طعامنا ومرض السكري.. حقائق وأوهام

حمية غذائية صحية تؤمن تزويد الجسم بالطاقة والاستمتاع بالغذاء

طعامنا ومرض السكري.. حقائق وأوهام
TT

طعامنا ومرض السكري.. حقائق وأوهام

طعامنا ومرض السكري.. حقائق وأوهام

ربما قيل لأحد مرضى السكري: «عليك ألا تتناول السكر»، وقيل لآخر: «عليك ألا تتناول التمر»، وبعضهم ربما ألغى من وجبات طعامه اليومية جميع الأطعمة المحببة إلى نفسه.. ولذا أمسى لدى أولئك المرضى مرض السكري «شاغل يومهم وهمّ ليلهم» في كيفية حرمان النفس وتجنب الاستمتاع بتناول الطعام.
الطعام، إضافة إلى أن فيه قوام الجسم وقوته ومساعدته في العمل بشكل صحي، هو أيضا متعة ينعم أحدنا بها بشكل متكرر في اليوم. وليس مطلوبًا من مرضى السكري منهم أن يحرموا أنفسهم من متعة تناول الأطعمة، وليس مطلوبًا منهم أن يحرموا أنفسهم من تناول الأطعمة الحلوة، وليس منهم على وجه الخصوص أن يحرموا أنفسهم من تناول التمر أو العسل أو الحلويات، ولكن المطلوب منهم البدء والاستمرار في تزويد أجسامهم بالأطعمة المفيدة والصحية بطريقة صحيحة وكمية مناسبة ونوعية مفيدة، يستفيد الجسم منها ولا تتسبب للجسم بالضرر.

* الطعام والضوابط
لا يُوجد طعام طبيعي من المنتجات الغذائية الطبيعية أيًا كان نوعه لا يستطيع مريض السكري أن يتناوله، إلا أن هناك ضوابط صحية وممكنة ولا تحرم الإنسان من متعة الطعام بأنواعه المختلفة، التي بمحصلتها ينال الجسم حاجته من الطعام دون تأذيه من تناول الأطعمة الطبيعية والصحية.
مرض السكري اليوم أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا، وصحيح أن النوع الأول من السكري ليس منتشرًا بشكل واسع بين فئات الأطفال والمراهقين، ولكن النوع الثاني هو بالفعل اليوم مرض واسع الانتشار بين البالغين والمتقدمين في السن. ولا تُوجد وسيلة تشفي من الإصابة بمرض السكري، ولكن تُوجد وسائل علاجية ناجحة جدًا حال اتباعها في ضبط أي ارتفاعات أو انخفاضات في نسبة السكر بالدم وناجحة أيضا في تقليل احتمالات حصول مضاعفات وتداعيات مرض السكري على المدى المتوسط والبعيد.
ونتيجة للانتشار الواسع للإصابات بمرض السكري، ونتيجة لأن الوقاية والمعالجة تعتمد بشكل مبدئي ورئيسي على الحمية الغذائية، تنشأ كثير من المعلومات لدى فئات المرضى المشاركين لهم في حياتهم اليومية التي من تلك المعلومات ما هو صحيح ومنها ما هو ليس صحيحًا.

* اضطراب عمل الجسم
ثمة فرق بين تناول شخص للسكريات وتناول مريض السكري للسكريات. وثمة فروق بين أنواع السكريات، ذلك أن السكريات ليست نوعًا واحدًا، بل هناك سكريات بسيطة، أحادية أو ثنائية، وهناك سكريات معقدة. والإكثار من تناول السكريات والحلويات بحد ذاته ليس سببًا في نشوء الإصابة بمرض السكري لدى الشخص الطبيعي الخالي من الإصابة بمرض السكري.
وللتوضيح، فإن مرض السكري ينشأ حينما يحصل اضطراب في عمل الجسم على تحويل السكريات التي نتناولها، والعناصر الغذائية الأخرى، في إنتاج الطاقة. وما يحصل هو التالي: يفتت جسم الإنسان لأطعمة التي نتناولها ويُحيلها إلى سكر الغلوكوز، وهو نوع من السكر الذي تستخدمه خلايا الجسم لإنتاج الطاقة. والهرمون الذي يُسهل دخول الغلوكوز إلى الخلايا هو هرمون الإنسولين، الذي بالتالي هو الذي يُسهل استفادة الخلايا من سكر الغلوكوز لحرقه وإنتاج الطاقة التي تحتاجها الخلايا كي تعمل بكفاءة، وخصوصا خلايا العضلات.

* أنواع السكري
وهناك نوعان من مرض السكري:
* النوع الأول يحصل حينما لا يُنتج البنكرياس أي كمية من هرمون الإنسولين نتيجة تلف الخلايا التي مهمتها إنتاج هرمون الإنسولين. ولذا يحتاج مرضى النوع الأول من السكري إلى تلقي الإنسولين من خارج الجسم عبر الحقن الدوائية التي تحقن تحت الجلد والمحتوية على كمية محددة من هرمون الإنسولين. ونشوء حالة النوع الأول من السكري Type 1 diabetes لا علاقة له بكثرة أو قلة تناول السكريات، بل الأمر ينشأ نتيجة اضطراب في عمل جهاز مناعة الجسم. وبالتالي تهاجم خلايا المناعة بالجسم تلك الخلايا البنكرياسية التي تنتج الإنسولين. ومن ثم لا ينتج البنكرياس أي إنسولين وتحصل حالة مرض السكري.
* نوع السكري الثاني Type 2 diabetes. ويحصل في هذه الحالة أن كمية الإنسولين التي يُنتجها البنكرياس لا تكفي للجسم كي يستفيد من سكر الغلوكوز. بمعنى أنه لا تتوفر كميات كافية لحجم الجسم كله كي يدخل سكر الغلوكوز إلى الخلايا ويتم استخدامه كمصدر للطاقة. وعدم الكفاية يُقصد بها أحد أمرين: إما أن في الجسم أنسجة تُقاوم عمل الإنسولين، مثل ما يحصل في حالات كثرة الأنسجة الشحمية نتيجة للسمنة، أو أن خلايا البنكرياس ضعفت بفعل كثرة إرهاقها في إنتاج كميات عالية من الإنسولين لفترات طويلة بفعل السمنة، وزيادة أيضا وبفعل عوامل وراثية أخرى.
* حالات ما يُعرف طبيًا بسكري الحمل Gestational diabetes، تحصل نتيجة للاضطرابات والتغيرات الهرمونية في جسم المرأة نتيجة للحمل، اضطرابات وقصور وتدنٍ في عمل هرمون الإنسولين، وبالتالي تتراكم سكريات الغلوكوز ويرتفع منسوبها في الدم وتحصل حالة السكر، وغالبًا ما تزول الحالة بالانتهاء من عملية الحمل عبر الولادة.

* توصيات غذائية
وتذكر نصائح إرشادات التغذية للأميركيين Dietary Guidelines for Americans في إصداراتها الحديثة عن وزارة الزراعة الأميركية USDA بأنه يجب أن تشكل سكريات الكربوهيدرات نحو 55% من كامل طاقة كالوري السعرات الحرارية لكل الطعام الذي يتناوله المرء خلال فترة اليوم الواحد. وللتوضيح، ينصح إنسان متوسط في العمر ونشيط في حركته البدنية بتناول كمية 2000 كالوري من طاقة الطعام في كامل اليوم الواحد، وعليه تكون كمية طاقة السكريات 1100 كالوري. أي 275 غراما من السكريات بأنواعها المختلفة. وفي هذه الـ275 غراما من السكريات، يكون مقدار نسبة سكر المائدة الأبيض أو البني والسكريات الأخرى الحلوة الطعم المضافة إلى الأطعمة أو المشروبات هي 13 في المائة، أي نحو 150 كالوري، أي نحو 36 غراما. وهو ما يعادل نحو تسع ملاعق شاي من السكر. وتقول رابطة القلب الأميركية: «رابطة القلب الأميركية تنصح بألا تتجاوز كمية كالوري طاقة السعرات الحرارية للإضافات السكرية عن نصف كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية ذات الأصول السكرية في وجبات الطعام اليومية. وهو ما يعني لغالبية النساء نحو 100 كالوري في اليوم، أي ما يعادل ست ملاعق شاي من السكر. ولغالبية الرجال نحو 150 كالوري في اليوم، أي ما يعادل تسع ملاعق شاي من السكر». ومعلوم أن ملعقة شاي تتكون من 4 غرامات من السكر، أي 16 كالوري. باعتبار أن كل غرام من السكر يعطي 4 كالوري، وكل غرام من البروتينات يعطي 4 كالوري، وكل غرام من الدهون يعطي نحو 8 كالوري.

* حمية صارمة
بعكس ما يعتقد الكثيرون، فإن حمية السكري ليست سلوكًا صارمًا، بل سلوكًا صحيًا طبيعيًا لا يُنصح به مرضى السكري وحدهم، بل يُنصح به عموم الناس لجعل تناولهم للطعام وسيلة لبلوغ الصحة العافية ولضبط وزن الجسم وللوقاية من السمنة ولتزويد الجسم باحتياجه الفعلي والحقيقي من طاقة كالوري السعرات الحرارية ولخفض وتيرة إرهاق البنكرياس في إنتاج كميات عالية من الإنسولين.
وأساس حمية السكري هو حساب الكمية التي يحتاجها الجسم وفق معطيات وزن الجسم ونوعية نشاط المرء بدنيًا خلال اليوم. ولا أساس سوى هذين الأمرين. ولذا فإن حمية السكري ليست شيئًا جديدًا، بل هي احتياج قديم وطبيعي للجسم من كمية ونوعية الغذاء. وفي حمية السكري تشكل السكريات 55% من كامل طاقة الغذاء اليومي، والبروتينات نحو 25%، والدهون نحو 20%. والمهم هو تناول سكريات صحية وبروتينات صحية ودهون صحية، وهو ما يُمكن معرفته بالجلوس مع المتخصص في التغذية الإكلينيكية ومراجعة قائمة أنواع الأطعمة ومحتواها من العناصر الغذائية ومحتواها بالتالي من كميات كالوري السعرات الحرارية.

* أطعمة الكربوهيدرات
الكربوهيدرات أو السكريات أو النشويات هي أطعمة صحية لمرضى السكري، ولذا يجب أن تشكل 55% من مجمل طعامهم اليومي، ولكن النوعية هي المهم. وللتوضيح، هناك مجموعة من ضمن العناصر الغذائية تسمى السكريات أو الكربوهيدرات، أحدها سكر المائدة الحلو الطعم. وتنقسم السكريات عموما إلى أربعة أنواع، وهي:
- النوع الأول هو السكريات الأحادية monosaccharides التي من أهمها ثلاثة أنواع: سكر الغلوكوز glucose الحلو الطعم والذي يوجد في كثير من الفواكه وفي العسل، وهو الذي يوجد في الدم كمصدر رئيسي لإنتاج الطاقة لخلايا الجسم البشري. وسكر الفركتوز fructose الحلو الطعم والذي يوجد في جميع الفواكه وفي العسل وفي بعض الخضراوات. وفي جسم الإنسان، يوجد في السائل المنوي للرجل.
- والنوع الثاني هو السكريات الثنائية disaccharides التي تتكون نتيجة ارتباط نوعين من السكر الأحادي. ومن أشهرها ثلاثة أنواع، هي سكر المائدة أو سكر السكروز، المكون من ارتباط سكر غلوكوز مع سكر فركتوز. وسكر الحليب lactose، المكون من ارتباط سكر غلوكوز مع سكر غلاكتوز. وهو المادة السكرية في الحليب ومشتقات الألبان، وسكر الشعير أو سكر المالتوز maltose المكون من ارتباط سكر غلوكوز مع سكر غلوكوز.
- والنوع الثالث هو السكريات المعقدة complex carbohydrates والتي تتكون من ارتباط ثلاثة أو أكثر من السكريات الأحادية. وقد يصل عددها إلى 500 وحدة من السكريات الأحادية المرتبطة مع بعضها البعض. وهذه السكريات المعقدة لا تذوب في الماء وليس لها طعم حلو. وهي تنقسم السكريات إلى نوعين رئيسيين: سكريات معقدة ذات أصل نباتي، مثل النشا starch والألياف fibers، وسكريات معقدة ذات أصل حيواني توجد في العضلات أو الكبد كمصدر للطاقة عند الحاجة.
والمطلوب من مرضى السكري ضبط تناولهم لأنواع السكريات. أما لماذا، فإن الإجابة لسببين رئيسيين، الأول منع حصول ارتفاعات سريعة وعالية في نسبة سكر الغلوكوز بالدم، وذلك بتقليل كمية السكريات البسيطة والثنائية المتناولة، وعبر عدم تناول تلك السكريات البسيطة والثنائية على معدة خالية. ولذا يُمكن تناول بضع تمرات بعد تناول وجبة الطعام بدلاً من تناولها على معدة خالية. والسبب الثاني هو ضبط كمية إجمالي كالوري طاقة السكريات المتناولة خلال اليوم.
إن حمية السكري ليست شيئًا معقدًا ولا مُقيدًا للاستمتاع بالطعام اليومي، بل وسيلة متزنة للصحة في الجسم.

* استشارية في الباطنية



العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
TT

العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

كشف باحثون في معهد غلادستون في سان فرانسيسكو عن أن العيش في المرتفعات العالية قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد تناولت الدراسة سلوك خلايا الدم الحمراء في بيئات منخفضة الأكسجين. ووجدت أن خلايا الدم الحمراء في المرتفعات العالية تبدأ بامتصاص كميات كبيرة من الغلوكوز من مجرى الدم؛ ما يجعلها بمثابة «إسفنجة» للسكر.

فعند انخفاض مستويات الأكسجين، تُعدّل هذه الخلايا عملية الأيض لديها لتوصيل الأكسجين بكفاءة أكبر.

ويؤدي هذا التغيير أيضاً إلى خفض مستوى السكر في الدم، وهو ما يفسر، حسب الباحثين، انخفاض خطر الإصابة بداء السكري لدى سكان المناطق الجبلية.

ووجدت دراسة سابقة شملت أكثر من 285 ألف بالغ في الولايات المتحدة أن الأشخاص الذين يعيشون على ارتفاعات عالية (1500 - 3500 متر) كانوا أقل عرضة للإصابة بداء السكري بشكل ملحوظ من أولئك الذين يعيشون على مستوى سطح البحر، حتى بعد تعديل عوامل مثل النظام الغذائي والعمر والعرق.

وقالت إيشا جاين، الباحثة الرئيسية في معهد غلادستون وأستاذة الكيمياء الحيوية في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، في بيان صحافي: «تمثل خلايا الدم الحمراء جزءاً خفياً من عملية استقلاب الغلوكوز لم يُدرك أهميته قبل هذه الدراسة. قد يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة تماماً لفهم كيفية التحكم في مستوى السكر في الدم».

وفي السابق، أجرى فريق جاين تجارب على الفئران لفهم نقص الأكسجين، أو انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، بشكل أفضل.

ولاحظ الباحثون أن الفئران التي تعيش في بيئات فقيرة بالأكسجين تخلصت من السكر في مجرى دمها فور تناولها الطعام تقريباً، وهي سمة ترتبط عادةً بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري.

وفحص الباحثون العضلات والدماغ والكبد - جميع الأعضاء التي يُشتبه في أنها مسؤولة عن ذلك - لكنهم لم يجدوا في هذه الأعضاء ما يفسر ما يحدث.

لكن الدراسة الجديدة أثبتت أن كريات الدم الحمراء هي المسؤولة عن امتصاص الغلوكوز سريعاً، وليس العضلات أو الكبد أو الدماغ كما كان متوقعاً.

كما طوّر الفريق دواءً يسمى HypoxyStat يحاكي تأثير المرتفعات على الجسم، وتمكن في الاختبارات المخبرية من عكس ارتفاع السكر في دم الفئران المصابة بالسكري.

وقال الباحثون إن هذا الاكتشاف يفتح أبواباً جديدة لفهم كيفية استجابة الجسم لانخفاض الأكسجين وكيفية استغلال هذه الآليات لعلاج أمراض متعددة، مؤكدين أن هذه الدراسة تمثل البداية فقط لمزيد من الاكتشافات الطبية المستقبلية.


فوائد عصير الطماطم لمرضى القلب

 تحتوي  الطماطم على مضادات أكسدة قوية مفيدة للقلب (بيكساباي)
تحتوي الطماطم على مضادات أكسدة قوية مفيدة للقلب (بيكساباي)
TT

فوائد عصير الطماطم لمرضى القلب

 تحتوي  الطماطم على مضادات أكسدة قوية مفيدة للقلب (بيكساباي)
تحتوي الطماطم على مضادات أكسدة قوية مفيدة للقلب (بيكساباي)

فوائد عصير الطماطم لمرضى القلب

تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفيات في العالم، ويستطيع الأفراد تعديل بعض عوامل الخطر، كالتدخين، لكن من المستحيل تعديل عوامل أخرى، كالعمر.

لذا تزداد أهمية إيجاد طرق للحدّ من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتعد التغذية السليمة ضرورية للصحة الجيدة، وصحة القلب ليست استثناءً. ووجدت بعض الدراسات أن تناول عصير الطماطم غير المملح بانتظام يُعدّ تدخلاً فعالاً من حيث التكلفة.

الطماطم والنظام الغذائي لمرضى القلب

لطالما ارتبطت الطماطم بتحسين صحة القلب؛ فهي تحتوي على مضادات أكسدة قوية، مثل الليكوبين والبيتا كاروتين، التي تُساعد على تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، وتراكم الدهون في الشرايين (تصلُّب الشرايين).

أظهرت مراجعة شملت 584 شخصاً أن أولئك الذين اتبعوا نظاماً غذائياً غنياً بالطماطم ومنتجاتها انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل ملحوظ مقارنةً بمن تناولوا كميات قليلة من الطماطم، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

ووجدت مراجعة أخرى لـ13 دراسة أن الليكوبين الموجود في منتجات الطماطم، عند تناوله بجرعات تزيد عن 25 ملغ يومياً، يُخفّض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بنحو 10 في المائة، ويُخفّض ضغط الدم بشكل ملحوظ (19).

للمقارنة، يحتوي كوب واحد (240 مل) من عصير الطماطم على ما يقارب 22 ملغ من الليكوبين (20).

علاوةً على ذلك، ربطت مراجعةٌ لـ21 دراسةً تناول مكملات منتجات الطماطم بانخفاضٍ ملحوظٍ في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وعلامة الالتهاب IL-6، وتحسّنٍ ملحوظٍ في تدفق الدم.

في عام 2019 شرحت دراسة كيف أن الطماطم «تحتوي على مجموعة متنوعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مثل الكاروتينات، وفيتامين (أ)، والكالسيوم، وحمض جاما - أمينوبيوتيريك، التي قد تُسهم في الحفاظ على الصحة البدنية والنفسية، بما في ذلك الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية».

خلصوا إلى أن شرب عصير الطماطم غير المملح لمدة ثمانية أسابيع يقلل من مستويات الدهون الثلاثية في دم النساء بمنتصف العمر.

والدهون الثلاثية نوع من الدهون التي يسهم ارتفاع مستوياتها في الإصابة بتصلب الشرايين، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك» الطبي.

تصلب الشرايين باختصار

يُعدّ تصلب الشرايين السبب الرئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، ويحدث عندما تتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، تصبح هذه اللويحات أكثر صلابة، مما يُضيّق الشرايين.

يبدأ تصلب الشرايين عندما تتعرض البطانة الداخلية للأوعية الدموية للتلف.

يحدث هذا التلف لأسباب عديدة، منها ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، وارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم. إذا تمكن الشخص من السيطرة على هذه العوامل الثلاثة، فإنه يستطيع تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى بشكل ملحوظ.

كوب واحد من عصير الطماطم

ذهب العلماء إلى توسيع نطاق بحثهم وتقييم ما إذا كان عصير الطماطم قد يُفيد أيضاً عوامل خطر أخرى لأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم واستقلاب الدهون والغلوكوز، على مدى فترة أطول. في المجمل، استقطب العلماء 184 رجلاً و297 امرأة للمشاركة في الدراسة عام 2019 على مدار عام كامل، أُتيح لجميع المشاركين تناول ما يشاءون من عصير الطماطم غير المملح، وكان متوسط ​​الاستهلاك نحو 215 ملليلتراً يومياً للشخص الواحد، أي أقل بقليل من كوب واحد.

في بداية الدراسة ونهايتها، قاس العلماء مجموعة من العوامل، بما في ذلك ضغط الدم، ومستويات الدهون الثلاثية، والكوليسترول في الدم، ومستوى سكر الدم الصائم.

قاموا بتحليل بيانات 94 مشاركاً كانوا يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو ما قبل ارتفاع ضغط الدم (ارتفاع ضغط الدم دون أن يصل إلى مستوى تشخيص ارتفاع ضغط الدم)، ولاحظوا انخفاض ضغط دمهم بشكل ملحوظ بعد عام من تناول عصير الطماطم، حيث انخفض متوسط ​​ضغط الدم الانقباضي من 141.2 إلى 137.0 ملليمتراً زئبقياً. كما انخفض متوسط ​​ضغط الدم الانبساطي من 83.3 إلى 80.9 ملليمتراً زئبقياً.

ووفقاً لإرشادات جمعية القلب الأميركية، فإن هذا التغيير في ضغط الدم من شأنه أن ينقل المشارك العادي من المرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم إلى المرحلة الأولى. وكانت هذه التأثيرات متشابهة لدى الرجال والنساء على حد سواء، ولدى جميع الفئات العمرية.

عصير الطماطم والمعادن

عصير الطماطم مشروب شائع، يُصنع من عصير الطماطم الطازجة.

فيما يلي المعلومات الغذائية لكوب واحد (240 مل) من عصير الطماطم المعلَّب الطبيعي 100 في المائة.

السعرات الحرارية: 41، والبروتين: 2 غرام، والألياف: 2 غرام، وفيتامين «أ»: 22 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها، وفيتامين «ج»: 74 في المائة، وفيتامين «ك»: 7 في المائة، والثيامين (فيتامين ب1): 8 في المائة. وكذلك النياسين (فيتامين ب3): 8 في المائة، البيريدوكسين (فيتامين ب6): 13 في المائة، وحمض الفوليك (فيتامين ب9): 12 في المائة، المغنيسيوم: 7 في المائة، والبوتاسيوم: 16 في المائة، والنحاس: 7 في المائة، والمنغنيز: 9 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وكما نرى، فإن عصير الطماطم غني بالعناصر الغذائية المهمة، ومنها الفيتامينات والمعادن؛ فعلى سبيل المثال، يُغطي شرب كوب واحد (240 مل) من عصير الطماطم تقريباً احتياجاتك اليومية من فيتامين «ج»، ويُوفر 22 في المائة من احتياجاتك من فيتامين «أ» على شكل ألفا وبيتا كاروتينات.

والكاروتينات هي أصباغ تتحول إلى فيتامين «أ» في الجسم. هذا الفيتامين ضروري لصحة البصر والحفاظ على أنسجة الجسم.

لا تقتصر فوائد هذه الكاروتينات على التحول إلى فيتامين «أ» فحسب، بل تعمل أيضاً كمضادات أكسدة قوية، تحمي خلاياك من التلف الناتج عن جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة.

ويرتبط تلف الجذور الحرة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، ويُعتقد أنه يلعب دوراً في عملية الشيخوخة، بالإضافة إلى ذلك، يُعد عصير الطماطم غنياً بالمغنيسيوم والبوتاسيوم، وهما معدنان حيويان لصحة القلب.

كما أنها مصدر ممتاز لفيتامينات «ب»، بما في ذلك حمض الفوليك وفيتامين «ب6»، وهي فيتامينات مهمة لعملية التمثيل الغذائي والعديد من الوظائف الأخرى.

طريقة تحضير عصير الطماطم المنزلي

لعشاق الطبخ، يُمكنكم تحضير عصير الطماطم بسهولة باستخدام مكونات مغذية قليلة. ببساطة، اطبخوا شرائح الطماطم الطازجة لمدة 30 دقيقة على نار متوسطة. بعد أن تبرد، ضعوها في خلاط كهربائي عالي السرعة أو محضّرة طعام، واخلطوها حتى تصلوا إلى القوام المطلوب.

يمكنكم خلط مزيج الطماطم حتى يصبح قوامه مناسباً للشرب، أو تركه أكثر كثافة لاستخدامه كصلصة.

يُمكنكم إضافة خضراوات وأعشاب أخرى، مثل الكرفس والفلفل الأحمر والأوريجانو، لتعزيز القيمة الغذائية والنكهة.

نصيحة مفيدة: أضيفوا القليل من زيت الزيتون عند طهي الطماطم. لأن الليكوبين مركب قابل للذوبان في الدهون، فإن تناول الطماطم مع القليل من الدهون يزيد من امتصاصه في الجسم.


فوائد الشمندر لالتهاب المسالك البولية

يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)
يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)
TT

فوائد الشمندر لالتهاب المسالك البولية

يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)
يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

يُعد الشمندر (البنجر) من الخضراوات الجذرية الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما يجعله محط اهتمام الباحثين في مجال التغذية العلاجية. يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي لاحتوائه على مضادات الأكسدة والمركبات التي قد تساعد في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة، مما يدعم الجسم أثناء الإصابة بالتهاب المسالك البولية.

كما أن غناه بالماء والألياف يساعد في دعم وظائف الكلى وتحسين ترطيب الجسم. ومع ذلك، لا يُعد الشمندر علاجاً مباشراً للالتهاب، بل يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي داعم بجانب العلاج الطبي المناسب.

وهذه أبرز سمات الشمندر لمرضى المسالك البولية:

1. خصائص قوية مضادة للالتهابات

تشير الدراسات إلى أن الشمندر يمتلك تأثيرات واضحة مضادة للالتهابات، وهي الخاصية الأكثر ارتباطاً بحالات التهاب المسالك البولية. يعود هذا التأثير بشكل رئيسي إلى احتوائه على مجموعة فريدة من الأصباغ عالية النشاط البيولوجي المعروفة باسم «البيتالين» (Betalains)، وهي المسؤولة عن لونه الأحمر القوي وتُعد مضادات أكسدة قوية.

وأوضحت البحوث العلمية أن البنجر قادر على تعطيل المسارات الجزيئية المرتبطة بالالتهاب، وعلى رأسها مسار «العامل النووي كابا ب» (NF-κB)، الذي يُنشط الجينات المسؤولة عن إنتاج مركبات التهابية ضارة. وقد أظهرت تجارب على الحيوانات أن مستخلص الشمندر يقلل من التهاب الكلى من خلال تقليل الإجهاد التأكسدي والموت المبرمج للخلايا.

2. تأثير مدر للبول

من الفوائد المباشرة للشمندر أنه مدر طبيعي للبول. هذه الخاصية مهمة في حالات التهاب المسالك البولية، حيث إن زيادة إدرار البول تساعد على طرد البكتيريا من الجهاز البولي وتنظيف المجاري البولية، مما يخفف العبء الجرثومي ويسرع عملية الشفاء.

3. غني بمضادات الأكسدة

يحتوي الشمندر على نسبة عالية من مضادات الأكسدة التي تحمي أنسجة الجسم، بما في ذلك أنسجة الكلى والمثانة، من أضرار الجذور الحرة والإجهاد التأكسدي الناتج عن الالتهاب. كما أن مادة البيتانين، وهي الصبغة المسؤولة عن لون الشمندر، تسهم في تعزيز الجهاز المناعي.

توصيات عملية

إذا كنت ترغب في الاستفادة من خصائص الشمندر لدعم صحة المسالك البولية، يُفضل اتباع الإرشادات التالية:

تناوله باعتدال: يمكن تناوله كعصير (غير محلى) أو في السلطات.

شرب كمية كافية من الماء: لتعزيز تأثير مدر البول ولتقليل تركيز الأوكسالات وتقليل خطر تشكل الحصوات.

مراقبة الأعراض: إذا كنت عرضة لحصوات الكلى، استشر طبيبك قبل إدخاله في نظامك الغذائي بانتظام.

استشارة الطبيب إلزامية: لا تعتمد على الشمندر وحده في علاج التهاب المسالك البولية الحاد أو المزمن.