«التنفيذ بحقنة سم»... ماذا نعرف عن مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

بن غفير هاجم معارضيه من النواب العرب وتعهد بأن يطول البرغوثي

أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«التنفيذ بحقنة سم»... ماذا نعرف عن مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، والتي تبيّن أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته.

ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل وحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم للقتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية كهذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، طرحت حركات حقوقية عدة موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، وأكدت أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.

وكانت لجنة الأمن القومي البرلمانية قد التأمت، الأربعاء، للبحث في تفاصيل القانون بغرض تسريع إقراره والتمهيد لرفعه إلى الهيئة العامة للكنيست والتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.

وتم في بداية الجلسة توزيع وثيقة داخلية على أعضاء اللجنة توضّح الأسس التي سيستند إليها التشريع، وتقول الوثيقة إن معدّي القانون يطرحونه باعتباره «قانوناً أخلاقياً لا مثيل له بالنسبة لشعب إسرائيل في أرضه»، وتزعم أنه يحمل أهمية ردعية موجّهة «للمستقبل استناداً إلى تجربة الماضي».

قانون عنصري... وبأثر رجعي

وتشدد الوثيقة على أن القانون يجب أن يكون قابلاً للتطبيق فعلياً، وأنه «ليس إعلاناً رمزياً أو قانوناً ميتاً»، في محاولة لإضفاء طابع عملي على التشريع الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية.

وحسب الوثيقة، فإن الإعدام موجّه فقط للمتهمين الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته، وليس بقتل فلسطيني بسبب هويته؛ ما يجعله أيضاً قانوناً عنصرياً ويدخله في صدام مع المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية.

أسرى فلسطينيون بعد خروجهم من سجون إسرائيل (أ.ف.ب)

كما تنص الوثيقة على أن فرض العقوبة سيتم بأغلبية عادية في الهيئات القضائية، من دون أي سلطة تقديرية للقضاة، ومن دون إمكانية الاستئناف على نوع العقوبة أو تخفيفها عبر صفقات ادعاء أو استبدالها بعفو. وتضيف الوثيقة بنداً ينص على تنفيذ الحكم خلال 90 يوماً من لحظة تحوّله قراراً نهائياً؛ وذلك «لمنع أي إمكانية للتهرب من تنفيذ العقوبة»، وهو إطار زمني غير مسبوق في المحاكم الإسرائيلية. وتختتم الوثيقة بالإشارة إلى أن التنفيذ سيجري عبر مصلحة السجون التابعة لوزارة الأمن القومي بواسطة «حقنة سم»، مع التأكيد على ضرورة مواءمة التشريع مع القوانين القائمة ذات الصلة.

ويسمح القانون بالتطبيق بأثر رجعي على مئات الأسرى المعتقلين منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وخلال المداولات، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يأمل تمرير مشروع قانون إعدام الأسرى قبل الانتخابات القادمة.

وقاد بن غفير حملة صخب؛ إذ هاجم ورفاقه في الحزب كل من اعترض على القانون. فعندما قال ممثل «نقابة الأطباء» الإسرائيلية إن الأطباء محظور عليهم المشاركة في تنفيذ عقوبة الإعدام؛ لأنها تتعارض مع القوانين المهنية والأخلاقية للأطباء، وشدد على أن النقابة ترفض أي دور طبي في هذا السياق، هاجمه الوزير والنواب وطردوه من الجلسة.

وعندما اعترضت النائبة العربية عايدة توما سليمان على القانون ووصفته بالفاشي والعنصري، تم طردها هي الأخرى.

وقال لها الوزير: «أنتم تعارضون القانون لأنه يطول أصدقاءكم الإرهابيين أمثال مروان البرغوثي، وقد يطولكم أنتم؛ ولهذا فإنكم مرتعبون. وأنا سأضمن أن يتحقق لكم هذا الكابوس».

وطُرد من الجلسة أيضاً عضو الكنيست غلعاد كاريف من حزب الديمقراطيين اليساري، الذي قال لـبن غفير: «يا وزير الدغدغة والبقلاوة. أنت رجل له سجل حافل بسفك الدماء الإسرائيلية واليهودية في الشوارع. أنت وغد».

يذكر أن القانون أُقرّ في القراءة الأولى في 10 الحالي، وحصل على تأييد 39 نائباً من حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، والصهيونية الدينية بقيادة بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وحزب أفيغدور ليبرمان من المعارضة، وصوّت ضده نواب الحزب الديني «ديجل هتوراة» (علم التوراة) وحزب الديمقراطيين والأحزاب العربية (16 نائباً).

كما تغيب عن التصويت حزبا يائير لبيد وبيني غانتس من المعارضة، وكذلك حزب «شاس» الديني، ويعني ذلك أنه كان بالإمكان إسقاط القانون لو أن المتغيبين حضروا الجلسة.

وهاجمت حركة «صوت الحاخامات لحقوق الإنسان» هذا القانون وعدّته معادياً للأخلاق والقيم اليهودية، وقالت جمعية حقوق المواطن إن القانون «وحشي وقمعي وعنصري ويتناقض مع المبادئ الأولية لحقوق الإنسان، فالإنسان قيمة عليا لا يعلو عليها شيء».


مقالات ذات صلة

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل

«الشرق الأوسط» (غزة - رام الله)
المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الحرس الثوري الإيراني، صباح اليوم (الأحد)، عن اندلاع حرائق في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز، وفق ما نقلت وكالة «إرنا» الإيرانية.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)، فرضت طهران قيودا صارمة على حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، مجبرة السفن على الإبحار في المسارات التي تعتمدها.

وردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية وقدمت المساعدة لناقلات النفط كي تعبر المضيق الذي كان قبل اندلاع الحرب ممرا لنحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وذكرت القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» في بيان أن «ناقلتي نفط مخالفتين، إحداهما في نطاق شرق مضيق هرمز والأخرى داخله، كانتا تعتزمان العبور من مسار غير مصرح به، تعرضتا لاصطدام بلغم بحري وتندلع فيهما حاليا نيران شديدة للغاية».

أضاف البيان: «هاتان الناقلتان كانتا قد ارتكبتا مخالفات متعددة وأوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع الخاصة بهما بقصد العبور من المسار غير المصرح به».

ولم يحدد البيان اسم الناقلتين أو جنسيتهما.

وأبلغت طهران في الأسابيع الأخيرة عن نشوب حرائق في سفن عدة داخل مضيق هرمز.

وأفادت «إرنا» في تقرير منفصل في وقت متأخر السبت، بسماع دوي انفجارات في أنحاء متفرقة من البلاد.

وأضافت أن «أصواتا تشبه الانفجارات سمعت في قشم وسيريك وجاسك وبندر عباس»، مشيرة إلى أن «سبب هذه الأصوات لا يزال مجهولا».

وذكرت الوكالة أن مسؤولين أكدوا وقوع «ارتطام» في مدينة جاسك الساحلية.

وكان ترمب قد تحدث عن احتمال استئناف شن هجمات مكثفة ضد إيران، لكنه تراجع لاحقا عن هذه الفكرة.

ومع ذلك، أعلن الجيش الأميركي عن تنفيذه ضربات محدودة بين الحين والآخر.


أميركا تحاصر إيران براً بـ«البوابة الحديدية»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)
TT

أميركا تحاصر إيران براً بـ«البوابة الحديدية»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش - 47 شينوك» (سنتكوم)

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قوة المهام سيكون اسمها «البوابة الحديدية»، وستتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقراً، وستنسق عملها مع وكالات حكومية أخرى. وبالإضافة إلى نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد «القيادة المركزية» في بيان: «تعزيز تعاون (القيادة المركزية) مع الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحدُّ بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».

وقدَّرت «سنتكوم» أنَّ الحصار البحري الذي فرضته منعَ إيران من تصدير ما تزيد قيمته على 25 مليار دولار من النفط الخام.

في غضون ذلك، تتصاعد معركة الإرادات بين واشنطن وطهران على طاولة التفاوض، في حين تتأرجح مواقف الطرفين بين مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التصعيد والضغوط للعودة إلى مواجهة عسكرية نهائية وحاسمة.

وذكر موقع «أكسيوس» أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ورئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، لمناقشة المفاوضات مع إيران.


«سنتكوم» تعطّل سفينة تجارية في خليج عُمان حاولت خرق الحصار على إيران

صورة مقتبسة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية لاستهداف السفينة التي ترفع علم سانت كيتس في خليج عمان اليوم (سنتكوم)
صورة مقتبسة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية لاستهداف السفينة التي ترفع علم سانت كيتس في خليج عمان اليوم (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تعطّل سفينة تجارية في خليج عُمان حاولت خرق الحصار على إيران

صورة مقتبسة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية لاستهداف السفينة التي ترفع علم سانت كيتس في خليج عمان اليوم (سنتكوم)
صورة مقتبسة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية لاستهداف السفينة التي ترفع علم سانت كيتس في خليج عمان اليوم (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية مساء اليوم (السبت)، أنها عطّلت سفينة ترفع علم جزر سانت كيتس بعد تجاهلها تحذيرات متكررة ومحاولتها مغادرة المنطقة عقب زيارتها ميناءً إيرانياً.

وتفرض القوات الأميركية حصاراً بحرياً على إيران منذ أشهر.

ويأتي هذا الهجوم بعد يوم من شنّ الجيش الأميركي غارات محدودة على إيران، استهدفت منظومة دفاع جوي.

وذكرت هيئة عمليات التجارية البحرية البريطانية السبت أنها تلقت بلاغا بواقعة بين سفينة شحن وقوات عسكرية في خليج عُمان، على بُعد حوالي 18 ميلا بحريا شرقي خورفكان بالإمارات.

وأضافت الهيئة أنها لم يتضح لها بعد حالة طاقم السفينة والأضرار والأثر البيئي.