إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

أشاد بدورها في إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين

جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستعمل مع مصر على ضمان استعادة السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

وأكد ضرورة الإسراع في تنفيذ خطوات وقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين.

وذكر إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه في طريق عودته من القاهرة بعد زيارة لمصر سبقتها زيارة للسعودية، نُشرت الخميس، أن مصر من أكثر الدول تأثراً بما يجري في غزة، ولا تريد أن تتفاقم الأزمة.

وأضاف أن تركيا ومصر والسعودية دول رائدة في المنطقة، مشيراً إلى أنه عقد اجتماعات مثمرة للغاية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقبلها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث تمَّت مناقشة العلاقات الثنائية بشكل شامل من جميع جوانبها، إضافة إلى تبادل الآراء حول التطورات الراهنة، لا سيما في فلسطين وسوريا، من منظور «المسؤولية الإقليمية».

وتابع إردوغان: «رأينا، ونعرف، أن مصر لا تريد أن تتفاقم قضية غزة والقضية الفلسطينية أكثر من ذلك. مصر، مثلنا، تريد إنهاء هذه الصراعات، وقد عارضت بشدة استخدام الجوع سلاحاً، وتهجير الفلسطينيين من غزة».

معبر رفح (رويترز)

وأشار إلى أن «موقع مصر الجغرافي هو موقع حاسم، وهي فاعل مهم في مصير غزة سواء من خلال موقعها أو مسؤوليتها التاريخية. لهذه الأسباب، فإن تحقيق الاستقرار في غزة وفي جميع أنحاء فلسطين يصب في مصلحة مصر أيضاً». وأضاف أن «مصر لا ترغب أيضاً في تفاقم قضية غزة وفلسطين»، مشيراً إلى أن المنطقة لا تتحمل جولة أخرى من الصراع، وأن الإدارة المصرية تدرك هذا الأمر جيداً.

ولفت إردوغان إلى أن «عدم الاستقرار الممنهج، الذي أوجدته إسرائيل في المنطقة لسنوات، أثر سلباً على مصر أيضاً، ولذلك فإن مصر ترغب في إنهاء هذه الصراعات، وتحقيق السلام في فلسطين بقدر رغبتنا».

وأشاد بالجهود التي بذلتها مصر في إدخال المساعدات الإنسانية من معبر رفح، قائلاً إنها «جهود تستحق الثناء، وأعتقد أننا سنعمل معاً على ضمان استعادة السلام في غزة وإعادة إعمارها».

الانتهاكات الإسرائيلية

وشدَّد إردوغان على أن هجمات إسرائيل المتواصلة وانتهاكاتها لوقف إطلاق النار أمر غير مقبول بتاتاً، داعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.

إردوغان انتقد استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

وأشار إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين في قطاع غزة، ومقتل أكثر من 500 فلسطيني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال: «لا تزال هناك قيود ومشكلات خطيرة في دخول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين بقطاع غزة»، مضيفاً أنه رغم جميع الاستفزازات والانتهاكات الإسرائيلية، فإن المرحلة الأولى من خطة السلام في غزة أُنجزت، واتضح مجدداً مَن يدعم السلام ومَن يؤيد الحرب.

وتابع إردوغان أننا «نواصل العمل، ليلاً ونهاراً؛ لضمان أن ينعم إخواننا الفلسطينيون في غزة بمستقبل كريم، وسلام دائم يستحقونه، وندعم إرساء السلام على الأرض لا على الورق».

وأكد أن تركيا ستقوم بدور فعال في ضمان تنفيذ خطة السلام بغزة وإعادة إرساء السلام والاستقرار في القطاع، لافتاً إلى أن موقف تركيا من الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية ليس نابعاً من «عداء أعمى»، بل من مبادئ إنسانية وتاريخية وثقافية.


مقالات ذات صلة

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف وترتفع المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران
الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران
TT

صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران
الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران

احتفت الصحف الإيرانية، الخميس، بنتائج الانتخابات الأميركية، وخسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، وقدمتها نتيجة للحرب على إيران. وأبرزت في الوقت نفسه تحذيرات المرشد مجتبى خامنئي من توسيع المواجهة مع الولايات المتحدة.

وعنونت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، «انفجرت فقاعة ترمب»، فوق رسم لوجه الرئيس الأميركي على هيئة بالون منتفخ تثقبه يد تمسك بصاروخ. ونسبت إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قوله إن «سبب خسارتنا كان الحرب على إيران».

ونقلت الصحيفة من بيان منسوب للمرشد نشر الأربعاء في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية لدى طهران قبل 47 عاماً، عنوان «نهاية أسطورة أميركا التي لا تُقهر». وكتبت أن ساكن البيت الأبيض وأنصاره يدفعون «الثمن السياسي» لتكاليف الحرب مع إيران.

«محاكمة ترمب»

وعنونت «صبح نو»، المقربة من تيار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، «محاكمة ترمب»، مع صورة للرئيس الأميركي يطل من خلف باب. وكتبت أن الانتخابات «لم تكن انتصاراً للديمقراطيين، بل كانت عقاباً لترمب».

وقالت إن الناخبين الأميركيين أدانوا «الحرب مع إيران باسم إسرائيل» والتخلي عن شعار «أميركا أولاً». ونشرت عنوان «الحرب على إيران أحرقت أصوات ترمب في أميركا»، ونسبت إلى ترمب وصفه الانتخابات بأنها «مجزرة سياسية».

واختارت «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، عنوان «سنوسع جهادنا الابتدائي»، في صياغة لبيان خامنئي بشأن الرد على أي اعتداءات أميركية جديدة. ونشرت تحته عنوان «إيران فازت بالانتخابات في أميركا!».

ورافق العنوان رسم كاريكاتيري لعسكري بزي «الحرس الثوري» يمتطي حماراً، رمز «الحزب الديمقراطي»، ويركل فيلاً، رمز «الحزب الجمهوري». وكتبت الصحيفة في عنوان جانبي: «الأحزاب تتغير والاستراتيجية الأميركية المعادية لإيران لا».

«تغيير النظام»

وخصصت «جام جم»، التابعة للتلفزيون الرسمي، صدر صفحتها الأولى لصورة كبيرة للمرشد. وعنونت بعبارتين من رسالته: «أدنى نزوع نحو الاستسلام؛ جحود للفتوحات العظيمة».

ونشرت عنوان «إيران الفائزة في الانتخابات الأميركية»، مع رسم لترمب يسقط إلى الخلف. وكتبت أن «أكثر من 900 نقطة» في البلاد شهدت مسيرات في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية.

وعنونت «فرهيختغان»، التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي، «تحذير تاريخي»، فوق مقتطف مطول من رسالة خامنئي عن مخاطر تقديم تنازلات لواشنطن.

ونشرت أيضاً عنوان «عودة ترمب إلى العصر الحجري». وكتبت أن الضغط الاقتصادي الناجم عن «إغلاق مضيق هرمز» حوّل الانتخابات إلى «مسرح لإذلال ترمب والجمهوريين».

وعنونت في تقرير آخر: «البنزين أحرق قاعدة الجمهوريين». وقالت إن الحرب على إيران كلّفت الأسر الأميركية 152 مليار دولار.

غلاف صحيفة «سازندكي» الإصلاحية الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني

وصدّرت «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، صفحتها بعنوان «تغيرت استراتيجية إيران تجاه أميركا». وأبرزت وصف خامنئي إدارة إيران لمضيق هرمز وتدمير القواعد الأميركية بأنهما «جهاد ابتدائي ضد الاستكبار». ونشرت عنواناً ساخراً: «تغيير النظام: في أميركا لا في إيران»، مع رسم لتمثال لترمب يتهاوى.

وعنونت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية، الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بكلمة واحدة: «لا»، فوق صورة لترمب يخفض قبعته البيضاء على عينيه. وكتبت أن «الحرب التي بدأها ترمب ضد إيران تحولت إلى كعب أخيل بالنسبة إليه»، مضيفة أن تصويت الأميركيين في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب «ألحق به هزيمة ثقيلة».

ونشرت الصحيفة افتتاحية بعنوان «نتيجة صمود إيران»، عن «ثلاثة عوامل» لهزيمة الجمهوريين. ونقلت في عنوان آخر على صفحتها الأولى أن المرشد وافق على طلب الرئيس مسعود بزشكيان الاستعانة بـ«مستشارين أجانب» من أجل تنمية البلاد.


تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

تراجع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الصراع السياسي الذي أعقب الانتخابات للاحتفاظ بمنصبه اليوم (الخميس)، بعدما امتنع حزب يهودي متشدِّد عن دعم أي مرشح لتشكيل الحكومة، وأيَّد حزبٌ آخر، يقوده عرب، منافسَه الرئيسي.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، كلاً من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز جادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

وانتهت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود، إذ لم يتمكَّن نتنياهو ولا آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، من تأمين طريق واضح إلى أغلبية برلمانية.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة، إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمَّن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود في بلد يعاني انقسامات عميقة.

ولدى هرتسوغ مهلة حتى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) لاتخاذ قراره. ويظل نتنياهو رئيساً للوزراء على رأس حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل ائتلاف جديد، أو إجراء انتخابات أخرى إذا أخفق أي مرشح في تشكيل الحكومة.

ورغم أن نتنياهو حقَّق نتيجة أفضل من المتوقع في الانتخابات، وحصل حزب «الليكود» الذي يتزعمه على أكبر عدد من المقاعد، فإنَّ ائتلافه القومي الديني فقد أغلبيته الحاكمة.

وفي انتكاسة لرئيس الوزراء اليوم (الخميس)، أحجم حزب «يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد)»، وهو أحد الحزبين الرئيسيَّين الممثلين للناخبين اليهود المتشدِّدين وحليف قديم لنتنياهو، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وفي حين استبعد آيزنكوت، شأنه شأن نتنياهو، تشكيل حكومة مع الحزبين اللذين يقودهما عرب في إسرائيل، فإنَّ أحد الحزبين أعلن دعمه لآيزنكوت اليوم (الخميس)، ومن المتوقع أن يحذو الآخر حذوه في وقت لاحق من اليوم.

يعقد هرتسوغ اجتماعين منفصلين مع آيزنكوت ونتنياهو في مقر إقامته بالقدس مساء اليوم (الخميس)، مختتماً بذلك سلسلة مشاورات مع الأحزاب بدأها أمس (الأربعاء) عقب إعلان النتائج الرسمية للانتخابات.

ودعا هرتسوغ الأحزاب إلى بذل أقصى الجهود لتجنب جولة انتخابية جديدة.

وقال: «يكفي لأي شخص عاقل أن ينظر إلى التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجهنا، وإلى التغيرات التي تشهدها المنطقة من حولنا، وأن يتذكر القضايا التي تمزقنا من الداخل، ليدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا».

والتقى هرتسوغ بالفصائل الصغيرة، أمس (الأربعاء)، ويعتزم عقد مزيد من الاجتماعات مع الأحزاب وفقاً لأحجامها من الأصغر إلى الأكبر على أن يختتمها بحزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت، وحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو.

وفاز «الليكود» بأكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب منفرداً بحصوله على 27 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، لكن ائتلاف نتنياهو الديني القومي الأوسع حصد 53 مقعداً فقط.

ويتجاوز ذلك حصيلة الائتلاف المناهض لنتنياهو بقيادة آيزنكوت، الذي يضم 4 أحزاب يهودية من تيارات تمتد من يسار الوسط إلى اليمين، وحصل على 48 مقعداً فقط رغم استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات وأظهرت سباقاً متقارباً. وحصل الحزبان الممثلان للأقلية العربية في إسرائيل على 19 مقعداً في سابقة غير معهودة.

استغل نتنياهو، الذي يواجه خطر فقدان السلطة، تحقيقاً تجريه السلطات الانتخابية بشأن احتمال التلاعب بالأصوات لإثارة الشكوك حول النتائج، متهماً الأحزاب التي يقودها عرب بسرقة الانتخابات. ويتهم منتقدون نتنياهو وحلفاءه بمحاولة تقويض النتائج، وهو ما ينفيه.

وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، أمس (الأربعاء)، أن نزاهة العملية الانتخابية لم تتأثر. ودعا نوعم سولبرغ قاضي المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية المسؤولين المنتخبين في إسرائيل إلى حماية ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية بدلاً من زعزعتها.

وقال سولبرغ لهرتسوغ خلال لقائهما في مقر إقامة الرئيس، أمس (الأربعاء): «هذا خطر حقيقي. إن أحد أسس الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة». وأضاف أن ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت، بمَن في ذلك بين أبناء الأقلية العربية، كان أمراً إيجابياً.

ودعا حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، ومن بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية واستجوابهم على الفور.


إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تجنب أزمة حادة في العلاقات مع أذربيجان التي تربطها ببلاده علاقات وثيقة في مختلف المجالات.

وأعلن إردوغان عن زيارة سيقوم بها إلى أذربيجان، الأحد المقبل، مؤكداً أن علاقات تركيا وأذربيجان تتجاوز بكثير حدود التواصل الدبلوماسي التقليدي.

وقال الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من زيارة إلى كوريا الشمالية نشرت الخميس، إن 8 نوفمبر (تشرين الثاني) يوافق عيد النصر في أذربيجان: «أعتزم زيارتها في ذلك اليوم (الأحد)، ما لم تطرأ ظروف استثنائية، وآمل أن تتيح لنا هذه الزيارة فرصة اتخاذ الخطوات اللازمة».

توتر الحجاب

وتسببت تعليقات تركية على قرار يخص الزي المدرسي في أذربيجان، يشمل حظراً للحجاب، في توتر حاد بين البلدين اللذين يصفان العلاقات بينهما بأنها علاقة «شعب واحد في بلدين» واتخذ الرئيس إلهام علييف موقفاً صارماً أكد فيه أن أحداً لا يمكنه أن يملي على بلاده أسلوب حياة معيناً.

تغيب علييف عن قمة منظمة الددول التركية التي عقدت في أنقرة في 30 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

كما أعلنت الحكومة الأذربيجانية، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، ومنعتهم من دخول البلاد، من بينهم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ونواب برلمانيون وصحافيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي. وفي اليوم نفسه، اتصل إردوغان هاتفياً بـ«علييف»، ووجّه له الدعوة لحضور قمة «منظمة الدول التركية»، التي عقدت في أنقرة الأسبوع الماضي، لكنه لم يحضر وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف.

وفي 26 أكتوبر، أقال إردوغان، كبير مستشاريه، أوكطاي سارال، الذي وجّه عبر حسابه في «إكس»، في 13 أكتوبر، انتقادات حادة إلى قرار حظر الحجاب في أذربيجان.

وقال إردوغان إنه أجرى بالفعل اتصالات هاتفية مع علييف، وأوفد كلاً من رئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، ووزير الخارجية، هاكان فيدان إلى أذربيجان، و«لا تزال تُجرى، اتصالات دبلوماسية هاتفية، سواء مع علييف أو بين زوجتينا»، مضيفاً أن العلاقات مع أذربيجان تتجاوز بكثير حدود التواصل الدبلوماسي التقليدي، وأن الروابط الوثيقة التي تجمع البلدين هي ثمرة تاريخ وثقافة ومصير مشترك، ولا يوجد أي عائق لا تستطيع الأخوة التركية الأذربيجانية تجاوزه.

حرب روسيا وأوكرانيا

في شأن آخر، أشار إردوغان إلى أنه يريد أن يتحدث مع نظيره الروسي، ‌فلاديمير بوتين، حول ‌الجهود ​الرامية ‌إلى ⁠إنهاء ​الحرب في ⁠أوكرانيا بعد المحادثات التي أجراها مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في إسطنبول، السبت الماضي.

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي في إسطنبول في 31 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

وذكر أنه بحث مع زيلينسكي عقد قمة تركية روسية أوكرانية، تستضيفها تركيا، وشرح له الأهمية البالغة لاتخاذ خطوات عبر الدبلوماسية في مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكداً أن هناك اتصالات جارية مع الجانبين في هذا الصدد، وأن تركيا تبذل قصارى جهدها لفتح طريق السلام بين روسيا وأوكرانيا.

أوروبا تصدم تركيا بشأن العضوية

على صعيد آخر، أضيف فصل جديد من التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي على خلفية «تقرير التوسع» لعام 2026 الصادر عن المفوضية الأوروبية الذي حدد موقف تركيا من استئناف مفاوضات العضوية، ضمن حزمة التوسع الجديدة.

وأكدت الخارجية التركية، في بيان، رفضها التقرير الصادر، الأربعاء، ووصفته بـ«المتحيز وغير العادل»، مشددة على رفض ما وصفته بـ«الادعاءات التي لا أساس لها» الواردة في التقرير، لا سيما المتعلقة بالمعايير السياسية والقضاء والحقوق الأساسية، عادة أنها تعكس «ازدواجية المعايير والعقلية المتناقضة وغير المقنعة لدى بعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي».

جلسة مباحثات تركيا أوروبية بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومسؤولة السياسية الخارجية والشؤون الأمنية بالاتحادد الأوروبي كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

واتهم البيان المفوضية الأوروبية بالاستمرار في تبني «النزعة المتشددة» لليونان وقبرص، فيما يتعلق بشرق البحر المتوسط، مؤكداً أن «التقييمات الواردة في التقرير بشأن شرق المتوسط تتعارض تماماً مع القانون الدولي ومبدأ الإنصاف»، كما أن التصريحات المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا لترسيم الحدود البحرية عام 2019، التي صادق عليها مجلس النواب الليبي في 21 أكتوبر الماضي، «لا أساس لها من الصحة».

ووجه التقرير الأوروبي انتقادات حادة إلى تركيا بشأن تراجع حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، في وقت يبذل فيه الجانبان جهوداً لتحسين العلاقات، لافتاً إلى أن المخاوف الأوروبية الجدية في هذه المجالات لم تتم معالجتها.

وأشار إلى تصاعد وتيرة الاعتقالات والملاحقات القضائية ضد مسؤولين منتخبين (رؤساء بلديات المعارضة)، وشخصيات معارضة، ونشطاء سياسيين، وممثلين عن المجتمع المدني وقطاع الأعمال، وصحافيين وتقليص صلاحيات البرلمان وتضييق حرية الصحافة، ما زاد من الشكوك حول مدى التزامها بالمبادئ الديمقراطية الجوهرية.

وذكر التقرير أنه نتيجة لذلك، اتسعت الفجوة أكثر بين هدف تركيا المعلن بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتراجعها فيما يتعلق بالمعايير السياسية الأساسية المطلوبة لهذا الانضمام.

مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي مارتا كوس مع إردوغان ووزير النقل التركي عبد القادر أرال أوغلو خلال افتتاح خط للقطارات السريعة يربط بين تركيا وأوروبا في 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

وذكر التقرير أن تركيا لا تزال دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي وشريكاً رئيسياً له، ويتواصل تطوير العلاقات معها تدريجياً في إطار المصالح المشتركة.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، مارتا كوس، إن المصالح الاستراتيجية للطرفين تتداخل في العديد من المجالات الحيوية، من بينها الهجرة والتجارة والنقل والطاقة.

وعدّت الخارجية التركية أن ما ورد بالتقرير بشأن تقدم تركيا في مجال السياسات الاقتصادية والنقدية، وكفاءة اقتصادها، وقدرتها على مواجهة ضغوط المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي، أمر بالغ الأهمية، مرحبة بالإشارة إلى دور تركيا في الربط ومرونة سلاسل التوريد، وفي مجالي الدفاع والأمن.

وشددت على ضرورة أن تُبنى العلاقات التركية الأوروبية على أساس المصالح المشتركة ورؤية طويلة الأمد، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة والنهج الأحادي.