«البنتاغون» يطيل انتشار قوات حرب إيران

ترمب يصحح حصيلة قتلى القوات... وقادة يعترضون على طول العمليات... و50 ألف جندي باقون في المنطقة

جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)
جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«البنتاغون» يطيل انتشار قوات حرب إيران

جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)
جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)

أفادت تقارير أميركية بأن «البنتاغون» مدد فترات انتشار قواته المرتبطة بحرب إيران إلى عام 2027، وسط ضغوط كبيرة على الجاهزية والذخائر، فيما صحح الرئيس دونالد ترمب، الخميس، حصيلة القتلى الأميركيين في الحرب إلى 18 عسكرياً.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كان الوزير لوتنيك يفكر في فنزويلا عندما قال إن أحداً لم يُقتل. قُتل 18 شخصاً في إيران».

وكان لوتنيك قد ذكر في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، الأربعاء، أن أي أميركي لم يُقتل في الصراع الذي بدأ أواخر فبراير (شباط)، خلال حديثه عن حرب إيران التي سماها «عملية خنق اقتصادي».

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بتمديد فترات انتشار قوات في الشرق الأوسط إلى عام 202، فيما كشفت «سي بي إس نيوز» أن البنتاغون وجّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للعمليات الجارية ضد إيران.

وبدورها، ذكرت «واشنطن بوست» أن كبار قادة عسكريين اعترضوا على إطالة العمليات واسعة النطاق، محذرين من تأثيرها في الجاهزية الأميركية وقدرة القوات على التعامل مع جبهات أخرى.

نهاية عملية... واستمرار الحرب

وقال البنتاغون لـ«سي بي إس نيوز» إن «عملية الغضب الملحمي» انتهت رسمياً في 5 مايو (أيار)، رغم استمرار تبادل النار بين الولايات المتحدة وإيران بعد ذلك التاريخ.

وأظهرت رسالة إلكترونية للقوات الجوية مؤرخة في 7 أغسطس (آب) أن القادة تلقوا تعليمات بعدم استخدام اسم العملية، والاستعاضة عنه بعبارة «العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية».

ونقلت الشبكة عن مسؤولين عسكريين أن التعليمات عُممت على أفرع وزارة الدفاع، وصدرت عن مكتب الشؤون العامة المركزي التابع لوزير الدفاع بيت هيغسيث.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال تشارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

وقال مسؤول في البنتاغون إن الأنشطة التي أعقبت 5 مايو شملت عمليات لحرية الملاحة، وضربات تهدف إلى تقليص تهديدات «الحرس الثوري» للسفن التجارية ودول الخليج والقوات الأميركية.

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد أعلن في 5 مايو أن «العملية انتهت»، وأن واشنطن انتقلت إلى «مشروع الحرية». وقدم هيغسيث المشروع بوصفه مهمة بحرية دفاعية لحماية السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

لكن القتال استمر بعد انتهاء العملية المسماة. وفي يوليو (تموز)، أخطر ترمب الكونغرس رسمياً باستئناف «العمل العسكري» ضد إيران بعد انهيار وقف إطلاق النار.

وأثار الموعد الرسمي لانتهاء «الغضب الملحمي» تساؤلات بشأن طريقة تصنيف البنتاغون قتلى وجرحى القوات الأميركية.

ففي يوليو، أدرجت وزارة الدفاع أربعة عسكريين قُتلوا في الأردن والعراق ضمن خسائر «الغضب الملحمي»، رغم انتهاء العملية قبل شهرين، ثم نقلتهم إلى فئة جديدة تحمل اسم «العمليات الخارجية».

وأدى تعديل التصنيف إلى خفض عدد القتلى المسجلين ضمن «الغضب الملحمي» من 18 إلى 14.

وقُتل ثلاثة من العسكريين في 18 يوليو عندما أصاب صاروخ إيراني ثكنتهم في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن، فيما قُتل الرابع في العراق خلال تفجير مسيطر عليه لطائرة مسيّرة هجومية إيرانية.

وعزا المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل التغيير آنذاك إلى «اضطراب مؤقت في البيانات». ولا يزال «نظام تحليل خسائر وزارة الدفاع» يدرج خمسة عسكريين أُصيبوا في يونيو (حزيران)، وعسكرياً قتلوا في يوليو، ضمن خسائر «عملية الغضب الملحمي»، رغم أن البنتاغون يقول إن العملية انتهت رسمياً في 5 مايو. ولم يوضح البنتاغون سبب استمرار هذا التصنيف أو سبب عدم إدراج تاريخ انتهاء العملية في النظام.

50 ألف جندي و19 سفينة

وفي مؤشر آخر على امتداد الالتزام العسكري، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن هيغسيث مدد فترات انتشار قوات في الشرق الأوسط إلى 2027.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين أن الجيش الأميركي يحتفظ بنحو 50 ألف جندي في المنطقة لإبقاء خيارات متعددة أمام ترمب، تشمل اعتراض الصواريخ الإيرانية، وحماية السفن التجارية في مضيق هرمز، وفرض الحصار على الموانئ والسواحل الإيرانية، والاستعداد لهجمات أوسع.

ويضم الانتشار الأميركي 19 سفينة حربية، بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة، إضافة إلى وحدات دفاع جوي وأسراب مقاتلات وقوات مظلية.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ومُددت مدة الانتشار المعتادة لبعض وحدات الدفاع الجوي من تسعة أشهر إلى 12 شهراً، فيما أمضت وحدات نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقع كان مقرراً أن تنتشر فيها في أوروبا والمحيط الهادئ أكثر من عام في المنطقة.

وقد تبقى عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط حتى وقت متقدم من 2027، حسب رسالة بعث بها قادة عسكريون إلى عائلات الجنود، واطلعت عليها «وول ستريت جورنال».

وأفادت الصحيفة بأن استمرار العمليات يضغط على القوات وعائلاتها، ويتسبب في تراكم أعمال الصيانة، خصوصاً على السفن المكلفة بفرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما دفع القتال البحرية الأميركية إلى الاعتماد بدرجة أكبر على قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي لإعادة التزود بالإمدادات.

وسجلت البحرية خلال الحرب بعض أطول فترات الانتشار في تاريخها الحديث. وعادت حاملة الطائرات «جيرالد آر. فورد» في مايو بعد 11 شهراً في البحر، بينما تتجه «أبراهام لينكولن» إلى الولايات المتحدة بعد انتشار ممتد.

ويستعد طاقم «ثيودور روزفلت» لانتشار أطول من المعتاد قد يشمل الشرق الأوسط. وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن تراكم أعمال الصيانة الناتج عن طول الانتشار قد يستغرق سنوات لمعالجته.

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

اعتراضات داخل القيادة

بموازاة ذلك، أفادت «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سحب وثائق سرية تعود إلى عقود من بوابة داخلية على شبكة «SIPRNet»، بعد تقرير للصحيفة كشف اعتراضات كبار القادة العسكريين على استمرار العمليات واسعة النطاق ضد إيران.

وترتبط الوثائق بـ«سجل أوامر وزير الدفاع»، الذي يتضمن معلومات عن مواقع السفن والوحدات العسكرية وأنظمة الأسلحة والموارد المتاحة.

ويسمح السجل، الذي يصدر مرتين شهرياً، لكبار الجنرالات والأدميرالات بتسجيل «عدم موافقة» على القرارات، مع الاستمرار في تنفيذها، وشرح تحفظاتهم أو تأثير الأوامر في خطط عسكرية أخرى.

وقالت الصحيفة إن قادة القيادات الأميركية في أوروبا والجنوب والمحيط الهادئ، إلى جانب رئيس العمليات البحرية، سجلوا اعتراضات على إطالة العمليات ضد إيران.

ووافق رئيس أركان القوات الجوية والقائم بأعمال رئيس أركان الجيش على تمديد انتشار بعض وحداتهما، لكنهما حذرا من مخاطر كبيرة.

وتشمل المخاوف التي أوردتها «واشنطن بوست» الاستهلاك الكبير لصواريخ «باتريوت» الاعتراضية وصواريخ «توماهوك» المجنحة، والضغط المستمر على أسطول البحرية بسبب الحصار المفروض على إيران.

وقال مسؤول دفاعي سابق للصحيفة إن إزالة «سجل أوامر وزير الدفاع» من الشبكة أو نقله إلى أنظمة أعلى تصنيفاً سيقلص عدد الأشخاص الذين يستطيعون الوصول إليه، وقد يبطئ قرارات عاجلة تتعلق بنقل الطائرات والأسلحة والموارد بين القيادات.

وامتنع بارنيل عن مناقشة التغيير، لكنه لم ينف حدوثه، قائلاً إن الوزارة لا تناقش عملياتها الداخلية. وكان قد وصف جوانب من تقرير الصحيفة السابق بأنها «غير دقيقة»، وقال إن تسجيل حالات «عدم الموافقة» ممارسة اعتيادية.

وتندرج القيود ضمن إجراءات أوسع اتخذتها إدارة ترمب للحد من التسريبات، شملت إخضاع بعض الموظفين لاختبارات كشف الكذب واستدعاء صحافيين، وفي إحدى الحالات تفتيش منزل صحافية في «واشنطن بوست» ومصادرة أجهزتها الإلكترونية.

خيارات عسكرية أبعد

وفي مقابل تمديد الاستعدادات العسكرية، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب يناقش سراً مع كبار مساعديه إمكان إعلان انتهاء الحرب.

وأبلغ الرئيس مساعديه، حسب الصحيفة، بأنه يعتقد أن استمرار الضغط الاقتصادي قد يجبر القيادة الإيرانية على تفكيك برنامجها النووي، أو يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار النظام.

مع ذلك، تلقى ترمب الشهر الماضي إحاطات بشأن خيارات عسكرية أوسع، شملت تكثيف الضربات الجوية، وإرسال قوات برية للسيطرة على جزر إيرانية قرب مضيق هرمز، وقصف موقع محصن يعرف باسم «جبل الفأس» يمكن استخدامه في أنشطة نووية سرية.

وقال ترمب، الأربعاء، إن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة «في أي وقت نريده»، بعد جولة جديدة من القتال مع إيران.

وأشار إلى أن الضربات الأخيرة دمرت معدات حاولت طهران إعادة بنائها قرب مضيق هرمز، بينها رادارات وقدرات دفاعية وهجومية.

كما دعا الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، وقال إن القيادة الإيرانية «تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم».

وعندما سئل عما إذا كان مستعداً لإرسال وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لتسليح إيرانيين، امتنع عن الإجابة المباشرة، قائلاً إنه «لن يكون من المناسب» الكشف عن ذلك.

واقترح ترمب أيضاً إعادة تسمية مضيق هرمز باسمه، مستنداً إلى ادعائه بأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة شبه كاملة» على الممر، بينما تصر طهران على أن المضيق لا يزال مغلقاً وفق شروطها.

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

انتخابات نوفمبر

وتتزامن التحركات العسكرية مع ضغوط سياسية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي الأميركية. ونقلت «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة أن كبار مستشاري ترمب يدفعون إلى تجنب تصعيد واسع قبل اقتراع 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، للحد من الخسائر المحتملة للجمهوريين، مع إمكان إعادة بحث عمليات عسكرية أشد بعد الانتخابات.

وأظهر استطلاع لـ«رويترز - إبسوس» أواخر أغسطس أن 31 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب، مقابل نحو 63 في المائة يعارضونها، مع استياء من ارتفاع أسعار البنزين.

وقال مسؤول في البيت الأبيض: «نواصل الضغط على إيران... لكن نوفمبر يمثل أولوية». وذكر مسؤولان أن نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو انضما إلى مسؤولين ومستشارين يؤيدون محاولة إبقاء الحرب «هادئة» حتى الانتخابات.

وفي الأسابيع الأخيرة، كثفت الإدارة العقوبات والحصار الاقتصادي على إيران. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن حملة الضغط تستهدف دفع طهران إلى المفاوضات.

لكن ترمب نفى، الأربعاء، أنه يحاول إجبار إيران على العودة إلى طاولة التفاوض، وشكك في جدوى توقيع اتفاق جديد معها.

وتبقي الولايات المتحدة، في الوقت نفسه، نحو 50 ألف جندي وقوة بحرية كبيرة في المنطقة، مع تمديد انتشار بعض الوحدات إلى 2027 واستمرار الاستعداد لتنفيذ ضربات جديدة إذا قرر ترمب ذلك.


مقالات ذات صلة

روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

قال روبيو إن الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً، داعياً إلى وقف إنساني للنار في السودان، ومؤكداً رفض واشنطن توترات جديدة بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

خاص شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج متحدثة «الخارجية» الأميركية الإقليمية (الخارجية الأميركية)

واشنطن تدعو إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

دعت وزارة الخارجية الأميركية إيران إلى التوقف عن تسليح الحوثيين، مؤكدة وقوفها إلى جانب السعودية، رافضة هجمات الحوثيين على المملكة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)

مصر: سياسات تسعيرية مرنة تسهم في عودة عدد من الخدمات الملاحية بقناة السويس

أكد الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن السياسات التسعيرية المرنة وجهود الهيئة في التواصل الفعال مع العملاء، أثمرت عودة عدد كبير من الخدمات الملاحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر الشهر المقبل إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة الرامية إلى إزاحة حكم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، إلى تقليل صراعاتها الداخلية، بدأت لجنة الانتخابات نظر العرائض المطالِبة بشطب قوائم المرشحين العرب.

وبعد تعرضهم لهجوم واسع من الصحافة الإسرائيلية واتهامهم بالانشغال في صراعات شخصية وحزبية صبيانية تفيد نتنياهو، قرر قادة أحزاب المعارضة الأربعة، عقد اجتماع ودي، مساء السبت المقبل. واستبق غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان هذا اللقاء، بعقد اجتماع ثنائي اتفقا في ختامه على وقف الحملات الهجومية فيما بين حزبيهما، والتركيز في التعاون لإسقاط نتنياهو، واعلاء شأن معسكر التغيير.

وقد بدا من البيان الصادر عن اللقاء أنهما استيقظا من غفوة المعارك الداخلية وقررا التعاون بينهما، وبالتنسيق مع بقية أحزاب المعارضة، وتركيز الجهود في كيفية تحقيق النصر في الانتخابات، واستبدال «حكومة مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، وفق بيان عن لقائهما.

ولكن أوساطاً إعلامية كشفت عن أن آيزنكوت وافق على طلب ليبرمان وقف الحملة التي تبرزه كقائد لأكبر الأحزاب، مثلما تظهره الاستطلاعات، ويتركز على إبراز معسكر التغيير بكل أحزابه، فيما وافق ليبرمان على وقف حملته الدعائية التي تظهره مرشحاً لرئاسة الحكومة.

وكان يائير لبيد قد دعا كلاً من حليفه نفتالي بنيت، وآيزنكوت وليبرمان ومعهم رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، إلى اجتماع للتنسيق حول كيفية خوض معركة تحقق هدفها السامي، وهو إسقاط نتنياهو.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من لبيد إنه دعا إلى هذا الاجتماع في أعقاب نتائج الاستطلاعات الأخيرة التي تشير إلى أن المعسكرين (المعارضة والحكومة) يتساويان، وفي بعض الأحيان يتغلب معسكر نتنياهو، والانتقادات الواسعة لهم في الإعلام، والتي اتهموه فيها بالانجرار وراء حملة نتنياهو.

وخرجت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بمقال افتتاحي للكاتب آريه شبيت، يؤكد فيه أن قادة معسكر التغيير يتصرفون بحماقة، وينفذون بالضبط الخطة التي وضعها نتنياهو ليفسخ صفوفهم وجرهم إلى ملعبه والإيقاع بهم نحو حفرة أجندته تمهيداً لإلحاق الهزيمة بهم.

وكانت القناة الـ12 قد نشرت نتائج استطلاعها الأسبوعي، الليلة، فجاءت النتائج شبيهة بنتائج الاستطلاع في الأسبوع الماضي «54 مقعداً لمعسكر التغيير (المعارضة) مقابل 50 لمعسكر نتنياهو» من إجمالي 120 مقعداً يجري التنافس عليها، مع تغييرات طفيفة داخل كل معسكر.

وحصلت القائمة العربية المشتركة على 7 مقاعد، متراجعة بمقعد مقارنة بالاستطلاع السابق للقناة، فيما حصلت القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وبذلك تحصد القائمتان العربيتان معاً 12 مقعداً.

هجمة لشطب الأحزاب العربية

لكن تلك المقاعد المتوقعة للقوائم العربية، العقود الأخيرة، تواجه هجمة لشطبها؛ إذ باشرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل إجراءاتها للبت في استبعاد عدد من قادتها، والتي باتت أشبه ما يكون بمسرحية مكررة.

واللجنة مؤلفة من ممثلي الأحزاب الممثلة في الكنيست، وغالبيتها يمينية معادية للعرب، وتتخذ قراراتها وفق حسابات حزبية وانتقامية. وتجعل من اللجنة منبرا للخطابات الشعبوية. ولكن في نهاية المطاف، يتم نقل القرارات إلى مصادقة المحكمة العليا، وفي العادة تلغي المحكمة غالبية قرارات الشطب.

وتجري اللجنة أبحاثها خلال يومين كاملين، الأربعاء والخميس، فيما تلتئم المحكمة العليا للبت النهائي في قرارات الشطب يوم الخميس من الأسبوع المقبل.

ونظراً لأن طلبات الشطب لا تستند إلى أسس قانونية حقيقية، فإن المتوقع أن تضع المحكمة الأمور في نصابها، وتلغي غالبية قرارات اللجنة. لكن، مع ذلك، هناك مخاوف لدى الأوساط الليبرالية ولدى الأحزاب العربية بأن يتأثر القضاة هذه المرة بالأجواء اليمينية المتطرفة وتصادق على بعض قرارات الشطب.

يذكر أن هناك عشرة طلبات لشطب أحزاب وشخصيات سياسية، مطروحة على جدول اللجنة، غالبيتها ضد كتلتي الأحزاب العربية، القائمة المشتركة التي تضم «الجبهة الديمقراطية» برئاسة يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» برئاسة النائب أحمد الطيبي، و«التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة، و«القائمة العربية الموحدة» برئاسة النائب منصور عباس. كما توجد طلبات من اليمين المتطرف لشطب الحزب اليساري «الديمقراطيون» برئاسة غولان، كما قدمت أحزاب يسارية طلبات لشطب حزب إيتمار بن غفير وحزبي قائمة «الصهيونية الدينية» برئاسة سموتريتش، وموشيه فاغلين.

وتستند إلى قانون الانتخابات الذي يلزم أي حزب وأي مرشح بأن يوافق على اعتبار إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ويرفض العنصرية ويؤيد وثيقة الاستقلال ولا يتماثل مع منظمات إرهاب أو دول تمارس العداء والعنف ضد الدولة. ويدعي مقدمو الطلبات، كل من طرفه أن الآخر يخرق هذه الالتزامات.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وقررت اللجنة شطب سامي أبو شحادة، لأنه كتب مقالاً يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل رأوا أنه «يمجد الهجوم».

وقد أكد أبو شحادة أمام اللجنة، الأربعاء، أنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما دار في الهجوم من «ممارسات بشعة»، قال إنه يعتبر كتابة المقال خطأ. ولو أنه سيكتبه اليوم لكان بطريقة أخرى. كما قررت اللجنة شطب النائب عوفر كسيف، وهو محاضر جامعي يهودي يساري من الجبهة، وشطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.

واعتبر رؤساء الأحزاب العربية هذا الشطب موقفاً عنصرياً معادياً للعرب وللدمقراطية يدل على تدهور خلقي وسياسي. وأعربوا عن تفاؤلهم من البحث المتوقع في المحكمة.


كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
TT

كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الأربعاء)، بأن يبقى الجولان تحت سيادة الدولة العبرية «إلى الأبد»، وذلك تعقيباً على تأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن هذه الأرض تبقى سورية.

وقال كاتس: «ردي الواضح على الرئيس السوري الذي أطلق تصريحات رنانة من على منبر الأمم المتحدة: الجولان تحت السيادة الإسرائيلية هو جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل إلى الأبد».

وكان الشرع قد تعهد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية.

وقال الشرع في كلمته: «لا يمكن لأي محاولات أمر واقع أن تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضاً سورية».

وشدد على أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497» الصادر عام 1981، والذي اعتبر قرار الدولة العبرية ضم أراضٍ في الهضبة السورية ملغى وباطلاً.

واحتلت إسرائيل أجزاء من هضبة الجولان في حرب يونيو (حزيران) 1967، وأعلنت ضمها عام 1981. وبعدما كانت الولايات المتحدة لسنوات الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، انضمت إليها كولومبيا في أغسطس (آب) الماضي.

وبعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويكرر مسؤولون إسرائيليون بأن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

كما شنّت الدولة العبرية منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.


سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أن ابنه هو الجندي الذي أُصيب في هجوم دهس وقع اليوم (الأربعاء) في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لايتر عبر منصة «إكس»: «يحتاج نيريا إلى معجزة. لقد واصل نيريا الخدمة في قوات الاحتياط بعد فقدان شقيقه الأكبر، موشيه يديديا لايتر» الذي قُتل خلال المعارك في قطاع غزة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر منصة «إكس»: «أنا وزوجتي سارة، ومعنا كل شعب إسرائيل، نصلي من أجل حدوث معجزة».

وأصيب الجندي الإسرائيلي، الأربعاء، في هجوم دهس بسيارة على حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة، بينما قامت القوات الإسرائيلية بقتل منفّذه، بحسب ما أعلنت الشرطة في الدولة العبرية.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المهاجم اندفع بسيارته نحو مركبة لها كان بداخلها شرطية وجندي، قرب مستوطنة بيت حورون غرب مدينة رام الله، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرق الإنقاذ الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس في الضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضافت في بيان: «نتيجة لذلك، أُصيب الجندي وهو يتلقى حالياً علاجاً طبياً. وقد قُتل المهاجم بنيران القوات».

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» بأن فرقها أجلت رجلاً في حالة خطيرة إلى المستشفى.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أنها أُبلِغت «باستشهاد الشاب محمود محمد محمود سليمان (29 عاماً)، برصاص الاحتلال قرب قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، واحتجاز جثمانه».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

قوات الأمن الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الأحد الماضي، قُتل مستوطن إسرائيلي بالرصاص قرب رام الله، وقال الجيش إنه اعتقل المشتبه بتنفيذه الهجوم. وفي اليوم ذاته، أعلن الجيش قتل فلسطيني حاول دهس جنوده بسيارة قرب جنين.

وقُتل ما لا يقل عن 1111 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.