تركيا تراقب تحرّكات جماعات كردية مع تفاقم حرب إيران

استبعدت موجة «هجرة جماعية» واتخذت تدابير إضافية على الحدود

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)
TT

تركيا تراقب تحرّكات جماعات كردية مع تفاقم حرب إيران

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

أكّدت تركيا أنها تراقب من كثب أي تحركات من قبل تنظيم «حزب ‌الحياة ‌الحرة الكردستاني (بيجاك)» ​الانفصالي ‌المسلح، في وقت تواترت فيه تقارير عن مشاورات بين جماعات كردية يقودها «الحزب» والولايات المتحدة بشأن عملية برية ضد النظام الإيراني استغلالاً للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وحذّرت تركيا من هذه التحركات، لافتةً إلى أنها لا تُهدّد أمن إيران فقط؛ بل استقرار المنطقة عموماً.

وقال مصدر عسكري مسؤول، خلال إفادة صحافية أسبوعية من وزارة الدفاع التركية الخميس، رداً على سؤال بشأن أنشطة «بيجاك» الذي يُعدّ امتداداً في إيران لـ«حزب العمال الكردستاني»، إن تركيا تؤيد الحفاظ على وحدة أراضي الدول المجاورة؛ لا تقسيمها. وأضاف أن «أنشطة الكيانات التي تغذي النزعة الانفصالية العرقية، مثل تنظيم (بيجاك) الإرهابي، لا تؤثر سلباً على أمن إيران فقط؛ بل على السلام والاستقرار العام في المنطقة، ونحن نراقب من كثب أنشطة (بيجاك) الإرهابية في إيران والتطورات بالمنطقة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في دولتنا».

تحركات كردية تحت المراقبة

ونقلت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، عن مصادر لم تحددها بالأسماء، ‌أن جماعات كردية مسلحة في إيران تشاورت ⁠مع الولايات المتحدة بشأن مهاجمة القوات الإيرانية في الأجزاء الغربية من البلاد.

عناصر من مسلحي «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (أ.ب)

وذكرت صحيفة «تركيا»؛ القريبة من الحكومة التركية، الأربعاء، أن «حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)، الذي يسعى لحكم ذاتي في إيران، ومنظمات تابعة له، شكلوا ائتلافاً أطلق عليه (تحالف القوى السياسية الكردستانية الإيرانية)، ويخططون للسيطرة على 40 ألف كيلومتر مربع من المحافظات الإيرانية القريبة من الحدود مع تركيا وأذربيجان».

وزعمت أن إسرائيل شنّت غارات على مئات المواقع الإيرانية «لإفساح المجال أمام هذا التحالف الجديد، بعد اجتماع لممثليه مع مسؤولين في (الموساد) الإسرائيلي، ووعده إسرائيل بجيش يضم 100 ألف جندي للقيام بعملية برية بدعم أميركي إسرائيلي، تستهدف إسقاط النظام الإيراني بعد الضربات الأخيرة التي تسببت في إضعافه».

عناصر من «حزب الحياة الحرة الكردستاني» خلال تدريب في أربيل شمال العراق يوم 12 فبراير 2026 (رويترز)

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في لقاء مع صحافيين أتراك خلال برنامج إفطار الاثنين، إن أنقرة تتابع التحالفات التي «توحّد جماعات كردية ذات آيديولوجيات مختلفة في إيران» والبيانات التي تصدر عنها. وتابع: «رصدنا بالفعل بوادر اضطرابات مماثلة لتلك التي حدثت خلال الحرب الأولى (على إيران في يونيو/ حزيران 2025)، ونراقب من كثب ما إذا كانت ستحدث اضطرابات أخرى». وأضاف: «نرصد ونحلل مدى استعدادهم لمقاومة النظام، ومدى استعدادهم لمقاومة الجماعات العرقية الأخرى في مناطقهم، وما سيحدث، وما أهدافهم، وما الذي سينتج عن ذلك».

وتعمل تركيا حالياً على إنهاء مشكلة «حزب العمال الكردستاني» عبر جهود انطلقت عام 2024 من خلال «مبادرة تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما تُعرف لدى الجانب الكردي بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي أعلن «الحزب» في إطارها حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، استجابةً لدعوة زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان.

وفي الوقت ذاته، لا تبدي تركيا أي استعداد للتسامح مع استمرار نشاط جماعات محسوبة على «الحزب»، المصنف لديها منظمة إرهابية، بالقرب من حدودها في سوريا والعراق وإيران.

وقال فيدان إنه «لكي تُتخذ خطوات نحو (تركيا خالية من الإرهاب)، يتعين على (حزب العمال الكردستاني) إظهار الإرادة في سوريا وإيران والعراق».

حادث الصاروخ

على صعيد آخر، أكّدت القوات ​المسلحة الإيرانية، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، الخميس، ‌احترامها سيادة تركيا، ​نافية ‌إطلاق ⁠أي ​صواريخ باتجاه ⁠أراضيها.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان الأربعاء، ‌إن منظومات الدفاع ‌الجوي ​والصاروخي ‌التابعة ‌لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)» في شرق البحر ‌المتوسط دمّرت صاروخاً باليستياً أُطلق ⁠من إيران ⁠باتجاه المجال الجوي التركي ومرّ فوق سوريا والعراق، وسقطت شظية منه في قضاء دورتيول التابع لولاية هطاي الواقعة على الحدود السورية في جنوب البلاد.

وعبّر مسؤولون وخبراء أتراك عن اعتقادهم بأن تركيا لم تكن هدفاً للصاروخ، وأنه كان يستهدف قاعدة في جنوب قبرص، لكنه انحرف عن مساره.

حطام صاروخ باليستي أسقطته دفاعات «الناتو» بينما كان في طريقه إلى الأراضي التركية (أ.ف.ب - نقلاً عن وكالة دوغان التركية)

وأبلغ فيدان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، استياء تركيا تجاه إطلاق صاروخ باتجاه أراضيها، مشدداً على ضرورة تجنّب «أي خطوات قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع».

واستدعت وزارة الخارجية التركية سفير إيران في أنقرة، محمد حسن حبيب الله زاده، وعبرت له عن استياء أنقرة إزاء الحادث. كما بحث فيدان التطورات في إيران والمنطقة وحادث الصاروخ الإيراني مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، في اتصال هاتفي ليل الأربعاء - الخميس.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن روبيو أكّد أن «الهجمات التي تستهدف أراضي وسيادة تركيا غير مقبولة، وأن بلاده ملتزمة الدعم الكامل» لتركيا.

لا هجرة جماعية للإيرانيين

وفي ملف آخر، نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، مزاعم تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي وبعض التقارير الإخبارية عن وجود هجرة جماعية من إيران نحو الحدود التركية؛ بسبب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، مؤكداً أنها «لا تعكس الحقيقة، والحدود مؤمّنة على مدار الساعة، دون انقطاع، باستخدام أحدث التقنيات وأعلى التدابير فاعلية».

أتراك عائدون من إيران وإيرانيون مغادرون إلى بلادهم من معبر كابي كوي بولاية وان شرق تركيا قبل قرار أنقرة إغلاقه مؤقتاً يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية، مصطفى تشيفتشي، الأربعاء، إن تركيا ​وضعت خططاً للتعامل مع أي تدفق محتمل للفارين من الحرب في إيران، بما يشمل استعدادات لإقامة مناطق عازلة على الحدود وأماكن مخيمات، لافتاً إلى أنه لا ‌توجد حالياً ‌أي تحرّكات ​غير ‌عادية ⁠عند البوابات ​الحدودية الثلاث ⁠على الحدود التركية - الإيرانية.

كما استبعدت «المفوضية الأوروبية» أن يؤدي الصراع المتصاعد المتعلق بإيران إلى موجة هجرة جماعية نحو أوروبا، مستشهدة بتطمينات من تركيا بشأن مراقبة الحدود.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.