إيران تواجه ضغوطاً غربية: تعاون بلا تحفظ مع «الوكالة الذرية»

وثائق جديدة: طهران تسعى للحصول على تقنيات مرتبطة ببرنامج التسلح النووي

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

إيران تواجه ضغوطاً غربية: تعاون بلا تحفظ مع «الوكالة الذرية»

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

قدّمت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة مشروع قرار لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطالب طهران بـ«التعاون الكامل» مع الأمم المتحدة، في خطوة متوقعة منذ أسابيع، وسط استمرار الغموض بشأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب في أعقاب حرب يونيو (حزيران).

وقالت الدول الثلاث في البيان: «ينبغي على إيران أن تلتزم تماماً، ودون أي تحفظ، باتفاق الضمانات لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (...) لتقدم للوكالة، ودون أي تأخير، معلومات دقيقة» حول موادها ومنشآتها النووية، وأن تمنح الوكالة كل ما يلزم للتثبت من هذه المعلومات»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك بعدما دعت «الوكالة الذرية»، الأسبوع الماضي، إيران للسماح لها بالتحقق «في أقرب وقت من مخزوناتها من اليورانيوم، وخصوصاً عالي التخصيب».

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في تقرير، إن هناك انقطاعاً لديها في المعلومات «المتعلقة بكميات المواد النووية المعلنة سابقاً في إيران داخل المنشآت المتضررة»، وذلك بعدما علقت طهران في يوليو (تموز) تعاونها مع الوكالة، عقب حرب استمرت 12 يوماً في يونيو.

واندلعت الحرب إثر غارات إسرائيلية مفاجئة استهدفت خصوصاً منشآت نووية إيرانية، وتخللتها ضربات أميركية ضد أهداف داخل إيران، ردّت عليها طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات على إسرائيل.

وأضاف التقرير: «من الضروري تمكين الوكالة من التحقق من مخزونات المواد النووية المعلن عنها سابقاً في إيران في أقرب وقت ممكن... لتهدئة المخاوف وضمان التزامها باتفاق الضمانات في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي، ولا سيما فيما يتعلق باحتمال تحويل المواد المعلن عنها عن استخدامها السلمي».

وأشارت الوكالة إلى أن إيران كانت تملك، حتى تاريخ بداية الحرب، نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، بزيادة قدرها 32.3 كلغ مقارنة بـ17 مايو (أيار)، مؤكدة أنها لم تتمكن من التحقق من مستويات اليورانيوم منذ 13 يونيو.

إشراف أوسع

ووصف دبلوماسيون غربيون مشروع القرار بأنه تقني في المقام الأول، إذ يصدر تفويضاً جديداً لـ«الوكالة الذرية» لتقديم تقارير عن الأنشطة النووية الإيرانية بعد انتهاء آخر استمر عشر سنوات اعتبارا من 2015، وهو العام الذي شهد إبرام الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، حسب رويترز.

ومع ذلك، لم يقتصر مشروع القرار على انتقاد إيران لضعف تعاونها والدعوة إلى حل دبلوماسي- في إشارة واضحة إلى محادثات محتملة مع الولايات المتحدة- بل تضمن مطالبة طهران بتنفيذ ما يسمى بالبروتوكول الإضافي الذي يوسع صلاحيات «الوكالة الذرية».

وكان تطبيق البروتوكول الإضافي، الذي وقعته إيران عام 2003 ولم تصادق عليه حتى الان، حجر الزاوية في اتفاق 2015 الذي رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود صارمة على أنشطتها النووية.

ويمنح البروتوكول الإضافي الوكالة رقابة أوسع على الأنشطة النووية لأي دولة، مثل سلطة إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة.

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

وانهار اتفاق 2015 بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018 خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى.

وردت إيران بالتخلي عن القيود، ومنها الإضافي.وجاء في مسودة القرار «(مجلس محافظي الوكالة) يدعو إيران إلى الالتزام الصارم بأحكام البروتوكول الإضافي الذي وقعته في 18 ديسمبر2003، وتنفيذ هذا الإجراء بالكامل دون إبطاء».

وطلبت كذلك من الوكالة تقديم تفاصيل إضافية في تقاريرها، مثل مكان تخزين مخزون إيران من اليورانيوم ومخزونها من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم.

وفقدت «الوكالة الذرية» الرقابة على مخزون إيران من أجهزة الطرد المركزي عندما توقفت طهران عن تنفيذ البروتوكول الإضافي في 2021.ولا تملك الوكالة حاليا سوى سلطة مراقبة أجهزة الطرد المركزي في منشآت التخصيب الإيرانية المعلنة، والتي دُمرت أو تضررت بشدة في الهجمات العسكرية الإسرائيلية والأميركية.

اتفاق الضمانات

وتُلزم المادة الثالثة من معاهدة حظر الانتشار النووي كل دولة لا تمتلك أسلحة نووية بإبرام اتفاق ضمانات شامل يمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من امتثالها لالتزامها بعدم استخدام الطاقة النووية لأغراض غير سلمية.

وقبل تعرض منشآتها النووية للهجوم، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدامات العسكرية.

وتقول الدول الغربية إنه لا حاجة مدنية لإنتاج اليورانيوم بنسبة 60 في المائة. وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة.

وذكرت تقارير غربية أن إيران سرّعت وتيرة البناء في موقع نووي سري تحت الأرض يسمى «جبل الفأس» أو «كوه كولانغ»، بالقرب من منشأة نطنز.

وقال غروسي، نهاية الشهر الماضي، إن إيران لا تبدو حالياً منشغلة بتخصيب اليورانيوم بنشاط، إلا أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة رصدت في الآونة الأخيرة حركة متجددة في مواقعها النووية.

وقال إن «المواد النووية المخصّبة بنسبة 60 في المائة لا تزال في إيران. وهذه إحدى النقاط التي نناقشها؛ لأننا بحاجة إلى العودة إلى هناك، والتأكد من أن المواد موجودة في أماكنها، ولم يجر تحويلها إلى أي استخدام آخر. وهذا أمر مهم جداً جداً».

والأحد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن ليس لدى بلاده أي منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم، وإن كلّ منشآتها تخضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وقال عراقجي، خلال منتدى في طهران: «ليس هناك منشأة تخصيب نووي غير معلنة في إيران. كل منشآتنا تخضع لحماية الوكالة ومراقبتها». وأضاف «لا تخصيب» في الوقت الراهن؛ لأن المواقع المعنية تضررت في الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً مع إسرائيل.

وقال المندوب الدائم لإيران لدى «الوكالة الذرية» رضا نجفي، الجمعة، إن «إلزام المدير العام بتقديم تقارير استناداً إلى قرارات سابقة فقدت صلاحيتها لا يعدّ عملاً غير قانوني وغير مبرر فحسب، بل يُفضي أيضاً إلى تعقيد الوضع أكثر ويوجه ضربة جديدة للمسار الدبلوماسي».

المندوب الإيراني الدائم لدى الوكالة الذرية رضا نجفي على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا (أ.ف.ب)

وقال كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في السياسة الخارجية، الثلاثاء، إن إيران تدرس مقترحاً روسياً - صينياً لاستئناف التعاون مع «الوكالة الذرية».

ومن جهته، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب إبراهيم عزيزي، إن أوروبا والولايات المتحدة «لن تتمكنا من تحقيق الأهداف التي عجزتا عن بلوغها عبر الضغوط السياسية في نيويورك وفي أجواء الحرب»، خلال الاجتماع المرتقب لمجلس الوكالة الذرية في فيينا.

ووجه النائب تهديدات جديدة لمدير «الوكالة الذرية»، قائلاً إن الرد الإيراني «لن تقتصر على التحذير». وأضاف أن البرلمان سيتخذ «إجراءات مناسبة» في مواجهة ما وصفه بـ«التسييس الواضح من جانب الوكالة وداعميها الغربيين». وأضاف أن «البرلمان سيتخذ إجراءات مناسبة ومبنية على المصالح والأمن الوطنيين».

وبدوره، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني: «في حال صدور قرار، ستنظر إيران في مراجعة علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستجري مراجعة جذرية».

اجتماعات سرية بين طهران وموسكو

في الأثناء، كشفت وثائق نشرت تفاصيلها صحيفة «فايننشال تايمز»، الأربعاء، عن أن مجموعة من العلماء والخبراء النوويين الإيرانيين عقدوا اجتماعاً سرياً ثانياً مع معهد روسي يعمل في مجال تطوير تقنيات عسكرية متقدمة، في إطار تعاون تصفه الولايات المتحدة بأنه محاولة من طهران للحصول على تقنيات حساسة قد تكون لها تطبيقات في مجال الأسلحة النووية.

وبحسب الوثائق، رتبت شركة «دماوند تك»، المرتبطة بمنظمة «سبند» لابتكار والبحوث التابعة لوزارة الدفاع، رحلة لوفد من المتخصصين في تقنيات الليزر من طهران إلى سان بطرسبورغ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث عقدوا اجتماعاً مع شركة «ليزر سيستم» الروسية الخاضعة للعقوبات الأميركية. وأظهرت بيانات السفر أن الزيارة استمرت بين 7 و11 نوفمبر 2024.

وتشير السجلات أيضاً إلى أن الوفد الإيراني لم يكن من موظفي الشركة، بل من جامعات ومراكز أبحاث مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية، بينها جامعة «مالك الأشتر» للتكنولوجيا، التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مصنفة على لائحة العقوبات الأميركية والأوروبية.

وقالت الصحيفة إن زيارة نوفمبر كانت الثانية من نوعها، بعد اجتماع سابق رتبته الشركة ذاتها بين خبراء إيرانيين ومؤسسات روسية مرتبطة بالقطاعين العسكري والاستخباراتي، وتمت الرحلتان باستخدام جوازات دبلوماسية خاصة. كما أظهرت البيانات أن باحثاً من الشركة الروسية زار طهران في فبراير (شباط) 2025، والتقى ممثلين عن «دماوند تك». وكانت الزيارة الأولى في أغسطس (آب) 2024.

وأكد خبراء دوليون في المجال النووي تحدثوا إلى «فايننشال تايمز» في أغسطس الماضي، أن طلب التريتيوم تحديداً يشير إلى أغراض تسليحية محتملة، رغم عدم وجود دليل على تسلّم هذه المواد.

وتخضع «دماوند تك» ورئيسها التنفيذي علي كالوند لعقوبات أميركية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتهمهما بالسعي للحصول على مواد مرتبطة بتطوير أجهزة نووية تفجيرية، وبـ«تسهيل سفر خبراء نوويين إيرانيين إلى روسيا».

ولم يصدر تعليق من الجانبين الروسي أو الإيراني بشأن الاجتماعات المذكورة.

ولا يزال مدى التعاون الكامل ونطاق نقل التكنولوجيا المتقدمة ذات الاستخدام المزدوج غير معروف. غير أن جيم لامسون، الباحث البارز في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، قال إن الأدلة تشير إلى أن العلماء المرتبطين بالدفاع الإيراني سعوا، العام الماضي، إلى الحصول على تقنيات ليزر وخبرات يمكن أن تساعدهم على التحقق من تصميم سلاح نووي دون إجراء اختبار نووي تفجيري.

وأسس «سبند» العالم النووي ومسؤول شؤون الأبحاث السابق في وزارة الدفاع الإيرانية، محسن فخري زاده عام 2011، وتعدها الولايات المتحدة الجهة المسؤولة عن أبحاث تطوير الأسلحة النووية في إيران.

وسلط الضوء على «سبند» في أبريل (نيسان) 2018، بعدما كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينذاك عن وثائق حصل عليها الموساد من موقع في قلب طهران، بعد عملية معقدة. وأقر مسؤولون إيرانيون بعد سنوات بصحة تهريب الوثائق الإيرانية.

وشكلت تلك الوثائق أساس التحقيق الشائك من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن أنشطة سرية قديمة في مواقع غير معلنة، وارتبطت بعمل منظمة «سبند».

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف عن دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)

وكان فخري زاده، مهندس «خطة آماد» السابقة، قد اغتيل عام 2020 في عملية نُسبت إلى إسرائيل، فيما نجا مساعده فريدون عباسي دواني من محاولة اغتيال عام 2010، قبل أن يقتل في الضربات الإسرائيلية على طهران 13 يونيو.

وتقول طهران إن منظمة «سبند» تعمل في مجال الدفاع، ولا علاقة لها بالأبحاث النووية. في 2024 اعترف البرلمان الإيراني رسمياً بمنظمة «سبند»، ووضعها تحت إشراف وزارة الدفاع، مانحاً إياها صلاحيات واسعة وإعفاءً من الرقابة البرلمانية.

ولم يكن فريدون عباسي دواني، الذي كان عضواً في البرلمان السابق، المسؤول الوحيد المرتبط ببرنامج «سبند» الذي يقتل في الضربات الإسرائيلية، فقد قتل العميد رضا مظفري نیا الذي كان يشغل منصب رئيس منظمة «سبند» خلال الحرب، ولم تكشف السلطات عن ملابسات مقلته حتى الآن.

وتولى مظفري نيا هذا المنصب بعد اغتيال فخري زاده بدعم مباشر من علي خامنئي، ليصبح من أبرز الشخصيات في قيادة المشروع النووي الإيراني. ولم تكشف السلطات بعدُ عن هوية خليفته. كما أكدت السلطات مقتل سعيد برجي خبير التفجيرات ونائب مظفري نيا في منظمة «سبند».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف p-circle

جولة ثانية من محادثات مسقط... وعراقجي يقدم خطة تمهيدية

انطلقت في مسقط المفاوضات النووية بين عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي، بعد مشاورات إيرانية - عمانية مهدت لآليات التفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - مسقط)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

الصين تؤكد دعمها إيران في الدفاع عن مصالحها... وترفض «التنمر»

أكدت الصين، الجمعة، أنها تدعم إيران في الدفاع عن مصالحها وتعارض «التنمّر الأحادي الجانب»، وذلك بالتزامن مع انعقاد محادثات بين طهران وواشنطن في عمان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية عناصر من سلاح البحرية الأميركي يُجهّزون مقاتلات للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (سنتكوم/إكس)

واشنطن وطهران لمحادثات اختبار نيات

يجتمع مسؤولون إيرانيون وأميركيون، على طاولة محادثات لاختبار النيات، في العاصمة العُمانية مسقط، اليوم، وسط تأهب عسكري، وتراكم سحب الحرب في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)
صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)
TT

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)
صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين، أحدهما فلسطيني، كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي في عملية مشتركة مع مكتب المدعي العام في إسطنبول وشعبة مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن المدينة.

وقالت مصادر أمنية تركية، الجمعة، إنه تم القبض خلال العملية التي أُطلق عليها اسم «مونيتوم» على مواطن تركي يُدعى محمد بوداك دريا، وفلسطيني يحمل الجنسية التركية يُدعى فيصل كريم أوغلو، بعد خضوعهما لمتابعة جهاز المخابرات التركية لفترة طويلة.

وأضافت أن الشخصين قدما لسنوات معلومات إلى «الموساد» الإسرائيلي تحت ستار التجارة، وتبين أنهما عقدا اجتماعات في دولة ثالثة، واستخدما اتصالات مشفرة، وخططا لاختراق سلاسل التوريد الدولية عبر إنشاء شركات وهمية، وأن عملية اعتقالهما حالت دون وصول هيكل «الموساد» في تركيا إلى مرحلة متقدمة، وتأسيس منظمة تابعة لـ«الموساد» مركزاً لها في تركيا.

التواصل مع «الموساد»

وتبين من خلال التحقيقات الجارية مع المتهمين، أن دريا، وهو مهندس تعدين، لفت انتباه «الموساد» للمرة الأولى عام 2005 عندما افتتح محجراً للرخام في ضاحية سيلفكه التابعة لمدينة مرسين المطلة على البحر المتوسط، في جنوب تركيا، وبدأ التجارة مع الخارج، وتواصل معه للمرة الأولى عبر شخص يُدعى علي أحمد ياسين، الذي زاره بمكتبه في سبتمبر (أيلول) عام 2012.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في إحدى العمليات بإسطنبول (الداخلية التركية)

وبحسب المصادر، كان ياسين، ويُعتقد أن هذا اسم حركي، يدير شركة وهمية إسرائيلية، ودعا دريا إلى اجتماع عمل في أوروبا في يناير (كانون الثاني) 2013، حيث يُعتقد أنه التقى عناصر من «الموساد» للمرة الأولى، وناقشوا معه تجارة الرخام، واقترح عليه عميل لـ«الموساد» يُدعى «لويس» توظيف مواطن تركي من أصل فلسطيني هو فيصل كريم أوغلو.

وتلقى الشخصان (بوداك دريا وكريم أوغلو) تعليمات بتبادل المعلومات بانتظام حول جميع أنشطتهما المشتركة. وكشفت التحقيقات أن بوداك دريا عقد اجتماعات منذ 2013 في دولة أوروبية مع عدد من عملاء «الموساد»، وأقدم بوداك دريا على توسيع علاقاته التجارية مع دول الشرق الأوسط عبر فيصل كريم أوغلو، وعلى إقامة علاقات اجتماعية وتجارية مع فلسطينيين معارضين لسياسات إسرائيل الإقليمية، ونقل المعلومات التي جمعها عنهم إلى «الموساد».

تحركات في غزة

كما كشفت التحقيقات أنه حاول الحصول على تصريح لدخول غزة، وإجراء عمليات استطلاع لمستودعات في المنطقة، وإرسال الصور التي التقطها إلى «الموساد».

وتبين أن فيصل كريم أوغلو الذي كان يرغب في التوسع في مجالات أخرى غير تجارة الرخام، اقترح في عام 2016 على بوداك دريا التجارة في قطع غيار الطائرات المسيّرة، ونُقلت هذه الفكرة إلى «الموساد»، الذي قدم العينات الأولى لهما، وأنهما حاولا بيع طائرات مسيّرة إلى المهندس التونسي محمد زواري الذي اغتيل على يد «الموساد» في تونس في ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، في هجوم عليه داخل سيارته، اتهمت المحكمة 18 شخصاً بالمشاركة فيه.

أحد عناصر قوات مكافحة الإرهاب أثناء تنفيذ عملية في إسطنبول (الداخلية التركية)

وكشفت التحقيقات أن «الموساد» زوّد التركي بوداك دريا بأنظمة اتصالات مشفرة، وأنه أُخضع لاختبارين منفصلين لكشف الكذب، أحدهما عام 2016 في دولة آسيوية، والآخر في أغسطس (آب) عام 2024 في فندق بأوروبا، وبعد اجتيازه الاختبارين نُقلت العملية إلى مرحلة متقدمة، حيث صور الأرقام التسلسلية وعناوين حواسيب «ماك»، والمعلومات التقنية للشرائح (سيم كارت)، وأجهزة المودم والتوجيه التي حصل عليها من تركيا ودول أخرى، إلى «الموساد».

وقالت المصادر إن التحقيقات بيّنت أن خطة وُضعت في الاجتماع الأخير، الذي عُقد في يناير الماضي، لإنشاء شركة وهمية تحت إشراف بوداك دريا، بهدف التغلغل في سلسلة التوريد التجارية الدولية، وإدارة عمليات شراء المنتجات وتغليفها وتخزينها وشحنها إلى المستهلك النهائي نيابة عن «الموساد»، عبر 3 شركات تعمل في آسيا.

كما تمت مناقشة خطوات أخرى مثل فتح حساب مصرفي للشركة الوهمية، وإنشاء موقع إلكتروني، وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأحبطت عملية المخابرات التركية الخطة ووصول منظمة تابعة لـ«الموساد» لاتخاذ مقر لها في تركيا.

وكشفت التحقيقات عن استخدام أسلوب «الموساد» المتبع في عملية تتبع عناصر وقيادات «حزب الله» اللبناني عبر اختراق شركات التصنيع والتوريد، وصولاً لإرسال شحنات أجهزة اتصالات «البيجر» واللاسلكي التي زُرعت فيها أجهزة تنصت ومتفجرات أدت لمقتل وجرح المئات من عناصر «حزب الله» والعناصر الإيرانية المرتبطة به عام 2024.

عمليات للمخابرات التركية

ونفذت المخابرات وأجهزة الأمن التركية سلسلة ضربات ضد عملاء «الموساد» في البلاد، وأعلنت السلطات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي القبض على «سركان تشيشك»، وهو مواطن تركي اسمه الحقيقي محمد فاتح كلاش، على خلفية ثبوت عمله لصالح «الموساد» في عملية مشتركة للمخابرات وشعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول والنيابة العامة، أُطلق عليها اسم «ميترون».

صورة من كاميرات المراقبة لعميل «الموساد» سركان تشيشك نشرتها المخابرات التركية عقب اعتقاله في أكتوبر الماضي (إعلام تركي)

وتبين أنه كان على صلة بأحد عناصر المركز الإسرائيلي للعمليات عبر الإنترنت، يُدعى فيصل رشيد، وأنه وافق على تنفيذ أنشطة تجسسية تستهدف ناشطاً فلسطينياً معارضاً للممارسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

وفي 5 أبريل (نيسان) 2024، أُلقي القبض على 8 أشخاص في إسطنبول على خلفية قيامهم بجمع معلومات عن أفراد وشركات في تركيا يستهدفها «الموساد»، ونقل المعلومات والوثائق إليه.

قوات الأمن التركية تقتاد المتهمين بالتجسس لصالح «الموساد» في عملية «الخلد - المقبرة» إلى المحكمة (إعلام تركي)

وسبق ذلك القبض على شبكة من 7 أفراد، وكانت هذه العملية هي الحلقة الثانية في عملية «الخلد - المقبرة» التي نُفذت في 2 يناير، وتم خلالها القبض على 34 شخصاً من جنسيات عربية مختلفة، بينهم فلسطينيون وسوريون ومصريون وعراقيون ولبنانيون، اتُّهموا بالتجسس على أجانب مقيمين في إسطنبول، وبخاصة الفلسطينيون.

وكشفت تحقيقات كل من شعبة مكافحة الإرهاب بإسطنبول والمخابرات التركية أن جهاز «الموساد» جنّد 46 عميلاً في إطار هذه الخلية للقيام بأنشطة المراقبة والتعقب والاعتداء والاختطاف ضد فلسطينيين وأجانب مقيمين في تركيا لأسباب إنسانية.


«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتصدّر عبارة «نزع سلاح حماس» مطالب إسرائيل عقب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة منذ 10 أيام، وسط مسار غامض بشأن كيفية التنفيذ، في ظل تحفظ الحركة عن تسليم أسلحتها حال لم يتم المُضي في إقامة دولة فلسطينية.

تلك العُقدة يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تضع الوسطاء أمام خيارات محدودة للغاية، بين النزع أو التجميد للسلاح وإقناع «حماس» بذلك أو الضغط عليها، وأشاروا إلى أن هذا المسار بات ورقة ضغط سيزداد استخدامها من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وغيره داخل إسرائيل انتخابياً.

وطالب المُعارض الإسرائيلي، بيني غانتس، الذي يستعد للانتخابات الإسرائيلية في تدوينة على منصة «إكس»، الخميس بـ«نزع سلاح حماس».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في كلمة، الأربعاء، إن «إسرائيل ستقوم بتفكيك (حماس) إذا لم توافق على إلقاء السلاح». كما أكّد نتنياهو عقب لقاء المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، الثلاثاء، أنه «مُصرّ على المطلب غير القابل للتنازل بنزع سلاح (حماس) قبل أي خطوة لإعادة إعمار قطاع غزة».

الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، يرى أن الخيارات محدودة أمام الوسطاء وليس أمامها سوى التوصل لتفاهمات، أو ممارسة ضغوط، خصوصاً أن طلب نزع السلاح مكرر من إسرائيل وواشنطن والاتحاد الأوروبي والمانحين، وبات عُقدة تُوضع أمام وقف الحرب والإعمار.

ويعتقد أن «نتنياهو وغيره سيستخدم ملف نزع السلاح انتخابياً ولتفجير الاتفاق في أي لحظة، خصوصاً أن المرحلة الثانية بها ألغام كثيرة، وهو لا يريد الاقتراب منها، خصوصاً المتعلقة بانسحابه».

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وأوضح الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن الخيارات المتاحة باتت محدودة، مرجّحاً أن يكون التوجّه نحو تجميد السلاح أقرب من نزعه، ولا سيما أن الأسلحة التي تمتلكها «حماس» ليست صواريخ ولا طائرات مُسيّرة، ويمكن تسليمها. وأشار إلى وجود إصرار أميركي وإسرائيلي على تنفيذ بند السلاح، إلا أن ذلك يجب أن يتم بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي، وتقديم ضمانات تحول دون اندلاع حرب جديدة.

في المقابل، تحدّثت مصادر من «حماس» لـ«رويترز»، الأربعاء، عن أن الحركة وافقت على مناقشة نزع السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، لكن لم تُقدم واشنطن ولا الوسطاء الإقليميون للحركة أي مقترح مفصل أو ملموس لنزع السلاح.

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية، نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أن الولايات المتحدة تُعد وثيقة تمنح «حماس» بضعة أسابيع لتسليم أسلحتها لقوات متعددة الجنسيات خلال فترة زمنية محددة، وفي حال عدم الامتثال ستُمنح إسرائيل الضوء الأخضر «للتصرف كما تشاء»، وفق القناة.

ويُشدد فرج على أن «فرص المناورة محدودة للغاية أمام (حماس) ويجب أن تصل إلى تفاهمات سريعة مع الوسطاء، لا سيما مصر وقطر وتركيا لإنهاء أكبر عقبة تصنعها إسرائيل حالياً».

فيما يرى راغب أنه ليس أمام «حماس» إلا تنفيذ خطة ترمب وبند النزع، وألا تطيل في تنفيذ أو تلتف حوله، خصوصاً أن «كل يوم يضيع يعد تهديداً لاتفاق وقف إطلاق النار».

ويلفت إلى أن قوات الشرطة في القطاع ستنتشر خلال أيام أو أسابيع، وكذلك قد تكون قوة الاستقرار، ومن ثم لا مساحة للمناورة أكثر من ذلك.


تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
TT

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات، حسبما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية الجمعة.

وقالت مصادر أمنية إن محمد بوداك دريا وفيصل كريم أوغلو أُوقفا في إسطنبول، مضيفةً أنهما كانا تحت مراقبة جهاز الاستخبارات التركي «إم آي تي» منذ مدة.

ويُعتقد أن دريا، وهو مهندس تعدين، لفت انتباه الموساد لأول مرة عام 2005 عندما افتتح مقلعاً للرخام قرب مدينة مرسين الساحلية الجنوبية، وبدأ التجارة مع الخارج، وتواصل معه لأول مرة عبر شخص يُدعى علي أحمد ياسين عام 2012، وفقاً للمصادر.

وقال المحققون إن ياسين، الذي كان يدير شركةً وهميةً إسرائيليةً، دعا دريا إلى اجتماع عمل في أوروبا عام 2013، حيث يُعتقد أنه التقى عناصر من الموساد لأول مرة، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وخلال الاجتماع ناقشوا تجارة الرخام واقترحوا عليه توظيف مواطن تركي من أصل فلسطيني يُدعى فيصل كريم أوغلو، حسب المصادر.

ويُعتقد أنهم بدأوا بتبادل المعلومات مع «الموساد» الذي كان يدفع راتب كريم أوغلو، وفقاً للمصادر.

ومن خلال كريم أوغلو، وسّع دريا نطاق أنشطته في الشرق الأوسط، وأقام علاقات اجتماعية وتجارية مع فلسطينيين معارضين لسياسات إسرائيل، وكان يتبادل معلومات عنهم مع «الموساد»، وفق التقارير.

كما يُعتقد أن الرجال أرسلوا معلومات تقنية وصوراً لمواقع كانوا يسعون للاستحواذ عليها، لا سيما في غزة.

وتشير التقارير إلى أنه في أوائل 2016، اقترح كريم أوغلو على دريا البدء بتوريد قطع غيار لطائرات مسيّرة، فتواصل رجل الأعمال مع محمد زواري الذي قُتل في تونس في وقت لاحق من ذلك العام، على يد «الموساد» على ما يبدو، حسبما أفاد المحققون.

وقد اغتيل زواري، وهو مهندس متخصص في تطوير المسيّرات لحساب حركة «حماس»، بالرصاص في سيارته بمدينة صفاقس بشرق تونس في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وفي أواخر العام الماضي أدانت محكمة تونسية 18 شخصاً غيابياً في قضية مقتله.

ويُرجّح أن يكون دريا استخدم نظام اتصالات مشفراً لإرسال بيانات تقنية إلى مُشغّليه، وخضع لاختبارين لكشف الكذب عامي 2016 و2024.

وأوقف دريا أثناء محاولته تأسيس شركة تُشرف على ثلاث شركات وهمية آسيوية، يُعتقد أن هدفها إخفاء مصادر منتجات مُختلفة كان من المُفترض توريدها لمشترين مُستهدفين من «الموساد».

ونُوقشت الخطة بالتفصيل في اجتماعهم الأخير في يناير (كانون الثاني) وفق التقارير.