عملية أميركية معقدة في جبال زاغروس تنتهي بإنقاذ طاقم «إف-15»

ترمب أكد إصابة الطيار بجروح بالغة… وإيران تتحدث عن ضرب طائرتين ومروحيتين «بلاك هوك»

صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)
صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)
TT

عملية أميركية معقدة في جبال زاغروس تنتهي بإنقاذ طاقم «إف-15»

صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)
صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنقاذ الضابط الثاني من طاقم مقاتلة أميركية من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» أسقطت فوق إيران، في ختام عملية إنقاذ «معقدة» وسط زاغروس المرتفعة، استمرت 36 ساعة، وشاركت فيها عشرات الطائرات ومئات من قوات العمليات الخاصة، وفق ما قاله مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة.

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الجيش الأميركي نفّذ «واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة» من أجل ضابط في الطاقم برتبة عقيد، مضيفاً أنه أصبح «بخير وسلام»، وأنه أصيب بجروح خطيرة لكنه «سيكون بخير».

وأضاف أن الضابط أنقذ «من عمق جبال إيران»، قائلاً إن القوات الإيرانية كانت تبحث عنه «بأعداد كبيرة» وكانت تقترب منه، وإنه «عقيد يحظى باحترام كبير». وأشار ترمب إلى أن هذا النوع من العمليات «نادراً ما ينفذ» بسبب ما ينطوي عليه من مخاطر على الأفراد والمعدات.

وأضاف الرئيس الأميركي أن العملية نُفذت بأمر مباشر منه، وأن عشرات الطائرات المسلحة «بأكثر الأسلحة فتكاً في العالم» شاركت فيها. كما قال إن واشنطن لم تعلن إنقاذ الطيار الأول، الجمعة، لأنها لم تكن تريد تعريض عملية الإنقاذ الثانية للخطر.

ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران في البيت الأبيض الأربعاء الماضي (أ.ب)

وجاء الإعلان بعد يومين من سقوط المقاتلة الأميركية في إيران، في حادثة مثلت أول خسارة جوية أميركية بنيران معادية داخل الأراضي الإيرانية منذ بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وكانت الرواية الأميركية قد بدأت بإعلان إنقاذ الطيار الأول، الجمعة، بعد أن قفز من الطائرة دون أن يصاب بجروح، فيما بقي ضابط أنظمة الأسلحة مفقوداً داخل إيران حتى الساعات الأولى من صباح الأحد، ما فتح سباقاً ميدانياً واسعاً للعثور عليه. ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين أميركيين، أن الضابط الثاني بقي مختبئاً داخل إيران بعد إسقاط المقاتلة.

وخلال جهود الإنقاذ الأولى، كانت مروحيتان من طراز «بلاك هوك» تقل الطيار الذي تم إنقاذه لإطلاق نار من أسلحة خفيفة، ما أدى إلى إصابة أفراد من الطاقم، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني.

وقالت «رويترز» إن عملية الإنقاذ واجهت مقاومة إيرانية شرسة. وأصيبت طائرة هجومية من طراز «إيه-10 وورثوغ» كانت جزءاً من مهمة البحث الجمعة، قبل أن يقفز طيارها فوق الخليج العربي ويتم إنقاذه بنجاح. وفي الوقت نفسه، كانت إيران تبث دعوات للعثور على «الطيار أو الطيارين» وتعرض مكافآت على من يقبض عليهما.

وقبل إعلان الإنقاذ، كان البيت الأبيض حذراً في التعليق على مصير العسكري المفقود. وقال ترمب في مقابلة هاتفية، الجمعة، إنه لا يستطيع التعليق على ما قد تفعله الولايات المتحدة إذا تم أسره، مضيفاً أنه يأمل ألا يحدث ذلك.

وكانت القوات الأميركية تراقب موقعه على مدار الساعة وتخطط بجدية لإنقاذه إذ بقي على تواصل، فيما كانت إيران تنشر رواية موازية عن فشل البحث الأميركي.

ووقعت عملية الإنقاذ في ضواحي مدينة دهدشت الفقيرة، ثالث أكبر مدن محافظة كهكلوية بوير أحمد، على بعد 852 كلم جنوب غربي طهران. لكن تقارير أخرى حددت موقع العملية بأنه بالقرب من منطقة جبل «ميلاس»، بمحافظة تشار محال وبختياري.

وقبل تأكيد السلطات، أفادت تقارير محلية بوقوع اشتباكات عنيفة بين قوات أميركية وقوات برية تابعة لـ«الحرس الثوري» في مناطق جبلية وعرة بمحافظة تشار محال وبختياري، مشيرة إلى مشاركة قوات من «الحرس الثوري» و«الباسيج» ومقاتلين عشائريين، وفق هذه التقارير.

سباق يومين

وبعد إسقاط الطائرة، دخلت الولايات المتحدة وإيران في سباق مباشر للوصول إلى العسكري المفقود. وقال مسؤولون أميركيون إن العثور عليه أصبح أولوية قصوى للجيش الأميركي خلال الساعات الثماني والأربعين التالية.

صورة نشرها الموقع الرسمي لـ«الحرس الثوري» الإيراني «سباه نيوز» من حطام وبقايا طائرة تم استهدافها وتحطمت في وسط إيران (أ.ف.ب)

في هذا السياق، قدمت صحيفة «نيويورك تايمز» وصفاً أوسع للعملية؛ إذ نقلت عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين أن ضابط أنظمة الأسلحة أُنقذ في مهمة محفوفة بالمخاطر، وأدخلت قوات الكوماندوز الأميركية إلى عمق الأراضي الإيرانية بعد سباق حياة أو موت استمر يومين مع القوات الإيرانية، مشيرة إلى أن العملية المعقدة، استدعت مئات من قوات العمليات الخاصة وعشرات الطائرات الحربية والمروحيات، إلى جانب قدرات سيبرانية وفضائية واستخباراتية أخرى.

ووفقاً للمسؤولين، كان الضابط يختبئ داخل إيران ولم يكن بحوزته سوى مسدس للدفاع عن نفسه. كما كان مزوداً بجهاز تحديد موقع وجهاز اتصال آمن للتنسيق مع القوات التي تتولى عملية الإنقاذ.

وألقت الطائرات الهجومية الأميركية قنابل وفتحت النار على قوافل إيرانية لإبعادها عن المنطقة التي كان العسكري يختبئ فيها. كما نقلت عن مسؤولين عسكريين سابقين أن اشتباكاً مسلحاً اندلع مع اقتراب القوات الأميركية من موقعه. وتحدثت تقارير عن دور للطائرات المسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر».

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين سابقين مطلعين على العملية أن اشتباكاً مسلحاً اندلع مع اقتراب القوات الأميركية من موقعه، في واحدة من أكثر المهام تعقيداً وتحدياً في تاريخ العمليات الخاصة الأميركية، حسب وصف مسؤول عسكري أميركي رفيع.

أدوار خفية

وفي موازاة التحرك العسكري، قال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانت منخرطة بعمق في العملية. وأضاف أن الوكالة نفذت حملة تضليل داخل إيران، روجت عبرها لمعلومات تفيد بأن القوات الأميركية كانت قد عثرت بالفعل على العسكري المفقود وكانت تنقله براً لإخراجه من البلاد.

وأوضح المسؤول أن الوكالة استخدمت قدراتها لتعقب موقع الضابط داخل شق جبلي، وأنها شاركت المعلومات الدقيقة مع وزارة الدفاع والبيت الأبيض، قبل أن يصدر ترمب أمراً بتنفيذ عملية إنقاذ فورية مع استمرار تدفق المعلومات اللحظية.

ورجحت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المنطقة التي أسقطت فيها الطائرة تشهد معارضة للحكومة الإيرانية، ما أتاح للضابط الحصول على مأوى ومساعدة من سكان محليين خلال فترة الاختباء، في وقت كانت فيه القوات الإيرانية تمشط المنطقة وتطلب من السكان المساعدة في العثور عليه.

في هذا الصدد، وصفت شبكة «سي إن إن» العملية بأنها إنقاذ الطيارين معاً، وأن الأول يخضع للعلاج منذ يوم الجمعة، بينما أُصيب الثاني بجروح. وأضافت، في تقرير منفصل، أن هوية الضابط وموقعه الدقيق قبل الإنقاذ وطبيعة إصاباته التفصيلية، كلها مسائل بقيت غير معلنة.

طائرات مدمرة

وحسب المسؤولين الأميركيين، انتهت العملية بإخراج الضابط جواً إلى الكويت لتلقي العلاج من إصاباته، لكن المهمة واجهت تعقيداً إضافياً في مرحلتها الأخيرة، بعدما تعطلت طائرتا نقل كانتا مخصصتين لإخراج فرق الإنقاذ وأفراد الطاقم من قاعدة نائية داخل إيران.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة دمّرت طائرتين من طراز «إم سي-130 جيه» خلال العملية. وهذه الطائرة، المصممة لإدخال القوات إلى الأراضي المعادية وإخراجها منها، يمكن تزويدها بالوقود جواً، كما أنها مزودة بمستشعرات متقدمة للدفاع ضد أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك الأنظمة الموجهة حرارياً، وتصل كلفة الطائرة الواحدة إلى 100 مليون دولار.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان

وأضاف المسؤولون أن الطائرتين المعطلتين جرى تفجيرهما على الأرض لمنع وقوعهما في أيدي الإيرانيين، بعدما تقرر إدخال ثلاث طائرات جديدة لإجلاء جميع العناصر الأميركية وأفراد الطاقم.

وقال مسؤولان إن طائرات الإنقاذ الثلاث أقلعت من إيران باتجاه الكويت، وكانت كل واحدة منها على مسافة قصيرة خلف الأخرى، وإن المهمة أُنجزت قبيل منتصف الليل بقليل مع خروج جميع القوات الأميركية من المجال الجوي المعادي.

وفي السياق نفسه، قال شخص مطلع على العملية إن طائرات أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر» استهدفت عناصر إيرانية اقتربت من موقع الضابط قبل إنقاذه. وأضاف أن الولايات المتحدة استخدمت هذه المسيّرات على نطاق واسع خلال الحرب، وخسرت ما لا يقل عن 16 منها خلال النزاع.

كما نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أن إنقاذ الضابط حرم إيران من انتصار دعائي كانت واشنطن تخشى أن يتحقق إذا تمكنت طهران من أسره وفرض شروط كبيرة مقابل إطلاق سراحه أو استخدامه في تسجيلات دعائية.

وقال ترمب إن نجاح العمليتين، إنقاذ الطيار الأول ثم ضابط أنظمة الأسلحة، جرى من دون مقتل أو إصابة أي أميركي، وإن ذلك يثبت أن الولايات المتحدة حققت «تفوقاً هائلاً» في الأجواء الإيرانية، على حد تعبيره.

رواية طهران

في المقابل، قدمت إيران رواية مغايرة بالكامل. فقد قالت عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن ما وصفتها بمحاولة إنقاذ أميركية لطيار طائرته أُسقطت في جنوب أصفهان انتهت إلى «الفشل»، وإن القوات الإيرانية «تدخلت في الوقت المناسب وأحبطت العملية».

وأضافت، في بيان، أن التقييمات الميدانية اللاحقة أظهرت تدمير طائرتَي نقل عسكري من طراز «إم سي-130 جيه» ومروحيتين من طراز «بلاك هوك» في محافظة أصفهان، معتبرة أن ذلك يعكس استمرار الإخفاقات الأميركية في مسار الحرب.

كما قالت إن هذه التطورات تظهر، من وجهة نظرها، أن الجيش الأميركي «لا يملك اليد العليا في المواجهة الجارية»، واتهمت الرئيس الأميركي بمحاولة التغطية على ما وصفته بالإخفاق عبر «الحرب النفسية» والتصريحات «المضللة».

وقالت القوات المسلحة الإيرانية، وفق رواية أخرى نقلت عنها، إنها أسقطت ثلاث طائرات عسكرية أميركية كانت تشارك في عملية الإنقاذ، فيما بثت وسائل إعلام حكومية صوراً لحطام متفحم متناثر في منطقة صحراوية، بينما كان الدخان لا يزال يتصاعد منه.

وأظهرت المواد المصورة حقلاً من الحطام وأجزاء طائرات مدمرة ومحركات توربينية على ما يبدو. كما قالت وسائل الإعلام الرسمية إن القوات الأميركية استخدمت مدرجاً مهجوراً لتنفيذ العملية، في منطقة تقع على بعد نحو 50 كيلومتراً من مدينة أصفهان. وقال الجيش الإيراني أيضاً إنه أسقط طائرة مسيّرة إسرائيلية ​في ​المحافظة نفسها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تعليقاً على صور الحطام: «إذا احتاجت الولايات المتحدة إلى ثلاثة انتصارات أخرى من هذا النوع، فستكون قد أوصلت نفسها إلى خراب كامل».

وفي سياق موازٍ، قالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربات التي نُفذت خلال عملية الإنقاذ أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في «كوه شاه»، جنوب غربي إيران، من دون تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين. كما تحدثت روايات محلية عن قتلى وجرحى في مناطق بجنوب غربي البلاد بينما كانت عملية البحث جارية.

وسرعان ما وضعت وسائل إعلام إيرانية العملية الأميركية في إطار مقارنة مباشرة مع عملية «مخلب النسر» الفاشلة في أبريل (نيسان) 1980، حين انتهت محاولة أميركية لإنقاذ 52 رهينة في طهران باصطدام مروحية بطائرة «سي-130» وسط عاصفة رملية ومقتل ثمانية جنود أميركيين.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان

ما قبل العملية

ورغم إنقاذه، ظلت تفاصيل كثيرة غير معلنة، بما في ذلك هويته الدقيقة، ومكانه التفصيلي، وطبيعة إصاباته الكاملة، وكيفية تفاديه الأسر طوال هذه المدة.

وأنهى نجاح إنقاذ الضابط أزمة كبيرة واجهها ترمب في وقت تضغط واشنطن على طهران بشأن مضيق هرمز. وكان يمكن أن يفتح أسر الطيار أزمة سياسية وعسكرية أكبر لواشنطن.

وحذر ترمب إيران من ضرورة فتح المضيق بحلول الاثنين، وإلا فسيكون هناك مواجهة لعواقب مدمرة. وجاء هذا التهديد بينما كانت واشنطن تحتفل بإنقاذ العسكري المفقود، في وقت استمرت فيه طهران في التمسك بروايتها عن إسقاط طائرات إضافية خلال العملية.

وجدد ترمب تحذيره، الأحد، قائلاً إنه يعتزم استهداف محطات الكهرباء والجسور في إيران يوم الثلاثاء، في تصعيد جديد لتهديداته المرتبطة بمضيق هرمز والبنية التحتية الإيرانية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الكهرباء ويوم الجسور، معاً، في إيران»، مضيفاً: «لن يكون هناك ما يشبهه».

ولوّح الرئيس الأميركي بعواقب قاسية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط العالمي، في وقت أدى فيه التراجع الحاد في حركة الملاحة إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأسفرت الحرب التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية مشتركة في 28 فبراير عن مقتل الآلاف، وأثرت في الأسواق العالمية، وقطعت طرق شحن رئيسية، ورفعت أسعار الوقود.


مقالات ذات صلة

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز

شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

جددت مصر تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بجولة خليجية جديدة، الثلاثاء، حيث زار قطر والبحرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب) p-circle

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

لم يختر أي رئيس أميركي آخر منذ ريغان الدخول في هذا المستوى من الصراع مع إيران... فما هي خيارات ترمب؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ماذا نعرف عن رسوم ترمب في مضيق هرمز؟

أعلن دونالد ترمب فرض رسوم بنسبة 20 % على البضائع التي تنقل عبر مضيق هرمز رغم أن إدارته نفسها تتبنى موقفاً مفاده أن مثل هذه الرسوم تخالف القانون الدولي

يان تشوانغ (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

«جبل الفأس»... الحصن النووي الإيراني الذي هدد ترمب بتدميره

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس، بتدمير «جبل الفأس»، مما أثار تساؤلات بشأن أهمية هذا الموقع الذي يوصف بأنه من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصيناً.

«الشرق الأوسط» (طهران)

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز… وإيران ترد بضربات وتهدد بإطالة المواجهة

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
TT

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز… وإيران ترد بضربات وتهدد بإطالة المواجهة

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز، من بندر عباس وجزيرتي قشم وأبو موسى إلى ساحل خليج عمان، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ على دول الجوار، واستهدف سفن قالت إنها خالفت المسارات التي تحددها إيران.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي مساء الثلاثاء بسماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، القريبة من مضيق هرمز، من دون تقديم تفاصيل فورية عن المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مكتب حاكم محافظة هرمزغان أن مقذوفاً أصاب منطقة غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية.

وقالت السلطات بمحافظة هرمزغان إن الهجمات الجديدة استهدفت عدداً من المواقع، لكنها لم تسفر عن إصابات بين المدنيين أو أضرار في البنى التحتية السكنية والتجارية. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت في وقت سابق بمقتل ثلاثة أشخاص في المحافظة جراء ضربات أميركية نُفذت خلال الليل.

وتقع بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وتضم منشآت بحرية وعسكرية وموانئ رئيسية، ما جعلها في صدارة خريطة الضربات الأميركية منذ تصاعد المواجهة على حركة الملاحة في المضيق.

وفي بوشهر، أفادت وكالة «إيلنا» العمالية الإيرانية بسماع دوي انفجارات عدة، قبل أن يقول معاون الشؤون السياسية والأمنية في المحافظة إن أربعة مواقع داخل المدينة أصيبت بمقذوفات ظهر الثلاثاء.

وقال محافظ بوشهر محمد مظفري إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية. كما أفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بسماع دوي انفجارات في بوشهر ومدينة جغادك، من دون أن تتضح طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.

وتضم بوشهر منشآت عسكرية ونفطية، إضافة إلى محطة إيران الوحيدة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية، لكن التقارير الإيرانية لم تشر إلى إصابة المنشأة النووية في الضربات الأخيرة.

خمس ساعات من القصف

وكانت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أعلنت انتهاء أحدث موجة من الضربات عند الساعة 10:15 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة في 13 يوليو، بعد مهمة استمرت خمس ساعات.

وقالت القيادة إن قواتها ضربت أهدافاً عسكرية في بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس، بهدف مواصلة تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية.

وأوضحت أن القوات الأميركية استخدمت ذخائر دقيقة لضرب أنظمة الدفاع الساحلية الإيرانية، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقدرات البحرية.

وجاءت العملية في الليلة الثالثة على التوالي من الضربات الأميركية. وكانت «سنتكوم» قد قالت عند بدء الجولة إن القوات الأميركية تتحرك بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب لفرض «كلفة باهظة» على القوات الإيرانية وتقويض قدرتها على مهاجمة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وأعلنت القيادة أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن قواتها «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة».

وتكشف خريطة الأهداف أن واشنطن تركز على المواقع المرتبطة مباشرة بالمضيق والممرات المؤدية إليه. ويقع بندر عباس وجزيرة أبو موسى و ميناء جاسك على امتداد المجال البحري للمضيق، بينما تضم كنارك وتشابهار قواعد ومرافق بحرية على بحر عُمان، في حين تشكل بوشهر نقطة مهمة على الساحل الإيراني في الخليج العربي.

هجوم على جزيرة كيش جنوب إيران فجر الثلاثاء (رويترز)

وشملت الضربات أيضاً مناطق أبعد إلى الغرب. ففي محافظة الأحواز، قالت السلطات الإيرانية إن موقعاً في عبادان تعرض عند الساعة 13:25 بالتوقيت المحلي لمقذوفات أميركية، وإن موقعاً قرب معشور تعرض بعد خمس دقائق لضربة تسببت بانفجارين قويين.

وأضاف مسؤول محلي أن موقعاً آخر في ميناء معشور استهدف عند الثالثة فجراً. كما أفادت السلطات بمقتل شخصين في هجوم على عبادان، فيما قالت وسيلة إعلام مقربة من «الحرس الثوري» إن ثلاثة من عناصره قُتلوا في غارة جوية استهدفت المدينة، الاثنين.

وتضم عبادان واحدة من أقدم مصافي النفط في المنطقة، بينما تعد معشور مركزاً للصناعات البتروكيماوية. ويضع استهداف المدينتين الضربات في نطاق أوسع يمتد من حزام المضيق إلى قواعد لوجيستية لعلميات بحرية «الحرس الثوري»، والوحدة الصاروخية التي تشرف أيضاً على سلاح المسيرات. وشملت الضربات بمحافظة الأحواز مدينة العميدية، التي تضم القاعدة الخامسة لسلاح الجو الإيراني وهي الأقرب لجزيرة خرج، المصدر الرئيسي للنفط الإيراني.

وفي مناطق أخرى، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في جزر قشم وأبو موسى وكيش ومنطقة جم. كما نفت تقارير إيرانية استهداف منشآت المياه والكهرباء في كيش.

استئناف الحصار البحري

وبالتوازي مع الضربات، أعلنت «سنتكوم» أن القوات الأميركية ستستأنف، عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فرض حصار على حركة الملاحة الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.

وقالت القيادة إن الحصار سيشمل السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، على أن يواصل الجيش الأميركي دعم انسياب حركة الملاحة في المياه الإقليمية للسفن التي لا تنتهك الحصار.

وأوضحت أن الحصار الجديد يأتي بعد مرحلة أولى امتدت من 13 أبريل إلى 18 يونيو، أعادت خلالها القوات الأميركية توجيه أكثر من 140 سفينة امتثلت لتعليماتها، وعطلت تسع سفن لم تمتثل، وسمحت لأكثر من 50 سفينة تجارية تنقل مساعدات إنسانية بالمرور.

ودعت «سنتكوم» البحارة إلى متابعة «الإشعارات إلى البحارة» والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر القناة 16 عند الإبحار في خليج عُمان والمناطق المؤدية إلى مضيق هرمز.

وقال المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأميركية، إن الحصار سيدخل حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت غرينتش، وسيشمل جميع السفن المتجهة إلى الساحل الإيراني أو المغادرة منه، بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط.

وأضاف أن الإجراء لن يعرقل المرور المحايد عبر المضيق بين وجهات غير إيرانية، وأن الشحنات الإنسانية ستُسمح بمرورها بعد التفتيش.

مواجهة على المسار الجنوبي

تصاعدت المواجهة البحرية بعدما قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن ناقلتين تابعتين للإمارات تعرضتا لصاروخي كروز إيرانيين أثناء عبورهما المسار الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية.

وأعلنت الوزارة مقتل بحار هندي وإصابة ثمانية آخرين. وقالت إن الهجوم استهدف الناقلتين «مومباسا» و«الباهية».

وفي حادث منفصل، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط تعرضت لهجوم صاروخي على بعد 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ليما في سلطنة عُمان، عندما كانت تغادر مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي.

كما أعلنت شركة «ستولت تانكرز» أن ناقلتها «ستولت ماغنيسيوم» تعرضت لهجوم قبالة ساحل عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، من دون إصابة أفراد الطاقم.

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» إن ناقلتين عملاقتين «مخالفتين» تعرضتا لأضرار وتعطلتا بعد تجاهلهما تحذيرات متكررة وإطفائهما أنظمة الملاحة. ولم يذكر اسمي السفينتين أو يؤكد أنهما الناقلتان اللتان تحدثت عنهما الإمارات.

واتهم «الحرس الثوري» الولايات المتحدة بـ«تحريض السفن على استخدام مسار غير قانوني»، محذراً من أن التعاون مع القوات الأميركية سيؤدي إلى أضرار وتأخير في إعادة فتح المضيق والتسبب في أزمة طاقة عالمية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة «لن تتراجع قيد أنملة» عن حقوق البلاد في مضيق هرمز، وإن الممر «لن يُفتح بالحرب والاعتداءات الأميركية».

وأضاف أن «احترام حقوق الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز»، وأن القوات المسلحة أبلغت واشنطن بأن أي إجراء خارج الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم سيواجه «رداً إيرانياً حاسماً».

وقال إن الولايات المتحدة كانت قد قبلت الترتيبات الإيرانية المتعلقة بالمضيق، لكنها حاولت لاحقاً إنشاء مسار جديد للعبور.

وأضاف: «لن يُفتح مضيق هرمز أبداً بالحرب والشرور والاعتداءات الأميركية»، مؤكداً أن القوات المسلحة ستصمد «حتى النفس الأخير».

ورفضت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية أي دور أميركي في تحديد مستقبل المضيق، وحذرت من أن طهران ستتعامل بحزم مع أي تحرك عسكري أميركي يهدد الملاحة خارج المسارات التي تحددها إيران.

ضربات إيرانية خارج المضيق

وفي موازاة الضربات داخل إيران، قال «الحرس الثوري» إن قاعدة جوية أميركية في الأردن تعرضت لهجوم بصواريخ باليستية.

وقال الجيش الأردني إنه اعترض أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي من الأراضي الإيرانية وأسقطها، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.

كما أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة تستخدمها القوات الأميركية في الكويت، وسفينة أميركية وصفها بأنها «معادية» في الخليج العربي، بطائرة مسيّرة وصاروخ كروز.

وقال إن الهجوم على القاعدة في الكويت استهدف أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة «باتريوت» وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة. ولم يصدر تعليق فوري من القوات الأميركية أو السلطات الكويتية على هذه المزاعم.


نجل مروان البرغوثي لـ«الشرق الأوسط»: أصابوا والدي بالرصاص ولم يعالجوه... والتحريض متواصل

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
TT

نجل مروان البرغوثي لـ«الشرق الأوسط»: أصابوا والدي بالرصاص ولم يعالجوه... والتحريض متواصل

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)

أكد عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي (67 عاماً)، أن سجاناً إسرائيلياً أطلق رصاصة مطاطية على والده في حادثة وقعت الأسبوع الماضي في سجن «غانوت» بصحراء النقب في جنوب إسرائيل، دون أن يتلقى والده العلاج من الإصابة.

وقال البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط» إن «السجان أصاب والدي برصاصة في القدم، وقد علمت العائلة بالحادثة عبر محامي أبي، أفيغدور فيلدمان، وهو محام إسرائيلي بارز».

وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الادعاء حول إصابة البرغوثي «لا أساس له من الصحة»، زاعمة أن طواقمها تعمل «وفقاً للقانون وتحت رقابة قضائية مستمرة».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من اعتقاله منذ ربع قرن تقريباً؛ لا يزال اسم مروان البرغوثي حاضراً في الساحة الفلسطينية، ونال أعلى الأصوات بين الفائزين بعضوية «اللجنة المركزية لحركة فتح» في الانتخابات التي أجرتها الحركة قبل شهرين.

وقال عرب البرغوثي إن إطلاق الرصاص على والده «محاولة جديدة للنيل منه وسط تحريض إسرائيلي متواصل، وقد اتسع في الأسابيع القليلة الماضية، بالتزامن مع اتساع الحملة الدولية لحرية والده».

ورأى البرغوثي الابن أن حجم الاستهداف «يؤكد حجم ومكانة مروان وتأثيره ورمزيته»، معبراً عن قناعته الأكيدة بانتصار أبيه في نهاية المطاف ونيله حريته.

وينظر الفلسطينيون للبرغوثي على أنه منقذ محتمل للوضع؛ لأنه يحظى بشعبية كبيرة داخل حركة «فتح» والفصائل الأخرى، بما فيها حركة «حماس»، التي حاولت مراراً إطلاق سراحه عبر صفقات التبادل دون أن تستجيب إسرائيل التي شنت حملات مضادة آخرها حملة واسعة، الأسبوع الماضي، قادتها إدارة مصلحة السجون التي حاولت تشبيهه بالقيادي في حركة «حماس» يحيى السنوار الذي قتلته إسرائيل في الحرب على قطاع غزة.

وهذا ليس أول اعتداء على البرغوثي، فقد كشف محامٍ تمكّن من زيارته في 12 أبريل (نيسان) الماضي، عن أنه تعرّض لثلاثة اعتداءات خلال الفترة الأخيرة، في 24 و25 مارس (آذار) و8 أبريل من العام الحالي، ما أدى إلى إصابته بنزيف في أنحاء متفرقة من جسده، من دون تقديم علاج طبي مناسب.

وقال المحامي الإسرائيلي، بن مرمريلي، إن البرغوثي تعرض للضرب المبرح وتُرك ينزف أكثر من ساعتين في إحدى المرات، وهو أمر قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنها ليست على علم به.

لجنة تحقيق دولية

ودعت جامعة الدول العربية، في بيان أصدرته الأحد، إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في «الاعتداءات المتكررة» على البرغوثي، و«تقديم الجناة للمحاكمة الدولية».

ويُعتقد أن البرغوثي مُحتجز في الحبس الانفرادي منذ عامين ونصف عام، وقد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بن غفير، العام الماضي، مقطع فيديو قصيراً على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه وهو يواجه البرغوثي، متحدثاً إليه بنبرة فوقية وفيها الكثير من التهديد، داخل زنزانته، في محاولة لكسره، وهي محاولة لم تنجح على أي حال، بل أعادت البرغوثي أكثر إلى الأضواء، إلى الحد الذي أعلن معه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه يدرس أمره، وما إذا كان سيفرج عنه أو لا.

وكان ترمب قال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنه قد يدعو إسرائيل إلى الإفراج عنه، مضيفاً أنه ناقش مع مساعديه في البيت الأبيض إمكانية الإفراج عنه.

ودخول ترمب على الخط عزز إلى حد كبير أهمية البرغوثي الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه المنقذ، ويصفونه بأنه «مانديلا فلسطين».

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عقب إفادة ترمب، إن البرغوثي سيرشح نفسه بلا شك في انتخابات الرئاسة المقبلة. وأضافت: «على الأغلب سيكون مرشح حركة (فتح). لكن حتى إذا لم يحدث ذلك لأي سبب فسيرشح نفسه لأنه مروان».

تصميم على مواقع التواصل لدعم الأسير مروان البرغوثي في انتخابات «المركزية»

وأظهرت الانتخابات التي أُلغيت في لحظاتها الأخيرة قبل 5 أعوام الطريق الذي يسلكه البرغوثي، عندما شكَّل مع عضو اللجنة المركزية الذي كان مفصولاً آنذاك ناصر القدوة، قائمة لمنافسة قائمة «فتح» الرسمية، ولم يدرج اسم مروان لأنه كان يخطط للترشح لانتخابات الرئاسة.

وجاء إطلاق النار على البرغوثي فيما أصدرت «إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية» تقريراً تحريضاً غير مسبوق ضده.

وقالت مصلحة السجون إن مروان لم يتغير جوهرياً، بل تغير فقط في صورته، واستُبدلت الكلمات بالسلاح، واستُبدلت صورة نيلسون مانديلا بالإرهابي المدان، ويدير كل شيء من زنزانته في جناح العزل بالسجن.

وذكر التقرير الذي نشر في ملحق «سبعة أيام» في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، أن البرغوثي لم يعد يطلق النار، لكن آيديولوجيته وأفكاره أصبحتا «نوعاً من الإرهاب الفكري».

واتهم التقرير البرغوثي بالسعي للتأثير على القطاع العربي في إسرائيل وأنماط تصويته قبيل الانتخابات المقبلة». وقال إنه أقام «علاقات مع أعضاء الكنيست العرب للتدخل في السياسة الإسرائيلية، والتأثير على الانتخابات في إسرائيل ونسبة مشاركة العرب الإسرائيليين فيها».

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

وعلق الضابط الإسرائيلي: «إنه أشبه بيحيى السنوار، بل وأكثر دهاءً. ذئب في ثياب حمل. سيحشد قوة متطرفة، وبمجرد أن تسنح له الفرصة، سيهاجمنا، إنه أشد خطورة بكثير».

ورفض الكاتب الإسرائيلي رافيف دروكر التقرير، وكتب في مقال في «هآرتس» أن التقرير مخجل لدرجة أنه سأل نفسه: «هل كانت هذه طريقة البرغوثي للسخرية منا؟»

واتهم الكاتب الاستخبارات الإسرائيلية بأنها أداة في خدمة وزير الأمن المتطرف إيتمار بن غفير.

وقال الكاتب إنه يرى في البرغوثي لاعباً مهماً في بناء قيادة فلسطينية جديدة. آملاً «أن يكون في المؤسسة الأمنية شخص يعرف كيفية التعامل معه بحكمة، أكثر من جهاز المخابرات الإسرائيلية».

وردت القناة الـ14 الإسرائيلية اليمينية المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على دروكر، وقالت إنه (دروكر) لا يستوعب بعدُ الواقع الجديد، و«يدعم موقفاً سياسياً لإرهابي مدان بخمس جرائم قتل».

ورفضت المذيعة في القناة ليتال شيمش فكرة أنه يمكن أن تكون هناك قيادة فلسطينية تسعى للسلام.

وأضافت: «يجب أن يبقى البرغوثي في ​​السجن حتى آخر يوم في حياته. بلا أمل، بلا مجد، وبلا لحظة حرية واحدة».

«حملة دولية للإفراج»

ونشرت زوجة مروان المحامية فدوى البرغوثي بياناً، الاثنين، رداً على الحملة الإسرائيلية الجديدة ضد زوجها.

وقالت البرغوثي إن تقرير «إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية» يتزامن مع اتساع الحملة الدولية «الحرية لمروان، الحرية لفلسطين» وانضمام شخصيات وقيادات عالمية إليها والتجاوب الرسمي والجماهيري الكبير معها حول العالم.

وأضافت: «لكن ما لم يدركه الاحتلال طوال ربع قرن، وما زال لا يدركه اليوم، أن مروان لم يتراجع يوماً عن قناعته بأن الحرية حق، وأن الاحتلال إلى زوال».

تركيب فني لصورة للقيادي الفلسطيني المعتقل لدى إسرائيل مروان البرغوثي في مسقط رأسه قرية كوبر في الضفة الغربية شمال رام الله 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وتابعت: «التحريض والاعتداء لن يغيّرا هذه الحقيقة، ولن ينتزعا مروان من وجدان شعبه أو من ضمير أحرار العالم، ولن ينتزعا من مروان حبه للوطن، وحبه للناس، وحرصه عليهم». وأردفت: «لنا لقاء قريب يا مروان... ولشعبنا موعد مع الحياة والحرية والكرامة».


نتنياهو لقادة إيران: لا تراهنوا على بقاء الأمور هادئة إذا هاجمتمونا

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نتنياهو لقادة إيران: لا تراهنوا على بقاء الأمور هادئة إذا هاجمتمونا

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، قادة إيران بتوجيه ضربة قوية إلى بلادهم إذا شنّت هجوماً على إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وقال نتنياهو خلال مؤتمر، وفق مقطع مصوّر نشره مكتبه وأوردت مضمونه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أقول لقادة إيران: لا تراهنوا على بقاء الأمور هادئة إذا هاجمتمونا (...) لقد ولّت الأيام التي يضربنا فيها أحد ولا نردّ عليه بضربة حاسمة».