تقرير: روسيا تساعد إيران سراً على تطوير صواريخ كروز فرط صوتية

قائد الوحدة الصاروخية السابق في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى شويغو حول صاروخ كروز من طراز «باوة» إيراني في سبتمبر 2023 (أرشيفية - إ.ب.أ)
قائد الوحدة الصاروخية السابق في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى شويغو حول صاروخ كروز من طراز «باوة» إيراني في سبتمبر 2023 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تقرير: روسيا تساعد إيران سراً على تطوير صواريخ كروز فرط صوتية

قائد الوحدة الصاروخية السابق في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى شويغو حول صاروخ كروز من طراز «باوة» إيراني في سبتمبر 2023 (أرشيفية - إ.ب.أ)
قائد الوحدة الصاروخية السابق في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى شويغو حول صاروخ كروز من طراز «باوة» إيراني في سبتمبر 2023 (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» عن أن روسيا تساعد إيران سراً على تطوير صواريخ كروز متقدمة فرط صوتية، ضمن برنامج عسكري متعدد السنوات يحمل الاسم الرمزي «C430L»، ويُعد من أبرز عمليات نقل التكنولوجيا العسكرية الاستراتيجية المعروفة من موسكو إلى طهران.

وبحسب تحقيق للصحيفة، استند إلى مراسلات روسية مسربة وسجلات سفر وبراءات اختراع عسكرية، بدأ البرنامج في 2023 واستمر خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بهدف مساعدة طهران على تطوير نظام دفع بمحرك «رامجت» يسمح لصاروخ كروز بالحفاظ على سرعة تبلغ عدة أضعاف سرعة الصوت.

وأشارت الصحيفة إلى أن التكنولوجيا مخصصة على الأرجح لصواريخ كروز مضادة للسفن، وأخرى لضرب أهداف برية، بما يمنح إيران قدرة جديدة على تهديد حاملات الطائرات والسفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط.

وقد طورت إيران بالفعل نظام الدفع واختبرته جواً، لكن لا توجد أدلة على نشر صاروخ كروز فوق صوتي طُور بمساعدة روسية حتى الآن.

وتولت شركة «روس أوبورون إكسبورت» الحكومية الروسية لتصدير السلاح ترتيب البرنامج بالتنسيق مع شركة «إن بي أو ماشينوستروينيا»، وهي من أبرز الشركات الروسية المتخصصة في أنظمة الصواريخ.

وأظهرت سجلات السفر أن مسؤولين روساً وعدداً من كبار مهندسي الشركة قاموا بزيارات متكررة إلى إيران قبل توقيع العقد رسمياً مع وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

صاروخ كروز «أبو مهدي» الذي وصفته بعض وسائل الإعلام الإيرانية بأنه فرط صوتي خلال مراسم عرضه في طهران 25 يوليو 2023 (رويترز)

وبحلول 2025، كانت الشركة الروسية قد تلقت كمية كبيرة من المواد الفنية الإيرانية المتعلقة بالمحرك. وحلل مهندسوها بيانات اختبار طيران إيراني، وأرسلوا إلى طهران أسئلة تفصيلية عن نظام الوقود واستقرار الاحتراق ومدخل الهواء وفوهة المحرك، إضافة إلى أداء النظام بعد انقطاع بيانات القياس عن بُعد خلال الاختبار.

وفي أبريل (نيسان) 2025، اقترحت «روس أوبورون إكسبورت» إرسال نحو عشرين خبيراً روسياً إلى إيران لإجراء مشاورات فنية مرتبطة بالبرنامج. وتظهر الوثائق أن التعاون لم يقتصر على نقل مخططات أو مكونات، بل شمل تحليل الأداء الإيراني والمساعدة على تحديد المشكلات وتحسين التصميم.

وتشير الصحيفة إلى أن إتقان هذه التقنية ظل فجوة كبيرة في الترسانة الإيرانية، رغم امتلاك طهران صناعة محلية للصواريخ ومحركات كروز أبطأ، ومحاولاتها منذ سنوات تطوير صواريخ مضادة للسفن تعمل بسرعات فوق صوتية متقدمة.

واستمر البرنامج خلال 2026؛ إذ كانت موسكو تعد تقارير فنية لطهران، بينما ناقش الجانبان مرحلة تالية من التطوير. وتظهر رسالة روسية تعود إلى يونيو (حزيران) أن المفاوضات بشأن عناصر هذه المرحلة كانت لا تزال جارية، من دون أن يتضح ما إذا كانت قد بدأت فعلياً.

وتأتي هذه المساعدة ضمن تعاون عسكري متنامٍ بين البلدين؛ فقد زودت إيران روسيا بطائرات «شاهد» المسيّرة وساعدتها على إنتاجها محلياً، بينما كشفت الصحيفة أيضاً عن اتفاق روسي لتزويد طهران بأنظمة دفاع جوي محمولة من طراز «فيربا». كما حصل «الحرس الثوري» سراً على قمر اصطناعي صيني عالي الدقة استُخدم لمراقبة قواعد أميركية في المنطقة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن موسكو تحاول تزويد إيران «بالمساعدة» و«السلع» التي تحتاج إليها خلال الحرب، من دون أن يقدم تفاصيل.

ويكتسب الكشف عن المساعدة الروسية أهمية إضافية في ضوء مسار إيراني بدأ قبل سنوات لسد فجوة واضحة في ترسانتها عبر الانتقال من الصواريخ الباليستية التي أعلنت طهران أنها فرط صوتية إلى صاروخ كروز بحري يحافظ على سرعات فرط صوتية ويستهدف السفن على مسافات بعيدة.

صورة للصاروخ «فتاح» أول صاروخ فرط صوتي إيراني (أرشيفية - إرنا)

وكشفت إيران في يونيو 2023 عن صاروخ «فتاح»، الذي قدمه «الحرس الثوري» بوصفه أول صاروخ باليستي فرط صوتي إيراني، وقال إن مداه يبلغ 1400 كيلومتر وإن سرعته تصل إلى ما بين 13 و15 ماخ.

وفي نوفمبر 2023، عرضت طهران «فتاح - 2»، وقالت إنه يتمتع بقدرة على المناورة في أثناء التحليق بسرعات فرط صوتية، في امتداد لبرنامج ركز أساساً على الصواريخ الباليستية.

لكن تطوير صاروخ كروز فرط صوتي يفرض تحدياً تقنياً مختلفاً. فهذا النوع يحتاج إلى نظام دفع يواصل العمل في أثناء التحليق داخل الغلاف الجوي بسرعات شديدة الارتفاع، وهي التقنية التي يقع محرك «رامجت» في صلبها، وتركز عليها المساعدة الروسية التي كشفها تحقيق «فايننشال تايمز».

وبالتوازي، عملت إيران على توسيع ترسانتها من صواريخ كروز المضادة للسفن، بعدما بدأت قدراتها البحرية بصواريخ مشتقة من منظومات صينية، قبل أن تطور عائلة محلية تشمل «نور» و«قادر» و«قدير» و«أبو مهدي المهندس»، وصولاً إلى أنظمة يتجاوز مداها المعلن ألف كيلومتر.

وفي فبراير (شباط) 2025، كشفت بحرية «الحرس الثوري» عن صاروخ «قدر 380»، وقالت إن مداه يتجاوز ألف كيلومتر، وإنه يحلق على ارتفاع منخفض ويستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في التوجيه.

وخلال الشهر نفسه، أعلن قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري أن القوة تستعد للكشف عن صواريخ كروز فرط صوتية يصل مداها إلى ألفي كيلومتر، قائلاً إنها ستكون «ذكية» ومصممة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وقُتل تنغسيري، الذي كان أبرز مسؤول إيراني أعلن علناً السعي إلى صاروخ كروز بحري فرط صوتي بمدى ألفي كيلومتر، في مارس (آذار) 2026، بعد إصابته في ضربات أميركية - إسرائيلية استهدفت قيادة القوة البحرية لـ«الحرس الثوري».

ولم يعرض «الحرس الثوري» حتى الآن نموذجاً للصاروخ أو يعلن إجراء اختبار له. كما قدم إعلام «الحرس الثوري» المشروع باعتباره هدفاً تسعى القوة البحرية إلى تحقيقه، في وقت كان فيه أقصى مديات صواريخ كروز البحرية الإيرانية المعلنة تدور حول ألف كيلومتر.

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

وظهر لاحقاً مسار خارجي موازٍ. ففي فبراير 2026، أفادت «رويترز» بأن إيران اقتربت من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ «سي إم-302» المضادة للسفن، التي يبلغ مداها نحو 290 كيلومتراً وتطير بسرعة تفوق سرعة الصوت وعلى ارتفاع منخفض.

وبحسب الوكالة، بدأت المفاوضات بشأن المنظومة الصينية قبل عامين على الأقل، وتسارعت بعد حرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، قبل أن تصل إلى مراحل متقدمة.

وهكذا تحركت طهران عبر مسارات متوازية: تطوير صواريخ كروز محلية أطول مدى، والسعي إلى منظومة بحرية فرط صوتية، والحصول على مساعدة روسية في تكنولوجيا الدفع المتقدمة، إلى جانب التفاوض مع الصين على صواريخ مضادة للسفن.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

شؤون إقليمية مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن وضع جزء أساسي من البرنامج النووي الإيراني لا يزال مجهولاً، مع استمرار حرمان مفتشيها من الوصول إلى المنشآت المتضررة.

«الشرق الأوسط» (لندن-فيينا)
الاقتصاد تتوقع «ريان إير» الآيرلندية ارتفاع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة «بشكل ملموس» إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة حتى 2027 (رويترز)

«ريان إير»: شركات طيران «ستكافح من أجل البقاء» وسط ارتفاع أسعار النفط

قالت «ريان إير» إنها تعتقد أن بعض شركات الطيران المنافسة «ستكافح للحفاظ على طاقتها التشغيلية، أو حتى من أجل البقاء» في الشتاء المقبل إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أرشيفية-رويترز)

بيسنت: شركات الطيران والأصول الرقمية قد تكون أهدافاً لعقوبات مرتبطة بإيران

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، لقناة «فوكس نيوز»، اليوم، إن شركات الطيران والقطاع البحري والأصول الرقمية ربما تكون أهدافاً محتملة للعقوبات بشأن إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران، الأربعاء، بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود أميركيون ينفذون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» خلال إبحار السفينة في المياه الإقليمية لدعم العمليات بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

ما خيارات إيران للرد مع تجدد الحرب مع أميركا؟

شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الهجمات على إيران في وقت متأخر الثلاثاء، بعد ستة أشهر من صراع وصل إلى طريق مسدود، وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
TT

«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن وضع جزء أساسي من البرنامج النووي الإيراني لا يزال مجهولاً، مع استمرار حرمان مفتشيها من الوصول إلى المنشآت المتضررة، في ظل الحرب الأميركية - الإيرانية وتعثر أي مسار لإحياء المفاوضات النووية.

وأفاد تقرير سري للوكالة، وُزع على الدول الأعضاء الثلاثاء، بأن المفتشين ما زالوا غير قادرين على التحقق من موقع أو حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من المستخدمة في صنع الأسلحة، حسبما نقلت وكالتا «بلومبرغ» و«رويترز».

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن «افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن هذه المواد النووية وإلى الوصول للمنشآت للتحقق منها يمثل مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووي»، مطالباً طهران بالسماح بعودة المفتشين «بأقصى درجات الاستعجال».

ويأتي التقرير بعد أيام من زيارة غروسي إلى واشنطن، وبالتزامن مع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وشن واشنطن جولة جديدة من الضربات داخل البلاد، بعدما عاد الطرفان إلى تبادل الهجمات للمرة الأولى منذ أسابيع.

ودعا غروسي بالتوازي إلى تسوية تفاوضية للصراع الأميركي - الإيراني، في ظل عدم ظهور مؤشرات على قرب استئناف محادثات السلام أو العودة إلى مفاوضات منفصلة بشأن البرنامج النووي.

صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن الأسبوع الماضي

مخزونات خارج نطاق التحقق

وقبل الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025، قدرت الوكالة أن طهران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

وتقع هذه النسبة على مسافة تقنية قصيرة من مستوى التخصيب البالغ نحو 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية. ووفق معيار الوكالة، تكفي الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لعشرة أسلحة نووية.

وكانت إيران تحتفظ أيضاً بنحو 8599.6 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستويات أدنى، بحسب الأرقام التي أوردتها «بلومبرغ» استناداً إلى التقرير.

غير أن الوكالة لم تعد قادرة على تحديد مقدار ما بقي من تلك المواد أو مواقعها بصورة مستقلة.

وقال التقرير: «مر أكثر من عام منذ أن فقدت الوكالة استمرارية المعرفة بشأن المخزونات المعلنة سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب حتى نسبة 60 في المائة من اليورانيوم-235 في المنشآت النووية المعلنة التي تأثرت بهجمات يونيو 2025».

ولم يعد مفتشو الوكالة حتى الآن إلى المنشآت المتضررة في فوردو ونطنز وأصفهان، وهي المواقع المرتبطة بجزء رئيسي من عمليات التخصيب والمخزونات التي كانت خاضعة للرقابة قبل الضربات.

وتراجعت عمليات التفتيش في إيران بأكثر من النصف خلال 2025، بعدما فرضت طهران قيوداً إضافية عقب حرب الأيام الاثني عشر في يونيو من ذلك العام، التي تعرضت خلالها منشآت نووية إيرانية لضربات إسرائيلية وأميركية.

ويختلف فقدان «استمرارية المعرفة» عن إثبات اختفاء المواد أو استخدامها؛ فهو يعني أن الوكالة لم تعد تمتلك سلسلة متصلة من بيانات التفتيش والمراقبة تتيح لها التحقق بصورة مستقلة من أماكن المخزون وكمياته والتغيرات التي طرأت عليه.

ومن المقرر، وفق التقرير، أن تسمح إيران للمفتشين بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف سبتمبر (أيلول). لكن هذا الوصول لا يشمل حتى الآن المواقع الرئيسية المتضررة التي تتركز حولها مخاوف الوكالة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة عبر القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

حرب عطلت المسار النووي

وتفاقم الغموض النووي مع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تراوحت العلاقة بين واشنطن وطهران بين جولات من القتال ومحاولات تفاوض، قبل التوصل إلى تفاهم مؤقت في يونيو. لكنه انهار سريعاً بعد تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاكه.

وكان الاتفاق يفترض أن يمهد الطريق لمفاوضات بشأن البرنامج النووي، إلا أن المحادثات لم تستأنف، بينما استمرت المواجهة العسكرية والاقتصادية.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأهداف الرئيسية للحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وتنفي طهران باستمرار أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

لكن عدم تمكن الوكالة من تحديد مصير مخزون اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة يضع مسألة الرقابة الدولية في صدارة الخلاف النووي، بصرف النظر عن المواقف المعلنة للطرفين.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل في فيينا، حيث يُتوقع أن يناقش تقرير غروسي وإمكان طرح قرار جديد ينتقد إيران بسبب استمرار القيود على عمليات التفتيش.

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)

مواجهة في مجلس الأمن

ويتزامن اجتماع الوكالة مع خلاف آخر ينتقل إلى مجلس الأمن الدولي بشأن نظام العقوبات المفروض على إيران وآليات مراقبته، بعد عام من إعادة العمل بالعقوبات الأممية على طهران في أعقاب انتهاء القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي.

وقالت فرنسا، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال سبتمبر، إن الملف النووي الإيراني وعدم امتثال طهران لالتزاماتها الدولية سيكونان من الملفات الرئيسية أمام المجلس هذا الشهر.

وأفاد دبلوماسيون في الأمم المتحدة بأن المجلس يتجه إلى إجراء تصويت في 17 سبتمبر على تجديد ولاية فريق الخبراء المعني بمراقبة العقوبات على إيران.

ويعمل الفريق على دعم لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1737. ومن المقرر أن تنتهي ولاية فريق الخبراء في 26 سبتمبر، بينما لا تخضع لجنة العقوبات نفسها لولاية زمنية مماثلة.

وتعود المواجهة الحالية إلى قرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا العام الماضي تفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، بعد اتهامها بعدم الالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015.

وأعيد فرض العقوبات في سبتمبر 2025، لكن روسيا والصين رفضتا شرعية الخطوة، وتقولان إن مجلس الأمن لم يعد يمتلك أساساً قانونياً لإدارة الملف النووي الإيراني من خلال الآليات السابقة.

وفي بيان مشترك صدر في مارس (آذار)، قالت موسكو وبكين إن مجلس الأمن «لا يمكنه المضي قدماً في إعادة تشكيل لجنة القرار 1737 أو فريق الخبراء التابع لها».

ويزيد ذلك احتمال أن تستخدم روسيا أو الصين، أو كلتاهما، حق النقض ضد تجديد ولاية فريق الخبراء عند طرح المسألة للتصويت.


نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس»)
TT

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس»)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

وقال نتنياهو من منطقة «الخط الأصفر» الذي يفصل ما بين الأنحاء حيث تنتشر قوات إسرائيلية وتلك الواقعة تحت إدارة «حماس»: «نحن نسيطر على المنطقة، لن نتراجع، سنبقى على هذا الخط»، بحسب ما جاء في بيان أصدره مكتبه. وأضاف: «نحن نسيطر على 60 في المائة من القطاع، ولن نتوقف، لأننا نقضي على الإرهابيين الذين يهددوننا، ونواصل القيام بذلك»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن لدى إسرائيل خططاً جاهزة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه.

وقال كاتس خلال مؤتمر استضافه موقع «واي نت» وصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة».

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية «منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار ضجة واسعة في بداية ولايته الثانية عندما دعا إلى مغادرة نحو مليوني فلسطيني قطاع غزة، الذي تحوّل إلى أنقاض بفعل القصف الإسرائيلي الذي بدأ بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما طرح فكرة ما اعتبره تطويراً للقطاع الساحلي المدمر وتحويله إلى منتجع فاخر.

وشهدت فكرة ترمب معارضة قوية دفعته للتراجع، خاصة بعد معارضة مصر وهي الدولة الوحيدة التي تشترك بحدود مع قطاع غزة إلى جانب إسرائيل.

ثم طرح الرئيس الأميركي في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر، خطة من 20 نقطة بشأن غزة تضمنت عدم التهجير القسري.

لكن كاتس قال إن ترمب لم يلغ الفكرة وإنما «جمّدها» بينما يبحث عن دول تستقبل الفلسطينيين، مشيراً إلى أن مصر ليست خياراً.

وأضاف: «الخطة لم تُلغ، بل تجري مناقشتها طوال الوقت، حتى الآن، وأعتقد أنه لا يوجد حل آخر لمصلحة الجميع».

وتابع: «لكن لكي يحدث ذلك، نحتاج إلى الولايات المتحدة. متى سنحصل على موافقتها؟ عندما يتضح أن حماس لا تفي بالتزاماتها» بموجب وقف إطلاق النار.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن 80 في المائة من سكان غزة يريدون المغادرة، لكن «حماس» تمنعهم من ذلك، من دون الإشارة إلى المصدر الذي استند إليه.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب تنفيها كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وأدى القصف الإسرائيلي المكثّف على غزة إلى نزوح الغالبية العظمى من السكان في داخل القطاع.

وشنّت إسرائيل الحرب في غزة بعد هجوم مباغت لحركة «حماس» على أراضيها أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لأرقام إسرائيلية رسمية.

في المقابل، أسفرت الحملة الإسرائيلية المدمرة عن مقتل 73470 شخصاً في غزة، بينهم أكثر من 1330 شخصاً منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر، وفق وزارة الصحة في القطاع الفلسطيني.


بيسنت: شركات الطيران والأصول الرقمية قد تكون أهدافاً لعقوبات مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أرشيفية-رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أرشيفية-رويترز)
TT

بيسنت: شركات الطيران والأصول الرقمية قد تكون أهدافاً لعقوبات مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أرشيفية-رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أرشيفية-رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، لقناة «فوكس نيوز»، اليوم الأربعاء، إن شركات الطيران والقطاع البحري والأصول الرقمية ربما تكون أهدافاً محتملة للعقوبات، وذلك في وقت تُواصل فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب مساعيها لخنق الاقتصاد الإيراني.

وأطلقت الولايات المتحدة حملة تهدف إلى «خنق» اقتصاد إيران، تتضمن عقوبات على كل مَن يتعامل تجارياً مع طهران.

ودعت السلطات الإيرانية مواطنيها، الثلاثاء، إلى خفض استهلاك البنزين، في ظل صعوبات الاستيراد بسبب الحصار الأميركي على موانئها.

نُسخ من صحيفتيْ «همشهري» و«جام جم» الإيرانيتين تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية «بندقية العقوبات الفارغة» (إ.ب.أ)

تأتي هذه التطورات في ظل تعثر العملية الدبلوماسية بعد انهيار مذكرة تفاهم وقّعتها واشنطن وطهران في يونيو (حزيران) الماضي.

ودعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، الولايات المتحدة إلى استئناف المحادثات والعودة إلى التزام مذكرة التفاهم، مؤكدا أن إيران ستستأنف، في هذه الحال، الوفاء بالتزاماتها «فوراً».

Your Premium trial has ended