الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

نتنياهو يرسل وفداً بلا رئيس للتفاوض مع وزير الخارجية السوري... وأحد الوزراء يقترح تصفية الشرع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتل المتاخمة لسوريا ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتل المتاخمة لسوريا ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتل المتاخمة لسوريا ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتل المتاخمة لسوريا ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

على الرغم من أن استئناف المفاوضات بين إسرائيل وسوريا، الاثنين، في باريس، تم بطلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الإصرار على التوصّل لاتفاق أمنيّ بين البلدين، على الأقل، فإن التقديرات في تل أبيب هي أن هناك هوة كبيرة جداً في المواقف بينهما، ومن شبه المستحيل تحقيق نجاح خلال اليومين المخصصين لها، بل إنها تبدو من أولها عوجاء، بسبب طريقة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في التعامل معها.

وحسب أكثر من مصدر مقرّب منه، فإن نتنياهو لا يتحمس كثيراً لهذه المفاوضات، لأن سوريا تصر على انسحاب إسرائيل من جميع المناطق التي احتلتها بعد سقوط الأسد، وتزيل المواقع العسكرية التسعة التي أقامتها في الجنوب السوري، على طول الحدود. وحسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي المستقيل رون ديرمر (أرشيفية - رويترز)

وحسب موقع «واي نت»، فإن مشكلة نتنياهو أنه لا يخفي عدم رغبته هذه. وعلى سبيل المثال اضطر إلى تغيير الوفد الذي فاوض سوريا حتى الآن، برئاسة وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، الذي كان مقرباً وموثوقاً عنده ووزيراً مرموقاً يتولى أهم ملف في السياسة الخارجية لإسرائيل؛ وهو الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، وقد استقال ولم يعد يرد على الهاتف. أما الوفد الإسرائيلي الجديد فيتألّف من سفير إسرائيل في واشنطن، يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكريّ لنتنياهو، رومان غوفمان، والمرشّح لرئاسة الموساد، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيليّ، غيل رايخ.

وعملياً لا يوجد بين أعضاء الوفد من هو في مقام وزير، مع العلم بأن رئاسة الوفد السوري سيكون وزير الخارجية أسعد الشيباني مكلفاً بها.

وفد متواضع لا رئيس له

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر (رويترز)

ليس هذا فحسب، بل إن الوفد الإسرائيلي سيكون بلا رئيس. فقد وزّع نتنياهو المسؤوليات بين الأعضاء، ليكون كل واحد منهم رئيساً في مجاله: ليتر يتولى الموضوع السياسي والتواصل مع الأميركيين، وغوفمان الموضوع الأمني، ورايخ الموضوع الاستراتيجي. وسيتولى رعاية المحادثات المبعوث الأميركيّ إلى سوريا، توماس برّاك، الذي يشغل منصب سفير بلاده في أنقرة، ومبعوثاً شخصياً لترمب في سوريا، ويُعدّ شخصية غير مهضومة في إسرائيل.

وجاء في تقرير لـ«القناة 12»، ليلة الأحد - الاثنين، أن هذه المحادثات نتاج ممارسة الرئيس ترمب ضغوطاً على إسرائيل وسوريا، «للتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى استقرار الوضع الأمني ​​على الحدود، وهو ما قد يمثّل خطوة أولى نحو تطبيع العلاقات بين البلدين مستقبلاً».

وعَدّ مصدر وصفه التقرير بـ«المطّلع»، استئناف المحادثات «نتيجة مباشرة» لاجتماع الرئيس ترمب ونتنياهو، الاثنين الماضي، في منتجع مارالاغو في فلوريدا. وحسب المصدر نفسه، «طلب ترمب من نتنياهو استئناف المحادثات، وإجراء مفاوضات جادّة، للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت».

وفي الصّدد ذاته، نقل التقرير عن مسؤول إسرائيليّ رفيع، أن نتنياهو «وافق، لكنه شدّد على ضرورة التزام أي اتفاق بالخطوط الحمراء الإسرائيليّة»، وهي جعل المنطقة الممتدة من دمشق جنوباً منزوعة السلاح بالكامل، وإبقاء مسار مفتوح بين إسرائيل والدروز في السويداء يبلغ طوله 100 كيلومتر، لتزويدها بالمساعدات الإغاثية والبقاء في مواقع حيوية لأمن إسرائيل، مثل قمم جبل الشيخ والمواقع العسكرية.

وأضاف نتنياهو مطلباً جديداً، هو منحها دوراً في حماية المسيحيين في سوريا. وكان قد صرح أمام ترمب، بأن «إسرائيل تأخذ على عاتقها حماية المسيحيين في سوريا والشرق الأوسط برمته وحتى في نيجيريا».

وقد أثار هذا التصريح سخرية الكثير من المسيحيين الفلسطينيين الذين نشروا فيديوهات تظهر كيف تضطهد إسرائيل المسيحيين في أقدس مقدساتهم في بيت لحم والقدس والضفة الغربية وداخل إسرائيل، وكيف قصفت طائراتها ثلاث كنائس في غزة، وكيف يعتدي المستوطنون اليهود على الراهبات والكهنة، لدرجة دفعهم إلى السقوط على الأرض.

احتمال اغتيال الشرع

وصرّح البروفسور إيال زيسر، الذي يُعدّ من أبرز العقائديين في اليمين، بأن الحكومة الإسرائيلية تتصرف في الموضوع السوري بشكل مخالف للمنطق وخالٍ من الرؤية الاستراتيجية، بل ينطوي على أطروحات استفزازية مثل تصريحات الوزير عميحاي شيكلي، الذي اقترح في اجتماع الحكومة الإسرائيلية اغتيال الرئيس أحمد الشرع.

وقال زيسر إن إسرائيل لا تريد اتفاقاً مع سوريا وتريد الاكتفاء بأنشطة الجيش الإسرائيلي الذي يقوم بقصف مواقع داخل سوريا لفرض الهدوء، وهذا خطأ استراتيجي فاحش. وعدّ زيسر المطالب الإسرائيلية تعجيزية، وقال: «لا يمكن لأي حكم يحترم نفسه في دمشق أن يقبل بالشروط الإسرائيلية. ولا بد أن يتدخل الأميركيون لطرح حلول».

سيارة الإسعاف على مقربة من السيارة التي تم استهدافها على طريق مزرعة القنيطرة في بلدة عتقنيت مساء الاثنين وأدت إلى مقتل 3 أشخاص بينهم عنصر في الجيش اللبناني (أ.ف.ب)

الجدير ذكره أن الجيش الإسرائيلي يتخذ موقفاً متشدداً من موضوع البقاء في سوريا، ويصر على ضرورة الاحتفاظ باحتلاله الجديد الذي تم بعد سقوط نظام الأسد. وحسب موقع «واللا» العبري، فإن مداولات عديدة أُجريت في قيادة الجيش برئاسة وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في الموضوع السوري طُرحت فيها تقديرات بأن إيران تعمل مع عناصر إرهابية في المنطقة على اغتيال الرئيس الشرع.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

وقال التقرير إن هذه التقديرات جاءت بعد تحليل معلومات استخبارية عديدة وصلت إلى الجيش واستخباراته، أكدت أن الشرع نفسه على علم بهذه المعلومات، ولذلك فهو مشغول بحماية نفسه، ولن يستطيع القيام بالإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن في الحدود مع إسرائيل.

وهذا يستدعي إجراءات إسرائيلية خاصة في هذه الحدود، أهمها التمسك بعقيدته الجديدة المؤلفة من إقامة ثلاث دوائر أمنية: إنشاء مناطق أمنية عازلة جنوب غربي دمشق، وفرض حظر جوي على الطائرات السورية في المناطق القريبة من الحدود، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضٍ سورية كانت قد دخلتها مؤخراً، مع الاحتفاظ بوجود استراتيجي في مواقع محددة، مثل جبل الشيخ، وحزام أمني على طول الحدود بعمق 3-5 كيلومترات، وحشد مكثف للقوات داخل الحدود الإسرائيلية، أي في منطقة الجولان المحتلة منذ عام 1967.


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب) p-circle

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

تصر المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية على أن تتضمن أي تسوية في محاكمة بنيامين نتنياهو «وصمة عار»، بينما يفكر مسؤولون في «الليكود» بتقديم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمة شديدة في أعقاب الكشف عن اجتماع سري بين النيابة ومحامي نتنياهو، ضمن مفاوضات لإبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

وأبحر ‌أسطول ‌ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في ‌غزة من ميناء برشلونة الإسباني في ⁠12 ⁠أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي.


خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وذكر الموقع أن ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولاً، على أن تؤجل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للموقع إنه يرى الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف». وأضافت المصادر أنه لم يكن قد أصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي أمر بتنفيذ عمل عسكري مباشر. ونشر ترمب صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها حاملاً سلاحاً، مع تحذير لإيران وعبارة: «لا مزيد من السيد اللطيف».

وبحسب المصادر، يرى ترمب حالياً أن استمرار الحصار هو مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. ورفض الرئيس مناقشة أي خطط عسكرية خلال مقابلة هاتفية مع «أكسيوس»، الأربعاء، استمرت نحو 15 دقيقة.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون(...). وسيكون الوضع أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وشدد ترمب على أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق من أجل رفع الحصار، مضيفاً: «إنهم يريدون التسوية. لا يريدونني أن أبقي الحصار. وأنا لا أريد رفعه، لأنني لا أريد لهم امتلاك سلاح نووي».

وأضاف الرئيس الأميركي أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «تقترب من الانفجار» بسبب عدم قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة الحصار، وهو ما يشكك فيه بعض المحللين.

في المقابل، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع قوله إن الحصار البحري الأميركي «سيواجه قريباً بإجراءات عملية وغير مسبوقة».

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية أبدت ضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ومنح ترمب فرصة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية «تعتقد أن للصبر حدوداً، وأن رداً عقابياً ضرورياً» إذا استمر الحصار.


الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
TT

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة، بينما لا يزال الخلاف قائماً بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس»، جرت معظم حركة السفن عبر المياه الإيرانية، وشملت ناقلة المواد الكيميائية «فاست بلس»، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وكانت معظم السفن ناقلات بضائع سائبة جافة. وأفادت «رويترز» بأنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت أكثر من ست سفن قد عبرت المضيق، لكن متوسط حركة الملاحة البحرية بلغ نحو سبع سفن يومياً خلال الأيام القليلة الماضية.

ويمثل ذلك نسبة ضئيلة للغاية من التدفق الطبيعي عبر الممر المائي الحيوي الواقع عند مدخل الخليج العربي، الذي كان يتراوح بين 125 و140 عبوراً يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، الأربعاء، على «التعقل سريعاً» وتوقيع اتفاق، بعد أيام من الجمود في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، وبعد تقرير إعلامي أفاد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، في أحدث تقرير تقييمي له هذا الأسبوع: «رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل (نيسان) 2026، لا تزال حركة المرور التجارية محدودة، مع تقييد العبور واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المسارات».

وطرح المسؤولون الإيرانيون اقتراحاً بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان استشاري، الثلاثاء، إن شركات الشحن التي تدفع أي مبالغ لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستتعرض لعقوبات، حتى لو كانت هذه الشركات غير أميركية.

وأكدت الوزارة أنه لن يُسمح للأميركيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأميركية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو «الحرس الثوري»، سواء «بشكل مباشر أو غير مباشر»، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وأضافت: «تؤدي هذه المدفوعات أيضاً إلى تعرض غير الأميركيين لعقوبات كبيرة».