بزشكيان يعرض عودة متبادلة إلى «تفاهم إسلام آباد»

بوتين يتضامن مع إيران ويتمسك بالعلاقات معها رغم الحرب… وعراقجي يدعو واشنطن لتنفيذ الاتفاق

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك  الثلاثاء(الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء(الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يعرض عودة متبادلة إلى «تفاهم إسلام آباد»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك  الثلاثاء(الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء(الرئاسة الإيرانية)

أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، استعداد طهران للعودة فوراً إلى تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، شريطة أن تستأنف الولايات المتحدة التزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو (حزيران).

وقال بزشكيان أمام القمة السادسة والعشرين لقادة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك: «إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، فإن الجمهورية الإسلامية ستتعامل بالمثل على الفور».

ونصت المذكرة على وقف فوري لإطلاق النار وفترة مدتها 60 يوماً لمفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب، لكنها انتهت في 17 أغسطس الماضي دون اختراق.

ووافقت إيران بموجبها على إزالة الألغام من مضيق هرمز والسماح للسفن بالعبور خلال تلك الفترة، مقابل إنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري، ورفع العقوبات، وإصدار إعفاءات لصادرات النفط الإيرانية، وبدء العمل على حزمة لإعادة إعمار إيران، إلى جانب بنود أخرى.

لكن الاتفاق انهار سريعاً بسبب خلافات على تنفيذه. وتقول طهران إنها لن تسمح بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز إلا إذا نفذت واشنطن التزاماتها.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك (أ.ف.ب)

وقال بزشكيان إن نحو ثلاثة أشهر من المفاوضات بوساطة باكستان وقطر أفضت إلى توقيع مذكرة إسلام آباد في 18 يونيو، وإن التزام الولايات المتحدة بالوثيقة التي حملت توقيع رئيسها استمر «أقل من أسبوعين».

واتهم واشنطن بعد ذلك باللجوء إلى «المطالب المفرطة ونقض التعهدات»، مضيفاً أن انتهاك الالتزامات الأميركية قوبل بـ«رد متناسب» من إيران.

وأضاف أن بلاده لديها، بخلاف الولايات المتحدة، «سجلاً مشرقاً» في الالتزام بالمعاهدات والاتفاقات الدولية.

وجاءت تصريحات بزشكيان غداة أول تبادل لهجمات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة منذ أواخر يوليو (تموز)، بعدما قصفت واشنطن جزيرة لارك وردت طهران بهجمات على قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن.

وكانت الجهود الدبلوماسية قد أفضت إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، قبل توقيع مذكرة التفاهم في يونيو. واستؤنفت الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو، قبل فترة هدوء جديدة.

الحرب والعقوبات

وتناول بزشكيان في خطابه هجومين قال إن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتهما على إيران في يونيو العام الماضي ونهاية فبراير الماضي، وعدّهما انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبدأ حظر اللجوء إلى القوة.

وقال إن هجمات 28 فبراير بدأت بمقتل المرشد الإيراني، مشيراً إلى استهداف مدرسة في ميناب، قال إن 168 من طلابها ومعلميها قتلوا فيها، وملعب في لامرد بمحافظة فارس، قال إن الهجوم عليه خلّف 200 قتيل وجريح.

وأضاف أن الحرب استمرت 40 يوماً وشملت منشآت عسكرية واقتصادية وبنى تحتية ومدارس ومستشفيات في أنحاء إيران.

وزعم أن القوات الإيرانية ألحقت «هزائم ثقيلة واستراتيجية» بالولايات المتحدة وإسرائيل، وأن واشنطن اضطرت إلى وقف إطلاق النار بعدما أخفقت في تحقيق «أي من أهدافها المحددة سلفاً».

ووصف الهجمات بأنها اعتداء على دولة عضو في منظمة شنغهاي للتعاون، وشكر المنظمة والدول التي أدانتها وأعربت عن تضامنها مع إيران.

وانتقد بزشكيان تصاعد المنافسات الجيوسياسية والسياسات الأحادية واستخدام القوة والقدرة العسكرية، إلى جانب «العقوبات الأحادية وغير القانونية» واستخدام الاقتصاد والتكنولوجيا أداتين للضغط.

وقال إن تطورات غرب آسيا أظهرت أن النهج القائم على «القوة والضغط» يهدد استقرار المنطقة والعالم، داعياً إلى الأمن القائم على الثقة المتبادلة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون بين الحكومات.

وكانت واشنطن قد أعلنت أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، بينما لا يزال مضيق هرمز من نقاط النزاع الرئيسية بين الجانبين.

وفي الجانب الاقتصادي من خطابه، دعا بزشكيان إلى زيادة استخدام العملات الوطنية في التسويات بين دول منظمة شنغهاي، وإنشاء آليات مشتركة للتسوية والتمويل، وصولاً إلى تأسيس «بنك منظمة شنغهاي للتعاون».

واقترح كذلك إنشاء اتحاد للتأمين على الصادرات والاستثمار و«كونسورتيوم الطاقة لمنظمة شنغهاي للتعاون»، وقال إن ذلك يمكن أن يقلل هشاشة سلاسل التجارة والإمداد أمام الاضطرابات الخارجية.

كما اقترح إنشاء مركز استراتيجي للدراسات الأمنية لرصد التهديدات الناشئة وتقييم التطورات الأمنية، ومجمع برلماني لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات التشريعية بين الدول الأعضاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستمع إلى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة شانغهاي في بشكك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

بوتين يدعم طهران

وعقد بزشكيان، على هامش القمة، محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تناولت العلاقات الثنائية والحرب والعقوبات.

وشكر الرئيس الإيراني بوتين على موقف موسكو من الحرب والعقوبات، وقال إن إيران وروسيا تستطيعان معاً مقاومة «الأحادية» الأميركية.

وأضاف أن «القوى الكبرى لا يحق لها، عندما تمتلك القوة، أن تعتدي من دون مراعاة الأطر والقوانين الدولية»، ووصف العلاقات الإيرانية - الروسية بأنها «استراتيجية وليست علاقة عادية».

وقال إن مشاركة إيران في منظمة شنغهاي ومجموعة «بريكس» تهدف إلى «مواجهة الأحادية»، مضيفاً أن طهران تؤيد التوجه نحو تعددية الأطراف.

من جانبه، أعلن بوتين تضامن الشعب الروسي مع الإيرانيين «في الدفاع عن مصالحهم»، وقال إن العلاقات بين البلدين تتطور بصورة متواصلة في جميع المجالات.

وأبدى ترحيب موسكو بتوقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، لكنه أضاف أن وقف إطلاق النار كان «هشاً».

وقال بوتين إن روسيا وإيران تحافظان على زخم العام الماضي في العلاقات التجارية والاقتصادية رغم الظروف العسكرية والسياسية، عازياً ذلك إلى عمل اللجنة الحكومية المشتركة التي تعقد اجتماعات منتظمة.

وطلب الرئيس الروسي من بزشكيان نقل تحياته إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقالت الرئاسة الإيرانية إن الاجتماع تناول آخر تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون وتوسيعه في مجالات مختلفة.

وعقد بزشكيان اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فيما تبادل حديثاً قصيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء دخولهما إلى قاعة القمة، من دون عقد اجتماع ثنائي بينهما.

الرئيس الإيراني يجتمع مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش (الرئاسة الإيرانية)

حراك دبلوماسي

وفي موازاة لقاءات بزشكيان، أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اجتماعات مع نظرائه في الصين وتركيا وباكستان وأذربيجان على هامش القمة.

والتقى عراقجي وزير الخارجية الصيني وانغ يي، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني إسحاق دار، والأذربيجاني جيحون بيراموف. كما أعلن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أنه عقد لقاءً قصيراً مع عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقال عراقجي للتلفزيون الإيراني إن اللقاءات كانت «عملية بالكامل وبعيدة عن التشريفات المعتادة»، وإنها تناولت التعاون الاقتصادي ومجالات أخرى.

وأضاف أن الوفد الإيراني أثار في الاجتماعات الهجمات الأميركية وتداعياتها، وقال إن طهران أبلغت محاوريها بأن «الشعب الإيراني سيواصل الصمود من أجل استيفاء حقوقه».

وبحسب عراقجي، حضرت مذكرة إسلام آباد في جميع اللقاءات التي أجراها، وكرر اتهام الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق الذي يحمل توقيع رئيسي البلدين.

وقال: «على الولايات المتحدة العودة إلى تعهداتها والالتزام ببنود مذكرة التفاهم؛ وبعد ذلك يمكننا الخروج من هذا الوضع، لأن جميع الدول لديها هاجس أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن».

وأضاف أن «الحل واضح ومحدد تماماً»، ويتمثل في عودة واشنطن إلى التزاماتها وإلى الاتفاق الذي وقعه رئيسها، قائلاً: «في هذه الحالة، يمكن أن تعود الأمور كلها إلى مسارها الصحيح».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى نظيره التركي هاكان فيدان على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

دعم باكستاني

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أمام قادة منظمة شنغهاي إن بلاده «تؤمن بشدة» بأن إطار السلام بين إيران والولايات المتحدة الذي توسطت فيه يقدم «أفضل أمل للسلام في المنطقة».

وأضاف شريف أن «جهودنا الدبلوماسية المستدامة أثمرت عن توقيع مذكرة تفاهم مثلت خطوة مهمة نحو خفض التصعيد واستعادة السلام في المنطقة».

وتناول شريف أيضاً «اتفاق مكة» الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا، قائلاً إنه «دفاعي في جوهره» ولا يستهدف أي دولة ولا يسعى إلى إثارة مواجهة أو انقسام.


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في فرص العمل بالولايات المتحدة

الاقتصاد تظهر لافتة «وظائف شاغرة» على متجر للبيع بالتجزئة في كارلسباد بكاليفورنيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في فرص العمل بالولايات المتحدة

ارتفع عدد فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة بشكل طفيف في يوليو (تموز)، في حين ظلت سوق العمل متينةً في مواجهة ارتفاع التكاليف الذي يضغط على ميزانيات الأسر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد يقوم موظفون بتركيب كابلات في شاحنة كهربائية في أثناء تحركها على خط التجميع في مصنع «باتل موتورز» في نيو فيلادلفيا (رويترز)

تباطؤ النشاط الصناعي الأميركي في أغسطس مع استمرار ارتفاع أسعار المدخلات

تباطأ النشاط الصناعي في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، بعد نمو قوي في الشهر السابق، مع تراجع الطلبات الجديدة، في حين ظلت أسعار المدخلات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)

«بنك إسرائيل» يخفض الفائدة للمرة الثالثة توالياً إلى أدنى مستوى منذ نحو 4 سنوات

خفض «بنك إسرائيل» أسعار الفائدة قصيرة الأجل للمرة الثالثة على التوالي، الثلاثاء، لتصل إلى أدنى مستوى لها في نحو أربع سنوات، في ظل استمرار احتواء ضغوط الأسعار.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

أسعار النفط توسع مكاسبها مع تهديد ترمب بمواصلة الضربات على إيران

واصلت أسعار النفط مكاسبها مع تجدد المخاوف من حجم الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الخام الرئيسة في العالم، وذلك مع استئناف الهجمات المتبادلة بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: ارتفاع التضخم بفعل الطاقة كان مبرراً لرفع الفائدة في يونيو

أظهر بحث جديد أجراه البنك المركزي الأوروبي، الثلاثاء، أن الارتفاع الحاد في تضخم منطقة اليورو منذ اندلاع الحرب كان مدفوعاً بشكل شبه كامل بارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

تركيا: إردوغان إلى إرجاء الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان إلى إرجاء الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)

صدرت تأكيدات عن «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا الذي يضم بشكل أساسي حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الحركة القومية» بشأن التوجه لطرح تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية على أجندة البرلمان مع بدء دورته الجديدة في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، الثلاثاء: «يمكننا تجديد قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات، بما في ذلك إصلاح نظام التنفيذ، كما فعلنا مع (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي) (المعروف بالقانون الإطاري والذي يشمل الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع)».

عرقلة حركة المعارضة

وتصاعد النقاش حول احتمال إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية بعد إعلان رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الحليف الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان، في وقت سابق في أغسطس (آب) الماضي، الحاجة لتعديل القانونين في ظل تعزيز النظام الرئاسي الذي تحكم به البلاد منذ عام 2018.

بهشلي فجر النقاش حول تعديل قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية (حزب الحركة القومية - إكس)

وكشفت تقارير عن أن الهدف من التعديل هو إضافة مواد تحدُّ من قدرة أحزاب المعارضة على التعاون في الانتخابات عبر قوائم مشتركة وأحزاب جامعة، وتضييق نطاق التحالفات وحركة الأحزاب الصغيرة والاتفاقات الانتخابية غير المعلنة مع زيادة التدقيق في الإنفاق والمساعدات التي تتلقاها الأحزاب من خزينة الدولة، في وقت ظهرت فيه بوادر على احتمال نشوء تحالفات قومية ويمنية تهدد فرص «تحالف الشعب» في الفوز بالانتخابات المقررة في 2028. وأشارت التقارير، استناداً إلى مصادر في الحزبين، إلى أن المناقشات تدور حول إخضاع التحالفات والشراكات الحزبية لقواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً، أو تشديد شروط مشاركة أحزاب المعارضة في الانتخابات عبر قوائم مرشحين مشتركة دون الاندماج أو تشكيل ائتلاف أو إقامة تحالف رسمي. كما يجري النقاش حول إضافة مواد جديدة إلى قانون الأحزاب السياسية تتعلق بإعداد قوائم المرشحين البرلمانيين، والانتخابات التمهيدية الداخلية للأحزاب، والتدقيق المالي.

تأجيل الدستور الجديد

في الوقت ذاته، كشفت مصادر عن استمرار عمل «تحالف الشعب» على مشروع الدستور الجديد، مشيرة إلى أنه لن يطرح على البرلمان قبل الانتخابات المقبلة، التي يمكن أن تجرى مبكراً عن موعدها المحدد في مايو (أيار) 2028. ونقل الكاتب، سادات بوزكورت، عن هذه المصادر في مقال، الثلاثاء، أن هناك 4 مسودات، على الأقل، موجودة بالقصر الرئاسي في أنقرة لمشروع الدستور الجديد، وأن الرئيس إردوغان، يمسك بزمام الأمور بقوة فيما يتعلق بمسألة الدستور الجديد، ولا يرفض أي مقترحات من الأحزاب، بل يتم التعديل في المسودات وإضافة مواد جديدة.

وأكدت المصادر أن هذه المسودات مفتوحة للنقاش، وقد يتغير محتواها بحسب التحالفات الجديدة في الانتخابات المقبلة، مع التمسك بعدم المساس بالنظام الرئاسي بشكله الحالي.

إردوغان وحليفه دولت بهشلي يرفضان المساس بالنظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

وأشارت إلى أن إردوغان وجه بدراسة مقترحات الأحزاب الأخرى، بما فيها مقترح زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي سبق أن تحدث عن الانفتاح على نظام شبه رئاسي، وكذلك مقترح حزب «الجيد»، القومي، بشأن تعزيز البرلمان.

وأشارت المصادر إلى أن إردوغان لا يُفكر في العودة إلى النظام البرلماني، لكنه منفتح على إمكانية قطع علاقة الرئيس بالحزب الذي ينتمي إليه؛ نظراً لأن نجله «بلال» من بين المرشحين المحتملين لرئاسة حزب «العدالة والتنمية».

وحسب المعلومات التي حصل عليها بوزكورت، لن يتخذ إردوغان أو بهشلي أي خطوات لفتح نظام الحكم الرئاسي، بما في ذلك مسألة قطع الصلة بين الرئيس وحزبه التي كان معمولاً بها في النظام البرلماني، للنقاش خلال الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، ويؤكدان أن النظام الرئاسي «يعمل بكفاءة عالية وسيتحسن أكثر».

أوزيل يتمسك بموقفه

في السياق ذاته، أكد أوزيل أن حزبه لن يصوت لصالح دستور جديد يكون هدفه فتح الطريق أمام إردوغان للبقاء في السلطة مدى الحياة، ولا ينبغي لأحد أن يستغل الأصوات الـ460 التي تمت بها الموافقة على القانون الإطاري لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في البرلمان لمصلحته الشخصية؛ لأن تلك الأصوات منحت على أمل التوصل إلى حل، أي الأمل في السلام وإسكات البنادق وتخليص تركيا من آفة الإرهاب، ولكي تتوقف دموع الأمهات، ولكي تتمكن هذه الدولة من تخصيص ميزانيتها للمجالات الصحيحة للتنمية، والانطلاق نحو تعزيز الديمقراطية.

أوزيل يرفض الحديث عن الدستور الجديد في ظل عدم الالتزام بالدستور الحالي (الحزب الجديد- إكس)

وقال أوزيل في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، هذا التصويت لا علاقة له بحزب «العدالة والتنمية»، أو بأي حزب آخر، ولا أعتقد أن أي حزب يتخذ موقفاً كهذا. وأضاف أنهم (تحالف الشعب) يتحدثون عن البدء في مناقشة مشروع الدستور الجديد بعد الانتخابات المقبلة، وأنا أؤكد أن موقفنا لم يتغير، ولن نشارك في عمل بشأن دستور جديد مع حكومة لا تحترم الدستور الحالي للبلاد.


سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثارت تصريحات سارة نتنياهو موجة غضب واسعة في أوساط المعارضة الإسرائيلية، مسلطةً الضوء أيضاً على حالة الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد قبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المقرّرة في 27 أكتوبر.

وفي مقابلة تلفزيونية بُثّت مساء أمس (الاثنين)، عبر القناة 14 الإسرائيلية، هاجمت سارة نتنياهو يائير غولان، النائب السابق لرئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وزعيم حزب «الديمقراطيون» المنتمي إلى تيار يسار الوسط، مشيرةً إلى أنه كان «مستعداً ومرتدياً ملابسه منذ ساعات الفجر» في 7 أكتوبر 2023، «في حين لم يكن أحد آخر يعلم شيئاً، بما في ذلك رئيس الوزراء».

في المقابل، أدان حزب غولان بشدّة التصريحات «الدنيئة والمضلّلة» لسارة نتنياهو.

وأضاف: «بثّ نظريات مؤامرة ضدّ اللواء يائير غولان، وتشويه بطولته في السابع من أكتوبر، يمثّلان تجاوزاً لخط أحمر، ويقتربان من الجنون».

من جهته، انتقد غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق وأحد أبرز المنافسين المحتملين لنتنياهو، ما وصفها بـ«نظرية الخيانة المجنونة» التي تروّج لها زوجة رئيس الوزراء.

وقال إن هذه التصريحات «لا تهدف إلا إلى تأجيج الكراهية وإطالة أمد حكم نتنياهو».

وتعكس اتهامات سارة نتنياهو نظريات مؤامرة تتبنّتها شريحة من الطبقة السياسية الإسرائيلية.

ووفقاً لاستطلاع أُجري لمصلحة القناة 13 الإسرائيلية في أغسطس (آب)، فإن 40 في المائة من الإسرائيليين، و63 في المائة من مؤيدي الائتلاف اليميني الحاكم، يعتقدون أن «خيانة داخلية» كانت وراء هجوم السابع من أكتوبر.

ويواصل نتنياهو، وهو أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة في إسرائيل والذي قدّم نفسه على الدوام بوصفه ضامناً لأمن البلاد، التنصّل من المسؤولية عن الهجوم، قائلاً إن المسؤولين الأمنيين كان ينبغي أن يوقظوه من نومه.

وأسفر هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد منفّذوه 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وفي المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة وترى الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
TT

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ليل الاثنين إصابة سفينة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في حين كانت تعبر مضيق هرمز؛ ما تسبب باندلاع حريق على متنها.

وأغلقت إيران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها أواخر فبراير (شباط)، وتسعى لفرض رسوم على العبور، وتهاجم سفناً تتهمها بمحاولة الالتفاف على مسار حددته.

ورداً على ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عبر منصة «إكس» بأن ناقلة «تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلاً بحرياً (31 كيلومتراً) شرق مدينة خصب العُمانية.

وأوضحت أنه «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية».

وحدَّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقاً السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا.

وأضافت: «أصابت الصواريخ الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في السفينة؛ ما أدى إلى انقطاع الاتصالات»، مؤكدة أن الطاقم بخير.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز)، في حين أعلنت واشنطن أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران.