«التنفيذ بحقنة سم»... ماذا نعرف عن مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

بن غفير هاجم معارضيه من النواب العرب وتعهد بأن يطول البرغوثي

أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«التنفيذ بحقنة سم»... ماذا نعرف عن مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، والتي تبيّن أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته.

ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل وحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم للقتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية كهذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، طرحت حركات حقوقية عدة موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، وأكدت أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.

وكانت لجنة الأمن القومي البرلمانية قد التأمت، الأربعاء، للبحث في تفاصيل القانون بغرض تسريع إقراره والتمهيد لرفعه إلى الهيئة العامة للكنيست والتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.

وتم في بداية الجلسة توزيع وثيقة داخلية على أعضاء اللجنة توضّح الأسس التي سيستند إليها التشريع، وتقول الوثيقة إن معدّي القانون يطرحونه باعتباره «قانوناً أخلاقياً لا مثيل له بالنسبة لشعب إسرائيل في أرضه»، وتزعم أنه يحمل أهمية ردعية موجّهة «للمستقبل استناداً إلى تجربة الماضي».

قانون عنصري... وبأثر رجعي

وتشدد الوثيقة على أن القانون يجب أن يكون قابلاً للتطبيق فعلياً، وأنه «ليس إعلاناً رمزياً أو قانوناً ميتاً»، في محاولة لإضفاء طابع عملي على التشريع الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية.

وحسب الوثيقة، فإن الإعدام موجّه فقط للمتهمين الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته، وليس بقتل فلسطيني بسبب هويته؛ ما يجعله أيضاً قانوناً عنصرياً ويدخله في صدام مع المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية.

أسرى فلسطينيون بعد خروجهم من سجون إسرائيل (أ.ف.ب)

كما تنص الوثيقة على أن فرض العقوبة سيتم بأغلبية عادية في الهيئات القضائية، من دون أي سلطة تقديرية للقضاة، ومن دون إمكانية الاستئناف على نوع العقوبة أو تخفيفها عبر صفقات ادعاء أو استبدالها بعفو. وتضيف الوثيقة بنداً ينص على تنفيذ الحكم خلال 90 يوماً من لحظة تحوّله قراراً نهائياً؛ وذلك «لمنع أي إمكانية للتهرب من تنفيذ العقوبة»، وهو إطار زمني غير مسبوق في المحاكم الإسرائيلية. وتختتم الوثيقة بالإشارة إلى أن التنفيذ سيجري عبر مصلحة السجون التابعة لوزارة الأمن القومي بواسطة «حقنة سم»، مع التأكيد على ضرورة مواءمة التشريع مع القوانين القائمة ذات الصلة.

ويسمح القانون بالتطبيق بأثر رجعي على مئات الأسرى المعتقلين منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وخلال المداولات، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يأمل تمرير مشروع قانون إعدام الأسرى قبل الانتخابات القادمة.

وقاد بن غفير حملة صخب؛ إذ هاجم ورفاقه في الحزب كل من اعترض على القانون. فعندما قال ممثل «نقابة الأطباء» الإسرائيلية إن الأطباء محظور عليهم المشاركة في تنفيذ عقوبة الإعدام؛ لأنها تتعارض مع القوانين المهنية والأخلاقية للأطباء، وشدد على أن النقابة ترفض أي دور طبي في هذا السياق، هاجمه الوزير والنواب وطردوه من الجلسة.

وعندما اعترضت النائبة العربية عايدة توما سليمان على القانون ووصفته بالفاشي والعنصري، تم طردها هي الأخرى.

وقال لها الوزير: «أنتم تعارضون القانون لأنه يطول أصدقاءكم الإرهابيين أمثال مروان البرغوثي، وقد يطولكم أنتم؛ ولهذا فإنكم مرتعبون. وأنا سأضمن أن يتحقق لكم هذا الكابوس».

وطُرد من الجلسة أيضاً عضو الكنيست غلعاد كاريف من حزب الديمقراطيين اليساري، الذي قال لـبن غفير: «يا وزير الدغدغة والبقلاوة. أنت رجل له سجل حافل بسفك الدماء الإسرائيلية واليهودية في الشوارع. أنت وغد».

يذكر أن القانون أُقرّ في القراءة الأولى في 10 الحالي، وحصل على تأييد 39 نائباً من حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، والصهيونية الدينية بقيادة بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وحزب أفيغدور ليبرمان من المعارضة، وصوّت ضده نواب الحزب الديني «ديجل هتوراة» (علم التوراة) وحزب الديمقراطيين والأحزاب العربية (16 نائباً).

كما تغيب عن التصويت حزبا يائير لبيد وبيني غانتس من المعارضة، وكذلك حزب «شاس» الديني، ويعني ذلك أنه كان بالإمكان إسقاط القانون لو أن المتغيبين حضروا الجلسة.

وهاجمت حركة «صوت الحاخامات لحقوق الإنسان» هذا القانون وعدّته معادياً للأخلاق والقيم اليهودية، وقالت جمعية حقوق المواطن إن القانون «وحشي وقمعي وعنصري ويتناقض مع المبادئ الأولية لحقوق الإنسان، فالإنسان قيمة عليا لا يعلو عليها شيء».


مقالات ذات صلة

عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

خاص عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle 01:17

عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

عاش العائدون رحلة طويلة شاقة لم يتوقعها أي منهم، في ظل التغيرات التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال استقبال نائب وزير خارجية إندونيسيا الخميس (الخارجية المصرية)

مسؤول إندونيسي في القاهرة تزامناً مع حديث «نشر جاكرتا قوات في غزة»

وصل نائب وزير خارجية إندونيسيا أنيس متى، للقاهرة، بعد يومين من تقرير إسرائيلي يتحدث عن مشاركة جاكرتا في «قوات الاستقرار».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستعمل مع مصر على ضمان استعادة السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
TT

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الخميس، توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران مقابل أموال.

وسيجري تقديم لائحة اتهام ضد الرجلين، وهما في العشرينات من عمرهما، خلال الأيام القليلة المقبلة، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

ورغم أنهما يقيمان في القدس فإن التحقيق في قضية التجسس أجراه محققو شرطة في الضفة الغربية بالتعاون مع «الشاباك»، واعتقال المشتبه بهما الشهر الماضي.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن هناك أمراً قضائياً يمنع نشر تفاصيل القضية بسبب خطورة الحادث والمخاوف من الإضرار بالأمن القومي.


«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

بينما يترقب العالم استئناف المفاوضات الأميركية–الإيرانية في سلطنة عمان، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس إلى اجتماع عاجل لـ«الكابنيت» (المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية)، لبحث سيناريوهات فشل المفاوضات، واحتمالات العودة إلى التصعيد الأمني.

واستبق نتنياهو الاجتماع بلقاء مع اللجنة السرية المنبثقة عن لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، شدّد خلاله على أن الجيش الإسرائيلي «جاهز لتوجيه ضربة عسكرية كبيرة لإيران»، وصفها بأنها قد تكون «أقسى وأشد وطأة من حرب الاثني عشر يوماً»، بحسب تعبيره.

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مصدر شارك في اجتماع «الكابنيت» قوله إن «هناك تنسيقاً كاملاً مع الولايات المتحدة» بشأن الملف الإيراني.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الخميس، أن رئيس هيئة الأركان إيال زامير أبلغ مسؤولين أميركيين بأن إسرائيل مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» لأهداف داخل إيران في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

وأضافت الصحيفة أن زامير شدد على أن أي تنازل أميركي بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يُعد «خطاً أحمر» بالنسبة إلى إسرائيل، إلى جانب خطوط حمراء أخرى تتعلق بالبرنامج النووي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الموقف يفسر إصرار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن أجندة المفاوضات المرتقبة مع طهران.

وكان روبيو قد طالب، الأربعاء، بأن تشمل المحادثات البرنامج الصاروخي الإيراني إلى جانب البرنامج النووي.

في المقابل، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أن ملف الصواريخ الباليستية وتخصيب اليورانيوم يُعدّان من «الخطوط الحمراء» بالنسبة إلى بلاده.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

قرار ترمب

مع أن نتنياهو قال إنه «لا يعرف بعد» ما القرار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال توجيه ضربة عسكرية لإيران، فإنه عبّر عن ثقته بأن المفاوضات هذه المرة «ستدار بنهج أكثر حزماً».

واعتبرت «القناة 12» أن الرضا الإسرائيلي عن الموقف الأميركي يتخذ «بعداً استراتيجياً عميقاً»، مشيرة إلى أن الزيارة السرية التي قام بها رئيس الأركان إيال زامير إلى الولايات المتحدة، يوم الجمعة الماضي، قد تُسجَّل بوصفها «زيارة تاريخية».

في هذا السياق، كشف تساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي السابق، أن نتنياهو حاول خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إقناع واشنطن بشنّ هجوم عسكري على إيران، إلا أن المحاولة قوبلت بالرفض، وهو ما تكرر لاحقاً مع الرئيس ترمب.

وقال هنغبي، خلال ندوة عُقدت في مبنى أريئيل شارون بجامعة رايخمان في هرتسليا بعنوان: «إسرائيل بعد الحرب... إعادة بناء الأمن والعلاقات الخارجية» إنه كان شاهداً على مساعٍ قادها نتنياهو لإقناع بايدن بمهاجمة إيران، لكن الأخير فضّل «استنفاد كل الفرص الدبلوماسية».

وأضاف أن نتنياهو طلب على الأقل توجيه تهديد عسكري لطهران لدفعها إلى طاولة المفاوضات، غير أن بايدن رد قائلاً: «نحن دولة عظمى، ولا نسمح لأنفسنا بالتهديد الكاذب. نهدد فقط عندما ننوي الفعل»، مع تعهده في الوقت نفسه بعدم توقيع اتفاق مع إيران في تلك المرحلة.

وأوضح هنغبي أن نتنياهو كرر المحاولة ذاتها خلال الولاية الثانية للرئيس ترمب، محذراً من «الاقتراب من ساعة الصفر»، وضرورة منع إيران بالقوة من مواصلة مشروعها النووي.

ونقل عنه قوله إن نتنياهو خاطب ترمب قائلاً: «أنتم أميركا العظمى، وعليكم استخدام قوتكم لوقف المشروع الإيراني بالقوة»، إلا أن ترمب، على غرار بايدن، أبدى عدم رغبته في خوض حرب، مكتفياً بتشديد العقوبات، والتهديد باستخدام القوة.

وأضاف هنغبي أن «التحول في موقف ترمب» جاء في يونيو (حزيران)، بعدما اطّلع على نتائج الضربات التي استهدفت إيران قبيل حرب الاثني عشر يوماً، وعلى كيفية إحباط هجومين إيرانيين واسعين بمساعدة أميركية، من دون سقوط قتلى أو جرحى أميركيين، أو إغلاق مضيق هرمز. وقال إن ترمب «أُعجب بالأداء الإسرائيلي الذي شل منظومة الدفاع الصاروخي الإيرانية»، ومنح إسرائيل «الضوء الأخضر» لشن الحرب، مع الموافقة على الانضمام إليها في مرحلتها النهائية.

ومن هذا المنطلق، بحسب هنغبي، تكتسب المساعي الإسرائيلية للتأثير في القرار الأميركي أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، في ظل العودة إلى سيناريو المفاوضات بين واشنطن وطهران.

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

توقيت غير ملائم

في موازاة ذلك، نقل موقع «واللا» الإخباري عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن هناك شعوراً لدى القيادتين السياسية والأمنية بأن الولايات المتحدة «ورّطت نفسها» في هذه المحادثات، لأنها جاءت في «توقيت غير ملائم» ومن «نقطة انطلاق ضعيفة».

وأضافت المصادر أن الإشكالية لا تكمن في إدارة المفاوضات بحد ذاتها، بل في الأساس الذي تنطلق منه، مشيرة إلى أن «إيران 2026 ليست إيران 2015»، إذ تبدو اليوم أكثر ثقة بالنفس، وأكثر عدوانية، ومقتنعة بأن تهديدها بتحويل أي هجوم أميركي إلى حرب إقليمية كان كافياً لدفع ترمب إلى التراجع عن الخيار العسكري، والعودة إلى طاولة التفاوض.

ورغم أن هذه المفاوضات تأتي بعد حراك عسكري أميركي واسع أوحى بالاستعداد لتوجيه ضربة مؤلمة لإيران، فإن المصادر الإسرائيلية ترى أن «الدبلوماسية غير المسنودة بقوة عسكرية تجعل طهران تتمسك بمواقفها، بدلاً من البحث عن حلول».

وبحسب وسائل إعلام عبرية وأميركية، تخشى إسرائيل من أن تتجاهل الإدارة الأميركية جملة من المطالب التي تصفها بـ«الحساسة»، وفي مقدمتها ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، بسبب رغبة واشنطن في حسم موقفها سريعاً. كما تبدي تل أبيب قلقاً من احتمال عدم إصرار الولايات المتحدة على وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، أو إزالة نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة، يُعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض.


تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
TT

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، أو حسب ما يسميها الأكراد: «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

واتفق نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب التركية خلال اجتماع مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، على الملامح النهائية لتقرير أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» استناداً إلى تقارير وضعتها الأحزاب المشاركة في اللجنة، بشأن الإجراءات القانونية التي يتعين اتخاذها في مقابل حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

خريطة برلمانية

ومن المقرر أن تعقد لجنة التنسيق المصغرة آخر اجتماع لإقرار الصورة النهائية للتقرير، الأسبوع المقبل، يعقبه اجتماع للجنة البرلمانية لمناقشته والموافقة عليه، قبل عرضه على الجلسات العامة للبرلمان.

جانب من اجتماع كورتولموش ونواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب لمراجعة مسودة التقرير النهائي (حساب البرلمان التركي في إكس)

ويتعين أن يحصل التقرير على الأغلبية في تصويت اللجنة البالغ عدد أعضائها 51 عضواً من نواب الأحزاب المختلفة بالبرلمان.

ويتضمن التقرير اقتراحات بشأن بعض التعديلات على قانون تنفيذ التدابير الأمنية وممارسة عزل رؤساء البلديات المنتخبين، وتعيين أوصياء من جانب الحكومة بدلاً منهم بذريعة اتهامهم في قضايا مختلفة، مع إشارة غير مباشرة إلى مبدأ «الحق في الأمل» الذي يسمح بإطلاق سراح أوجلان بعدما أمضى 26 عاماً في السجن من محكوميته بالسجن المؤبد المشدد، بحسب ما ذكرت مصادر قريبة من اجتماع مجموعة التنسيق التي عقدت، مساء الأربعاء، برئاسة كورتولموش للمرة الخامسة.

وعقب الاجتماع، قال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، (أكبر أحزاب المعارضة)، مراد أمير، الذي شارك في اجتماعات صياغة التقرير، إن «المناقشات قلصت الخلافات لكنها لم تصل إلى اتفاق كامل».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، إن الأعمال الخاصة بالتقرير النهائي تقترب من نهايتها، وقد عملنا، بشكل مثمر، ووصلنا إلى المرحلة النهائية، وهناك انسجام وتوافق كاملان بين الأحزاب.

موقف أوجلان

وعما إذا كان التقرير النهائي سيتضمن بنداً يتعلق بمنح «الحق في الأمل» لأوجلان وغيره من المحكومين بعقوبات مشابهة، قال يلدز، إنه تم التوصل إلى اتفاق، وإن التقرير سيوصي بالامتثال لأحكام «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان»، والمحكمة الدستورية التركية، بشأن السجناء السياسيين، التي تغطي هذه المسألة ضمنياً.

أكراد في تركيا يرفعون صورة لأوجلان وهو يقرأ نداءه لحل حزب «العمال الكردستاني» مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرته «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» عام 2014، ويسمح بإطلاق سراح من أمضوا 25 عاماً من عقوبة السجن المؤبد المشدد، وإدماجهم بالمجتمع.

ويتطلب تطبيق هذا المبدأ، تعديلات قانونية حتى يصبح سارياً في تركيا، لكن مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، استبعدت مناقشته ضمن العملية الجارية لحل «العمال الكردستاني».

كما لم يُبد الرئيس رجب طيب إردوغان تأييداً لتطبيقه عندما طرحه حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في البرلمان للمرة الأولى في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، خلال عرض مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب» الذي يضم حزبه مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، والتي بناء عليها، أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 نداء «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجه إلى العمل في إطار قانوني ديمقراطي، وهو ما التزم به الحزب.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وكرر بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي، الدعوة لتطبيق «الحق في الأمل» بالنسبة لأوجلان، كما طالب بعودة أحمد تورك، رئيس بلدية ماردين المنتخب من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد»، وأحمد أوزار، رئيس بلدية أسنيورت في إسطنبول المنتخب من حزب «الشعب الجمهوري»، إلى منصبيهما، والإفراج عن الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، صلاح دميرطاش، قائلاً إن «هذا هو الطريق إلى السلام في الأناضول، وإن قرارنا في هذا الشأن واضح منذ البداية».

وكشفت مصادر عن استياء في حزب «الحركة القومية» من دعوة بهشلي للإفراج عن أوجلان؛ كونها «تتعارض مع مبادئ الحزب».

من ناحية أخرى، لم يصدر أي تعليق من إردوغان أو حزب «العدالة والتنمية» على مطالبة بهشلي الجديدة، فيما عدّ مراقبون أنها محاولة للضغط على الحكومة.

الأكراد ومسؤولية الحكومة

في المقابل، وصف الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، تصريحات بهشلي بأنها «مُغيّرة لقواعد اللعبة»، مضيفاً أن هذه العملية أصبحت الآن مسؤولية الحكومة.

وقال: «لقد تم اليوم إيجاد شريك تفاوضي كان أوجلان يبحث عنه طوال 40 عاماً، وظهر هذا الشريك بفضل إرادة السيد إردوغان ونهج السيد بهشلي، لقد تم كسر الجمود والحواجز، والآن حان وقت تطبيق القانون».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وتابع بكيرهان: «الآن حان الوقت لتمهيد هذا الطريق أمام تركيا بأكملها بالقانون والعدالة والديمقراطية، حتى تنعم أرضنا بالسلام، وتُنفذ إرادة صناديق الاقتراع في اختيار رؤساء البلديات، ويُفرج عن السجناء السياسيين، وينعم الشعب بربيع جديد»، مؤكداً أن تنفيذ هذا المنظور «يقع الآن على عاتق الحكومة».

وشدد باكيرهان على أنه ليس عند الأكراد مطالب تتعلق بمنطقة للحكم الذاتي، رافضاً، بشدة، مزاعم تقسيم تركيا. وأكد أن مطلبهم هو «ديمقراطية محلية راسخة، ومواطنة متساوية، وتعايش سلمي في وطن واحد، فتركيا بلدنا أيضاً؛ لن نتنازل عنها لأحد، ولن ننتزعها من أحد».