«البنتاغون» يطيل انتشار قوات حرب إيران

ترمب يصحح حصيلة قتلى القوات... وقادة يعترضون على طول العمليات... و50 ألف جندي باقون في المنطقة

جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)
جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«البنتاغون» يطيل انتشار قوات حرب إيران

جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)
جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)

أفادت تقارير أميركية بأن «البنتاغون» مدد فترات انتشار قواته المرتبطة بحرب إيران إلى عام 2027، وسط ضغوط كبيرة على الجاهزية والذخائر، فيما صحح الرئيس دونالد ترمب، الخميس، حصيلة القتلى الأميركيين في الحرب إلى 18 عسكرياً.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كان الوزير لوتنيك يفكر في فنزويلا عندما قال إن أحداً لم يُقتل. قُتل 18 شخصاً في إيران».

وكان لوتنيك قد ذكر في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، الأربعاء، أن أي أميركي لم يُقتل في الصراع الذي بدأ أواخر فبراير (شباط)، خلال حديثه عن حرب إيران التي سماها «عملية خنق اقتصادي».

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بتمديد فترات انتشار قوات في الشرق الأوسط إلى عام 202، فيما كشفت «سي بي إس نيوز» أن البنتاغون وجّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للعمليات الجارية ضد إيران.

وبدورها، ذكرت «واشنطن بوست» أن كبار قادة عسكريين اعترضوا على إطالة العمليات واسعة النطاق، محذرين من تأثيرها في الجاهزية الأميركية وقدرة القوات على التعامل مع جبهات أخرى.

نهاية عملية... واستمرار الحرب

وقال البنتاغون لـ«سي بي إس نيوز» إن «عملية الغضب الملحمي» انتهت رسمياً في 5 مايو (أيار)، رغم استمرار تبادل النار بين الولايات المتحدة وإيران بعد ذلك التاريخ.

وأظهرت رسالة إلكترونية للقوات الجوية مؤرخة في 7 أغسطس (آب) أن القادة تلقوا تعليمات بعدم استخدام اسم العملية، والاستعاضة عنه بعبارة «العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية».

ونقلت الشبكة عن مسؤولين عسكريين أن التعليمات عُممت على أفرع وزارة الدفاع، وصدرت عن مكتب الشؤون العامة المركزي التابع لوزير الدفاع بيت هيغسيث.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال تشارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

وقال مسؤول في البنتاغون إن الأنشطة التي أعقبت 5 مايو شملت عمليات لحرية الملاحة، وضربات تهدف إلى تقليص تهديدات «الحرس الثوري» للسفن التجارية ودول الخليج والقوات الأميركية.

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد أعلن في 5 مايو أن «العملية انتهت»، وأن واشنطن انتقلت إلى «مشروع الحرية». وقدم هيغسيث المشروع بوصفه مهمة بحرية دفاعية لحماية السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

لكن القتال استمر بعد انتهاء العملية المسماة. وفي يوليو (تموز)، أخطر ترمب الكونغرس رسمياً باستئناف «العمل العسكري» ضد إيران بعد انهيار وقف إطلاق النار.

وأثار الموعد الرسمي لانتهاء «الغضب الملحمي» تساؤلات بشأن طريقة تصنيف البنتاغون قتلى وجرحى القوات الأميركية.

ففي يوليو، أدرجت وزارة الدفاع أربعة عسكريين قُتلوا في الأردن والعراق ضمن خسائر «الغضب الملحمي»، رغم انتهاء العملية قبل شهرين، ثم نقلتهم إلى فئة جديدة تحمل اسم «العمليات الخارجية».

وأدى تعديل التصنيف إلى خفض عدد القتلى المسجلين ضمن «الغضب الملحمي» من 18 إلى 14.

وقُتل ثلاثة من العسكريين في 18 يوليو عندما أصاب صاروخ إيراني ثكنتهم في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن، فيما قُتل الرابع في العراق خلال تفجير مسيطر عليه لطائرة مسيّرة هجومية إيرانية.

وعزا المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل التغيير آنذاك إلى «اضطراب مؤقت في البيانات». ولا يزال «نظام تحليل خسائر وزارة الدفاع» يدرج خمسة عسكريين أُصيبوا في يونيو (حزيران)، وعسكرياً قتلوا في يوليو، ضمن خسائر «عملية الغضب الملحمي»، رغم أن البنتاغون يقول إن العملية انتهت رسمياً في 5 مايو. ولم يوضح البنتاغون سبب استمرار هذا التصنيف أو سبب عدم إدراج تاريخ انتهاء العملية في النظام.

50 ألف جندي و19 سفينة

وفي مؤشر آخر على امتداد الالتزام العسكري، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن هيغسيث مدد فترات انتشار قوات في الشرق الأوسط إلى 2027.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين أن الجيش الأميركي يحتفظ بنحو 50 ألف جندي في المنطقة لإبقاء خيارات متعددة أمام ترمب، تشمل اعتراض الصواريخ الإيرانية، وحماية السفن التجارية في مضيق هرمز، وفرض الحصار على الموانئ والسواحل الإيرانية، والاستعداد لهجمات أوسع.

ويضم الانتشار الأميركي 19 سفينة حربية، بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة، إضافة إلى وحدات دفاع جوي وأسراب مقاتلات وقوات مظلية.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ومُددت مدة الانتشار المعتادة لبعض وحدات الدفاع الجوي من تسعة أشهر إلى 12 شهراً، فيما أمضت وحدات نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقع كان مقرراً أن تنتشر فيها في أوروبا والمحيط الهادئ أكثر من عام في المنطقة.

وقد تبقى عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط حتى وقت متقدم من 2027، حسب رسالة بعث بها قادة عسكريون إلى عائلات الجنود، واطلعت عليها «وول ستريت جورنال».

وأفادت الصحيفة بأن استمرار العمليات يضغط على القوات وعائلاتها، ويتسبب في تراكم أعمال الصيانة، خصوصاً على السفن المكلفة بفرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما دفع القتال البحرية الأميركية إلى الاعتماد بدرجة أكبر على قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي لإعادة التزود بالإمدادات.

وسجلت البحرية خلال الحرب بعض أطول فترات الانتشار في تاريخها الحديث. وعادت حاملة الطائرات «جيرالد آر. فورد» في مايو بعد 11 شهراً في البحر، بينما تتجه «أبراهام لينكولن» إلى الولايات المتحدة بعد انتشار ممتد.

ويستعد طاقم «ثيودور روزفلت» لانتشار أطول من المعتاد قد يشمل الشرق الأوسط. وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن تراكم أعمال الصيانة الناتج عن طول الانتشار قد يستغرق سنوات لمعالجته.

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

اعتراضات داخل القيادة

بموازاة ذلك، أفادت «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سحب وثائق سرية تعود إلى عقود من بوابة داخلية على شبكة «SIPRNet»، بعد تقرير للصحيفة كشف اعتراضات كبار القادة العسكريين على استمرار العمليات واسعة النطاق ضد إيران.

وترتبط الوثائق بـ«سجل أوامر وزير الدفاع»، الذي يتضمن معلومات عن مواقع السفن والوحدات العسكرية وأنظمة الأسلحة والموارد المتاحة.

ويسمح السجل، الذي يصدر مرتين شهرياً، لكبار الجنرالات والأدميرالات بتسجيل «عدم موافقة» على القرارات، مع الاستمرار في تنفيذها، وشرح تحفظاتهم أو تأثير الأوامر في خطط عسكرية أخرى.

وقالت الصحيفة إن قادة القيادات الأميركية في أوروبا والجنوب والمحيط الهادئ، إلى جانب رئيس العمليات البحرية، سجلوا اعتراضات على إطالة العمليات ضد إيران.

ووافق رئيس أركان القوات الجوية والقائم بأعمال رئيس أركان الجيش على تمديد انتشار بعض وحداتهما، لكنهما حذرا من مخاطر كبيرة.

وتشمل المخاوف التي أوردتها «واشنطن بوست» الاستهلاك الكبير لصواريخ «باتريوت» الاعتراضية وصواريخ «توماهوك» المجنحة، والضغط المستمر على أسطول البحرية بسبب الحصار المفروض على إيران.

وقال مسؤول دفاعي سابق للصحيفة إن إزالة «سجل أوامر وزير الدفاع» من الشبكة أو نقله إلى أنظمة أعلى تصنيفاً سيقلص عدد الأشخاص الذين يستطيعون الوصول إليه، وقد يبطئ قرارات عاجلة تتعلق بنقل الطائرات والأسلحة والموارد بين القيادات.

وامتنع بارنيل عن مناقشة التغيير، لكنه لم ينف حدوثه، قائلاً إن الوزارة لا تناقش عملياتها الداخلية. وكان قد وصف جوانب من تقرير الصحيفة السابق بأنها «غير دقيقة»، وقال إن تسجيل حالات «عدم الموافقة» ممارسة اعتيادية.

وتندرج القيود ضمن إجراءات أوسع اتخذتها إدارة ترمب للحد من التسريبات، شملت إخضاع بعض الموظفين لاختبارات كشف الكذب واستدعاء صحافيين، وفي إحدى الحالات تفتيش منزل صحافية في «واشنطن بوست» ومصادرة أجهزتها الإلكترونية.

خيارات عسكرية أبعد

وفي مقابل تمديد الاستعدادات العسكرية، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب يناقش سراً مع كبار مساعديه إمكان إعلان انتهاء الحرب.

وأبلغ الرئيس مساعديه، حسب الصحيفة، بأنه يعتقد أن استمرار الضغط الاقتصادي قد يجبر القيادة الإيرانية على تفكيك برنامجها النووي، أو يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار النظام.

مع ذلك، تلقى ترمب الشهر الماضي إحاطات بشأن خيارات عسكرية أوسع، شملت تكثيف الضربات الجوية، وإرسال قوات برية للسيطرة على جزر إيرانية قرب مضيق هرمز، وقصف موقع محصن يعرف باسم «جبل الفأس» يمكن استخدامه في أنشطة نووية سرية.

وقال ترمب، الأربعاء، إن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة «في أي وقت نريده»، بعد جولة جديدة من القتال مع إيران.

وأشار إلى أن الضربات الأخيرة دمرت معدات حاولت طهران إعادة بنائها قرب مضيق هرمز، بينها رادارات وقدرات دفاعية وهجومية.

كما دعا الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، وقال إن القيادة الإيرانية «تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم».

وعندما سئل عما إذا كان مستعداً لإرسال وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لتسليح إيرانيين، امتنع عن الإجابة المباشرة، قائلاً إنه «لن يكون من المناسب» الكشف عن ذلك.

واقترح ترمب أيضاً إعادة تسمية مضيق هرمز باسمه، مستنداً إلى ادعائه بأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة شبه كاملة» على الممر، بينما تصر طهران على أن المضيق لا يزال مغلقاً وفق شروطها.

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

انتخابات نوفمبر

وتتزامن التحركات العسكرية مع ضغوط سياسية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي الأميركية. ونقلت «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة أن كبار مستشاري ترمب يدفعون إلى تجنب تصعيد واسع قبل اقتراع 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، للحد من الخسائر المحتملة للجمهوريين، مع إمكان إعادة بحث عمليات عسكرية أشد بعد الانتخابات.

وأظهر استطلاع لـ«رويترز - إبسوس» أواخر أغسطس أن 31 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب، مقابل نحو 63 في المائة يعارضونها، مع استياء من ارتفاع أسعار البنزين.

وقال مسؤول في البيت الأبيض: «نواصل الضغط على إيران... لكن نوفمبر يمثل أولوية». وذكر مسؤولان أن نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو انضما إلى مسؤولين ومستشارين يؤيدون محاولة إبقاء الحرب «هادئة» حتى الانتخابات.

وفي الأسابيع الأخيرة، كثفت الإدارة العقوبات والحصار الاقتصادي على إيران. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن حملة الضغط تستهدف دفع طهران إلى المفاوضات.

لكن ترمب نفى، الأربعاء، أنه يحاول إجبار إيران على العودة إلى طاولة التفاوض، وشكك في جدوى توقيع اتفاق جديد معها.

وتبقي الولايات المتحدة، في الوقت نفسه، نحو 50 ألف جندي وقوة بحرية كبيرة في المنطقة، مع تمديد انتشار بعض الوحدات إلى 2027 واستمرار الاستعداد لتنفيذ ضربات جديدة إذا قرر ترمب ذلك.


مقالات ذات صلة

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

الاقتصاد 
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها.

عبير حمدي (الرياض)
شؤون إقليمية 
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

رأى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن الرد الأميركي على شروط طهران السبعة لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تمسكت طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان، أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عن تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدفة مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ ما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها. وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق.


الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
TT

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية. فبعدما كان الزبائن يشترون المكسرات بالكيلوغرامات، دفعت الزيادات الحادة في الأسعار كثيرين إلى تقليص مشترياتهم، ما وضع المتاجر والشركات أمام صعوبات متزايدة في الحفاظ على أعمالها.

وكان البازار الواقع في شمال طهران يعجّ عادة بالمتسوقين، لكن متاجره باتت شبه خالية، ولم يعد يرتاده سوى عدد محدود من الزبائن الذين يتنقلون في ممراته الضيقة والعتيقة. ويعكس هذا المشهد تحولاً لافتاً في سوق اعتاد التجار فيها الترويج لبضائعهم بأصوات مرتفعة وسط حركة شراء نشطة.

وقال ناصر: «كان لدينا زبائن يشترون ما بين كيلوغرامين و5 كيلوغرامات. أما الآن، فباتوا يكتفون بشراء كيلوغرام واحد حتى نصف كيلوغرام فقط».

وأضاف، في إشارة إلى الارتفاعات السعرية، أن «الأسعار مرتفعة بالفعل. جميعنا يعلم ذلك، وسيكون من الكذب القول بغير ذلك».

ودعا التاجر السلطات إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة، بما يتيح لأصحاب الأعمال والشركات التخطيط للمستقبل، قائلاً: «نحن تائهون، جميعنا كذلك».

سنوات العقوبات

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وأثقلت سنوات العقوبات كاهل الاقتصاد الإيراني، لكن الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، إلى جانب الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، زادت الضغوط على النشاط الاقتصادي والحياة اليومية للسكان.

وتفاقمت الأوضاع مع ارتفاع التضخم إلى نحو 90 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، وفق الأرقام الرسمية، فيما تسببت التقلبات الحادة في سعر الصرف في زيادة تكلفة السلع الأساسية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من ضعف مستوياتها قبل عام.

وفي البازار التاريخي بساحة تجريش في طهران، يحاول السكان التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وهم يتجولون بين الأعلام الإيرانية واللافتات المكتوبة بالفارسية، ويتفحصون الحلوى والمجوهرات والملابس التقليدية وقطع اللحوم قبيل عطلة نهاية الأسبوع.

وفي أحد الأزقة، كان فنان يعزف على الغيتار، فيما يقرع آخر بيديه على صندوق خشبي، محاولين استقطاب بعض الإكراميات من المارة.

«نحتاج إلى الاستقرار»

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

لكن خلف هذه المشاهد، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الأنشطة التجارية، في ظل تراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال علي نوروزي (36 عاماً)، الذي يدير متجراً للملابس الرياضية في البازار، إن التجار يخوضون «معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء»، مضيفاً أن المصنّعين يعلنون إفلاسهم، ويستغنون عن موظفين، ويغلقون متاجرهم، ما ينعكس بدوره على بقية حلقات النشاط التجاري.

وأوضح نوروزي أنه بات يطلب كميات محدودة من البضائع لعرضها في متجره، تفادياً لظهور الرفوف فارغة، على غرار مستودعه الذي قال إنه أصبح شبه خالٍ بسبب ضعف الطلب.

وأضاف: «ليست لدينا أي خطة للمستقبل على الإطلاق. فعندما يتوقف الناس عن الشراء، يعني ذلك عملياً إفلاس النشاط التجاري»، مشيراً خصوصاً إلى ارتفاع الإيجارات وفواتير الخدمات. وختم بالقول: «كل ما نحتاج إليه هو بعض الاستقرار».

أما آزاده، وهي امرأة تبلغ 45 عاماً وعاطلة عن العمل حالياً، فقالت إنها باتت تقصد السوق لمجرد «مشاهدة المتاجر»، في مؤشر إلى تراجع قدرة بعض السكان على الشراء.

تراجع القدرة الشرائية

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني انكمش بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي بين أواخر مارس (آذار) وأواخر يونيو (حزيران)، في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب.

وفي سوق الصرف غير الرسمية، جرى تداول العملة الإيرانية خلال الأسبوع الماضي عند نحو 2.7 مليون ريال للدولار الواحد، مقارنة بنحو 1.7 مليون ريال قبل اندلاع الحرب.

وانخفضت القيمة الدولارية للحد الأدنى الشهري للأجور من نحو 120 دولاراً قبل عام إلى نحو 65 دولاراً حالياً، ما يعكس تآكل القدرة الشرائية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

في المقابل، رفض وزير الاقتصاد الإيراني التوقعات التي تتحدث عن انهيار اقتصادي وشيك، متهماً خصوم بلاده بالسعي إلى إثارة المخاوف بين المواطنين ودفع أسعار الصرف إلى مزيد من الارتفاع.

الأسعار «حلّقت»... ومشتريات تتقلص

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتقدم آزاده مثالاً على حجم الارتفاع في الأسعار، مشيرة إلى أن قطعة قماش للمطبخ اشترتها قبل عدة أشهر مقابل 22 سنتاً، يبلغ سعرها الآن 1.10 دولار، أي ما يعادل 5 أضعاف سعرها السابق. وقالت: «هذا يبيّن أن الأسعار لم ترتفع فحسب، بل حلّقت إلى مستويات هائلة بالفعل».

وأضافت أنها اضطرت إلى التوقف عن شراء بعض أنواع الفاكهة، كما لم تعد قادرة على تحمل تكاليف قضاء العطلات.

وتساءلت: «وجودنا لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بأننا على قيد الحياة، بل يُفترض أن نعيش حياتنا فعلاً، أليس كذلك؟».

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المتاجر وأسواق المواد الغذائية، بل تمتد إلى الخدمات والحرف التي تعتمد على إنفاق الأسر.

وقال مجتبى رضائي (57 عاماً)، وهو ميكانيكي سيارات، إن عدد زبائنه تراجع إلى عُشر مستواه السابق، في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع إلى ضعفين أو 3 أضعاف.

وأضاف، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية داخل البازار: «أشعر في الواقع بالحرج عندما أبلغ الزبائن بالأسعار. فالناس يأتون فقط للاستفسار عن السعر ثم يغادرون».

وتابع أن أنشطة كانت تشكل جزءاً من الحياة اليومية للإيرانيين، مثل شراء الملابس والخروج للترفيه وتناول الطعام في المطاعم، باتت بعيدة عن متناول كثيرين.

وبين متاجر تتراجع مبيعاتها، وأجور تتآكل قيمتها، وأسر تقلص مشترياتها إلى الحد الأدنى، يجد التجار والمستهلكون أنفسهم أمام ضغوط متزايدة، فيما يظل الاستقرار الاقتصادي مطلباً ملحاً في سوق أنهكتها العقوبات والحرب والتضخم.


الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وبحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

وكان الكاتب الصحافي بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف أن مسؤولين أميركيين طلبوا من إسرائيل مهاجمة إيران. وكتب في صحيفة «معاريف» أن المسؤولين في البيت الأبيض لم يطلبوا ضربة أميركية أو هجوماً مشتركاً، بل أرادوا أن تنفذ إسرائيل العملية منفردة.

وأضاف كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة. كما أكد الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، المحرر السياسي في «القناة 13» التلفزيونية، ما ورد في هذا التقرير.

حسابات انتخابية على جانبي الأطلسي

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وجاء الطلب الأميركي، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

وأوضح كسبيت أن واشنطن أرادت أن تتحمل إسرائيل الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وقال كسبيت إن الإدارة الأميركية اعتقدت أن الإسرائيليين هم الطرف الأكثر رغبة في شن الهجوم قبل انتخاباتهم، في حين قد تؤدي ضربة أميركية قبيل الانتخابات النصفية الأميركية إلى إلحاق ضرر سياسي بترمب.

ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه التكهنات بشأن دراسة الرئيس الأميركي احتمال استئناف الهجمات على إيران. ووفقاً لكسبيت، فإن ما تكشفه الاتصالات يشير إلى أن ترمب طلب، في مرحلة أولى، من إسرائيل توجيه الضربة بدلاً من أن تنفذها القوات الأميركية، قبل أن يجري كبح هذا المسار.

ولم تتضح، بحسب الكاتب، طبيعة موقف نتنياهو من هذه التطورات، لكنه أشار إلى أن جدول أعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأسبوع الأخير تضمن سلسلة لقاءات وزيارات وصفها بالحساسة، في فترة اتسمت بكثافة النشاط الأمني.

إيران تعيد بناء ترسانتها

صواريخ إيرانية محمولة على شاحنات خلال عرض في قاعدة عسكرية شمال طهران في 17 أبريل 2024 (أ.ب)

وكانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت في تقرير نشرته، يوم السبت، أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وبحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

وكان ترمب قد أعلن، قبل نحو عام، أن الجيش الإيراني «دُمر بالكامل»، بينما صرح وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، بأن الولايات المتحدة قضت على قدرات الصناعات العسكرية في إيران.

تل أبيب تفضل ضربة مشتركة

حريق بمبنى الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية بطهران بعد استهدافه في مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي إسرائيل، ترى القيادة السياسية والعسكرية أن استمرار المواجهة على النحو الحالي قد يبعث برسائل ضعف إلى طهران، ويعزز اعتقاد القيادة الإيرانية أن بإمكانها استغلال الضغوط التي تواجهها إدارة ترمب بسبب الانتخابات النصفية، وارتفاع أسعار النفط لانتزاع تنازلات من واشنطن.

وتعتقد أوساط إسرائيلية أن طهران تستفيد من إطالة أمد المواجهة، وتتبنى موقفاً متشدداً في المفاوضات، من دون أن تبدي اهتماماً كافياً بالتداعيات الاقتصادية على مواطنيها بسبب الحصار البحري والاقتصادي. وترى هذه الأوساط أن استمرار الصمود الإيراني قد يدفع الإدارة الأميركية، في نهاية المطاف، إلى تقديم تنازلات.

وبناءً على ذلك، تؤيد هذه الأوساط توجيه ضربة عسكرية واسعة إلى إيران، لكنها تفضل أن تكون أميركية ـ إسرائيلية مشتركة، لا أن تتحمل إسرائيل وحدها تبعاتها العسكرية والسياسية.

ومع ذلك، فإن الجدل المتصاعد في إسرائيل بشأن احتمال سعي نتنياهو إلى توظيف ضربة عسكرية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية، بما في ذلك احتمال تأجيل الانتخابات، دفع أجهزة أمنية إسرائيلية إلى إبداء تحفظات على الدخول في حرب قد يُنظر إليها على أنها تخدم مصالح حزبية وشخصية لرئيس الوزراء.

وتفضل هذه الأجهزة، وفق المعطيات المتداولة، الانتظار بضعة أسابيع قبل اتخاذ قرار بالهجوم، بينما تواصل حوارها مع القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بشأن الخيارات العسكرية المحتملة. ويشمل التنسيق إعداد الخطط وتحديث بنك الأهداف، إلى حين اتخاذ القرارات السياسية اللازمة في تل أبيب وواشنطن.