بعد مراسم استمرت أياماً... جثمان خامنئي يدفن في مشهد

خليفته غاب عن الظهور العلني... ومشيعون يرفعون دعوات للانتقام وسط تجدد المواجهة مع واشنطن

شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
TT

بعد مراسم استمرت أياماً... جثمان خامنئي يدفن في مشهد

شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)

يدفن جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الخميس، في مدينة مشهد في شمال شرقي إيران، بعد أسبوع من مراسم تشييع وتنقل بين مدن إيرانية وعراقية، في لحظة سياسية حساسة تختبر قدرة القيادة الجديدة على إظهار التماسك، بينما تتصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة.

وبدأت مراسم التشييع الأخيرة قبل الدفن، في مدينة مشهد، مسقط رأس خامنئي، وهي ثاني كبريات المدن الإيرانية. وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الطائرة التي تقل جثمان المرشد الإيراني السابق هبطت في مطار مشهد في شمال شرقي البلاد، بعدما نقل الجثمان من العراق، حيث أقيمت مراسم تشييع في النجف وكربلاء. ونشرت وكالة «إرنا» لقطات لطائرة تابعة لشركة «ماهان إير» على المدرج بعد وصولها.

وجاء الدفن بعد مراسم امتدت أياماً في طهران وقم، وشاركت فيها حشود من أنصار النظام، ورفعت صور خامنئي والأعلام الإيرانية والرايات الحمراء، في مشهد أرادت منه السلطات إظهار وحدة النظام بعد مقتل المرشد في ضربة أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط)، عن 86 عاماً، أمضى نحو 37 منها في منصب ولي الفقيه.

وعلى مدى الأيام الماضية، حشد «الحرس الثوري» وذراعه التعبوية «الباسيج» مشاركين من عدة محافظات. ونقل الإعلام الرسمي عن مسؤول في «الباسيج» بمحافظة خراسان رضوي قوله إن وفوداً من 28 محافظة حضرت.

وبينما اقتربت المراسم من نهايتها، استؤنفت الضربات الأميركية على إيران ليل الأربعاء - الخميس، وردت طهران باستهداف دول الجوار، رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في منتصف يونيو (حزيران). كما عُلقت حركة القطارات بين طهران ومشهد بعد استهداف جزء من خط السكك الحديدية، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني، قبل ساعات من بدء مراسم الدفن.

حشود في مدينة مشهد الإيرانية (رويترز)

غياب الخليفة

وطيلة المراسم التي بدأت الجمعة الماضي في طهران، بقي غياب مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل وخليفته، أبرز علامة استفهام في المشهد السياسي الإيراني. ولم يظهر مجتبى علناً منذ الهجوم الذي قتل فيه والده، رغم إعلان تعيينه مرشداً ثالثاً للمؤسسة الحاكمة في مارس (آذار) وصدور بيانات مكتوبة باسمه.

وتقول مصادر إيرانية إن مجتبى أصيب في الهجوم نفسه بجروح خطيرة وتشوهات في الوجه وإصابات في الأطراف، وإنه لا يزال يتعافى من إصاباته. وأضافت المصادر لـوكالة «رويترز» أن الأجهزة الأمنية تسعى أيضاً إلى الحد من ظهوره خشية تعرضه لهجمات أميركية جديدة.

ويزيد غيابه حساسية المرحلة الانتقالية، في وقت تحاول فيه القيادة الجديدة تثبيت صورتها بعد حرب واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد أشهر من احتجاجات داخلية مناهضة للحكومة.

هتافات انتقام

في مشهد، احتشد آلاف المشيعين في الشوارع بانتظار وصول موكب الجنازة. ونقلت «رويترز» أن بعض المشاركين رددوا هتافات تدعو إلى الانتقام من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينها: «نقسم بدم القائد سنقتلك يا ترمب»، فيما رفعت نساء لافتات كتب عليها «اقتلوا ترمب».

وتوعد اللواء علي عبداللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، بالانتقام لمقتل خامنئي، محذراً الولايات المتحدة وإسرائيل من تفسير مشاهد الحزن في إيران على أنها علامة ضعف.

وقال عبداللهي، في بيان، إن «الغضب» الذي ظهر في مراسم الأسبوع الماضي سيستمر في مسار «الثأر» ممن قتلوا المرشد الإيراني.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مشاركين دعوات مماثلة للانتقام، كما أشارت إلى لافتات تضمنت تهديدات موجهة إلى ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وعند فندق يحمل اسم «ميامي»، ظهرت لافتة كبيرة تتضمن رسماً كاريكاتورياً لترمب ومكافأة على رأسه، وفق الوكالة.

وأفادت الوكالة بأن متطوعين ومسعفين رشوا الحشود بالماء للتخفيف من شدة الحر، بينما انتظر المشيعون بدء الصلاة التي كان من المقرر أن يؤمها حسين نوري همداني، وهو رجل دين محافظ يبلغ 101 عام.

تجمع الإيرانيون في الشارع قبيل جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد (أ.ف.ب)

نهاية عهد طويل

وتغلق جنازة خامنئي مرحلة حكم بدأت عام 1989، حين اختير مرشداً أعلى بعد وفاة المرشد المؤسس (الخميني). وعلى مدى عقود، عزز خامنئي سلطة المؤسسات التابعة لمكتبه، ووسع نفوذ «الحرس الثوري»، وأدار مواجهة طويلة مع الغرب حول البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.

وجرى تعيين نجله، مجتبى خامنئي بدعم من «الحرس الثوري»، الذي ينظر إليه الآن على أنه القوة الأكثر تأثيراً في التفكير السياسي والاستراتيجي داخل إيران.

لكن إرث خامنئي يبقى موضع انقسام حاد؛ فقد رأت وكالة «أسوشييتد برس» أن مواكب التشييع أظهرت قدرة النظام على حشد أنصاره، لكنها لم تحجب طبقات السخط التي تراكمت بفعل القمع والعقوبات وسوء الإدارة الاقتصادية.

ونقلت الوكالة عن عامل في مجال التكنولوجيا في طهران قوله إن المجتمع الإيراني منقسم بعمق حتى داخل الأسر، وإن «فجوة» سياسية واجتماعية اتسعت في البيوت خلال عهد خامنئي. وتحدث الرجل، مثل آخرين قابلتهم الوكالة، من دون كشف اسمه خوفاً على سلامته.

تأتي الجنازة بعد أشهر من احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة، وواجهتها قوات الأمن بحملة قمع دامية. وبدأت تلك الاحتجاجات بسبب الأزمة الاقتصادية، ثم تحولت إلى دعوات لإسقاط خامنئي.

وشكلت موجات الاحتجاج منذ عام 2009 نقطة تحول في العلاقة بين السلطة وقطاعات واسعة من المجتمع، بعدما قُمعت احتجاجات ذلك العام على خلفية اتهامات بتزوير الانتخابات. ومنذ ذلك الحين، توالت احتجاجات واجهتها السلطات بالقوة، فيما تعمقت الأزمة الاقتصادية تحت ضغط العقوبات والحرب.

وقالت شقيقة إحدى القتيلات في احتجاجات يناير (كانون الثاني) لوكالة «أسوشييتد برس» إن كلمة واحدة تلخص إرث خامنئي بالنسبة لها: «الظلم». وقالت إن عائلات من الطبقة العاملة لم تعد قادرة إلا على تأمين احتياجاتها الأساسية بالكاد، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور الاقتصاد.

كما نقلت عن شاب في طهران شارك في احتجاجات يناير قوله إن الانشغال اليومي بالبقاء، وتوفير الإيجار والطعام، صارا يطغيان على كل شيء، بعدما فقد عمله في شركة تكنولوجيا وواجه أصدقاؤه بطالة متزايدة.

جموع في شوارع مدينة مشهد الإيرانية (أ.ف.ب)

مرحلة بلا يقين

يرى مؤيدو خامنئي أنه قاد البلاد في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وحافظ على نفوذ إيران الإقليمي، وخرج من الحرب باتفاق مؤقت يمنح طهران مكاسب فورية، مع احتمال رفع العقوبات إذا توصلت إلى اتفاق نهائي مع واشنطن. لكن معارضيه يربطون عهده بتركيز السلطة، وإضعاف المؤسسات المنتخبة، وتوسيع قبضة الأجهزة الأمنية، وقمع الاحتجاجات، وتقييد الحياة العامة.

وتبحث شريحة واسعة من الإيرانيين عن الاستقرار والتخفيف الاقتصادي، من دون ثقة واضحة بمسار سياسي محدد.


مقالات ذات صلة

إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

شؤون إقليمية مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

برحيل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تدخل البلاد مرحلة تُعد من أكثر محطاتها حساسية منذ قيامها عام 1979.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام) p-circle

ضربات أميركية أوسع على إيران… و«التفاهم» يترنح

وسَّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الخميس، في جولة ثانية قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
المشرق العربي شاحنة تحمل نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تشق طريقها عبر حشود المعزين خلال موكب الجنازة في النجف العراقية (أ.ب) p-circle

الآلاف يشاركون في تشييع خامنئي بالعراق

خرج آلاف اليوم إلى شوارع مدينة النجف العراقية؛ للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (النجف (العراق))
شؤون إقليمية عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تبدأ ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم بمدينة قم الإيرانية (رويترز) p-circle

مراسم تشييع خامنئي تعبر إلى العراق قبل المحطة الأخيرة

تتجه أنظار أنصار المرشد الإيراني علي خامنئي إلى وسط العراق، الثلاثاء، حيث ينتظر أن تنتقل مراسم تشييعه إلى النجف وكربلاء، بعد اختتام مرحلة قم، وقبل الدفن النهائي

«الشرق الأوسط» (لندن-بغداد-طهران)

باريس: الضربات الأميركية سببها انتهاك إيران التزاماتها

بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

باريس: الضربات الأميركية سببها انتهاك إيران التزاماتها

بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران جاءت نتيجة انتهاك طهران «التزاماتها»، بعد استهداف سفن في المياه العمانية.

وأضاف بارو، في تصريح لقناة «تي إف 1» الفرنسية، رداً على سؤال بشأن شرعية الضربات الأميركية التي نُفذت، ليل الأربعاء-الخميس، أن «إيران، باستهدافها سفناً تُبحر في المياه العمانية، انتهكت التزاماتها» التي قطعتها في مذكرة التفاهم الأخيرة مع واشنطن، إضافة إلى «انتهاكها القانون الدولي».

وقال بارو إن «إيران انتهكت الاتفاق الذي أُبرم مع الولايات المتحدة»، الشهر الماضي، مشدداً على ضرورة أن «يتوقف هذا النوع من المناورات فوراً»، بما يتيح استئناف «هذه المفاوضات الحاسمة في أفضل الظروف الممكنة».

وشنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، ليل الأربعاء-الخميس، في محاولة للحد من سيطرة طهران على مضيق هرمز الاستراتيجي.

في المقابل، أعلنت القوات المسلّحة الإيرانية، الخميس، أنها هاجمت أهدافاً في الكويت والبحرين وقطر؛ رداً على الضربات الأميركية.

كانت مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو (حزيران) قد سمحت بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال في العالم.

وبعد التوصل إلى هذه المذكرة، استأنفت واشنطن وطهران مفاوضات شاقة تهدف إلى التوصل إلى حل دائم للنزاع، الذي اندلع في 28 فبراير (شباط) الماضي، على أثر هجوم إسرائيلي أميركي مشترك على إيران.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الأربعاء، بعد تبادل كثيف للضربات، أن وقف إطلاق النار لم يعد قائماً، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن الاشتباكات الجديدة «ستنتهي بسرعة».

وتُشدد طهران على أن لها الحق في فرض رسوم على السفن التي تَعبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتجارة المحروقات العالمية، ويُعد محور التوترات الحالية. غير أن واشنطن ترفض ذلك.


معركة الانتخابات الإسرائيلية تزداد سخونة وخشونة

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

معركة الانتخابات الإسرائيلية تزداد سخونة وخشونة

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

مع التقدم في المعركة الانتخابية الإسرائيلية، التي ستُجرى في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ونشر نتائج استطلاعات تشير إلى ازدياد احتمالات هزيمة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، ترتفع حدة الخطاب السياسي وتحتل الكراهية مكان التنافس الطبيعي، وتزداد سخونة وخشونة، لدرجة التحريض الدموي على بعض المرشحين النشطين. وحذرت النائبة اليسارية في الكنيست، نعماه لازيمي، من اغتيالات سياسية، بعدما تعرضت بنفسها لتحريض من نائب رئيس الكنيست، نيسيم فاطوري، الذي قال إنها «تصلح أن تكون نائباً عن حركة (حماس) الفلسطينية لأنها معادية لإسرائيل».

النائب في الكنيست الإسرائيلي نعماه لازيمي (إكس)

ولازيمي نائبة شابة فعالة ولديها حضور كبير في الميدان، وتعدّ من أنشط النواب في الكنيست، وتحظى بتأييد عابر للأحزاب، وليس فقط من حزبها اليساري. وردت على الهجوم بالقول: «الحكومة وضعت علامة على ظهري. أهدرت دمي، وهذه الأقوال هي دعوة صريحة إلى اغتيالي. فبعدما تعرضت لاعتداء من الشرطة وتلقيت تهديداً بإطلاق الرصاص على قدمي من وزير القضاء ياريف لفين، جاء فاطوري ليشبهني بحركة (حماس)».

وتابعت: «أنا أعرف أن هدفهم هو تخويفي لردعي عن النشاط، لكنني سأواصل معركتي لإسقاط حكومة الفساد الإجرامية هذه واستبدال حكومة موزونة وعاقلة بها».

تحريض ضد العرب

وكان النواب العرب قد تعرضوا هم أيضاً لتحريض عنصري من نواب اليمين، متهمين بأنهم «عملاء حماس» أو «أعوان القومية الفلسطينية الإرهابية».

وبحسب مصادر في «الليكود»، فإن نتنياهو يخطط لخوض معركة قضائية لإقصاء عدد من النواب العرب وشطب أحد أحزابهم على الأقل.

وذكرت تلك المصادر أن مقربين من نتنياهو باشروا نسج ملف جنائي ضد القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، بحجة أنه كان على علاقة مع «حماس»، ويزعم هؤلاء أنهم يحتفظون بصور وثائقية عن لقاءات عباس نفسه مع قادة «حماس» في تركيا.

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في رامات غان قرب تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التوجهات من اليمين في ظل التوتر الشديد في حكومة اليمين عموماً، وفي محيط نتنياهو بشكل خاص، من نتائج الاستطلاعات التي تشير باستمرار إلى أن كل ما يبذلونه من جهد لا يساعدهم على النهوض من الوحل. فكلها تشير إلى أنهم سيخسرون الحكم. وهم يرفضون هذه الخسارة من الآن، ولا يستبعد المتابعون أن يسلك نتنياهو طريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يتقبل الهزيمة في انتخابات 2019 وحاول مؤيدوه منع نواب الحزب الديمقراطي من دخول الكونغرس.

تصدر آيزنكوت

وكان آخر استطلاع نشر في تل أبيب، مساء الأربعاء - الخميس، في القناة الـ13 للتلفزيون الإسرائيلي، ودل على أن حزب «يشار» برئاسة الجنرال غادي آيزنكوت يتصدر خريطة المقاعد، متقدماً على «الليكود»، وعلى أن آيزنكوت يتقدم على نتنياهو، حتى في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.

وبحسب استطلاع القناة الـ13، يحصل حزب آيزنكوت، وهو حزب جديد، على 23 مقعداً، ليحل في المرتبة الأولى، فيما يتراجع «الليكود» إلى المرتبة الثانية بـ22 مقعداً، علماً بأنه ممثل في الكنيست اليوم بـ36 مقعداً. ويأتي حزب «بياحد» بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، رئيسي الحكومة السابقين، في المرتبة الثالثة بـ15 مقعداً، متراجعاً عن الأسبوع الماضي بمقعدين إضافيين.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويمنح الاستطلاع كلاً من «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان و«الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان 10 مقاعد لكل منهما، فيما تحصل أحزاب شاس و«يهدوت هتوراه» و«عوتسما يهوديت» (وهو حزب إيتمار بن غفير) على 8 مقاعد لكل منها.

ووفق الاستطلاع، تحصل قائمة «الجبهة» و«العربية للتغيير» على 6 مقاعد، وتحصل القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وهي النتيجة ذاتها التي يمنحها الاستطلاع لحزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش. ولا تتجاوز نسبة الحسم قائمة موحدة مفترضة تضم حيلي تروبر ويوعاز هندل، وكذلك «كاحول لافان» برئاسة بيني غانتس.

وفي المحصلة، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن معسكر نتنياهو، إذا احتُسبت أحزاب «الليكود» و«شاس» و«يهدوت هتوراه» و«عوتسما يهوديت» و«الصهيونية الدينية» معاً، يصل إلى 51 مقعداً فقط، أي بعيداً عن عتبة الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، وهي 61 مقعداً.

في المقابل، تمنح النتائج حزب «يشار» وحزب بينيت و«إسرائيل بيتنا» و«الديمقراطيين» معاً 58 مقعداً، من دون احتساب القائمتين العربيتين؛ الجبهة والعربية للتغيير والقائمة الموحدة، اللتين تحصلان معاً على 11 مقعداً.

نتنياهو وحلفاؤه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى جانب يسرائيل كاتس يحضرون نقاشاً في جلسة عامة بـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وفي الرد على سؤال: من هو السياسي الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة؟ دلت النتائج على تقدم آيزنكوت على نتنياهو بفارق واضح؛ إذ قال 46 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إن آيزنكوت هو الأنسب لرئاسة الحكومة، مقابل 36 في المائة قالوا إن نتنياهو هو الأنسب.

وفحص الاستطلاع كذلك سيناريو تحالفات داخل الخريطة الحزبية. وفي هذا السيناريو، تحصل قائمة مشتركة تضم الجبهة والعربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي على 9 مقاعد، فيما تتراجع القائمة الموحدة إلى 4 مقاعد. وبذلك ترتفع قوة الأحزاب العربية في هذا السيناريو إلى نحو 13 مقعداً. وفي هذا السيناريو، تتراجع قوة ائتلاف نتنياهو في سيناريو التحالفات إلى 49 مقعداً، فيما يبقى معسكر الأحزاب المناوئة لنتنياهو من دون تغيير عند 58 مقعداً، وتتموضع في الوسط الأحزاب العربية بـ13 مقعداً.

وتعزز هذه الاستطلاعات من تركيز أحزاب اليمين على العمل ضد الأحزاب العربية وأحزاب اليسار لكونها عنصراً حاسماً في إفشاله وإسقاط حكومته.


عراقجي لقائد الجيش الباكستاني: واشنطن نقضت التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)
TT

عراقجي لقائد الجيش الباكستاني: واشنطن نقضت التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الولايات المتحدة بـ«نقض» مذكرة تفاهم إسلام آباد، محذراً من أي «مغامرة» عسكرية أميركية جديدة، وذلك في اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني فيلد مارشال عاصم منير، وسط تصاعد الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران واتساعها إلى دول في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي بحث مع منير «آخر التطورات الإقليمية»، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، وردت طهران باستهداف مواقع في دول حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

ونقل البيان عن عراقجي إدانته «بشدة» الهجمات الأميركية على مناطق مختلفة من إيران، وعدّها «انتهاكاً واضحاً» لميثاق الأمم المتحدة و«خرقاً صريحاً» لبنود مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي وصفتها طهران بأنها مذكرة «إنهاء الحرب».

وقال عراقجي إن «التصريحات العدائية» للمسؤولين الأميركيين، وما وصفه بـ«إقرارهم بعدم الالتزام» بمذكرة التفاهم، يمثلان «دليلاً واضحاً على نقض العهد» واستمرار ما سماها «السياسات الحربية» لواشنطن.

وحذّر عراقجي من أي «مغامرة» جديدة للجيش الأميركي، مؤكداً، وفق البيان، «العزم والإرادة الراسخة» لدى الشعب الإيراني والقوات المسلحة للدفاع عن سيادة إيران ووحدة أراضيها وأمنها القومي.

لقطة من فيديو متداول تظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)

وجاء الاتصال مع قائد الجيش الباكستاني في وقت تواجه فيه مذكرة التفاهم، التي ساعدت على وقف القتال مؤقتاً وفتح طريق لاستئناف المفاوضات، اختباراً حاداً بعد تجدد الضربات الأميركية على إيران وردود طهران في المنطقة.

وشنّت الولايات المتحدة، فجر الخميس، ضربات جوية جديدة على إيران، فيما ردت طهران باستهداف الكويت والبحرين والأردن، في تبادل للنيران هدد الاتفاق المؤقت الهادف إلى المساعدة في إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الأميركية خلال يومين أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة 78 آخرين، فيما قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية ضربت 90 هدفاً داخل إيران في الجولة الأخيرة، شملت دفاعات جوية، ومواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية وبنية لوجستية عسكرية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن في مضيق هرمز تشير إلى نهاية وقف إطلاق النار الهش، محذراً من أن أي هجمات جديدة على الشحن ستجعل الرد الأميركي «أسوأ بكثير».

وتتمسك طهران بأن مذكرة تفاهم إسلام آباد تمنحها دوراً في تحديد ترتيبات العبور الآمن عبر مضيق هرمز، في حين ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح إيران سيطرة منفردة على الممر الذي يعد من أهم طرق نقل الطاقة في العالم.

وكانت إسلام آباد قد دعت، الأربعاء، جميع الأطراف إلى ضبط النفس. وتضطلع بدور الوسيط في التفاهم المؤقت، ولعب عاصم منير إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف دوراً جوهرياً في إبرام مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار، لمدة 60 يوماً.