ترمب يلوّح بدعم انتفاضة إيرانية ويتأهب لضربات جديدة

اقترح إعادة تسمية مضيق هرمز باسمه… ودعا الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند... الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند... الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يلوّح بدعم انتفاضة إيرانية ويتأهب لضربات جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند... الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند... الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بدعم تحرك شعبي ضد القيادة الإيرانية، وقال إن الولايات المتحدة مستعدة لشن ضربة جديدة على إيران «متى شاءت»، مؤكداً أن الحملة العسكرية الجديدة لن تستمر طويلاً.

وجاءت تصريحاته بعدما سأله الصحافيين عما إذا كان مستعداً لإرسال وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لتسليح إيرانيين ومساعدتهم على «النهوض والقتال».

ورد ترمب: «لا أريد أن أقول لك ذلك يا بيتر. أود أن أخبرك، لكن لن يكون من المناسب قول ذلك»، مضيفاً أنه يتفهم معاناة الإيرانيين لأنهم «يتعرضون لإطلاق النار».

وقال إن عدد المحتجين الذين قُتلوا قد يصل إلى 65 ألفاً، من دون أن يقدم دليلاً على الرقم، معتبراً أن القيادة الإيرانية «تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم».

وأضاف: «في مرحلة ما لن يكونوا قادرين على إطلاق النار بهذه السهولة، لأنني أعتقد أن الناس لن يقبلوا بذلك»، مع إقراره بالمخاطر التي يواجهها المحتجون.

وفي حديثه عن المواجهة العسكرية، قال ترمب إن الحملة الأميركية الجديدة على إيران «لن تستمر طويلاً»، غداة أكبر تبادل للضربات بين البلدين منذ يوليو (تموز).

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي مساء الأربعاء (رويترز)

وأوضح للصحافيين في البيت الأبيض أن إيران كانت تحاول تطوير صاروخ قادر على نشر ألغام بحرية، لكن القوات الأميركية دمرته، مشيراً إلى أن طهران كانت تعيد بناء أنظمة رادار وصواريخ استهدفتها الضربات الأخيرة أيضاً.

وقال: «دمرنا كل المعدات الجديدة التي حاولوا بناءها قرب مضيق هرمز، بعضها دفاعي وبعضها هجومي... كان هجوماً ثقيلاً جداً الليلة الماضية، ونحن مستعدون لشن هجوم آخر متى شئنا».

وأضاف أن واشنطن ردت على استهداف قواتها في الأردن بضربة «قوية جداً»، وقال إن القوات الأميركية ألحقت أضراراً تتجاوز أنظمة الرادار الإيرانية.

«مضيق ترمب»

وفي تصريح آخر الأربعاء، اقترح ترمب إعادة تسمية مضيق هرمز باسمه، مستنداً إلى ادعائه بأن الممر المائي الاستراتيجي بات تحت السيطرة الأميركية، في أحدث تصريحاته بشأن المضيق الذي ترفض طهران الإقرار بسيطرة واشنطن عليه.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «بما أنه بات الآن تحت سيطرة الولايات المتحدة، هل ينبغي أن نغيّر اسم مضيق هرمز إلى مضيق ترمب؟».

وأضاف: «على غرار أميركا نفسها، سيكون أكثر إثارة من أي وقت مضى».

وجاء الاقتراح في خضم المواجهة الأميركية - الإيرانية حول المضيق، بعدما كرر ترمب خلال الأيام الماضية القول إن الولايات المتحدة باتت تملك «سيطرة شبه كاملة» عليه، في حين تصرّ طهران على أن الممر لا يزال مغلقاً وفق شروطها.

وسبق لترمب أن دفع باتجاه تغيير أسماء معالم جغرافية؛ إذ أمر قبل أيام باستخدام اسم «بحيرة أميركا» بدلاً من بحيرة أونتاريو في المراجع الفيدرالية الأميركية، بعدما أعاد في يناير (كانون الثاني) 2025 تسمية خليج المكسيك «خليج أميركا» في الاستخدام الرسمي الأميركي.

«النهوض والقتال»

وكان ترمب قد دعا الإيرانيين في وقت سابق الأربعاء إلى «النهوض والقتال»، في تصعيد لخطابه ضد القيادة الإيرانية، غداة ضربات أميركية واسعة على مواقع لـ«الحرس الثوري» جنوب وغرب البلاد وتبادل هجمات بين واشنطن وطهران.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا لا أحاول إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، كما ذكرت (إيه بي سي) للأخبار الكاذبة»، مضيفاً: «لا يهمني إطلاقاً إذا وقعوا اتفاقاً لا قيمة له بالنسبة إليهم».

وقال إنه يفضل الوضع الحالي للمواجهة: «يعجبني موقعنا الآن أكثر بكثير، مع سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وانهيار اقتصادهم بالكامل».

وأضاف أن القيادة الإيرانية «لا تفعل سوى انتظار ما بات محتوماً»، قبل أن يتوجه إلى الإيرانيين قائلاً: «متى سينهض الشعب الإيراني ويقاتل؟».

وتعيد دعوة ترمب الإيرانيين إلى «النهوض» إلى الواجهة خطاباً استخدمه بعد ساعات من اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، عندما حضهم على «السيطرة على حكومتكم». كما شجع محتجين إيرانيين قبل بدء الحرب.

لكن ترمب تراجع لاحقاً عن الدعوات التي فُهمت على أنها تأييد لإسقاط النظام، بعدما امتدت الحرب، التي كان متوقعاً في البداية أن تستمر أسابيع قليلة، إلى أشهر.

وقال لاحقاً إنه «لم يهتم قط بتغيير النظام». وعدَّ مقتل كبار المسؤولين الإيرانيين شكلاً من أشكال «تغيير النظام».

أشخاص يمرون قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وسعى ترمب في مراحل سابقة إلى التوصل لاتفاق مع طهران، ووصف الإيرانيين في يونيو (حزيران) بأنهم «عقلانيون جداً»، قبل أن يتشدد خطابه مجدداً مع تعثر المسار التفاوضي وتجدد المواجهة العسكرية.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد قال، الاثنين، إن الهدف من العقوبات على إيران هو «تهيئة الظروف التي تجعل إيران راغبة في الجلوس إلى طاولة المفاوضات»، معتبراً أن طهران ترد عسكرياً بقوة، لأنها «تخسر اقتصادياً».

ويأتي نفي ترمب السعي إلى إجبار طهران على التفاوض بعد يومين من تصريحات بيسنت، إذ شدد الرئيس الأميركي في منشوره على أنه لا يسعى إلى دفع إيران إلى طاولة المفاوضات، وأبدى عدم اكتراثه بتوقيع اتفاق جديد معها.

وكان ترمب قد شكك، الثلاثاء، في جدوى أي اتفاق جديد مع طهران، قائلاً لـ«فوكس نيوز»: «أعتقد أن أي اتفاق معهم لا يساوي قيمة الورق الذي يُكتب عليه»، مضيفاً: «لقد منحناهم فرصاً كثيرة».

وهدد بتصعيد أكبر إذا واصلت إيران الرد على الضربات الأميركية، قائلاً: «إذا ردوا فسيتعرضون لضربة أشد بكثير»، ومحذراً من أن إيران «لن تبقى موجودة» إذا استمرت في الرد.

وأضاف أن الضربات الأميركية دمرت «الكثير من الرادارات» ضمن شبكة الدفاع الإيرانية، بما فيها أنظمة حاولت طهران إعادة بنائها.

وقال: «حاولوا إعادة بناء راداراتهم، لأنهم لا يستطيعون رؤية أي شيء. انتظرنا حتى أوشكت على الاكتمال ثم ضربناها».

طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وكان ترمب قد وصف إيران قبل الجولة الأخيرة بأنها «دولة فاشلة»، وقال إن قواتها «هُزمت عسكرياً بالكامل»، لكنه استبعد استخدام السلاح النووي ضدها، مع إبقاء خيار توجيه ضربات تقليدية إضافية مفتوحاً.

ووصف المواجهة بأنها «حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة»، وقال، رداً على سؤال بشأن احتمال استخدام السلاح النووي: «أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».

وكان ترمب قد قال إن نحو 30 سفينة تعبر مضيق هرمز كل ليلة بمساعدة البحرية الأميركية، وإن ذلك أتاح خروج «كميات كبيرة من النفط»، محذراً من أن أي سفينة تُضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «سيتم تدميرها».

وفي المقابل، تواصل طهران تأكيد أن المضيق لا يزال مغلقاً وفق شروطها، وهددت بتوسيع ردها على القوات الأميركية في المنطقة إذا استمرت الضربات.


مقالات ذات صلة

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

احتمال «خروج الفصائل عن السيطرة» ينشط اتصالات عراقية

يسود قلقٌ أوساطاً حكومية وسياسية عراقية من خروج فصائل موالية لإيران «عن السيطرة» في حال تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)

السيسي يدعو ترمب وإيران لمرونة قبل «فوات الأوان»

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة؛ لإيجاد مساحات تفاهم مشتركة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعين لبحث تداعيات الاختراق الإلكتروني الذي استهدف أنظمة التبريد الاثنين، ومناقشة سبل التنسيق مع الدول الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز) p-circle

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

كشف تقرير صحافي أن قادة الحزب الجمهوري يستعدّون لاحتمالات تكبد خسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي وأنهم بدأوا بالفعل «معركة كبرى» لتبادل الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)
يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)
TT

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)
يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)

​كشفت مصادر عن انسحاب حزب «العمال الكردستاني» بالكامل من سفوح جبل كراتشوك الواقع في محافظة الحسكة بشمال شرقي سوريا والممتد في المثلث الحدودي السوري - العراقي - التركي ضمن مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وأفادت مصادر قريبة من قيادات الحزب في شمال العراق، بأنه تم تفكيك وإخلاء 10 معسكرات على سفوح الجبل، بالقرب من مخيم «مخمور» للنازحين الأكراد من تركيا في شمال العراق، وأن القوات العراقية وقوات البيشمركة، التابعة لإقليم كردستان العراق، سيطرت على المنطقة بالكامل، كما طوقت قوات الأمن العراقية المخيم وأحاطته بالأسلاك الشائكة ومنعت حركة الخروج والدخول منه وإليه.

تطويق مخيم مخمور

عرف جبل كراتشوك (كارا تشوك حسب التسمية التركية) بـ«جسر الإرهابيين»، نظراً لموقعه الاستراتيجي بوصفه طريق عبور بين سوريا والعراق، فضلاً عن أنه كان يعدّ أحد مراكز قيادة حزب «العمال الكردستاني» المهمة.

الجيش العراقي يطوق مخيم «مخمور» للنازحين الأكراد من تركيا بعد انسحاب مسلحي «العمال الكردستاني» منه (رويترز)

وأكدت مصادر تحدثت لشبكة «روداو» الكردية، حسبما نقلت وسائل إعلام تركية الثلاثاء، أنه لم يعد هناك أي عناصر مسلحة تابعة لـ«العمال الكردستاني» في المواقع الـ10 الواقعة على سفوح جبل كراتشوك، التي كان الحزب يعدّها «حصنه»، والذي بدأ مغادرته تدريجياً منذ عام 2024.

وقالت المصادر إنه وفقاً لبروتوكول أمني بين بغداد وأربيل، تم تسليم 5 مناطق للجيش العراقي بعد تطهيرها، بينما تركت المناطق الـ5 المتبقية لقوات البيشمركة.

وأضافت أنه تم إحكام السيطرة بالكامل على مخيم «مخمور»، الذي أُنشئ عام 1998، بإشراف من الأمم المتحدة، لإيواء النازحين من القرى الحدودية التركية، والذي حوله «العمال الكردستاني» على مر السنين إلى قاعدة لوجستية ومركز للتجنيد والتعبئة.

وطوق الجيش العراقي المخيم بالكامل بالأسلاك الشائكة، وأُقيمت نقطتا تفتيش منفصلتان للشرطة عند مداخله، وتمنع السلطات العراقية، تماماً، زيارة معسكرات «العمال الكردستاني» التي تم إخلاؤها.

ضغوط تركية

أشارت المصادر إلى أن تركيا التي كثفت عملياتها العسكرية ضد مواقع «العمال الكردستاني» في جبل قنديل عام 2023 (في إطار عملية «المخلب - القفل» التي سبقتها في عام 2022 عمليتان برية وجوية باسم «المخلب» و«المخلب - النسر»)، ضغطت على الجيش العراقي لإخراج عناصر الحزب من مخيم مخمور.

جنود أتراك خلال عملية «المخلب - القفل» في جبل قنديل شمال العراق (وزارة الدفاع التركية)

وحسب المصادر، قصفت القوات التركية المخيم، مرات عدة، بالطائرات من دون طيار، ما أجبر حزب «العمال الكردستاني» على الانسحاب، والبقاء عند سفح جبل كراتشوك لأكثر من عام، بحجة تأمين المخيم، حتى انسحب من المعسكرات العشرة التي كان يتمركز بها مسلحوه. وذكرت المصادر أن جزءاً من سفوح جبل كراتشوك بات تحت سيطرة قوات البيشمركة، بينما يسيطر الجيش العراقي على الجزء الأكبر.

وقال مصدر قريب من «العمال الكردستاني»، إن عملية إخلاء الحزب معسكراته الـ10 بدأت منذ نحو عامين، وإنه أتم إخلاء جميع مواقعه في المنطقة، بما في ذلك الأنفاق والنقاط العسكرية، ولم يعد هناك أي من مسلحيه حول جبل كراتشوك.

خطوات لدفع السلام

انطلقت «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، بدعوة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر عام 2024، إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، لتوجيه نداء لحل الحزب ونزع أسلحته، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، ونفذه الحزب في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقب ذلك بخطوات لنزع السلاح وسحب مسلحيه من تركيا، وإخلاء معسكرات وملاجئ في شمال العراق، قرب الحدود مع تركيا.

أعلنت قيادات حزب العمال الكردستاني في 12 مايو 2025 حل الحزب ونلبدء في نزع أسلحته (أ.ف.ب)

وأعلنت قيادة الحزب، التي أصبحت تطلق على نفسها «قيادة الحركة»، في 12 أكتوبر الماضي، أنه تم سحب جميع مسلحي الحزب من تركيا، وإخلاء 4 أنفاق ومواقع عسكرية وملاجئ بمنطقة بازي في جبل متينا بمحافظة دهوك، شمال العراق، في 8 أكتوبر، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً، وهو ما أكدته أنقرة.

وأضافت: «نفذنا، بذلك، جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، بهدف «القضاء على أي ذريعة» للحكومة التركية لاستمرار التباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي) الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب)، والذي يسمح بعودة أعضاء «الحزب» واندماجهم في المجتمع.

أقر البرلمان التركي «القانون الإطاري» للسلام في 10 أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

ويضمن القانون عودة نحو 4500 من أعضاء الحزب، بعد صدور قرار من مجلس الأمن القومي التركي يؤكد حل الحزب ونزع أسلحته بشكل كامل، حيث تتخذ إجراءات خلال 6 أشهر من صدور القرار، لكنه لا يسمح بعودة قيادات الحزب، وعددهم يترواح بين 300 و800 قيادي، أو وقف الملاحقات بحقهم، فيما أفادت تقارير بأنهم سينقلون إلى مخيم في السليمانية، شمال العراق، سيوضع تحت إشراف الأمم المتحدة.


قطر: واشنطن وطهران تراجعان مقترحات لإنهاء الحرب

المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة (قنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة (قنا)
TT

قطر: واشنطن وطهران تراجعان مقترحات لإنهاء الحرب

المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة (قنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة (قنا)

أكّدت قطر، الثلاثاء، استمرار جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مشيرة إلى أن واشنطن وطهران تراجعان حالياً مقترحات قدّمتها الدوحة لتقريب وجهات النظر، في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين الطرفين رغم التصعيد العسكري في المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، إن الجانبين الأميركي والإيراني لا يزالان ملتزمين بالمسار التفاوضي، وإنهما يدرسان الأفكار والمقترحات التي قدمها الوسطاء القطريون، مؤكداً وجود تطورات في المحادثات، دون الكشف عن تفاصيلها.

وأضاف الأنصاري: «ما زال هناك التزام بالمسار التفاوضي من قِبَل الطرفين، ونحن نقوم بتبادل المقترحات بشكل لحظي»، مشيراً إلى أن جهود تقريب وجهات النظر مستمرة بهدف التوصل إلى اتفاق يُمهد الطريق لمفاوضات مستقبلية.

وشدد على أن الدوحة لا تزال تأمل في إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية، قائلاً إن «استمرار انخراط الطرفين في المفاوضات ودراسة المقترحات يعني أن فرصة الاتفاق لا تزال قائمة»، لكنه أوضح أن إنهاء الأزمة يبقى مرهوناً بمواقف الطرفين.

وفي شأن الاتصالات مع طهران، كشف الأنصاري أن وفد الوساطة القطري الذي زار العاصمة الإيرانية، الاثنين، عقد اجتماعاً مطولاً مع المسؤولين الإيرانيين استمر أكثر من 3 ساعات، جرى خلاله تبادل الآراء بشأن المقترحات المطروحة لتضييق فجوة الخلافات بين واشنطن وطهران.

وأوضح أن الوفد عاد إلى الدوحة مساء الاثنين، وأن الاتصالات استمرت بعد عودته، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت جولات من المحادثات والاتصالات مع الأطراف المعنية.

وفيما يتعلّق بالمواقف الإقليمية، أكد المتحدث القطري وجود تنسيق مستمر بين دول الخليج ودول المنطقة لدعم الوساطة، ومنع تجدد التصعيد العسكري. وأشار إلى البيانات الصادرة عن السعودية ودول أخرى في المنطقة، معتبراً أنها تعكس دعماً مشتركاً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة.

وقال إن الاتصالات والتنسيق بين المسؤولين في دول المنطقة يجريان بصورة يومية، وإن كل دولة تُسهم في جهود التهدئة بالتنسيق مع بقية الأطراف، بهدف إنهاء التصعيد والتوصل إلى منظومة أمن إقليمي تضمن أمن شعوب المنطقة.

وفي ملف أمن الملاحة، جدَّد الأنصاري إدانة استهداف الناقلة «المايد»، مؤكداً أن حرية الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي مسألة لا تقبل المساومة، وأن بلاده ترفض أي تهديد للسفن، سواء أكانت قطرية أم تابعة لدول أخرى.

وقلل المتحدث القطري من أهمية التصعيد الإعلامي في الحكم على فرص نجاح الوساطة، مشدداً على أن الدوحة تستند في تقييمها إلى ما يجري داخل غرف المفاوضات والردود الرسمية على المقترحات، وليس إلى التصريحات الإعلامية.

وفي طهران، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، استمرار تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، ومن بينهم قطر.

ونقلت «إيسنا» الحكومية عن غريب آبادي قوله إن المقترح الذي قدّمته بلاده على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يزال يُشكل أساساً للتسوية الدبلوماسية.

وأوضح أن طهران تلقّت آراء بشأن المقترح خلال الاتصالات الجارية، مؤكداً أن مطالب إيران واضحة، وأن تنفيذها يمكن أن يفتح الطريق أمام التوصل إلى تفاهم دبلوماسي.

وتأتي التصريحات القطرية والإيرانية في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لتقريب مواقف واشنطن وطهران، دون الإعلان حتى الآن عن اتفاق أو اختراق حاسم في المفاوضات، رغم تأكيد الطرفين استمرارهما في دراسة المقترحات المتبادلة عبر الوساطة القطرية.


إسرائيل تنفي المشاركة في ضربات قشم الإيرانية

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35 سي» تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» 30 أكتوبر 2026 (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35 سي» تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» 30 أكتوبر 2026 (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنفي المشاركة في ضربات قشم الإيرانية

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35 سي» تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» 30 أكتوبر 2026 (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35 سي» تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» 30 أكتوبر 2026 (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

نفى الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مشاركته في الضربات الأميركية على جزيرة قشم الإيرانية قبالة مضيق هرمز، فيما توقع الرئيس السابق لجهاز «الموساد» يوسي كوهين عملية عسكرية جديدة ضد إيران «في نهاية المطاف».

وسألت وكالة الصحافة الفرنسية متحدثاً باسم الجيش عن مشاركة إسرائيل في هجمات سرية على الجزيرة الواقعة في مضيق هرمز. فاكتفى بالقول: «لا».

ونفذت الولايات المتحدة ضربات محدودة على قشم ليل الاثنين - الثلاثاء، وصفها مسؤولون أميركيون بأنها «دفاعية».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد هدّد باستئناف الحرب مع طهران.

ونفّذت الولايات المتحدة ضربات محدودة استهدفت جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز ليل الاثنين - الثلاثاء، وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع خمسة انفجارات متتالية.

كوهين: إيران تعيد البناء

وبنى كوهين توقعه على مخاوف متزايدة من أن طهران تواصل إعادة بناء منشآتها وقدراتها وتوسيعها. وقال في قمة الأعمال الدولية لمنظمة «بيرثرايت إسرائيل» في تل أبيب: «أعتقد أن عملية عسكرية أخرى محددة الأهداف ستقع في نهاية المطاف»، حسبما أوردت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأضاف: «إيران تواصل تطوير قدراتها، وربما تعيد بناء منشآت أو تأهيلها، وعلينا أن نضمن ألا تبقى هذه القدرات في يدها. علاوة على ذلك، الإيرانيون لا يتفاوضون بحسن نية». ورأى أن ترمب «يصر على اتفاق جيد، وليس مستعداً للقبول باتفاق سيئ».

لافتة في أحد شوارع طهران تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس - 3 نوفمبر 2026 (رویترز)

وتحدث عن الحرب التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة بهجمات مشتركة في 28 فبراير (شباط): «رؤية قواتنا على الأرض في إيران، والجيش الأميركي يضرب قدراتها النووية وصواريخها الباليستية ومصانعها، هي بالضبط نوع التعاون الذي طمحنا إليه».

لكنه كوهين استبعد إسقاط النظام من الخارج، وقال: «الأمر الوحيد الذي لم أتفق معه قط هو فكرة أن النظام الإيراني يمكن إسقاطه من الخارج. أعتقد أن هذا أمر يجب أن يقوم به الشعب الإيراني نفسه».

وتابع: «أعرف كم هو صعب وخطير النزول إلى الشوارع والتظاهر ضد النظام، لكنني أعتقد أن النظام في وضع مختلف اليوم».

نتنياهو يضغط

وأجرى ترمب ونتنياهو، السبت، اتصالاً تناول المفاوضات مع إيران وتوقيت العودة إلى القتال. وقال مصدران لموقع «أكسيوس» إن نتنياهو حض ترمب على ضرب إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، التي تجري اليوم. أما ترمب فيفضل في الوقت الحالي منح المفاوضات فرصة.

ووصفت «القناة 12» الإسرائيلية الاتصال بأنه «مباشر وحاد». وقالت إن ترمب لا يريد تدخلاً إسرائيلياً في هذه المرحلة، وإن موقفه قد يتغير جذرياً إذا فشلت المفاوضات.

واكتفى ترمب بالقول إنه أجرى «حديثاً جيداً جداً» مع نتنياهو. وقال للقناة، الاثنين: «لست في عجلة من أمري. نحن نشل اقتصادهم».

وقال مسؤول إسرائيلي لوكالة «أسوشييتد برس» إن نتنياهو يعمل مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية لإقناع ترمب بحملة جوية سريعة وواسعة. وأضاف أن ترمب لا يبدو أنه حسم قراره.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين أن العودة إلى حرب شاملة قد تساعد نتنياهو على تشكيل حكومة طوارئ، بعدما خسر هو وحلفاؤه من اليمين المتطرف غالبيتهم البرلمانية في انتخابات الأسبوع الماضي.

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً