات السكر: يساهم بشكل فعال في خفض معدلات السكر في الدم وتقليل مقاومة الإنسولين، مما يقي من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.

دعم صحة القلب: يساعد في تحسين مؤشرات صحة القلب عن طريق خفض ضغط الدم المرتفع ومستويات الكوليسترول الضار.


عادات يومية تزيد خطر جلطات القلب لدى الشباب

هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)
هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)
TT

عادات يومية تزيد خطر جلطات القلب لدى الشباب

هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)
هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)

غالباً ما يُنظر إلى النوبات القلبية على أنها خطر صحي يصيب كبار السن بشكل أساسي، لكن ثمة اتجاهاً مفاجئاً ومقلقاً يُشكك في هذا التصور. تكشف بيانات حديثة عن زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاماً، خصوصاً النساء. يثير هذا التطور تساؤلات مقلقة حول الأسباب؛ حيث يُشير الخبراء إلى مجموعة من عوامل نمط الحياة الحديث، مثل الأنظمة الغذائية غير الصحية، وقلة النشاط البدني، والتدخين، واستخدام السجائر الإلكترونية، وفقاً لما ذكره موقع «Pantai Hospitals» المعني بالصحة.

ما الذي يُسبب النوبة والجلطة القلبية؟

تحدث النوبة القلبية، أو احتشاء عضلة القلب، عندما ينقطع تدفق الدم إلى القلب، غالباً بسبب تراكم الدهون والكوليسترول ومواد أخرى تُشكل لويحات في الشرايين وتسمى عملية تراكم اللويحات بتصلب الشرايين.

يمكن أن تتمزق اللويحة في بعض الأحيان وتكوّن جلطة تمنع تدفق الدم. ويؤدي نقص تدفق الدم إلى إحداث ضرر في جزء من عضلة القلب أو إتلافها بالكامل.

لماذا يُعدّ الشباب أكثر عرضة للإصابة بالأمراض القلب في الوقت الراهن؟

ساهمت عدة اتجاهات وتغيرات في نمط الحياة في جَعْل الشباب أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية:

نمط الحياة الخامل

مع ازدياد الوظائف المكتبية، وقضاء وقت طويل أمام الشاشات، وانخفاض النشاط البدني، يعيش العديد من الشباب حياة خاملة، مما يُسهم في السمنة وضعف صحة القلب والأوعية الدموية.

العادات الغذائية

أدى ازدياد استهلاك الأطعمة المُصنّعة، الغنية بالدهون المتحولة والسكريات والصوديوم، إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم بين الشباب.

التوتر والصحة النفسية

يُعدّ التوتر المزمن والقلق والاكتئاب منتشرة بين جيل الشباب، وتتفاقم هذه الحالة بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والضغوط المجتمعية. يرفع التوتر المزمن مستويات الكورتيزول، مما يؤثر سلبًا على صحة القلب.

تعاطي المواد المخدرة

يُعرف التدخين وتعاطي المخدرات الترفيهية والإفراط في تناول الكحول بأنها عوامل مُساهمة في أمراض القلب.

السمنة والسكري

تُعدّ معدلات السمنة والسكري من النوع الثاني المتزايدة بين الشباب من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالنوبات القلبية.

تأخر الرعاية الطبية

يتجاهل العديد من الشباب العلامات التحذيرية المبكرة، ظناً منهم أنهم صغار جداً على الإصابة بمشاكل في القلب، مما يؤخر التدخل الطبي الضروري.

ما هي أعراض النوبة القلبية؟

يُمكن أن يُنقذ التعرف المبكر على أعراض النوبة القلبية الأرواح. تشمل العلامات الشائعة ما يلي:

ألماً أو انزعاجاً في الصدر

يُوصَف غالباً بأنه ضغط أو ضيق أو شعور بالانقباض في الصدر. قد يمتد هذا الألم إلى الذراعين أو الرقبة أو الفك أو الظهر.

ضيق التنفس

قد يصاحب صعوبة التنفس انزعاج الصدر.

الغثيان أو عسر الهضم أو حرقة المعدة

هذه الأعراض، التي غالباً ما تُشخَّص خطأ على أنها حالات أقل خطورة، أكثر شيوعاً لدى النساء.

التعرق البارد

يُعدّ التعرق غير المتوقع دون بذل مجهود بدني علامة تحذيرية.

الإرهاق

قد يكون الإرهاق غير المبرر مؤشراً مبكراً، خاصة لدى النساء.

الدوخة أو الدوار

يُعدّ الشعور بالإغماء أو عدم التوازن علامة تحذيرية خطيرة.

كيف يُمكننا الوقاية من النوبات القلبية؟

الوقاية هي المفتاح لتقليل مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، لا سيما بين الشباب. تشمل الاستراتيجيات الفعّالة اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وإدارة التوتر، وإجراء تعديلات أخرى على نمط الحياة لتعزيز صحة القلب.

اتباع نظام غذائي صحي

يُعدّ تناول نظام غذائي متوازن ومغذٍّ أمراً بالغ الأهمية. ركّز على إدخال الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والبروتينات الخالية من الدهون والحبوب الكاملة، في وجباتك اليومية. يُعدّ الحدّ من تناول الدهون المشبعة والدهون المتحولة والسكريات المضافة أمراً ضرورياً لخفض مستويات الكوليسترول وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن أن يُساهم اتباع نظام غذائي غني بأحماض «أوميغا 3» الدهنية والألياف في تحسين صحة القلب بشكل كبير.

ممارسة الرياضة بانتظام

يلعب النشاط البدني دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب. استهدف ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الهوائية المعتدلة أو 75 دقيقة من التمارين الرياضية المكثفة أسبوعياً. يُساعد إضافة تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعياً على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وقوة العضلات بشكل عام.

الإقلاع عن التدخين

يُعدّ الإقلاع عن التدخين وتجنب التعرض للتدخين السلبي أمراً ضرورياً للحد من تأثيره على القلب.

الفحوصات الطبية الدورية

يُساعد الرصد المنتظم لضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم على الكشف المبكر عن المشكلات المحتملة. ينبغي على الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب استشارة مقدم الرعاية الصحية لوضع خطة وقائية استباقية.

الحفاظ على وزن صحي

يتطلب الحفاظ على وزن الجسم مزيجاً من عادات غذائية متوازنة ونشاط بدني منتظم. يُقلل الحفاظ على الوزن ضمن النطاق الصحي من الضغط على القلب ويُخفض خطر الإصابة بأمراض مُرتبطة به، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

الحد من استخدام الشاشات

يُشجع تقليل الأنشطة الخاملة، مثل الإفراط في مشاهدة التلفاز أو الاستخدام المطوَّل للأجهزة الإلكترونية، على اتباع نمط حياة أكثر نشاطاً. يُمكن أن يُفيد أخذ فترات راحة وإدخال الحركة في الروتين اليومي صحة القلب بشكل كبير.