بعد تعثر المفاوضات… الإيرانيون أمام «ضبابية الحرب والسلام»

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
TT

بعد تعثر المفاوضات… الإيرانيون أمام «ضبابية الحرب والسلام»

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

تباينت ردود الفعل من قبل الإيرانيين بين «خيبة الأمل» و«التحدي»، بعد فشل محادثات السلام مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، عقب مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق؛ مما أعاد القلق بشأن مستقبل وقف إطلاق النار واحتمالات عودة التصعيد العسكري، وفق ما أفادت به وكالتا «أسوشييتد برس» و«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون أميركيون إن المحادثات انهارت بسبب رفض إيران الالتزام بالتخلي عن برنامجها النووي، بينما حمّل مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة مسؤولية الفشل، من دون تحديد واضح لنقاط الخلاف، في وقت بددت فيه النتيجة آمالاً واسعة بإنهاء الحرب المستمرة منذ أسابيع.

ويضع هذا الفشل مستقبل الهدنة المؤقتة، الممتدة أسبوعين، موضع شك مع اقتراب موعد انتهائها في 22 أبريل (نيسان) الحالي، وسط غياب مؤشراتٍ على استئناف سريع للمفاوضات، واستمرار حالة الترقب في الشارع الإيراني.

ورغم بقاء وقف إطلاق النار قائماً حتى الآن، فإن أجواء القلق وعدم اليقين تخيّم على طهران، حيث يتردد بعض السكان في التحدث علناً، فيما يعبّر آخرون عن مزيج من الإحباط والتمسك بالموقف الوطني في مواجهة الضغوط.

بعد أسابيع من الحرب، علّق كثير من الإيرانيين آمالهم على مفاوضات إسلام آباد بوصفها فرصة لإنهاء القتال، لكن فشلها أعاد المخاوف من مواجهة طويلة الأمد، في ظل استمرار التوترات العسكرية بالمنطقة.

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

وتقول مهسا، وهي موظفة في الثلاثينات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها كانت تأمل التوصل إلى اتفاق، مضيفة: «مرّ نحو 45 يوماً، والتوتر واضح في عيون الناس. نحن فعلاً في وضع سيئ».

صدمة الانتظار

يأتي هذا في وقت يعيش فيه الإيرانيون تحت انقطاع رقمي مستمر منذ أكثر من شهر، بعد حجب الإنترنت مع بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ مما جعل السكان يعتمدون على وسائل الإعلام الرسمية، مع وصول محدود إلى مصادر خارجية للحصول على المعلومات، وفق ما نقلت «أسوشييتد برس».

وقال فرهاد سيميا (43 عاماً) إنه كان يأمل نجاح المفاوضات وإنهاء القتال، لكنه أكد وقوفه إلى جانب بلاده رغم فشل المحادثات، مضيفاً: «أنا ضد الحرب، وأرى أن التفاوض هو الطريق الفضلى».

وحمّل سيميا ما وصفها بـ«المطالب غير المناسبة» من جانب الولايات المتحدة مسؤولية التعثر، في موقف يعكس اتجاه شريحة من الرأي العام ترى أن المفاوضات لم تُمنح فرصة كافية للوصول إلى نتيجة.

في المقابل، يرى مهدي حسيني (43 عاماً) أن نتائج المفاوضات يجب أن تُقرأ في سياق موازين القوى، قائلاً إن هناك خشية من أن تؤدي التنازلات إلى خسارة ما تحقق ميدانياً.

وأضاف أن الحفاظ على تلك المكاسب دون تراجع «أمر يمنح سبباً للأمل»، مشيراً إلى أن مسار التفاوض لا ينفصل عن واقع المواجهة على الأرض.

ويعكس هذا التباين في المواقف حالة انقسام حذرة بين من يفضّل إنهاء الحرب بأي ثمن، ومن يرى أن الصمود في التفاوض جزء من معادلة أوسع.

شوارع تحت الضغط

في الأحياء والشوارع، تبدو مظاهر التعبئة الرمزية، حيث تنتشر الأعلام الإيرانية واللوحات التي تمجّد القيادة والقدرات العسكرية، في مشهد يعكس محاولة إبراز التماسك الداخلي رغم الضغوط.

وتُظهر إحدى اللوحات رجالاً بزي عسكري يرفعون شبكة صيد تضم طائرات وسفناً حربية أميركية مصغّرة، مع عبارة: «المضيق لا يزال مغلقاً»، في إشارة إلى استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

في المقابل، تتصاعد المخاوف من عودة القتال؛ إذ يقول حامد (37 عاماً) إن غياب الاتفاق يعني عملياً استئناف المواجهة، مضيفاً: «كنت أفضّل السلام، لكن يبدو أنه لا يوجد خيار آخر سوى الحرب».

ويضيف أن المؤشرات الحالية توحي باتجاه الصراع نحو مرحلة أطول، في ظل غياب أي مسار تفاوضي واضح، واستمرار التوترات الميدانية.

أما ناهيد، وهي ربة منزل في الستينات، فتصف احتمال العودة إلى الحرب بأنها «كابوس»، مشيرة إلى أن الأثر النفسي للصراع بات يفوق الأضرار المادية.

وتقول: «نشعر بيأس كامل. سئمنا من هذه الضبابية»، في تعبير عن حالة إنهاك متصاعدة داخل المجتمع بعد أسابيع من التوتر المستمر.

خسائر ممتدة

وامتدت تداعيات الحرب إلى ما هو أبعد من الأهداف العسكرية، حيث طالت الضربات مدارس وجامعات ومناطق سكنية؛ مما عمّق الشعور بالقلق داخل المجتمع، وزاد من الضغوط على الحياة اليومية للسكان.

ووفق أرقام رسمية، فقد قُتل 3375 شخصاً منذ اندلاع الحرب، فيما تشير تقديرات منظمات إيرانية في الخارج إلى أن العدد تجاوز 3600 قتيل، نحو نصفهم من المدنيين؛ مما يعكس حجم الخسائر البشرية المرتفعة.

إيرانية تمر أمام جدارية دعائية تحاكي محادثات مفترضة مع الولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

وكانت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قبل سريان الهدنة قد أثارت حالة واسعة من الذعر، بعد تهديده بضرب البنية التحتية الإيرانية والتلويح بتصعيد واسع.

وتقول مهسا إنها بقيت مستيقظة حتى ساعات الفجر خلال إحدى الليالي مع تصاعد التهديدات، مضيفة: «لم ينم أحد. كنا ننتظر ما سيحدث».

في المقابل، عبر فرهاد، وهو تاجر يبلغ 42 عاماً، عن خيبة أمله، لكنه أشار إلى أنه لم يكن يتوقع نتيجة مختلفة، قائلاً إن «الطرف الآخر لا يبدو أنه يريد التوصل إلى اتفاق».

ترقب حذر

في ظل هذا المشهد، يواصل الشارع الإيراني متابعة التطورات بحذر، مع غياب مؤشرات واضحة على استئناف المسار التفاوضي أو تثبيت وقف إطلاق النار على المدى الأطول؛ مما يعزز حالة الترقب والقلق بين السكان.

ويقول عدد من المواطنين إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء أكان نحو تهدئة جديدة، أم عودة المواجهات، خصوصاً مع اقتراب انتهاء الهدنة الحالية دون إعلان ترتيبات بديلة.

وتبرز المخاوف بشكل خاص في ظل استمرار القيود على تدفق المعلومات، حيث يعتمد كثيرون على الروايات الرسمية، في وقت تبقى فيه الصورة الكاملة للتطورات الميدانية والسياسية غير واضحة بالنسبة إلى قطاع واسع من السكان.

ويؤكد بعض السكان أن الغموض المحيط بمصير المفاوضات ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، من حيث القلق على الأمن الشخصي والاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى التخوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق، يرى آخرون أن استمرار التوتر دون أفق سياسي واضح قد يطيل أمد الأزمة، خصوصاً مع استمرار الخلافات الأساسية بين الطرفين، وعدم التوصل إلى أرضية مشتركة خلال جولة إسلام آباد.

وبين هذه المخاوف، يتمسك جزء من الشارع بالأمل في إمكانية استئناف الحوار خلال مرحلة لاحقة، رغم فشل الجولة الحالية، في حين يعبّر آخرون عن قناعة بأن المواجهة لا تزال خياراً قائماً في ظل المعطيات الحالية.

وتعكس هذه المواقف حالة من التوازن بين القلق والانتظار، في وقت يظل فيه المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، دون حسم واضح لمسار الأحداث في المرحلة المقبلة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

الخليج العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

نفت الإمارات العربية المتحدة «بشكل قاطع» ما ورد في تقارير إعلامية بشأن نقل أو تحويل أي مبالغ مالية من دولة الإمارات إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
رياضة عالمية عمر نبي المشرف على المنتخب الإيراني (رويترز)

رئيس بعثة إيران: «فيفا» لم يفِ بوعده في «قضية التأشيرات»

قال المشرف على المنتخب الإيراني لكرة القدم، لـ«رويترز»، إن «الفيفا» لم يفِ بوعوده بتأمين حرية الوصول الكاملة للاتحاد لحضور مباريات المنتخب الثلاث المونديالية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم عادت التصريحات المتبادلة لتربك المشهد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران)
محادثات الرئيس السيسي والشيخ تميم بالدوحة في مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

مصر تؤكد رفض أي تهديد لأمن أو سيادة دول الخليج

أكدت مصر رفضها لأي تهديد لأمن أو سيادة دول الخليج العربي الشقيقة، باعتبار «أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم، عادت التصريحات المتبادلة وتفسيراتها لتربك المشهد في الساعات الأخيرة التي سبقت التوقيع.

وكان ترمب قد أعلن أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في دولة أوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي المقابل، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة قالت إنها للمذكرة المتفق عليها مع واشنطن، وتضمنت 14 نقطة، أبرزها رفع العقوبات عن النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

كما شملت المسودة الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، إلى جانب هدنة تمتد 60 يوماً لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي، مع استبعاد ملف الصواريخ الإيرانية من النقاش.

غير أن الرئيس الأميركي سارع إلى التشكيك في تلك التسريبات، وكتب عبر منصته «تروث سوشيال» أن «البنود التي سربتها إيران لا علاقة لها بما تم الاتفاق عليه كتابة»، لافتاً إلى أن ما نُشر «لا يمت للحقيقة بصلة»، وأن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة ولا يتعاملون بحسن نية».

عراقجي وشريف

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة أصبح «أقرب من أي وقت مضى»، داعياً وسائل الإعلام إلى التوقف عن التكهنات بشأن مضمونها إلى حين إقرارها رسمياً.

وأوضح أن المسودة ستُوقّع «عن بُعد» عند استكمالها، وهو ما قد يحصل «خلال الأيام المقبلة».

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أنه «بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن. وسيتم التوقيع في البداية بشكل رقمي. سيوقّع كل طرف عن بُعد. وبعد ذلك سيُعلن أن مذكرة التفاهم هذه وقّعها الطرفان»، مشيرا إلى أن ذلك «قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جدا».

وتناول مسألة البرنامج النووي بقوله إن «طهران ترى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد». وتابع: «كان موقفنا دائما أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزون المواد العالية التخصيب هي تخفيفها داخل إيران».

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «يجب الوفاء بالالتزامات بها، فلا أعذار ولا شروط... لا سبيل آخر لإتمام الصفقة المرتقبة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في إدارة ترمب أن طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية». وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن». وتابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

طهران: القرار لم يُحسم بعد

في المقابل، أكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن طهران لم تحسم موقفها النهائي من الاتفاق الذي أعلنه ترمب لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم حديثه عن إمكانية توقيعه نهاية الأسبوع.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن «الخطوط العريضة للنص» ما زالت قيد الإعداد، مشددة على أن إيران لن تتعهد بالتخلي عن إدارة مضيق هرمز أو العودة إلى ما قبل التصعيد العسكري الأميركي-الإسرائيلي.

كما نقلت وكالة «مهر» مسودة من 14 بنداً قالت إنها لمذكرة التفاهم، تتضمّن وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العدائية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، ومنح مهلة 60 يوماً للتفاوض حول الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية.

وحسب «مهر»، تنص المسودة على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن يُتاح نصف المبلغ خلال فترة التفاوض، فيما يُفرج عن الباقي لاحقاً ضمن الاتفاق النهائي.

وأكدت «إرنا» أن إيران ستتمسك بحقوقها النووية في أي مفاوضات مقبلة، بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصبة، مشيرة إلى أن هذه الملفات ستكون محور النقاشات حول الاتفاق النهائي.

تشكيك أميركي وتفاصيل متباينة

جدد ترمب، في تصريحات منفصلة، تأكيده أن ما نُشر عن الاتفاق لا يعكس الحقيقة، واصفاً التسريبات الإيرانية بأنها غير دقيقة ولا تتطابق مع ما تم التوصل إليه فعلياً.

وفي المقابل، شدّد مسؤولون في الإدارة الأميركية، حسب «رويترز»، على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «مشروطاً بالأداء»، وأن الإفراج عن الأصول المجمدة لن يتم قبل الالتزام الكامل ببنود التفاهم.

وأوضح مسؤول أميركي أن الاتفاق يتضمن «تدمير وإزالة» المواد النووية الإيرانية وتفكيك البرنامج النووي، بالإضافة إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وعدم تمويل إيران جماعات مسلحة، مؤكداً أن «هذا اتفاق قائم على التنفيذ».

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي آخر أن طهران وافقت مبدئياً على تفكيك برنامجها النووي والتخلص من اليورانيوم المخصب، ضمن إطار مشابه للنقاط السابقة المتعلقة بالأموال المجمدة والملاحة في المضيق.

في المقابل، أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن المذكرة تتضمن التزام واشنطن برفع العقوبات وسحب قواتها من بعض المناطق المحيطة بإيران، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود النفطية، مع استبعاد ملف الصواريخ من أي مفاوضات.

وأشارت هذه المصادر إلى أن أي صيغة نهائية للاتفاق ستحتاج إلى مصادقة السلطات الإيرانية المختصة قبل دخولها حيز التنفيذ.

ميدانياً، أفاد مسؤول أميركي بأن القوات الأميركية أسقطت طائرتَين مسيرتَين أطلقتهما إيران باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز، في أحدث حادثة ضمن التوترات المستمرة بين الجانبَين. وأضاف أن حركة الملاحة عبر المضيق استمرت بشكل طبيعي رغم الحادثة.

إلغاء الضربات

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، مساء الخميس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد التوقيع ومكانه سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

كما تبادل الطرفان الضربات، يوم الخميس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبد اللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية».

وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في وقت سابق، إن الولايات المتحدة وإيران «أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب».

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى»، في إشارة إلى عاصمة باكستان التي تؤدي دور الوساطة الرئيسي بين البلدين.

وأضاف بعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل مفترضة عن مسودة التفاهم: «في انتظار إتمام الاتفاق، ينبغي على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهن بمضمونه».

من جانبه، تابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا يزال يعتقد أنه يمكن توقيع اتفاق مع إيران في مطلع الأسبوع أو يوم الاثنين».


فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

منذ صدور «إعلان نيويورك» قبل عام، وتبنّيه من جانب 142 دولة، متضمناً خريطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، فضلاً عن اعتراف 11 دولة إضافية بدولة فلسطين، لم تُسجَّل أي خطوات ملموسة نحو قيام الدولة الفلسطينية الموعودة. بل على العكس، ازدادت الأوضاع تعقيداً ومأساوية؛ إذ قُتل نحو ألف فلسطيني في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها على القطاع، مستقطعة أكثر من 60 في المائة من مساحته.

وفي الضفة الغربية، تتواصل اقتحامات القوات الإسرائيلية للمدن والقرى، فيما بلغ النشاط الاستيطاني مستويات غير مسبوقة، مترافقاً مع تصاعد عنف المستوطنين المدعومين من الحكومة الأكثر يمينية في إسرائيل. كما أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما يرافقها من أزمات، مثل اضطراب أسواق الطاقة، واحتمال إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع معدلات التضخم والغلاء، دفعت ملف «حل الدولتين»، الذي تعارضه إسرائيل والولايات المتحدة، إلى المواقع الخلفية.

ولأن الوضع على هذه الحال، كثّفت فرنسا اتصالاتها، وجمعت عشرات منظمات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، التي ملأت مدرجات القاعة الكبرى، بعد عام كامل على اجتماع مماثل أسفر عن إصدار «نداء باريس»، بهدف إعادة الملف إلى دائرة الاهتمام والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا هذا العام في مدينة إيفيان (شرق البلاد، قرب الحدود السويسرية).

لكن الصعوبة أن الملف المذكور، رغم إدراجه على لائحة الموضوعات التي سينكب قادة «السبع» على درسها مع قادة الدول الذين دعتهم فرنسا، لن يحظى بالأولوية المعطاة لملف إيران وأوكرانيا ولبنان والعلاقات مع الصين، إضافة إلى الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط الصورة التذكارية للمشاركين في مؤتمر «حل الدولتين» (أرشيفية - رويترز)

ولهذا الغرض، فإن اجتماع باريس -الذي يحظى بمشاركة 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين، وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية- صدر عنه «دعوة للعمل» موجهة بالدرجة الأولى لقادة الدول الكبرى المجتمعة، بدءاً من يوم الاثنين في إيفيان، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل، في اليوم نفسه، كما أفادت كايا كالاس في كلمتها.

وتتضمن «دعوة العمل» توصيفاً للوضع، إذ يرى المشاركون أن المنطقة «تتجه إلى مزيد من التصدع»؛ حيث «غزة مدمرة، وإسرائيل لا تزال تحت التهديد، كما أن إرهاب المستوطنين والتوسع الاستيطاني والضم الفعلي، والتهديدات التي تواجه السلطة الفلسطينية، تواصل تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية». وتدعو الوثيقة قادة قمة إيفيان إلى التحذير من أن «الصراع مهدد مرة أخرى بأن يُهمل ويُترك جانباً»، مؤكدة أن «نافذة الحل مفتوحة لكنها تضيق».

وتطرح الدعوة خطة من 8 نقاط، أولاها المطالبة بوقف دائم لإطلاق النار، وتحويله إلى ترتيب دائم وخاضع للرقابة». وتدعو النقطة الثانية إلى «توحيد مختلف الأطر ضمن مسار تنفيذي واحد» لتحقيق حل الدولتين في إطار إقليمي». وتسرد النقطة الثانية تفاصيل عملية، منها تأكيد المحددات المعروفة دولياً منذ عشرات السنين. فيما النقطة الثالثة تُطالب بـ«وقف الاستيطان والضم، للحفاظ على إمكانية الحل السياسي»، وكذلك وقف الإجراءات القمعية والهدم والطرد والتجريف.

وتتناول النقطة الرابعة الوضع في غزة، وضرورة إعادة توفير مقومات الحياة فيها بكل أشكالها، بما في ذلك إعادة الإعمار. وتنص الدعوة على الحاجة إلى «تعزيز الأمن المتبادل» من خلال إطار زمني إنساني خاضع للمساءلة إضافة إلى إجراءات عملية، أولها نزع سلاح «حماس» مقروناً ببرامج تسريح وإعادة الاندماج وضمانات أمنية متعددة الأطراف «من خلال مجموعة السبع والشركاء الإقليميين».

وتبرز في النص دعوة «تجديد الشرعية الفلسطينية عبر الانتخابات والإصلاح المؤسسي، ومنع انهيار السلطة الفلسطينية، وإعادة ربط غزة بالضفة الغربية».

ثم يطالب المجتمعون بـ«اعتبار الاندماج الإقليمي»، أي التطبيع مع إسرائيل، «محفزاً لإنهاء الاحتلال والتقدم نحو حل الدولتين» وكأنه يجعل من التطبيع شرطاً للسماح بولادة الدولة الفلسطينية. وفي النهاية تُطالب «الدعوة» بـ«الانضمام إلى الصندوق الدولي للسلام الإسرائيلي - الفلسطيني».

العلم الفلسطيني يرفرف بجوار علم مدينة نانت أمام مبنى البلدية في فرنسا (أرشيفية - رويترز)

في الواقع، يبدو ما صدر عن الاجتماع بالغ الطموح، ويشكّل برنامجاً متكاملاً من الناحية النظرية، غير أن الإشكالية الأساسية تكمن في الموقف الإسرائيلي، الذي يرفض بشكل قاطع قيام دولة فلسطينية، ويتخذ ما يراه ضرورياً لقطع الطريق أمام أي مبادرة من شأنها إحياء الأمل لدى الفلسطينيين في قيام دولتهم يوماً ما.

وقال مصدر عربي، تعليقاً على مجريات الاجتماع، إن المشكلة الرئيسية التي تواجه قيام الدولة الفلسطينية لا تكمن في المجتمع المدني، الذي رغم ميله المتزايد نحو اليمين واليمين المتطرف والعنصرية، لا تزال فيه مجموعات تؤمن بالحل السياسي، بل في الحكومات الغربية التي وفّرت الحماية لإسرائيل وما زالت تفعل ذلك، رغم البيانات والتصريحات، من خلال الامتناع عن اتخاذ تدابير وإجراءات عملية تُلزمها باحترام القوانين الدولية.

وينطبق ذلك، وفق المصدر المشار إليه، على الاتحاد الأوروبي الذي امتنع، رغم ما يجري في غزة من إبادة والعنف في الضفة الغربية، عن اتخاذ أي تدبير يوجع إسرائيل، وأولها المسّ باتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تمنح الطرف الأخير تسهيلات وامتيازات اقتصادية وعلمية، فضلاً عن الاستفادة من المشاركة في برامج علمية.

ويبقى أن التوجه إلى «مجموعة السبع» سيواجه موقفاً أميركياً معارضاً جذرياً، أو على الأقل رافضاً لفرض أي إجراءات بحق إسرائيل، علماً بأن واشنطن سعت العام الماضي، عبر ضغوط دبلوماسية وسياسية، إلى إجهاض المبادرة الدولية لحل الدولتين، كما فرضت عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية القرار الصادر بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق.

وعلى أي حال، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً؛ أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية جدية، وإلا فإن اجتماع باريس لن يغير شيئاً من الواقع المأساوي في غزة وبعض أقاليم الضفة الغربية، ولن يعيد الأمل بحصول تطور إيجابي من أي نوع كان.