كواليس خطة برّاك لـ«فصل العراق» عن مفاوضات إيران

الزيدي يحاول إنقاذ بلاده من «الإفلاس»... وواشنطن لا تكتفي بـ«حصر السلاح»

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

كواليس خطة برّاك لـ«فصل العراق» عن مفاوضات إيران

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

يحاول رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إنقاذ بلاده الغنية بالنفط من «الإفلاس» خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل، في حين يعمل المبعوث الأميركي توم برّاك، الذي زار بغداد يومي الاثنين والثلاثاء، على التأكد أن بغداد «تقوم بما يلزم» لنزع سلاح الفصائل قبل الحصول على المساعدة المنتظرة من واشنطن أو من حلفائها الإقليميين، وفق مصادر موثوقة ومسؤولين عراقيين.

وقالت المصادر إن الزيدي، ومن خلفه تحالف «الإطار التنسيقي»، الذي يتألف من أحزاب شيعية متنفذة، يأمل أن يساعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حين يلتقيه في واشنطن منتصف يوليو (تموز) المقبل، لا سيما في تأمين قروض من الولايات المتحدة «قد تسهم فيها دول خليجية»، كما قال مسؤولان في التحالف الشيعي.

وأكدت مصادر عراقية، أن عشرات رجال الأعمال العراقيين سيرافقون الزيدي إلى واشنطن أملاً في «إنعاش الخزينة المالية شبه الخاوية».

إلا أن هذا السقف من التوقعات مرهون بنجاح الزيدي ليس في نزع سلاح الفصائل، بل في القضاء على مواردها الاقتصادية ومنع أفرادها من الاشتراك في الحكومة، وقطع القنوات التي تستخدمها طهران للوصول إلى المؤسسات الريعية في بغداد، كما تنقل المصادر عن مضمون اجتماعات برّاك في بغداد وأربيل.

ومنذ منح البرلمان العراقي الثقة لحكومة علي الزيدي، يحاول الأخير إعادة التموضع بين النفوذ الإيراني الذي يبدو عليه التراجع في بغداد، والقوة الأميركية الضاغطة لكبح جماح الفصائل المسلحة والحد من نفوذها. ومع مرور الوقت أظهرت حكومته الفتية ميلاً تكتيكياً تجاه واشنطن.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (رويترز)

«قصة نجاح»

الآن، ترسم جهود برّاك في بغداد ملامح صراع صامت بين جبهة إيران وحلفائها التي تحاول الحفاظ على منطقة رمادية دون تنازلات كبرى، وبين الأميركيين الذين يريدون فصل ملف العراق عن المفاوضات الجارية حول الملف النووي ومضيق هرمز؛ تحسباً لثغرات في مذكرة التفاهم التي تمنح هدنة 60 يوماً قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.

واتفق برّاك والزيدي، الثلاثاء، على «النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة»، وفق بيان عراقي - أميركي مشترك.

وقالت المصادر الموثوقة إن المسؤولين الأميركيين يسعون لتحقيق أقصى قدر ممكن من المكاسب في بغداد على حساب إيران؛ تحسباً لحصول الأخيرة على الموارد والوقت الكافيين لاستعادة نفوذها في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن «الرئيس الأميركي يرغب في أن تتحول الحكومة العراقية الجديدة إلى (قصة نجاح)»، إلا أن الدوائر الاستخبارية الأميركية المعنية بالعراق «شديدة الحذر في بلوغ هذا التقييم في الوقت الراهن».

وجاءت زيارة براك، وهي الأولى منذ تجديد ولايته في المنصب مبعوثاً أميركياً إلى بغداد ودمشق، بعد نحو أسبوعين من انطلاق ما وصفته الحكومة العراقية بـ«خطة حصر السلاح»، وفي ذروة أزمة مالية وصفها مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط» بـ«الخانقة»؛ إذ قد تجد الحكومة نفسها بعد 3 أشهر من الآن، «في أفضل التقديرات»، عاجزة عن الإيفاء بـ«التزامات داخلية».

ويُعتقد أن الأزمة المالية حولت قادة «الإطار التنسيقي» إلى سياسيين واقعيين، سرعان ما انخرطوا، خلال فترة قياسية، في حملة دعائية تكرس رغبتهم في حصر السلاح بيد الدولة.

وكان رئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم، وهو أحد قادة «الإطار التنسيقي»، قد صرح في ندوة عامة أقيمت في بغداد أخيراً أن التحالف الشيعي كان سيمضي إلى تنفيذ خطة حصر السلاح، حتى لو لم تحدث الحرب مع إيران، بوصفها حاجة «داخلية»، على حد تعبيره.

ويميل مراقبون إلى الشك في عملية «حصر السلاح» مع اختفاء ردود الفعل الإيرانية تجاه خطة «حصر السلاح» التي بادرت إليها فصائل موالية وباشرت الحكومة برعايتها وتنظيمها.

ومنذ مطلع يونيو (حزيران) لم تعلّق الدوائر الرسمية في طهران على دمج عناصر حلفائها العراقيين في المؤسسات الحكومية، في حين تحرص على إدراج ملف «حزب الله» وسلاحه في بنود التفاوض.

وكان لافتاً أن يقوم السفير الإيراني في بغداد محمد كاظم آل صادق، بزيارة رئيس الحكومة بعد نحو ساعتين فقط اجتماعه بالمبعوث الأميركي توم برّاك، الذي كان حينها في طريقه إلى أربيل للقاء المسؤولين الكرد.

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

«عربون» حصر السلاح

تفوح رائحة البراغماتية من غرف صناعة القرار في بغداد. وقال عضو في «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيرين داخل التحالف باتوا أكثر واقعية في الاستجابة لخطة حصر السلاح». وأضاف: «هناك من ينظر إليها على أنها (عربون) لكسب ثقة لاعبين إقليميين ودوليين كانوا على وشك اتخاذ قرار بفرض عزلة على العراق».

وأوضح العضو، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «بعض قادة التحالف شاركوا خلال الاجتماعات الأخيرة مخاوف من مقاربة أمنية وسياسية جديدة يجري اعتمادها في المحيط العربي قد تصنف العراق، في أفضل الأحوال، دولة غير صديقة».

بيد أن مسؤولاً عراقياً قال إن «الخطة التي شملت حتى الآن ثلاثة فصائل مسلحة تهدف إلى معالجة خلل أصاب علاقة العراق بدول عربية وخليجية»، رغم الشكوك التي تحاصر آليات التنفيذ.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن مسؤولاً أميركياً أبلغ زعيمين في تحالف «الإطار التنسيقي» مطلع يونيو أن الولايات المتحدة ترى أن الخطة المعلن عنها في حاجة إلى المزيد من الوضوح في ظل غياب آليات شفافة يمكن التحقق من خلالها من أن الفصائل المسلحة لن تكون قادرة على الوصول إلى أسلحتها.

مع ذلك، أكدت مصادر موثوقة أن المسؤول الأميركي قال إن واشنطن ترى في العملية الراهنة «خطوة واعدة» لم تكن في متناول اليد قبل سنوات، كما تتفهم عدم القدرة على القيام بخطوات ثورية وصادمة لنزع السلاح، لكن التقييم الأميركي لنجاح العملية يرتبط بإزالة المخاوف من كونها «مجرد عملية شكلية».

وانضمت إلى هذه الخطة، حتى الآن، «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، بإعلان انفصالها عن «الحشد الشعبي». ورغم غياب الآلية الفنية المتعلقة بأسلحة هذه الجماعات، إلا أن شخصيات مقربة من الحكومة تقول إن رئيسها علي الزيدي بات «المسؤول عن تحركات العناصر المسلحة وسلاحها»، وأن «بقية التفاصيل ليست جوهرية».

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد 4 يونيو 2026 (أ.ب)

«أكثر شراسة»

ووصل برّاك إلى بغداد لمنح الزيدي دفعة إلى الأمام. وقال مسؤولان عراقيان لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن تريد من الحكومة في بغداد أن تكون «أكثر شراسة ووضوحاً في نزع سلاح الفصائل».

ونقل مسؤول ثانٍ، طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخوّل التحدث علناً، عن اجتماعات برّاك والمسؤولين في بغداد، أن الولايات المتحدة «تشجع خطوات جدية لتذويب المكاتب الاقتصادية، ومنع إيران من الاستفادة من الموارد العراقية».

ومصطلح «المكاتب الاقتصادية» شائع منذ سنوات في الأوساط العراقية، للإشارة إلى هياكل مالية وتجارية تضم موظفين رسميين، تقوم بإدارة مصالح الفصائل المسلحة وتعظيم مواردها.

وتبدو مهمة براك في بغداد تشبه «كاسحة ألغام» قبل مجيء الشركات الأميركية إلى العراق للاستثمار في قطاعات النفط والاتصالات والنقل، والتي تحولت خلال السنوات العشر الماضية حدائق مثمرة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، على حد وصف مسؤول حكومي سابق.

وفهمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين غربيين ومسؤول عراقي أن توم براك يتصرف في بغداد بوصفه «الرجل الذي يمكنه تأهيل علي الزيدي بوصفه شريكاً ناجحاً ومقبولاً في المنطقة»، لكن «ليس بينما يتساهل مع قوة الفصائل ونفوذها». وقال أحد الدبلوماسيين إن «الرئيس الأميركي يدعم مقاربة براك في بغداد، لكنه يريد نتائج سريعة، تراعي توقيتات التفاوض مع الإيرانيين».

وقال مسؤول عراقي إن «الأجواء داخل الإطار التنسيقي تتلقى إشارات متعددة تفيد بأن توم برّاك يحاول هندسة مقاربة تجمع بغداد بدمشق بدلاً من طهران، وكثيرون من القوى الشيعية لا يشعرون بالارتياح لهذا المسار».

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

إفلاس وغضب

ومهما تكن مقاربة برّاك، فإن الولايات المتحدة تريد تسريع التغيير في بغداد؛ نظراً لحاجتها إلى الأموال. ونقل مصدران أن قادة التحالف الشيعي كانوا قد اجتمعوا مطلع يونيو، بحضور رئيس الحكومة، وعرضوا مخاوف من «الإفلاس واحتمالات تفجر غضب الشارع».

وقال أحد قادة «الإطار التنسيقي» مخاطباً رئيس الحكومة: «بناءً على المعطيات التي بين يديك قد نجد أنفسنا بعد 3 أشهر عاجزين عن صرف الرواتب، أو عن الوفاء بالتزامات داخلية أخرى». واستطرد قائلاً: «في هذه الحالة، ليست هناك ضمانات بأننا سنكون قادرين على مواجهة غضب الشارع، في حال لم نعثر على حل».

وقال صحافيون عراقيون إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي أخبرهم خلال لقاء مفتوح مع الصحافة الأسبوع الماضي، أن الخزينة العراقية تسلمت تريليون دينار (نحو مليار دولار)، في حين عليه تأمين نحو 10 تريليونات لصرف رواتب الموظفين في القطاع العام إلى جانب «نفقات أخرى».

وبناءً على تقديرات غير رسمية، فقد خسر العراق نحو 250 مليون دولار يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي أسفر عن توقف أكثر من 90 في المائة من الصادرات النفطية عبر الموانئ الجنوبية.

وأكد المصدران لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية قادة التحالف وافقوا على خطة قدمها رئيس الحكومة تتضمن حزمة إصلاحات سياسية وأمنية واقتصادية لمعالجة الأزمة».

إلا أن أحد المصدرين قال إن «الحكومة العراقية تبحث عن قروض مالية من جهات مانحة غربية وخليجية، رغم أن تداعيات الحرب مع إيران تلقي بظلالها الثقيلة على العلاقات بين بغداد ومن قد يرغب في مساعدتها».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

«مكافأة» حصر السلاح

وتبرز معضلة إضافية قد تسهم في إضعاف التحالف السياسي الذي يمدّ الزيدي بالقوة السياسية؛ إذ يجد نفسه تحت ضغوط مركبة، مع انضمام فصائل إلى مبادرة حصر السلاح؛ أملاً في الحصول على مناصب في الحكومة.

وتنظر هذه الفصائل إلى المناصب الجديدة على أنها «مكافأة مستحقة»، لكنها لا توازي الأثمان الباهظة جراء تخليها عن السلاح أمام جمهورها، كما يقول أعضاء في هذه الفصائل.

ويتوقع أن تُظهر هذه المجموعات رد فعل «غير مريح للزيدي» في حال أصرت الولايات المتحدة على منع وصول الأشخاص المدرجين في قوائم الإرهاب إلى الحكومة الجديدة، وفقاً لهؤلاء الأعضاء.

وقالت مصادر إن «الإطار التنسيقي» أبلغ الزيدي بضرورة ملء الحقائب الوزارية الشاغرة في الحكومة قبل السفر إلى واشنطن ولقاء ترمب، إلا أن قيادياً في التحالف الشيعي نقل عن اجتماعات براك الأخيرة قوله إن «إكمال الحكومة بأفراد منتمين إلى الفصائل لن يُشعر الزيدي بالارتياح حين يجلس على الكرسي المجاور للرئيس في البيت الأبيض».

ولم يرد مكتب الزيدي الإعلامي على طلبات للتعليق، فيما إذا كان ملف سلاح الفصائل المسلحة أو مشاركة ممثليها في الحكومة سيكون أحد ملفات النقاش في البيت الأبيض الشهر المقبل.

مع ذلك، سيحاول رئيس الحكومة العراقية إقناع الرئيس الأميركي بحشد تحالف من جهات مانحة يضم دولاً خليجية للحصول على قروض، من خلال المساهمة مقابل استثمارات تعمل بغداد على إتاحتها للشركات الإقليمية والأميركية، وفق مسؤولين عراقيين.


مقالات ذات صلة

تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)

تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

تنظر باريس بقلق بالغ إلى التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الخليج، في ظل الضربات المتبادلة بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يهوي لأدنى مستوياته في أسبوعين مع تصاعد التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار الذهب بنحو 3 في المائة، الاثنين، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 1 يوليو (تموز) الحالي، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

أكد الأمين العام لجامعة الدولة العربية نبيل فهمي أن سيادة الدول العربية «خط فيصلي» لا يُسمح بالمساس به، مؤكداً عزمه التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن العربي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الأسواق تترقب التضخم الأميركي... والأنظار على مؤشر يحسم مسار الفائدة

تتجه أنظار المستثمرين الثلاثاء إلى بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو التي تُعد أبرز اختبار للأسواق قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

بعد تصريحات ترمب... النفط يقفز 5 % مقترباً من 80 دولاراً والأسواق العالمية تشتعل

شهدت الأسواق المالية والطاقة العالمية موجة اضطرابات حادة، إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض حصار بحري فوري على إيران في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)
TT

تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)

تنظر باريس بقلق بالغ إلى التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الخليج، في ظل الضربات المتبادلة بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني على خلفية حرية الملاحة في مضيق هرمز، والغموض الذي يلف البند الخامس الخاص بإدارته، والوارد في مذكرة التفاهم المبرمة بين واشنطن وطهران، والتي وُقعت رسمياً في 18 يونيو (حزيران) الماضي.

لكن رغبة باريس في عودة الطرفين إلى الالتزام بنص المذكرة يحفزها للتخلي عن موقفها المتشدد إزاء إيران، سواء لجهة الشروط الواجب توافرها لإغلاق ملفها أو لرفع العقوبات المفروضة عليها. وكانت باريس قد لعبت دوراً رئيسياً في إعادة فرض العقوبات على طهران، عبر تفعيل آلية «سناب باك» في مجلس الأمن الدولي نهاية الصيف الماضي.

وليس سراً أن باريس تراهن على ورقتين لضمان حضورها والتأثير في الملف الإيراني: الأولى ورقة العقوبات، والثانية «المهمة الدولية» التي تدفع بها إلى الأمام بالتنسيق مع بريطانيا، سواء لنزع الألغام من مضيق هرمز أو لمواكبة الناقلات والسفن الراغبة في العبور منه في الاتجاهين.

شروط رفع العقوبات

وردت هذه المواقف في تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، صباح الاثنين، لقناة «بي إف إم تي في» الإخبارية وإذاعة «آر إم سي» المرتبطة بها. وفي ملف العقوبات، جاء كلام بارو حاسماً لا يقبل الجدل.

وليست هذه المرة الأولى التي يتناول فيها بارو هذا الملف. فباريس، التي تريد أن يكون لها دور في تقرير مصير الملف الإيراني، النووي وغير النووي، تذكّر بأنها منخرطة فيه منذ عام 2003، وأنها كانت، إلى جانب بريطانيا وألمانيا، من الدول الموقعة عام 2015 على الاتفاق النووي المعروف بصيغة «خمسة زائد واحد»، قبل أن تنسحب منه إدارة الرئيس دونالد ترمب عام 2018، خلال ولايته الأولى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

ومنذ ما قبل الاتفاق، سلّطت باريس الضوء على ورقة رفع العقوبات الأوروبية، التي تستطيع تعطيلها داخل الاتحاد الأوروبي بسبب العمل بقاعدة الإجماع، أو في مجلس الأمن عبر اللجوء إلى حق النقض «الفيتو».

وفي تصريحاته، قال بارو: «لن يكون هناك أي رفع للعقوبات المفروضة على النظام الإيراني ما لم يتخلَّ عن برنامجه النووي، ويتخلَّ عن مشروعه الثوري الذي يزعزع استقرار منطقته، ويتخلَّ عن برنامجه للصواريخ الباليستية، التي قد يصبح بعضها في يوم من الأيام قادراً على استهداف أوروبا».

ويربط بارو بذلك رفع العقوبات الأوروبية بثلاثة شروط: تخلي طهران عن برنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها القائمة على دعم أذرعها في المنطقة، التي يشير إليها بعبارة «المشروع الثوري» الإيراني.

ملف حقوق الإنسان

غير أن الملاحظة الأهم هي أن بارو ينتقد، بصورة غير مباشرة، مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، التي لا تشير إلا إلى الملف النووي. وقد شكّل هذا الجانب إحدى أبرز النقاط التي تركزت عليها الانتقادات الموجهة إلى المذكرة، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

ولا يكتفي بارو بذلك، بل يطرح شرطاً إضافياً؛ إذ يربط رفع العقوبات بأن يعيد النظام الإيراني للإيرانيين «حرية رسم مستقبلهم بأنفسهم». والملاحظ أن الوضع السياسي الداخلي في إيران لم تتناوله مذكرة التفاهم، كما غاب عن تصريحات واشنطن ومطالبها وشروطها.

ومع ذلك، ثمة صعوبة في تحويل ما يشدد عليه بارو إلى معيار قابل للقياس. فهل المقصود إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة في إيران، أم أن المطلوب أن يتخلى النظام الحالي عن السلطة في طهران؟ وفي جميع الأحوال، تثار تساؤلات حول قدرة باريس على التمسك بشروطها الخاصة بالعقوبات إذا وافقت واشنطن على رفعها، أو إذا ربطت طهران توقيع اتفاق نهائي مع الجانب الأميركي بالتخلي عن جميع العقوبات الأوروبية والدولية.

وحرص الوزير الفرنسي على التذكير بأن بلاده، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي، فرضت مجموعة من العقوبات المشددة على إيران بسبب برنامجها النووي، وسياستها الإقليمية، وقمعها للحريات، وكان آخرها ما فُرض بعد أحداث مطلع العام التي أسفرت عن مقتل الآلاف.

ولا تمنع هذه القراءة المشروطة باريس من إعلان دعمها لمذكرة التفاهم وتمسكها بضرورة العمل بموجبها. وفي هذا السياق، دعا بارو جميع الأطراف إلى العودة إلى «إطار التفاوض الذي حدده هذا الاتفاق»، مؤكداً أنه «لا مصلحة لأي طرف في التصعيد».

وأضاف أن «أي تصعيد جديد لن يخلّف سوى الخاسرين، سواء في إيران أو الولايات المتحدة أو في مختلف أنحاء العالم».

ولمزيد من الإيضاح، قال: «لنتذكر ما حدث عندما ارتفعت أسعار المحروقات بشكل كبير، بعدما كانت قد انخفضت قليلاً بفضل وقف الأعمال العدائية». كما دعا بارو كلاً من إيران والولايات المتحدة إلى «الالتزام» بالتعهدات التي قطعتاها «قبل شهر».

طائرات مقاتلة من طراز «رافال» على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية بسنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

التحالف الدولي لمضيق هرمز

منذ أبريل (نيسان) الماضي، أطلقت باريس ولندن مبادرة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، انضمت إليها عشرات الدول الأوروبية وغير الأوروبية. وأشار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون في خطابه إلى القوات الفرنسية بمناسبة العيد الوطني، الاثنين، إلى قدرة باريس على إطلاق «تحالفات دولية»، معتبراً ذلك إحدى ركائز قدراتها الدبلوماسية والسياسية.

وبعد تأرجح في الموقف الأميركي من المبادرة الفرنسية - البريطانية، أصبحت باريس ولندن أكثر «ارتياحاً» عقب تعديل الرئيس دونالد ترمب موقفه خلال قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان، حيث تضمنت إحدى فقرات «إعلان إيفيان» إشارة إلى هذه «المهمة».

وسارع ماكرون إلى التأكيد على أن نشر المهمة «يمكن أن يتم خلال يومين أو ثلاثة»، مستنداً إلى وجود قطع بحرية أوروبية حالياً في بحر عُمان، لكن من دون حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول»، التي عادت إلى مرفأ طولون على البحر المتوسط.

ومع ذلك، لا يبدو حتى الآن أن «المهمة»، التي أُريد لها منذ البداية أن تكون محايدة وسلمية، وأن تنطلق بعد انتهاء العمليات العسكرية وبالتفاهم مع عُمان وإيران والولايات المتحدة، ستبدأ قريباً. ويرتبط ذلك بعاملَين غير محسومَين: أولهما توقيت انتهاء الحرب أو توقف العمليات العسكرية، وثانيهما موقف طهران التي تتمسك بموقف مبدئي عنوانه رفض أي وجود عسكري أجنبي في مياه المضيق.


مصر وتركيا توقّعان خطاب نوايا للتعاون العسكري

وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

مصر وتركيا توقّعان خطاب نوايا للتعاون العسكري

وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)

خطت مصر وتركيا خطوة إضافية في علاقاتهما عبر توقيع خطاب نوايا بشأن التعاون الدفاعي.

ووقّع الخطاب وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر مع نظيره التركي يشار غولر، عقب مباحثات بينهما في أنقرة، الاثنين.

وعقد الوزيران اجتماعاً ثنائياً، أعقبه اجتماع موسع لوفدي البلدين برئاستهما في مقر وزارة الدفاع التركية في أنقرة، تم خلالهما بحث العلاقات العسكرية بين البلدين، وتعزيز التعاون في مجالات التدريب المشترك والصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.

أقام وزير الدفاع التركي يشار غولر مراسم استقبال رسمي لنظيره المصري أشرف سالم زاهر في أثناء استقباله في أنقرة (الدفاع التركية - إكس)

وأقام غولر مراسم استقبال رسمي لزاهر قبل بدء المباحثات، كما اصطحبه في جولة داخل الوزارة استعرضا فيها بعض نماذج الطائرات التركية المسيرة.

زيارات متعددة

وتعد زيارة زاهر، الذي تولى منصبه وزيراً للدفاع في مصر فبراير (شباط) الماضي، هي الأولى لوزير دفاع مصري لتركيا منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

وبعد فترة من توقف الزيارات على مستوى وزارتي الدفاع في البلدين بسبب توتر العلاقات عقب سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في مصر في العام نفسه، قام رئيس أركان الجيش المصري السابق أسامة عسكر، بزيارة لتركيا في أواخر أبريل (نيسان) عام 2024، بدعوة من نظيره التركي السابق، متين غوراك، وكان بذلك أول مسؤول عسكري مصري رفيع المستوى يزور تركيا بعدما عادت العلاقات إلى طبيعتها تدريجياً.

وأجرى رئيس أركان الجيش المصري الحالي، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، في 8 مايو 2025 حيث عُقد الاجتماع الأول للحوار العسكري رفيع المستوى بين تركيا ومصر، والذي تقرر عقده سنوياً على مستوى رئاسة أركان جيشي البلدين.

وأجرى خليفة مباحثات مع نظيره التركي حول تعزيز وتطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.

جانب من الاجتماع الموسع للوفدين التركي والمصري برئاسة وزيري الدفاع في أنقرة (الدفاع التركية - إكس)

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

«بحر الصداقة»

واستأنف البلدان التدريبات البحرية المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيرة، وطائرات الجيل الخامس التركية (كآن) وتوطين التكنولوجيا الخاصة بها، وقدمت طائرة «حرجيت» المسيرة القتالية الخفيفة عرضاً للطيران في سماء مصر خلال معرض القاهرة الدولي للصناعات الدفاعية (إيديكس 2025)، الذي عرضت فيها أيضاً نماذج من الطائرات المسيرة التركية «بيرقدار».

ووقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) 2025، مذكرة تفاهم بين «الهيئة العربية للتصنيع» التابعة لوزارة الإنتاج الحربي المصرية، وشركة «هافيلسان» التركية للصناعات الإلكترونية الجوية، بشأن الإنتاج المشترك للطائرة المسيرة «في تي أو إل- يو إيه في» ذات الإقلاع والهبوط العمودي التي طورتها «هافيلسان» في خطوة تهدف إلى توطين تكنولوجيا الطائرات المسيرة في مصنع قادر للصناعات المتطورة التابع للهيئة العربية للتصنيع في مصر.

وقّعت «الهيئة العربية للتصنيع» التابعة لوزارة الإنتاج الحربي المصرية، وشركة «هافيلسان» التركية للصناعات الإلكترونية الجوية في أغسطس 2025 بشأن الإنتاج المشترك للطائرة المسيرة «في تي أو إل - يو إيه في» ذات الإقلاع والهبوط العمودي (موقع شركة «هافيلسان»)

والمسيرة التي تم الاتفاق على الإنتاج المشترك بشأنها، تعد من الأنظمة المتقدمة للاستطلاع والمراقبة، تتميز بقدرتها على العمل في بيئات معقدة، مع أنظمة ذكاء اصطناعي مدمجة لتحليل البيانات في الوقت الفعلي؛ ما يجعلها مثالية للمهام العسكرية والأمنية مثل مراقبة الحدود وجمع المعلومات الاستخبارية.

وسبق ذلك توقيع شركة «هافيلسان» في مارس (آذار) 2025، اتفاقية تعاون مع مصنع «قادر» المصري، التابع للهيئة العربية للتصنيع، لإنتاج مركبات أرضية غير مأهولة (مسيّرة) في المصنع بدعم فني وترخيص من الجانب التركي.

اتفاقية عسكرية ومناورات مشتركة

ووقّعت مصر وتركيا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان للقاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

السيسي وإردوغان وقّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة في 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وجاء ذلك بعد اتفاق البلدين، خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأنقرة في 4 سبتمبر (أيلول) 2024، على زيادة أوجه التعاون العسكري في العديد من المجالات خلال المرحلة المقبلة، من بينها التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والإنتاج المشترك.

وشهدت زيارة السيسي انعقاد أول اجتماع للمجلس الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، الذي أعيد إحياؤه خلال زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير (شباط) من العام نفسه، والتي كانت أول زيارة له لمصر بعد 12 عاماً ساد خلالها توتر سياسي على خلفية ثورة الشعب المصري على حكم «الإخوان المسلمين».

وشهدت الفترة الأخيرة تعاوناً مكثفاً بين مصر وتركيا في مجال التدريبات المشتركة وسط التطورات التي تشهده المنطقة، وفي 8 يوليو (تموز) الحالي، انطلقت في مصر مناورات «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، التي استمرت أياماً في إطار تعزيز للتقارب العسكري بين البلدين.

وسبق ذلك، إعلان وزارة الدفاع التركية في 12 يونيو (حزيران) الماضي عن إجراء تدريب جوي مشترك بين القوات المصرية والتركية استمر في الفترة من 4 إلى 17 من الشهر نفسه، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات، في عدد من القواعد الجوية بمصر.

وأعقب ذلك إجراء تدريبات جوية ثلاثية مشتركة بين تركيا ومصر وأذربيجان، للمرة الأولى.


القضاء التركي يأمر بتوقيف نحو ألف شخص قبل ذكرى محاولة الانقلاب

العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
TT

القضاء التركي يأمر بتوقيف نحو ألف شخص قبل ذكرى محاولة الانقلاب

العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)

أمرت النيابة العامة في تركيا بتوقيف نحو ألف شخص يشتبه بأنهم على صلة بمنظمة تتهمها أنقرة بالوقوف وراء انقلاب عام 2016 الفاشل، بحسب ما أعلن وزير العدل اليوم الاثنين.

في 15 يوليو (تموز) 2016، قام فصيل متمرد في الجيش بمحاولة للإطاحة بحكم الرئيس رجب طيب إردوغان، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن مقتل نحو 250 شخصاً وإصابة ألفين بجروح.

وحمّلت أنقرة الداعية الراحل فتح الله غولن الذي كان يقيم في الولايات المتحدة، مسؤولية محاولة الانقلاب، وتعهدت اجتثاث منظمته التي أطلقت عليها «منظمة فتح الله الإرهابية».

وأعلنت أنقرة حالة الطوارئ لمدة عامين، نفذت خلالهما عملية واسعة لتطهير الجيش والشرطة والإعلام والقضاء والنظام التعليمي والدوائر الدبلوماسية، فاعتقلت السلطات مئات الآلاف، فيما أُقيل عشرات الآلاف كذلك، ما ترك أثره في المجتمع التركي.

وأكد وزيرا العدل أكين غورلك والداخلية مصطفى تشيفتشي أن الشرطة تبحث عن «968 مشتبهاً به» سعيا لاجتثاث عناصر على صلة بـ«منظمة فتح الله الإرهابية»، ووصفا عمليات التوقيف الجديدة بـ«حملة التطهير الكبرى».

وقالا: «إن إرادة أمتنا وبقاء دولتنا مهددان من قبل شبكة منظمة فتح الله الإرهابية/بنية الدولة الموازية الخائنة، وكفاحنا ضدها مستمر بالعزيمة ذاتها التي بدأنا بها في اليوم الأول».