وصل نائب وزير خارجية إندونيسيا، أنيس متى، للقاهرة، بعد يومين من تقرير إسرائيلي يتحدث عن مشاركة جاكرتا في «قوات الاستقرار» التي يطالب الوسيط المصري في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة أن «تتم في أسرع وقت تمهيداً لانسحاب تل أبيب من القطاع».
تلك الزيارة تأتي في ضوء علاقات جيدة بين جاكرتا والقاهرة، تسمح بحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في أن تحقق تناغماً في نشر «قوات الاستقرار» في أسرع وقت وبمشاركة إندونيسية بعد الاستماع للقاهرة، بما يساعد في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وذكرت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الخميس، أن وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، استقبل أنيس متى، وأشاد بالعلاقات المتميزة بين البلدين، وثمن الطفرة في العلاقات الثنائية بعد الارتقاء بمستوى العلاقات إلى «الشراكة الاستراتيجية».
وشهد اللقاء استعراض تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية.
وجاءت الزيارة عقب يومين من حديث صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن احتمال دخول قوات أمن إندونيسية إلى قطاع غزة خلال الأسابيع المقبلة بعد إتمامها تدريبات عسكرية خاصة، وأنها قد تنتشر في المناطق الخاضعة حالياً لسيطرة الجيش الإسرائيلي، كونها بديلاً أمنياً. ولفتت الصحيفة إلى «عدم صدور موافقة رسمية من جاكرتا حتى الآن».
تعميق الشراكة
السفير حجازي قال لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة نائب وزير الخارجية إندونيسيا إلى القاهرة، تأتي في «إطار العلاقات المتميزة وتعميق الشراكة الاستراتيجية».
ويضيف: «كما أنها تستكشف أطر العمل، في إطار مساعي الدولتين لتهدئة الأوضاع في غزة وما يمكن اتخاذه من إجراءات لتطبيق المرحلة الثانية، ومن بينها مشاركة إندونيسيا المطروحة في فكرة قوة الاستقرار الدولية، حيث تعد جاكرتا من أقوى المرشحين للاشتراك في قوة الاستقرار الدولية».
ويشدد على أن التباحث مع القاهرة الآن هام للغاية في هذه المرحلة، على أمل أن «يسهم تشكيل قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة في إنهاء الجمود بشأن الانسحاب الإسرائيلي».
20 ألف جندي
وسبق أن أبدت إندونيسيا تجاوباً لنشر قواتها في غزة، وقال وزير الدفاع الإندونيسي، شافري شمس الدين، للصحافيين، في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي «أعددنا 20 ألف جندي كحد أقصى، لكن المهام ستتعلق بالصحة والإعمار وننتظر تفاصيل».
ويؤكد حجازي أن «إندونيسيا من أكثر الدول دعماً للقضية الفلسطينية، وتتحرك بحذر في المسارات الأمنية والعسكرية». ويضيف أن «جاكرتا الآن هي في مرحلة أقرب إلى استطلاع أو تقييم الموقف أكثر من كونها حسمت قرار المشاركة»، ويوضح أن «هذه الزيارة لمصر هي انعكاس للانتقال للنقاش حول فكرة قوة الدعم أو الانتشار في قطاع غزة من مستوى الفكرة إلى مستوى التحضير والتقييم الجاد».



