مراسم تشييع خامنئي تعبر إلى العراق قبل المحطة الأخيرة

النجف وكربلاء تستعدان لمراسم رسمية.. ومشهد تنتظر الدفن

يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم بمدينة قم الإيرانية (رويترز)
يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم بمدينة قم الإيرانية (رويترز)
TT

مراسم تشييع خامنئي تعبر إلى العراق قبل المحطة الأخيرة

يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم بمدينة قم الإيرانية (رويترز)
يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم بمدينة قم الإيرانية (رويترز)

تتجه أنظار أنصار المرشد الإيراني علي خامنئي إلى وسط العراق، الثلاثاء، حيث ينتظر أن تنتقل مراسم تشييعه إلى النجف وكربلاء، بعد اختتام مرحلة قم، وقبل الدفن النهائي المقرر الخميس في مدينة مشهد؛ مسقط رأسه.

ونقلت السلطات جثمان خامنئي جواً إلى مدينة قم؛ مركز التعليم الديني الشيعي، حيث أُقيمت مراسم وداع، الثلاثاء. وبثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، في وقت مبكر، صوراً مباشرة من مروحية قال إنها تُظهر مئات الآلاف من الأشخاص وهم يسيرون نحو مسجد جمكران، جنوب قم، للمشاركة في مراسم التشييع.

وأُقيمت صلاة أخرى قرب نعش خامنئي وعدد من أفراد عائلته في مسجد جمكران، بإمامة المرجع عبد الله جوادي آملي، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية. وكانت صلاة مماثلة قد أُقيمت في طهران قبل نقل النعوش إلى قم، وسط إجراءات أمنية واسعة.

وأظهرت لقطات بثّها التلفزيون الرسمي شوارع في قم مكتظة بالمشاركين، في حين ظهرت صور خامنئي ونجله مجتبى خامنئي، المرشد الإيراني الجديد، على لافتات ومُلصقات حمَلها مشيّعون. ولم يظهر مجتبى خامنئي حتى الآن في مراسم التشييع الممتدة على عدة أيام، وسط تقارير تفيد بأنه يختبئ بعد إصابته في الضربة التي قتلت والده.

ولم تقدم وسائل الإعلام الإيرانية تقديراً دقيقاً لأعداد المشاركين في مراسم قم، رغم بثها لقطات جوية قالت إنها تُظهر تجمعات واسعة في محيط مسجد جمكران وشوارع المدينة.

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وفي ذروة الحرب، وقبل وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي، استهدفت إسرائيل كبار قادة إيران، ويرجَّح أنها استخدمت، في حالة واحدة على الأقل، ظهورهم العلني لتحديد مواقعهم. كما هدّدت بقتل خامنئي الابن.

وخلال المراسم، رفع مشاركون شعارات ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينها دعوات إلى قتله أو موته، بعد مقتل خامنئي في بداية الحرب بضربات أميركية إسرائيلية.

وتصاعدت الرسائل السياسية المرافِقة للتشييع، في وقت توقفت فيه المحادثات بين إيران والولايات المتحدة مؤقتاً إلى ما بعد انتهاء مراسم الدفن.

وأغلقت السلطات الإيرانية شوارع ومجالاً جوياً وعلّقت جوانب من الحياة اليومية، خلال مراسم الحداد التي بدأت السبت وتنتهي الخميس بدفن خامنئي في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد. وكان خامنئي يبلغ من العمر 86 عاماً.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن نقل النعوش إلى قم جرى وسط إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق المجال الجوي في طهران. وأُعلنت كذلك قيود مؤقتة ومحلية على الرحلات الجوية حتى موعد الدفن في مشهد.

مشيّعون يشاركون في موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في 28 فبراير بضربات إسرائيلية أميركية بطهران (رويترز)

ومن المتوقع أن تصل رفات خامنئي وأقاربه إلى العراق، مساء الثلاثاء، على أن تمر النعوش، الأربعاء، عبر مدينتَي النجف وكربلاء، اللتين تحظيان بمكانة دينية وسياسية خاصة لدى الشيعة.

وفي النجف، ستُنقل رفات خامنئي إلى مرقد الإمام علي، أول أئمة الشيعة، قبل نقلها لاحقاً إلى كربلاء حيث يوجد مرقدا الإمام الحسين وأخيه العباس.

وتشهد مدينتا النجف وكربلاء استعدادات أمنية وخِدمية وتنظيمية واسعة قبيل وصول الجثمان، في حين أظهرت شوارع النجف انتشار صور خامنئي والأعلام العراقية والإيرانية.

كما أظهرت صور متداولة تجهيزات في مطار النجف، شملت فرش سجاد أحمر وتهيئة صالات الاستقبال والمنصات لاستقبال الوفود الرسمية والدينية المشارِكة في التشييع.

وأشاد قائد «فيلق القدس»، ذراع العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بالترتيبات العراقية للمراسم، قائلاً إنها تعكس مستوى التنسيق بين طهران وبغداد. وأعلنت السلطات العراقية انتشاراً أمنياً واسعاً، خلال مراسم التشييع.

وقالت مصادر عراقية مطّلعة، الثلاثاء، إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيترأس الوفد الرسمي المرافق لجثمان المرشد الإيراني علي خامنئي، خلال مراسم التشييع المقررة في النجف وكربلاء، جنوب العراق، يوم الأربعاء.

وأضافت المصادر أن جثمان خامنئي سيصل إلى مطار النجف الدولي، مساء الثلاثاء، على أن تنطلق مراسم التشييع الرسمية والشعبية، صباح الأربعاء، في النجف وكربلاء، ومن المنتظر أن يشارك رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مراسم الاستقبال الرسمية بالمطار.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي أن الزيدي وجّه بتعطيل الدوام الرسمي في العراق، الأربعاء، تزامناً مع مراسم التشييع.

وقال بيان صادر عن مكتب محمد رضا السيستاني، النجل الأكبر للمرجع الديني الأعلى علي السيستاني، إن والده لن يتمكن من إقامة الصلاة على جثمان خامنئي بسبب وضعه الصحي، رغم أن ذلك «كان مِن حقه»، وفق نص البيان. وأضاف البيان أن محمد رضا السيستاني أبلغ مكتب مجتبى خامنئي بذلك.

وقالت أوساط عراقية مقرَّبة من المرجعية الشيعية إن محمد تقي الحكيم سيتولى أداء الصلاة على الجثمان نيابة عن السيستاني، ولم يصدر تأكيد مستقل من مكتب المرجع بشأن هذه المعلومة.

وتسعى السلطات الإيرانية لتقديم مراسم التشييع بوصفها مؤشراً على التماسك الداخلي بعد أشهرٍ من اضطرابات سياسية وأمنية وتدهور اقتصادي. غير أن محللين حذّروا من قراءة حجم المشاركة بوصفه اختباراً مباشراً لشعبية النظام.

وفي طهران، أثار تغيير مسار موكب التشييع بعض الانتقادات، بعدما لم ينفذ المسار المعلَن من شرق العاصمة إلى ساحة آزادي كاملاً. واعتذر حسن حسن زاده، قائد «الحرس الثوري» في طهران الكبرى ورئيس لجنة المراسم، من المشاركين، عازياً التغيير إلى «الحضور المبكر والواسع» وإغلاق الطرق.

وأضافت تقارير متداولة على شبكات اجتماعية أن الحضور في بعض نقاط المراسم لم يكن بالكثافة التي أظهرتها الرواية الرسمية، دون إمكان التحقق المستقل من تلك التقديرات.

وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز بأسكوتلندا، لـ«رويترز»: «إذا كان أي شخص يعتقد أن هذا اختبار حقيقي لشعبية الجمهورية الإسلامية، فإن التاريخ يخبرنا بخلاف ذلك. إنها جنازة، والإيرانيون يجيدون إقامة الجنازات».

ومن المقرر أن تُقام مراسم الدفن النهائية لخامنئي، الذي تولّى قيادة إيران لأكثر من ثلاثة عقود، الخميس، في مشهد، شمال شرقي إيران.

وفي مشهد، قالت وسائل إعلام إيرانية إن استعدادات خِدمية وتنظيمية بدأت قبل مراسم الدفن، مع وصول مشاركين من عدة محافظات. ونقل الإعلام الرسمي عن مسؤول في «الباسيج» بمحافظة خراسان رضوي قوله إن وفوداً من 28 محافظة وصلت إلى المدينة، وإن 300 مركز أُعدت للإقامة، إلى جانب 316 موكباً خِدمياً.


مقالات ذات صلة

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

شؤون إقليمية تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد وكذلك رئيس الجهاز الموازي باستخبارات «الحرس الثوري» رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

حذر محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، من أن ارتفاع الأسعار بلغ مستوى «مزعجاً»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»

ماذا نعرف عن «حديد 110»… مسيّرة إيران النفاثة الانتحارية؟

قال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان العراق إن مسيّرتين إيرانيتين مفخختين من طراز «حديد 110» استهدفتا، فجر الاثنين، مكتب رئيس حكومة الإقليم؛ فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

«الحرس الثوري» يلوِّح بتوسيع الحرب

لوَّح قيادي في «الحرس الثوري» بأن العمليات العسكرية الإيرانية قد تتحول مستقبلاً إلى الهجوم، بالتزامن مع رصد تحركات لـ«الحرس» وحلفائه في العراق واليمن ولبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

إيران... محمد خاتمي يحذر من عودة الحرب

دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذَّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
TT

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)

أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، باب المحادثات مع إيران، معلناً أنه لا توجد أي اتصالات جارية أو مقررة، ومؤكداً استمرار الحصار البحري «بكامل قوته»، فيما دخلت مواجهة مضيق هرمز مرحلة أشد، بعدما تمسك رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بإغلاق الممر الاسراتيجي، وربط فتحه بتنفيذ مذكرة إسلام آباد.

وقال ترمب إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

وكان جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، قد قال الاثنين إن الاتصالات بين واشنطن وطهران «أكثر جدية من أي وقت مضى»، من دون التوصل إلى تفاهم.

غير أن قاليباف أكد أن المضيق «لن يفتح» قبل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن أميركا لم تتمكن من إعادة فتح المضيق رغم حديثها عن «امتلاكه»، واعتبر أن الخليج العربي دخل «نظاماً ما بعد أميركي». كما رد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على صورة نشرها ترمب وصف فيها المضيق بأنه «إقليم أميركي جديد»، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهامه» بشأن هرمز.

 

 


إيران تنفي إطلاق صواريخ نحو الإمارات

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تنفي إطلاق صواريخ نحو الإمارات

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

نفت إيران أن تكون قد أطلقت صواريخ نحو الإمارات الثلاثاء، وذلك عقب اتهام أبوظبي لطهران بإطلاق صاروخين بالستيين قالت إنهما كانا يستهدفان «الملاحة البحرية»، وأن أحدهما سقط في مياهها الإقليمية.

ونقل بيان للوزارة عن المتحدث باسم الخارجية اسماعيل بقائي رفضه «بشكل قاطع مزاعم دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن إطلاق إيران صاروخا نحو أراضيها»، معتبرا أن ذلك «يتنافى مع مبدأ حسن الجوار ويضر بالجهود الرامية إلى بناء الثقة بين دول المنطقة ومنع تفاقم حالة انعدام الأمن فيها». وحضّ الأطراف الإقليميين «على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية».


مكتب نتنياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
TT

مكتب نتنياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

اتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، سوريا بقبول نشر قوات في قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد، معتبرا أن ذلك «يهدد أمن» الدولة العبرية، عقب غارات على مطار أبو الظهور قالت دمشق وواشنطن إن إسرائيل نفذتها.

وجاء في بيان صادر عن المكتب «اتفقت إسرائيل وسوريا على وضع قائم في المسائل الأمنية، وكانت سوريا على وشك خرقه من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب».

وأضاف «حذّرت إسرائيل سوريا مرارا من أن انتشارا كهذا سيهدد أمن إسرائيل. اختارت سوريا تجاهل هذه التحذيرات»، مشددا على أن الدولة العبرية «لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع القائم».