تركيا: قيادي في «داعش» يكشف خطة لاغتيال أكرم إمام أوغلوhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5287174-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%83%D8%B1%D9%85-%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%88%D8%BA%D9%84%D9%88
تركيا: قيادي في «داعش» يكشف خطة لاغتيال أكرم إمام أوغلو
كشف قيادي في «داعش» عن خطة لم تنفذ لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)
كشف قيادي في تنظيم «داعش» الإرهابي، تم جلبه من سوريا مؤخراً بواسطة المخابرات التركية، خطة لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول مرشح حزب «الشعب الجمهوري» للرئاسة، المحتجز، أكرم إمام أوغلو.
وأدلى عمر دنيز دوندار، المعروف بالاسم الحركي (عمار)، المشتبه به في تفجير وقع أمام محطة القطار الرئيسية بأنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، خلال استجوابه في شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام في أنقرة، باعترافاتٍ تتعلق بهيكل «داعش» في تركيا وأعماله الدموية.
تفجير في أنقرة
حسب مصادر التحقيقات، ذكر دوندار أن تفجير محطة قطار أنقرة، الذي وقع قبل الانتخابات المبكرة التي أجريت في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وراح ضحيته أكثر من 100 قتيل، فضلاً عن إصابة المئات بجروح، نفذ بأوامر من زعيم «داعش» في غازي عنتاب (جنوب تركيا)، يونس دورماز، كما اعترف بالتخطيط لاغتيال إمام أوغلو.
صورة أرشيفية من موقع الهجوم الإرهابي لـ«داعش» في محيط محطة القطارات الرئيسية بأنقرة - 10 أكتوبر 2015 (أ.ب)
وأضاف أن الهجوم نفذ بقرار من دورماز من دون موافقة أو تمويل، لافتاً إلى أن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن الهجوم، لأنه كان يجري مفاوضات مع السلطات التركية آنذاك، بل واتخذ موقفاً ضد جماعتي ولايتي غازي عنتاب وأديامان.
وذكر أنه عمل تحت قيادة دورماز من صيف عام 2015، حين تم التخطيط لهجوم محطة قطار أنقرة، واستمر كذلك حتى الأشهر الأولى من عام 2016.
وتابع دوندار، بحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية الاثنين، أن رئيس الوحدات الخارجية في «داعش»، أبو زينب الأنصاري، أعد تقريراً، قبل تفجير أنقرة، تضمن قائمة بالمواقع والشخصيات المستهدفة في تركيا، وأرسله إلى الوحدة العليا في التنظيم، لكنه لم يعتمد، ولم يعطِ «أبو سيف المصري»، الذي حل محل الأنصاري، موافقة على الخطط ولم يُقدم تمويلاً، ونُفذ الهجوم بقرار من دورماز نفسه.
وخلال الاستجواب، نفى دوندار اتهاماً بشأن وجود بصماته على حزام ناسف تم ضبطه في سيارة أُوقفت بهطاي في 23 يونيو (حزيران) 2017، قائلاً إن عناصر «داعش» لا يستخدمون أيديهم عارية مطلقاً عند تحضير المتفجرات ويرتدون قفازات.
وطلب دوندار، الذي أمضى نحو 12 عاماً في صفوف «داعش»، والذي انضم إليه عام 2013 عبر حلقة نقاش دينية في ولاية أديامان قبل أن يتوجه إلى سوريا، الاستفادة من أحكام «التوبة الفعالة» في قانون العقوبات استناداً إلى اعترافاته.
هجمات لم تنفذ
ذكر دوندار أن هناك هجمات تم التخطيط لها، لكنها لم تنفذ، بسبب عدم الموافقة على تقرير «أبو زينب الأنصاري»؛ منها خطة لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، وضعها القيادي مصطفى دوكوماجي، وهجوم على المناطيد التي يستخدمها السياح والزائرون للمعالم السياحية في منطقة كبادوكيا بولاية بيفشهير، وسط تركيا، والتي كلف عضو سوري في التنظيم بتنفيذه.
الإرهابي عمر دنيز دوندار جلبته المخابرات التركية من سوريا في مايو (أيار) الماضي (الداخلية التركية)
وألقت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية، في مايو (أيار) الماضي، القبض على دنيز و9 آخرين، مطلوبين على النشرة الحمراء، لارتكابهم جرائم إرهابية في تركيا، من بينهم «علي بورا»، الذي كان يسمى «أمير الاستخبارات» المسؤول عن أنشطة «داعش» في تركيا، والذي انتقل إلى سوريا عام 2014 للانضمام إلى التنظيم.
ويواجه الإرهابيون الـ10 تهم المشاركة في تدريبات مسلحة وأعمال الترويج والتخطيط لهجمات «داعش» أو دعمها.
وستنطلق محاكمة دوندار أمام الدائرة الرابعة في المحكمة الجنائية العليا بأنقرة في 30 يونيو (حزيران) الحالي، بتهمة الضلوع في التخطيط وتنفيذ الهجوم الإرهابي على محطة قطارات أنقرة الذي استهدف «مسيرة الديمقراطية» التي نظمها حزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، بمشاركة آلاف بينهم ممثلون لمنظمات مدنية وجمعيات ثقافية ونقابات مهنية وعمالية.
وتوقعت مصادر أمنية أن تقود اعترافاته إلى تحقيقات جديدة تتعلق بخلايا «داعش» وهيكله التنظيمي في تركيا، ومصادر تمويله وعلاقاته الدولية.
نشاط «داعش» في تركيا
نفذ تنظيم«داعش» الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب في 2013، أو نسبت إليه، هجمات إرهابية وقعت بين عامي 2015 و2017، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة المئات، وتراجع نشاطه بصورة ملحوظة بسبب حملات أمنية مكثفة انطلقت في مطلع عام 2017.
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال مداهمة على عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)
وبعد 7 سنوات من التوقف، عاود «داعش» نشاطه الإرهابي بالهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير (شباط) 2024، ما أسفر عن مقتل مواطن تركي في العقد السادس من العمر.
وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت بمدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.
وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول يوم 7 أبريل (نيسان) الماضي، ارتباط منفذيه بـ«داعش»، وقتل أحد المنفذين وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة.
يسعى حزب مؤيد للأكراد بتركيا إلى إقرار «قانون إطاري» لـ«عملية السلام» التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، قبل نهاية شهر يوليو (تموز) الحالي...
ظهرت مؤشرات جديدة على وضع دستور جديد لتركيا في ظل سعي الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة المقررة في 2028 والتي لا يحق له خوضها بموجب الدستور الحالي
«هرمز» يعيد الحرب إلى حافة الانفجارhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5295272-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AC%D8%A7%D8%B1
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
TT
TT
«هرمز» يعيد الحرب إلى حافة الانفجار
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
أعاد مضيق هرمز الحرب الأميركية - الإيرانية إلى حافة الانفجار، بعدما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إغلاقه «حتى إشعار آخر» واستهداف سفن قالت إنها خالفت مسارات العبور، لترد واشنطن بجولة ثالثة من الضربات طالت، بحسب «سنتكوم»، أكثر من 140 هدفاً عسكرياً.
وقالت «سنتكوم» إن الضربات جاءت رداً على هجوم استهدف سفينة حاويات في المضيق، وأدى إلى حريق وأضرار في غرفة المحركات وفقدان أحد أفراد الطاقم.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بانفجارات في ميناء بندر عباس وجزيرة قشم وجاسك وبوشهر ومناطق مجاورة لمضيق هرمز، كما امتدت الضربات إلى عمق الأراضي الإيرانية، وطالت موقعاً عسكرياً قرب مفاعل «آراك» للمياه الثقيلة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، وإن واشنطن وجهت لإيران «ضربة قوية للغاية»، مؤكداً أن طهران كانت قريبة من اتفاق قبل استهداف السفينة.
في المقابل، كتب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف: «ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة». وأضاف: «قلنا لكم: التزموا كلمتكم أو ادفعوا الثمن. وها قد صار الواقع على الأبواب».
وبحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خفض التصعيد، بعدما طالبت واشنطن طهران بتعهد علني بوقف الهجمات وفتح جميع مسارات العبور.
الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيرانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5295250-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%B4%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D8%AF-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران
طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)
أعلن الجيش الأميركي، اليوم، البدء بشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران، مشيرا إلى أنها تهدف إلى تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان، أن قواتها بدأت عند الساعة 21,00 بتوقيت غرينتش، بشن «المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية».
وأضافت أن ترمب أمر بشن هذه الضربات "لمحاسبة القوات الإيرانية».
إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5295206-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%82%D8%B5%D9%81%D8%AA-%D9%85%D9%86%D8%B4%D8%A3%D8%A9-%D8%B5%D9%84%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D9%84-%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA-%D9%87%D8%AF%D9%81%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D8%A7%D9%8B%D8%9F
إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟
تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
خلال الحرب على إيران، قصفت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية مستودعات صواريخ ومنصات إطلاق، ومقاراً لقوات أمنية، وأنظمة دفاع جوي، لكن الأهداف التي استهدفت خلال الحملة التي استمرت ستة أسابيع لم تكن كلها مواقع عسكرية تقليدية. ففي 27 مارس (آذار)، ثم مرة أخرى بعد أيام قليلة، قصفت غارات جوية إسرائيلية مجمعاً ضخماً للصلب يقع مباشرة خارج أصفهان ويُعرف باسم «مباركة للصلب»، ومجمعاً آخر في جنوب غربي البلاد.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ضربات بلاده قلّصت قدرة إيران على إنتاج الصلب، وحرمت «الحرس الثوري» القوي من إيرادات، وهو الجهاز الذي يشكل قمعه إحدى ركائز الحكومة الإيرانية.
وتُظهر شركات مثل «مباركة» التعقيدات الكامنة في الاقتصاد الإيراني. ففي حين أن القيادة وقوات الأمن في إيران متداخلة بعمق مع أكثر الشركات ربحية وأهمية في البلاد، فإن هذه الشركات نفسها حيوية لمعيشة ملايين الإيرانيين العاديين، بصرف النظر عما إذا كانوا يحملون ولاءً آيديولوجياً عميقاً للحكومة.
وأدت الهجمات إلى إغلاق أجزاء كبيرة من مصنع أصفهان لأسابيع، ما أوقف أكثر من 20 ألف عامل عن العمل، وقطع إمدادات الصلب عن المصنّعين المحليين. وقال مصطفى، وهو موظف سابق طلب التحدث، شرط عدم الكشف عن هويته لتجنب انتقام الحكومة: «شعرت وكأن بيتي أنا قد دُمّر».
وتأرجحت الولايات المتحدة وإيران بين محادثات السلام وتبادل إطلاق النار في الأسابيع الأخيرة. وكان من المتوقع أن تتناول مفاوضاتهما المنافع الاقتصادية التي قد تحصل عليها إيران مقابل قيود طويلة الأمد على برنامجها النووي.
وقد يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي وُقّع الشهر الماضي، إلى توفير ما يصل إلى 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية. لكن ذلك يبدو الآن احتمالاً بعيداً، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع إنه يعتقد أن الهدنة المؤقتة «انتهت».
جانب من هجوم 27 مارس الماضي على منشأة فولاد مباركة في أصفهان (أرنا)
إيرادات لصندوق «الباسيج»
وإذا تدفقت أي استثمارات إلى إيران، فستكون شركات مثل «مباركة» موضع تركيز بلا شك، بسبب أهميتها للاقتصاد الإيراني، وكذلك بسبب ارتباطها بأقوى قوات الأمن في إيران.
وكثيراً ما هدد ترمب بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية، وإذا استؤنفت الحرب فسيخضع أي ضرب من هذا النوع لتدقيق واسع.
ويوم الخميس، اتهم «الحرس الثوري» الولايات المتحدة بقصف جسر للسكك الحديدية يربط البلاد بتركمانستان. وأكد متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن الولايات المتحدة ضربت جسر السكك الحديدية، واصفاً إياه بأنه بنية تحتية لوجستية عسكرية كانت تتيح تدفق أسلحة وإمدادات عسكرية أخرى إلى مناطق رئيسية.
وقد وفرت «مباركة» إيرادات لصندوق استثماري تابع لجهاز تعبئة تديره الدولة، هو «الباسيج»، ذراع «الحرس الثوري»، وفق وزارة الخزانة الأميركية. وحدد تقرير صادر عن البرلمان الإيراني عام 2021 ذلك الصندوق الاستثماري بوصفه مساهماً رئيسياً في «مباركة».
وتُظهر بيانات مالية حديثة من «مباركة» أن من بين مساهميها صندوقاً استثمارياً يخضع في نهاية المطاف لسيطرة المرشد الإيراني. ورغم أن البيانات لا تُظهر صلة بـ«الحرس الثوري»، فإنه غالباً ما يحجب ملكيته عبر مستثمرين بالوكالة.
وفي تبريره الضربات على منشآت الصلب، قال نتنياهو إنها ستحرم النظام «من الموارد المالية ومن القدرة على إنتاج كثير من الأسلحة».
ولم يرد المديرون التنفيذيون في «مباركة» على طلب للتعليق، وليس واضحاً ما إذا كان الصلب المنتج في «مباركة» استخدم في تصنيع أنظمة الأسلحة الإيرانية.
وقال فرزين نديمي، الزميل البارز في «معهد واشنطن» والخبير في الشؤون العسكرية الإيرانية: «قد لا تُستخدم منتجات (مباركة) للصلب مباشرة في إنتاج الصواريخ، لكن الشركة على الأرجح منخرطة في البحث والتطوير لسبائك فولاذية حديثة عالية القوة من أجل إنتاج واسع النطاق مستقبلاً». وأضاف: «مع ذلك، فمن الأرجح أن تُستخدم منتجات (مباركة) للصلب في إنتاج مركبات نقل الصواريخ وإطلاقها».
وقال خبراء في القانون الدولي إن القانون الدولي يحظر الضربات على المواقع الصناعية التي تخدم المدنيين، ما لم تكن المنشأة تقدم مساهمة فعالة في العمل العسكري، وما لم يحقق ضربها ميزة عسكرية محددة.
وقالت سوزانا ساكوتو، مديرة مكتب أبحاث جرائم الحرب في كلية واشنطن للقانون بالجامعة الأميركية، إن الرأي الدولي الغالب يرفض فكرة أن توليد إيرادات للعمليات العسكرية يكفي لتصنيف موقع مدني هدفاً عسكرياً.
وقال مياد ملكي، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأميركية، إنه رغم اعتقاده بأن المجمع كان هدفاً مشروعاً للعقوبات، فإنه يشك في أنه كان ينبغي استهدافه بضربات عسكرية. وقال: «هذه أصول الشعب الإيراني، وسيؤذي ذلك الاقتصاد إلى ما هو أبعد بكثير من الجمهورية الإسلامية».
وأضاف ملكي: «إنه يوظف كثيرين ويدفع رواتب لكثيرين. لكنه في الوقت نفسه مصدر رئيسي للإيرادات لكثير من الفاعلين الفاسدين».
ملكية غامضة
بُنيت «مباركة» على يد مجموعة أعمال إيطالية، ودخلت حيز التشغيل عام 1992، وكانت رمزاً للتطور الصناعي الإيراني وإعادة البناء بعد الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي.
وقال موظفان سابقان، رفضا الكشف عن هويتيهما لتجنب تداعيات من الحكومة الإيرانية، إن أشخاصاً لهم صلات بـ«الحرس الثوري» انتقلوا إلى مواقع قيادية في المصنع بدءاً من أواخر التسعينات. فعلى سبيل المثال، شغل مهدي تاج، وهو قائد كبير سابق في «الحرس الثوري»، عضوية مجلس إدارة المجمع وتولى منصباً تنفيذياً فيه في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.
ويشغل تاج الآن منصب مدير الاتحاد الإيراني لكرة القدم، الذي لم يرد على طلب للتعليق.
وأدت حملة خصخصة نُفذت في منتصف العقد الأول من القرن الحالي إلى نقل أجزاء من شركات مملوكة للدولة، مثل «مباركة»، إلى أطراف قوية وغامضة، مثل «الحرس الثوري» وتكتلات تجارية تتبع القيادة الدينية في إيران.
وفي عام 2008، اشترى تحالف تقوده شركة «مهر اقتصاد للاستثمار الإيراني»، وهي كيان تابع لـ«الباسيج»، 45 في المائة من أسهم «مباركة». واعتباراً من عام 2021، كانت «مهر اقتصاد» أحد أكبر مساهمي «مباركة»، بحصة تقارب 14 في المائة، وفق تقرير برلماني كُتب في ذلك العام.
وتُعد «الباسيج» إحدى القوى الأساسية التي يستخدمها النظام لقمع الاحتجاجات، بما في ذلك المظاهرات التي عمّت البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني). وقد اندلعت تلك الاحتجاجات بسبب الاستياء من أزمة العملة الإيرانية وما يُنظر إليه على أنه سوء إدارة اقتصادية من جانب الحكومة.
واندمج مالك «مهر اقتصاد»، وهو بنك، في عام 2020 مع بنك إيراني آخر هو «بنك سبه»، الذي لم يرد على طلب للتعليق.
وحققت «مباركة» نحو 1.6 مليار دولار من صافي الأرباح في 2024 - 2025. وقالت وزارة الخزانة الأميركية عام 2018 إن الشركة «قدمت ملايين الدولارات» سنوياً إلى «مهر اقتصاد».
وقال مهدي قدسي، وهو اقتصادي في «معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية»: «جزء من الاقتصاد يُدار عبر الحكومة، لكن جزءاً أكبر من الاقتصاد يُدار عبر حكومة الظل أو (الحرس الثوري)».
ومن بين المساهمين الجدد نسبياً في «مباركة»، وفق وثائق قُدمت إلى بورصة طهران، شركة تابعة لـ«آستان قدس رضوي»، وهي مؤسسة إيرانية فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عام 2021 لأنها كانت خاضعة لسيطرة المرشد الإيراني السابق آية الله علي خامنئي. وكانت الشركة تملك 1.79 في المائة من «مباركة» حتى العام الماضي.
ومن بين المالكين الرئيسيين الآخرين عدة صناديق تقاعد مملوكة للدولة. وتعاني صناديق التقاعد الإيرانية منذ سنوات من صعوبة دفع مستحقات المتقاعدين، ومن المرجح أن يؤدي تدمير قطاعات رئيسية من الاقتصاد إلى تفاقم تلك المشكلة.
وقد حقق مشرعون إيرانيون عام 2021 في فساد محتمل من جانب مديرين في «مباركة»، وألقوا باللوم في كثير من مشكلاتها على عملية الخصخصة المعيبة، قائلين إنها «باتت الآن تُدار بملكية غامضة تماماً إلى جانب إدارة خاضعة بالكامل لسيطرة الدولة».
ضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)
شركة «محبوبة»
وتقدم مقابلات مع بعض الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في «مباركة» صورة أخرى عن الشركة. فبالنسبة إلى المهندسين الطموحين الذين نشأوا في أصفهان، كان العمل في «مباركة» «وظيفة الأحلام»، كما قالت مريم، التي تعيش الآن خارج إيران. وطلبت هي وبعض الموظفين السابقين الآخرين الذين تحدثت إليهم «نيويورك تايمز» ألا تُكشف هوياتهم كاملة، خوفاً من تداعيات بسبب الحديث علناً.
وقال بعضهم إنهم شعروا بأنهم يعملون في شركة مرموقة ومتطورة تكنولوجياً، تسهم في البلاد وتهتم برفاههم. وقال مازيار شكراني، الذي عمل في «مباركة» مثل والده: «حتى قبل أن أُولد، كان والدي يعمل في الصلب».
وبدأ شكراني العمل هناك محامياً في منتصف العقد الأول من القرن الحالي، وكان يستقل حافلة يومياً إلى المصنع المترامي الأطراف على بعد 40 ميلاً خارج أصفهان. وقال: «أعرف أن حياتي كلها ووجودي كله من الصلب».
وقال مصطفى، الموظف السابق الذي يعيش الآن خارج إيران، إن «مباركة» تبرعت أيضاً بأموال لبناء ملاعب ومؤسسات تعليمية، ودعمت عائلات فقيرة في المنطقة المحيطة بالمجمع. وأضاف: «كانت محبوبة في تلك المنطقة». وأضاف: «أي صناعة كانت تواجه عقبة، أو أي مجموعة كانت تعاني مشكلة، كان لديها بعض الأمل في أن ترتب (مباركة للصلب) نوعاً من الدعم».
وأفاد موقع الأخبار الإيراني «رويداد 24» في أوائل مايو (أيار) بأنه من بين 27 ألف عامل، كان 2000 فقط لا يزالون يعملون في المصنع. وقال مسؤولون إيرانيون إن إعادة بناء «مباركة» تجري بسرعة أكبر من المتوقع، وفي أوائل يونيو (حزيران) أعادت الشركة تشغيل فرن كان قد تضرر في الضربات.
وفي المقابلات، اختلفت آراء الموظفين السابقين بشأن الجهة التي ينبغي تحميلها مسؤولية الضربات على «مباركة». وقال شكراني، الذي يعيش الآن خارج إيران: «ينبغي إلقاء قدر أكبر من اللوم على (الحرس الثوري)، لأنه دفع اقتصاد البلاد عمداً وبوعي إلى هذا المسار».
وقال عباس كامرانيان - مرناني، وهو مهندس ميكانيكي عمل في «مباركة» أو لدى متعاقدين معها على مدى عقد ويعيش الآن في أوروبا، إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا، في أذهان الإيرانيين، مرتبطتين ارتباطاً وثيقاً في طريقة إدارتهما الحرب. وأضاف: «لقد عملتا في الغالب باتجاه تدمير البنية التحتية وتدمير إيران».
وقال كامرانيان - مرناني إن ضربات مثل تلك التي استهدفت مصنع الصلب جعلت الإيرانيين يفقدون الأمل في فكرة علاقات أفضل مع الولايات المتحدة.
وقال مسؤول عسكري أميركي كبير، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل عملياتية، إنه لا يعلم بأي دور أميركي في ضربات الصلب.