قاليباف يلوّح بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن بالتفاهم

قال إن «هرمز» لن يُفتح قبل تنفيذ التعهدات الأميركية

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
TT

قاليباف يلوّح بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن بالتفاهم

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

اشترط رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحاً بـ«لغة القوة» لإجبار واشنطن على الوفاء بتعهداتها.

وقال قاليباف، في أول رسالة عبر الفيديو إلى الإيرانيين، إن طهران لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام المسار الجنوبي للمضيق خلافاً لمذكرة التفاهم. وأضاف: «إذا لم تنفذ أميركا تعهداتها، فسنرغمها بلغة القوة على تنفيذها»، مشدداً على أن «المضيق لن يُفتح ما لم تُنفذ التزامات أميركا الواردة في مذكرة التفاهم».

وجاءت تصريحاته بالتزامن مع عرض الرئيس مسعود بزشكيان أمام قمة منظمة شنغهاي للتعاون للعودة فوراً إلى تنفيذ مذكرة يونيو (حزيران) إذا استأنفت واشنطن التزاماتها. وقال بزشكيان إن الحرب ليست في مصلحة أي طرف وإن طهران لا تزال مستعدة لحل تفاوضي.

«الهزيمة الثالثة»

وقال قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد، إن الولايات المتحدة بدأت المحادثات بوثيقة من 15 بنداً تتناول البرنامج النووي والصواريخ و«محور المقاومة»، قبل الوصول إلى وثيقة نهائية من 14 بنداً وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضاف: «نحن من وضعنا إطار المفاوضات، وأجبرنا العدو على تحويل انتصارات الميدان إلى وثيقة سياسية»، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني وصل إلى إسلام آباد وهو يحمل «التشاؤم وانعدام الثقة».

وشدد على أن «تنفيذ الوثيقة لا يقل أهمية عن توقيعها»، معتبراً أن «الهزيمة الثالثة لأميركا في ميدان الدبلوماسية ستكون إجبارها على تنفيذ تعهداتها». وأضاف أن سياسة طهران، وفق توجيه المرشد الإيراني، تقوم على «تحقيق شروط مذكرة التفاهم».

ودافع قاليباف عن الاتفاق، قائلاً إن الحصار البحري رُفع خلال فترة تنفيذه، وإن إيران صدرت أكثر من 80 مليون برميل من النفط، إلى جانب استيراد السلع الأساسية. وأضاف أن وقفاً مستقراً لإطلاق النار تحقق في لبنان خلال الفترة نفسها.

قاليباف وعراقجي على هامش جولة ثانية من المحادثات بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

«السيطرة الكاملة»

وادعى قاليباف أن «السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز في أيدي القوات المسلحة الإيرانية، مشككاً في قدرة واشنطن على ضمان عبور السفن.

وقال إن الولايات المتحدة تحاول «مثل اللصوص والمهربين» تمرير بضع سفن عبر المضيق، مضيفاً: «الأميركيون يقدمون للسفن ضمانات كاذبة للعبور من المضيق، لكن تلك السفن تتعرض للإصابة».

وأشار إلى أن 120 سفينة على الأقل كانت تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، وأن عبور سفينة أو سفينتين حالياً «لا يمكن مقارنته بأي حال بما كان عليه الوضع قبل الحرب».

وأضاف أن واشنطن تريد استخدام المسار الجنوبي «خلافاً لمذكرة التفاهم»، قائلاً: «لن نسمح بذلك». كما تحدث عن تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن المضيق، وقال إن «ممارسة الإدارة الإيرانية للمضيق لا تتعارض بأي شكل مع القوانين الدولية».

وجاءت تصريحاته بعد جولة جديدة من تبادل الضربات فجر الاثنين؛ إذ استهدفت القوات الأميركية منصتين إيرانيتين في جزيرة لارك. وقالت «سنتكوم» إنها رصدت قوات من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز.

وردت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد أميركية في الأردن. وتوعد ترمب بأن «يكون هناك رد»، وقال إن واشنطن قد توجه ضربات إضافية وفق تطور الأحداث، لكنه قلل لاحقاً من احتمال العودة إلى حرب واسعة.

وحذر قاليباف من أن تشديد الحصار سيقابل برد عسكري، قائلاً: «إذا شددوا الحصار، فسنرد عسكرياً بالتأكيد، وسيتضرر الجميع». وأضاف: «إذا كانت إرادة العدو هي ألا نصدر النفط من الخليج العربي، فلن يتمكن أحد من تصدير النفط».

ووصف الحصار البحري بأنه «عمل عسكري» بموجب القانون الدولي، وقال إن واشنطن تركز في حربها الاقتصادية على الجانب النفسي، وإن جزءاً كبيراً من العقوبات الجديدة كان مطبقاً من قبل.

إعادة بناء القدرات

وقال قاليباف إن إيران حققت خلال الأشهر الـ15 الماضية «تقدماً بمقدار عقد من الزمن في المجال العسكري»، وإن القوات الإيرانية أدت في كل مرحلة من مراحل الحرب بصورة أفضل من السابقة.

وأضاف أن إعادة بناء القدرات الهجومية والدفاعية تجري «بأفضل صورة»، وعزا ذلك إلى اعتماد الصناعة العسكرية على التكنولوجيا المحلية. وقال إن القوات المسلحة تستغل «كل فرصة» لإعادة بناء قدراتها ولا تهدر «حتى الساعات واللحظات».

وزعم أن إيران أعادت بناء قدراتها العسكرية أكثر من خصومها، وأن الضربات التي استهدفت قواعد أميركية بعد وقف إطلاق النار حملت «معنى استراتيجياً». وأضاف: «الميدان في أيدينا»، وقال إن خصوم إيران توصلوا إلى أنهم «لا يستطيعون منع صواريخنا».

وتوعد بأن تكون القوات الإيرانية في أي جولة مقبلة «أكثر تفوقاً، نوعياً وكمياً»، وقال إن المصانع والوحدات العسكرية تواصل الاستعداد خلال فترات هدوء القتال.

الخلافات الداخلية

وحذر قاليباف من أن إيران «لا تزال في حالة حرب»، وقال إن خصومها أضافوا «الحرب الاقتصادية والإدراكية» إلى العمليات العسكرية، وإن هدف «الحرب الهجينة» هو إثارة اضطرابات داخل البلاد بالتزامن مع اغتيالات وهجمات عسكرية قصيرة.

وشدد على أن «التماسك الاجتماعي هو أهم معروف اجتماعي»، وأن أي إجراء يمس هذا التماسك يمثل «أكبر منكر»، معتبراً أن الوحدة الداخلية أسهمت في رفع معنويات القوات المسلحة.

وطالب مختلف التيارات السياسية بتجاوز خلافات الأشهر الأخيرة، وانتقد «الثنائيات الوهمية» والتصريحات المثيرة للجدل، قائلاً إنها جعلت «العدو يطمع في خلافاتنا الداخلية».

وأضاف أن من يصر على الثنائيات التي عدّها المرشد الإيراني «وهمية» يتصرف «في مخالفة صريحة للشرع وضد المصالح الوطنية»، داعياً المسؤولين إلى تجنب «الخطأ الحسابي» والتصريحات التي تُحدِث انقساماً في المجتمع.

وفي الشأن المعيشي، أعلن أن الحكومة والبرلمان الإيراني عازمان على زيادة القسائم التموينية للفئات الأضعف «في أول فرصة». وقال إن الصناعة تتحمل جزءاً من مسؤولية ارتفاع استهلاك البنزين، وإن معالجة المشكلة تتطلب الترشيد وإصلاحات تقلل الضغط على المواطنين.

وأضاف أن «رضا الشعب هو مبدؤنا الأول»، وشكر الإيرانيين على خفض استهلاك الكهرباء، قائلاً إن البلاد واجهت «مشكلة خطيرة» في هذا القطاع وجرى التعامل معها بتعاون المواطنين.


مقالات ذات صلة

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

شؤون إقليمية دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم) p-circle

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

قالت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء، إن ناقلتين إيرانيتين تعرضتا لضربات أميركية قرب جزيرة خرج وميناء جاسك قبالة خليج عُمان، فيما هددت طهران بالرد باستهداف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)

كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الثلاثاء، إنها أرسلت فريقاً لتقييم الوضع الأمني في مضيق هرمز، مؤكدة أن سيول لم تتخذ قراراً بشأن نشر وحدات عسكرية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - سيول)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

الجيش الأميركي يقول إن الغواصة غير المأهولة المُصادرة من قبل إيران «أصيبت بعطل»

قال الجيش الأميركي إن إحدى مسيّراته البحرية «أُصيبت بخلل» قبل أكثر من يوم، وذلك بعدما أعلنت إيران أن قواتها اعترضت غواصة غير مأهولة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ‌ثاني ‌رئيس ‌الوزراء ووزير ‌الخارجية ‌القطري مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي الثلاثاء في بكين (قنا)

قطر: نعمل مع شركائنا الإقليميين والصين لاستئناف المحادثات بين أميركا وإيران

أكّدت قطر دعمها لكافة الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى حلّ يضمن حرية الملاحة البحرية في منطقة الخليج، ويمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام.

ميرزا الخويلدي (الدوحة)
شؤون إقليمية وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وسّعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
TT

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)

قالت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء، إن ناقلتين إيرانيتين تعرضتا لضربات أميركية قرب جزيرة خرج وميناء جاسك قبالة خليج عُمان، فيما هددت طهران بالرد باستهداف «أصول أميركية» في المنطقة.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر محلية أن ناقلة صغيرة أصيبت بقذيفة أميركية على بعد نحو أربعة أميال من جزيرة خرج، وأن طاقمها أُجلي من دون تسجيل إصابات.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني الرسمي إن ناقلة ثانية تعرضت لهجوم قرب ساحل يكبني في ميناء جاسك شرق مضيق هرمز، وإن أفراد طاقمها غادروها بقوارب النجاة نحو الساحل.

وأفادت وكالة «مهر» بسماع دوي انفجارات في خرج، بينما قالت «فارس» إن انفجارين سُمعا في جاسك بفاصل زمني قصير.

وقالت سلطات هرمزغان إن مدينة جاسك نفسها لم تتعرض لإصابة، وإن الأصوات ارتبطت باشتباكات في البحر.

ولم يصدر تعليق أميركي فوري يؤكد الضربتين أو يحدد السفن المستهدفة.

وهدد رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي بضرب القواعد الأميركية» في المنطقة إذا استمرت واشنطن في استهداف ناقلات النفط الإيرانية

ونقل التلفزيون الرسمي، عن بيان عبد اللهي إن الجيش الأميركي وجه إنذارات بإخلاء ناقلات إيرانية قبل قصفها، مضيفاً أن «أي هجوم على ناقلات النفط الإيرانية سيؤدي إلى استهداف القواعد الأميركية في المنطقة».

وصعّدت بحرية «الحرس الثوري» التهديدات، وحذرت أطقم السفن في موانئ ومراسي الكويت والبحرين من البقاء على متنها.

وقالت في بيان إن السفن الموجودة في الموانئ التي «تستضيف» الأميركيين ستكون عرضة للاستهداف رداً على الهجمات على ناقلات إيران، ودعت الأطقم إلى مغادرة السفن سواء كانت في المراسي أو عند الأرصفة.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إيران شنت الاثنين هجوماً على سفن تابعة للبحرية الأميركية، من دون إصابة أي منها. ولم تعلن «سنتكوم» تفاصيل بشأن الهجوم.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في وقت سابق إن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين تفادتا عدة هجمات بصواريخ باليستية إيرانية من دون وقوع إصابات.

وأعلنت «سنتكوم» السبت أنها استهدفت ثلاث ناقلات إيرانية، بينها ناقلة قبالة خرج وأخرى قرب جاسك، فيما دمرت ناقلة ثالثة غير محملة في خليج عُمان بعد إجلاء طاقمها

وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر إن القوات الأميركية ستدافع عن نفسها، وإنها قد تدمر ما تبقى من أسطول النفط الإيراني إذا اقتضى الأمر.

وفي سياق متصل، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن إحدى مسيّراتها البحرية أصيبت بعطل أثناء تنفيذ مهمة لمسح المياه، وإنها من طراز قديم ولا تحمل أجهزة حساسة، من دون تأكيد مباشر أنها وقعت في حوزة إيران.

كما زعم «الحرس الثوري» إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-1» فوق مضيق هرمز باستخدام منظومة دفاعية جديدة، ولم يصدر تأكيد أميركي للحادث.

وتزامن التصعيد مع تراجع إضافي في حركة الملاحة. وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن سبع سفن بضائع فقط عبرت المضيق الاثنين، مقابل ثماني سفن في اليوم السابق.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد قال إن واشنطن تلقت «تحذيراً واضحاً» من صواريخ إيرانية جديدة، وإن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية، فيما حذرت بحرية «الحرس الثوري» السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وأعلن رضائي أن طهران تستعد لإنشاء «منطقة بحرية محظورة» تمتد من نطاق الحصار الأميركي إلى أجزاء من الخليج العربي.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المحادثات مع عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز أحرزت «تقدماً كبيراً»، وإن الجانبين يعملان على تحديد مسار مؤقت للملاحة.

وتقيّد إيران حركة الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ والصادرات النفطية الإيرانية وترافق سفناً عبر الممر.


كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
TT

كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الثلاثاء، إنها أرسلت فريقاً لتقييم الوضع الأمني في مضيق هرمز، مؤكدة أن سيول لم تتخذ قراراً بشأن نشر وحدات عسكرية في المنطقة.

ونقلت وكالة «يونهاب» عن الوزارة أن الفريق غادر إلى الإمارات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومن المتوقع أن يعود خلال الأسبوع الحالي، في وقت تدرس فيه الحكومة خيارات لدعم حرية الملاحة في المضيق.

وكان المكتب الرئاسي قد قال، الجمعة، إن سيول تدرس عدة خيارات، من بينها إجراءات عسكرية، لكنه نفى تقارير أفادت بأن الحكومة حسمت قرارها بشأن نشر وحدات في هرمز.

وأفادت صحيفة «جونغانغ إيلبو» الكورية الجنوبية، نقلاً عن مصادر متعددة، بأن الولايات المتحدة أبلغت سيول أنها تفضل الحصول على قرار بشأن نشر أصول بحرية أو جوية في مضيق هرمز بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) على أبعد تقدير.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الكورية الجنوبية تراجع منذ تلقيها طلباً أميركياً في وقت سابق من العام الأصول التي يمكن نشرها، وبدأت إعداد مشروع للموافقة البرلمانية تحسباً لاتخاذ قرار بالمشاركة.

وأضافت أن الجدول البرلماني قد يدفع الحكومة إلى حسم موقفها خلال سبتمبر (أيلول)، لأن أي انتشار عسكري في الخارج يحتاج إلى موافقة الجمعية الوطنية، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

ونقلت الصحيفة عن الحكومة تأكيدها أن «مسألة نشر الوحدات من عدمه لم تُحسم بعد».

سفينة في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ومن المتوقع أن يبحث مسؤولون في مجلس الأمن القومي خلال الأيام المقبلة احتمال المشاركة وحجمها، قبل رفع الخيارات إلى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والنظر لاحقاً في ما إذا كان يتعين طلب موافقة البرلمان.

وكان ميونغ قد قال الجمعة إن إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج «مسألة صعبة جداً»، مضيفاً أنه «لم يتحقق أي تقدم» في اتخاذ القرار.

وبدأ ميونغ زيارة إلى فرنسا الأحد تستمر حتى الأربعاء، وعقد الثلاثاء قمة مع الرئيس إيمانويل ماكرون. ومن المتوقع أن تشمل المحادثات التعاون الأمني والدفاعي والتطورات في الشرق الأوسط، بما في ذلك أمن الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي النقاش بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، لأسباب قالت «رويترز» إن من بينها إحجام سيول عن تقديم مساعدة لواشنطن في الحرب مع إيران.

وحذّرت طهران كوريا الجنوبية من المشاركة العسكرية. وقال متحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين، إن أي وجود عسكري كوري جنوبي أو مشاركة في عمليات بالخليج ومضيق هرمز سيُعد دعماً «للعدوان» الأميركي، وستترتب عليه «عواقب وخيمة».

وتملك كوريا الجنوبية خبرة سابقة في عمليات انتشار عسكرية خارج البلاد، أبرزها إرسال وحدات إلى العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وأشارت «جونغانغ إيلبو» إلى أن مشروع قانون نشر وحدتي «سيوهي» و«جيما» في العراق عام 2003 استغرق نحو أسبوعين لإقراره، بينما استغرق مشروع إرسال فرقة «زيتون» 7 أسابيع وسط انقسام داخلي أوسع.

وقالت الصحيفة إن هذه السوابق تدخل حالياً في حسابات الجدول الزمني لأي تحرك بشأن هرمز، وقد تتطلب من الحكومة بدء الإجراءات البرلمانية بحلول منتصف سبتمبر إذا أرادت الالتزام بجدول نشر محتمل قبل نوفمبر.

وذكرت الصحيفة أن الحكومة تتوقع مناقشة المسألة على مستوى مجلس الأمن القومي، في حين لا تزال الانقسامات قائمة داخل المعسكر الحاكم بشأن حجم أي مساهمة وطبيعتها.

وقالت إن مستشار الأمن القومي وي سونغ - لاك يُنظر إليه على أنه أكثر ميلاً إلى دعم شكل من أشكال المشاركة للحفاظ على العلاقة مع واشنطن، بينما يميل مسؤولون آخرون إلى خيار محدود وغير قتالي.

غروب الشمس خلف سفن تجارية راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس مع أفق المدينة في الخلفية بإيران 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأضافت أن الجدل يعيد إلى الأذهان الخلافات التي رافقت قرار سيول إرسال قوات إلى العراق قبل أكثر من عقدين، عندما انقسم المسؤولون بين من رأوا المشاركة ضرورة للتحالف مع الولايات المتحدة، ومن فضلوا تقليص حجمها وطابعها القتالي.

وذكر التقرير أن وزير التوحيد تشونغ دونغ - يونغ يرى المسألة أيضاً من زاوية تأثيرها المحتمل على الحوار مع كوريا الشمالية والعلاقات بين بيونغ يانغ وواشنطن.

وقال مصدر مقرب منه إن أي قرار نهائي سيعتمد على ما يخدم مصالح شبه الجزيرة الكورية، في وقت تُبحث فيه احتمالات استئناف اتصالات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

وتواصل سيول التأكيد على أن أي قرار بشأن المشاركة في مضيق هرمز لم يُتخذ بعد، فيما يقتصر التحرك الحالي على تقييم الوضع الأمني ومراجعة الخيارات العسكرية والقانونية والسياسية المتاحة.


الجيش الأميركي يقول إن الغواصة غير المأهولة المُصادرة من قبل إيران «أصيبت بعطل»

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يقول إن الغواصة غير المأهولة المُصادرة من قبل إيران «أصيبت بعطل»

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي إن إحدى مسيّراته البحرية «أُصيبت بخلل» قبل أكثر من يوم، وذلك بعدما أعلنت إيران أن قواتها اعترضت غواصة غير مأهولة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تيم هوكينز: «إن مسيّرة بحرية تشغّلها القوات الأميركية أصابها خلل قبل أكثر من يوم. كانت تقوم بمسح للمياه الإقليمية دعماً للعمليات الجارية»، دون أن يذكر ما إذا كانت إيران قد احتجزتها.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المركبات من هذا النوع تستخدم في الاستطلاع والمراقبة تحت الماء، ومسح قاع البحر، والكشف عن الألغام، وفحص الكابلات وخطوط الأنابيب.

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

وكانت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني قالت في وقت سابق إنها استولت على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.

وقالت بحرية «الحرس الثوري»، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء بعد «مراقبة استخباراتية وعملياتية»، وإن المركبة باتت في حوزتها. ولم يحدد البيان موقع الحادث بدقة أو طريقة اعتراضها. وأضاف البيان أن المركبة من أحدث الأنظمة الذكية وغير المأهولة العاملة تحت سطح البحر، وأنها دخلت الخدمة لدى الجيش الأميركي في 2025.

ولم يذكر «الحرس الثوري» اسم المركبة أو طرازها، ولم ينشر حتى الآن صوراً أو أدلة يمكن من خلالها التحقق من تبعيتها للجيش الأميركي، لكنه قال إن صورها ستنشر «خلال الساعات المقبلة».

ويأتي الإعلان الإيراني بعد تصعيد بحري بين واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة. وقالت «سنتكوم» إن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين تفادتا هجمات بصواريخ باليستية إيرانية من دون إصابات، قبل أن تعلن استهداف ثلاث ناقلات إيرانية وتعطيلها.

Your Premium trial has ended