«منبوذ حيّاً وميتاً»... لغز المتعاونين الفلسطينيين في الظلّ الإسرائيلي

جنود بعثة «يونيسفا» ينقلون جثمان أحد الجنود القتلى (فيسبوك)
جنود بعثة «يونيسفا» ينقلون جثمان أحد الجنود القتلى (فيسبوك)
TT

«منبوذ حيّاً وميتاً»... لغز المتعاونين الفلسطينيين في الظلّ الإسرائيلي

جنود بعثة «يونيسفا» ينقلون جثمان أحد الجنود القتلى (فيسبوك)
جنود بعثة «يونيسفا» ينقلون جثمان أحد الجنود القتلى (فيسبوك)

في واحدة من أكثر قصص الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي التباساً، تكشف حكاية خليل دواس عن المصير المعقّد والغامض للفلسطينيين المشتبه بتعاونهم مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، حيث تختلط الخيانة بالضغط، والسرية بالعنف، وتنتهي القصة غالباً خارج أي سردية واضحة.

ففي 14 أكتوبر (تشرين الأول)، سلّمت حركة «حماس» أربع جثث إلى إسرائيل ضمن عملية تبادل للجثامين جرت في إطار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بوساطة أميركية.

وأكدت الفحوصات الإسرائيلية سريعاً هوية ثلاث جثث تعود لجنود قُتلوا في هجوم 7 أكتوبر 2023، فيما أعلنت أن الجثمان الرابع لا يعود لأي جندي إسرائيلي، غير أن «حماس» أصرّت على روايتها، قائلة: «إنه واحد منكم»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وبين الروايتين، برز اسم خليل دواس، الفلسطيني الذي تحوّل، وفق مصادر محلية، إلى رمز لـ«المنطقة الرمادية» في هذا الصراع، حيث لا يُقبل صاحبه في مجتمعه، ولا لدى الجهة التي يُشتبه بتعاونه معها.

وُلد دواس في جباليا شمال قطاع غزة، وانتقلت عائلته لاحقاً إلى الضفة الغربية، حيث استقرت في قرية تل قرب نابلس، قبل أن يحطّ رحاله في مخيم عقبة جبر للاجئين في أريحا. هناك، التحق في شبابه بإحدى الفصائل الفلسطينية، واعتُقل لاحقاً مرتين لدى إسرائيل، أمضى خلالهما أكثر من ست سنوات في السجون، كان آخرها اعتقالاً إدارياً عام 2020 في سجن «عوفر».

ويعتقد سكان المخيم أن تلك الفترة شكّلت نقطة التحوّل في حياته، فبحسب شهادات محلية، بدأ سلوكه يتغير بعد الإفراج عنه، وظهرت مؤشرات أثارت الشكوك، من بينها بيع ذخيرة بأسعار زهيدة وطرح أسئلة وُصفت بأنها «غير مألوفة». ومع اقتحام إسرائيلي واسع للمخيم مطلع عام 2023، تحوّلت الشكوك إلى اتهامات علنية.

وفي فبراير (شباط) من ذلك العام، اقتحمت القوات الإسرائيلية مخيم عقبة جبر بعد حصار استمر أياماً، وأسفر الهجوم عن مقتل خمسة فلسطينيين. وبعد أيام، أوقفت السلطة الفلسطينية دواس للاشتباه بتعاونه مع إسرائيل، لكنها أفرجت عنه لاحقاً لعدم كفاية الأدلة، إلا أن الإفراج لم يُعِد له مكانته؛ إذ بات منبوذاً داخل مجتمعه، وتعرّض للاعتداء، قبل أن يُجبر على مغادرة أريحا.

سيارات «الصليب الأحمر» تنقل جثمان هدار غولدن في قطاع غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

وبعد خروجه من المخيم، اختفى أثر دواس تماماً. ولم يُعرف عنه شيء لمدة عام كامل، إلى أن أعلنت «حماس» في مايو (أيار) 2024 أن مقاتليها قتلوا جنوداً إسرائيليين داخل نفق في جباليا. وبعد أيام، بثّت الحركة مقطع فيديو لجثة ترتدي زياً عسكرياً. كانت الجثة، بحسب من عرفوه، لخليل دواس.

ورغم وضوح هويته، بقيت الأسئلة معلّقة: كيف وصل إلى هناك؟ وبأي صفة؟ ولماذا كان يرتدي زياً عسكرياً إسرائيلياً؟ أسئلة بلا إجابات، تعكس طبيعة هذا الملف المسكوت عنه.

لاحقاً، وبعد تسليم الجثامين، عرضت إسرائيل إعادة جثمان دواس إلى عائلته، غير أن العرض قوبل بالرفض. ويقول مسؤول فلسطيني في أريحا: «كان هناك إجماع على أن قبول الجثمان سيُفهم على أنه تساهل مع الخيانة. لذلك رُفض، حيّاً وميتاً».

في المجتمع الفلسطيني، يُعد الاتهام بالتعاون وصمة لا تزول، تمتد آثارها إلى العائلة والمقبرة معاً. وفي كثير من الحالات، تُمنع الجنازات أو تُؤجَّل، وقد يُرفض دفن الجثمان خشية ردود الفعل.

ويخلص باحثون إلى أن ملف المتعاونين يبقى من أكثر الملفات حساسية: محرجاً لإسرائيل، ومثقلاً بالخزي للفلسطينيين، ومحاطاً بصمت كثيف يجعل الوصول إلى الحقيقة شبه مستحيل.

حتى اليوم، لا يُعرف أين دُفن خليل دواس، إن دُفن أصلاً. قصة انتهت كما بدأت: في الظل، بلا اعتراف، وبلا قبول.



ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني الذي يؤجل بحث الملف النووي، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار.

وأكد مسؤول أميركي أمس أن ترمب غير راضٍ عن المقترح، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو، رفضه للمقترح وأكد أن «المسألة النووية» تبقى جوهر الأزمة، متهماً طهران بالسعي لكسب الوقت. وقال روبيو إن فتح «هرمز» لا يعني فرض إذن إيراني أو رسوم على ممرات مائية دولية، واصفاً استخدام المضيق بأنه «سلاح نووي اقتصادي» ضد العالم.

وقالت مصادر قريبة من الوساطة، إن باكستان تتوقع مقترحاً إيرانياً معدلاً خلال أيام، بعد عودة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى طهران من موسكو للتشاور مع قادة النظام، وسط صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي.

وأعاد الجيش الأميركي ناقلات نفط إيرانية تحت ضغط الحصار، وتراجعت حركة العبور في «هرمز». وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران استعدت للحصار منذ انتخابات 2024، وتستخدم ممرات بديلة لا تعتمد على موانئ الخليج العربي.


يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.


الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.