إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

ملاحقة تمتد إلى الداعمين لا المشاركين فقط

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)
امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)
امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

رغم ظروف الحرب التي تمر بها إيران، فقد تشددت سلطاتها الأمنية عقب موجة الاضطرابات الأخيرة التي هزّت عدداً من المدن؛ إذ تشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن السلطات وسّعت نطاق حملتها من ملاحقة المحتجين في الشوارع إلى استهداف كل من يُشتبه في تقديمه دعماً مباشراً أو غير مباشر لهم، في تحول يعكس، وفق مراقبين، انتقالاً من إدارة الأزمة إلى إعادة صياغة المجال العام تحت سقف أمني أكثر صرامة.

وبحسب معطيات أوردها تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإن الحملة لم تعد تقتصر على النشطاء السياسيين أو المشاركين في الاحتجاجات، بل امتدت لتشمل أطباء ومحامين وأكاديميين وأصحاب أعمال ومواطنين عاديين، في إطار مقاربة أمنية تعد أي شكل من أشكال المساندة للمحتجين جزءاً من النشاط المعارض.

من الشارع إلى «شبكات الدعم»

تُظهر التطورات الأخيرة، وفق التقرير، أن الأجهزة الأمنية الإيرانية انتقلت إلى مرحلة أكثر اتساعاً في التعامل مع تداعيات الاحتجاجات؛ إذ لم يعد الهدف فقط تفريق التجمعات أو توقيف المشاركين، بل تفكيك ما تصفه السلطات بـ«شبكات الدعم» التي ساعدت المصابين أو وفرت لهم العلاج أو الدعم القانوني والإعلامي والمالي.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التوجه أدى إلى فتح تحقيقات مع أشخاص لم يشاركوا مباشرة في التظاهرات، لكنهم قدموا خدمات إنسانية أو مهنية للمصابين؛ ما يعكس اتساع مفهوم المشاركة في الاحتجاجات من منظور الأجهزة الأمنية.

من أكثر الجوانب حساسية في الحملة، وفق ما أورده التقرير، استهداف العاملين في القطاع الصحي، حيث تعرض عدد من الأطباء للمساءلة على خلفية علاج مصابين خارج القنوات الرسمية أو عدم الإبلاغ عن حالات أخرى.

وأدى ذلك إلى حالة من القلق داخل الوسط الطبي، في ظل ازدياد خشية الأطباء من ممارسة مهامهم الإنسانية بشكل طبيعي، خصوصاً بعد لجوء بعض المصابين إلى عيادات خاصة أو أطباء يعملون بشكل غير معلن لتجنب الاعتقال.

ويحذر مراقبون من أن هذا المناخ قد يخلق فجوة بين المرضى والمؤسسات الصحية الرسمية، ويدفع نحو مزيد من العمل غير المنظم في القطاع الطبي.

أدوات اقتصادية للضغط

لا تقتصر الإجراءات، بحسب التقرير، على الجانب الأمني فقط، بل تشمل أيضاً أدوات اقتصادية؛ إذ تم تسجيل حالات إغلاق أو مصادرة أو تقييد نشاط مؤسسات تجارية يُشتبه في ارتباط أصحابها بدعم المحتجين أو المشاركة في الإضرابات.

ويبدو أن الهدف من هذه الإجراءات هو توسيع دائرة الردع لتشمل البعد المعيشي والاقتصادي، بحيث تمتد تكلفة أي نشاط احتجاجي أو داعم له إلى مصدر رزق الأفراد والشركات.

في موازاة ذلك، تشير المعطيات إلى اعتماد متزايد من قبل السلطات على أدوات تقنية متطورة لتعقب المشاركين في الاحتجاجات، بما في ذلك تحليل مقاطع الفيديو المنتشرة على الإنترنت، واستخدام كاميرات المراقبة، وتتبع النشاط الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي.

كما تلعب البلاغات الفردية دوراً إضافياً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية على تحديد هويات المشاركين أو الداعمين، حتى بعد انتهاء موجات التظاهر.

مناخ عام من الخوف

تنعكس هذه السياسات، وفق التقرير، على المجتمع الإيراني بشكل أوسع، حيث يسود شعور متزايد بالحذر والخوف من أي ارتباط سابق أو غير مباشر بالاحتجاجات، حتى على مستوى التعبير الشخصي أو النقاش السياسي داخل العائلات والمجتمع.

ويشير مراقبون إلى أن هذا المناخ قد يؤدي إلى تراجع المساحات العامة للنقاش السياسي، وتعزيز حالة من الانكفاء الذاتي داخل المجتمع، في ظل الخشية من الاستدعاء أو الملاحقة.

في المقابل، تؤكد السلطات الإيرانية أن الإجراءات المتخذة تستهدف ما تصفه بـ«العناصر التخريبية» و«الجهات المرتبطة بالخارج»، معتبرة أن الاحتجاجات تضمنت محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي. وتشدد الرواية الرسمية على أن التدخل الأمني كان ضرورياً للحفاظ على الأمن العام، ومنع الانزلاق نحو الفوضى، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وضغوطاً خارجية متزايدة.

في المقابل، تعرب منظمات حقوقية عن قلقها من اتساع نطاق الاعتقالات ليشمل فئات لا علاقة مباشرة لها بأعمال العنف، معتبرة أن الحملة باتت تمتد إلى من قدموا دعماً إنسانياً أو لوجستياً للمصابين.

وتحذر هذه المنظمات من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى ترسيخ حالة من الردع الشامل، تهدف ليس فقط إلى وقف الاحتجاجات، بل إلى منع نشوء أي حراك مشابه مستقبلاً.

يخلص التقرير إلى أن إيران تمر بمرحلة إعادة ضبط واسعة لمعادلات الداخل بعد الاضطرابات الأخيرة، تقوم على مزيج من الإجراءات الأمنية والاقتصادية والتقنية، بهدف إحكام السيطرة على المجال العام، ومنع تكرار موجات الاحتجاج.

لكن في المقابل، يرى محللون أن هذا النهج، رغم فاعليته في المدى القصير، فإنه قد يفاقم التوترات الكامنة داخل المجتمع، خصوصاً إذا استمرت العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي شكلت وقوداً للاضطرابات دون معالجة.

وبينما تراهن السلطات على الردع الأمني لتثبيت الاستقرار، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة هذه المقاربة على احتواء جذور الاحتقان السياسي والاجتماعي، أم أنها تؤجل انفجاراته إلى مستقبل غير معلوم.


مقالات ذات صلة

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: ينبغي لإسرائيل عدم عرقلة الاتفاق بين أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (السبت)، إن جهود إحلال السلام في ​الشرق الأوسط لا يمكن أن تنجح دون دعم إقليمي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، السبت، إن بلاده سوف تواصل بناء مصافي نفط جديدة لضمان أمن سلاسل الإمداد حتى رغم غلق الدول الغربية وحدات المعالجة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

ارتفاع حصة الغاز المسال في واردات ألمانيا رغم حرب إيران

ارتفعت حصة الغاز الطبيعي المستورد عبر محطات الغاز الطبيعي المسال الألمانية من إجمالي واردات الغاز إلى ألمانيا رغم حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً، في وقت كشفت فيه الأزمة عن انقسامات غير مسبوقة بين أجنحة السلطة.

وشهدت الأيام والأسابيع التي سبقت مراسم التشييع حالة من الصراع السياسي العلني؛ إذ تبادل مسؤولون إيرانيون كبار وشخصيات سياسية بارزة اتهامات حادة على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتضمّنت هذه الاتهامات وصف الخصوم بالوهم والخيانة، والتخطيط لانقلاب، فضلاً عن اتهامات بعدم الامتثال لتوجيهات المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، والتلاعب بقراراته.

وفي محاولة لاحتواء هذه الخلافات، أصدر مجتبى خامنئي بياناً مكتوباً صِيغ بعناية، إلا أن هذه الخطوة أسهمت في زيادة حدة الجدل بدلاً من تهدئته، وفق ما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. كما واصل أنصار التيار المتشدد ترديد هتافات خلال التجمعات الليلية، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا عن مواقفهم إلا إذا ظهر المرشد شخصياً أو أصدر تسجيلاً صوتياً.

حكم في ظل الغياب

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار، فإن استمرار غياب خامنئي وعجزه عن احتواء الصراع الداخلي أثارا تساؤلات داخل الدوائر السياسية الإيرانية حول مدى قدرة نظام الحكم على الاستمرار في ظل إدارة البلاد من دون ظهور مباشر للمرشد. ويُعدّ ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة أبرز اختبار واجهه خامنئي حتى الآن.

ووفقاً للمسؤولين الأربعة المطلعين على تفاصيل الاجتماع، فقد زار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المرشد علي خامنئي خلال المراحل النهائية من المفاوضات، في وقت كان خامنئي فيه لا يزال متردداً في الموافقة على الاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار. وأبلغ الرئيس المرشد بأن الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة حرجة، وأن الحصار البحري الأميركي يشل الاقتصاد الإيراني، كما أبلغه بأنه سيستقيل من منصبه إذا رفض الاتفاق.

وأضاف المسؤولون أن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بعث أيضاً برسالة إلى خامنئي حذّر فيها من أن البلاد تواجه أزمة حادة في الموازنة، وأن مخزونات الغذاء والإمدادات الطبية الأساسية ستنفد بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا استمر الحصار البحري. وأوضح همتي في رسالته أن إيران باتت عاجزة عن بيع نفطها أو إيجاد مسارات تجارية بديلة بالحجم الذي تحتاج إليه.

وأكد المسؤولون الأربعة أن هذه الرسائل والاتصالات لعبت دوراً حاسماً في اقتناع خامنئي بالموافقة على الاتفاق في نهاية المطاف.

وفي بيان مقتضب، أعلن المرشد مجتبى خامنئي أنه يعارض الاتفاق «من حيث المبدأ»، لكنه وجّه الرئيس بالمضي فيه إذا حظي بدعم المجلس الأعلى للأمن القومي. وكان الرئيس بزشكيان قد صرّح بأن المجلس صوّت بأغلبية 12 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح الاتفاق.

قرارات قد تحدّد موازين القوى

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

ومع انتهاء مراسم التشييع، سيكون على خامنئي اتخاذ قرارات مهمة بشأن تعيينات في عدد من المناصب الحساسة، تشمل رئاسة السلطة القضائية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وقيادة جهاز «الباسيج»، بالإضافة إلى منصب رئيس مكتبه.

ويرى مسؤولون إيرانيون أن هذه التعيينات ستكون مؤشراً واضحاً على الجناح الذي يفضّل المرشد دعمه داخل النظام. ويُعدّ كل من «الحرس الثوري» ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أقرب حلفائه، وكانا من أبرز الداعمين لوصوله إلى موقع القيادة، في حين كان التيار المتشدد قد دعّم مرشحاً آخر.

وقبل سنوات، كانت إيران تشهد دائماً تنافساً سياسياً حاداً، كان ينفجر أحياناً إلى العلن. إلا أن هذه الانقسامات كانت، في العادة، تدور بين التيارَين المحافظ والإصلاحي؛ إذ كان المحافظون يسعون إلى التمسك بالأيديولوجيا «الثورية»، والمعادية للغرب التي قامت عليها «الثورة الإسلامية»، في حين كان الإصلاحيون يسعون إلى إحداث تغيير، لكنهم غالباً ما كانوا يفشلون في تحقيقه.

انقسام التيار المحافظ

في الفراغ الذي خلّفه مقتل المرشد السابق علي خامنئي، الذي كان يمارس سلطة مطلقة على جميع القرارات المصيرية، انقسم التيار المحافظ في إيران إلى جناحَين. ويصف أحد الجناحين نفسه بأنه «براغماتي»، ويرى أن بقاء النظام يتطلب إنهاء حالة العداء مع الولايات المتحدة والانفتاح اقتصادياً. أما الجناح الآخر، وهو أقلية من المتشددين، فيرفض تقديم أي تنازلات لواشنطن، بما في ذلك ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ويعتقد أن إيران قادرة على تحقيق النصر من خلال إطالة أمد الحرب.

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار وعضوين في «الحرس الثوري»، فإن الانقسامات التي ظهرت إلى العلن لا تمثل سوى جزء يسير من الخلافات الأعمق التي تدور بعيداً عن الأنظار. ويقول هؤلاء إن كلا الطرفين يخوض معركة شرسة لكسب تأييد المرشد الجديد، بهدف ترجيح كفته والسيطرة على مستقبل المشهد السياسي الإيراني.

وحتى الآن، يؤكد هؤلاء المسؤولون أن الجناح البراغماتي، الذي يضم عدداً من كبار قادة «الحرس الثوري»، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان، واللواء محمد باقر ذو القدر، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، تمكّن من تحقيق الأفضلية.

ووفقاً للمصادر نفسها، تجاهل هذا الجناح ضجيج المعارضين، ومضى في اتخاذ قرارات مفصلية، شملت قبول وقف إطلاق النار، وإجراء مفاوضات مباشرة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والتوقيع على اتفاق مع الرئيس دونالد ترمب.

Your Premium trial has ended


سفير إيران لدى الصين: بكين ستحصل على «تسهيلات» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)
TT

سفير إيران لدى الصين: بكين ستحصل على «تسهيلات» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن سفير إيران في بكين، عبد الرضا رحماني فضلي، عن أن الصين والدول الصديقة الأخرى سيتم منحها «اعتبارات خاصة» عندما تحدد طهران مستوى وطبيعة رسوم الخدمات المفروضة على السفن التي تستخدم مضيق هرمز.

وقال فضلي إن الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة أصبح الآن مسألة تتعلق بـ«الأمن القومي» في أعقاب الحرب الأميركية والإسرائيلية التي استمرت أربعة أشهر على طهران.

وأضاف أنه بناء على ذلك «ستكون هناك ترتيبات جديدة بشأن مضيق هرمز بالتعاون والتنسيق مع دولة عمان»، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

وقال فضلي، اليوم (السبت) خلال منتدى السلام العالمي في بكين: «سيكون لدينا بالتأكيد اعتبارات خاصة للصين، لأن الصين دولة صديقة»، دون أن يحدد طبيعة تلك التسهيلات. وأردف قائلاً: «يتعين علينا تقديم معاملة خاصة للدول الصديقة لنا».

وتُعد الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز من بين عدة قضايا شائكة تجري مناقشتها بوصفها جزءاً من المفاوضات الرامية لتأمين إنهاء دائم للنزاع.

وكانت إيران قد أغلقت المضيق فعلياً عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات الجوية في أواخر فبراير (شباط)، ولم تبدأ حركة المرور الانتعاش إلا مؤخراً في أعقاب اتفاق سلام مؤقت تم توقيعه الشهر الماضي.

وعادت ثماني سفن على الأقل، كانت تحاول مغادرة الخليج محاذية الساحل العماني، أدراجها بين يومي الجمعة والسبت، في أحدث إشارة على أن إعادة فتح المضيق لا تزال محفوفة بالتعقيدات.


تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن اللجوء إلى طلب تجديد الانتخابات من البرلمان لفتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد بعد استنفاده مرات الترشح دستورياً.

كشف رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض على باباجان، أحد رفاق إردوغان القدامى في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ووزير الخارجية والاقتصاد ونائب رئيس الوزراء الأسبق في عدد من حكوماته، عن إجراء محادثات مع أحزاب سياسية مختلفة، في مقدمتها حزب «الرفاه من جديد»، الذي يترأسه فاتح أربكان، لتحويل مجموعة «الطريق الجديد»، التي تجمع حزبه مع حزبي «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«السعادة» برئاسة محمود أريكان، بهدف تشكيل تحالف سياسي أوسع نطاقاً لخوض الانتخابات المقبلة.

طريق ثالث

لم يفصح باباجان، خلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في أنقرة، عن أسماء الأحزاب الأخرى التي يجري التفاوض معها، لما أرجعه إلى «تجنب تعريض المحادثات للخطر»؛ لأن الإعلان المبكر قد يعقد العملية (في إشارة ضمنية إلى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، العام الماضي، بعدما أعلن حزب الشعب الجمهوري ترشيحه للرئاسة).

رؤساء مجموعة «الطريق الجديد» أحزاب «السعادة» محمود أريكان و«المستقبل» أحمد داود أوغلو و«الديمقراطية والتقدم» علي باباجان (حزب السعادة - إكس)

واكتفى باباجان بالقول إن التحالف المنتظر لا يستهدف فقط الناخبين المحافظين الذين قرروا عدم الاستمرار في التصويت لصالح حزب «العدالة والتنمية»، بل يشمل أيضاً أولئك الذين يبحثون عن توجه جديد في يمين الوسط والشباب المحبط بسبب عجز الحكومة الحالية عن تقديم حلول جذرية للأزمة الاقتصادية تشير إلى أمل في المستقبل.

وسبق أن أعلن رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، أنهم يعملون على «تحالف واسع النطاق»، وأنهم أجروا لقاءات مع حزب «الرفاه من جديد»، وأبدت قيادته انفتاحاً على التحالف.

وأكدت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» حقيقة إجراء محادثات التحالف، الذي قد يحمل اسم «الطريق الثالث».

مصافحة بين داود أوغلو وإردوغان خلال افتتاح الدورة البرلمانية في 25 أكتوبر 2025 وعن يمينه باباجان وعن يساره فاتح أربكان رئيس حزب «الرفاه من جديد» (الرئاسة التركية)

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، الذي أعلن، أكثر من مرة، أنه سيكون مرشحاً رئاسياً عن حزبه، لكن حال ترشيح حزب «الشعب الجمهوري» رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، للرئاسة، فإنه سيدعمه.

بدوره، وفيما يتعلق بالنقاشات حول ترشحه للرئاسة، قال باباجان: «أنا المرشح الطبيعي لحزب (الديمقراطية والتقدم)»، ومع ذلك فإن أولويتنا ليست اختيار مرشح، بل توسيع قاعدة التحالف في المعارضة، وإنه سيتم التفاوض على المرشحين المشتركين ونماذج انتخابية أخرى مع اقتراب موعد الانتخابات.

أزمة «الشعب الجمهوري»

وبخصوص مسألة التعاون الانتخابي مع حزب «الشعب الجمهوري»، كما حدث عام 2023، لفت باباجان إلى ضرورة أن يحل الحزب مشكلاته الداخلية أولاً، قائلاً إن «الأولوية القصوى لحزب (الشعب الجمهوري) حالياً هي تشكيل تحالف داخلي».

لقاء بين باباجان وأوزيل قبل الأزمة الأخيرة لحزب «الشعب الجمهوري» (حساب حزب «الديمقراطية والتقدم» في إكس)

وأشار إلى أنّ النقاشات حول «البطلان المطلق» للمؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والتوترات داخل الحزب ستُحدّد مستقبل المعارضة، مضيفاً أنه لم يجر أي اتصالات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، أو رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد بقرار من المحكمة... «إنهم يُنهكون بعضهم بعضاً، لكننا منشغلون ببناء المسار السياسي البديل، ونرى مخرج تركيا في البديل الذي ابتكرناه».

وعن النقاشات الجارية بشأن طرح دستور جديد للبلاد على البرلمان، أكد باباجان أنه لن يعلق قبل الاطلاع على المقترح الدستوري، لافتاً إلى أنه عن الحديث عن الدستور يتبادر إلى أذهان الناس على الفور ترشيح إردوغان مجدداً للرئاسة، ويشعرون بالقلق.

وأوضح أن إردوغان أمامه خياران فقط، إما الدستور الجديد أو تجديد الانتخابات عبر موافقة 360 نائباً بالبرلمان، متسائلاً عما إذا كان إردوغان يمكنه أن يضمن موافقة هذا العدد، وكذلك عن قدرته على التعامل مع شرط الحصول على 50 في المائة +1 من أصوات الناخبين.

السلام مع الأكراد

شدد باباجان على أنه: «إذا كانت هناك مواد تضرّ بالديمقراطية بشكل واضح في المشروع المقترح للدستور من جانب حزب «العدالة والتنمية»، فسنعارضها بالطبع، وسنقيم الأمر أيضاً من زاوية ما إذا كان هناك تعديلات تتعلق بالحقوق والحريات الأساسية في سياق القضية الكردية.

باباجان خلال اللقاء مع مجموعة من الصحافيين الأتراك بمقر حزب «الديمقراطية والتقدم» (حساب الحزب في إكس)

وأشار إلى ضرورة سَن القانون الإطاري لعملية السلام المعروفة باسم «تركيا خالية من الإرهاب»، وتنظيم الوضع القانوني لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» في أسرع وقت ممكن لحل المشكلة، موضحاً أن هناك إجراءات مماثلة تُتبع في أنحاء العالم، وأن الدول التي نجحت في إتمام مثل هذه العمليات أعدت سيناريوهات لخروج أعضاء المنظمات.

وتابع أنه في تركيا، من جهة، تم الإعلان عن انتهاء وجود الحزب، لكن من جهة أخرى، لا يُقدم أي إطار عمل بشأن مصير أعضائه، مشدداً على أنه لا يمكن إتمام الأمر بهذه الطريقة.

ورأى باباجان أنه بعد وضع تنظيم قانوني وتحديد وضع أعضاء «العمال الكردستاني»، يجب أن تدرج خطوات جديدة في مجال الحقوق والحريات الأساسية على جدول الأعمال.