نتائج الانتخابات التمهيدية الأميركية تُربك حسابات الديمقراطيين

انقسامات أيديولوجية تشتت الصفوف... و«تمرّد» تشريعي يُحرج جيفريز

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتائج الانتخابات التمهيدية الأميركية تُربك حسابات الديمقراطيين

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

أربكت نتائج الانتخابات التمهيدية في عدد من الولايات الحزب الديمقراطي ووضعت قياداته في موقف دفاعي، قبل أقل من شهرين على موعد الانتخابات النصفية. وأثار صعود وجوه يسارية جديدة، على حساب عدد من مرشحي المؤسسة الحزبية التقليدية، خلافاً داخلياً حول أولويات القاعدة الديمقراطية وهويتها.

وأتى السباق التمهيدي في ماساتشوستس على مقعد مجلس الشيوخ ليزيد المشهد تعقيداً، مع فوز السيناتور الحالي إد ماركي على النائب سيث مولتون.

السيناتور إد ماركي بعد فوزه بترشيح حزبه في ولاية ماساتشوستس يوم 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)

فماركي، البالغ من العمر 80 عاماً، تفوق بأشواط على مولتون، البالغ 47 عاماً، ما يعني أن قراءة المشهد العام على أساس أن القاعدة الديمقراطية تريد بالضرورة إيصال وجوه شابة إلى الكونغرس ليست دقيقة.

فوز ماركي

لكن في المقابل، يُعد ماركي من أبرز المشرعين التقدميين، وفوزه على مولتون الوسطي يعزز الاعتقاد بأن التوجهات التقدمية لا تزال تتمتع بنفوذ قوي داخل الحزب.

فاز السيناتور اليساري إد ماركي على منافسه النائب الوسطي سيث مولتون في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية في ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

وهذا بالفعل ما خاض ماركي السباق على أساسه، إذ تغنّى بتاريخه التقدمي وحظي بدعم وجوه يسارية بارزة في الكونغرس، من بينها بيرني ساندرز وإليزابيث وارن وألكسندريا أوكاسيو كورتيز. أمّا مولتون، فانتقد مواقف ماركي التقدمية مراراً خلال السباق، ومن الواضح أن ذلك لم يخدمه في الولاية التي يمثلها ماركي في مجلس الشيوخ منذ عام 2013.

وسعى مولتون بعد خسارته إلى تسليط الضوء على الفارق العمري والجيلي الكبير بينه وبين السيناتور، فقال: «إن تحدّي المؤسسة الحزبية والدعوة إلى جيل جديد من القيادة ليس بالأمر السهل، لكنه ضروري. وسأواصل الضغط على الحزب الديمقراطي وعلى بلدنا للنظر إلى المستقبل».

انشقاق ديمقراطي

لكن المستقبل يبدو مقلقاً لقيادات الحزب. فبالإضافة إلى صعود الجناح اليساري التقدمي، وما قد يحمله من خلافات داخلية في الكونغرس في حال فوز مرشحيه في الانتخابات النصفية، تعرّض الحزب لموقف محرج هذا الأسبوع، عندما انضم نائبان ديمقراطيان إلى الجمهوريين في تصويت على قاعدة إجرائية في مجلس النواب فتح الباب أمام إقرار عدد من المشاريع، ما أثار بلبلة في صفوف الحزب ودفع زعيم الديمقراطيين في المجلس حكيم جيفريز إلى المطالبة بمحاسبة النائبين.

وصوّت النائبان جاريد غولدن وماري بيريز لصالح تحرك جمهوري فتح الباب أمام التصويت على عدة مشاريع، من بينها قرار يدين «الاشتراكية بجميع أشكالها» في الولايات المتحدة. وبرر غولدن تصويته بأن الحزمة تضمنت مشروع قانون شارك في سنّه، ويعود بالنفع على صيادي الكركند في ولايته ماين.

لكن مهما كانت الدوافع، فالنتيجة واحدة: تصويت النائبين أنقذ الجمهوريين من خسارة التصويت الإجرائي، بعد انشقاق 5 نواب جمهوريين عن حزبهم، ليمر القرار بفارق صوتين فقط، 210 مقابل 208.

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في حدث انتخابي لتأييد ماركي يوم 29 أغسطس ببوسطن (أ.ب)

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ انضم غولدن وبيريز و6 ديمقراطيين آخرين إلى الجمهوريين في التصويت لصالح قرار إدانة الاشتراكية، في مؤشر إضافي إلى خلافات داخل الصفوف الديمقراطية قد تعقّد قدرة الحزب على تمرير أجندته حتى في حال فوزه بالأغلبية في المجلس.

ويسعى جيفريز جاهداً إلى إعادة المياه الحزبية إلى مجاريها، معتمداً هذه المرة أسلوب الإدانة العلنية للمنشقين بدلاً من الاكتفاء بتوبيخهم وراء أبواب مغلقة لتفادي الإحراج. وقال في بيان مشترك مع القيادات الحزبية: «إن قرار اثنين من زملائنا مفاجأة الكتلة الديمقراطية بأكملها في مجلس النواب، من دون إبلاغها مسبقاً، والانضمام إلى الأغلبية الجمهورية لتمرير قاعدة إجرائية كانت على وشك السقوط، يمثل خرقاً كبيراً للثقة».

وتوعد جيفريز بـ«رد جدي» على النائبين، مشيراً إلى أن القيادات طلبت من لجنة قواعد الكتلة الديمقراطية النظر في الأمر على وجه السرعة.

وفي ظل هذه الارتباكات بين ساحة الانتخابات التمهيدية ومعترك الكونغرس، تتزايد التساؤلات حول قدرة القيادات الديمقراطية على ضبط صفوف الحزب، والإيفاء بوعودها بمحاسبة البيت الأبيض في حال انتزاعها الأغلبية.


مقالات ذات صلة

«النواب الأميركي» يصادق على مشروع قانون تمويل قصير المدى لتجنب إغلاق حكومي

الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«النواب الأميركي» يصادق على مشروع قانون تمويل قصير المدى لتجنب إغلاق حكومي

أقرّ مجلس النواب يوم الثلاثاء إجراءً قصير الأجل لتمويل الحكومة الفيدرالية حتى أوائل ديسمبر (كانون الأول)، في خطوة تهدف إلى تجنب إغلاق حكومي فوضوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ امرأة تحمل لافتة كُتب عليها «صوّت» خلال مسيرة «الدفاع عن حق التصويت» عند نصب لنكولن التذكاري في العاصمة الأميركية واشنطن - 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس الأركان الأميركية: لا خطط للجيش لإرسال قوات إلى مراكز الاقتراع في نوفمبر

قال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال دان كين، إنه لا توجد أي خطط لإرسال قوات إلى مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناشطون يشاركون في مسيرة «الدفاع عن حق التصويت» عند نصب لينكولن التذكاري في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أموال ضخمة مجهولة المصدر تتدفق على مرشحي الانتخابات النصفية الأميركية

تتدفق مئات الملايين من الدولارات مجهولة المصدر على الاستعدادات للانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، وسط مساعي الجمهوريين والديمقراطيين لتهدئة مخاوف اليهود.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند في 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري واشنطن تدخل حمّى الانتخابات النصفية

يعود مجلس النواب الأميركي للانعقاد بعد إجازة صيفية طويلة، وقبل قرابة شهرين فقط من انتخابات نصفية ستحسم مصير الحزبين في الكونغرس.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شهدت الانتخابات التمهيدية إقبالاً كبيراً من الناخبين الديمقراطيين (رويترز)

موجة ديمقراطية تلوح في أفق مجلس النواب الأميركي

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر (تشرين الأول) المقبل، تزداد التساؤلات حول احتمالات انتزاع الديمقراطيين للأغلبية من الجمهوريين في مجلسَي الكونغرس.

رنا أبتر (واشنطن)

«آيس» تعتقل آلافاً في نيويورك رغم انتقادات هوكول وممداني

لافتات خلال مظاهرة لدعم برنامج الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين في مانهاتن بنيويورك 28 أغسطس (رويترز)
لافتات خلال مظاهرة لدعم برنامج الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين في مانهاتن بنيويورك 28 أغسطس (رويترز)
TT

«آيس» تعتقل آلافاً في نيويورك رغم انتقادات هوكول وممداني

لافتات خلال مظاهرة لدعم برنامج الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين في مانهاتن بنيويورك 28 أغسطس (رويترز)
لافتات خلال مظاهرة لدعم برنامج الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين في مانهاتن بنيويورك 28 أغسطس (رويترز)

أعلن وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين أن دوائر الهجرة اعتقلت 2197 شخصاً في نيويورك خلال عملية استمرت نحو شهر، مما يرفع عدد الموقوفين بشكل كبير قياساً بالأشهر السابقة، على رغم الانتقادات الحادة من حاكمة الولاية كاثي هوكول ورئيس البلدية زهران ممداني.

وكان مولين الذي تولّى منصبه قبل أشهر قليلة يتحدث في مؤتمر صحافي، حين أكد أن القبض على المهاجرين المقيمين من دون وثائق قانونية يندرج ضمن ما سماها «عملية التفاحة الفاسدة». كما لفت إلى أن هذه العمليات جاءت ردّاً على عدم تعاون حاكمة الولاية كاثي هوكول، ورئيس البلدية زهران ممداني، مع حملة الحكومة الفيدرالية على المهاجرين غير القانونيين. وقال: «قررنا تنفيذ عملية التفاحة الفاسدة لأن لدينا رئيس بلدية ليبرالياً واشتراكياً في مدينة نيويورك، وحاكمة ترفض التعاون معنا».

وتُعدّ عملية نيويورك، التي نفذت بين 27 يوليو (تموز) و29 أغسطس (آب) الماضيين، جزءاً من حملة أوسع لاعتقالات إدارة الهجرة والجمارك «آيس» في كل أنحاء الولايات المتحدة، تحت وطأة ضغوط من إدارة الرئيس دونالد ترمب على مسؤولي الأمن الداخلي لتكثيف جهود إنفاذ القانون.

وبلغ عدد الاعتقالات المتعلقة بالهجرة مستوى قياسياً في يوليو (تموز) الماضي (49 ألفاً)، مقترباً من هدف إدارة ترمب الأخير المتمثل في تنفيذ 2000 اعتقال يومياً.

«مجرمون خطرون»

وفي نيويورك، ارتفعت الاعتقالات المتعلقة بالهجرة بعد انخفاضها إلى نحو 860 في أبريل (نيسان) الماضي، وفقاً لبيانات فيدرالية حصل عليها «مشروع بيانات الترحيل»، وهو مجموعة أكاديمية. وتشير البيانات إلى اعتقال أكثر من 1550 شخصاً في يوليو (تموز) الماضي.

وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين خلال مؤتمر صحافي في نيويورك يوم 1 سبتمبر (أ.ب)

وأكد مسؤولو الأمن الداخلي، الثلاثاء، أن العملية «ليست تطبيقاً عشوائياً» وأنهم يقبضون على «أخطر المجرمين». ولكن مع ارتفاع عدد اعتقالات «آيس» في الأشهر الأخيرة، امتدّت العمليات لتشمل بشكل متزايد مهاجرين ليس لديهم سجلات جنائية.

وفي المؤتمر الصحافي، كان الوزير مولين محاطاً بصور كبيرة تحمل عبارات مثل «اغتصاب» و«اختطاف» و«قتل». بيد أنه أقرّ بأن بعض الموقوفين قد لا تكون لديهم سجلات جنائية. وقال إنّه «بغض النظر عمّا إذا كنت مجرماً أو لا، إذا دخلت هذا البلد بطريقة غير شرعية، فأنت لم تدخل بالطريقة القانونية، لأن هناك أشخاصاً يدخلون هذا البلد كل يوم بطريقة شرعية».

وأفاد بيان لوزارة الأمن الداخلي بأن بين الموقوفين في العملية «قتلة، ومغتصبين، ومتحرشين بالأطفال، وتجار مخدرات، ومعتدين عنيفين». كذلك، شارك في المؤتمر الصحافي مدير مكتب إدارة الهجرة والجمارك الميداني في مدينة نيويورك كينيث جينالو، الذي استحضر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، قائلاً إن «الأمن العام يعتمد على تعاون أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية والولائية والمحلية».

الحاكمة ورئيس البلدية

وفي مؤتمر صحافي منفصل مع ممداني، شكّكت الحاكمة هوكول فيما إذا كان لدى أكثر من ألفي شخص جرى توقيفهم في العملية سجلات جنائية. وقالت: «لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار هذا العدد دليلاً على ارتكاب جرائم بالمعنى المتعارف عليه في نيويورك. فهم يَعدّون أي شخص عبَر الحدود مجرماً، فلا تنخدعوا بهذا الادعاء. هذا ما أُحذر منه. لا تنخدعوا به».

حاكمة نيويورك كاثي هوكول وإلى جانبها رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني ومفوض قسم الأمن الداخلي وخدمات الطوارئ تيري أوليري خلال مؤتمر صحافي في المدينة يوم 1 سبتمبر (رويترز)

كذلك، اتّهم ممداني «آيس» بترويع المهاجرين، لأنها تُجرّم «مجرد كون المرء مهاجراً». وأضاف: «نحن فخورون في نيويورك بكوننا مدينة تتبنى سياسات الملاذ الآمن. هذه سياسات كان يدافع عنها الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء. ووُضعت هذه السياسات لضمان شعور كل مواطن في نيويورك بالراحة عند الإبلاغ عن الجرائم». ولطالما هدد مسؤولو إدارة ترمب بنشر عدد كبير من ضباط الهجرة في المنطقة.

وتعهَّد مسؤول ملف الحدود في البيت الأبيض، توم هومان، بتشديد إنفاذ قوانين الهجرة في نيويورك منذ العام الماضي. وبعدما وقّعت هوكول تشريعاً في يونيو (حزيران) يحظر على عناصر «آيس» ارتداء الكمامات ويمنع أجهزة إنفاذ القانون على مستوى الولايات من توقيع اتفاقات تعاون مع «آيس»، حذر هومان من أن المحاسبة وشيكة.


فانس يفتح باب «نهاية الأزمنة»: ماذا لو كان المسيح الدجال بيننا؟

فانس يتحدث في مي دلتون بولاية أوهايو يوم 21 أغسطس (أ.ب)
فانس يتحدث في مي دلتون بولاية أوهايو يوم 21 أغسطس (أ.ب)
TT

فانس يفتح باب «نهاية الأزمنة»: ماذا لو كان المسيح الدجال بيننا؟

فانس يتحدث في مي دلتون بولاية أوهايو يوم 21 أغسطس (أ.ب)
فانس يتحدث في مي دلتون بولاية أوهايو يوم 21 أغسطس (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إنه «لن يتفاجأ» إذا كان «المسيح الدجال» يسير بين الناس، لكنه أكد أنه يحاول ألا ينشغل كثيراً بتنبؤات «نهاية الأزمنة»، مفضلاً التركيز على أسرته وعمله ومسؤولياته السياسية. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وجاءت تصريحات فانس خلال مقابلة مع برنامج «The Bryce Crawford Podcast»، الذي يقدمه برايس كروفورد، وهو شاب مسيحي إنجيلي يبلغ 22 عاماً. وتناول الحوار إيمان فانس بالكاثوليكية الرومانية، وتصوراته بشأن نهاية العالم، بعد تحوله إلى الكاثوليكية عام 2019، وهي تجربة يتناولها في مذكراته الجديدة «Communion».

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن العالم دخل بالفعل «نهاية الأزمنة»، قال فانس: «لا أعرف»، مشيراً إلى أن التركيز المفرط على هذا الموضوع قد لا يكون مفيداً له روحياً.

وأضاف: «عليّ أن أكون زوجاً صالحاً لزوجتي، وأباً صالحاً لأطفالي، وأن أكون أفضل قائد ممكن للولايات المتحدة». لكنه أقر في الوقت نفسه بأن بعض التطورات في العالم تجعله يشعر بأنه «لن يُفاجأ إذا كان المسيح الدجال يسير بيننا».

وقال نائب الرئيس الأميركي إنه يميل إلى الاعتقاد بأنه «لن يُفاجأ إذا كنا نعيش بالفعل في نهاية الأزمنة»، لكنه يفضل التركيز على «القيام بأكبر قدر ممكن من عمل الله الآن».

وأضاف: «إذا أدى ذلك إلى نهاية الأزمنة، فلا بأس. وإذا أدى إلى أن نبني عالماً أفضل يزدهر ويستمر لفترة طويلة بعد رحيلي، فهذا أمر رائع أيضاً».

وفي سؤال أكثر شخصية، طلب كروفورد من فانس تقييم فرص دخوله الجنة من واحد إلى عشرة. فأجاب ضاحكاً: «يا رجل، هذا سؤال صعب. الاحتمال مرتفع، لكنه ليس عشرة»، قبل أن يختار «سبعة أو ثمانية».

دفاع عن ترمب

وتطرق الحوار كذلك إلى صورة نشرها الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق من العام، مولدة بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيها بهيئة السيد المسيح، وأثارت انتقادات، بينها انتقادات من بعض مؤيديه.

ودافع فانس عن ترمب، قائلاً إنه «لم يقصد السخرية من الله أو تقليده»، واصفاً الرئيس بأنه شخص يحب المزاح وإبقاء الأجواء خفيفة.

وقال إن من يعملون مع ترمب يعرفون أنه «يحب المزاح والمشاكسة، ويحب قضاء وقت ممتع»، مضيفاً أن فهم هذه الشخصية يساعد على إدراك أنه لا يحاول الإساءة إلى أحد.


أميركا المنقسمة تتفق على شيء واحد: الفساد منتشر في واشنطن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

أميركا المنقسمة تتفق على شيء واحد: الفساد منتشر في واشنطن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

يكشف استطلاع جديد أن ثقة الأميركيين بحكومتهم تراجعت إلى أحد أدنى مستوياتها منذ عقدين، فيما يتسع الشعور بأن الفساد أصبح مشكلة عابرة للانتماءات الحزبية، وسط استياء متزايد من المؤسسات السياسية والقائمين عليها.

ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» أن نحو 90 في المائة من الأميركيين يرون أن الفساد منتشر على نطاق واسع داخل الحكومة، بزيادة 10 نقاط مئوية عن العام الماضي، في أعلى مستوى تسجله النتائج منذ بدء طرح السؤال عام 2006.

ويعكس الاستطلاع، الذي شمل ألف بالغ وأُجري خلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، حالة استياء تتجاوز الانقسام التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين. وقال 83 في المائة من الجمهوريين و90 في المائة من المستقلين إن الفساد منتشر على نطاق واسع داخل الحكومة، فيما ارتفعت النسبة بين الديمقراطيين إلى 91 في المائة هذا العام.

وتشير بيانات «غالوب» إلى أن التصورات بشأن الفساد ظلت لسنوات طويلة تراوح بين 70 و79 في المائة، قبل أن تبدأ في الارتفاع الحاد منذ عام 2024. ويبدو أن نظرة الديمقراطيين إلى القضية تتأثر بدرجة أكبر بالحزب الموجود في البيت الأبيض، إذ ارتفعت نسبتهم من 57 في المائة في 2024، عندما كان جو بايدن رئيساً، إلى 76 في المائة في 2025، ثم إلى 91 في المائة هذا العام، بعد عودة دونالد ترمب إلى الرئاسة.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، جعل الديمقراطيون مكافحة الفساد محوراً متزايداً في خطابهم الانتخابي، متهمين إدارة ترمب باستغلال الحكومة لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية. وفي المقابل، يقول البيت الأبيض إن ترمب وأفراد عائلته لا يدخلون في تضارب للمصالح.

ولا يحدد استطلاع «غالوب» المؤسسات أو المسؤولين الذين يقصدهم الأميركيون عندما يتحدثون عن الفساد، إذ طرح السؤال بصورة عامة حول مدى انتشار الفساد داخل الحكومة.

وقال ديفيد سازوني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، إن النتائج تعكس متابعة الأميركيين للأخبار والشأن السياسي، مضيفاً أن «هناك إجماعاً واسعاً على أن شيئاً ما معطوب في واشنطن».

وتأتي النتائج في وقت أظهر فيه استطلاع آخر أجراه مركز برينان للعدالة أن غالبية الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين يرون الفساد «مشكلة كبيرة جداً» تواجه الحكومة الفيدرالية، في مؤشر على أن فقدان الثقة لم يعد قضية تخص حزباً دون آخر.