إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال معقدة

فرنسا تسحب حاملة طائراتها من الشرق الأوسط بعد التفاهم الأميركي ــ الإيراني

أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
TT

إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال معقدة

أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

لا تزال إعادة فتح مضيق هرمز معقدة رغم مذكرة التفاهم الموقَّعة بين إيران والولايات المتحدة، إذ عادت 8 سفن على الأقل أدراجها بين يومي الجمعة والسبت، بعدما كانت تحاول مغادرة الخليج العربي عبر المسار المحاذي للساحل العُماني، في أحدث مؤشر على أن إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال تواجه تعقيدات، في ظل سعي إيران إلى تأكيد سيطرتها على هذا الممر المائي الحيوي.

في المقابل، واصلت بعض السفن رحلاتها لاحقاً بعد انتقالها إلى مسار أقرب إلى السواحل الإيرانية، في تطور يعكس استمرار تعدد المسارات المتبعة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وأظهرت بيانات تتبع الحركة البحرية أن هذه السفن، التي شملت ناقلات نفط وسفن شحن وناقلات مركبات، كانت متجهة نحو مضيق هرمز. ووصل بعضها إلى منطقة رأس مسندم المطلة على المضيق، قبل أن تقوم بانعطافات حادة وتعود أدراجها، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

وفي وقت لاحق، اتجهت ناقلة نفط خام، وناقلتا منتجات نفطية، وسفينة شحن، شمالاً، لسلوك مسار الخروج الذي حددته إيران لتنظيم الملاحة في المنطقة.

غياب توضيح رسمي للأسباب

ولم يتضح حتى الآن سبب عودة هذه السفن، إلا أن طهران كانت قد أكدت مراراً أن عبور السفن يجب أن يتم حصراً عبر المسار المصرح به من جانبها.

ومنذ يوم الاثنين الماضي، عبرت نحو 34 سفينة شحن للسلع الأولية يومياً في المتوسط مضيق هرمز، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنةً بمعدلات العبور خلال معظم فترة الحرب، إلا أنه لا يزال دون المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاعها.

كما عبرت، وفق بيانات مركز المعلومات البحرية المشترك، بين 30 يونيو (حزيران) و1 يوليو (تموز)، 65 سفينة على طول المسار المحاذي للساحل العُماني، من بينها 59 سفينة حظيت بدعم الولايات المتحدة.

وخلال الأشهر الماضية، أفادت سفن حاولت مغادرة الخليج بأنها تلقت عبر أجهزة الاتصال اللاسلكية تحذيرات من القوات الإيرانية، تفيد بضرورة الحصول على إذن من طهران قبل العبور.

كما تعرضت بعض السفن لهجمات بعد مواصلة رحلاتها، مما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة وآليات تنسيق العبور في المنطقة.

ورغم الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو لإعادة فتح المضيق، لا تزال طهران تتمسك بما تصفه بـ«حقها في إدارة» هذا الممر الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، جدد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي، عبر منشور على منصة «إكس» السبت، التأكيد على أن بلاده هي «القوة المسؤولة والضامنة لأمن مضيق هرمز».

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة دعم حركة السفن عبر المسار المقابل للساحل العُماني، ضمن ترتيبات موازية لإدارة حركة الملاحة في المنطقة.

اعتبارات «خاصة» للصين

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي قبيل اجتماعهما في بكين يوم 6 مايو 2026 (أ.ب)

وفي تطور موازٍ، أعلن سفير إيران لدى الصين، عبد الرضا رحماني فضلي، أن بكين ستحصل على «اعتبارات خاصة» في الترتيبات الجديدة الخاصة بمضيق هرمز، بالتوازي مع بحث طهران ومسقط آليات فرض رسوم خدمات على السفن العابرة للممر.

وقال فضلي، خلال مشاركته في منتدى السلام العالمي في بكين، إن الصين «دولة صديقة»، مضيفاً أن طهران ستأخذ ذلك في الاعتبار عند تحديد مستوى وطبيعة التسهيلات الممنوحة لعبور السفن عبر المضيق، دون تقديم تفاصيل إضافية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

وأضاف أن المضيق بات مسألة مرتبطة بـ«الأمن القومي» الإيراني بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على بلاده، مؤكداً أن ترتيبات جديدة ستوضع بالتنسيق مع سلطنة عُمان.

تأتي هذه التصريحات في ظل جدل دولي متصاعد بشأن نية إيران فرض ما تسميها «رسوم خدمات» على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو طرح يواجه اعتراضات أميركية وأوروبية وخليجية، بسبب أهمية الممر في حركة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط الدولية.

كما كانت إيران وسلطنة عُمان قد بحثتا خلال الأسابيع الماضية ترتيبات جديدة لإدارة الملاحة، في حين شددت مسقط في تصريحات سابقة على أن أي تنظيم مستقبلي يجب أن يبقى ضمن إطار القانون الدولي وألا يتحول إلى نظام رسوم عبور إلزامية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يربط الخليج العربي ببحر العرب، ويمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين، أكبر مستورد للطاقة من المنطقة.

وتعكس هذه التطورات توجهاً إيرانياً لربط ترتيبات الملاحة الجديدة بعلاقاتها السياسية والاقتصادية مع الدول، خصوصاً تلك التي تصنفها «صديقة»، في وقت لا تزال فيه آليات إدارة المضيق والرسوم المقترحة موضع خلاف دولي واسع.

فرنسا تسحب حاملة طائراتها

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

في سياق متصل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» غادرت منطقة الشرق الأوسط وعادت إلى فرنسا، منهيةً انتشارها الذي جاء على خلفية الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

وقال ماكرون على منصة «إكس» إن القرار جاء بالنظر إلى «التطور الإيجابي» الذي يمثله التفاهم الموقَّع بين إيران والولايات المتحدة، موضحاً أن الحاملة التحقت بميناء تمركزها في تولون.

وأضاف أن وسائل إزالة الألغام ومواكبة الملاحة ستظل منتشرة وجاهزة للعمل مع الشركاء في المنطقة.

وكانت الحاملة قد وصلت إلى الخليج في منتصف مايو (أيار)، ضمن مهمة وُصفت بأنها «محايدة» لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، عقب تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة بعد اندلاع الحرب.

جولة مفاوضات جديدة

في الأثناء، كشفت مصادر عن أن باكستان ستستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في 11 يوليو الجاري، في إطار مساعٍ لإحياء المسار التفاوضي بين الجانبين، وفق ما ذكرت قناة «العربية». وحسب المصادر، ستتناول الجولة ثلاثة ملفات رئيسية، تشمل العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، والأموال الإيرانية المجمدة، إضافةً إلى الملف النووي الإيراني.

وأضافت أن مستوى التمثيل الإيراني في المفاوضات لم يُحسم بعد، على أن يتحدد عقب انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتأتي هذه الجولة بعد اجتماعين سابقين عُقدا في سويسرا الشهر الماضي وفي الدوحة خلال الأسبوع الماضي، ضمن سلسلة اتصالات غير مباشرة بين واشنطن وطهران هدفت إلى احتواء التصعيد وإحياء مسار التفاوض بشأن البرنامج النووي.

ومع استمرار الخلافات حول العقوبات والضمانات وآليات الإفراج عن الأصول المجمدة وإدارة مضيق هرمز، تبقى فرص التقدم مرهونة بقدرة الطرفين على تجاوز تداعيات الحرب الأخيرة وإعادة بناء أرضية مشتركة للحوار.


مقالات ذات صلة

المرشد الإيراني يُبقي محسني إجئي رئيساً للسلطة القضائية

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)

المرشد الإيراني يُبقي محسني إجئي رئيساً للسلطة القضائية

أبقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، غلام حسين محسني إجئي رئيساً للسلطة القضائية، لولاية جديدة مدتها 5 سنوات، وذلك بعد تكهنات أشارت إلى احتمال تغييره.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يستقبل محمد درويش رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران الأحد (البرلمان الإيراني)

قاليباف: تنفيذ التفاهم مع الولايات المتحدة صعب لكنه ممكن

قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأحد، إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب؛ لكنه ممكن»

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم) p-circle

قائد جديد لبحرية «الحرس» وسط صراع على قواعد العبور في هرمز

قدّمت وسائل إعلام إيرانية علي عظمايي قائداً جديداً للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في تغيير عسكري يأتي في لحظة حساسة للملاحة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
خاص وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد يوم 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

خاص بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين على قوائم الفساد

قال مصدران مطلعان، الأحد، إن الحكومة العراقية رفضت طلبات إيرانية لاستثناء شخصيات مدرجة على قوائم الاعتقال في إطار تحقيقات بشأن شبهات فساد...

علي السراي (لندن)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)

تركيا و«الناتو»... علاقات استراتيجية لا تخلو من الأزمات

تستضيف تركيا القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي في العاصمة أنقرة، يومي الثلاثاء والأربعاء، المقبلين للمرة الثانية بعد 22 عاماً من القمة التي استضافتها في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتانياهو: «بلدات لبنانية مسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان، أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان، أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

نتانياهو: «بلدات لبنانية مسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان، أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان، أبريل 2026 (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم الحد، إن بعض «البلدات اللبنانية المسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.


المرشد الإيراني يُبقي محسني إجئي رئيساً للسلطة القضائية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)
TT

المرشد الإيراني يُبقي محسني إجئي رئيساً للسلطة القضائية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)

أبقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، غلام حسين محسني إجئي رئيساً للسلطة القضائية، لولاية جديدة مدتها 5 سنوات، وفق نص حكم نشرته وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية.

وجاء في الحكم، الموقَّع بتاريخ 4 يوليو (تموز)، أن خامنئي عيَّن إجئي مجدَّداً استناداً إلى المادة 157 من الدستور الإيراني، معرباً عن تقديره لـ«جهوده القيِّمة والصادقة».

وكان إجئي قد تولى رئاسة السلطة القضائية في مطلع يوليو 2021، بموجب حكم من المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وانتهت ولايته الأولى البالغة 5 سنوات قبل صدور قرار الإبقاء عليه.

وانتشرت تكهنات خلال الأسبوع الماضي بشأن احتمال ألا يمدد مجتبى خامنئي ولاية إجئي على رأس السلطة القضائية، وأن يعين بدلاً منه شخصية أكثر قرباً من دائرته. غير أن الحكم الجديد أبقى إجئي في موقعه لولاية ثانية، في خطوة بدت رسالة استمرارية داخل إحدى المؤسسات الرئيسية في النظام.

وقال مجتبى خامنئي في نص الحكم، إن «مجمل المطالب» التي طرحها علي خامنئي، إلى جانب النقاط الواردة في رسالته الصادرة في 28 يونيو (حزيران)، تمثل أساساً لـ«التحول والازدهار والوصول إلى السلطة القضائية المنشودة».

بزشكيان في اجتماع ثلاثي مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وهنأ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إجئي بإعادة تعيينه، قائلاً إن القرار يعكس «ثقة» المرشد الإيراني في التزامه وخبراته وخدماته في المجال القضائي. وأضاف بزشكيان أن «تنفيذ العدالة، وصون حقوق الناس، وسيادة القانون» تُمثل في الظروف الحالية أساساً لتعزيز رأس المال الاجتماعي، وزيادة الأمل والثقة العامة، ودفع البلاد إلى الأمام.

وقال بزشكيان إن التعاون الوثيق بين السلطات الثلاث يمكن أن يساعد في حل كثير من مشكلات البلاد، مؤكداً أن «حكومة الوفاق الوطني» مستعدة، في إطار الدستور، وبالتفاعل البنَّاء مع السلطة القضائية، للعمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، وإحقاق الحقوق العامة، وتعزيز سيادة القانون.

ويُعد قرار إبقاء إجئي من أبرز التعيينات المؤسسية التي تصدر باسم مجتبى خامنئي منذ اختياره مرشداً لإيران في مارس (آذار)، عقب مقتل والده في اليوم الأول من الهجمات الأميركية- الإسرائيلية.

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ اختياره، كما لم تنشر السلطات أي تسجيل صوتي أو مصور له. وخلال نحو 4 أشهر، اقتصرت الرسائل المنسوبة إليه على بيانات مكتوبة.

وأثار غيابه، الأحد، عن صلاة الجنازة على والده في طهران اهتمام وسائل إعلام؛ خصوصاً أن المراسم شهدت حضور كبار مسؤولي الدولة، وقادة عسكريين، وأبناء علي خامنئي الآخرين.


قاليباف: تنفيذ التفاهم مع الولايات المتحدة صعب لكنه ممكن

قاليباف يستقبل محمد درويش رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران الأحد (البرلمان الإيراني)
قاليباف يستقبل محمد درويش رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران الأحد (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف: تنفيذ التفاهم مع الولايات المتحدة صعب لكنه ممكن

قاليباف يستقبل محمد درويش رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران الأحد (البرلمان الإيراني)
قاليباف يستقبل محمد درويش رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران الأحد (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأحد، إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب؛ لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تعمل على تثبيت ما وصفها بـ«إنجازات الميدان»

وجاءت تصريحات قاليباف خلال استقباله محمد درويش، رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس»، والوفد المرافق له، على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله خلال اللقاء، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها»، مضيفاً أن ذلك لا يتحقق إلا عندما تكون البلاد، إلى جانب الدبلوماسية: «مستعدة للدفاع».

وقالت وسائل إعلام إيرانية، إن درويش وصف «كل بند من مذكرة تفاهم إسلام آباد» بأنه «انتصار لإيران وهزيمة لأميركا»، مضيفاً أن إيران «تمكنت في ميدان الدبلوماسية أيضاً من تغيير موازين القوى».

وأشار قاليباف إلى أن المفاوضات وصلت إلى «نقطة تعليق» في الليلة التي هاجمت فيها إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، مضيفاً: «أكدنا للطرف الأميركي أن وحدة أراضي دول المنطقة، وإنهاء الحرب ضد حلفاء إيران من جماعات المقاومة، يجب أن يكونا جزءاً من مذكرة التفاهم، وأن يضافا إلى النص».

وتابع: «اليوم يجري تنفيذ هذه المذكرة»، مضيفاً أن «تطبيقها صعب؛ لكنه ممكن». وقال إن إيران «ليست في سلام مع أميركا» ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً: «وفق توجيهات المرشد الإيراني، نساعد جبهة المقاومة. هذه المساعدة تكون بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة، وإذا كانت الحاجة إلى ضغط سياسي يكون الضغط عبر التفاوض».

جاءت تصريحات قاليباف بعد أسبوعين من توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي أوقفت حرباً استمرت 4 أشهر، وفتحت مساراً تفاوضياً لترتيبات أوسع.

ووقَّع الجانبان المذكرة في 17 يونيو (حزيران)، ونصت على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً، غير أن تنفيذها لا يزال موضع خلاف؛ خصوصاً فيما يتعلق بآليات العبور في المضيق، ودور حلفاء إيران في الإقليم، والضمانات المطلوبة لمنع استئناف الحرب.