قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إنه لا ينبغي اعتماد «معايير مزدوجة» فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية، معتبراً أن لإيران الحق نفسه في امتلاكها الذي تتمتع به دول أخرى.
وأضاف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن مذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والولايات المتحدة لم تتضمن أي إشارة إلى الصواريخ الباليستية، موضحاً أن هذا الملف «لم يكن مطروحاً على الطاولة» خلال المفاوضات.
ووصل بزشكيان، الثلاثاء، إلى إسلام آباد، حيث كان في استقباله شريف، في زيارة قال إن هدفها متابعة تنفيذ جميع بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، بعد يوم من اختتام الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا.
وقال شريف إن باكستان ترغب في مواصلة دورها حتى التوصل إلى «سلام دائم» يقوم على «الشجاعة والكرامة»، مشيداً بالدور الذي اضطلع به قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير في التوصل إلى ما وصفه بـ«اتفاق كبير» في المنطقة، إلى جانب جهود نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية إسحاق دار ووزير الداخلية محسن نقوي.
وأضاف أن مشاوراته مع بزشكيان كانت «مثمرة وودية وأخوية»، وتعكس وقوف البلدين إلى جانب بعضهما في الأوقات الصعبة، مشيراً إلى أنه سيتوجه إلى طهران، الأسبوع المقبل، تلبية لدعوة رسمية من بزشكيان، لإجراء مباحثات ولقاء المرشد الإيراني علي خامنئي.

من جانبه، قال بزشكيان إن زيارة الوفد الإيراني رفيع المستوى إلى إسلام آباد تعكس «الثقة العميقة والمتجذرة» بين البلدين، مشيراً إلى أن لقاءاته مع شريف والرئيس الباكستاني آصف علي زرداري وقائد الجيش تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن هذه المشاورات تعكس إرادة مشتركة لفتح «فصل جديد» في العلاقات يقوم على المصالح المتبادلة، وتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي.
وأشاد بزشكيان بما وصفه بالدور «المسؤول وبعيد النظر» الذي اضطلعت به باكستان في دعم الحوار، وخفض التوترات، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، معتبراً أن التطورات الأخيرة أظهرت متانة الثقة المتبادلة بين البلدين.
وقال إن إيران تنظر إلى باكستان بوصفها «شريكاً وأخاً» تربطها بها علاقات تاريخية ومصالح مشتركة، مشدداً على أن السلام والاستقرار والازدهار المستدام في غرب آسيا والخليج العربي لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال الحوار الصادق والتعاون بين دول المنطقة.
ودعا إلى تعزيز الحوار الإقليمي، وبناء «هيكل أمني جديد» تشارك فيه دول المنطقة، من بينها باكستان وقطر والسعودية ومصر وتركيا، مشيراً إلى أن الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين، بدعم من الشعبين، قادرة على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى يتناسب مع مكانة إيران وباكستان في العالم الإسلامي.
وأضاف أن الجانبين أبديا رغبة مشتركة في توسيع التعاون التجاري والاقتصادي، لافتاً إلى أن الوزراء المعنيين أجروا مباحثات منفصلة لإزالة العقبات الفنية، وتسريع تنفيذ الاتفاقات السابقة، وأن هذه المشاورات أفضت إلى نتائج وصفها بـ«البناءة».

وبحث بزشكيان ونظيره الباكستاني آصف علي زرداري، الثلاثاء، مجموعة من الملفات، من بينها السلام الإقليمي والتعاون الاقتصادي، وفق بيان صادر عن الرئاسة الباكستانية في إسلام آباد.
وقال بزشكيان، قبيل مغادرته طهران، إن الزيارة تأتي بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني، وتشكل امتداداً للجهود التي بذلتها إسلام آباد للتوصل إلى مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن.
وأضاف أن رئيس الوزراء الباكستاني، وقائد الجيش المشير عاصم منير، ووزير الداخلية محسن نقوي، إلى جانب مؤسسات الدولة الباكستانية، لعبوا دوراً محورياً في تنسيق المفاوضات والمساعدة على إنجاز الاتفاق.
براہِ راست:ایرانی صدر ڈاکٹر مسعود پزشکیان اسلام آباد پہنچ گئے ہیں. https://t.co/Nb1Lfd28jH
— Government of Pakistan (@GovtofPakistan) June 23, 2026
وأشار إلى أن المسؤولين الباكستانيين كان لهم «دور لا يضاهى» في متابعة حقوق الشعب الإيراني، معتبراً أن حرصهم على إنجاح الاتفاق وإحلال السلام في المنطقة «ربما كان أكبر من حرصنا نحن».
وقالت الرئاسة الإيرانية إن الزيارة تستمر يوماً واحداً، سيعقد خلاله بزشيكان لقاءات منفصلة مع مسؤولين باكستانيين، لبحث آخر تطورات مسار المفاوضات الأخيرة، إلى جانب سبل توسيع التعاون وتعميق العلاقات بين البلدين.
ويرافق بزشكيان في الزيارة وزراء الداخلية، والخارجية، والطرق والتنمية الحضرية، والزراعة.
ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان قادماً من سلطنة عُمان لمرافقة بزشكيان في برنامج الزيارة الرسمية، بعدما التقى الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء قبل وصول الرئيس الإيراني.
وكان عراقجي قد توجه إلى عُمان مع وفد إيراني ضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لإجراء مشاورات بشأن إدارة مضيق هرمز.
وتأتي الزيارة بعد ساعات من إعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين اختتام الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في منتجع بورغنشتوك السويسري، وإقرار خريطة طريق تمتد 60 يوماً نحو اتفاق نهائي، تتضمن إنشاء لجنة عليا للإشراف السياسي ومجموعات عمل فنية وآليات خاصة بمضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد وصف المحادثات بأنها «ناجحة»، وقال إن المناقشات جرت في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، وأسفرت عن «تقدم مشجع» نحو اتفاق نهائي بين الطرفين.
وأكد بزشكيان أن الزيارة تهدف إلى متابعة استكمال المسار التنفيذي لمذكرة التفاهم، وضمان تنفيذ جميع البنود التي جرى التوقيع عليها «في إطار القوانين الدولية وحقوق الشعب الإيراني».
وقال إن التنفيذ الكامل للاتفاق يمكن أن يسهم في خفض التوترات والأزمات في الشرق الأوسط، وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين، في ظل استمرار الصراعات والحروب في المنطقة.
وأضاف أن مباحثاته في إسلام آباد ستشمل ملفات التعاون التجاري والاقتصادي والثقافي والأمني والعسكري، إلى جانب قضايا السلام والأمن الإقليمي.
وشدد الرئيس الإيراني على أن توسيع العلاقات مع باكستان ودول المنطقة، بما فيها تركيا وقطر والسعودية، يمثل أولوية للحكومة الإيرانية في إطار سياسة تعزيز التعاون مع دول الجوار والعالم الإسلامي.
وقال بزشكيان إن تقدم المفاوضات مع الولايات المتحدة سيُقاس بمدى الالتزام العملي بالمسؤوليات التي جرى قبولها، محذراً من أن التصريحات الخارجة عن نص الاتفاق «لا تساعد في تقدم المفاوضات».
وكتب بزشكيان على منصة «إكس»: «سيقاس التقدم في هذا المسار بالالتزام العملي بالمسؤوليات المقبولة. والتصريحات الخارجة عن نص الاتفاق المبرم لا تساعد في تقدم المفاوضات».
وأضاف في منشوره: «فعالية المفاوضات تتوقف على الالتزام الكامل بالتعهدات المتفق عليها وتنفيذها بدقة».
وجاء تحذير بزشكيان بعد ساعات من إعلان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس موافقة طهران على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً ذلك «خطوة كبيرة» وأساساً قوياً لاتفاق نهائي.

وقال فانس إن آليات التنسيق المتفق عليها ستشمل إزالة الألغام، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، ومراقبة وقف إطلاق النار في لبنان.
وأضاف، قبل مغادرته سويسرا، أن واشنطن تريد ضمان أن أي إفراج محتمل عن أصول إيرانية يفيد الشعب الإيراني، ولا يُستخدم في تمويل «الإرهاب».
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الجميع «يدرك تماماً» أن إيران ستوافق على عمليات تفتيش واسعة لضمان «الشفافية النووية» مستقبلاً، معلناً الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر، وتخصيصها لشراء سلع غذائية.
وكان الرئيس الإيراني قد تلقى، الاثنين، اتصالاً هاتفياً من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي رحب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين طهران وواشنطن، مؤكداً استعداد أنقرة لتقديم أي دعم مطلوب للمساعدة في إنجاح المسار السلمي.
ونقل بيان للرئاسة التركية عن إردوغان تشديده على أهمية الحذر من أي محاولات لعرقلة المفاوضات، معتبراً أن الخطوات الجديدة الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة «ضرورية ومهمة».



