رسائل ترمب المتضاربة وضربات إيران أبقت الأكراد بعيدين عن الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

رسائل ترمب المتضاربة وضربات إيران أبقت الأكراد بعيدين عن الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

في اليوم السادس من حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أسئلة حول ‌تقارير تحدثت عن غزو بري وشيك تنفذه قوات كردية قائلاً إنه يعتقد أن هجوماً يشنه أكراد إيرانيون يتمركزون في العراق سيكون «أمراً رائعاً».

لكن بحلول اليوم الثامن من الحرب، غير ترمب موقفه. وقال خلال سفره في طائرة الرئاسة: «نحن لا نتطلع إلى دخول الأكراد... لقد استبعدت ذلك».

وتُظهر تقارير لوكالة «رويترز» من الحدود الإيرانية - العراقية كيف انهارت آمال الولايات المتحدة وإسرائيل في أن يهرع المقاتلون الأكراد لمساعدتهما تحت ضغط عاملين رئيسيين: الإشارات المتضاربة من أميركا وإسرائيل، وحملة ضربات عسكرية متواصلة وتهديدات من «الحرس الثوري» الإيراني للأكراد على جانبي الحدود.

وأعلن ترمب، الثلاثاء، وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين، مما فتح نافذة للمفاوضات وأثار احتمال إنهاء الحرب. لكن ذلك لن ينهي حملة الأكراد الإيرانيين الذين لجأوا إلى العراق وكرسوا سنوات من حياتهم لإطاحة حكومتهم.

في الأيام الأولى للحرب، أغرقت أجهزة الاستخبارات الإيرانية الأكراد في الداخل برسائل نصية تحذرهم من التعاون مع المرتزقة الذين ترسلهم الولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعدت موجة ثانية من الرسائل الأكراد الإيرانيين الذين دخلوا إلى مواقع إلكترونية أجنبية.

وبحلول أواخر مارس (آذار)، قال سكان إن سيارات حكومية مزودة بأجهزة مسح جابت شوارع المدن بحثاً عن إشارات من اتصالات غير قانونية بالأقمار الاصطناعية. وأعقبت هذه الحملات بالبلدات والمدن ذات الأغلبية الكردية مداهمات للمنازل نفذها عناصر من ​«الحرس الثوري».

وفي العراق المجاور، بدأ «الحرس الثوري» حملة ضغط بمكالمة هاتفية إلى حكومة إقليم كردستان الذي يقوده الأكراد ويتمتع بالحكم الذاتي، والذي يمتلك قواته الخاصة ويستضيف فصائل كردية إيرانية مسلحة. وذكر مسؤولان كرديان أن المتصلين من «الحرس الثوري» هددوا بمهاجمة القوات الكردية العراقية بالقرب من الحدود إذا لم تنسحب في غضون ساعة واحدة.

وانسحب الأكراد العراقيون من الحدود، وأعلنوا صراحة أنهم لا يريدون الانجرار إلى الحرب، لكنهم تعرضوا رغم ذلك لهجمات إيرانية مميتة بطائرات مسيرة. وفي الوقت نفسه، قال مسلحون إن طائرات وصواريخ «الحرس الثوري» استهدفت المقاتلين الأكراد الإيرانيين في العراق، مما أسفر عن مقتل خمسة منهم وتدمير قواعد كان يُعتقد أنها آمنة.

رجلان كرديان يعاينان الأضرار بعد سقوط طائرة مسيرة على بيت في قرية شمال أربيل (أ.ف.ب)

وأمضت «رويترز» ثمانية أسابيع في إقليم كردستان العراق، حيث تحدثت إلى مقاتلين أكراد إيرانيين بالمنفى ومسؤولين عراقيين كبار، وحللت الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية على الأكراد، وتحدثت عبر الهاتف إلى سكان المناطق ذات الأغلبية الكردية في إيران.

وكان لكل مجموعة أجندتها الخاصة وتجربتها الخاصة في الحرب، فقد أراد المقاتلون الأكراد الإيرانيون في المنفى إطاحة الحكومة في طهران، وأراد الأكراد العراقيون الحفاظ على الاستقرار وحكمهم الذاتي، وكان كثيرون داخل إيران يأملون ببساطة في تجنب السجن.

وحتى إعلان وقف إطلاق النار، نجحت إيران في منع القوات الكردية في العراق من الانضمام إلى الحرب. وشملت أساليبها استخدام المخبرين والاستهداف الدقيق للمكاتب والمجمعات الكردية الإيرانية في العراق، وكان آخرها يوم الاثنين. وقال قادة من أكراد العراق إن معظم الهجمات التي تعرضوا لها جاءت من فصائل من داخل العراق مدعومة من إيران. وعلى الجانب الإيراني من الحدود، قال سكان لـ«رويترز» إن «الحرس الثوري» أرسل تعزيزات في حافلات لمنع اندلاع انتفاضة.

وقال أمير كريمي، وهو قائد كردي إيراني في العراق، إن معلوماته أشارت إلى أن «الحرس الثوري» نشر رجالاً في الغابات والمساجد والمدارس وحتى في مستشفى. وقام قائد في «الحرس الثوري» بزيارة علنية للمنطقة في 22 مارس.

وقال كريمي، أواخر مارس، إنه لم يكن واضحاً له في ذلك الوقت ما الذي «يحاول الأميركيون فعله».

هجمات من الجانبين

الأكراد شعب له لغة وثقافة مميزة منتشر في تركيا وسوريا وإيران والعراق، وهم إحدى أكبر الجماعات العرقية التي ليس لها دولة في العالم. وتعرض الأكراد للاضطهاد من حكومات على مر التاريخ، ولم يحصلوا على الحكم الذاتي الرسمي إلا في العراق. ولجأ عدد من أكراد إيران، حيث يشكلون نحو 10 في المائة من سكان إيران البالغ عددهم نحو 90 مليون نسمة، إلى أشقائهم في شمال العراق.

وفي العراق، كما في سوريا، تحالف الأكراد مع الولايات المتحدة على مر السنوات، ليجدوا فقط أن آمالهم في وطن حقيقي تتحطم مراراً. وتعمل حكومة إقليم كردستان بشكل مستقل عن الحكومة المركزية في بغداد، ويرغب الأكراد العراقيون في الحفاظ على هذا الاستقلال. ووجدت مجموعة من الأكراد الإيرانيين، الذين يسعون بنشاط إلى إزاحة الحكومة، ملاذاً في العراق المجاور، حيث يعيش بعضهم منذ عقود.

كما يأمل كثيرون من الأكراد في إيران في الحصول على الحكم الذاتي، وهم هدف متكرر لقمع الحكومة. وخلال الحرب، كان يُنظر إليهم على أنهم أقرب حلفاء عسكريين محتملين لإسرائيل وأميركا داخل إيران.

ومنذ بداية الحرب وحتى نهاية مارس، أطلقت إيران وحلفاؤها ما لا يقل عن 388 صاروخاً وطائرة مسيرة على كردستان العراق، وذلك وفقاً لتحليل أجرته «رويترز» للبيانات الصادرة عن منظمة «أكليد» المعنية بمراقبة النزاعات.

واستهدفت ما ‌يقرب من نصف هذه الضربات الجماعات السياسية الكردية ‌والمقاتلين الأكراد. ووفقاً لتحليل لـ«رويترز»، شنت أميركا وإسرائيل 140 هجوماً على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال غربي إيران.

ويعدّ هذا التحليل تقديراً متحفظاً لعدد الضربات التي أكدتها منظمة «أكليد»، والتي تستند إلى مراجعة المصادر المحلية والدولية.

ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية على خطتها إزاء القوات الكردية. لكن في اليوم الأول ​من الحرب، دعا ‌رئيس الوزراء الإسرائيلي ⁠بنيامين نتنياهو الإيرانيين ​إلى الثورة. وقال ⁠في ذلك اليوم: «مواطنو إيران: الفرس والأكراد والأذريون والأبخاز والبلوش. حان وقتكم لتوحيد الصفوف والإطاحة بالنظام وتأمين مستقبلكم».

وأحجم البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية عن التعليق على خططهما بشأن الأكراد، وأحالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) طلبات التعليق على القيادة المركزية الأميركية، التي أحجمت عن التعليق. ولم ترد الحكومة الإيرانية على طلبات للتعليق على معاملتها للمواطنين في المناطق ذات الأغلبية الكردية أو هجماتها في العراق.

وفي بيان صدر قبل وقف إطلاق النار، أوضحت حكومة إقليم كردستان العراق أنها لا تنوي الانجرار إلى الحرب. وقالت: «لن يُسمح تحت أي ظرف من الظروف باستخدام أراضي إقليم كردستان كنقطة انطلاق لشن هجمات أو تهديدات أو أعمال عدائية ضد أي دولة مجاورة».

ومع ذلك، قال المقاتلون الأكراد الإيرانيون، الذين قابلتهم «رويترز» قبل وقف إطلاق النار، إنهم ينتظرون اللحظة المناسبة للعودة إلى شمال غربي إيران. وفي ذلك الوقت، كان بعضهم في أنفاق محفورة في الجبال بالمناطق الحدودية.

الأكراد يستعدون وإيران تشن حملة قمع

أمضى ريباز شريفي، وهو قائد بفصيل كردي إيراني مسلح، الأشهر الأولى من الشتاء على منحدرات موحلة بشمال العراق، حيث كان يدرب مقاتلين شباناً، ويبني شبكة من المخبرين والنشطاء والمهربين عبر الحدود مع شمال غربي إيران.

والفصيل الذي ساهم في قيادته، والمعروف باسم حزب «الحرية» الكردستاني، هو واحد من عدة فصائل كردية إيرانية مقرها في العراق وتسعى لإطاحة الحكومة الإيرانية التي يقودها رجال الدين وإنشاء منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي.

ويبلغ مجموع مقاتلي حزب «الحرية» الكردستاني بضعة آلاف. ويقيم شريفي، البالغ من العمر 38 عاماً، وهو حليق الذقن ويرتدي ملابس قتالية في معظم الأوقات، في العراق منذ 22 عاماً. ويعيش الرجل في المنفى منذ انضمامه للمعارضة، وقد شجعته المقاومة الداخلية المتزايدة والتي بلغت ذروتها في احتجاجات حاشدة في يناير (كانون الثاني).

وقال شريفي في مقابلة مع «رويترز» في فبراير (شباط)، قبل بدء الحرب: «في السابق، كان علينا أن نبحث عن مجندين. الآن هم يأتون إلينا». وأضاف أن الحزب كان يدفع 300 دولار للمهربين وحرس الحدود الإيرانيين مقابل كل مقاتل يتم تهريبه إلى العراق.

كما شجع شريفي استعداد ترمب لاتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران بعدما هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل جواً في يونيو (حزيران) الماضي. وأُعجب الرجل بالتعليقات التي أدلى بها ترمب لتشجيع انتفاضة داخلية إيرانية، سواء خلال احتجاجات يناير أو في بداية الحرب.

لكن شريفي كان قلقاً من استهانة أميركا بقوة الحكومة الإيرانية. فقد تعرضت جماعته لهجمات جوية إيرانية عبر الحدود على مر السنين. ويقول إنهم تعرضوا لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة في يوليو (تموز) الماضي وفي يناير خلال الاحتجاجات.

وقال: «عندما طلب ترمب من الإيرانيين السيطرة على مؤسساتهم، اعتقد الجميع أن النظام قد أصبح ضعيفاً بالفعل. لكن إيران لديها قوات كبيرة مستعدة للقتل». أما بالنسبة لتشجيع إسرائيل لانتفاضة في يناير، فقد ⁠أضاف أنه عندما قالت المخابرات الإسرائيلية (الموساد) على «إكس» إنها في الشوارع مع الإيرانيين ومستعدة لمساعدتهم، «لم نر أي دليل على ذلك».

ومما زاد من الارتباك، قال ترمب، الأحد، إن الولايات المتحدة قدمت أسلحة عبر الأكراد كانت موجهة للمتظاهرين المناهضين للحكومة. وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن الأكراد أخذوا الأسلحة». وقال قادة أكبر فصيلين إن مقاتليهم ‌لم يتلقوا أسلحة أميركية.

وقال غاريث ستانسفيلد، أستاذ سياسة الشرق الأوسط في جامعة إكستر البريطانية، إن المقاتلين في المنفى قلة ولا يمكنهم الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي والاحتفاظ بها. لكنه أوضح أنهم يتمتعون بمهارات كافية تخولهم، في حال حصولهم على دعم خارجي، لاقتطاع رقعة من الأراضي داخل إيران تكفي لعمل معارضة ‌إيرانية أوسع، مما قد يخلق «نوعاً من تأثير كرة الثلج».

إشارات وضربات

عندما سقطت القنابل الإسرائيلية والأميركية على المدن الإيرانية في اليوم الأول من الحرب، أرسل شريفي رسالة مفعمة بالحماسة قال فيها: «سنذهب إلى إيران». لكنه أضاف: «لكن ليس بعد، نحتاج إلى معرفة ما هي الخطة، وما هو ​تأثير الضربات الجوية الأميركية».

ومن واشنطن في اليوم الأول، اتصل ترمب بمسعود بارزاني، زعيم الحزب الذي ‌يسيطر على كردستان العراق، وفقاً لمصدر مطلع على المكالمة.

وقال مسؤولان كرديان عراقيان آخران على علم بالمكالمة إن ترمب أشاد بالقوات المسلحة الكردية العراقية، محاولاً كسب تأييدها للحرب. وقال المسؤولان الكرديان العراقيان ومسؤول أميركي إن بارزاني أوضح أنه يريد البقاء بعيداً عن الأمر، على الرغم من أن أحداً لم يعرف ما إذا كان ترمب قد قدم طلباً محدداً أو كيف رد على عدم رغبة بارزاني في الانضمام إلى القتال.

وفي المناطق الكردية بإيران، عرض التلفزيون الحكومي رسائل في البث المحلي تحذر الناس من التواطؤ مع «المرتزقة» الأكراد أو أميركا وإسرائيل، وذلك وفقاً لما قاله أشخاص لا يزالون في المنطقة.

وخلال تلك الأيام القليلة الأولى، شنت القوات الأميركية والإسرائيلية ما لا يقل عن 20 غارة جوية في المناطق الكردية في إيران، مستهدفة ما لا يقل عن 12 مركزاً لـ«الحرس الثوري» ومراكز شرطة ومراكز حراسة حدودية ومنشآت أمنية محلية أخرى. وبدا أن الهجمات تهدف إلى إضعاف قبضة الحكومة الإيرانية على المنطقة.

وكتب شريفي في رسالة لـ«رويترز» في اليوم الثالث «لا يزال الوقت مبكراً».

وفي ذلك الوقت، قدم مسؤولون في الولايات المتحدة وإسرائيل والعراق ومن جماعات كردية إيرانية روايات متباينة حول مدى قرب هجوم كردي على إيران، ومن سيشارك فيه، ومقدار الدعم الذي تقدمه وكالة الاستخبارات المركزية وإسرائيل للأكراد للاستعداد.

وقال مسؤول كردي وقائد كردي كبير إن حكومة إقليم كردستان العراق، التي تعمل بشكل شبه مستقل عن الحكومة في بغداد، سارعت في اليوم الرابع إلى إرسال قوات إلى الحدود الإيرانية – العراقية، وذلك في مسعى لمنع الأكراد الإيرانيين من التوغل من العراق إلى إيران.

وسرعان ما وردت مكالمات هاتفية من «الحرس الثوري» في إيران تحمل رسالة صريحة: «انسحبوا في غضون ساعة، وإلا فستنهال عليكم الصواريخ».

وقالت المصادر التي كانت على علم مباشر بأحداث ذلك اليوم إن حكومة كردستان العراق احتجت، مشيرة إلى أن القوات نشرت لوقف أي نشاط عبر الحدود، وليس لتهديد إيران. وقال المصدران الكرديان إن «الحرس الثوري» لم يكترث. وقال قادة إيران إنه لن يتم التسامح مع أي وجود مسلح على الحدود. وتراجع الأكراد العراقيون.

وفي صباح اليوم التالي، أرسل شريفي رسالة يائسة من مكان قريب. وقال لـ«رويترز»: «لقد تعرضنا للتو لقصف بصواريخ باليستية إيرانية، ولقي مقاتل واحد حتفه، وأصيب ‌ثلاثة آخرون».

وكان الهجوم دقيقاً، إذ أصاب المنزل الذي كانت جماعته تستخدمه كمكتب، وحيث كان شريفي قد تحدث إلى مراسلي «رويترز» قبل أسبوعين.

وفي الأيام التالية، استُهدفت قوات شريفي وعشرات من فصائل أخرى في أنحاء شمال العراق. وأسفرت الضربات، في مجملها، عن مقتل ما لا يقل عن خمسة مقاتلين من فصائل كردية مختلفة على مدى عدة أيام، وألحقت أضراراً بالقواعد التي كانوا يعتقدون أنها مموهة جيداً في بلدات صغيرة وعلى سفوح الجبال النائية.

وقال كريم برويزي، القائد بفصيل آخر وهو الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني: «كان الإيرانيون يعرفون أين تقع قواعدنا. لديهم مخبرون يتتبعون تحركاتنا».

عالقون بين ترمب وإيران

لم تتوقف ⁠التهديدات الإيرانية ضد الأكراد العراقيين عند هذا الحد.

وقال مصدران مقيمان في الولايات المتحدة على دراية بالاتصالات مع الأكراد لـ«رويترز» إن إسرائيل كانت تعمل منذ فترة على توطيد العلاقات مع الفصائل الكردية الإيرانية في المنفى. وقال المصدران إن الإسرائيليين لم يحددوا للقوات الكردية ما سيكون دورها.

وفي اليوم السادس من الحرب، رد ترمب على أسئلة «رويترز» حول تقارير تفيد بغزو بري وشيك ينفذه أكراد إيرانيون.

وقال ترمب: «أعتقد أن من الرائع أنهم يريدون القيام بذلك، وأنا أؤيد ذلك تماماً». وأضاف أن هدف الأكراد يجب أن يكون «الانتصار».

وفي ذلك اليوم، وجه الإيرانيون تحذيراً شخصياً إلى الحكومة في كردستان العراق.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

وقال الزعيم الكردي العراقي البارز: «زارنا أحد كبار المسؤولين» في إيران، رافضاً الكشف عن هوية المبعوث. والرسالة الجديدة هي: «تغيرت هيكلية القيادة والسيطرة في إيران».

فلم يعد كبار الضباط في طهران يصدرون بالضرورة أوامر مباشرة بعد الآن. وأوضح الزعيم الكردي العراقي أنه بدلاً من ذلك، أصبح قادة «الحرس الثوري» في الميدان وحلفاؤهم من الفصائل بالعراق يعملون بمفردهم، وهذا يعني أنه في حالة وقوع هجوم إيراني، فإن أي نداءات من قادة الأكراد العراقيين إلى «الحرس الثوري» في طهران من أجل ضبط النفس قد لا يكون لها أي تأثير. ولم يذكر المسؤول كيف رد الأكراد العراقيون، لكنه قال إن الزيارة كشفت عن مدى ضعفهم.

وخلال الأيام القليلة التالية، شن الإيرانيون هجمات واسعة النطاق.

وضرب الإيرانيون مجمعاً قال مسؤولون محليون ودبلوماسي غربي إنه كان يضم موظفين من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في شرق العراق. ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق.

وأصابت ضربة أخرى دار ضيافة سابقة تابعة للأمم المتحدة في السليمانية. واستهدفت هجمات أخرى قاعدة عسكرية تضم قوات أميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، مما أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وأصابت قوات الأمن التابعة للإقليم شبه المستقل. وأعلنت حكومة أربيل في 24 مارس أن رشقة من ستة صواريخ باليستية إيرانية قتلت ستة مقاتلين أكراد عراقيين وأصابت 30 آخرين.

وقال الزعيم الكردي العراقي رفيع المستوى وعدد من المسؤولين الأمنيين الآخرين إن معظم الضربات التي استهدفت كردستان العراق خلال الحرب كانت هجمات بطائرات مسيرة شنتها فصائل عراقية مدعومة من «الحرس الثوري». وقالوا إن هذه القوات كانت تعمل في إطار هيكل قيادة وسيطرة لا مركزي يضم قادة من «الحرس الثوري» متمركزين في العراق ويتصرفون بمبادراتهم الخاصة.

وقال الزعيم الكردي ومسؤولان كرديان آخران إن معظم الطائرات المسيرة تُصنع في العراق.

وفي واشنطن، تلقى المشرعون الأميركيون تحذيرات من وزير خارجية تركيا حيث تقوم حركة انفصالية كردية.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الولايات المتحدة على معارضة أي مشاركة للمقاتلين الأكراد في عملية عبر الحدود. وذكر مصدر مطلع أن فيدان حذر من أن هذا قد يثير اضطرابات جديدة ليس فقط في إيران، بل أيضاً في تركيا وحتى سوريا. ولم ترد تركيا على طلب للتعليق.

بعد أيام قليلة من تغيير ترمب موقفه، غادر شريفي الجبال لقضاء عطلة وتوجه بسيارة مصفحة إلى أربيل، عاصمة كردستان العراق. وجلس في أحد المقاهي، لكنه لم يسترخِ لفترة طويلة. فسرعان ما رن هاتفه بخبر مفاده أن مقاتليه استُهدفوا بطائرة مسيرة أخرى، على الرغم من أن هذه الطائرة لم تنفجر.

بدلاً من التخطيط لعمل عسكري في إيران، كان شريفي يمضي وقته في تجنب الغارات الجوية، بما في ذلك غارتان في الأسبوع الأول من أبريل (نيسان)، ومحاولة تجاوز الحجب شبه الكامل للإنترنت في إيران للحصول على آخر المستجدات من داخل البلاد.

وقال إن نقل المقاتلين بين إيران والعراق أصبح مستحيلاً، حتى عند عرض أجر أعلى قدره 500 دولار للمهربين وحرس الحدود. فقد أدى تزايد وجود «الحرس الثوري» الإيراني في المناطق الكردية بإيران إلى إغلاق الحدود.

كرديات من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» في جبال قنديل قرب الحدود العراقية - الإيرانية - التركية (أ.ف.ب)

وقال شريفي إن المسلحين الأكراد تمكنوا قبل الحرب من إرسال أجهزة ستارلينك إلى نشطاء داخل إيران، الذين كانوا ينقلون المعلومات ​بشكل دوري عبر الحدود حول تحركات «الحرس الثوري» وقوات الأمن المحلية. وقال إنه في إحدى الوقائع، نبه أحد العناصر المحلية القوات الكردية المتمركزة في العراق بقدوم صاروخ، مما أتاح الوقت الكافي لهم للاحتماء.

ووفقاً لشريفي وبرويزي وسكان ​المنطقة ذات الأغلبية الكردية بإيران، فقد تعرض الإيرانيون أيضاً لضربات على جانبهم من الحدود.

وقالوا إن الغارات الجوية دمرت عدداً من مراكز «الحرس الثوري» والشرطة المحلية في المنطقة. وأدت الهجمات إلى نزوح قوات الأمن الإيرانية المحلية، حيث فر بعضهم إلى مناطق جبلية نائية، بينما نام آخرون في سياراتهم لتجنب الاستهداف. وقالوا إن عائلات أعضاء «الحرس الثوري» غادرت منازلها.

وقال قادة الأكراد الإيرانيين في المنفى إن الدلائل تشير إلى ضعف الحكومة الإيرانية. لكنهم أضافوا أنه حتى الحكومة الضعيفة يمكنها قتل المتظاهرين، مما يخيف معظم الناس من اتخاذ أي إجراء.

وقال شهود في قرية خارج مدينة بانه الإيرانية، بالقرب من الحدود الإيرانية العراقية، لـ«رويترز» إنهم شاهدوا قافلة من 50 حافلة مليئة برجال من «الحرس الثوري» تتحرك في 22 مارس، متجهة نحو الحدود.

وقال القادة الأكراد الإيرانيون إنه دون اندلاع انتفاضة في إيران، فإن الغزو سيكون مخاطرة كبيرة. لذا فهم ينتظرون على الجانب العراقي من الحدود، مستعدين لفرصة جديدة.

ولم يمنح وقف إطلاق النار شريفي سبباً كبيراً للأمل.

وقال شريفي: «ما زلنا تحت احتلال الجمهورية الإسلامية. إذا تم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فسوف نُقتل ونُعدم».


مقالات ذات صلة

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وقفة احتجاجية لأهالي تل حميس الأربعاء (مرصد الحسكة)

احتجاجات ريف الحسكة تشكو من بقاء مؤسسات «قسد» ومناهجها

أكد الفريق الرئاسي أنه يتابع «باهتمام بالغ» الاحتجاجات في الحسكة، واصفاً مطالب المحتجين المتعلقة بالواقع الخدمي بـ«المحقة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عائلات كردية من مكتومي القيد ينتظرون للتقديم على الجنسية السورية (أناضول)

«مفوضية اللاجئين» ترحب بجهود دمشق حيال مكتومي القيد من أكراد سوريا

رحّبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالجهود المبذولة لتنفيذ المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي يتيح للسوريين الأكراد الحصول على الجنسية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)

تركيا تتحرك لوضع «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

تشهد تركيا تحركات متسارعة للانتهاء من وضع «قانون إطاري» لعملية السلام، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الإفراج عن دفعة من معتقلين منتسبين لـ«قسد» يوم 8 مايو الماضي (إعلام محافظة الحسكة)

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

أعلنت قوى «الأسايش» التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في المحافظة بالتنسيق مع قوى الأمن السوري.

سعاد جرَوس (دمشق)

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قال نتنياهو «الأمر الأكثر أهمية هو أنّنا أنقذنا دولة إسرائيل من التهديد بالإبادة النووية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف في مؤتمر صحافي متلفز «ماذا سيعني ذلك؟ سيعني أنّ ملايين المواطنين الإسرائيليين - أنتم الذين تسمعونني الآن - جميعكم كنتم ستكونون في خطر رهيب يتمثل في الموت الجماعي... وأننا أبعدنا عنا، لسنوات، خطر إبادة سكان إسرائيل».


لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد، مبديةً استعدادها لرفع بعض العقوبات المفروضة على طهران.

وقالت الدول في بيان مشترك: «يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. ونحن على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذه الغاية».

وأضافت: «نحن على استعداد لرفع العقوبات ذات الصلة رداً على خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران بشأن برنامجها النووي».

أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ولكن لم تُنشر تفاصيله إلى الآن.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وشددت الدول على أنه «من الضروري الآن أن تنجح المفاوضات التفصيلية، وأن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بسرعة وبشكل كامل. ونحن على استعداد لدعم هذا الجهد».

وتقول الدول الخمس إنها مستعدة للقيام بدورها في استعادة حرية الملاحة «بما في ذلك من خلال مهمة دفاعية ومستقلة تهدف إلى طمأنة حركة الملاحة التجارية وإجراء عمليات لإزالة الألغام».

كما أكدت مجدداً «دعمها الكامل لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه».

وانتقد مسؤولون إسرائيليون، من الحكومة والمعارضة على حد سواء، الاتفاق الأميركي الإيراني، قائلين إنه لا يفي بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل.

وقتل شخص بغارة إسرائيلية، الاثنين، استهدفت سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

Your Premium trial has ended


«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
TT

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)

يتنامى «الرفض الإقليمي» للحضور الإسرائيلي المتصاعد في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، لا سيما بعد زيارة رئيسه عبد الرحمن عرو لإسرائيل.

ذلك الوجود الذي اشتبكت معه «الجماعة الحوثية» في اليمن، سيزيد نذر الصدام في المنطقة، ويجعلها ساحة جديدة للتوتر، خاصة مع أطماع إسرائيل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ووصف حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال» على «إكس»، الأحد، الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي». في حين قال هرتسوغ: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم أرض الصومال الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) عن قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية للجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي ورئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عرو (إكس)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

ويرى المحلل السياسي الإريتري المختص بالشؤون الأفريقية عبد القادر محمد علي، أن إسرائيل تعمل على التغلغل في المنطقة من خلال مسارين أساسيين هما: بوابة إثيوبيا وبوابة «أرض الصومال»، مؤكداً أن التأثيرات الناتجة عن هذا التغلغل في مجملها «تأثيرات سلبية وخطرة جداً على منطقة تعاني في الأصل من هشاشة بالغة وتفكك».

وأوضح أن التغلغل الإسرائيلي هناك يحمل العديد من التداعيات، سواء على مستوى المنطقة ككل، أو على مستوى الصومال، أو حتى على مستوى «أرض الصومال» نفسه، لافتاً إلى أنه يزيد من زيادة في الحالة الاستقطابية داخل الإقليم، وزيادة في النزعة الانفصالية بالقارة، وحدة العداوة بين «أرض الصومال» ومقديشو، ويساهم في عسكرة جنوب البحر الأحمر، ويزيد من احتمالات الصراع مع الحوثيين، ويضاعف من حالة الاستقطاب في المنطقة.

وترى الخبيرة المصرية في الشأن الأفريقي أسماء الحسيني، أن هذا التغلغل الإسرائيلي سيؤثر على منطقة القرن الأفريقي، ويزيد من نزعة الصدامات، متوقعة أن «تستخدم إسرائيل هذا الإقليم كمخلب قِط في وجه المصالح العربية بالمنطقة، بخلاف اعتباره بؤرة استخباراتية إسرائيلية، واستغلاله في مواجهة الحوثيين» في ضوء ارتباطاتهم بإيران.

تهديد حوثي

وهددت الجماعة الحوثية مساء الأحد، في بيان، باستهداف المصالح الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال، وأكدت أن إسرائيل «لن تتمكن من تحقيق مخططاتها في الصومال والقرن الأفريقي، وسنقف لها بالمرصاد».

واعتبرت أن التقارب مع إسرائيل يضر بعلاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، ولن يحقق له الأهداف التي يسعى إليها، داعية إلى مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي.

وسبق لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي أن حذر في أواخر ديسمبر الماضي من أن أي وجود إسرائيلي في «أرض الصومال» سيكون «هدفاً عسكرياً».

وترى الحسيني أن «الحوثيين سيحاولون استغلال ذلك التغلغل الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كذريعة لدغدغة مشاعر الشعوب في اليمن والصومال عبر إظهار العداء لإسرائيل»، متوقعة أن تؤدي هذه النزاعات إلى عسكرة البحر الأحمر، وتهديد مصالح المنطقة والعالم، واستخدام البحر الأحمر كـ«ورقة صراع وصدام محتمل جديد».

وتؤكد أهمية استمرار التحرك المصري - العربي في دعم حكومة الصومال وحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، مع أهمية التصعيد بصورة أكبر في المحافل الدولية، محذرة من أن نموذج إسرائيل بـ«أرض الصومال» قد يكون قابلاً للتكرار حال الصمت عليها في دول أفريقية أخرى لديها نزعات انفصالية.

وفي ضوء ذلك، حذر عبد القادر علي من أن التغلغل الإسرائيلي سيؤثر بشكل مباشر في موازين القوى في المنطقة، مما يزيد من خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، ويزيد احتمالات الصدام، لا سيما بين الحوثيين وإسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة برمتها مجدداً.

عاجل هدف عكسي يحرم مصر من تحقيق انتصار تاريخي بكأس العالم بالتعادل 1-1 مع بلجيكا