ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

طهران لوّحت بالرد على استهداف البنية التحتية... وإسرائيل تعلن إغتيال مسؤول النفط في «الحرس الثوري»

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
TT

ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيارين حاسمين قبل انتهاء مهلة الأيام العشرة التي حددها لتفادي التصعيد، ملوحاً بضرب محطات الطاقة والجسور إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز أو يتم التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»؛ في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

وكان ترمب قد منح طهران مهلة إضافية مدتها 48 ساعة لإعادة فتح المضيق، محذراً من أن «الجحيم سيحل» إذا لم يتم الامتثال، في تصعيد لغته وتحذيراته المرتبطة بالممر الحيوي للطاقة العالمية.

وفي مقابلة مع «وول ستريت جورنال»، قال ترمب إن إيران «ستفقد كل محطات الكهرباء وكل منشأة أخرى» إذا لم تستجب، مضيفاً أن البلاد قد تحتاج إلى «20 عاماً لإعادة البناء» إذا استمرت المواجهة.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة «في موقع قوي للغاية»، مؤكداً أن الحرب قد تنتهي قريباً، لكنه ربط ذلك بمدى استجابة طهران لمطالبه خلال الساعات الحاسمة المقبلة.

انفجار بمنشأة عسكرية في ضواحي أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

مسار تفاوض متعثر

في موازاة التهديدات، تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق بحلول الاثنين، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

وأضاف أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، فإنه «يفكر في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط»، في إشارة إلى خيار عسكري واسع يتجاوز الضربات المحدودة.

وفي مقابلة مع «أكسيوس»، قال ترمب إن المفاوضات «تسير بشكل جيد»، لكنه أشار إلى أن الإيرانيين لا يصلون إلى «خط النهاية»، معتبراً أن طلبهم تأجيل لقاء مباشر خمسة أيام دليل على عدم الجدية.

وأفاد مصدران بأن المحادثات جرت عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، إضافة إلى قنوات اتصال غير مباشرة بين مستشاري ترمب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من دون تحقيق اختراق ملموس حتى الآن.

كما تعمل هذه الدول على صياغة حزمة إجراءات لبناء الثقة قد تؤدي إلى تمديد المهلة وتقريب الطرفين من لقاء مباشر، وسط سباق مع الوقت قبل انتهاء الإنذار الأميركي.

في سياق متصل، ذكرت «وول ستريت جورنال» أن إيران رفضت مقترحاً لفتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، وأبلغت الوسطاء أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، معتبرة أن مطالب واشنطن لإنهاء الحرب «غير مقبولة».

وأضافت الصحيفة أن وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان أجروا، الأحد، اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، من دون تحقيق أي اختراق.

مضيق تحت الضغط

تحول مضيق هرمز إلى محور المواجهة السياسية والعسكرية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما جعله ورقة ضغط مركزية في الصراع المتصاعد بين واشنطن وطهران.

وأدى شبه توقف حركة الملاحة إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، فيما تواصل إيران استخدام سيطرتها على المضيق باعتبارها أداة تفاوضية، من دون إبداء استعداد واضح لإعادة فتحه وفق الشروط الأميركية.

وبعد إنقاذ طيارين أميركيين، أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الضربات داخل إيران ما زالت متواصلة، وأن قواتها تعمل على تقويض قدرة النظام الإيراني على بسط نفوذه خارج حدوده.

في هذا السياق، قال محمد مهدي طباطبائي، معاون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، إن إعادة فتح المضيق لن تتم إلا ضمن «نظام قانوني جديد» يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور. وهاجم طباطبائي بألفاظ حادة، متهماً إياه بالتسبب في إشعال حرب شاملة في المنطقة مع استمرار التهديدات والتصريحات التصعيدية.

كما لوّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بإمكانية توسيع الضغط إلى ممرات بحرية أخرى؛ في إشارة إلى مضيق باب المندب، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع.

«مستنقع حرب»

وجاءت الردود الإيرانية على تهديدات ترمب حادة ومباشرة، إذ قال قاليباف إن «تحركات واشنطن المتهورة تجر الولايات المتحدة إلى جحيم لكل أسرة»، محذراً من أن المنطقة «ستشتعل» نتيجة هذا المسار.

وأضاف أن «جرائم الحرب لن تحقق أي مكاسب»، معتبراً أن الحل يكمن في «احترام حقوق الشعب الإيراني»، في خطاب يعكس رفضاً صريحاً للضغوط الأميركية.

بدوره، قال علي عبد اللهي، القيادي في عمليات هيئة الأركان المشتركة، إن مهلة ترمب «غير عقلانية»، مضيفاً أن التهديدات تعكس «سلوكاً متوتراً وغير متوازن»، ومتوعداً بأن «أبواب الجحيم ستفتح» إذا استهدفت البنية التحتية.

وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، إن تصاعد خطاب ترمب يعكس «غضباً وانفعالاً»، محذراً من أن استمرار التهديدات سيدفع الولايات المتحدة إلى «مستنقع حرب» مع إيران.

كما اتهمت طهران واشنطن بالتخطيط لاستهداف منشآت مدنية، مهددة بشن هجمات «أكثر قوة» إذا تعرضت بنيتها التحتية المدنية لهجمات أميركية أو إسرائيلية.

وهددت القيادة المشتركة الإيرانية، الأحد، بتصعيد هجماتها على منشآت النفط والبنية التحتية المدنية الأخرى في حال قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة المنشآت المدنية الإيرانية.

ونقلت «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية عن عمليات هيئة الأركان الإيرانية قولها إنها هاجمت عدداً من المنشآت في إسرائيل ودول الجوار، وذلك بعد أن استهدفت غارة جوية إسرائيلية أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران.

في الأثناء، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين إن كبار مساعدي ترمب عرضوا عليه سراً في الأيام الأخيرة أن منشآت توليد الطاقة والجسور في إيران تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة، لأن تدميرها قد يشل برامج الصواريخ والبرنامج النووي في البلاد.

وتثير استراتيجية ترمب مجموعة من الأسئلة القانونية والإنسانية، بما في ذلك ما إذا كانت ستضر بالسكان الإيرانيين الذين عانوا طويلاً من القمع، والذين كان الرئيس قد تعهد في وقت سابق بمساعدتهم.

ومن بين الذين قدموا للرئيس إحاطة بشأن الأساس القانوني لاستهداف منشآت مدنية، وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي نصح ترمب بأن الطرق يمكن استهدافها لأن الجيش الإيراني قد يستخدمها لنقل الصواريخ ومواد تصنيع الطائرات المسيّرة. وأضاف مسؤول في البيت الأبيض أن محطات الكهرباء تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة؛ لأن تدميرها قد يثير اضطرابات داخلية ويعقّد مسار طهران نحو تطوير سلاح نووي.

في المقابل، حذّر مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون من أن استهداف البنية التحتية للخصم لا يُعد قانونياً إذا كان الهدف منه فقط الضغط عليه لبدء مفاوضات أو إرسال رسائل سياسية.

في ظل التصعيد، برزت تحركات دبلوماسية إقليمية، إذ قالت باكستان إنها تدعم «جميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد»، مشيرة إلى استمرار الاتصالات مع طهران.

وأفادت بأن وساطتها تسير «على الطريق الصحيح»، مع استعدادها لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار مساعٍ لوقف إطلاق النار وفتح المسار الدبلوماسي.

كما شاركت تركيا ومصر في جهود الوساطة، في محاولة لتقريب وجهات النظر قبل انتهاء المهلة الأميركية، وسط مخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.وفي السياق نفسه، دعت روسيا الولايات المتحدة إلى التخلي عن «لغة الإنذارات النهائية» والعودة إلى مسار التفاوض؛ في إشارة إلى قلق دولي من التصعيد المتسارع.

تصعيد ميداني متبادل

ميدانياً، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت بتروكيماوية وخزانات وقود في جنوب إسرائيل قرب ديمونة، إضافة إلى ما وصفتها بـ«قواعد أميركية» في الكويت.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات استهدفت منشآت طاقة ومرافق دعم عسكري، معتبراً أنها أهداف «ذات أهمية استراتيجية»، في إطار الرد على الهجمات الإسرائيلية.

من جهته، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة هجمات مركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت «مصالح أميركية وإسرائيلية» في الخليج، بينها سفينة في ميناء جبل علي قال إنها أصيبت واشتعلت فيها النيران.

وأضاف أنه منع عبور عدد من السفن في مضيق هرمز بدعوى عدم حصولها على تصاريح، موجهاً السفن إلى مناطق انتظار، وداعياً طواقم الملاحة إلى الالتزام بتعليماته.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربات على أكثر من 120 هدفاً في وسط وغرب إيران، شملت مواقع صواريخ باليستية ومنشآت طائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي.

وأضاف أن الضربات أسهمت في تعزيز «التفوق الجوي» فوق إيران، فيما أعلن مقتل مسؤول في «الحرس الثوري» مرتبط بقطاع النفط، في ضربة استهدفت منطقة طهران.

شقة في منطقة فشم بطهران قيل إنها مقر إقامة محمد رضا أشرفي كاهي رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري» الذي أعلنت إسرائيل الأحد اغتياله (شبكات التواصل)

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ، قبل يومين، غارة في منطقة طهران أسفرت عن مقتل محمد رضا أشرفي كاهي، الذي قال إنه كان يشغل منصب رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن مقر النفط، التابع لقيادة «الحرس الثوري»، يتيح استمرار نشاطه وتعزيز قدراته العسكرية من خلال عائدات بيع النفط، عبر الالتفاف على العقوبات الدولية. وقال إن أشرفي كان يدير عمليات تجارية تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً، وأسهم في دعم قدرات «الحرس الثوري» ووكلاء إيران في الشرق الأوسط، ومن بينهم الحوثيون و«حزب الله» و«حماس».

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الأنشطة تموّل برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تستخدم في شن هجمات ضد إسرائيل ودول الخليج، وكذلك استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة.

وأضاف أن مقتل أشرفي جاء بعد اغتيال جمشيد إشاقي، مسؤول ملف النفط في القوات المسلحة الإيرانية، معتبراً أن ذلك يشكل ضربة إضافية للبنية الاقتصادية للأجهزة الأمنية الإيرانية. وأكد أنه سيواصل استهداف قادة ومسؤولي النظام الإيراني «حيثما دعت الحاجة».

ضربات داخل إيران

داخل إيران، أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات متكررة في جنوب أصفهان، خاصة في منطقة بهارستان، مع ورود روايات عن غارات جوية واستهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.

كما جرى تداول صور لموقع قيل إنه تعرض لضربة في شمال طهران، إضافة إلى تقارير عن انفجار محدود في شمال شرقي العاصمة خلال الليل.

وفي جنوب غربي البلاد، أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل عدد من الأشخاص جراء ضربات، دون تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين، في مناطق قريبة من مواقع العمليات.

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطات استهداف مطار الأحواز، دون تسجيل إصابات، فيما أفادت تقارير محلية بسماع انفجار في بروجرد قرب منشأة خدمية داخل المدينة.

وعلى الصعيد الداخلي أيضاً، أعلن الادعاء العام في طهران إصدار أوامر بتحديد وتجميد أصول وحسابات أكثر من مائة شخصية معروفة خارج البلاد، بينهم ممثلون ورياضيون وصحافيون وموظفون في قناتَي «إيران إنترناشيونال» و«منوتو».

وفي موازاة ذلك، دعا السجين السياسي مصطفى تاج زاده، في رسالة من سجن إيفين، إلى وقف الحرب سريعاً ومنع «خراب» إيران، قائلاً إن على الطرف الإيراني فتح الطريق أمام «اتفاق مشرّف» عبر الاستجابة لمطالب ديمقراطية ورفع المخاوف الدولية المرتبطة بالنشاط النووي.


مقالات ذات صلة

الكويت ترفع إنتاج النفط في أكتوبر لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

الاقتصاد حفارة نفط تعمل بالقرب من صهاريج لتخزين النفط الخام (رويترز)

الكويت ترفع إنتاج النفط في أكتوبر لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

رفعت الكويت إنتاجها من النفط الخام بأكتوبر إلى 2.1 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران وبزيادة تفوق 300 ألف برميل يومياً عن المعدل في سبتمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفارات نفط تعمل في حقل أيرانكول بمنطقة أتيراو في كازاخستان (رويترز)

النفط يتراجع 4 % وسط آمال بتقدم محادثات إنهاء حرب إيران

انخفضت أسعار النفط بنسبة تقارب 4 % إذ عززت محادثات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين حول اتفاق لإنهاء حرب إيران الآمال في أن تنحسر اضطرابات الإمدادات

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

دعا مجلس التعاون الخليجي المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، المتعلق بضمان حرية الملاحة وحماية الممرات المائية.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

إيرانية تردد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران، الثلاثاء الماضي (أ.ب)
إيرانية تردد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران، الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

إيرانية تردد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران، الثلاثاء الماضي (أ.ب)
إيرانية تردد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران، الثلاثاء الماضي (أ.ب)

«الطاقة النووية حقنا المسلّم». كان هذا الشعار يتردد في التجمعات الإيرانية. اليوم، يتردد في التجمعات الليلية شعار آخر: «الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم».

هكذا وصف النائب المتشدد مالك شريعتي التحول، الأحد، أمام البرلمان. وقال: «الناس أنفسهم الذين كانوا يرددون شعار (الطاقة النووية حقنا المسلّم)، يرددون اليوم شعار (الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم)». لكن التحول لم يعد محصوراً في الشارع.

فقد قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، مساء السبت، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً» بتغيير عقيدتها النووية. غير أنه قال إن النقاش «مطروح» إذا فرضت على إيران حرب جديدة.

ويشرف المجلس، الذي يتولى رضائي أمانته، على اتخاذ قرارات استراتيجية خصوصاً الملف النووي، ويصادق عليها المرشد الإيراني.

لم يعد الحديث عن مراجعة العقيدة النووية والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي يدور في الهامش أو الأوساط التي تدعو لتهئية الظروف لحروب آخر الزمان. فقد طرح مرة أخرى من منبر جمعة طهران، ومن داخل البرلمان، وإعلام شبه رسمي، بينها صحف تابعة لمكتب المرشد.

تتجاوز بعض هذه الأصوات المراجعة إلى المطالبة الصريحة بامتلاك القنبلة. وتقابلها أصوات أخرى تحذر من كلفتها العسكرية والدبلوماسية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والرئيس مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، خلال اجتماع مع وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية في طهران، 26 أكتوبر 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

ويقول مراقبون إن مراجعة العقيدة النووية تعني عموماً، في الأدبيات السياسية المتعلقة بالانتشار النووي، تغيير مسار البرنامج النووي بهدف امتلاك أسلحة دمار شامل.

وحالياً، يبقى القرار في يد المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ توليه منصبه ولم يتخذ حتى الآن موقفاً صريحاً من المسألة النووية.

لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟

وقال الجنرال رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «لم يتخذ بعد في الحكومة، في الحكم، قرار جديد. لكن هذا النقاش مطروح الآن: إذا اندلعت الحرب مجدداً، هل نريد أن نحتفظ بالعقيدة السابقة أم لا؟».

وقدم رضائي النقاش بوصفه استجابة لضغط شعبي. وقال إن «هناك مطالبة شعبية» بتغيير العقيدة النووية. وتابع: «يرون أن العدو جاء وضرب كل مراكزنا النووية. لماذا ضربها؟ لقد استجبنا لكل عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة، وكانت لديها كاميرات في كل مواقعنا. وحين يرى الناس ذلك، فإن مطلبهم منا بطبيعة الحال: لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟».

وأجاب رضائي على سؤال بشأن احتمال التفاوض على الملف النووي. فقال إنه «ليس معلوماً» إن كانت إيران ستبقى في المعاهدة إذا فرضت عليها حرب أخرى. وأضاف: «نحن أعضاء في المعاهدة ولدينا 22 حقاً، وإذا كان هناك حوار نووي فسنطالب بحقوقنا».

وهاجم رضائي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. ووصفه بأنه «مرتزق وخادم للنظام الصهيوني»، وقال إن «كل مشكلاتنا بدأت في عهده».

صحيفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني طالبت في عددها الصادر اليوم الأثنين بالابقاء على الغموض النووي ومنع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وتصفه بـ«موظف الموساد»

وهذه المرة الثانية التي يطرح فيها رضائي السؤال منذ توليه منصبه في أغسطس (آب). بعد أيام من تعيينه، تساءل رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي عن جدوي الالتزام بالقيوم الدولية، بما في ذلك معاهدة حظر الانتشار قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟».

وقال حينها إن «حماقة ترمب دفعت العالم نحو امتلاك القنبلة النووية». وأشار إلى أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في المعاهدة وقبولها التفتيش، مضيفاً: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة».

وانضم عضو هيئة الرئاسة بمجلس خبراء القيادة وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن أراكي إلى رفع «مطالبة المسؤولين بإعادة النظر في استمرار عضوية الجمهورية الإسلامية» في المعاهدة. وقال إن هذا المطلب يجب أن يكون «من المطالب المهمة» في التجمعات وفي أنحاء البلاد.

وأضاف أن إيران «تكبدت أضراراً وضربات كثيرة» بسبب عضويتها في المعاهدة، «من دون أن تحصل على أي منفعة متناسبة». ودعا المسؤولين إلى مراجعة البقاء فيها «في ضوء التجارب».

وطرح خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري المسألة في خطبيتن متتاليتين. وقال في خطبة الجمعة الماضية بجامعة طهران: «لماذا لا نعيد النظر في عقيدتنا النووية؟ هذا المطلب ليس رد فعل متسرعاً وانفعالياً، بل هو حصيلة نضج ووعي وطني».

وأضاف: «لقد داس الأعداء كل الخطوط الحمراء للشعب الإيراني، وقتلوا إمامنا، ولم يلتزموا بتعهداتهم وعقودهم». وقال إن «البعض غضبوا» من طرح الموضوع. وقال أيضاً إن «أكثر من 70 في المائة» من الإيرانيين أيدوا في استطلاعات سابقة مراجعة العقيدة النووية، من دون أن يذكر مصدر هذه الاستطلاعات.

ودعا النخب والخبراء إلى إعداد مقترحاتهم، والجهات المعنية إلى استكمال دراستها، لرفعها إلى المرشد الجديد. وقال: «في النهاية، أي قرار يراه قائد الثورة سنتبعه، لكن يجب في الوقت نفسه الالتفات إلى هذا المطلب الذي تشكل في المجتمع».

خطباء صلاة الجمعة توجهات مكتب المرشد. ويقول مراقبون إن طرح المسألة من منبر جمعة طهران يحوّلها إلى نقاش أكثر علنية. ويعكس

ويصطدم هذا النقاش بإرث المرشد السابق، علي خامنئي. فقد قال في خطاب قبل نحو عقدين إن إنتاج السلاح النووي وتخزينه واستخدامه «حرام». وقدمت طهران هذا الموقف إلى الأمم المتحدة بوصفه «فتوى».

وتحدث مسؤولون إيرانيون قبل الحرب، بينهم رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي، عن قدرة بلادهم على صنع السلاح النووي. لكنهم قالوا إنها لا تنوي صنعه، استناداً إلى موقف المرشد السابق.

وعلى منصة «إكس»، كتب مساعد المرشد الجديد محمد مخبر، الأحد، أن العقيدة الدفاعية لإيران «تتحول بسرعة»، وأن «جغرافيا التهديد لم تعد تحدد جغرافيا الرد». وأضاف: «إعادة تعريف نطاق الردع تجاوزت الإطار الإقليمي، ولم يعد مصدر التهديد ونطاقه ومكان وقوعه يقيّد حسابات الردع الإيرانية». ولم يشر مخبر صراحة إلى العقيدة النووية.

ضغط برلماني

وانتقل النقاش، الأحد، إلى الجلسة العلنية للبرلمان، التي عُقدت افتراضياً. وقال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد إن «الشعب الإيراني ليس لديه أي قرار بالتفاوض بشأن الملف النووي». ووصف العداء الأميركي لإيران بأنه «مواجهة حضارية».

ودعا رئيس لجنة المادة 90 من الدستور النائب نصر الله بجمانفر إلى وضع الخروج من المعاهدة «على جدول الأعمال بجدية».وقال إن البقاء في المعاهدة «لم يكن له أثر لنا، وإنما وفّر فقط طرقاً لنفوذ تيار العدو داخل البلاد».

وأضاف: «كلما دخل غروسي وفريق المعاهدة إلى بلادنا، تكبدنا خسائر وأضراراً كثيرة». وتابع: «آمل أن يصل هذا القرار إلى نتيجة، والجميع سيقررون تبعاً للقيادة، لنُفهمهم بالخروج من المعاهدة أن بلادنا لن تتراجع إطلاقاً أمام هذه الضغوط».

وكتب النائب المتشدد محمود نبويان أن «تغيير العقيدة النووية» بات «مطلب شبه إجماع» لدى الإيرانيين، في ضوء تهديدات العدو.

إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران، السبت (إ.ب.أ)

وفي الجلسة نفسها، وصف النائب مالك شريعتي الخروج من المعاهدة بأنه «مطلب شعبي». وقال إن «الناس في مناطق مختلفة من البلاد يطالبون نوابهم بخروج إيران من هذه المعاهدة».

وقال النائب إبراهيم رضائي في منشور عبر منصة «إكس» أمر المرشد بـ«تعميق الدفاع المحلي في مجالي العقيدة والتكتيك» يشكل «علامة واضحة» على برنامجه لتحقيق «ردع دائم».

وفي مقابلة مع وكالة «إيلنا»، قدّم عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إسماعيل كوثري، القيادي السابق في «الحرس الثوري» وأحد المؤيدين لهذا التوجه، صيغة تربط أي تحول بقرار المرشد.

وقال إن الإيرانيين «طرحوا مسألة إحياء السلاح النووي». وأضاف أن القرار «لا يُتخذ فقط بناءً على رغبات الأفراد وآرائهم»، بل وفق «السياسات الكلية للنظام». وقال: «القائد العام للقوات المسلحة صاحب الكلمة الأولى والأخيرة».

وقال كوثري إن رسالة المرشد الأخيرة شددت على تعزيز «بنية الاستخبارات العسكرية وتطوير العقيدة». ووصف تغيير العقيدة النووية والخروج من المعاهدة بأنهما «مسألة مختلفة» يعود القرار فيها إلى المرشد.

ودعا إلى «دراسة كل عيوب هذا الموضوع ومحاسنه وزواياه»، مضيفاً: «إذا اتُخذ قرار في مرحلة ما، يجب أن نقف خلفه بكل قوتنا». وقال إن طهران «ليست متفائلة» بالأميركيين. وأضاف أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات» قبل تنفيذ البنود السبعة.

الغموض أم التحذير

وانقسمت الصحف الإيرانية. فقد كتبت صحيفة «آكاه»، التابعة لمؤسسة المرشد، أن «المطالبة بالقنبلة الذرية تحولت إلى مطلب جدي لدى عموم الناس».

وقدمت الصحيفة رواية عن الحربين الأخيرتين. وقالت إن إيران تعمدت عدم توجيه بعض الضربات، «كي لا يذهب العدو إلى الخيار الأخير ويلقي علينا قنبلة ذرية». وأضافت أن امتلاك القنبلة سيضع إيران «في أعلى درجة من سلّم التوتر»، ويوصلها إلى «الردع المطلق».

وذهبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد، السبت، إلى الدعوة لإنهاء «الشفافية» النووية والخروج من المعاهدة. وكتبت: «لم يعد من الضروري أن يتحدث المسؤولون الإيرانيون عن النفي القاطع والصريح لصنع الأسلحة النووية. فالتصريحات المزدوجة والمواقف الغامضة وحتى الصمت هي أفضل رد». وختمت بعبارة موجهة إلى واشنطن: «إذا كان الأميركيون يخشون احتمال حصول إيران على السلاح النووي، فلا بأس أن يخافوا قليلاً».

ودعت الصحيفة في مقالها الافتتاحي إلى إغلاق باب المفاوضات النووية نهائياً. وكتبت أن إيران، بعد «العدوان الأميركي الإجرامي»، لن تجري أي مفاوضات على برنامجها النووي، ليس «في الوقت الحالي» فحسب، وإنما «إطلاقاً وأبداً».

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي المعسكر المقابل، نقل موقع «خبر أونلاين»، المقرب من فريق الرئيس الإيراني، عن الناشط الأصولي حسين نقوي حسيني قوله إن «أياً من الهيئات المعنية باتخاذ القرار» لم تبد رأياً في تغيير الاستراتيجية النووية. وأضاف أن طرح المسألة في التجمعات والبرلمان «لن يؤدي إلا إلى تحميلنا تكاليف».

وقال نقوي حسيني إن الأمر سيختلف إذا أبدى المرشد رأياً في فتوى المرشد السابق أو أصدر فتوى جديدة، أو أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي قراراً. وأضاف أن كل المؤسسات ستكون ملزمة حينها بالعمل وفقه. وقال إن استعراض القوة العسكرية يجب أن يبقى «في إطار السياسات الكلية للبلاد».

وقال الخبير في الشؤون الدولية هادي أعلمي فريمان: «نحن في مرحلة المواجهة وساعة الصفر». واستبعد أن يوفر تغيير العقيدة النووية أو التوجه إلى صنع السلاح «ردعاً فعالاً» في الظروف الحالية.

ونقلت صحيفة «هفت صبح» رأيين متعارضين لسفيرين سابقين. فقد قال محمد حسن قديري أبيانه إن امتلاك القنبلة «ضروري»، ودعا المرشد إلى «إصدار الإذن بصنع هذا السلاح». واشترط ألا يستخدم إلا إذا استخدم العدو السلاح النووي أولاً. وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل «أشارتا إلى احتمال استخدام القنبلة الذرية ضد إيران». ودعا إلى عدم تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة أو إخراجه من البلاد.

أما الدبلوماسي أبو القاسم دلفي السفیر الإيراني السابق لدى فرنسا، فرأى في الدعوات فخاً. وقال إن واشنطن «تحاول بشدة» دفع طهران إلى إعلان رغبتها في السلاح النووي، لتبرير هجماتها. وأضاف: «يجب ألا نقع في هذا الفخ».

وقال دلفي إن «أقلية متشددة» تقف وراء هذه الدعوات، مشدداًَ على أن روسيا والصين «لا تدعمان» إيران في مسألة صنع السلاح. ورأى أن استمرار حالة «لا حرب ولا سلام» يعود في النهاية إلى المسألة النووية، موضحاً أن حلها شرط لحل بقية المسائل.

ما تعرفه الوكالة الذرية وما لا تعرفه

وتدور هذه النقاشات حول برنامج لا يملك المفتشون الدوليون صورة كاملة عنه. ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من وضع المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب منذ الضربات الأميركية العام الماضي.

وقال غروسي أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، إن الوكالة «لم ترصد منذ يونيو (حزيران) 2025 أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت في الهجمات العسكرية في 2025 و2026». ودعا إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى كل المواقع، بما فيها المتضررة.

وتقول الوكالة إن إيران تملك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وتفصل هذه النسبة خطوة فنية قصيرة عن نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح.

وتقول طهران إن برنامجها النووي سلمي. لكن هذا المخزون حاضر في حجج المطالبين بالقنبلة. فقد قال قديري أبيانه إن الدول الغربية تعرف أن رفع التخصيب من 60 إلى 90 في المائة «عمل سهل»، وإن إيران تملك صواريخ «قادرة على حمل القنبلة النووية». وأضاف أن «الفاصل الزمني بين اتخاذ القرار واستخدامها سيكون قصيراً جداً» إذا قررت إيران ذلك.

أما دلفي فيرى المخرج في الاتجاه المعاكس. وقال: «إذا استطعنا أن نجد لهذه المسألة حلاً يقنع العالم بأن إيران لا تسعى إلى صنع سلاح نووي، يمكننا أن نأمل في حل بقية المسائل. وإلا، فستبقى المشكلات الأخرى قائمة».


إيران مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا قبلت واشنطن مطالبها

سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)
سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا قبلت واشنطن مطالبها

سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)
سيدة تمر أمام صورة ترمز للعداء مع الولايات المتحدة بالقرب من السفارة الأميركية في طهران (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، أنها تدرس خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، خلال يومين، إذا قبلت الولايات المتحدة مطالبها، بعدما كانت قد اقترحت سابقاً مهلة أسبوع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن «إمكانية تنفيذ هذه الخطة، خلال يومين، دليل إضافيّ على حسن نية إيران. لقد أكدنا أنه من الممكن إعادة الأمن إلى مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، خلال فترة قصيرة، إذا لُبّيت مطالب إيران»، مضيفاً أن «تبادل الرسائل لا يزال مستمراً» عبر وسطاء.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إن أساس الدبلوماسية مع أميركا هو «مقترح إيران المكوّن من سبع خطوات. وجرى ‌ضغطه ‌وأصبح تنفيذه ⁠ممكناً خلال ⁠يومين».

وأضاف بقائي أن تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، مشيراً إلى أن نائب وزير الخارجية غريب آبادي كان في الدوحة لتسهيل هذه العملية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال مسؤول مطّلع، لوكالة «رويترز»، الاثنين، إن ‌المفاوضين ‌الإيرانيين ​غادروا ‌محادثات ⁠الدوحة، ​الأحد، لكن ليس ⁠بسبب صعوبات في المفاوضات ⁠التي ‌تهدف للتوصل ‌إلى ​اتفاق لإنهاء ‌الحرب ‌الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف ‌المسؤول أنه يجري تعميم ⁠مسوَّدة ⁠اقتراح للحصول على ملاحظات بشأنها، وقد يُعقَد اجتماع ​للمتابعة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن الاتصالات مع الولايات المتحدة مستمرة من خلال وسطاء.

جدير بالذكر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرّح، الأحد، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان، بأن المفاوضات بشأن «خطة اليومين» لإعادة فتح مضيق هرمز «جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نصل بعدُ إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً أنها «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر».

وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع واشنطن.

ونقل المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي عن عراقجي قوله للمشرّعين إن إيران «تُصرّ على تحقيق شروطها السبعة».

وقدّمت إيران مقترحها، في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.


طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
TT

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)

تنتظر طهران نتائج الوساطة القطرية، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استئناف الضربات، وسط تهديدات عسكرية إيرانية بتوسيع أي مواجهة جديدة إلى خارج غرب آسيا.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن المفاوضات بشأن «خطة اليومين» لإعادة فتح مضيق هرمز «جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نصل بعد إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً أنها «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر». وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع واشنطن. ونقل المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي عن عراقجي قوله للمشرّعين إن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة».

جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد ترمب أن المحادثات «تسير بشكل جيد»، لكن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً»، ملوّحاً بضرب «جبل الفأس».

وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من حرب «أطول بكثير». وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية».