400 دبلوماسي سابق يدعون بروكسل للتحرك ضد مشروع استيطاني إسرائيلي في الضفة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة (أرشيفية - أ.ب)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة (أرشيفية - أ.ب)
TT

400 دبلوماسي سابق يدعون بروكسل للتحرك ضد مشروع استيطاني إسرائيلي في الضفة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة (أرشيفية - أ.ب)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة (أرشيفية - أ.ب)

دعا أكثر من 400 وزير وسفير ومسؤول أوروبي سابق الأربعاء في رسالة مفتوحة لقادة الاتحاد الأوروبي، إلى «التحرك الآن» ضد «الضم غير القانوني» الذي تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة من خلال مشروع E1 (شرق1) الذي تخطط بموجبه لبناء آلاف المنازل.

وكتب الموقعون الـ448 ومن بينهم نائب رئيس المفوضية الأوروبية السابق جوزيب بوريل ورئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فيرهوفشتات «يجب على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، بالتعاون مع شركائهم، اتخاذ خطوات فورية لردع إسرائيل عن مواصلة ضمها غير القانوني لأراض فلسطينية في الضفة الغربية».

ووافقت إسرائيل في أغسطس (آب) 2025 على مشروع E1 الذي سيقسم الضفة الغربية المحتلة إلى قسمين، ما يهدد أي اتصال جغرافي لدولة فلسطينية مستقبلية. وكانت إسرائيل طرحت في ديسمبر (كانون الأول) مناقصة لبناء 3400 وحدة سكنية على مساحة 12 كيلومترا مربعا في شرق القدس. ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من القادة إسرائيل إلى التخلي عن هذا المشروع.

وأكّد الموقعون أن «الحكومة الإسرائيلية تعتزم في الأول من يونيو (حزيران) طرح مناقصات مفصلة لتطوير المنطقة التي يشملها مشروع E1». وأضافوا أنه لذلك «يجب على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء التحرك الآن، خاصة في مجلس الشؤون الخارجية في 11 مايو (أيار)».

وقال الموقعون إن «الاتحاد الأوروبي، كحد أدنى، يجب أن يفرض عقوبات محددة الأهداف، بما فيها حظر التأشيرات وحظر ممارسة النشاطات التجارية في الاتحاد الأوروبي، ضد جميع الأشخاص المتورطين في عمليات الاستيطان غير القانونية، ولا سيما أولئك الذين يروجون ويشاركون في مناقصات وينفذون الخطة المتعلقة بمنطقة E1».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وباستثناء القدس الشرقية، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وسط نحو ثلاثة ملايين فلسطيني. وسرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفق «السلام الآن».

كما تمت الموافقة على أكثر من 100 مستوطنة منذ وصول الحكومة الحالية إلى السلطة عام 2022.


مقالات ذات صلة

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رسائل أردنية مشفّرة في مواجهات استفزازات إسرائيلية مستمرة

عاد مصطلح «الأردن أولاً» إلى لسان الرسميين الأردنيين، وذلك أمام استفزازات إسرائيلية مستمرة، وتهديد مستمر بدفع خيار تهجير سكان من الضفة الغربية نحو الأردن.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

المستوطنون يتباهون بالسيطرة على أراضٍ شاسعة في الضفة الغربية

كشف اتحاد المزارع الاستيطانية الخريطة الجغرافية التي تعرض بدقة نطاق الأراضي التي سيطر عليها المستوطنون بقوة الاحتلال في الضفة الغربية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)

رد إسرائيل «العنيف» على العقوبات البريطانية... محاولة لمنع «تسونامي سياسي»

جاء رد فعل الحكومة الإسرائيلية على الإجراءات العقابية البريطانية المتعلقة بالمستوطنات «سريعاً وعنيفاً»، رغم أن هذه الإجراءات ما زالت في طور البحث.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب) p-circle

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

في حين كانت إسرائيل تنتظر قرارات بريطانية فرنسية ضد المستوطنات، جُوبهت بتحالف يضم 12 دولة أكدت عزمها على فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات بالضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)

فانس: استمرار العمليات الأميركية ضرورة لحماية تدفقات الطاقة

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

فانس: استمرار العمليات الأميركية ضرورة لحماية تدفقات الطاقة

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

مع دخول حرب إيران شهرها السابع، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تقترب المواجهة من نهايتها، في وقت لا تزال فيه مؤشرات الميدان والملاحة في الخليج تعكس اتساع تداعيات الصراع، بينما تتواصل التحركات الدبلوماسية بحثاً عن مخرج للأزمة.

وقال ترمب، إنه يأمل في أن تكون الولايات المتحدة قد بدأت بالفعل التحرك نحو نهاية الحرب، مضيفاً أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الاتصالات الجارية بين الجانبين. وقال للصحافيين: «نأمل في أن نكون في طريقنا إلى نهاية الحرب»، مشيراً إلى أنه تلقى رسالة من إيران «مباشرة».

فانس والانسحاب الأميركي

وفي واشنطن، دافع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن استمرار الدور العسكري لبلاده في المنطقة، قائلاً إن الانسحاب الأميركي وترك دول المنطقة تواجه الأزمة بمفردها كانا يمكن أن يقودا إلى أزمة طاقة عالمية.

وقال فانس إن إدارة ترمب تعمل على حماية القوات والأصول الأميركية في المنطقة، إلى جانب ضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار استهداف السفن يجعل الانسحاب من المنطقة خياراً يحمل تداعيات واسعة على أسواق الطاقة.

وتتزامن مواقف فانس مع نقاش متصاعد حول استمرار العمليات العسكرية وصلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، إذ صوّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في خطوة تستهدف الحد من قدرة الرئيس ترمب على مواصلة القتال ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس.

لكن البيت الأبيض يقول من جانبه، إن استمرار العمليات ضروري لحماية المصالح الأميركية والملاحة الدولية ومنع اضطرابات الطاقة من التحول إلى أزمة أوسع، بينما يرفض الجانب الإيراني الرواية الأميركية بشأن مسؤولية طهران عن الأزمة، ويتهم واشنطن ببدء الحرب والتسبب في اضطراب الملاحة وأسواق الطاقة.

وتنسجم تصريحات فانس مع مواقف سابقة له، ربطت بين حماية السفن التجارية بالحيلولة دون تحول اضطراب الملاحة إلى أزمة طاقة عالمية. وقال في وقت سابق إن حركة المرور عبر مضيق هرمز ارتفعت إلى أكثر من نصف مستوياتها المعتادة، بعد تراجع حاد في مراحل سابقة من الحرب.

3 سفن فقط عبرت المضيق

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ويحظى المضيق بأهمية استراتيجية استثنائية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية. ومع استمرار الحرب، أصبحت قدرة السفن على العبور الآمن عاملاً رئيسياً في تحديد حجم الإمدادات المتاحة للأسواق العالمية ومستوى الأسعار.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن ثلاث سفن تجارية فقط عبرت مضيق هرمز يوم الأربعاء، مقارنة بـ12 سفينة في اليوم السابق، وبمتوسط يبلغ نحو 17 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» للشحن، دخلت سفينة بضائع سائبة من طراز «سوبراماكس» المضيق عبر المسار الإيراني، بينما دخلت ناقلة منتجات نفطية فارغة عبر مسار غير معلن، في حين خرجت ناقلة من طراز «باناماكس» من الممر المائي عبر مسار مماثل.

ولا تشمل هذه الأرقام بالضرورة السفن التي أوقفت أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب رصدها، ما يعني أن حجم الحركة الفعلية قد يكون أعلى من الأرقام المرصودة. ويأتي التراجع في حركة السفن بالتزامن مع تصاعد القتال في المنطقة، في وقت تواجه فيه المنطقة مخاطر متزايدة على أكثر من ممر ملاحي حيوي.

وفي البحر الأحمر، تراجعت حركة السفن عبر مضيق باب المندب إلى 21 سفينة يوم الأربعاء، مقابل 24 في اليوم السابق.

تحرك إيراني على المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة التطورات العسكرية، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أحدث التطورات الإقليمية خلال اتصال هاتفي، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية.

وجاء الاتصال خلال زيارة عراقجي إلى بكين، وفي وقت لا تزال فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران تراوح مكانها من دون إعلان اتفاق نهائي.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع أطراف إقليمية ودولية في وقت تحاول فيه القوى المعنية بالحرب احتواء تداعياتها، فيما يظل الملف الأكثر إلحاحاً هو إعادة الاستقرار إلى الممرات البحرية وضمان تدفق الطاقة.

وبينما يفتح حديث ترمب عن احتمال اقتراب نهاية الحرب نافذة جديدة أمام المسار الدبلوماسي، فإن استمرار تراجع حركة السفن عبر هرمز وباب المندب، وتصاعد المواجهات في اليمن والخليج، يشيران إلى أن الطريق إلى تسوية لا يزال مرتبطاً بتطورات ميدانية واقتصادية تتجاوز حدود التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران.

وكانت أسعار النفط قد تجاوزت مستوى 100 دولار للبرميل خلال سبتمبر (أيلول)، في ظل مخاوف من حدوث مزيد من الاضطرابات في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. كما دفعت اضطرابات الملاحة شركات الشحن إلى إعادة النظر في مسارات نقل النفط، وهو ما يزيد كلفة النقل ويضاعف الضغوط على الأسواق.

ويعكس ذلك اتساع نطاق تداعيات الحرب، التي لم تعد محصورة في العمليات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بل امتدت إلى ممرات التجارة والطاقة في الخليج والبحر الأحمر.


أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)
TT

أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)

كشفت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» عن توثيق مقتل أكثر من 4200 شخص خلال قمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، بينهم مئات النساء والأطفال، في حصيلة قالت إنها تمثل الحد الأدنى للضحايا الذين تمكنت من التحقق من هوياتهم. ويتزامن نشر التقرير مع اتهامات أممية منفصلة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل إيران، إلى جانب «أسباب معقولة» للاعتقاد بوقوع جرائم حرب خلال العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

وقالت المنظمة، في تقرير نشرته، يوم الخميس، إن حصيلة القتلى جاءت بعد أشهر من جمع المعلومات ومقارنة المصادر والتحقق من هويات الضحايا، إلى جانب مراجعة وثائق وشهادات وأدلة متعددة. وأكدت أن الرقم لا يمثل العدد النهائي للقتلى، في ظل صعوبات كبيرة واجهت عملية التوثيق، من بينها انقطاع الإنترنت والاتصالات والضغوط التي تعرضت لها عائلات الضحايا والقيود المفروضة على الوصول إلى المستشفيات ومرافق الطب الشرعي.

وبحسب المنظمة، شملت قائمة الضحايا الذين أمكن التعرف إلى هوياتهم ما لا يقل عن 420 امرأة و281 شخصاً دون سن 18 عاماً. وكان 25 من الأطفال دون سن 14 عاماً، فيما كان أصغر ضحية موثقة رضيعاً يبلغ من العمر أربعة أشهر ونصف.

91 في المائة من القتلى خلال يومين

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وأظهرت نتائج التحقيق أن عمليات القتل تركزت بصورة لافتة خلال يومي 8 و9 يناير، إذ قُتل 3356 شخصاً، أي نحو 91 في المائة من الحالات التي أمكن تحديد تاريخ الوفاة فيها بدقة، وفق التقرير. وسُجلت حالات القتل في مدن تقع في 30 محافظة من أصل المحافظات الإيرانية الـ31، الأمر الذي قالت المنظمة إنه يشير إلى اتساع نطاق حملة القمع وتزامنها على مستوى البلاد.

وتحدث التقرير عن أنماط متشابهة في استخدام القوة المميتة في مناطق مختلفة، شملت إطلاق النار المباشر على التجمعات، واستهداف الأجزاء الحيوية من أجساد المحتجين، وإطلاق النار على أشخاص كانوا يحاولون الفرار، فضلاً عن استخدام قناصة.

وربطت المنظمة ذروة عمليات القتل بقطع الإنترنت على مستوى البلاد مساء 8 يناير، مشيرة إلى أن الاضطراب الحاد في الاتصالات استمر في اليوم التالي. وقالت إن شهادات جمعتها تفيد بأن كثيراً ممن نزلوا إلى الشوارع في 9 يناير لم تكن لديهم معلومات دقيقة عن حجم عمليات القتل التي وقعت في الليلة السابقة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، إن الأدلة التي جُمعت توفر، بحسب تقديره، أساساً للتحقيق في عمليات القتل باعتبارها قد ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذ عمليات القمع.

وقال المحققون إن السلطات الإيرانية كثفت استخدام القوانين القمعية والقوة المميتة وعقوبة الإعدام، معتبرين ذلك تصعيداً لنهج مستمر في قمع المعارضة. وقُتل متظاهرون في المحافظات الإيرانية الـ31، بينهم ما لا يقل عن 221 طفلاً وفق المعلومات التي تلقاها المحققون، كما تعرضت مرافق للرعاية الصحية لهجمات واعتُقل عشرات الآلاف.

وبين مارس (آذار) وأغسطس (آب) 2026، أُعدم ما لا يقل عن 29 رجلاً بعد محاكمات عاجلة مرتبطة بالاحتجاجات، فيما ظل أكثر من 70 شخصاً، بينهم خمس نساء وثلاثة فتيان، معرضين لخطر الإعدام، بحسب التقرير.

حصيلة أكبر من الأرقام الرسمية

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية في طهران (د.ب.أ)

وتتجاوز حصيلة المنظمة الرقم الذي أعلنته السلطات الإيرانية سابقاً، والبالغ 3117 قتيلاً خلال احتجاجات يناير. وقالت المنظمة إن مراجعتها للقوائم الرسمية أظهرت بدورها وجود ثغرات في الحصيلة الحكومية؛ إذ ظهر اسم 27 شخصاً في قوائم رسمية صادرة عن بعض المحافظات ولم يرد في القائمة التي نشرها مكتب الرئيس الإيراني، فيما نشرت وسائل إعلام حكومية أسماء 20 شخصاً آخرين لم تظهر في قائمة مكتب الرئيس.

وتشير هذه الفوارق، وفق المنظمة، إلى صعوبة تحديد الحصيلة النهائية للقتلى حتى داخل البيانات الرسمية الإيرانية، فضلاً عن الصعوبات التي واجهت المنظمات الحقوقية المستقلة في الوصول إلى المعلومات.

وكان مسؤولون إيرانيون قد حملوا «عناصر إرهابية» والولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية جانب كبير من أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات وسقوط القتلى. وفي 9 يناير، وصف علي لاريجاني، الذي كان آنذاك أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، الاحتجاجات بأنها «توترات إرهابية في المدن»، في وقت كانت فيه شبكة الإنترنت مقطوعة على مستوى البلاد وتتزايد التقارير عن إطلاق قوات الأمن النار في مدن مختلفة. وقال إن القوات المسلحة تدخلت من أجل «إنهاء الفتنة».

كما تبنى الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي في الأيام التالية روايات مماثلة، وشبها تحركات المحتجين بأساليب تنظيم «داعش».

في المقابل، قالت منظمات حقوقية إن شهادات شهود ومقاطع مصورة تتعارض مع الرواية الحكومية. وكانت منظمة العفو الدولية قد أفادت، استناداً إلى مقاطع فيديو تحققت منها وشهادات شهود، بأن قوات الحرس الثوري والباسيج والشرطة وأفراداً بملابس مدنية أطلقوا النار على المحتجين من الشوارع ومن فوق أسطح المباني، وفي حالات عدة استهدفوا الرأس والجزء العلوي من الجسم.

انتهاكات جسيمة ودعوة إلى التحقيق

مسؤول إيرانيون يتفقدون موقعاً بعد استهدافه في هجوم أميركي (وكالة «إيسنا» الحكومية)

وفي تقرير منفصل، قال محققون مستقلون تابعون للأمم المتحدة إنهم وجدوا «أسباباً معقولة» للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ارتكبت جرائم حرب ضد مدنيين في إيران خلال الحرب، في حين اتهموا الحكومة الإيرانية بارتكاب «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» في تعاملها مع الاحتجاجات.

وقال المحققون إن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) 2026، والتي شكلت بداية الحرب وفق التقرير، تضمنت عمليات يرون أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأنها هجمات عشوائية أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين وألحقت أضراراً بأعيان مدنية.

وأشار التقرير، على وجه الخصوص، إلى ضربة بصواريخ «توماهوك» استهدفت مدرسة شجرة طيبة الابتدائية في مدينة ميناب، وقال إنها أدت إلى مقتل أكثر من 150 شخصاً، بينهم نحو 120 طفلاً، إضافة إلى غارة أخرى في مدينة لامرد قال إنها أوقعت 22 قتيلاً مدنياً.

ودعا المحققون الأمميون الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى وقف الأعمال العدائية فوراً، كما حثوا الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان على التحرك دبلوماسياً من أجل إنهاء الحرب والعمل على إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عنها.

وبذلك يضع التقرير الأممي قمع الاحتجاجات داخل إيران في سياق أوسع من الانتهاكات المرتبطة بالحرب، إذ يطالب بالتحقيق في سلوك جميع الأطراف، فيما تواصل المنظمات الحقوقية الإيرانية توثيق حصيلة القمع الداخلي التي تقول إنها لم تظهر كاملة بعد.


واشنطن: الانسحاب من الحرب يسبب أزمة طاقة

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن: الانسحاب من الحرب يسبب أزمة طاقة

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

دافع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، عن استمرار الدور العسكري لبلاده في المنطقة، قائلاً إن الانسحاب الأميركي وترك دول المنطقة تواجه الأزمة بمفردها يمكن أن يقودا إلى أزمة طاقة عالمية.

وقال فانس إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعمل على ضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار استهداف السفن يجعل الانسحاب من المنطقة خياراً يحمل تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية.

وجاء تصريح فانس، وسط نقاش متصاعد حول استمرار العمليات العسكرية وصلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، إذ صوّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في خطوة تستهدف الحد من قدرة الرئيس ترمب على مواصلة القتال ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس.

وقال ترمب، أمس (الخميس) للصحافيين: «نأمل في أن نكون في طريقنا إلى نهاية الحرب»، مشيراً إلى أنه تلقى رسالة من إيران «مباشرة»، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الاتصالات الجارية بين الجانبين.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن، تعدها شركة «كبلر»، أن ثلاث سفن تجارية فقط عبرت مضيق هرمز يوم الأربعاء، مقارنة بـ12 سفينة في اليوم السابق، وبمتوسط يبلغ نحو 17 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية، ومقارنة أيضاً بنحو 125 سفينة يومياً قبل الحرب.