تصعيد إعلامي وسياسي... هل بات صدام إثيوبيا وإريتريا قريباً؟

حركة معارضة لأسمرة تؤكد استعدادها لمواجهة عسكرية

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

تصعيد إعلامي وسياسي... هل بات صدام إثيوبيا وإريتريا قريباً؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

يتصاعد التوتر بين إثيوبيا وجارتها إريتريا عبر منابر ومواقف إثيوبية رسمية ترى في أسمرة خطراً يزداد، في حين تواصل أديس أبابا استضافة مناوئين لإريتريا، يتوعدها بعضهم بعمل عسكري.

وفي أحدث هذه التطورات، دعمت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، الأحد، حركة «الثورة الخضراء» المناوئة لأسمرة، والتقت رئيسها محمد أحمد الذي أكد عزم الحركة على إنهاء عقود من «الحكم الاستبدادي في إريتريا»، على حد وصفه، واستعدادها لمواجهة النظام عسكرياً، وسعيها لتحقيق تغيير سياسي شامل.

واتهم أحمد النظام الحاكم في أسمرة بتشكيل تهديد كبير للسلام والاستقرار في القرن الأفريقي، بحسب ما نشرته الوكالة الإثيوبية، مؤكداً اعتزازه بالتعاون مع إثيوبيا، ودعم تحويل البحر الأحمر من بؤرة تنافس جيوسياسي إلى منصة للتعاون الاقتصادي.

وتتماشى تلك التصريحات مع رغبة إثيوبيا في الوصول لمنفذ عبر البحر الأحمر، كونها دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 بعدما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود.

غير أن المحلل السياسي الإثيوبي، زاهد زيدان، لا يرى أن ذلك التصعيد سيقود لنزاعات مع إريتريا، وعدَّ الأفكار التي تطرح مثل ذلك المسار «مراهقة سياسية».

توتر مستمر

لم تكن هذه المرة الأولى التي تحتضن فيها وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية آراءً تحرض على إريتريا؛ فخلال يونيو (حزيران) الحالي، نشرت مقال رأي تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، مدوَّناً باسم مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاتشو ردا، والمدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، رضوان حسين، اللذين اتهما إريتريا بتحريض مناهضين لأديس أبابا في إقليم تيغراي، وسط مطالبات منهما بضغط دولي لوقف هذا التحريض.

وبحسب ردا، يواصل النظام الإريتري انتهاج استراتيجية إضعاف إثيوبيا.

من جانبها، رفضت إريتريا عبر وزارة الخارجية اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري، ودعم جماعات مسلحة داخل أراضيها، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّتها جزءاً من حملة عدائية ضدها.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو بإقليم تيغراي الإثيوبي (رويترز)

وفي فبراير (شباط) 2026، اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إريتريا بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، عندما كان البلدان متحالفين، في تصريحات وصفها وزير الإعلام الإريتري يماني غيبريمسكيل بأنها «أكاذيب لا تستحق أي رد».

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نشرت «وكالة الأنباء الإثيوبية» تقريراً تحت عنوان: «السلوكيات العدائية لإريتريا في القرن الأفريقي»، اتهمها فيه بأنها «تُمثل عامل زعزعة لاستقرار المنطقة».

منفذ البحر الأحمر

اتسمت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بالتوتر منذ استقلال الأخيرة عام 1993. وبين عامَي 1998 و2000 اندلعت بينهما حرب دامية على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم آبي أحمد اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي عام 2018.

وازدادت حدة التوتر بعد إعلان إثيوبيا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى ميناء عصب الإريتري.

لكن المحلل السياسي زيدان يرى أن ما يحدث من تصعيد «لا يعكس التوجه الصحيح للحكومة الإثيوبية» التي قال إنها تهدف إلى حماية البلاد والسيطرة على مقدراتها وثرواتها، ولا تسعى لخلق النزاعات، مؤكداً وجود معارضة كبيرة داخل إثيوبيا لفكرة الحرب.

وانتقد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» ما سماه «الأصوات الشاذة» التي تنادي باللجوء للقوة، وتتنبأ بحروب قادمة، مشدداً على أهمية دور المجتمع الدولي في منع اندلاع أزمات جديدة.

وفي 2025، حذر الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، إثيوبيا من شن حرب جديدة، وقال في تصريحات للتلفزيون الرسمي إن اجتياح بلاده «ليس بهذه السهولة».

وفي أواخر ذلك العام، أعلنت إريتريا الانسحاب من الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، متهمة إياها بأنها تحوّلت إلى «أداة سياسية تُستخدم ضد بعض الدول الأعضاء»، ما عده خبراء إشارة إلى إثيوبيا.


مقالات ذات صلة

الصومال يعزز تعاونه العسكري مع باكستان وسط توترات بـ«القرن الأفريقي»

العالم العربي وزير الدفاع الصومالي يبحث مع قادة القوات البحرية الباكستانية تعزيز التعاون العسكري (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعزز تعاونه العسكري مع باكستان وسط توترات بـ«القرن الأفريقي»

تتجه مقديشو لتعزيز التعاون العسكري مع إسلام آباد وسط تهديدات تتصاعد في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما مع تنامي تداعيات اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة (رويترز)

مخططات إثيوبيا لسدود جديدة على النيل تزيد الارتباك مع مصر

ردت القاهرة بشكل حاسم على تقارير إخبارية بشأن اعتزام إثيوبيا بناء سدود جديدة على نهر النيل، مؤكدة أنها «لن تسمح بذلك».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)

مؤتمر البحار الأول في الصومال... رسائل إقليمية لتعزيز السيادة والنفوذ

احتضنت مقديشو أعمال المؤتمر الأول حول البحار الصومالية بحضور الرئيس حسن شيخ محمود

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة في إثيوبيا (رويترز)

هجمات على تيغراي... هل تعود الحرب إلى إثيوبيا؟

عاد شبح الحرب بين إقليم تيغراي والحكومة الفيدرالية، التي توقفت قبل 4 سنوات.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)

«قمة كمبالا الاستثنائية»... حشد الدعم لبعثة السلام بالصومال

زخم يتواصل في العاصمة الأوغندية كمبالا بشأن مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)

محمد محمود (القاهرة )

«لعبة الشطرنج» تعقّد طريق الملاحة


صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
TT

«لعبة الشطرنج» تعقّد طريق الملاحة


صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)

أدخلت واشنطن وطهران أزمة مضيق هرمز في «لعبة شطرنج» مفتوحة، يتمسك فيها كل طرف بأوراق الضغط وينتظر خطوة من الآخر قبل تقديم تنازل، فيما لم يحسم التفاهم مع عُمان على مسارات الملاحة مصير إعادة فتح المضيق، الذي ربطته طهران بشروط تتصدرها إزالة الحصار الأميركي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، إنه سيطالب إيران بتعويضات عن قتلى وجرحى قال إن طهران مسؤولة عنهم في نزاعات سابقة، رداً على مطالبتها واشنطن بتعويض أضرار الحرب. وكان ترمب قد قال الأحد إن إدارته تتعامل مع إيران بـ«هدوء» وتراقب الضغوط الاقتصادية عليها، واصفاً المواجهة معها بأنها «لعبة شطرنج».

ورد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن الإيرانيين أثبتوا أنهم «لاعبو شطرنج محترفون»، مؤكداً التوصل إلى تفاهم مع عُمان بشأن خريطة الملاحة، رغم بقاء نقاط فنية عالقة. وشدد على أن المضيق لن يعود إلى وضعه الطبيعي ما دام الحصار الأميركي مستمراً، وأن طهران لن تعتمد على الدبلوماسية وحدها لرفعه.

وبالتزامن، أعاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تشكيل القيادة العسكرية، فعيّن علي عبد اللهي رئيساً للأركان، وأحمد وحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري»، وعلي عظمائي قائداً لقوته البحرية، وحسين طائب رئيساً لـ«الباسيج»، غداة تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي.


تركيا: «قانون السلام» أصبح واقعاً

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
TT

تركيا: «قانون السلام» أصبح واقعاً

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

قَبِل البرلمان التركي، أمس، في جولة تصويت أولى مشروع قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري للسلام»، الذي يحدد الخطوات القانونية التي ستُتخذ مقابل حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وعقد البرلمان جلسة عامة للتصويت على مشروع القانون الذي وافقت عليه لجنة «العدل»، السبت، بعد جلسة مطولة استغرقت نحو 18 ساعة.

وبعد القبول الأولي للقانون بأصوات 269 نائباً من مختلف الأحزاب، بدأ البرلمان التصويت على المواد مادةً مادة، ثم التصويت على المشروع ككل، وذلك بعد الاستماع إلى ممثلي الأحزاب وعدد من نواب كل حزب، ثم رؤساء المجموعات البرلمانية والأحزاب. وشهدت الجلسة تباينات في مواقف الأحزاب بين التأييد والرفض والتحفظ.

وعشية بدء المناقشات، وجّه حزب «العمال الكردستاني» انتقادات حادة إلى مشروع القانون، ووصفه بـ«المعيب» لخلوه من الإشارة إلى القضية الكردية ومصطلح «كردي»، وتجاهل النص الإفراج عن زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان.


ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، على أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «جيدة جداً»، رغم رفض الأخير خطة سلام بشأن غزة تدعمها الولايات المتحدة.

وقال ترمب رداً على سؤال طرحه عليه صحافي في ختام فعالية في المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيدة جداً».

وبعد أكثر من أسبوع من توجيه إسرائيل انتقادات للخطة، أعلن نتنياهو معارضته الصريحة لها في وقت يواجه ضغوطاً من معسكره اليميني قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول).

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي الأحد الخطة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن غزة ووافقت عليها «حماس»، متعهداً بعدم تنفيذ أي انسحاب من القطاع المحاصر دون نزع «حقيقي» لسلاح الحركة الفلسطينية.

وقال نتنياهو: «لن ينفّذ الجيش الإسرائيلي أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، وسيواصل (الجيش الإسرائيلي) إحباط التهديدات التي تستهدف قواتنا ومواطنينا».

ويواجه نتنياهو، وهو أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين عهداً، ضغوطاً من حلفائه في الائتلاف الحكومي من اليمين المتطرف لإجراء تصويت جديد في مجلس الوزراء وإنهاء العمل بخطة غزة.