الملح.. بين حاجة الجسم وضرورات درء الأمراض

نصائح طبية للحد من تناوله المفرط

الملح.. بين حاجة الجسم وضرورات درء الأمراض
TT

الملح.. بين حاجة الجسم وضرورات درء الأمراض

الملح.. بين حاجة الجسم وضرورات درء الأمراض

وجهت منظمة الصحة العالمية/ منظمة الصحة للبلدان الأميركية PAHO /WHO في 17 مارس (آذار) الحالي نداءات إلى شركات الصناعات الغذائية تدعوها للحد من إضافات كميات الملح في منتجاتها الغذائية، وخصوصا تلك الموجهة بالدرجة الأولى لاستهلاك الأطفال، وطالبتها بوقف الإعلانات التجارية لتلك المنتجات الغذائية العالية في محتواها من ملح الطعام والتي يُقبل الأطفال عليها. وأهابت منظمة الصحة العالمية/ منظمة الصحة للبلدان الأميركية ضمن فعاليات أسبوع التوعية العالمي بالملح World Salt Awareness Week، 16 - 22 مارس، بالآباء والأمهات، وكذلك الأطفال، التخلي عن تناول الملح المقنع والمتمثل في أنواع تلك الأطعمة المُصنعة والمُعدة بطرق تتطلب إضافة الملح إليها، والتوجه إلى تناول الأطعمة الصحية الطازجة التي يتم إعدادها في المنازل.
وأفاد الدكتور برانكا ليغيتك، المستشار في منظمة الصحة العالمية/ منظمة الصحة للبلدان الأميركية لشؤون الأمراض غير المُعدية، بالقول: «أغلبنا لا يشعر بالكمية العالية من الملح التي نتناولها يوميًا، وغالبية تلك الكميات من الملح توجد بشكل خفي في المنتجات الغذائية المصنعة، وأحد أجزاء الحل للتخلص من كثرة تناول الملح هو خفض الشركات المنتجة لتلك الأطعمة لكميات الملح المضافة إليها، وجزء آخر من الحل هو تقليل إضافة الملح إلى الأطعمة التي يتم إعدادها في المنازل». وأضاف: «الأطفال هم الأكثر عُرضة للتأثر بكثرة تناول الملح عبر دعايات تلك المنتجات الغذائية المصنعة واستهلاكهم العالي لها».

* فائض الصوديوم
الصوديوم sodium هو أحد المعادن الضرورية للحفاظ على الصحة، ويدخل في تكوين معظم المواد الغذائية، ويتناول الكثيرون الصوديوم بكميات تزيد على حاجتهم، ولكن إذا لم يتمكن الجسم من التخلص من هذه الكميات الزائدة، فإن السوائل تتراكم في الجسم، وتتسبب هذه السوائل في زيادة عمل القلب والكليتين، وقد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، إلا أن تناول كميات قليلة من الصوديوم يساعد في الحد من هذه المشكلات. ويرمز إلى الصوديوم في بعض الأحيان باختصار NA. ويوجد الملح في صورته النقية على هيئة مركبات بلورية تحتوي على عنصرين من عناصر الطبيعة، هما الصوديوم، والكلور، ويسمى المركب المكون منهما كلوريد الصوديوم أو ملح الطعام.
ومن أهم مصادر الحصول على الملح مياه البحر. وهناك أنواع أخرى من الملح لا نتعرض في الحديث إليها وهي الملح الصخري ذو الألوان المتعددة غير اللون الأبيض المعروف لملح البحر. ومعلوم أن أنواع الملح الصخري يختلف طعمها باختلاف وجود عدد آخر من العناصر والمعادن فيه مثل الكبريت وغيره. وعنصر الصوديوم هو المقصود الرئيسي في حديث الأطباء عن الملح، وكل غرام من ملح الطعام يحتوي على 0.4 غرام من الصوديوم، وبشكل تقريبي تحتوي ملعقة الشاي الصغيرة، التي تحمل من ملح الطعام عند ملئها ما يزن نحو 4 غرامات، على نحو 2.4 غرام من الصوديوم الصافي.
والأصل في إضافة البشر الملح إلى الطعام هو وسيلة لحفظ الطعام، وهو ما كان في السابق حينما لم تتوفر للبشر وسائل أخرى لحفظ الأطعمة من التلف كاللحوم أو الزيتون أو الخضار أو الجبن وغيرها. وهو ما يؤكده الدكتور جيمس كيني من الولايات المتحدة في دراسته عن ضغط الدم والملح الصادرة عام 2004 بقوله: «في يومنا هذا تفوقت الوسائل الحديثة كالثلاجات وتعليب الأطعمة وغيرها على استخدام الملح في حفظ الأطعمة، لكن أكثر الناس تعودوا على طعم الملح في الطعام، وغدوا يفضلون ما كان مملحًا دون سواه، ولذا لم يعد بمقدورهم في الغالب التخلص منه. وهذا هو السبب الرئيسي وراء استمرار المعدلات العالمية العالية لاستهلاك الملح اليوم، كما كان في الماضي رغم زوال حاجتنا الأصلية إليه في حفظ الطعام وإعداده».
ومن بين الأدلة على أن تناول الملح ليس غريزة أساسية لدى البشر، تلك الدراسة التي أُجريت في الولايات المتحدة على الأطفال الرضع ومدى تقبلهم للماء المالح بدرجة خفيفة مقارنة بتقبل الماء الصافي أو الماء الممزوج بالسكر أو الماء ذا الطعم المر، والمنشورة في مجلة «ضغط الدم» HYPERTENTION الأميركية عام 2002م للدكتور ستيفن زينر بعنوان «ضغط الدم لدى الأطفال حديثي الولادة وتفاعلهم مع طعم الملح»، وفيها يقول: «إن معدل رغبة امتصاص الرضيع أثناء أرضاعه الماء المالح حتى بدرجات مخففة، هو أقل من رغبته العارمة في امتصاص الماء الصافي أو المحلى. كما لوحظ أن تعبير الوجه لدى نسبة عالية من الرضع حال إعطائهم الماء المملح تشبه تعبير الرفض الذي يبدونه عند إعطائهم ماء مرًا، بعكس تعبير الوجه الدال على التقبل حال تقديم الماء الصافي أو الماء والسكر معًا إليهم».
وتشير الإرشادات الحالية للتغذية الصحية بالولايات المتحدة إلى أن كمية الصوديوم التي يحتاجها الجسم هي 2300 ملليغرام للشخص البالغ المتوسط في العمر والخالي من الأمراض المزمنة ذات العلاقة بالقلب والأوعية الدموية. وتقل هذه الكمية إلى 1500 ملليغرام لمنْ تزيد أعمارهم على 50 عاما، ومنْ يعانون من ارتفاع في ضغط الدم أو لديهم ضعف في القلب أو فشل في الكلى.
والواقع، وفق نتائج الإحصائيات الطبية، يُؤكد أنه قد يصعب على البعض تحقيق هذا المطلوب في كمية الصوديوم المتناولة في اليوم، وخصوصا إذا كانوا يتناولون كمية كبيرة من الصوديوم في الوقت الحالي، ولكن يستطيع البعض الوصول إلى تناول كمية أقل مع مرور الوقت، عبر إدخال بعض التعديلات البسيطة على عاداتهم الغذائية في وجبات طعامهم اليومية، كما سيأتي معنا.

* مأكولات صحية
ولاختيار المأكولات ذات الفوائد الصحية، ابحث عن هذه المعلومات المذكورة ضمن الملصقات على المواد الغذائية في الإشارة إلى:
* خالية من الصوديوم Sodium - free: أي أن تقل كمية الصوديوم في كل حصة من هذا الطعام عن كمية 5 ملليغرامات.
* نسبة الصوديوم ضئيلة جدًا Very low - sodium: أي أن تقل كمية الصوديوم في كل حصة من هذا الطعام عن كمية 35 ملليغراما.
* نسبة الصوديوم قليلة Low - sodium: أي أن تقل كمية الصوديوم في كل حصة من هذا الطعام عن 140 ملليغراما.
وتجدر ملاحظة أن المنتجات التي تقل فيها نسبة الصوديوم أو الخالية من الصوديوم هي أيضا عادة تحتوي على نسبة ضئيلة من الأملاح الأخرى التي قد تكون ضارة.
وعندما يحاول أحدنا تقليل كمية الصوديوم في غذائه اليومي، فإن عليه أن يضع في حسبانه أن الكميات القليلة من الملح تحتوي على نسبة كبيرة من الصوديوم، وذلك وفق الترتيب التالي:
* ربع ملعقة صغيرة (ملعقة شاي) تحتوي على 600 ملليغرام من الصوديوم.
* نصف ملعقة صغيرة (ملعقة شاي) تحتوي على 1200 ملليغرام من الصوديوم.
* ملعقة صغيرة واحدة (ملعقة شاي) تحتوي على 2400 ملليغرام من الصوديوم.
* ملعقة صغيرة (ملعقة شاي) من بيكربونات الصوديوم baking soda، المستخدمة في إعداد المعجنات أو الخبز، تحتوي على 1000 ملليغرام من الصوديوم.
وعلينا أن نتفهم المطلوب.. المطلوب صحيًا هو تقليل تناول معدن الصوديوم، الذي يُوجد بشكل رئيسي في ملح الطعام المالح الطعم. ولكن ملح الطعام ليس المادة الوحيدة التي يوجد الصوديوم فيها، بل إنه يوجد في مواد كثيرة تُضاف إلى المنتجات الغذائية، وليس بالضرورة أن تكون المواد تلك ذات طعم مالح، بل كثير منها غير مالح الطعم.

* الحد من الصوديوم
والسؤال: كيف يُمكن لأحدنا أن يُقلل من تناول الصوديوم؟ والإجابة تتضمن نصائح عامة وأخرى متخصصة. النصائح العامة تشمل:
* تجنب إضافة رش الملح إلى الطعام أثناء تناوله، وتجنب إضافة أنواع الملح المتبل seasoned salts إلى الطعام، مثل ملح البصل وملح الكرفس والملح الذي يحتوي على نسبة قليلة من الصوديوم Lite salts وملح البحر.
* أيضا تجنب استخدام أحادي غلوتومات الصوديوم وتوابل اللحم وغيرها من الإضافات المحتوية على الصوديوم.
* من الضروري ملاحظة التأني والحذر عند اختيار ما يُعرف ببديل للملح، ذلك أن الكثير من هذه البدائل يحتوي على نسبة مرتفعة من البوتاسيوم، وهو ما قد يتسبب بمشكلات صحية لدى البعض كمرضى ضعف الكلى.
* هذا بالعموم، وعلى وجه الخصوص يجدر تجنب تناول المأكولات المضاف إليها نسبة كبيرة من الأملاح أو الصوديوم أثناء إعدادها مثل اللحوم المعتقة أو المدخنة مثل كالسجق، واللحم البقري المعلب والمجفف، والنقانق، والسلامي، والمارتديلا، والأسماك المجففة والمملحة، والسمك المدخن والببروني، وأنواع الجبن المطبوخ وأنواع الجبن المملح بطريقة معتادة، سواء بهيئة معجون أو هيئة صلبة.
* أيضا تجنب معظم مأكولات المطاعم، وخصوصا مطاعم المأكولات السريعة التي تعتمد على إضافات ملح الطعام، والأهم إضافات مادة أحادي غلوتومات الصوديوم التي تُعطي «اليممي» أو لذة الطعم، والتي هي السبب وراء عشق الأطفال وغيرهم لمأكولات مطاعم الوجبات السريعة، وهي مادة غير مالحة الطعم، ولكنها تُكسب الطعام طعمًا شهيًا يُحبب الإنسان في تناوله.
* كذلك يجدر تقليل تناول المأكولات سريعة التحضير مثل المغلفات المحتوية على المعكرونة والجبن ومنتجات المعجنات الجاهزة للطهي وكرات اللحم المفروم أو لحم الدجاج المفروم ونودلز السهلة التحضير والبيتزا المجمدة والبطاطا المجمدة وغيرهما. * أيضا الخضراوات المجمدة الموجودة في شوربة الكريمة أو الجبن والخضراوات التي تحتوي على دهون اللحم والخضراوات العادية المعلبة والمأكولات الخفيفة المملحة مثل البسكويت الهش ورقائق الذرة والمعكرونة بالجبن وغيرها من أنواع مقرمشات الرقائق للتسالي، والمكسرات المالحة.
* الابتعاد عن معلبات الحساء العادية ومزيج الحساء المجفف السهل التحضير الفوري والحساء المجمد ومكعبات مرقة الدجاج والأسماك أو اللحوم المالحة، وأيضا الخضار المخللة مثل الكرنب المخلل أو الخيار المخلل (الحلو والمالح) والزيتون المخلل (الأخضر والأسود) وغيرها كثير من أنواع الأطعمة المحتوية على كميات من ملح الطعام أو مواد أخرى تحتوي على الصوديوم.
وكل هذه الأطعمة يجب النظر إليها على أنها تحتوي كميات من الصوديوم، ولذا يجدر إما تجنب تناولها أو تقليل تناولها أو الاهتمام بانتقاء أنواعها التي يُكتب عليها بأنها قليلة المحتوى من الصوديوم.

* استشارية في الأمراض الباطنية



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.