التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

ينتقل عبر الدم.. والأدوية المضادة تكافحه من دون إزالة أضراره المدمرة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة
TT

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

عدوى التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي C، هو التهاب الكبد الناجم عن فيروس «سي». ولأنه من الصعب على الجهاز المناعي للإنسان القضاء على فيروس سي في الجسم، لذا تصبح الإصابة بالفيروس من نوع سي مرضا مزمنا يمكن أن يسبب فشل الكبد.

* أنماط الفيروس «سي»
التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي هو واحد من مجموعة متعددة من الفيروسات التي يمكن أن تسبب التهاب الكبد، مثل التهاب الكبد الفيروسي من نوع إيه A ومن نوع بي B ومن نوع دي D ومن نوع إي E. وجميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي» تتكون من «معطف» أو غلاف خارجي يحتوي على الإنزيمات والبروتينات التي تسمح للفيروس بالتكاثر داخل خلايا الجسم، وعلى وجه الخصوص، خلايا الكبد. رغم أن هذا الهيكل الأساسي مشترك بين جميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي، إلا أن هناك على الأقل 6 سلالات مختلفة بشكل واضح من هذا الفيروس سي والتي لها ملامح وراثية مختلفة.
وفي الولايات المتحدة، يعتبر النمط الجيني رقم واحد هو الشكل الأكثر شيوعا من فيروس سي. وحتى داخل سلالة النمط الجيني رقم واحد من فيروس سي، هناك بعض الاختلافات مثل النمط الجيني رقم واحد «إيه» و«بي» وغيرها. ومعرفة التنميط الجيني مهم لتوجيه العلاج لبعض التراكيب الوراثية الفيروسية وبالتالي توقع وتصميم الاستجابة بشكل أفضل للعلاج بأدوية معينة دون غيرها من أنواع الأدوية المستخدمة في معالجة حالات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وهذا التنوع الوراثي للفيروس سي، هو كذلك أحد الأسباب التي من أجلها يواجه الباحثون صعوبات في تطوير لقاح يحمي من كل الأنماط الجينية للفيروسات سي.

* انتقال الفيروس
إن وجود التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي في الكبد يتسبب إثارة نظام المناعة البشري، مما يؤدي بالتالي إلى حصول حالة التهاب داخل الكبد. وعلى مر الزمن، عادة عدة عقود، قد يسبب هذا الالتهاب لفترات طويلة إلى ظهور حالة تندب، أي ندبات واسعة النطاق في الكبد، وبالتالي كذلك إلى تليف أنسجة كتلة عضو الكبد. وعندها يفشل الكبد في أداء الوظائف الطبيعية له مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على راحة عيش الحياة وعلى سلامة الحياة. كما أن تليف الكبد يجعله أكثر عرضة لتنمو فيه الأورام السرطانية.
وينتشر التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي بالانتقال من شخص مُصاب إلى شخص سليم من خلال التعرض للدم الملوث، وذلك عبر الإبر أو نقل الدم. كما يمكن أن تنتقل العدوى للفيروس من نوع سي من الأم إلى الطفل الذي لم يولد بعد. ما يقرب من 4 من كل 100 مولود الأمهات المصابة بالالتهاب الفيروسي من نوع سي تصبح مصابة بالفيروس. وأيضا يتم نقل عدد صغير من الحالات عن طريق الاتصال الجنسي، وتشير المصادر الطبية إلى أنه تم تقدير خطر انتقال فيروس سي من فرد مصاب إلى أحد الزوجين غير المصاب، دون استخدام الواقي الذكري، على مدى العمر ما بين 1٪ و4٪.
ومن المهم أن ندرك أن التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي لا ينتشر عن طريق المخالطة العارضة، مثل المصافحة، التقبيل، المعانقة. كما أنه ليست هناك حاجة لاستخدام إجراءات العزل خاصة عند التعامل مع المرضى المصابين.

* أعراض المرض
وعند الإصابة ودخول الفيروس سي إلى الجسم أول مرة، فإن نحو 75٪ من الناس ليس لديهم أي أعراض، و25٪ المتبقين قد يشكون من التعب، وفقدان الشهية، وآلام في العضلات أو الحمى. كما أن اصفرار الجلد أو العينين، اليرقان، أمر نادر الحدوث في هذه المرحلة المبكرة من العدوى.
ومع مرور الوقت، ومع حصول حالة الالتهاب المزمن في الكبد، قد تظهر نتائج اختبارات الدم مستويات مرتفعة من الإنزيمات في الكبد، أو علامات على ضعف إنتاج الكبد لبعض المواد في الجسم. ومع تطور تليف الكبد، تبدأ الأعراض في الزيادة مثل: الضعف، وفقدان الشهية، وفقدان الوزن، وكبر الثدي في الرجال، وصعوبة في تخثر الدم.
كما أن زيادة الضغط في الأوعية الدموية في الكبد، ارتفاع ضغط الدم البابي، قد يدفع السوائل لتتراكم في تجويف البطن، الاستسقاء، وتكون دوالي المريء التي هي عُرضة أن تتمزق بسهولة، ويمكن أن تنزف فجأة وعلى نطاق كبير. وأيضا، فإن ارتفاع ضغط الدم البابي يمكن أن يسبب الفشل الكلوي أو تضخم الطحال مما قد يُؤدى إلى انخفاض خلايا الدم وظهور فقر الدم، أو انخفاض عدد الصفائح الدموية ما قد يُؤدي إلى سهولة النزيف من أي مكان في الجسم.
ووجود فيروس التهاب الكبد من نوع سي يمكن أن يسبب إنتاج الجسم لأجسام مضادة غير عادية قد تتسبب بالتهاب الأوعية الدموية، الذي بدوره قد يُؤدي إلى تلف الجلد، والمفاصل، والكلى. كما قد يُؤدي إلى آلام المفاصل والتهاب المفاصل وطفح جلدي أرجواني حول الساقين، والإصابة بظاهرة رينود في أصابع اليدين والقدمين وتصبح مؤلمة في درجات الحرارة الباردة.
ولأسباب غير واضحة، فإن مرض السكري هو 3 مرات أكثر شيوعا بين المرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي. كما يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية وسرطان الجهاز الليمفاوية.
ومن بين كل 100 شخص مصاب الفيروسي من نوع سي، يقدر أن 75 - 85 سوف يُصابون بالعدوى بشكل مزمن، و60 إلى 70 سيتطور الحال لديهم كمرض مزمن في الكبد، وما بين 5 إلى 20 سيحصل لهم تليف الكبد وما بين 1 إلى 5 من المحتمل أن تكون سبب الوفاة لديهم هي مضاعفات أمراض الكبد مثل تليف الكبد أو سرطان الكبد.
ولأن سرطان الكبد يرتبط مع تليف الكبد بسبب فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي، فإن بعض الخبراء الطبيين ينصحون بإجراء فحص سرطان الكبد للمرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي وتليف الكبد، وذلك كل 6 أشهر، أي إجراء فحص الموجات فوق الصوتية للبطن وفحص الدم لألفا فيتو بروتين، وهو علامة كيميائية في الدم لسرطان الكبد.

* أدوية جديدة
وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على علاج فيكيرا باك Viekira Pak، وهو علاج مكون من عقار أوميتاسفير Ombitasvir وعقار باريتابريفير paritaprevir وعقار ريتونافير ritonavir مع عقار داسابيفير dasabuvir، وذلك لعلاج حالات المرضى الذين يعانون من التهاب الكبد المزمن من نوع سي لعدوى النمط الجيني رقم واحد، بما في ذلك تلك التي لديها مرض تليف الكبد.
وعلاج فيكيرا باك يحتوي على 3 عقاقير جديدة ombitasvir، paritaprevir وdasabuvir التي تعمل معا لمنع نمو التهاب الكبد المزمن من نوع سي. كما أنه يحتوي على ريتونافير، وهو دواء معتمد سابقا، والذي يستخدم لزيادة مستويات الدم من paritaprevir. وعلاج فيكيرا باك يمكن استخدامها مع أو من دون عقار ريبافيرين، ولكن لا ينصح به للمرضى الذين لديهم حالة تليف الكبد اللاتعويضي decompensated cirrhosis أي الكبد غير القادر على العمل بشكل صحيح.
وقال الدكتور ادوارد كوكس، مدير مكتب التقييم والبحث لمنتجات مضادات الميكروبات: «إنه جيل جديد من العلاجات لفيروس التهاب الكبد من نوع سي وهو تغيير لنموذج العلاج بالنسبة للأميركيين الذين يعيشون مع المرض. وإننا لا نزال نرى تطوير علاجات جديدة تُؤخذ عبر الفم مع ارتفاع كبير في معدلات الاستجابة وتحسين ملامح السلامة لمضاد الفيروسات المحتوية على الإنترفيرون».
وعلاج فيكيرا باك هو المنتج العلاجي الرابع الذي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء أخيرا لعلاج فيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وكانت إدارة الغذاء والدواء قد وافقت على عقار أوليسو في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013. وعقار سوفالدي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 وعقار هارفوني في أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
تم تقييم فعالية علاج فيكيرا باك في 6 تجارب سريرية شملت نحو 2300 من المشاركين المصابين بفيروس التهاب الكبد من نوع سي، مع ومن دون تليف الكبد. وتمت المقارنة بين تلقي العلاج الجديد وتلقي علاج وهمي لمدة 12 أو 24 أسبوعا. وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعا التي أعلن عنها المشاركون في التجارب السريرية هي الشعور بالتعب، والحكة، والشعور بالضعف ونقص الطاقة، والغثيان واضطرابات النوم. وقد صممت هذه التجارب لقياس ما إذا كان فيروس التهاب الكبد من نوع سي لم يعد يُوجد في الدم بعد 12 أسبوعا على الأقل بعد الانتهاء من العلاج، وهو ما يُسمى طبيا استجابة فيروسية مستدامة SVR. وهو ما يعني شفاء المريض وزوال الفيروس من جسمه. وأظهرت النتائج أن أكثر من 90 في المائة من الذين تناولوا العلاج بالشكل الصحيح زال الفيروس عن أجسامهم.
وبلغة علمية، فإن علاج فيكيرا باك يعتبر العلاج الـ11 ضمن فئة الأدوية التي تُصنف بأنها قد عملت ما يُمكن تسميته «اختراقا علاجيا» breakthrough therapy من بين الأدوية التي نالت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية. ووفق معايير إدارة الغذاء والدواء الأميركية يمكن تعيين الدواء كاختراق علاجي إذا أثبتت الأدلة السريرية الأولية أن الدواء قد برهن على وجود تحسن كبير لدى المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة أو مهددة للحياة.

* استشارية في الباطنية



القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
TT

القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)

بين فنجان القهوة الذي يمنحك دفعة من النشاط في بداية اليوم، وكوب الشاي الذي يرافق لحظات الهدوء، لا يتوقف الجدل حول أيهما أكثر فائدة للصحة.

وبينما تشير دراسات إلى فوائد صحية لكلا المشروبين، تختلف الفوائد حسب العضو أو الوظيفة التي ننظر إليها، حسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

صحة العظام... الشاي يتفوق

كشفت أبحاث جديدة أن الأشخاص الذين يتناولون الشاي بانتظام قد يكونون أقل عُرضة للإصابة بهشاشة العظام مقارنةً بمن يتناولون القهوة.

وتشير دراسة استمرت نحو 10 سنوات وشملت قرابة 10 آلاف امرأة تجاوزن 65 عاماً، وأجرتها جامعة فليندرز في أستراليا، إلى أن النساء اللاتي يتناولن الشاي يومياً كانت لديهن كثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الفخذ مقارنة بغير المعتادات على شربه.

وفي المقابل، لا يبدو أن تناول القهوة بكميات معتدلة يضر بصحة العظام، لكن تناول أكثر من خمسة أكواب يومياً ارتبط بانخفاض كثافة العظام.

وتوضح أيسلينغ بيغوت، اختصاصية التغذية والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية، أن تناول كميات كبيرة من الكافيين قد يؤثر سلباً في صحة العظام، مشيرة إلى أن الشاي يحتوي عادة على كمية أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة، كما يحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة قد تدعم صحة العظام.

صحة الأمعاء... القهوة في المقدمة

يحتوي كل من الشاي والقهوة على مركبات نباتية تسمى البوليفينولات، وهي مركبات يعتقد الخبراء أنها تقدم فوائد متعددة للجسم.

لكن القهوة تحتوي على مستويات أعلى من البوليفينولات مقارنة بالشاي.

ويقول تيم سبيكتور، أستاذ علم الأوبئة وأحد المتخصصين في التغذية، إن هذه المركبات تصل إلى القولون، حيث تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكها إلى مواد نشطة يمكن أن تساعد على تقليل الالتهاب وتحسين التحكم في سكر الدم والحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

وتتميز القهوة أيضاً باحتوائها على كمية ملحوظة من الألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، إذ يحتوي فنجان القهوة المفلترة على نحو 1.5 غرام من الألياف.

لكن القهوة قد لا تكون الخيار الأفضل لمن يعانون بالفعل من مشكلات في الجهاز الهضمي، لأن المستويات المرتفعة من الكافيين قد تؤدي إلى تفاقم بعض الأعراض. وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى القهوة منزوعة الكافيين، التي تحتفظ بجزء كبير من البوليفينولات والألياف.

صحة القلب... الشاي يتقدم بفارق بسيط

تشير الدراسات إلى أن تناول الشاي والقهوة بكميات معتدلة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، إلا أن بعض هذه الدراسات لا تستبعد تأثير عوامل أخرى، مثل النشاط البدني والنظام الغذائي.

وتوجد أدلة قوية على أن مضادات الأكسدة والبوليفينولات الموجودة في المشروبين قد تساعد في حماية القلب والأوعية الدموية، مع وجود نتائج تشير بشكل خاص إلى فوائد الشاي الأخضر في خفض بعض عوامل خطر أمراض القلب، مثل ضغط الدم ومستويات الدهون.

وتقول بيغوت إن كلا المشروبين قد يدعم صحة القلب عند تناولهما باعتدال، لكنها تشير إلى أن البوليفينولات الموجودة في الشاي قد تمنحه أفضلية بسيطة فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.

التركيز والانتباه... القهوة تتفوق

تحتوي القهوة عادة على كمية من الكافيين تعادل نحو ضعف الكمية الموجودة في كوب الشاي.

ويُعرف الكافيين بقدرته على زيادة اليقظة وتحسين الانتباه والتركيز، ولهذا تبدو القهوة أكثر فاعلية في تعزيز التركيز على المدى القصير بسبب احتوائها على كمية أكبر من الكافيين.

لكن الإفراط في تناولها قد يأتي بنتيجة عكسية، إذ يمكن أن يؤدي إلى القلق وفرط التنبيه واضطراب النوم، وهو ما قد ينعكس في النهاية على التركيز ووظائف الدماغ.

وتقول بيغوت إن القهوة تمنح دفعة أكبر للتركيز على المدى القصير، لكنها تحذر من أن هذه الدفعة قد يعقبها انخفاض في مستوى النشاط.

صحة الدماغ... تعادل بين المشروبين

لا يبدو أن هناك فائزاً واضحاً عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، إذ تشير الدراسات إلى فوائد محتملة لكل من القهوة والشاي في هذا الجانب.

وأظهرت دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة هارفارد، وشملت بيانات أكثر من 130 ألف شخص، أن تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، كما ظهرت نتائج مشابهة لدى من تناولوا كوباً إلى كوبين من الشاي يومياً.

وأشارت النتائج إلى أن الكافيين قد يكون له دور وقائي بالنسبة إلى الدماغ.

كما وجدت دراسة أجريت عام 2025 وتابعت أكثر من 204 آلاف شخص في منتصف العمر في بريطانيا لمدة تسع سنوات، أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول القهوة غير المحلاة كانوا أقل عُرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 34 في المائة، ومرض باركنسون بنسبة 37 في المائة، كما انخفض لديهم خطر الوفاة بسبب الأمراض التنكسية العصبية بنسبة 47 في المائة.


«لا تفوّت نبضة»... ناقوس خطر يلاحق قلوب الشباب والنساء

طبيب يجري فحصاً بالموجات فوق الصوتية للقلب (إيكو) لمريض مسن في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)
طبيب يجري فحصاً بالموجات فوق الصوتية للقلب (إيكو) لمريض مسن في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)
TT

«لا تفوّت نبضة»... ناقوس خطر يلاحق قلوب الشباب والنساء

طبيب يجري فحصاً بالموجات فوق الصوتية للقلب (إيكو) لمريض مسن في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)
طبيب يجري فحصاً بالموجات فوق الصوتية للقلب (إيكو) لمريض مسن في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

تحت شعار «لا تفوّت نبضة» يحيي العالم اليوم التاسع والعشرين من سبتمبر (أيلول) 2026، اليوم العالمي للقلب وسط تحذيرات طبية غير مسبوقة من ازدياد الأزمات القلبية الصامتة.

وتأتي مناسبة هذا العام لتدق ناقوس الخطر حول تحول أمراض القلب والأوعية الدموية إلى تهديد عابر للأجيال، ولم يعد حكراً على كبار السن، بل بات يتربص بالشباب والنساء بفعل تغير أنماط الحياة العصرية والضغوط اليومية.

وتشير الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الاتحاد العالمي للقلب إلى أن أمراض القلب تتربع على صدارة أسباب الوفاة عالمياً، متسببة في نحو 20 مليون وفاة سنوياً، ما يمثل حوالي 32 في المائة من إجمالي الوفيات في العالم.

وفي خضم هذه الأرقام المفزعة، تبرز فروقات جوهرية بين الرجال والنساء من حيث مسببات الإصابة، وطبيعة الأعراض، والفئات العمرية الأكثر عُرضة للخطر.

خريطة العمر: الشباب في دائرة الاستهداف

لم تعد الشرايين التاجية في مأمن مع صغر السن، إذ رصد الأطباء في السنوات الأخيرة قفزة مقلقة في نسب إصابة الفئات العمرية الشابة، وتحديداً بين سن الثلاثين والخامسة والأربعين، بنوبات قلبية حادة.

ويعزو الخبراء هذا التحول المتسارع إلى تفشي «الأوبئة الحديثة» المرتبطة بنمط الحياة المعاصر، وعلى رأسها السمنة المفرطة والخمول البدني، حيث يسهم الجلوس المستمر لأكثر من عشر ساعات يومياً خلف المكاتب أو الشاشات في رفع خطر الفشل القلبي بشكل حاد.

بالإضافة إلى ذلك، يلعب التدخين الإلكتروني والتقليدي دوراً مباشراً في إحداث تشنج الشرايين المبكر وتلف بطانتها الخلوية، وتتضاعف هذه المخاطر عندما تترافق مع الضغوط النفسية الحادة والقلق المزمن الناتجين عن بيئات العمل العصرية السريعة، مما يضع قلوب الشباب في مواجهة مبكرة مع وهن العضلة واحتشاء الشرايين.

ممرضة تتابع المؤشرات الحيوية عبر شاشة مركزية لتعقب المرضى في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

الفوارق بين الجنسين: الرجال والنساء أمام المرض

تختلف طبيعة الإصابة وأسبابها بشكل ملموس بين الرجال والنساء بناءً على العوامل البيولوجية والسلوكية، فالرجال يظلون تاريخياً وسلوكياً الفئة الأكثر عُرضة للإصابة في سن مبكرة مقارنة بالنساء، نتيجة لارتفاع معدلات التدخين الشره بينهم، وإهمال الفحوصات الدورية، وتراكم الإجهاد المهني دون تفريغ صحي.

أما عند النساء، فإن الصورة تبدو مختلفة وأكثر تعقيداً، حيث ترتفع نسب الإصابة بشكل حاد بعد سن اليأس وانقطاع الطمث نتيجة لغياب الحماية الطبيعية التي كان يوفرها هرمون الإستروجين للشرايين.

طبيب يجري فحصاً بالموجات فوق الصوتية للقلب (إيكو) لمريض مسن في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

وتكمن الخطورة الكبرى لدى النساء في أن مرض السكري والتدخين يرفعان خطر إصابتهن بأمراض القلب بنسب تفوق تأثيرها على الرجال، كما أن أعراض الأزمة القلبية لديهن تأتي غالباً صامتة أو مضللة، مثل ضيق التنفس العابر، أو الغثيان، أو الألم في الفك والظهر، مما يؤدي إلى تأخير التشخيص الطبي وزيادة

احتمالات الوفاة.

أمثلة سريرية: كيف يهاجم المرض صمتاً؟

تتعدد المظاهر السريرية لأمراض القلب، ويأتي مرض الشريان التاجي الحاد أو ما يُعرف باحتشاء عضلة القلب كأبرز الأمثلة المهددة للحياة، وينجم هذا المرض عن تراكم اللويحات الدهنية والكولسترول على الجدران الداخلية للشرايين، مما يمنع تدفق الدم، ويؤدي إلى جلطة مفاجئة تتلف جزءاً من العضلة.

وفي المقابل، يمثل قصور القلب أو الفشل القلبي نموذجاً آخر لضعف قدرة العضلة على ضخ الدم بكفاءة إلى أعضاء الجسم، وتعد المشروبات الغازية، والوجبات السريعة فائقة المعالجة، وإهمال وجبة الإفطار من المحفزات البيئية غير المباشرة لتدهور العضلة على المدى الطويل.

طبيب باكستاني يطبع تخطيط القلب الكهربائي (ECG) لأحد المرضى في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور تزامناً مع إحياء اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

كما يبرز اضطراب نظم القلب بوصفه خطراً صامتاً إضافياً يتمثل في ضربات قلب غير منتظمة، وغالباً ما يحفز هذا الاضطراب نقص النوم المزمن لأقل من سبع ساعات ليلاً والإفراط في تناول الكافيين ومصادر التوتر اليومي.

الوقاية تبدأ بـ«قرار واعٍ»

يؤكد أطباء القلب أن ما يقارب ثمانين في المائة من الوفيات المبكرة الناتجة عن أمراض الأوعية الدموية يمكن تجنبها تماماً عبر خطوات وقائية بسيطة ومستدامة، تبدأ بمراقبة المربع الحيوي للصحة من خلال الفحص الدوري لضغط الدم، ومعدل سكر الدم، ونسب الكولسترول، ومؤشر كتلة الوزن لتدارك أي خلل في بداياته.

وتلعب الحركة المستمرة دوراً حاسماً في تحصين القلب، حيث أظهرت الدراسات أن سلوكيات بسيطة مثل استبدال المصعد بواسطة صعود الدرج يومياً يقلل خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 39 في المائة.

طبيب باكستاني يطبع تخطيط القلب الكهربائي (ECG) لأحد المرضى في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور تزامناً مع إحياء اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

ويتكامل هذا المجهود البدني مع تبني ثقافة غذائية واعية تعتمد على الحميات الغنية بالخضراوات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والابتعاد الصارم عن الزيوت المهدرجة والأملاح الزائدة، فالقلب الذي ينبض نحو 100 ألف نبضة يومياً ليستمر الإنسان في العطاء، يستحق الالتفات إليه والاستماع بجدية لكل نبضة.


تعرف على أفضل مشروبات صحية عند الشعور بقلة الطاقة

عصير الشمندر أثبتت الأبحاث قدرته على تحسين تدفق الأكسجين (بيكسلز)
عصير الشمندر أثبتت الأبحاث قدرته على تحسين تدفق الأكسجين (بيكسلز)
TT

تعرف على أفضل مشروبات صحية عند الشعور بقلة الطاقة

عصير الشمندر أثبتت الأبحاث قدرته على تحسين تدفق الأكسجين (بيكسلز)
عصير الشمندر أثبتت الأبحاث قدرته على تحسين تدفق الأكسجين (بيكسلز)

يُعد الماء البارد أبسط وأسرع مشروب صحي؛ لأن الجفاف هو السبب الخفي والأكثر شيوعاً للشعور بالخمول وقلة التركيز.

يُعد الماء من أفضل الخيارات عند الشعور بقلة الطاقة، خاصة إذا كان السبب الجفاف. ويمكن تناول الحليب أو مشروب طبيعي غير محلى للحصول على بعض البروتين والعناصر الغذائية، مع تجنب الإفراط في مشروبات الطاقة والمشروبات الغنية بالسكر.

إليك أفضل الخيارات الصحية البديلة لتعزيز الطاقة والنشاط

أفضل المشروبات الطبيعية للطاقة

• الماء البارد: ينشط الدورة الدموية ويرطب الخلايا بسرعة لتستعيد وظائفها الحيوية.

فوائد شرب الماء البارد

الترطيب الفعال: يمتصه الجسم بسرعة، مما يجعله مثالياً بعد التمارين الرياضية أو في الأجواء الحارة.

زيادة حرق السعرات: يحفز الجسم على بذل طاقة إضافية لتدفئته، مما يدعم التمثيل الغذائي بشكل مؤقت.

تنشيط الجسم: شربه صباحاً يعوض سوائل الجسم المفقودة أثناء النوم وينشط الجهاز الهضمي.

• القهوة المعتدلة: تمنح الجسم دفعة قوية من الكافيين لتحسين التركيز واليقظة دون إفراط (2 إلى 3 أكواب يومياً وبدون سكر).

فوائد القهوة المعتدلة

دعم وظائف الدماغ: تزيد اليقظة والتركيز، وتحسن الذاكرة والمزاج، وتقلل من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وباركنسون.

حماية القلب والأوعية الدموية: يقلل الاستهلاك المعتدل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

تقليل خطر السكري: تساعد في خفض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني عبر تحسين حساسية الإنسولين.

تحسين الأداء البدني: تزيد من طاقة الجسم والتحمل العضلي أثناء التمارين الرياضية وتساعد على حرق الدهون.

صحة الكبد: ترتبط بانخفاض احتمالية تطور تليف الكبد وتحسين صحته العامة.

• الشاي الأخضر أو الماتشا: يوفر نسبة معتدلة من الكافيين مع مضادات أكسدة تقلل من التوتر والإجهاد الذهني.

فوائد الشاي الأخضر والماتشا

مضادات الأكسدة:

غنية بمركب «EGCG» الذي يكافح الجذور الحرة ويقلل الالتهابات.

صحة القلب:

تساعد في خفض الكوليسترول الضار وتحسين تدفق الدم وضغط الدم.

حرق الدهون:

تسرع معدل التمثيل الغذائي وتدعم خسارة الوزن عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.

دعم الدماغ:

تحتوي على حمض «L-theanine» الذي يعزز التركيز واليقظة ويمنح شعوراً بالهدوء والاسترخاء دون توتر.

صحة الكبد:

تحمي خلايا الكبد وتساعده على التخلص من السموم.

• ماء جوز الهند: يعوض الجسم عن الأملاح والمعادن المفقودة ويمنحه ترطيباً عميقاً وطاقة هادئة.

فوائد ماء جوز الهند

ترطيب الجسم: يحتوي ماء جوز الهند على نسبة عالية من الماء والمعادن مثل البوتاسيوم والصوديوم، مما يساعد على تعويض السوائل المفقودة ومحاربة الجفاف بفاعلية وفقاً لتقرير مايو كلينك.

مشروب رياضي طبيعي: يُساهم ماء جوز الهند في التعافي بعد التمارين الرياضية عبر إمداد العضلات بالطاقة والكهارل اللازمة دون إضافات صناعية ثقيلة.

• عصير الشمندر (البنجر): أثبتت الأبحاث قدرته على تحسين تدفق الأكسجين وتقليل الشعور السريع بالتعب.

الفوائد الصحية لعصير الشمندر

خفض ضغط الدم: يحتوي على النترات التي تتحول إلى أكسيد النيتريك لتوسيع الأوعية الدموية وتسهيل تدفق الدم.

تعزيز الطاقة والتحمل: يزيد من كفاءة استخدام الأكسجين في العضلات، مما يرفع الأداء الرياضي ويؤخر الشعور بالتعب.

تحسين الهضم: يساهم في تنظيم عمل الأجهزة الهضمية بفضل احتوائه على الألياف الطبيعية.

تنقية الجسم: يدعم وظائف الكبد ويساعد في التخلص من السموم بفضل مضادات الأكسدة القوية مثل البيتالين.

نضارة البشرة: يحارب الإجهاد التأكسدي ويقلل من علامات الشيخوخة المبكرة لتحسين صحة الجلد.

• الحليب: يُعد الحليب

خياراً صحياً ممتازاً ومصدراً مستداماً للطاقة لاحتوائه على مزيج متوازن من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون.