بزشكيان يعرض عودة متبادلة إلى «تفاهم إسلام آباد»

بوتين يتضامن مع إيران ويتمسك بالعلاقات معها رغم الحرب… وعراقجي يدعو واشنطن لتنفيذ الاتفاق

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يعرض عودة متبادلة إلى «تفاهم إسلام آباد»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، استعداد طهران للعودة فوراً إلى تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، شريطة أن تستأنف الولايات المتحدة التزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو (حزيران).

وقال بزشكيان أمام القمة السادسة والعشرين لقادة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك: «إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، فإن الجمهورية الإسلامية ستتعامل بالمثل على الفور».

ونصت المذكرة على وقف فوري لإطلاق النار، وفترة مدتها 60 يوماً لمفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب، لكنها انتهت في 17 أغسطس (آب) الماضي دون اختراق.

ووافقت إيران بموجبها على إزالة الألغام من مضيق هرمز والسماح للسفن بالعبور خلال تلك الفترة، مقابل إنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري، ورفع العقوبات، وإصدار إعفاءات لصادرات النفط الإيرانية، وبدء العمل على حزمة لإعادة إعمار إيران، إلى جانب بنود أخرى.

لكن الاتفاق انهار سريعاً بسبب خلافات على تنفيذه. وتقول طهران إنها لن تسمح بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز إلا إذا نفذت واشنطن التزاماتها.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (أ.ف.ب)

وقال بزشكيان إن نحو ثلاثة أشهر من المفاوضات بوساطة باكستان وقطر أفضت إلى توقيع مذكرة إسلام آباد في 18 يونيو، وإن التزام الولايات المتحدة بالوثيقة التي حملت توقيع رئيسها استمر «أقل من أسبوعين».

واتهم واشنطن بعد ذلك باللجوء إلى «المطالب المفرطة ونقض التعهدات»، مضيفاً أن انتهاك الالتزامات الأميركية قوبل بـ«رد متناسب» من إيران.

وأضاف أن بلاده لديها، بخلاف الولايات المتحدة، «سجل مشرق» في الالتزام بالمعاهدات والاتفاقات الدولية.

وجاءت تصريحات بزشكيان غداة أول تبادل لهجمات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة منذ أواخر يوليو (تموز)، بعدما قصفت واشنطن جزيرة لارك وردت طهران بهجمات على قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن.

وكانت الجهود الدبلوماسية قد أفضت إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، قبل توقيع مذكرة التفاهم في يونيو. واستؤنفت الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو، قبل فترة هدوء جديدة.

الحرب والعقوبات

وتناول بزشكيان في خطابه هجومين قال إن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتهما على إيران في يونيو العام الماضي ونهاية فبراير (شباط) الماضي، وعدّهما انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومبدأ حظر اللجوء إلى القوة.

وقال إن هجمات 28 فبراير بدأت بمقتل المرشد الإيراني، مشيراً إلى استهداف مدرسة في ميناب، قال إن 168 من طلابها ومعلميها قتلوا فيها، وملعب في لامرد بمحافظة فارس، قال إن الهجوم عليه خلّف 200 قتيل وجريح.

وأضاف أن الحرب استمرت 40 يوماً وشملت منشآت عسكرية واقتصادية وبنى تحتية ومدارس ومستشفيات في أنحاء إيران.

وزعم أن القوات الإيرانية ألحقت «هزائم ثقيلة واستراتيجية» بالولايات المتحدة وإسرائيل، وأن واشنطن اضطرت إلى وقف إطلاق النار بعدما أخفقت في تحقيق «أي من أهدافها المحددة سلفاً».

ووصف الهجمات بأنها اعتداء على دولة عضو في منظمة شنغهاي للتعاون، وشكر المنظمة والدول التي أدانتها وأعربت عن تضامنها مع إيران.

وانتقد بزشكيان تصاعد المنافسات الجيوسياسية والسياسات الأحادية واستخدام القوة والقدرة العسكرية، إلى جانب «العقوبات الأحادية وغير القانونية»، واستخدام الاقتصاد والتكنولوجيا أداتين للضغط.

وقال إن تطورات غرب آسيا أظهرت أن النهج القائم على «القوة والضغط» يهدد استقرار المنطقة والعالم، داعياً إلى الأمن القائم على الثقة المتبادلة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون بين الحكومات.

وكانت واشنطن قد أعلنت أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما لا يزال مضيق هرمز من نقاط النزاع الرئيسية بين الجانبين.

وفي الجانب الاقتصادي من خطابه، دعا بزشكيان إلى زيادة استخدام العملات الوطنية في التسويات بين دول منظمة شنغهاي، وإنشاء آليات مشتركة للتسوية والتمويل، وصولاً إلى تأسيس «بنك منظمة شنغهاي للتعاون».

واقترح كذلك إنشاء اتحاد للتأمين على الصادرات والاستثمار و«كونسورتيوم الطاقة لمنظمة شنغهاي للتعاون»، وقال إن ذلك يمكن أن يقلل هشاشة سلاسل التجارة والإمداد أمام الاضطرابات الخارجية.

كما اقترح إنشاء مركز استراتيجي للدراسات الأمنية لرصد التهديدات الناشئة وتقييم التطورات الأمنية، ومجمع برلماني لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات التشريعية بين الدول الأعضاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستمع إلى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة شنغهاي في بشكيك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

بوتين يدعم طهران

وعقد بزشكيان، على هامش القمة، محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تناولت العلاقات الثنائية والحرب والعقوبات.

وشكر الرئيس الإيراني بوتين على موقف موسكو من الحرب والعقوبات، وقال إن إيران وروسيا تستطيعان معاً مقاومة «الأحادية» الأميركية.

وأضاف أن «القوى الكبرى لا يحق لها، عندما تمتلك القوة، أن تعتدي من دون مراعاة الأطر والقوانين الدولية»، ووصف العلاقات الإيرانية - الروسية بأنها «استراتيجية وليست علاقة عادية».

وقال إن مشاركة إيران في منظمة شنغهاي ومجموعة «بريكس» تهدف إلى «مواجهة الأحادية»، مضيفاً أن طهران تؤيد التوجه نحو تعددية الأطراف.

من جانبه، أعلن بوتين تضامن الشعب الروسي مع الإيرانيين «في الدفاع عن مصالحهم»، وقال إن العلاقات بين البلدين تتطور بصورة متواصلة في جميع المجالات.

وأبدى ترحيب موسكو بتوقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، لكنه أضاف أن وقف إطلاق النار كان «هشاً».

وقال بوتين إن روسيا وإيران تحافظان على زخم العام الماضي في العلاقات التجارية والاقتصادية رغم الظروف العسكرية والسياسية، عازياً ذلك إلى عمل اللجنة الحكومية المشتركة التي تعقد اجتماعات منتظمة.

وطلب الرئيس الروسي من بزشكيان نقل تحياته إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقالت الرئاسة الإيرانية إن الاجتماع تناول آخر تطورات العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون وتوسيعه في مجالات مختلفة.

وعقد بزشكيان اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فيما تبادل حديثاً قصيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء دخولهما إلى قاعة القمة، من دون عقد اجتماع ثنائي بينهما.

الرئيس الإيراني يجتمع مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الرئاسة الإيرانية)

حراك دبلوماسي

وفي موازاة لقاءات بزشكيان، أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اجتماعات مع نظرائه في الصين وتركيا وباكستان وأذربيجان على هامش القمة.

والتقى عراقجي وزير الخارجية الصيني وانغ يي، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني إسحاق دار، والأذربيجاني جيحون بيراموف. كما أعلن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أنه عقد لقاءً قصيراً مع عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقال عراقجي للتلفزيون الإيراني إن اللقاءات كانت «عملية بالكامل وبعيدة عن التشريفات المعتادة»، وإنها تناولت التعاون الاقتصادي ومجالات أخرى.

وأضاف أن الوفد الإيراني أثار في الاجتماعات الهجمات الأميركية وتداعياتها، وقال إن طهران أبلغت محاوريها بأن «الشعب الإيراني سيواصل الصمود من أجل استيفاء حقوقه».

وحسب عراقجي، حضرت مذكرة إسلام آباد في جميع اللقاءات التي أجراها، وكرر اتهام الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق الذي يحمل توقيع رئيسي البلدين.

وقال: «على الولايات المتحدة العودة إلى تعهداتها والالتزام ببنود مذكرة التفاهم؛ وبعد ذلك يمكننا الخروج من هذا الوضع، لأن جميع الدول لديها هاجس أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن».

وأضاف أن «الحل واضح ومحدد تماماً»، ويتمثل في عودة واشنطن إلى التزاماتها وإلى الاتفاق الذي وقعه رئيسها، قائلاً: «في هذه الحالة، يمكن أن تعود الأمور كلها إلى مسارها الصحيح».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى نظيره التركي هاكان فيدان على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

دعم باكستاني

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أمام قادة منظمة شنغهاي إن بلاده «تؤمن بشدة» بأن إطار السلام بين إيران والولايات المتحدة الذي توسطت فيه يقدم «أفضل أمل للسلام في المنطقة».

وأضاف شريف أن «جهودنا الدبلوماسية المستدامة أثمرت توقيع مذكرة تفاهم مثلت خطوة مهمة نحو خفض التصعيد واستعادة السلام في المنطقة».

وبرز تأثير الحضور الإيراني خلال القمة من خلال تضمين الإعلان الختامي فقرة تؤكد على «القلق البالغ إزاء التطورات في الشرق الأوسط وحول إيران».

وأكدت دول منظمة شنغهاي «مجدداً موقفها بإدانة الضربات العسكرية ضد إيران التي أسفرت عن سقوط الضحايا بين المدنيين». وشدّدت على دعمها لسيادة إيران ووحدة أراضيها، وتدعو إلى التسوية عبر القنوات الدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا  من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
آسيا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» في تيانجين الصينية... 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة «بريكس» يجتمعون في نيودلهي وسط حروب وتوترات تواجه التكتل المتوسع

قادة «بريكس» يجتمعون في نيودلهي وسط حروب وتوترات تواجه التكتل المتوسع.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ) p-circle

بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

قال الرئيس الروسي، الجمعة، خلال زيارة للهند لحضور مؤتمر مجموعة «بريكس»، إن المنافسين الغربيين للمجموعة يحاولون استعادة «زعامتهم السابقة» بطريقة «غير لائقة».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وأضاف الرئيس الإيراني أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران.

من جانبه، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس تأكيده أن إدارته لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً.

ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.


بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».

وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.

ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق.

وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».

وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.

وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».

وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي.

ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران.

ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.


إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
TT

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

على الرغم من أن آخر استطلاعات الرأي يشير إلى أن حزب «الليكود» بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتراجع إلى أدنى حد منذ شهر مايو (أيار) 2025، وائتلافه سيسقط بشكل مدوٍّ، فإن اليسار والليبراليين الوسطيين لا يظهرون فرحاً وسعادة، لأنهم أولاً يخشون من أن يكون هذا الفشل محفزاً لنتنياهو لكي يشن حرباً أخرى تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وثانياً يلاحظون أن البديل عن نتنياهو، غادي آيزنكوت يزحف باتجاه اليمين ويعبر عن مواقف لا تختلف كثيراً عن مواقف الحكومة الحالية، خصوصاً في قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد ظهر تراجع نتنياهو في الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معاريف»، بشكل مثابر منذ 4 سنوات، ويجريه لها معهد «لزار» للبحوث برئاسة دكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All... وبحسب هذه النتائج، يحصل «الليكود» بقيادته على 19 مقعداً، ما يعني أنه سيخسر نصف قوته البرلمانية (هو ممثل اليوم بـ 36 مقعداً)، أقل بمقعد واحد عن الأسبوع الماضي، فيما يرتفع حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت بمقعد جديد ويصل إلى 25 مقعداً.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وبالمجمل، يصبح عدد نواب المعارضة بقيادة آيزنكوت 58 مقعداً، ونواب الائتلاف بقيادة نتنياهو 50 مقعداً، والعرب 12 مقعداً. ويعود حصول كتلة نتنياهو على 50 مقعداً إلى الحزب اليميني الجديد، «عمخا»، بقيادة العميد عوفر فينتر، الذي يتجاوز نسبة الحسم ويحصل على 4 مقاعد. ومع أن هذا الحزب أعلن بصراحة أنه ينوي التوصية على نتنياهو ليبقى رئيس حكومة، فإن «الليكود» يخشى أن ينكث بعهده، ولذلك عقد جلسة مشاورات لمحاربة هذا الحزب والسعي لانسحابه من المنافسة، لأنه يقف على حافة نسبة الحسم وقد لا يتجاوزها ويتسبب في خسارة فادحة للمعسكر.

ويثير قلق نتنياهو أيضاً أن مزيداً من الناخبين باتوا مقتنعين بأنه لم يعد يصلح رئيساً للحكومة. ففي الاستطلاع المذكور، سئل المستطلعون من هو الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، فتفوق عليه آيزنكوت (50 في المائة مقابل 38 في المائة) وكذا نفتالي بنيت (45 في المائة مقابل 40 في المائة لنتنياهو).

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

وتكمن في هذه النتائج مشكلتان:

الأولى، أنها تثير مخاوف بأن يتوصل نتنياهو إلى حالة يأس، فيستل السلاح الأخير لصد إمكانية سقوطه، وتأجيل الانتخابات، ألا وهو سلاح الحرب. فقد أثبت في السنوات الثلاث عدة مرات أنه لا يتورع عن افتعال معارك حربية من دون أن تكون هناك حاجة لذلك، سوى أنها تخدم معركته للبقاء في الحكم والتهرب من المساءلة على إخفاقاته. والتصعيد في قطاع غزة وفي لبنان وفي الضفة الغربية يصب في هذا الاتجاه. وإذا كانت الإدارة الأميركية تضع الآن سقفاً لهذا التصعيد وتلجم التدهور إلى استئناف الحرب، فإن قيام الحوثيين بعملياتهم الحربية للسيطرة على باب المندب، تفتح المجال لنتنياهو للعمل في تلك الساحة «دفاعاً عن حرية الملاحة العالمية».

المشكلة الثانية، أن في محيط آيزنكوت تتنامى القناعة بأن التقدم في الاستطلاعات نابع من نجاحه في استجلاب أصوات كثيرة من اليمين بفضل جنوحه هو إلى اليمين. وقد بين استطلاع في القناة «12» أن 18 في المائة من الأصوات التي حصل عليها آيزنكوت جاءت من مؤيدي نتنياهو. وبحسب محرر الشؤون الحزبية في «هآرتس»، يوسي فيرتر، فإن القائمة التي قدمها آيزنكوت، تعتبر يمينية نسبياً، وهي «قائمة مليئة بالمتملقين لليمين» (9 من مجموع أول 20 مرشحاً متدينون) و«آيزنكوت أراد إظهار ميوله اليمينية، لذلك فقد ملأ قائمته بيمينيين متشددين، سيمنعونه من تشكيل حكومة بدعم من منصور عباس». وقال: «يحتمل أن تكون قائمة آيزنكوت يمينية متطرفة أو دينية أكثر من اللازم. فهي بالتأكيد تتضمن التملق لليمين وللصهيونية الدينية. ويحتمل أيضاً أن تظهر عناصر في حزبه تحذو حذو يوعز هندل فتعرقل تشكيل حكومة بدعم من حزب منصور عباس، أو تحذو حذو جدعون ساعر وتكتفي بسرقة أصوات معسكر التغيير. ويحتمل أيضاً أن آيزنكوت ليست لديه خبرة سياسية، فيسهل جعله عرضة للخداع، مع السياسيين الأكثر خبرة».

لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي... محرك حماس.. لقد دهست الأمن - لقد دمَّرت إسرائيل» (أرشيفية - رويترز)

وكتب الخبير السياسي دكتور ميخائيل ميلشتاين، في «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «بينما يسود الأمل في فوز المعارضة، هناك أيضاً قلق من أن التغيير السريع والجذري قد لا يكون متوقعاً بالضرورة، إذ إن آيزنكوت ينحدر من خلفية ثقافية يمينية، وقد دعمت والدته حزب (شاس) لعقود. وهو معروف بمواقفه الأمنية المتشددة... وبشكل عام، من الصعب إيجاد فوارق حقيقية في مواقف القادة الإسرائيليين بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول). فالمناخ السائد في إسرائيل لا يسمح بوجود رؤساء وزراء يتبنون نهجاً أكثر اعتدالاً من نتنياهو».

وعملياً، يرى قادة اليسار والليبراليين أن هناك خوفاً حقيقياً من أن يكون التغيير وهماً، في حال فوز آيزنكوت. فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.