إيران تواجه ضغوطاً غربية: تعاون بلا تحفظ مع «الوكالة الذرية»

وثائق جديدة: طهران تسعى للحصول على تقنيات مرتبطة ببرنامج التسلح النووي

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

إيران تواجه ضغوطاً غربية: تعاون بلا تحفظ مع «الوكالة الذرية»

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

قدّمت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة مشروع قرار لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطالب طهران بـ«التعاون الكامل» مع الأمم المتحدة، في خطوة متوقعة منذ أسابيع، وسط استمرار الغموض بشأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب في أعقاب حرب يونيو (حزيران).

وقالت الدول الثلاث في البيان: «ينبغي على إيران أن تلتزم تماماً، ودون أي تحفظ، باتفاق الضمانات لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (...) لتقدم للوكالة، ودون أي تأخير، معلومات دقيقة» حول موادها ومنشآتها النووية، وأن تمنح الوكالة كل ما يلزم للتثبت من هذه المعلومات»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك بعدما دعت «الوكالة الذرية»، الأسبوع الماضي، إيران للسماح لها بالتحقق «في أقرب وقت من مخزوناتها من اليورانيوم، وخصوصاً عالي التخصيب».

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في تقرير، إن هناك انقطاعاً لديها في المعلومات «المتعلقة بكميات المواد النووية المعلنة سابقاً في إيران داخل المنشآت المتضررة»، وذلك بعدما علقت طهران في يوليو (تموز) تعاونها مع الوكالة، عقب حرب استمرت 12 يوماً في يونيو.

واندلعت الحرب إثر غارات إسرائيلية مفاجئة استهدفت خصوصاً منشآت نووية إيرانية، وتخللتها ضربات أميركية ضد أهداف داخل إيران، ردّت عليها طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات على إسرائيل.

وأضاف التقرير: «من الضروري تمكين الوكالة من التحقق من مخزونات المواد النووية المعلن عنها سابقاً في إيران في أقرب وقت ممكن... لتهدئة المخاوف وضمان التزامها باتفاق الضمانات في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي، ولا سيما فيما يتعلق باحتمال تحويل المواد المعلن عنها عن استخدامها السلمي».

وأشارت الوكالة إلى أن إيران كانت تملك، حتى تاريخ بداية الحرب، نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، بزيادة قدرها 32.3 كلغ مقارنة بـ17 مايو (أيار)، مؤكدة أنها لم تتمكن من التحقق من مستويات اليورانيوم منذ 13 يونيو.

إشراف أوسع

ووصف دبلوماسيون غربيون مشروع القرار بأنه تقني في المقام الأول، إذ يصدر تفويضاً جديداً لـ«الوكالة الذرية» لتقديم تقارير عن الأنشطة النووية الإيرانية بعد انتهاء آخر استمر عشر سنوات اعتبارا من 2015، وهو العام الذي شهد إبرام الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، حسب رويترز.

ومع ذلك، لم يقتصر مشروع القرار على انتقاد إيران لضعف تعاونها والدعوة إلى حل دبلوماسي- في إشارة واضحة إلى محادثات محتملة مع الولايات المتحدة- بل تضمن مطالبة طهران بتنفيذ ما يسمى بالبروتوكول الإضافي الذي يوسع صلاحيات «الوكالة الذرية».

وكان تطبيق البروتوكول الإضافي، الذي وقعته إيران عام 2003 ولم تصادق عليه حتى الان، حجر الزاوية في اتفاق 2015 الذي رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود صارمة على أنشطتها النووية.

ويمنح البروتوكول الإضافي الوكالة رقابة أوسع على الأنشطة النووية لأي دولة، مثل سلطة إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة.

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

وانهار اتفاق 2015 بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018 خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى.

وردت إيران بالتخلي عن القيود، ومنها الإضافي.وجاء في مسودة القرار «(مجلس محافظي الوكالة) يدعو إيران إلى الالتزام الصارم بأحكام البروتوكول الإضافي الذي وقعته في 18 ديسمبر2003، وتنفيذ هذا الإجراء بالكامل دون إبطاء».

وطلبت كذلك من الوكالة تقديم تفاصيل إضافية في تقاريرها، مثل مكان تخزين مخزون إيران من اليورانيوم ومخزونها من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم.

وفقدت «الوكالة الذرية» الرقابة على مخزون إيران من أجهزة الطرد المركزي عندما توقفت طهران عن تنفيذ البروتوكول الإضافي في 2021.ولا تملك الوكالة حاليا سوى سلطة مراقبة أجهزة الطرد المركزي في منشآت التخصيب الإيرانية المعلنة، والتي دُمرت أو تضررت بشدة في الهجمات العسكرية الإسرائيلية والأميركية.

اتفاق الضمانات

وتُلزم المادة الثالثة من معاهدة حظر الانتشار النووي كل دولة لا تمتلك أسلحة نووية بإبرام اتفاق ضمانات شامل يمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من امتثالها لالتزامها بعدم استخدام الطاقة النووية لأغراض غير سلمية.

وقبل تعرض منشآتها النووية للهجوم، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدامات العسكرية.

وتقول الدول الغربية إنه لا حاجة مدنية لإنتاج اليورانيوم بنسبة 60 في المائة. وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة.

وذكرت تقارير غربية أن إيران سرّعت وتيرة البناء في موقع نووي سري تحت الأرض يسمى «جبل الفأس» أو «كوه كولانغ»، بالقرب من منشأة نطنز.

وقال غروسي، نهاية الشهر الماضي، إن إيران لا تبدو حالياً منشغلة بتخصيب اليورانيوم بنشاط، إلا أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة رصدت في الآونة الأخيرة حركة متجددة في مواقعها النووية.

وقال إن «المواد النووية المخصّبة بنسبة 60 في المائة لا تزال في إيران. وهذه إحدى النقاط التي نناقشها؛ لأننا بحاجة إلى العودة إلى هناك، والتأكد من أن المواد موجودة في أماكنها، ولم يجر تحويلها إلى أي استخدام آخر. وهذا أمر مهم جداً جداً».

والأحد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن ليس لدى بلاده أي منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم، وإن كلّ منشآتها تخضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وقال عراقجي، خلال منتدى في طهران: «ليس هناك منشأة تخصيب نووي غير معلنة في إيران. كل منشآتنا تخضع لحماية الوكالة ومراقبتها». وأضاف «لا تخصيب» في الوقت الراهن؛ لأن المواقع المعنية تضررت في الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً مع إسرائيل.

وقال المندوب الدائم لإيران لدى «الوكالة الذرية» رضا نجفي، الجمعة، إن «إلزام المدير العام بتقديم تقارير استناداً إلى قرارات سابقة فقدت صلاحيتها لا يعدّ عملاً غير قانوني وغير مبرر فحسب، بل يُفضي أيضاً إلى تعقيد الوضع أكثر ويوجه ضربة جديدة للمسار الدبلوماسي».

المندوب الإيراني الدائم لدى الوكالة الذرية رضا نجفي على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا (أ.ف.ب)

وقال كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في السياسة الخارجية، الثلاثاء، إن إيران تدرس مقترحاً روسياً - صينياً لاستئناف التعاون مع «الوكالة الذرية».

ومن جهته، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب إبراهيم عزيزي، إن أوروبا والولايات المتحدة «لن تتمكنا من تحقيق الأهداف التي عجزتا عن بلوغها عبر الضغوط السياسية في نيويورك وفي أجواء الحرب»، خلال الاجتماع المرتقب لمجلس الوكالة الذرية في فيينا.

ووجه النائب تهديدات جديدة لمدير «الوكالة الذرية»، قائلاً إن الرد الإيراني «لن تقتصر على التحذير». وأضاف أن البرلمان سيتخذ «إجراءات مناسبة» في مواجهة ما وصفه بـ«التسييس الواضح من جانب الوكالة وداعميها الغربيين». وأضاف أن «البرلمان سيتخذ إجراءات مناسبة ومبنية على المصالح والأمن الوطنيين».

وبدوره، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني: «في حال صدور قرار، ستنظر إيران في مراجعة علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستجري مراجعة جذرية».

اجتماعات سرية بين طهران وموسكو

في الأثناء، كشفت وثائق نشرت تفاصيلها صحيفة «فايننشال تايمز»، الأربعاء، عن أن مجموعة من العلماء والخبراء النوويين الإيرانيين عقدوا اجتماعاً سرياً ثانياً مع معهد روسي يعمل في مجال تطوير تقنيات عسكرية متقدمة، في إطار تعاون تصفه الولايات المتحدة بأنه محاولة من طهران للحصول على تقنيات حساسة قد تكون لها تطبيقات في مجال الأسلحة النووية.

وبحسب الوثائق، رتبت شركة «دماوند تك»، المرتبطة بمنظمة «سبند» لابتكار والبحوث التابعة لوزارة الدفاع، رحلة لوفد من المتخصصين في تقنيات الليزر من طهران إلى سان بطرسبورغ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث عقدوا اجتماعاً مع شركة «ليزر سيستم» الروسية الخاضعة للعقوبات الأميركية. وأظهرت بيانات السفر أن الزيارة استمرت بين 7 و11 نوفمبر 2024.

وتشير السجلات أيضاً إلى أن الوفد الإيراني لم يكن من موظفي الشركة، بل من جامعات ومراكز أبحاث مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية، بينها جامعة «مالك الأشتر» للتكنولوجيا، التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مصنفة على لائحة العقوبات الأميركية والأوروبية.

وقالت الصحيفة إن زيارة نوفمبر كانت الثانية من نوعها، بعد اجتماع سابق رتبته الشركة ذاتها بين خبراء إيرانيين ومؤسسات روسية مرتبطة بالقطاعين العسكري والاستخباراتي، وتمت الرحلتان باستخدام جوازات دبلوماسية خاصة. كما أظهرت البيانات أن باحثاً من الشركة الروسية زار طهران في فبراير (شباط) 2025، والتقى ممثلين عن «دماوند تك». وكانت الزيارة الأولى في أغسطس (آب) 2024.

وأكد خبراء دوليون في المجال النووي تحدثوا إلى «فايننشال تايمز» في أغسطس الماضي، أن طلب التريتيوم تحديداً يشير إلى أغراض تسليحية محتملة، رغم عدم وجود دليل على تسلّم هذه المواد.

وتخضع «دماوند تك» ورئيسها التنفيذي علي كالوند لعقوبات أميركية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتهمهما بالسعي للحصول على مواد مرتبطة بتطوير أجهزة نووية تفجيرية، وبـ«تسهيل سفر خبراء نوويين إيرانيين إلى روسيا».

ولم يصدر تعليق من الجانبين الروسي أو الإيراني بشأن الاجتماعات المذكورة.

ولا يزال مدى التعاون الكامل ونطاق نقل التكنولوجيا المتقدمة ذات الاستخدام المزدوج غير معروف. غير أن جيم لامسون، الباحث البارز في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، قال إن الأدلة تشير إلى أن العلماء المرتبطين بالدفاع الإيراني سعوا، العام الماضي، إلى الحصول على تقنيات ليزر وخبرات يمكن أن تساعدهم على التحقق من تصميم سلاح نووي دون إجراء اختبار نووي تفجيري.

وأسس «سبند» العالم النووي ومسؤول شؤون الأبحاث السابق في وزارة الدفاع الإيرانية، محسن فخري زاده عام 2011، وتعدها الولايات المتحدة الجهة المسؤولة عن أبحاث تطوير الأسلحة النووية في إيران.

وسلط الضوء على «سبند» في أبريل (نيسان) 2018، بعدما كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينذاك عن وثائق حصل عليها الموساد من موقع في قلب طهران، بعد عملية معقدة. وأقر مسؤولون إيرانيون بعد سنوات بصحة تهريب الوثائق الإيرانية.

وشكلت تلك الوثائق أساس التحقيق الشائك من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن أنشطة سرية قديمة في مواقع غير معلنة، وارتبطت بعمل منظمة «سبند».

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف عن دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)

وكان فخري زاده، مهندس «خطة آماد» السابقة، قد اغتيل عام 2020 في عملية نُسبت إلى إسرائيل، فيما نجا مساعده فريدون عباسي دواني من محاولة اغتيال عام 2010، قبل أن يقتل في الضربات الإسرائيلية على طهران 13 يونيو.

وتقول طهران إن منظمة «سبند» تعمل في مجال الدفاع، ولا علاقة لها بالأبحاث النووية. في 2024 اعترف البرلمان الإيراني رسمياً بمنظمة «سبند»، ووضعها تحت إشراف وزارة الدفاع، مانحاً إياها صلاحيات واسعة وإعفاءً من الرقابة البرلمانية.

ولم يكن فريدون عباسي دواني، الذي كان عضواً في البرلمان السابق، المسؤول الوحيد المرتبط ببرنامج «سبند» الذي يقتل في الضربات الإسرائيلية، فقد قتل العميد رضا مظفري نیا الذي كان يشغل منصب رئيس منظمة «سبند» خلال الحرب، ولم تكشف السلطات عن ملابسات مقلته حتى الآن.

وتولى مظفري نيا هذا المنصب بعد اغتيال فخري زاده بدعم مباشر من علي خامنئي، ليصبح من أبرز الشخصيات في قيادة المشروع النووي الإيراني. ولم تكشف السلطات بعدُ عن هوية خليفته. كما أكدت السلطات مقتل سعيد برجي خبير التفجيرات ونائب مظفري نيا في منظمة «سبند».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)

«حزب الله»: تلقينا رسالة من عراقجي تؤكد عدم توقف دعم طهران

قالت جماعة ​حزب الله اللبنانية، اليوم السبت، إنها تلقت رسالة من وزير ‌الخارجية ‌الإيراني ​عباس عراقجي ‌أكد ⁠فيها ​أن إيران ⁠لن تتخلى عن دعمها للجماعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية شهريار مغانلو ينضم لمنتخب إيران (الاتحاد الآسيوي)

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

قال منتخب إيران، الخميس، إن المهاجم شهريار مغانلو استدعي للانضمام إلى التشكيلة المبدئية للفريق استعداداً لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)

مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

شكّك مستشار سابق للمرشد الإيراني علناً في سبب تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي عام 2024.

«الشرق الأوسط» (طهران)

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز»، السبت، أن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، ولو أنه أفاد موقع «أكسيوس» بأن ثمة احتمالات «متكافئة» ما بين التوصل إلى اتفاق «جيد» واستئناف الحرب.

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وأضاف ترمب في مقابلة مع الشبكة أن أي اتفاق نهائي يجب ‌أن يمنع إيران ‌من الحصول على ​سلاح ‌نووي ⁠ويضمن «التعامل ​بشكل مُرضٍ» ⁠مع اليورانيوم المخصب الإيراني. وتابع قائلاً: «لن أوقع إلا على اتفاق نحصل بموجبه على كل ما نريد».

وأعلنت إيران والولايات المتحدة وباكستان، التي تلعب دور الوسيط، اليوم ⁠السبت، إحراز تقدم في ‌المحادثات الرامية ‌إلى إنهاء الحرب التي اندلعت ​قبل ثلاثة ‌أشهر تقريباً.

وفي مقابلة منفصلة، نقل ‌موقع «أكسيوس» عن ترمب قوله إنه سيناقش مع مستشاريه أحدث مسودة اتفاق مع إيران، وإنه قد يتخذ ‌قراراً بشأن استئناف الحرب بحلول غد الأحد. وأضاف ترمب: «إما أن ⁠نتوصل ⁠إلى اتفاق جيد أو سأقضي عليهم تماماً».

ويتردد ترمب بين خياري الدبلوماسية والضربة العسكرية منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل ستة أسابيع لتمكين الطرفين من التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي ​لإمدادات النفط ​والغاز تسيطر عليه طهران حالياً.


تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وما أعقبه من مؤتمرات استثنائية وعادية.

ورفضت اللجنة العليا للانتخابات طعناً على قرار المحكمة المدنية في محكمة استئناف أنقرة الإقليمية الصادر، الخميس، بتعليق قيادة، أوزغور أوزيل، وفريقه للحزب مؤقتاً، وعودة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب لحين عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة الحزب.

وتعهد أوزيل، السبت، عقب حصوله على دعم الكتلة البرلمانية للحزب وانتخابه مرة أخرى رئيساً لها، بعدم مغادرة الحزب لحين تحديد موعد لعقد مؤتمر عام جديد، في وقت طالب فيه كليتشدار أوغلو بتجنب أي حديث قد يؤدي إلى انقسام في قاعدة الحزب الشعبية.

تطورات متسارعة

في الوقت ذاته، رفضت اللجنة، السبت، طلباً تقدم به أحد أعضاء الحزب لإلغاء نتائح الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، وحقق فيها الحزب فوزاً كاسحاً على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ليعود إلى المرتبة الأولى بعد 47 عاماً.

نساء يحملن علم تركيا وصورة مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك في أثناء مرورهن أمام لافتة دعاية لأحد المسلسلات في إسطنبول دعماً لأوزيل (أ.ب)

وألقت الشرطة التركية القبض على 13 من المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر العام الـ38 عام 2023 على خلفية قرار البطلان المطلق للمؤتمر. وقال مكتب ​المدعي العام في إسطنبول، في بيان، إن المشتبه بهم اعتقلوا في 7 ولايات، هي: إسطنبول، أنقرة، إزمير، شانلي أورفا، كهرمان ماراش، كليس ومالاطيا، بتهمة التدخل ‌في تصويت المندوبين خلال المؤتمر.

وأضاف البيان أن المشتبه بهم يواجهون تهم «انتهاك قانون الأحزاب السياسية» و«قبول رشى» و«غسل أموال جمعت من الجريمة».

ونفذت قوات الأمن عمليات تفتيش ومصادرة في أماكن ‌إقامة المشتبه بهم.

جانب من اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري السبت حيث أعيد انتخاب أوزيل رئيساً للمجموعة (حساب الحزب في إكس)

وفي المركز الرئيسي للحزب في أنقرة، عقد اجتماع مغلق، صوت خلاله نوابه بالبرلمان على ترشيح أوزيل لمنصب رئيس الكتلة البرلمانية.

وحصل أوزيل على أصوات 95 نائباً، من أصل 96 حضروا الاجتماع، من بينهم نواب مقربون من كليتشدار أوغلو، كما أبدى 15 نائباً لم يتمكنوا من الحضور بسبب المرض أو حضور جنازات أو الوجود في الخارج، الثقة في أوزيل، وذلك من أصل 138 هم إجمالي عدد نواب الحزب.

وقالت مصادر شاركت في الاجتماع، إن أوزيل أكد رفضه قرار المحكمة، لافتاً إلى أن هذه الانتخابات لا تعني قبولاً لقرار «البطلان المطلق»، مضيفاً: «لن نغادر مقر الحزب»، كما أكد النواب أن هذه الانتخابات ما هي إلا إعلان إرادة، وتأكيد لدعم كتلة حزب الشعب الجمهوري لأوزيل مرة أخرى.

وقال أوزيل إن مكتبه في البرلمان بات ساحة نضال مهمة، كما كان مكتب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، بمثابة البرلمان الأول في السنوات الأولى للجمهورية.

وأضاف: «لن نقبل تعيينات السيد كمال لرؤساء فروع الحزب في الولايات التي أقيل فيها رؤساء الفروع من مناصبهم، ولا مصالحة أو لقاء معه إلا إذا تم تحديد جدول زمني للمؤتمر العام للحزب بخطوط عريضة واضحة، ويجب أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن، وإلا، فسنعقد مؤتمراً استثنائياً للحزب بعد عطلة عيد الأضحى بتوقيعات المندوبين».

وتعد هذه الخطوة تحصيناً لوضع أوزيل باستمراره رئيساً للكتلة البرلمانية للحزب ومنع كليتشدار أوغلو من حضور اجتماعاتها في البرلمان أو الحديث أمامها، وهي خطوة لا تخالف لوائح البرلمان الذي يسمح بعقد اجتماعات للمجموعات البرلمانية للأحزاب خارج مقره.

أول ظهور لـ«كليتشدار أوغلو»

وفي أول تصريحاته له عقب قرار المحكمة أدلى بها كليتشدار أوغلو من أمام منزله في أنقرة، قال: «نتمنى للسيد أوزغور التوفيق في منصبه الجديد (رئيس الكتلة البرلمانية)»، معرباً عن تطلعه للقائه.

كليتشدار أوغلو متحدثاً للصحافيين أمام منزله في أنقرة السبت (إعلام تركي)

وأكد أنه يجب على حزب «الشعب الجمهوري» حماية قيمه الأخلاقية وتفوقه، متعهداً بإعادة الحزب إلى مبادئه التأسيسية، قائلاً إنه أبدى استعداداه للقاء أوزيل، إلا أنه لم يحدد موعداً له بعد، وقال إنه سيتصل بي بعد التحدث مع قيادات الحزب. وشدد كليتشدار أوغلو على ضرورة تجنب الخطاب الذي من شأنه أن يقسم قاعدة الحزب في أثناء هذه العملية.

أوزيل مستمر بالنضال

وفي تصريحات لاحقة للصحافيين في مقر الحزب، رد أوزيل على سؤال يشأن مزاعم «التسوية» المتداولة، حيث يقال إن كليتشدار أوغلو سيكون رئيساً للحزب فيما سيكون هو رئيساً للكتلة البرلمانية، نافياً وجود مثل هذه التسوية، ومشدداً على عدم قبول قرار المحكمة.

أوزيل متحدثا للصحافيين في مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة السبت (حساب الحزب في إكس)

وعن موعد لقائه كيليتشدار أوغلو، وجهاً لوجه، قال أوزيل: «سألتقيه، ولكن بعد أن أقرأ إعلان قرار عقد المؤتمر العام للحزب في الصحف، الجميع يريد شيئاً واحداً، وهو انعقاد المؤتمر في أقرب وقت ممكن، خلال فترة الأربعين يوماً المنصوص عليها في نظام حزبنا الأساسي، حتى يتمكن الحزب من الخروج من هذه المناقشات ومواصلة مسيرته نحو السلطة».

وعن النقاشات الدائرة حول مشاركة كليتشدار أوغلو في اجتماع المجموعة، قال أوزيل: «لا أعتقد أن السيد كمال يتوقع مني الموافقة على حضوره والتحدث في اجتماع المجموعة أو أن أعرض عليه منصة المجموعة، نظراً لمحاولة القضاء التابع لحزب (العدالة والتنمية) فرض حكم البطلان، هو لن يرغب في ذلك في ظل هذه الظروف على أي حال، ولن يكون ذلك مقبولاً اجتماعياً».

أوزيل تعهد أمام حشد من أنصار «الشعب الجمهوري» ليل الجمعة - السبت باستمرار النضال والبقاء داخل الحزب (إ.ب.أ)

كان أوزيل كشف خلال خطاب أمام تجمع جماهيري لأنصار الحزب أمام مقره الرئيسي في أنقرة، ليل الجمعة - السبت، عن اتصال هاتفي مع كليتشدار أوغلو، دعاه فيه إلى أن يرى نبض الشارع وأن يستمع إلى صوت العصيان ضد تعيين أوصياء على الحزب، وأن يتم الإعلان في أسرع وقت ممكن عن عقد المؤتمر العام للحزب في الموعد الذي تحدده لائحته الداخلية.

وشدد على أن حزب «الشعب الجمهوري» هو حزب الأمة، ولا يمكن لأوصياء معينين إدارة هذا الحزب، ولا يمكن لأذرع حزب «العدالة والتنمية» التي أصدرت قرار البطلان إدارته ولن يتم السماح بذلك.

ووصف أوزيل، الذي كان يتحدث وسط هتافات أنصار الحزب التي تؤكد على «الوحدة والتضامن ضد الفاشية»، ما حدث بأنه «مخاض ولادة قوة الغد»،قائلاً: «جريمتنا هي التمرد على النظام القائم، جريمتنا هي رفض أن نكون معارضة خاضعة، وأننا نسعى إلى السلطة من أجل مصلحة الأمة».

شباب من أنصار حزب الشعب الجمهوري يحملون لافتة ترفض تعيين الأوصياء ومحاسبة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم خلال تجمع أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة (إ.ب.أ)

وردد الحشد بين الحين والآخر شعارات تطالب باستقالة الرئيس رجب طيب إردوغان، وتصف كليتشدار أوغلو بـ«الخائن».

وتواصلت انتقادات المعارضة لقرار القضاء بشأن بطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري، ووصفه رئيس الوزراء التركي الأسبق رئيس حزب «المستقبل» المعارض حالياً، أحمد داود أوغلو، بأنه «خطوة سياسية مغلفة بالقانون».

وحذر داود أوغلو، في بيان عبر حسابه في «إكس» من تداعيات كارثية قد تضرب نزاهة المنظومة الانتخابية التركية برمتها، لافتاً إلى أن الطعن في مؤتمر أقرته سابقاً الهيئات الانتخابية العليا سيهدم الثقة في أي استحقاق ديمقراطي قادم.

بدوره، عبر رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، عن قناعة راسخة بضرورة التوجه إلى انتخابات مبكرة وإحداث تغيير في السلطة الحاكمة لتجاوز الأزمات الحالية.


واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)
TT

واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)

أفادت تصريحات متزامنة من طهران وواشنطن، السبت، إلى جانب تحركات دبلوماسية إقليمية متسارعة، بأن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط تدخل مرحلة وُصفت بأنها «ضبابية» و«مفتوحة على احتمالات عدة».

وبينما تحدثت واشنطن عن «فرصة» للتوصل إلى اتفاق «قريباً»، شددت طهران على أن الخلافات لا تزال عميقة، وأن أي تسوية تحتاج إلى وقت طويل وضمانات واضحة.

وبعد ساعات طويلة قضاها في اجتماعات متصلة مع مسؤولين إيرانيين، غادر قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، طهران، (السبت)، من دون الإدلاء بتصريحات حول ما وصلت إليه وساطته التي نشطت فوق العادة منذ ليل الخميس.

ولاحقاً، نقل موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سيناقش أحدث مسودة اتفاق بشأن إيران مع مستشاريه، وقد يتخذ قراراً بحلول الغد»، مشيراً إلى أنه «متردد بشأن إيران، لأن الاحتمالات متساوية بشأن قصفها أو إبرام اتفاق معها».

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مصادر أن وسطاء يعتقدون أن الولايات ‌المتحدة ‌وإيران ​تقتربان من ‌اتفاق ⁠لتمديد ​وقف إطلاق ⁠النار بينهما لمدة 60 يوماً، ووضع إطار لمحادثات بشأن البرنامج النووي ⁠الإيراني.

وأضافت ‌الصحيفة أن ‌الاتفاق ​سيشمل ‌إعادة فتح ‌مضيق هرمز تدريجياً، ومناقشات حول تخفيف مخزون إيران ‌من اليورانيوم المخصب أو نقله، واتخاذ واشنطن ⁠خطوات ⁠لتخفيف حصارها على الموانئ الإيرانية وتقليص العقوبات.

وقال الجيش ​الباكستاني إن رئيس الأركان عاصم منير ‌أجرى محادثات ‌مثمرة ​للغاية ‌مع الرئيس ⁠الإيراني ​ومسؤولين كبار ⁠آخرين خلال زيارته لطهران التي استهدفت ⁠بحث سبل ‌إنهاء ‌الحرب ​مع ‌إيران.

وأضاف، ‌في بيان، أن المفاوضات التي جرت ‌خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ⁠أسفرت ⁠عن تقدم مشجع نحو التوصل إلى تفاهم نهائي.

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)

لمسات نهائية

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده تركز حالياً على وضع اللمسات النهائية على مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن وجهات النظر تقاربت خلال الأسبوع الماضي، وأن مسار التفاوض قد يشهد تقليصاً للخلافات خلال الأيام المقبلة، لكنه أكد أنَّ ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق بعد، بل إمكان الوصول إلى حل. وأضاف أن المفاوضات تحتاج إلى وقت، بسبب ما وصفه بـ«العداء الأميركي طويل الأمد تجاه إيران».

وأوضح بقائي أن الفترات الزمنية المحددة بـ30 و60 يوماً وردت في نص مذكرة التفاهم، لكنها لن تبدأ قبل الموافقة النهائية عليها، مشيراً إلى أن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تتضمّن الإشارة إلى الملف النووي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأكد أن المرحلة الحالية من المفاوضات لا تتناول البرنامج النووي ولا تفاصيل رفع العقوبات، موضحاً أن هذه الملفات ستُبحث في مراحل لاحقة بعد الانتهاء من مذكرة التفاهم، مع التشديد على أن مطلب رفع العقوبات ورد بوضوح في النصِّ المطروح، وأنه يمثل «موقفاً ثابتاً» لطهران.

وقال بقائي إن إيران قررت «بمسؤولية وحكمة» تركيز المفاوضات الحالية على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، على أن يجري بحث الملف النووي لاحقاً.

وحول مضيق «هرمز»، شدد بقائي على أن أي ترتيبات بشأنه يجب أن تكون محل اتفاق بين إيران وسلطنة عمان والدول المطلة على المضيق، مؤكداً أن الولايات المتحدة «لا علاقة لها» بهذا الملف.

وأشار بقائي إلى أن هدف زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران كان تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، موضحاً أن باكستان هي الوسيط الرسمي بين الجانبين، مع وجود أطراف أخرى. وشدد على أنه «لا يمكن لأي وسيط أن ينقل إلينا رسالة تهديدية».

وأكد بقائي أن نقاط الخلاف لا تزال قائمةً، لكن المسار يتجه نحو تقليصها، مضيفاً: «نحن قريبون جداً، وبعيدون جداً، من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستقبلاً السبت في طهران قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (إرنا)

«هناك فرصة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن هناك «فرصة» لأن توافق إيران قريباً على اتفاق لإنهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال صدور «أخبار جيدة» خلال أيام. وأبلغ روبيو الصحافيين، خلال زيارة إلى الهند، أن واشنطن تأمل في تحقيق تقدُّم «اليوم، أو غداً، أو خلال بضعة أيام».

وخلال الزيارة ذاتها، أكد روبيو في أعقاب محادثات مع رئيس الوزراء الهندي أنَّ على «إيران تسليم اليورانيوم المخصب لديها؛ لأن الملف النووي الإيراني مسألة عاجلة، كما يجب أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً».

وتزامنت هذه التصريحات مع جدل سياسي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما نشر على منصته «تروث سوشيال» منشوراً استبدل فيه العلم الأميركي بجغرافيا إيران، وكتب عبارة «الولايات المتحدة للشرق الأوسط»، ما فُسِّر على أنه رسالة ضغط ضمن سياق المفاوضات.

من جهته، توعّد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، برد «ساحق» إذا عادت الولايات المتحدة إلى الحرب، مؤكداً أن إيران «أعادت بناء» قدراتها العسكرية خلال وقف إطلاق النار، وأنها «لن تقدّم تنازلات في المحادثات مع أميركا».

وقال قاليباف، الذي قاد وفد إيران في محادثات سابقة مع واشنطن، إن طهران «لن تتراجع عن حقوق شعبها وبلادها»، مضيفاً أن الطرف الآخر «لا يملك أي صدق ولا يمكن الوثوق به». وأضاف أن إيران «تتعامل مع الدبلوماسية بذكاء وقوة»، لكنها في الوقت نفسه مستعدة للدفاع عن نفسها كما فعلت في ميادين القتال.

واتهم قاليباف الولايات المتحدة بأنها «أشعلت الحرب في أثناء المفاوضات»، ثم عادت لتطالب بإيقافها عبر التفاوض، مضيفاً: «كنا في وقف إطلاق نار كانت واشنطن وسيطاً فيه، لكنها نقضت العهد، وفرضت حصاراً بحرياً، ثم تسعى الآن إلى رفعه».

وحذّر من أن إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية خلال فترة وقف إطلاق النار تجعل أي «حماقة» أميركية أو عودة إلى الحرب «أكثر قسوة ومرارة على الولايات المتحدة من اليوم الأول للحرب». وخاطب ضيفه الباكستاني قائلاً إن العسكريين «يعرفون قيمة السلام أكثر من غيرهم»، لكنهم «لا يسمحون بأن تُداس كرامة بلادهم أو حقوقها».

اتصالات مكثفة

كان قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قد أجرى سلسلة لقاءات في طهران شملت إلى جانب قاليباف، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي التقاه 3 مرات في غضون يوم واحد، تناولت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة والجهود الرامية إلى «تقريب وجهات النظر».

وخلال لقائه مع قاليباف، نقل منير: «أنا وأنتم جنديان لشعبينا، والجنود يتحدثون بصدق ومن دون تلعثم». وأضاف أنه سعيد بأن إيران «تُدار من قبل أشخاص أذكياء يمتلكون رؤية عالية»، في إشارة فسّرها مراقبون بأنها دعم ضمني للمسار الدبلوماسي الإيراني رغم التعقيدات السياسية.

من جهته، أكد قاليباف خلال اللقاء أن بلاده «ستواصل التفاوض، لكنها لن تقبل المساس بالحقوق الوطنية»، مشيراً إلى أنَّ إيران كانت تتفاوض «عندما بدأت الحرب»، وأنها اليوم تواجه مطالب بإنهائها عبر التفاوض نفسه.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع بالهند (أ.ف.ب)

وساطات متداخلة

في موازاة ذلك، بحث وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، تطورات المفاوضات، حيث شدد الجانبان على أهمية «استئناف الملاحة البحرية بأمان»، واتباع «مقاربات سياسية متوازنة» لمعالجة الخلافات.

كما وصل رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إلى الصين في زيارة رسمية، وسط توقعات بمناقشة غير معلنة للأزمة، في حين أكدت بكين أنها ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام في استعادة الاستقرار في الشرق الأوسط». ونقلت تقارير عن انفتاح صيني على دعم جهود تتعلق بمضيق هرمز، الذي يعدُّ ممراً استراتيجياً للطاقة العالمية.

وفي السياق نفسه، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الرئيس الصيني شي جينبينغ عرض سابقاً المساعدة في تأمين الملاحة في المضيق، في وقت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة بمحاولة فرض حصار بحري على موانئها.

الموقف العسكري

قال نائب منسق الجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إن القوات المسلحة مستعدة لصناعة ما وصفها بـ«ملاحم أخرى»، مؤكداً أن الجيش في حالة تأهب كامل، وينتظر «أوامر القيادة».

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، من أن المفاوضات وصلت إلى «مفترق طرق» بين التوصل إلى اتفاق أو استئناف العمليات العسكرية، في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية لتفادي انهيار المسار التفاوضي.

من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، السبت، أنه خلال الأسابيع الـ6 الماضية شارك أكثر من 15 ألف جندي بحري وبري وجوي أميركي في تغيير مسار 100 سفينة، وإخراج 4 سفن من الخدمة، والسماح بمرور 26 سفينة محمَّلة بالمساعدات الإنسانية.

وأضافت «سنتكوم» أن أكثر من 200 طائرة ومركبة بحرية أميركية تشارك في دعم هذه المهمة.