الأطعمة المقلية.. علاقة وثيقة مع أمراض القلب

ترفع احتمالات حدوث حالات العجز فيه

الأطعمة المقلية.. علاقة وثيقة مع أمراض القلب
TT

الأطعمة المقلية.. علاقة وثيقة مع أمراض القلب

الأطعمة المقلية.. علاقة وثيقة مع أمراض القلب

كلما زاد عدد مرات تناولك للأطعمة المقلية ارتفعت احتمالات إصابتك بضعف القلب.. هذه هي محصلة نتائج إحدى الدراسات الطبية الواسعة التي صدرت أخيرًا عن الباحثين الطبيين من كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية. وعلق عليها الدكتور لوك دجيوس، طبيب الباطنية بكلية طب جامعة هارفارد والباحث الرئيسي في الدراسة بقوله: «هذه الدراسة تفيد أن من الحكمة تقليل وتيرة وكمية تناول الأطعمة المقلية Fried Food خلال الأسبوع بغية منع الإصابة بضعف القلب وغيره من الأمراض المزمنة».
ومعلوم أن حالة ضعف القلب، أو فشل (عجز) القلب Heart Failure، هي حالة يصل القلب فيها إلى عدم القدرة على ضخ الكميات الكافية من الدم إلى أجزاء وأعضاء الجسم المختلفة، ومن ثم تبدأ أعراض ذلك على الجسم بهيئة سهولة الشعور بالتعب حال بذل المجهود البدني وصعوبات في التنفس واللهاث السريع مع بذل المجهود البدني.
ووفق الإحصائيات الأميركية الصادرة عن رابطة القلب الأميركية فإن ضعف القلب هو السبب الأكثر شيوعا من بين أسباب دخول المرضى، ممن هم فوق سن 65 سنة، إلى المستشفيات سنويا بالولايات المتحدة.

* خطورة المقليات
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن الرجال الذين يتناولون أطعمة مقلية مرة أو 3 مرات في الأسبوع ترتفع لديهم احتمالات خطورة الإصابة بحالة فشل القلب بنسبة 18 في المائة. ولو ارتفعت وتيرة تناولهم لتلك الأطعمة ما بين 4 إلى 6 مرات في الأسبوع فإن الخطورة ترتفع إلى نسبة 25 في المائة. ولو ارتفعت وتيرة تناولهم لتلك الأطعمة المقلية إلى ما فوق 7 مرات في الأسبوع فإن الخطورة ترتفع بشكل حاد لتصل أكثر من 70 في المائة! وأضاف الدكتور دجيوس قائلا: «لذا أبعد عنك أصابع البطاطا المقلية (فرنش فرايز) والدونات والأسماك المقلية المقرمشة وقطع الدجاج المقلي وغيرها من الأطعمة المقلية في الدهون. وقرب منك الأطعمة الصحية المكونة من كميات عالية للخضراوات والفواكه والبقول والقمح غير المقشر، أي الخبز الأسمر، والقليلة المحتوى بالدهون المشبعة واللحوم الحمراء والملح والأطعمة المقلية».
وزادت سامنثا هيللر، كبيرة أخصائيي التغذية الإكلينيكية في مركز لانغوان الطبي التابع لجامعة نيويورك قائلة: «زيادة تناول الأطعمة المقلية المقرمشة يعني زيادة طاقة كالوري السعرات الحرارية وهو ما يُؤدي إلى السمنة وزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول وبالتالي ارتفاع احتمالات خطورة الإصابة بأمراض القلب. والأشخاص الذين يُكثرون من تناول الأطعمة المقلية هم أقل احتمالا لانتقاء تناول الأطعمة الصحية بل يتناولون غالبا تلك الأطعمة غير الصحية والمكونة في الغالب من اللحوم الحمراء واللحوم المُصنعة Processed Meats، مثل السلامي والمارتديلا وغيرهم، وفي نفس الوقت يتناولون القليل من الخضراوات والقليل من البقول والقليل من الفواكه. والمحصلة أن تناول المقليات من آن إلى آخر لا بأس به ولكن ليس بشكل يومي أو أسبوعي بل في فترات زمنية أكثر تباعدا».

* ضعف القلب
وفي دراستهم الحديثة، قام الباحثون بتجميع البيانات والمعلومات المتعلقة بأكثر من 15 ألف رجل من الأطباء المشمولين بالأصل ضمن دراسة واسعة تُسمى «دراسة صحة الأطباء» Physicians› Health Study. وخلال متابعتهم بالمتوسط لمدة عشر سنوات أصيب نحو 5 في المائة منهم بضعف القلب. وعند تحليل نوعية الأطعمة التي ذكروا أنهم تناولوها خلال مراحل متعاقبة، توصل الباحثون إلى تلك العلاقة الوثيقة والطردية بين ارتفاع عدد مرات تناول الأطعمة المقلية أسبوعيا وارتفاع احتمالات خطورة الإصابة بحالة ضعف القلب.
وأفاد البروفسور غريك فونارو، أستاذ طب القلب في جامعة كاليفورنيا، بقوله: «إن نتائج هذه الدراسة للباحثين من جامعة هارفارد تتوافق مع نتائج دراسات طبية سابقة لاحظت العلاقة الوثيقة بين زيادة تناول الأطعمة المقلية وزيادة احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم، وهي كلها عوامل خطورة Risk Factors ترفع من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وهذه الدراسات تفيدنا أن نوعية سلوكيات نمط الحياة، وخصوصا في جانب التغذية مرتبطة بالإصابة لاحقا بضعف القلب، وضعف القلب حالة مرضية شائعة ومكلفة ماديا لمعالجتها ومهلكة لسلامة الحياة».
وكان عرض نتائج هذه ضمن جدول فعاليات يوم 3 مارس (آذار) من لقاء رابطة القلب الأميركية في بالتيمور، ورعت الدراسة المؤسسة القومية الأميركية للقلب والرئة والدم U.S. National Heart، Lung، and Blood Institute.

* الطبخ بالدهون
القلي هو أحد وسائل الطهي المعتمدة على استخدام السمن أو الزيت أو أي دهون أخرى، من مصادر حيوانية أو نباتية، لطبخ الأطعمة بأنواعها سواء كانت لحوما أو بيضا أو مشتقات ألبان أو خضراوات أو فواكه أو معجنات وغيرها. وتفيد المصادر التاريخية أن القلي كان معروفا لدى الفراعنة قبل 5 آلاف عام ولدى الحضارات في الصين والهند قديماً. ويعتبر القلي لدى البشر اليوم الوسيلة الأعلى انتشارا لطهي الأطعمة، إذ تغلب القلي على الطبخ بالغلي في الماء وعلى الشواء وعلى الخبز في الفرن.
والمادة المستخدمة للطهي في عملية القلي هي الدهون، على هيئة زيت أو سمن، ومعلوم أن الفرق الرئيسي بين السمن والزيت هي نقطة درجة حرارة الذوبان melting point. والفكرة في القلي بالأصل هي أن الزيت يصل إلى درجات حرارة عالية مقارنة مع درجة الحرارة التي يصل إليها الماء المغلي، ذلك أن الماء المغلي لا تصل حرارته أعلى من 100 درجة مئوية، وبالتالي يتطلب طهي اللحوم فيه إلى وقت طويل نسبيا مقارنة مع طهي نفس اللحوم بالقلي في الزيت المغلي الذي قد تصل فيه درجات الحرارة إلى نحو 400 درجة مئوية. وبالتالي فإنه من خلال القلي تتكون تفاعلات الكراميل بين السكريات وتفاعلات أخرى بين البروتينات والشحوم، وهو ما يُعطي قواما هشا ومقرمشا يفضله الكثيرون عند تناول كثير من الأطعمة. كما أن من خلال القلي، تتغلغل بنسب متفاوتة تلك الزيوت إلى داخل قطع الطعام المقلي، مما يعطيها نكهة وطعما مختلفا وغنى في الليونة وغيرها من المواصفات المحببة لدى البعض.

* طرق القلي
وثمة اليوم أنواع متعددة من طرق القلي، الأساس في اختلاف الطرق تلك هو 4 عوامل: كمية الزيت المستخدمة ومدة الطهي بالقلي وطريقة تقليب الأطعمة خلال عملية القلي والوسيلة المستخدمة كإناء للقلي. ولذا لدينا القلي العميق deep frying باستخدام كمية كبيرة من الزيت كما في قلي الدجاج وقلي الأسماك في كثير من مناطق الشرق الأوسط وقلي بطاطا الفرنش فرايز والدونات.
وهناك القلي السطحي shallow frying باستخدام كمية قليلة من الزيت ووضع الأطعمة عليها كقلي قطع لحم العجل أو سمك السلمون أو شرائح الخضار. والقلي السطحي يُقلل من كمية الدهون المستخدمة ويُقلل من احتمالات تغلغل الدهون والزيوت إلى داخل قطع الأطعمة المقلية. وتجدر ملاحظة أن الأطعمة تتشرب بالزيت في المراحل الأولى من القلي لأنها لا تزال غضة وطرية، ولذا خلال القلي العميق تتشرب الأطعمة بكميات أعلى من الدهون قبل تكون التفاعلات الكيميائية التي تصنع طبقة واقية من أجزاء غلاف قطعة الطعام المقلية. أما في القلي السطحي بالمقلاة وباستخدام كمية قليلة من الزيت فإن الطبقة الناضجة تتكون على سطح قطعة الطعام المقلي وتُقلل من تغلل الدهون المستخدمة في القلي إلى داخل القطعة المقلية. والقلي العميق هو الوسيلة أوسع انتشارا والأكثر تسببا في تشبع الأطعمة المقلية بالدهون والزيوت.
وباختلاف طريقة التقليب وسرعة حصول ذلك، يختلف لدينا القلي السطحي إلى أنواع، منها الطريقة الفرنسية «سايتي» Sautéing frying المأخوذة بالأصل من كلمة فرنسية تعني القفز والاهتزاز وفيها يتم قلي قطع الخضار باستخدام القليل من الزيت وتقليب الأطعمة المقلية بسرعة، ولكن ليس الزيت الحار جدا من بداية وضع قطع الطعام، أي بخلاف الطريقة الصينية. وشبيه بالطريقة الفرنسية أيضا الطريقة الصينية والمسماة Stir frying التي تستخدم القليل من الزيت الحار لقلي قطع الخضار وشرائح اللحوم. وتجدر ملاحظة أن عملية التقليب السريع واستخدام الزيت الحار يجعل الطعام يُحافظ على كثير من مكوناته الغذائية وبالذات الماء، وفي نفس الوقت يُسهل طبخه ويقلل من تشبع قطع الطعام المقلية بالزيوت.

* استشارية في الباطنية



دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
TT

دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)

اكتشف باحثون اختلافاً في بنية العضلات لدى المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

وحسب دراسة جديدة نُشرت في مجلة «Sleep and Breathing»، يميل المصابون بهذا الاضطراب إلى امتلاك مؤشر أعلى لكتلة العضلات، أي مساحة أكبر نسبةً إلى الطول، لكن بكثافة أقل.

ويعني ذلك أن هؤلاء قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، إلا أن هذه العضلات تكون أقل كثافة وربما أقل كفاءة من الناحية الوظيفية.

جمع الباحثون بيانات من 209 بالغين خضعوا لدراسة نوم ليلية، بالإضافة إلى تصوير مقطعي للصدر أو البطن، وفقاً لبيان صحافي.

وبالمقارنة مع مجموعة ضابطة، تبيّن أن المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم كانوا أكبر سناً، وغالباً من الذكور، وأعلى وزناً في المتوسط. كما كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى انخفاض مستويات الأكسجين أثناء النوم.

أظهرت النتائج وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات. ومع ذلك، ارتبط انخفاض كثافة العضلات بشكل أوضح بالعمر والوزن أكثر من ارتباطه بالمرض نفسه.

كما ارتبطت زيادة شدة انقطاع النفس أثناء النوم بانخفاض كثافة العضلات الهيكلية وارتفاع مؤشرها، ما يشير إلى عضلات أكبر حجماً لكنها أقل كثافة.

وبيّنت النتائج أيضاً أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يرتبط بشكل قوي بانخفاض كثافة العضلات وارتفاع مؤشرها، في حين يرتبط التقدم في العمر بشكل واضح بانخفاض كثافة العضلات.

وأظهرت الدراسة أن الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، وكذلك من لديهم مؤشر كتلة جسم يتجاوز 30، يرتبطون بشكل أقوى بانخفاض كثافة العضلات مقارنةً بتأثير انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وحده.

وفي تعليق مبسّط على النتائج، قالت الأخصائية النفسية السريرية ويندي تروكسل إن «المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، لكن هذه العضلات قد تكون أقل صحة لأنها تحتوي على نسبة أعلى من الدهون، ما قد يضعف القوة ويؤثر في الوظائف الأيضية».

ولم تشارك تروكسل في إعداد الدراسة.

وأضافت: «يتقاطع هذا النمط مع الساركوبينيا، وهي حالة سريرية تصبح فيها العضلات أضعف وأقل كفاءة، حتى لو لم ينخفض حجمها بشكل كبير».

وأشارت تروكسل إلى وجود ارتباط «مهم» بين شدة انقطاع النفس أثناء النوم وجودة العضلات، لكنه كان «محدوداً مقارنة بعوامل الخطر المعروفة، بما في ذلك العمر وكتلة الجسم».

وأضافت: «يشير ذلك إلى أن انقطاع النفس أثناء النوم قد يكون مؤشراً ضمن ملف أوسع من المخاطر الأيضية».

وتابعت: «من الناحية السريرية، تبرز هذه النتائج أن انقطاع النفس أثناء النوم ليس مجرد اضطراب تنفسي ليلي، بل قد يكون دلالة على خلل أيضي كامن يؤثر في أنظمة متعددة، بما في ذلك صحة العضلات».

«الحصول على تشخيص أمر مهم»

في مقابلة مع «فوكس نيوز»، علّق المؤلف المشارك للدراسة أرييل تاراسيوك، على النتائج التي وصفها بـ«المفارِقة».

وقال: «بدا أن للعمر والسمنة تأثيراً أقوى على صحة العضلات من انقطاع النفس أثناء النوم نفسه»، مضيفاً: «يشير ذلك إلى أنه رغم احتمال وجود دور لانقطاع النفس أثناء النوم، فإنه من غير المرجح أن يكون العامل الأساسي وراء هذه التغيرات».

وأشار إلى أن المرضى يجب أن يدركوا أن انقطاع النفس أثناء النوم لا يقتصر على الشخير أو سوء النوم، بل قد يؤثر في الصحة العامة، بما في ذلك وظائف العضلات.

وأضاف: «الحصول على تشخيص وعلاج مناسبين أمر مهم»، لافتاً إلى أن «العلاج بجهاز الضغط الهوائي المستمر (CPAP) يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً في تحسين التنفس وجودة النوم، لكنه ليس الحل الوحيد».

وقال: «الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني أمران مهمان بالقدر نفسه لصحة العضلات ولتقليل شدة انقطاع النفس أثناء النوم»، وأضاف: «باختصار، علاج انقطاع النفس أثناء النوم يتعلق بحماية الصحة على المدى الطويل، وليس فقط بالحصول على نوم أفضل».

وأشار تاراسيوك إلى أن زيادة حجم العضلات لا تعني بالضرورة أنها أكثر صحة، إذ قد تتخلل بعض العضلات دهون تقلل من قوتها وأدائها.

وقال: «هذا يسلّط الضوء على أهمية عدم الاكتفاء بحجم العضلات وحده»، مضيفاً: «يمكن للفحوصات الروتينية، مثل التصوير المقطعي المحوسب الذي يُجرى لأسباب أخرى، أن توفّر أحياناً مؤشرات إضافية حول جودة العضلات».

وتابع: «بشكل عام، تشير النتائج إلى ضرورة اعتماد نهج أكثر شمولاً: معالجة مجرى التنفس، مع التركيز أيضاً على الوزن والنشاط البدني والصحة الأيضية».

ولفت تاراسيوك إلى أن نتائج الدراسة قد لا تنطبق على جميع الفئات، نظراً لإجرائها في مركز واحد.

كما لم تتوفر للباحثين بيانات حول عوامل نمط الحياة مثل النشاط البدني والنظام الغذائي والتدخين أو استهلاك الكحول، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في صحة العضلات.

وأضاف: «في المستقبل، ستساعد دراسات أكبر تشمل مراكز متعددة في تأكيد هذه النتائج وتقديم صورة أوسع».

وتابع: «كما ستركز الأبحاث المقبلة بشكل أكبر على النتائج ذات الأهمية في الحياة اليومية، مثل استجابة المرضى للعلاجات مثل جهاز CPAP، وعلى فهم كيفية تطور التغيرات في العضلات مع مرور الوقت لدى المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم».


انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
TT

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

وكشفت الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، عن كيف يُقوّض تراجع أعداد الحشرات المُلَقِحة خدمات النظام البيئي الأساسية التي تدعم تغذية الإنسان وصحته وسبل عيشه. وأظهرت الدراسة أن الحشرات الملقحة ضرورية لتغذية ودخل الأسر الزراعية، إذ تُسهم بنسبة 44 في المائة من دخل المزارعين، وتُوفر أكثر من 20 في المائة من احتياجاتهم من فيتامينات أ، وحمض الفوليك، وفيتامين هـ.

تقول الدكتورة نعومي سافيل من معهد الصحة العالمية التابع لكلية لندن البريطانية: «كان أكثر من نصف الأطفال المشاركين في دراستنا أقصر من الطول المناسب لأعمارهم، ويعود ذلك في الغالب إلى سوء التغذية التي تعتمد على الخضراوات والبقوليات والفواكه التي تُلقّح بواسطة الحشرات».

وأضافت في بيان الأربعاء: «مع تراجع التنوع البيولوجي للملقحات، فإن فقدان فيتامين (أ) وحمض الفوليك والبروتين من النظام الغذائي قد يُلحق المزيد من الضرر بصحة هؤلاء الأطفال ونموهم، لذا فإن الجهود المبذولة لاستعادة أعداد الملقحات تُعدّ بالغة الأهمية».

تتبع الأنظمة الغذائية

من خلال العمل في 10 قرى زراعية صغيرة والمناطق المحيطة بها في نيبال، تتبعت الدراسة سلسلة الروابط الكاملة بين الملقحات البرية، ومحاصيل الزراعة، والعناصر الغذائية التي تعتمد عليها الأسر.

وعن طريق تتبع الأنظمة الغذائية، والعناصر الغذائية في المحاصيل، والحشرات التي تزور هذه المحاصيل على مدار عام، أظهر فريق البحث كيف تدعم الملقحات بشكل مباشر كلاً من التغذية وسبل العيش.

وقالت جين ميموت، أستاذة علم البيئة في كلية العلوم البيولوجية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يوجد سيناريو مربح للجميع، حيث يُمكننا تحسين ظروف التنوع البيولوجي والبشر في آنٍ واحد. ويتطلب ذلك فهماً بيئياً، ولكنه لا يُكلف الكثير، ويحقق مكاسب كبيرة لكلا الطرفين».

باحثون يتتبعون تحركات الحشرات باستخدام جهاز استقبال مثبت على طائرة من دون طيار (جامعة أكسفورد)

الجوع الخفي

وأكدت الدراسة أنه عندما تتراجع أعداد الملقحات، تُصبح الأسر مُعرّضة لخطر سوء التغذية، ما يزيد من قابليتها للإصابة بالأمراض والعدوى، ويُعمّق دوامة الفقر وتدهور الصحة. ويُعاني ربع سكان العالم حالياً من هذا «الجوع الخفي».

ولفتت نتائج الدراسة إلى وجود إمكانية حقيقية لإحداث تغيير إيجابي، عبر دعم المجتمعات المحلية الملقحات، ما يُمكن من تحسين تغذيتها ودخلها المالي. ويمكن لخطوات بسيطة، مثل زراعة الزهور البرية، والحد من استخدام المبيدات الحشرية، وتربية النحل المحلي، أن تُساعد في زيادة أعداد الملقحات، ما يُعزز صحة الطبيعة ورفاهية الإنسان.

ورغم أن صغار المزارعين مُعرّضون بشدة لفقدان التنوع البيولوجي، فإن تطبيق هذا النهج، من خلال هذه الإجراءات العملية على المستوى المحلي، يُمكن أن يُعزز أمنهم الغذائي وقدرتهم على الصمود الاقتصادي. كما يُمكن أن تُسهم هذه النتائج في تحسين صحة وسبل عيش ملايين صغار المزارعين حول العالم.

وقال الدكتور توماس تيمبرليك، باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة، الذي يعمل حالياً في جامعة يورك البريطانية، وكان قد أجرى الدراسة أثناء عمله في جامعة بريستول: «تُظهر دراستنا أن التنوع البيولوجي ليس ترفاً، بل هو أساسي لصحتنا وتغذيتنا وسبل عيشنا». وأضاف: «من خلال الكشف عن كيفية دعم أنواع مثل الملقحات للغذاء الذي نتناوله، نُسلط الضوء على مخاطر فقدان التنوع البيولوجي على صحة الإنسان، فضلاً عن الفرص القيّمة لتحسين حياة البشر من خلال العمل مع الطبيعة».


ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة. وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الدراسات العلمية فكّ لغز هذه الفوائد وفهم آلياتها الدقيقة داخل جسم الإنسان. واليوم، تضيف دراسة حديثة بُعداً جديداً لهذا الفهم، إذ تكشف عن دور محتمل لمركبات القهوة في التأثير على بروتين مهم يرتبط بالشيخوخة والاستجابة للتوتر، ما قد يفسّر جانباً من تأثيراتها الإيجابية على الصحة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

القهوة وصحة الإنسان: نتائج متراكمة عبر العقود

تشير عقود من الأبحاث إلى وجود علاقة وثيقة بين استهلاك القهوة وطول العمر، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. وقد أظهرت الدراسات السكانية أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان، ومرض باركنسون، والخرف، وأمراض القلب. أثبتت الدراسات أن القهوة تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية الحيوية الفعالة، من أبرزها البوليفينولات والفلافونويدات. وتتميّز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ما يساعد على حماية الخلايا من التلف ويُبطئ من عمليات الشيخوخة. ومع ذلك، ظلّ السؤال المطروح: كيف تُترجم هذه الخصائص إلى فوائد صحية ملموسة داخل الجسم؟

الاكتشاف الجديد: دور بروتين NR4A1

تقدّم دراسة حديثة إجابة جزئية عن هذا التساؤل، إذ تشير إلى أن القهوة قد تؤثر في بروتين مستقبل داخل الجسم يُعرف باسم NR4A1. ويحظى هذا البروتين باهتمام متزايد نظراً لدوره في تنظيم الاستجابة للتوتر، والمساهمة في عمليات الشيخوخة، إضافة إلى ارتباطه بأمراض القلب.

وأوضح ستيفن سيف، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في مجلة «Nutrients»، أن بعض التأثيرات الصحية للقهوة قد تكون ناتجة عن تفاعل مركباتها مع هذا المستقبل، الذي يؤدي دوراً مهماً في حماية الجسم من الأضرار الناتجة عن الضغط النفسي.

يُعرف عن بروتين NR4A1 أنه ينظم نشاط الجينات استجابةً للضغوط المختلفة والتلف الذي قد يصيب أنسجة الجسم. كما يشارك في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية، من بينها الالتهاب، والتمثيل الغذائي، وإصلاح الأنسجة. وترتبط هذه العمليات بشكل مباشر بأمراض الشيخوخة، مثل السرطان، والتدهور المعرفي، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور سيف أن هذا البروتين يتدخل عند حدوث ضرر في أي نسيج تقريباً للحد من تفاقمه، بينما يؤدي غيابه إلى ازدياد حدة الضرر.

كيف تتفاعل مركبات القهوة مع هذا البروتين؟

وجد الباحثون أن عدداً من المركبات الكيميائية الموجودة في القهوة، ومن بينها حمض الكافيين، يمكن أن يرتبط ببروتين NR4A1 ويؤثر في نشاطه. ويعني ذلك أن القهوة قد تُسهم في تنشيط هذا البروتين وتعزيز دوره الوقائي داخل الجسم.

وأشار الدكتور سيف إلى أن جزءاً من الفوائد الصحية للقهوة قد يعود إلى هذه الآلية، أي من خلال قدرتها على الارتباط بهذا المستقبل وتنشيطه.

وتكشف هذه الدراسة عن جانب جديد من العلاقة المعقّدة بين القهوة وصحة الإنسان، حيث لا تقتصر فوائدها على احتوائها على مضادات الأكسدة، بل قد تمتد إلى التأثير في آليات جزيئية دقيقة داخل الجسم. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، فإنها تُعزز الفهم العلمي لدور القهوة بوصفها مشروباً قد يحمل فوائد صحية تتجاوز مجرد التنبيه.