التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

ينتقل عبر الدم.. والأدوية المضادة تكافحه من دون إزالة أضراره المدمرة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة
TT

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

عدوى التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي C، هو التهاب الكبد الناجم عن فيروس «سي». ولأنه من الصعب على الجهاز المناعي للإنسان القضاء على فيروس سي في الجسم، لذا تصبح الإصابة بالفيروس من نوع سي مرضا مزمنا يمكن أن يسبب فشل الكبد.

* أنماط الفيروس «سي»
التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي هو واحد من مجموعة متعددة من الفيروسات التي يمكن أن تسبب التهاب الكبد، مثل التهاب الكبد الفيروسي من نوع إيه A ومن نوع بي B ومن نوع دي D ومن نوع إي E. وجميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي» تتكون من «معطف» أو غلاف خارجي يحتوي على الإنزيمات والبروتينات التي تسمح للفيروس بالتكاثر داخل خلايا الجسم، وعلى وجه الخصوص، خلايا الكبد. رغم أن هذا الهيكل الأساسي مشترك بين جميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي، إلا أن هناك على الأقل 6 سلالات مختلفة بشكل واضح من هذا الفيروس سي والتي لها ملامح وراثية مختلفة.
وفي الولايات المتحدة، يعتبر النمط الجيني رقم واحد هو الشكل الأكثر شيوعا من فيروس سي. وحتى داخل سلالة النمط الجيني رقم واحد من فيروس سي، هناك بعض الاختلافات مثل النمط الجيني رقم واحد «إيه» و«بي» وغيرها. ومعرفة التنميط الجيني مهم لتوجيه العلاج لبعض التراكيب الوراثية الفيروسية وبالتالي توقع وتصميم الاستجابة بشكل أفضل للعلاج بأدوية معينة دون غيرها من أنواع الأدوية المستخدمة في معالجة حالات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وهذا التنوع الوراثي للفيروس سي، هو كذلك أحد الأسباب التي من أجلها يواجه الباحثون صعوبات في تطوير لقاح يحمي من كل الأنماط الجينية للفيروسات سي.

* انتقال الفيروس
إن وجود التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي في الكبد يتسبب إثارة نظام المناعة البشري، مما يؤدي بالتالي إلى حصول حالة التهاب داخل الكبد. وعلى مر الزمن، عادة عدة عقود، قد يسبب هذا الالتهاب لفترات طويلة إلى ظهور حالة تندب، أي ندبات واسعة النطاق في الكبد، وبالتالي كذلك إلى تليف أنسجة كتلة عضو الكبد. وعندها يفشل الكبد في أداء الوظائف الطبيعية له مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على راحة عيش الحياة وعلى سلامة الحياة. كما أن تليف الكبد يجعله أكثر عرضة لتنمو فيه الأورام السرطانية.
وينتشر التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي بالانتقال من شخص مُصاب إلى شخص سليم من خلال التعرض للدم الملوث، وذلك عبر الإبر أو نقل الدم. كما يمكن أن تنتقل العدوى للفيروس من نوع سي من الأم إلى الطفل الذي لم يولد بعد. ما يقرب من 4 من كل 100 مولود الأمهات المصابة بالالتهاب الفيروسي من نوع سي تصبح مصابة بالفيروس. وأيضا يتم نقل عدد صغير من الحالات عن طريق الاتصال الجنسي، وتشير المصادر الطبية إلى أنه تم تقدير خطر انتقال فيروس سي من فرد مصاب إلى أحد الزوجين غير المصاب، دون استخدام الواقي الذكري، على مدى العمر ما بين 1٪ و4٪.
ومن المهم أن ندرك أن التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي لا ينتشر عن طريق المخالطة العارضة، مثل المصافحة، التقبيل، المعانقة. كما أنه ليست هناك حاجة لاستخدام إجراءات العزل خاصة عند التعامل مع المرضى المصابين.

* أعراض المرض
وعند الإصابة ودخول الفيروس سي إلى الجسم أول مرة، فإن نحو 75٪ من الناس ليس لديهم أي أعراض، و25٪ المتبقين قد يشكون من التعب، وفقدان الشهية، وآلام في العضلات أو الحمى. كما أن اصفرار الجلد أو العينين، اليرقان، أمر نادر الحدوث في هذه المرحلة المبكرة من العدوى.
ومع مرور الوقت، ومع حصول حالة الالتهاب المزمن في الكبد، قد تظهر نتائج اختبارات الدم مستويات مرتفعة من الإنزيمات في الكبد، أو علامات على ضعف إنتاج الكبد لبعض المواد في الجسم. ومع تطور تليف الكبد، تبدأ الأعراض في الزيادة مثل: الضعف، وفقدان الشهية، وفقدان الوزن، وكبر الثدي في الرجال، وصعوبة في تخثر الدم.
كما أن زيادة الضغط في الأوعية الدموية في الكبد، ارتفاع ضغط الدم البابي، قد يدفع السوائل لتتراكم في تجويف البطن، الاستسقاء، وتكون دوالي المريء التي هي عُرضة أن تتمزق بسهولة، ويمكن أن تنزف فجأة وعلى نطاق كبير. وأيضا، فإن ارتفاع ضغط الدم البابي يمكن أن يسبب الفشل الكلوي أو تضخم الطحال مما قد يُؤدى إلى انخفاض خلايا الدم وظهور فقر الدم، أو انخفاض عدد الصفائح الدموية ما قد يُؤدي إلى سهولة النزيف من أي مكان في الجسم.
ووجود فيروس التهاب الكبد من نوع سي يمكن أن يسبب إنتاج الجسم لأجسام مضادة غير عادية قد تتسبب بالتهاب الأوعية الدموية، الذي بدوره قد يُؤدي إلى تلف الجلد، والمفاصل، والكلى. كما قد يُؤدي إلى آلام المفاصل والتهاب المفاصل وطفح جلدي أرجواني حول الساقين، والإصابة بظاهرة رينود في أصابع اليدين والقدمين وتصبح مؤلمة في درجات الحرارة الباردة.
ولأسباب غير واضحة، فإن مرض السكري هو 3 مرات أكثر شيوعا بين المرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي. كما يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية وسرطان الجهاز الليمفاوية.
ومن بين كل 100 شخص مصاب الفيروسي من نوع سي، يقدر أن 75 - 85 سوف يُصابون بالعدوى بشكل مزمن، و60 إلى 70 سيتطور الحال لديهم كمرض مزمن في الكبد، وما بين 5 إلى 20 سيحصل لهم تليف الكبد وما بين 1 إلى 5 من المحتمل أن تكون سبب الوفاة لديهم هي مضاعفات أمراض الكبد مثل تليف الكبد أو سرطان الكبد.
ولأن سرطان الكبد يرتبط مع تليف الكبد بسبب فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي، فإن بعض الخبراء الطبيين ينصحون بإجراء فحص سرطان الكبد للمرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي وتليف الكبد، وذلك كل 6 أشهر، أي إجراء فحص الموجات فوق الصوتية للبطن وفحص الدم لألفا فيتو بروتين، وهو علامة كيميائية في الدم لسرطان الكبد.

* أدوية جديدة
وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على علاج فيكيرا باك Viekira Pak، وهو علاج مكون من عقار أوميتاسفير Ombitasvir وعقار باريتابريفير paritaprevir وعقار ريتونافير ritonavir مع عقار داسابيفير dasabuvir، وذلك لعلاج حالات المرضى الذين يعانون من التهاب الكبد المزمن من نوع سي لعدوى النمط الجيني رقم واحد، بما في ذلك تلك التي لديها مرض تليف الكبد.
وعلاج فيكيرا باك يحتوي على 3 عقاقير جديدة ombitasvir، paritaprevir وdasabuvir التي تعمل معا لمنع نمو التهاب الكبد المزمن من نوع سي. كما أنه يحتوي على ريتونافير، وهو دواء معتمد سابقا، والذي يستخدم لزيادة مستويات الدم من paritaprevir. وعلاج فيكيرا باك يمكن استخدامها مع أو من دون عقار ريبافيرين، ولكن لا ينصح به للمرضى الذين لديهم حالة تليف الكبد اللاتعويضي decompensated cirrhosis أي الكبد غير القادر على العمل بشكل صحيح.
وقال الدكتور ادوارد كوكس، مدير مكتب التقييم والبحث لمنتجات مضادات الميكروبات: «إنه جيل جديد من العلاجات لفيروس التهاب الكبد من نوع سي وهو تغيير لنموذج العلاج بالنسبة للأميركيين الذين يعيشون مع المرض. وإننا لا نزال نرى تطوير علاجات جديدة تُؤخذ عبر الفم مع ارتفاع كبير في معدلات الاستجابة وتحسين ملامح السلامة لمضاد الفيروسات المحتوية على الإنترفيرون».
وعلاج فيكيرا باك هو المنتج العلاجي الرابع الذي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء أخيرا لعلاج فيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وكانت إدارة الغذاء والدواء قد وافقت على عقار أوليسو في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013. وعقار سوفالدي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 وعقار هارفوني في أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
تم تقييم فعالية علاج فيكيرا باك في 6 تجارب سريرية شملت نحو 2300 من المشاركين المصابين بفيروس التهاب الكبد من نوع سي، مع ومن دون تليف الكبد. وتمت المقارنة بين تلقي العلاج الجديد وتلقي علاج وهمي لمدة 12 أو 24 أسبوعا. وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعا التي أعلن عنها المشاركون في التجارب السريرية هي الشعور بالتعب، والحكة، والشعور بالضعف ونقص الطاقة، والغثيان واضطرابات النوم. وقد صممت هذه التجارب لقياس ما إذا كان فيروس التهاب الكبد من نوع سي لم يعد يُوجد في الدم بعد 12 أسبوعا على الأقل بعد الانتهاء من العلاج، وهو ما يُسمى طبيا استجابة فيروسية مستدامة SVR. وهو ما يعني شفاء المريض وزوال الفيروس من جسمه. وأظهرت النتائج أن أكثر من 90 في المائة من الذين تناولوا العلاج بالشكل الصحيح زال الفيروس عن أجسامهم.
وبلغة علمية، فإن علاج فيكيرا باك يعتبر العلاج الـ11 ضمن فئة الأدوية التي تُصنف بأنها قد عملت ما يُمكن تسميته «اختراقا علاجيا» breakthrough therapy من بين الأدوية التي نالت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية. ووفق معايير إدارة الغذاء والدواء الأميركية يمكن تعيين الدواء كاختراق علاجي إذا أثبتت الأدلة السريرية الأولية أن الدواء قد برهن على وجود تحسن كبير لدى المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة أو مهددة للحياة.

* استشارية في الباطنية



لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
TT

لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)

التمارين الرياضية ليست مفيدة لصحة القلب وخفض خطر الإصابة بالسرطان فحسب، بل قد تساعد أيضاً في التحكم بالغضب، والتعامل مع الضغوط اليومية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تشير دراسة حديثة إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق، والغضب، وزيادة الصلابة العاطفية لدى الأفراد.

تفاصيل الدراسة

قام باحثون من جامعة Federal University of Goiás في البرازيل بتقسيم 40 مشاركاً إلى مجموعتين حسب مستوى لياقتهم البدنية: فوق المتوسط، وتحت المتوسط.

ثم عرضوا عليهم صوراً محايدة لأشياء يومية، وصوراً مزعجة صُممت لتحفيز التوتر، والمشاعر السلبية.

وأظهرت النتائج أن المشاركين ذوي اللياقة البدنية فوق المتوسطة تمكنوا من إدارة غضبهم وقلقهم بشكل أفضل، حيث حافظوا على هدوئهم بعد مشاهدة الصور المزعجة.

في المقابل، سجلت المجموعة الأقل لياقة مستويات أعلى من القلق والغضب، حيث ارتفع مستوى القلق لديهم من متوسط إلى مرتفع بنسبة 775 في المائة تقريباً، وكانت لديهم قدرة أقل على التحكم في الغضب، والتصرف بناءً عليه.

لماذا يقل الغضب لدى الأفراد ذوي اللياقة الأعلى؟

يشير الباحثون إلى أن الانضباط اللازم للحفاظ على مستوى عالٍ من اللياقة البدنية ينعكس على العقل، ما يعزز القدرة على التحكم العاطفي، وبناء الصلابة النفسية.

كما أن النشاط البدني يحفز إفراز مواد كيميائية طبيعية مثل السيروتونين، والإندورفين، والدوبامين، والتي تعمل على تحسين المزاج، وتخفيف التوتر، وتسكين الألم.

وتمثل تمارين القوة واللياقة البدنية أيضاً وسيلة للتخفيف من أعراض الاكتئاب، بما في ذلك مشاعر انعدام القيمة، وانخفاض المعنويات.

وتشير النتائج إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تكون أداة فعالة لدعم التحكم في الغضب، والضغط النفسي، إلا أن الباحثين يؤكدون على الحاجة إلى دراسات أكبر لتحديد مدى فاعلية التمارين بوصفها وسيلة لإدارة الغضب بشكل مباشر.


«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
TT

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

وتُعرف هذه المواد بـ«المواد الكيميائية الأبدية» نظراً للسنوات الطويلة التي تستغرقها لتتحلل، وتوجد في كثير من المنتجات، مثل مستحضرات التجميل، وأواني الطهي غير اللاصقة، والهواتف الجوالة، كما تستخدم في تغليف المواد الغذائية لجعل الأغلفة مقاومة للشحوم والماء.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد استخدمت الدراسة بيانات عامة من مجموعة مختارة عشوائياً تضم ​​326 من كبار السن (رجالاً ونساءً) المسجلين في المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية بين عامي 1999 و2000.

توجد «المواد الكيميائية الأبدية» في عدد من المنتجات المصنعة مثل المقالي غير اللاصقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفحص الباحثون عينات الدم لقياس 11 نوعاً من «المواد الكيميائية الأبدية» كما تم قياس ميثيلوم الحمض النووي -وهو مؤشر فوق جيني ينظم التعبير الجيني- في خلايا دم المشاركين.

وأدخل الباحثون بيانات الحمض النووي هذه في «ساعات فوق جينية»، تُعرف أيضاً بالساعات البيولوجية، لتقدير شيخوخة الدم والأنسجة الأخرى لدى المشاركين.

ووفقاً للنتائج، كانت العلاقة بين ارتفاع مستويات «المواد الكيميائية الأبدية» وتسارع الشيخوخة أكثر وضوحاً لدى الرجال بين 50 و65 عاماً، بينما كانت أضعف أو غير دالة إحصائياً لدى الفئات العمرية الأخرى والنساء.

وأشار الفريق إلى أن تراكم «المواد الكيميائية الأبدية» لدى الرجال، قد يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، وضعف جودة الحيوانات المنوية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الخصية والكلى.

وتُشير دراسات سابقة إلى أن النساء يتخلصن من بعض مركبات «المواد الكيميائية الأبدية» بشكل أسرع من الرجال بسبب الحمل والرضاعة الطبيعية وفقدان دم الحيض.

وتُستخدم «المواد الكيميائية الأبدية» منذ خمسينات القرن الماضي في تصنيع منتجات مقاومة للماء والزيوت والحرارة، وقد رُبطت سابقاً بمشكلات صحية خطيرة مثل السرطان، واضطرابات الخصوبة، وأمراض الغدة الدرقية، وارتفاع الكوليسترول.

كما أن بعض هذه المواد مدرج كهدف عالمي ينبغي القضاء عليه بموجب اتفاقية استوكهولم لعام 2001 بشأن الملوثات العضوية الثابتة، وهي معاهدة عالمية تهدف إلى الحد من المواد الكيميائية السامة التي تتراكم بيولوجياً في الكائنات الحية والبيئة.

ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة تُظهر ارتباطاً إحصائياً لا علاقة سببية مباشرة، داعين إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج.


لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
TT

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)
اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك كوفيد-19 والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أشار الباحثون، التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد، إلى أن اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي، مما يوفِّر حماية واسعة النطاق للرئتين لعدة أشهر.

ويزعم الباحثون أن هذا هو أقرب ما توصَّل إليه العلم إلى ابتكار لقاح شامل يحمي من فيروسات الجهاز التنفسي والبكتيريا والمواد المسببة للحساسية.

وأجريت الدراسة، المنشورة في مجلة «ساينس»، على فئران، حيث تلقَّت جرعات من اللقاح عبر الأنف، ثم عُرّضت لفيروسات تنفسية.

وبينما تمتعت الفئران المُلقَّحة بحماية لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، عانت الفئران غير المُلقَّحة من فقدان حاد في الوزن نتيجة المرض والتهاب الرئة، ونفقت.

وذكر فريق الدراسة أن جميع الفئران المُلقحة نجت وظلت رئتاها سليمتين.

وأضافوا: «وُجد أن الفئران المُلقَّحة تتمتع بحماية ضد فيروس (كوفيد-19) وفيروسات كورونا الأخرى، بالإضافة إلى المكورات العنقودية الذهبية والراكدة البومانية - وهما من أنواع العدوى الشائعة المكتسبة في المستشفيات - وعث غبار المنزل، وهو أحد مسببات الحساسية الشائعة.

وصرَّح الدكتور بالي بوليندران، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في جامعة ستانفورد والمؤلف الرئيسي للدراسة، بأن اللقاح الشامل لا يستهدف فيروساً واحداً، بل يُدرّب الجهاز المناعي في الرئتين على «توفير حماية واسعة النطاق ضد العديد من فيروسات الجهاز التنفسي المختلفة».

وأضاف: «من خلال إعادة برمجة خلايا المناعة الفطرية التي تعمل في غضون ساعات من الإصابة، يُهيئ اللقاح الرئتين لمقاومة العديد من فيروسات الجهاز التنفسي المختلفة، حتى الجديدة منها».

ووفقاً لبوليندران، إذا ما طُبّق هذا اللقاح على البشر، فإنه قد يُغني عن «تلقي جرعات متعددة سنوياً للوقاية من التهابات الجهاز التنفسي الموسمية، ويكون جاهزاً للاستخدام في حال ظهور فيروس وبائي جديد».

وقال الباحث: «تخيل الحصول على بخاخ أنفي في فصل الخريف يحميك من جميع الفيروسات التنفسية، بما في ذلك (كوفيد-19)، والإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، ونزلات البرد، بالإضافة إلى الالتهاب الرئوي البكتيري ومسببات الحساسية في أوائل الربيع. سيُحدث ذلك نقلة نوعية طبية».

غير أن الباحثين أقروا بوجود بعض القيود في الدراسة.

فقد أشاروا إلى أن الدراسة ما قبل السريرية أُجريت على نماذج حيوانية، مما يجعلها «إثباتاً مهماً للمفهوم وليست لقاحاً بشرياً نهائياً».

وأضافوا: «على الرغم من أن النتائج مُشجعة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد سلامة اللقاح، والجرعة المثلى، وفعاليته لدى البشر».

وأكدوا أن دراستهم لا ينبغي أن تغير النصائح الطبية الحالية، ويجب على الجمهور الاستمرار في الاعتماد على اللقاحات المعتمدة وتوجيهات الصحة العامة.

وتتمثَّل الخطوة التالية للباحثين في اختبار اللقاح على البشر. ويتوقع بوليندران، في حال توفر التمويل الكافي، أن يصبح اللقاح متاحاً خلال خمس إلى سبع سنوات.