«الوكالة الذرية» تنتظر قراراً غربياً لمراقبة البرنامج النووي الإيراني

غروسي: اتهامات طهران للوكالة «سياسية»… ولا حاجة لوضع بروتوكول تفتيش جديد

غروسي يفتتح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا اليوم (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يفتتح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا اليوم (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

«الوكالة الذرية» تنتظر قراراً غربياً لمراقبة البرنامج النووي الإيراني

غروسي يفتتح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا اليوم (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يفتتح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا اليوم (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

أكّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن مفتشي الوكالة عادوا إلى إيران ونفّذوا عمليات تفتيش والتحقق من معلومات التصميم في معظم المنشآت غير المتأثرة بحرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، لكنه شدّد على أن ذلك غير كافٍ لاستعادة نظام الرقابة الكامل.

وقال غروسي، في بيانه بمستهلّ الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين، اليوم، في فيينا، إن «الوكالة الذرية» لا تزال تفتقر إلى تقرير إيراني حول حالة المواقع المتضررة والمواد النووية المرتبطة بها، وهو تقرير «يجب تقديمه دون تأخير»، وفقاً لالتزامات إيران بموجب اتفاق الضمانات.

وأوضح أن «الوكالة الذرية» لم تتمكن، حتى الآن، من إجراء أي نشاط تحقق في المنشآت النووية التي تضررت خلال الهجمات، مشيراً إلى أن غياب وصول المفتشين إلى مخزونات إيران من اليورانيوم منخفض وعالي التخصيب لمدة 5 أشهر جعل عملية التحقق «متأخرة منذ زمن طويل».

وحثَّ غروسي طهران على التعاون الكامل وتسهيل التنفيذ الفعّال لجميع أنشطة الضمانات، مؤكداً استعداده لمواصلة الحوار معها. وأضاف أن التحقق من مخزونات اليورانيوم «أمر ضروري، ويجب أن يجري في أقرب وقت ممكن».

وأشار غروسي إلى الاتفاق الذي وقَّعه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاهرة، موضحاً أنه يُحدد فهماً للإجراءات الخاصة بتفتيش الوكالة، والإخطارات، وتنفيذ الضمانات في إيران، في أعقاب الهجمات العسكرية التي وقعت في يونيو.

وقال غروسي: «منذ ذلك الحين، سهّلت إيران وصول الوكالة لإجراء عمليات التفتيش والتحقق من معلومات التصميم، مع إشعار مسبق في معظم المنشآت غير المتأثرة في طهران، وهذا أمر مرحَّب به».

وأضاف غروسي: «على الرغم من تسجيلي تعاون إيران في عمليات التفتيش بعدد من المنشآت، فلا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الانخراط البنّاء».

وذكر: «إنني أحثُّ طهران على تسهيل التنفيذ الكامل والفعّال لأنشطة الضمانات في إيران، وفقاً لاتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، وأُكرر استعدادي للعمل معها في هذا الشأن».

وشدد غروسي على ضرورة معالجة تحديد الوضع الراهن لمخزونات إيران من اليورانيوم منخفض وعالي التخصيب بشكل عاجل، قائلاً إن «عدم وصول الوكالة إلى هذه المواد النووية في إيران لمدة 5 أشهر يعني أن التحقق منها قد تأخر كثيراً». وتابع: «من الضروري أن تتمكّن الوكالة من التحقق من هذه المواد في أقرب وقت ممكن».

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

وفي مؤتمر صحافي، عقب اجتماع مجلس المحافظين في فيينا، أكّد غروسي أن الوكالة تنتظر الصيغة النهائية لمشروع القرار الأوروبي-الأميركي بشأن إيران، المتعلق بتجديد تفويض الوكالة في مراقبة البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن أي تكليف جديد «سينفذ وفق ما يقرره مجلس المحافظين». مشدداً على أن الالتزامات المفروضة على طهران بموجب اتفاق الضمانات الشاملة ومعاهدة عدم الانتشار لا تسقط، رغم الهجمات التي تعرضت لها المنشآت النووية خلال الشهور الماضية.

القرار الغربي

وقال غروسي إن الوكالة ستقوم أولاً بدراسة نص القرار عند إقراره، مشيراً إلى أن الإبلاغ عن المواقع «لا يعني بالضرورة ذكر إحداثيات جغرافية دقيقة أو معلومات قد تزيد التوتر». وأضاف أن إيران ملزمة بالإعلان عن منشآتها بموجب اتفاق الضمانات الشاملة، وأن الوكالة تبلغ عن المنشآت المعلنة.

وردّ غروسي على الاتهامات الإيرانية بشأن تسريب معلومات إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل بأنها «غير صحيحة على الإطلاق» و«مجرد تقييمات سياسية»، مضيفاً أن الوكالة واثقة بقدرتها على إعداد تقارير مهنية فور صدور القرار وتلقي تعليمات مجلس المحافظين.

ونفى غروسي أن تكون الوكالة قد طلبت من الدول الأوروبية صياغة القرار، ردّاً على سؤال ألمح إلى أن مشروع القرار جاء «بناءً على طلب الوكالة». وقال إن هذا الادعاء «غير صحيح»، مشدداً على أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة «لا تطلب من مجلس المحافظين إصدار قرارات»، بل تنفذ ما تعتمد الدول الأعضاء من سياسات. ورفض الاتهامات المتكررة بتمرير معلومات لإسرائيل، قائلاً: «هذه اتهامات تُكرر نفسها حتى تبدو كأنها حقيقة، لكنها سخيفة وغير صحيحة».

غروسي يتحدّث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي في فيينا الأربعاء (رويترز)

وعن ردّ الفعل المتوقع من إيران في حال اعتماد القرار الجديد، قال غروسي إن ردود الفعل الإيرانية على القرارات «أمر معتاد»، لكنه لا يريد استباق الموقف. وأكّد أن تمرير القرار ينبغي ألا يؤدي إلى تقليص التعاون، لأن الالتزامات المفروضة على إيران «قانونية، وليست مجرد تعاون تطوعي».

وأضاف أن الوكالة ما زالت تواجه «فجوة في المعلومات» نتيجة عدم منحها الوصول الضروري لبعض المواقع. وأشار إلى أن غياب آليات التحقق الخاصة بالاتفاق النووي لعام 2015 بعد تفعيل آلية «سناب باك» يزيد من الحاجة إلى متابعة دقيقة، مؤكداً أن «نهج الوكالة لن يتغير»، سواء صدر القرار أم لم يصدر.

وفيما يتعلّق بمستوى التعاون مع إيران، أكد غروسي أن الوكالة تُركز على تنفيذ ما تفرضه معاهدة حظر الانتشار النووي واتفاق الضمانات الشاملة والترتيبات الفرعية، إضافةً إلى التفاهمات الفنية الموقعة مع طهران، ومنها «التفاهمات التي جرى التوصل إليها في القاهرة» مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال إن الوضع «ليس سهلاً»، مشيراً إلى وجود مناطق لا تزال الوكالة غير قادرة على الوصول إليها، رغم تنفيذ عدد من عمليات التفتيش.

وكشف أن الوكالة لم تتمكن حتى الآن من زيارة مواقع الهجمات، رغم أن إيران أكدت -إلى جانب «إجماع دولي»- أن مخزون اليورانيوم المخصّب ما زال موجوداً في تلك المنشآت. وأشاد بقرار طهران البقاء في معاهدة حظر الانتشار، واصفاً إياه بـ«الخطوة البناءة والحكيمة»، لكنه أكد أن هذا الالتزام «يستوجب تنفيذ الواجبات كاملة».

ورداً على الاتهامات بأن الوكالة لم تُحرز تقدماً في الأشهر الماضية، قال غروسي إن هذا التوصيف «غير دقيق»، مشيراً إلى أن استخدام القوة ضد المنشآت النووية «تجاوز خطّاً أحمر»، وأن الوكالة تتعامل أيضاً مع «قانون إيراني جديد» يجب التوفيق بينه وبين التزامات الضمانات.

وأشار إلى أن المناخ الداخلي في إيران يشهد «انتقادات كبيرة» للوكالة وشخصه، وهو ما يتطلّب مراعاة الأبعاد السياسية والاجتماعية في البلاد.

وردّ غروسي على تصريح إيراني يُفيد بأن الهجمات دمّرت المنشآت بالكامل، ولا شيء يمكن تفتيشه، مؤكداً أن ذلك «غير صحيح»، موضحاً أن بعض مرافق «نطنز» تضررت بشدة، في حين لم يتضرر بعضها الآخر، وأن الأمر نفسه ينطبق على مواقع في أصفهان.

وقال إن المواد النووية لا تزال موجودة، وفق «إجماع واسع»، ويجب التحقق منها. وأضاف أن قواعد الضمانات الشاملة تمنع أي دولة من رفض التفتيش بحجة الدمار، مؤكداً أن على الوكالة التحقق بنفسها من أي ادعاء من هذا النوع.

وبشأن موظف في «الوكالة الذرية» من أصل إيراني اعتقل في إيران، أوضح غروسي أن القضية «لا علاقة لها ببرنامج إيران النووي»، وأنها تتعلّق بإجراءات قانونية داخل إيران، والوكالة تتابعها عبر القنوات المناسبة باعتبارها تخص أحد موظفيها، مع مراعاة الأوضاع الإنسانية لعائلته.

كما كرر غروسي نفيه القاطع لأي ادعاء بأن الوكالة نقلت معلومات لإسرائيل، مشدداً على أن مواقع المنشآت النووية الإيرانية «معروفة وليست سرية»، وأن «تكرار الكذبة لا يجعلها حقيقة». وقال إن هذه الاتهامات تظهر غالباً في التصريحات السياسية، لكنها «لا تُطرح كثيراً» في المحادثات الرسمية مع الحكومة الإيرانية.

وفيما يتعلق بوجود سوابق للتفتيش بعد هجمات على منشآت نووية، أكّد غروسي وجود هجمات سابقة، لكنه أوضح أن غياب سابقة مماثلة لا يعني عدم قدرة الوكالة على التفتيش. وقال إن أي تلوث موجود «محدود جدّاً، ويمكن التعامل معه بمعدات الحماية»، وأن الوكالة تعرف بدقة إجراءات أخذ العينات الضرورية. وأكد «عدم وجود حاجة لوضع بروتوكول تفتيش جديد بسبب الهجمات»، مضيفاً أن هذا الاعتقاد «غير صحيح» ويجب توضيحه.


مقالات ذات صلة

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر صمود إيران؟

الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز)

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر صمود إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

​نقلت وسائل إعلام حكومية في إيران، الأحد، عن ‌الأمين العام ‌للمجلس ​الأعلى ‌للأمن القومي ⁠محسن ​رضائي قوله ⁠إن رد الولايات المتحدة على الشروط ⁠السبعة التي طرحتها ‌طهران ‌لإعادة ​فتح ‌مضيق ‌هرمز «غير كافٍ». وأضاف رضائي أن على واشنطن ‌توضيح القضايا التي لا تزال ⁠غامضة بالنسبة ⁠لطهران.

ورأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أول من أمس، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات». وقال بزشكيان في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان: «إن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات». وكان بزشكيان قد التقى، الخميس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة، الجمعة، في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات. وقال بوتين، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية: «نحن مستعدون لبذل كل ما بوسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، معتبراً أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط) الماضي.


تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتمسك طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان على أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان، قائلة إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية. وأوضحت القيادة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة على مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع بالكامل، من دون إلحاق أضرار بالطاقم.

وأضافت أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد مغادرة ميناء إيراني، مشددة على ضرورة التزام البحارة بتحذيرات الحصار الصادرة عن القوات الأميركية. ودعت «القيادة المركزية» أطقم السفن إلى متابعة إشعارات الملاحة البحرية والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر «القناة 16»، المخصصة للاتصالات المباشرة بين السفن، أثناء الإبحار في خليج عُمان ومداخل مضيق هرمز.

كما وجهت تحذيراً إلى شركات الملاحة العاملة في المنطقة بضرورة التقيد بالتعليمات البحرية. وبحسب «القيادة المركزية»، عطّلت القوات الأميركية أربع سفن تجارية، وأجبرت 135 سفينة أخرى على تغيير مسارها والعودة، خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. وأضافت أنها دمّرت، خلال الفترة نفسها، عشر ناقلات قالت إنها مرتبطة بالشبكة السرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

تراجع حركة الملاحة

قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

وفي تطور آخر، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في مضيق هرمز، استناداً إلى إفادة قبطانها. وقالت الهيئة إن السفينة أصيبت بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم. ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية بشأن هوية السفينة أو الجهة المسؤولة عن الحادث.

وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد نقلت، يوم السبت، عن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط انفجرت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري أثناء عبورها المضيق، من دون الكشف عن اسم الناقلة أو العلم الذي ترفعه.

وتأتي هذه الحوادث في وقت يشهد فيه الممر المائي الحيوي تزايداً في المخاطر الأمنية، مع استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وتبادل التهديدات والهجمات التي طالت الملاحة البحرية.

ويزيد تراجع حركة العبور المخاوف من اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط الخام، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للنفط.

وتضع التطورات المتلاحقة حركة الشحن أمام مخاطر متزايدة، في ظل تعارض الإجراءات الأميركية الرامية إلى فرض الحصار مع القيود والتهديدات الإيرانية التي تؤثر في الملاحة عبر المضيق.

طهران تتمسك بشروطها

جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في «شارع آزادي» بطهران يوم 29 يوليو 2026 (أ.ب)

سياسياً، جددت إيران تمسكها بالشروط السبعة التي طرحتها في إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة، ضمن ما يُعرف بـ«خطة الأيام السبعة»، مؤكدة أنها غير قابلة للتعديل أو التراجع. وقال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الشروط أُقرت من قبل «المراجع العليا» للنظام، ولا يمكن تغييرها على أي مستوى من مستويات صنع القرار، بحسب تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية.

وأضاف قشقاوي أن الشروط السبعة ليست موضع تفاوض أو مراجعة، معتبراً أن التجارب السابقة مع واشنطن تفرض تنفيذها بالكامل قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. واتهم الولايات المتحدة بالتراجع عن التزامات سابقة، والابتعاد عن المسار الدبلوماسي.

وفي ما يتعلق بالرد الأميركي على المقترح الإيراني، قال قشقاوي إن الوسيط القطري نقل موقف واشنطن إلى طهران خلال وجود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، وإن التواصل بشأن الرد جرى قبل عودته إلى إيران، خلافاً لما وصفه بادعاءات وتغطيات إعلامية بشأن مسار الاتصالات.

ووفقاً لروايته، طلبت واشنطن فتح مضيق هرمز أولاً، على أن تُنفذ المطالب الإيرانية تدريجياً بعد ذلك. ويتركز الخلاف، بحسب قشقاوي، على ترتيب تنفيذ الالتزامات؛ إذ تريد الولايات المتحدة البدء بفتح المضيق، في حين ترفض طهران اتخاذ خطوة مسبقة قبل تنفيذ شروطها السبعة كاملة.

بزشكيان يدعو إلى الدبلوماسية

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (الرئاسة الإيرانية)

وفي موازاة تشدد الموقف التفاوضي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أهمية استمرار المشاورات الدبلوماسية، وتوسيع التفاعلات البنّاءة بين دول المنطقة، والاستفادة من الإمكانات المشتركة لتعزيز التفاهم والتعاون.

وجاءت تصريحاته خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، بحسب وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية. كما أعرب بزشكيان عن شكره لمسقط على جهودها الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

وتعكس هذه المواقف تزامن المسارين العسكري والدبلوماسي: تصعيد في البحر يهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، واتصالات سياسية لم تتجاوز حتى الآن الخلاف بشأن شروط التفاوض وترتيب تنفيذ الالتزامات. ويبقى مستقبل حركة العبور في مضيق هرمز مرتبطاً بتطورات المواجهة الميدانية، وإمكان التوصل إلى تفاهم يتيح استئناف الملاحة بصورة أكثر استقراراً.


«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
TT

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الأحزاب العربية ستكون «لسان الميزان» بين المعسكرين المتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتبدي «القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس الاستعداد للتفاوض للمشاركة في حكومة يشكلها غادي آيزنكوت، قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الهدف هو العمل على تغيير الحكومة الحالية، واستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك.

ويتنافس المترشحون للانتخابات في إسرائيل على 120 مقعداً تمثل مجمل عضويات البرلمان (الكنيست)، وتظهر استطلاعات رأي متتابعة أن المتنافسين الرئيسيين نتنياهو وآيزنكوت، لن يتمكنا من حيازة الأغلبية (60+1)، ما يظهر حاجتهما إلى دعم من القائمتين العربيتين (الموحدة أو المشتركة).

وثمة تباين بين القائمتين العربيتين بشأن المشاركة في الحكومة الإسرائيلية؛ وبينما سبق لـ«الموحدة» بقيادة عباس، المشاركة في تحالف مع حكومة نفتالي بينت ويائير لبيد، ترفض «المشتركة» الانخراط في حكومة إسرائيلية.

وأوضح جبارين أن هذه الشبكة «ستكون بالأساس شبكة أمان لشعبنا». وفسر ذلك بقوله: «توفير شبكة أمان للمجتمع العربي يتطلب وضع خطة واضحة وعملية لمكافحة الجريمة، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لوقف هدم البيوت، والدفع نحو إعداد خرائط هيكلية وتوفير الأراضي للأزواج الشابة، والعمل على ترخيص القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب والاعتراف بها، بما يضمن معالجة قضايا التخطيط والسكن التي تواجه المواطنين العرب». وتابع جبارين: «نحن لا نعطي شيكاً على بياض. ومن يريد دعمنا، فليتفضل للتفاوض معنا حول مطالب مجتمعنا».

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي هذا الموقف، بحسب مصادر مقربة من المشتركة، ضمن الحوار القائم مع عدد من أحزاب معسكر التغيير، على الرغم من تعهد قادة هذه الأحزاب؛ آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، بألا يقيموا حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. وهو ينسجم مع ما صرح به آيزنكوت، مساء السبت، بأنه سيقيم حكومة أقلية ويطرحها على الكنيست للتصويت.

ووفقاً للسيناريوهات المتوقعة، فإذا لم يفُز نتنياهو بالأكثرية وحظي آيزنكوت ومعسكر التغيير بأكبر عدد من المقاعد، فسيسعى لتشكيل حكومة، ويطرحها على الكنيست؛ فإذا حصلت على أكثرية فسينطلق إلى التغيير. والمتوقع عندها أن تصوت قائمة منصور عباس إلى جانب الحكومة، وربما يتم ضم النائب سيجالوفتش (المرشح الثاني بعد عباس) إليها، بينما تمتنع القائمة العربية المشتركة عن التصويت. وبهذا تضمن ألا يقيم نتنياهو حكومة.

وقال آيزنكوت: «أنا لن أطلب من العرب أو من (الحريديم) أن يصوتوا لي؛ بل سأطلب من كل أعضاء الكنيست الـ120 أن يصوتوا وفق ضمائرهم؛ فالدولة تحتاج إلى إنقاذ. لكن ما لن أسمح به هو أن يحول نتنياهو خسارته إلى ربح، وهزيمته إلى نصر، فيدفع بنا إلى حل الكنيست من جديد وإعادة الانتخابات. هذا لن يكون، وأنا واثق بأننا سنقيم حكومة؛ بل أتوقع أن تفضي الأيام المقبلة إلى مزيد من التغييرات فتسقط قوائم اليمين الصغيرة، ونقترب نحن في معسكر التغيير المؤلف من 4 أحزاب إلى مجموع 61، وربما 63 مقعداً».

وعلمنا أنه في المفاوضات بين العرب وقادة التغيير، اتفق على أن تكون الخطوة الأولى انتخاب رئيس للكنيست من معسكر التغيير، ويكون النائب أحمد الطيبي نائباً لرئيس الكنيست، ويوآف سيجالوفتش وزيراً أو نائب وزير (لم تحسم بعد تفاصيل هذه المسألة) يتسلم ملف مكافحة الجريمة، ويكون القرار الأول للكنيست تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد كان أول رد فعل سلبي على تصريحات جبارين، من القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس؛ فأصدرت بياناً جاء فيه: «طلّ علينا مرشح الحزب الشيوعي والجبهة، يوسف جبارين، بخطاب صادم. فما كانوا يعارضونه بالأمس ويهاجمون (الموحدة) عليه، أصبح اليوم صحيحاً، وصاروا يسوّقون أنفسهم بوصفهم (بيضة قبان). ونسأل جبارين وشركاءه: إذا كان التأثير و(بيضة القبان)، أو بالتسمية الجديدة (القوة الحاسمة)، هما الطريق، فلماذا هاجمتم الموحدة حينها؟ ولماذا عملتم ليلاً ونهاراً على إسقاط حكومة التغيير؟».

وردت «القائمة المشتركة» على بيان «القائمة الموحدة» هذا، قائلة: «نستغرب ونستهجن بيان الإخوة في (القائمة الموحدة)، ردّاً على تصريحات رئيس قائمتنا البروفسور يوسف جبارين التي شغلت الإعلام الإسرائيلي، وما حمله بيان (الموحدة) من هجوم غير مبرَّر ومناكفة وتضليل؛ فنحن في (القائمة المشتركة) التزمنا بميثاق الشرف الذي وقّعناه، وحرصنا على أجواء انتخابية إيجابية ترفع نسبة التصويت بين جماهير شعبنا، وترفّعنا عن الإساءات المتكررة خلال الأسابيع الأخيرة. لقد عرضنا رؤيتنا بصدق ووضوح أمام الناس: ماذا نريد أن نفعل بعد الانتخابات، وما ثوابتنا وخطوطنا الحمراء، ولم نذكر (الموحدة) أو نتطرّق إليها، الاستطلاعات تتحدث بوضوح: القائمة المشتركة هي محور أي تغيير ينشده شعبنا، ومن يقلقه ذلك فليراجع حساباته لا أن يهاجمنا».